الفصل 15 | من 30 فصل

رواية غيبيات تمر بالعشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
21
كلمة
5,871
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ساعات الليل مرت كأنها دهرًا وهي تنتظر مجيئه. فجر البلوغ بدأ يلوح في الأفق، وهو في صراعات. كان تركيزه في قلقها، يدافع عن نفسه ولأول مرة من أجل امرأة اقتحمت داخله. هو ذلك الصقر الجارح الذي لا يرق قلبه لأي شخص، خاصة لو كانت امرأة. لكنها لا تبدو كأي امرأة. هو يحتاجها أكثر مما تحتاجه. لديها كل شيء، وأعظمها الراحة. وقد تكون تلك الراحة هي التي جعلته يصر عليها دون غيرها.

بعد أن أنهى صراعات هي التي تسببت فيها، والتي لم تكن غير مناورات مع رجال المافيا. بسبب التأخير في تنفيذ آخر عملية تهريب سلاح. والسبب في هذا التأخير هو العدول عنها تمامًا. لأنه يريد التغيير في كل شيء، يريد أن ينعم بحياة هادئة ومستقرة ومستقبل مشرق. ولكن هم معتادون عليه في التأخير. يعلمون جيدًا أنه يتأخر، ولكن بالنهاية ينفذ. ترى، لما العجلة وعدم الثقة هذه المرة؟ دلف لسيارته من جديد وحدث نفسه قائلًا:

"يا ترى بعد مكالمة شذى، لو جت عاتبتني هتصدق إن البهدلة دي قطاع طرق؟ أنا مضطر أقول إنهم قطاع طرق مش مافيا، مش ناقصة." أما عنها، فقد كانت تعدو الشاليه ذهابًا وإيابًا. تفرك يدها التي أصبحت مثل الجليد من فرط قلقها عليه. تستشعر خفقان قلبها وبرودة جسدها. لتحادث نفسها بقلق قائلة: "أنا قلبي مش مرتاح، خصوصًا من بعد ما البومة شذى كلمتني. وبعدين ده قالي بيعمل مكالمة وجاي وبقاله تلات ساعات." ثم صرخت وهي تضع يدها على رأسها قائلة:

"أعمل إيه يا ربي؟ لتنظر إلى الهاتف وتتذكر أنه توقف عن العمل. ولكن يوجد هاتف آخر بدون أرقام مسجلة. لتتخذ يدها حركة القبض على قلبها قائلة: "كل الظروف ضدي، التليفون بايظ ومعيش أرقام حد.. حتى مفيش خدامين." ثم استطردت وهي تنظر إلى خارج الشاليه بخوف وفزع قائلة: "وخايفة أخرج، يطلع كلام شذى صح وقصي يوصل ليا." وفجأة، وهي في منتصف تفكيرها، ارتفعت صوت سيارته معلنة عن مجيئه. لتتنهد براحة، وتركت ما بيدها وركضت نحوه.

ولكن توقفت في المنتصف، تتقطع تنهيداتها وتشهق، واضعة يدها على شفتيها قائلة بصراخ من مظهره: "زيدان! أنت كويس؟ ثم نظرت حوله لم ترَ أحد. لتسأل هي بتوجس وخوف قائلة: "رجالتك فين؟ ومين عمل فيك كده؟ صمته كاد أن يقتلها، وهو شارد في الأرض ويبدو عليه الهذيان والتعب. اقتربت ببطء وهي تقول: "زيدان، أنت مبتردش ليه؟ أنا أعصابي تعبت من القلق عليك، قولي إيه اللي حصل؟

خلع قميصه وأخذ يشير إلى أجزاء جسده موضحًا لها أنه لم يستطع أن يدركه أحد. ولكنه وجدها تصرخ غير مقتنعة لأنها ترى آثار الدماء على ذراعه. زفر بحنق وتوجه إليها واحتضنها، يربت على ظهرها بعملية وليس بحب كما توقعت، قائلًا: "أنتِ فعلًا عايزة تعرفي مين عمل فيا كده؟ طب لو عرفتي هتصدقيني ولا مش هتبقي هنا لحظة واحدة؟ وجدها غير قادرة على إخراج أنفاسها، فأخرجت نفسها من بين أحضانه. ليتضايق قائلًا:

"وبعدين، في الأول وفي الآخر، أنا قلتها لك مش هسيبك مهما حصل." رفعت رأسها وقررت مصارحته. لتخرج الكلمات بعسر قائلة: "أنا كذبت عليك، اللي كان بيبعت ليا المسدجات كانت شذى بتخوفني عليك." واستطردت بخوف قائلة: "وقالت إن قصي هيوصلك ومن بعدها هيخطفني، وأنت لما تأخرت." كادت أن تكمل لولا أنه قام وضع كفه على شفتيها يمنعها من المواصلة. ويعمل على تحمل الضغط النفسي لديه بإغماض عينيه بضيق قائلًا:

"بس متكمليش، هكمل أنا. قلقك عليا لما اتأخرت وخوفك ليخلص مني ويوصل ليكي." ثم سألها بضيق قائلًا: "يا ترى كنتي خايفة عليا لأكون ميت، ولا خايفة لي he يصلك؟ اندhشت لسؤاله قائلة: "بتقول إيه يا زيدان؟ طبعًا قلقت عليك، بس ده ميمنعش إني كنت خايفة برضه لي he يصل ليا." واستطردت بذعر قائلة: "لأن قصي لو وصل ليا وأنت مش موجود هيأذيني." لوى ثغره يتهكم ويسخر وهو يدلف للداخل قائلًا:

"أنا قلت لك قبل كده، هو مش هيقدر يوصل ليكي. كان نفسي أوي تقولي إنك قلقانة عليا." واستكمل وهو يمط شفتيه بلا مبالاة قائلًا: "عمومًا، دول مجرد قطاع طرق طلعوا عليا." عضت على شفتيها لأنها بكل المرات لا تشعره باهتمام خاص به. نعم تقلق عليه، ولكن لا تقولها بلسانها. اقتربت منه، ولكن وجدته يزيلها. فقررت التنحي عنه بقلة حيلة قائلة: "أنا شايفة إنك أعصابك تعبانة، اطلع غير هدومك وخد شاور على بال ما أحضر الفطار."

ثم نظرت إلى الخارج والشمس بدأت في السطوع قائلة: "إحنا بقينا الصبح، وبعدها تنام وتصحى نتكلم سوا." نظر إليها من شعرها إلى أسفل قدمها باستهزاء وهز رأسه بيأس منها وقلة الحيلة من برودها. تمتلكه وتغاضى عن أخطائها وصعد إلى غرفته. لتنظر في أثره، تضع يدها على صدرها موضع قلبها، تتنهد براحة بعد التعب وتجمد جسدها. تحمد ربها أنه لم يصبه مكروه في تلك الليلة. ولكن تخشى أن يكون قد لجأ للكذب عليها، وأنهم ليسوا قطاع طرق.

وذلك ألا تضع كلام شذى برأسها. ولكن مهلًا، لما لم يحاسبها على محادثات تمت بينها وبين شذى؟ أيعقل أن تلك الشيطانة هاتفته هي الأخرى؟ توعدت أن تتصل بها وفي وجود قصي لتعلمه ما تفعله امرأته في غيابه. لنتذكر أمر الهاتف المعطل، واحتارت في عطله المفاجئ وتبدأ الشكوك تساورها. حيث أنه مقدم لها من زيدان. هي وهو والشكوك التي من الممكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة. تركت الهاتف من يدها وقررت الصعود إليه لتعلمه بأمر الهاتف.

ولكن ما أن اقتربت من بابه حتى سمعته يتوجع. قطبت جبينها متسائلة فيما بينها مما يتألم، ألم يقل أنه لم يصبه مكروه؟ فتحت الباب ونظرت إليه بتوجيه إلى موضع الألم. ليعود إلى ما كان عليه، لم يرد أن يظهر أي علامات للألم. استوقفتني باهتمام وكم أعجبني اهتمامها قائلة: "أنا حضرت الفطار." تجاهلتها وذهبت إلى الفراش لتنام. لتزفر هي بقلة حيلة قائلة: "عمومًا براحتك، ممكن موبايلك، عايزة أكلم نورا، موبايلي باظ."

نظرت إليها بحقارة وأشارت بعيني إلى موضع جهازي المحمول وصعدت فراشي وتجاهلتها. تنهدت هي وأخذت الهاتف وهبطت إلى الطابق السفلي وهاتفت نورا. وتناست أنهم بالساعة السابعة صباحًا. ردت نورا بصوت ناعس قائلة: "مييين؟ هو أصلًا في حد يتصل بحد في الميعاد ده يا مرمر؟ وبعدين أنت لسه قافل معايا." واستطردت وهي تعض على شفتيها السفلية قائلة بشقاوة: "يقطع الحب وسنينه، أنا كان مالي ومالك يا قمارجي."

تدلت شفتي ريحانة استغرابًا على قصر المدة ما بين أمير ونورا وتواصلهم سويًا لهذه الدرجة. فقطبت نورا جبينها على تأخر الرد فهتفت بعذوبة قائلة: "آه يا واد يا تقيل، بتتصل تسمع صوتي وبس؟ طب غنيلي يا مرمر، ولا أقولك كفاية صوت تنهيدتك." واستطردت وهي تتنهد مثله قائلة: "هييييح بقي، حلوة أوي يا أمير، حبي أنا يا بتاع القمار." ردت عليها ريحانة بغيظ تفاجئها بصوتها الحاد قائلة:

"ده معداش أسبوع على معرفتكم ببعض، وخلاص بقا أمير حبك يا نورا؟ يا نورا يا للي كنتي رافضة الحب؟ وأتبعت وهي تنفر منها قائلة: "توقعي في إيدين واحد بتاع قمار؟ توترت نورا وابتلعت ريقها قائلة: "ررريحانة! أناا أصل أنتِ بتتصلي بيا دلوقتي ليه؟ أنتِ اطلقتي؟ أوعي! وبعدين ده أمير مهون عليا غيابك." وأزادت غيظها قائلة: "وفكرته هو لأنه كان لسه قافل." ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: "لسه قافل! أنتِ بتحطي نفسك في النار وبتكويها يا نورا؟

أنا مكنتش معاكي طول الوقت." ثم أردفت لتحثها على بر والدتها قائلة: "وبعدين عندك مامتك، أكتر واحدة تهون عليكي." زفرت نورا بحنق قائلة: "أنتِ عارفة علاقتي بماما يا ريحانة. وبعدين مش يمكن أمير اللي مش عاجبك ده في يوم من الأيام هو وزيدان يبقوا أحسن من زفت الطين." ثم ندمت على ما قالته وحاولت تغيير مسار الموضوع تسألها: "المهم، إيه اللي مخليكي تتصلي الوقتي؟ تنهدت ريحانة قائلة:

"أول أما وصلنا هنا كانت كل حاجة تمام، لغاية ما الهانم شذى بعتتلي رسالة، اضطريت أكذب عليه وأقوله بابا وسامر." وتابعت بتعب قائلة: "سابني ومشي واتصلت بالهانم." ضربت نورا بيدها على رأسها وشددت على شعرها بغيظ قائلة: "غبية وهتفضلي طول عمرك معندكيش ذكاء، أنتِ غلطتي لما كذبتي عليه لأنه أكيد هيعرف وده هيزود الشكوك ما بينكم." واستطردت بغضب قائلة: "وطبعًا ده كان طلب الهانم." زفرت ريحانة بحنق لتتفهم نورا ضيقها فهتفت بحنان قائلة:

"طب متزعليش مني، حقك عليا. أنتِ عارفة يا ريحانة أنا ببقى عايزاكي جريئة وهما عايزين يقضوا عليكي." وأكدت لها قائلة: "وأكيد هو اللي خلاها تعمل كده معاكي." تنهدت ريحانة قائلة: "شذى بعتت في الرسالة أنه معرفش وإن في خطر على زيدان، فاضطريت اعمل كده ويا ريتني ما عملت." استطردت ريحانة بخوف قائلة: "عرفت منها إنه وحاتم اتفقوا يقتلوا زيدان." لوت نورا شفتيها قائلة: "وأنتِ طبعًا بسذاجتك المعتادة صدقتيها؟

مجاش في بالك إنها بتعمل كده علشان تخليكي تبعدي عن زيدان." وتابعت وهي ترفع حاجبيها بغيظ قائلة: "أو يمكن حاتم وقصي اتفقوا معاها عليكي." هزت ريحانة رأسها بتأكيد لنفي هذا الكلام قائلة: "طبعًا، أنا فهمتها إني مش مصدقاها وإني مش هبعد عنه، بس برضه كنت خايفة خصوصًا إن كنت لوحدي ومسدسه هنا." وزفرت قائلة: "اتصلت عليه لأني قلقت." تلهفت نورا قائلة: "برافو عليكي يا ريحانة، وطبعًا قلتيله اللي الحرباية قالت لكِ صح؟

وأخذت تصفق بيدها قائلة: "هو ده الكلام، إنما نظام تخبي وتداري ده مش في مصلحتك وهيضيعك." زفرت ريحانة بحنق قائلة: "معرفتش أقوله لأنه قالي معايا مكالمة تليفون زي مكالمتك مع أبوكي وسامر." واستطردت بإمتصاص شفتيها قائلة: "بمعنى أصح، متنفعش قدامك، هخلصها وأرجعلك، فسكت." تفهمت نورا كل شيء فردت قائلة: "يبقي شك يا حلوة إنك مكنتيش بتكلميهم، أو الهانم لما ملقتش منك رجا اتصلت عليه، ده لو فعلًا قصي وحاتم اتفقوا على قتله." ثم لمعت

فكرة خبيثة في رأسها قائلة: "أنا ممكن أقول لأمير." حنقت ريحانة قائلة: "مفيش داعي يا نورا، لأنه عرف، لأن البيه لسه راجع من ساعة ومتبهدل أخر بهدلة، وأنا لما شفته قلتله كل حاجة." ثم استطردت قطبًا لجبينها قائلة: "العجيبة بقا إنه معلقش على مكالمتها." صرخت نورا قائلة: "يا برودك يا ريحانة، سايبك من امبارح الساعة سبعة لغاية تاني يوم، وأنتِ ولا اندهاش للدرجة دي؟ هو مش فارق معاكي." واستطردت تجز على أسنانها قائلة:

"طب خافي على نفسك." أغمضت ريحانة عينيها قائلة: "تفتكري أنا حتى لو بكرهه هعمل كده؟ وأنا عارفة إنك مش هتصدقيني زيه، بس أنا خفت عليه أكتر ما خفت على نفسي." واستطردت وهي تعض على شفتيها بغيظ قائلة: "بس اللي حصل إن الفون اتحرق بعد ما كلمته." انتفضت نورا من مكانها وتذكرت كلمات أمير لها أن ريحانة محاصرة من قبل زيدان حتى في مكالماتها. فابتلعت ريقها بخوف قائلة:

"أنا مصدقاكي يا ريحانة، واعذريه، هو نفسه يشوف في عينيكي إنك خوفتي عليه أكتر من خوفك على نفسك." وأوضحت لها أكثر قائلة: "لأن بوجودك معاه ممنوع تخافي على نفسك." هزت ريحانة رأسها بتفهم لحديث نورا واقتناعها به أنها لا بد أن تشعره بذلك الشيء الذي يتمناه. تذكرت عندما سمعته يتألم وعندما دلفت لتراه. قام بمداراة أوجاعه عنها لاعتباراها غريبة.

ولكن ليس لديه ذنب بهذه الغربة، هي التي أرادت الاغتراب عنه وعن جميع الرجال لظنها أنهم كلهم قصي وحاتم وأمير. رغم إثبات زيدان لها في الكثير من المواقف أنه مختلف في كل شيء. "اتركيني يا من احتليتي تفكيري حتى في نومي، حرريني من قيودك. ما ذنبي لتكوني متسلطة على كياني؟ كنت لا أبه إلى أي واحدة من النساء. جئت لأمتلك مصيرك، وجدتك تمتلكين مصيري.

بعد إجباري لك على دخول حياتي، أصبحت غير متزن ورأيت كل الأشياء بنظرة مختلفة عن ذي قبل. جئت لأمد يدي إليك للمساعدة، فوجدت أني أنا الذي أحتاج إلى يدك. أرجوك حرريني من سطوك ومن عطر الريحان الذي اتخذته حجة للمرور إليك. ويا ليتني ما فعلته، فاستنشاقي له جعلني مأسورًا بك. أريد أن أتحرر من تلك الرائحة، رائحة أوهمتني يومًا أنك ستكونين ملكي. ولكن أحزنتني اليوم وأنا أستنشقها فيك ممزوجة برائحة الخوف.

ازدادت همومي عندما أدركت أن خوفك لم يكن علي." لم يستطع زيدان النوم رغم تعبه. أخذ يتقلب على فراشه. وبعد مرور الوقت هبط إلى الأسفل ليبحث عنها ويستفسر لما لم تصعد بعد إتمام المكالمة. حيث ظلت جالسة مكانها شاردة فيما حدث حتى حالفها النوم وتسطحت على تلك الأريكة التي تجلس عليها. ما أن وجدها غارقة في نومها حتى جلب الكرسي وجلس أمامها يمعن النظر إليها وهي نائمة مثل الملاك البريء الذي لا يريد شيئًا سوى راحة باله.

فقط يتأمل شعرها الكستنائي المموج الذي لم يلفت نظره يومًا طيلة السنوات التي عرفها بها. يأتيه في ذكرياته مشهد لفت انتباهه في إحدى تلك الحفلات التي التقيا بها سويًا. مشهد لمسات قصي على شعرها ليشعر أن هناك عاصفة دبت بداخله. يحدث نفسه قائلًا: "مش ممكن اللي بيجرى ليا ده! وصل بيا الحال أغير من ماضي هي مكنتش ملكي فيه؟ واسمها إيه الحالة اللي بتحصل معايا دي؟ وأضاف بضيق قائلًا: "ما النطع التاني أكيد مش بيغير."

ليسخر هنا صوت العقل منه قائلًا: "جرى إيه يا زيدان يا حبيبي، أنت نسيت كلام سمر ولا إيه." ليدمره أكثر صوت العقل قائلًا: "مش هي قالت ليك برضه، أنت لا يمكن راجل يغير منك لأنك مش بتعرف تتعامل مع أي واحدة ست." زفر بحنق محدثًا نفسه: "مفيش ست تستاهل أصلًا، ثم إنهم مش عايزين مشاعر، دول عايزين فلوس وبس." ثم أشار إليها قائلًا: "ما عدا اللي قدامي دي، علشان كده بتنفخ لما بقرب منها وبتخاف على نفسها وبس."

تململت في نومها وفتحت بنيتها الفاتحة والتي تميل إلى بحر من العسل المصفى. وابتسمت له مما دفعه إلى الاستغراب قائلًا: "يعني مخوفتيش مني أول ما فتحتي عنيكي؟ أنا كنت هقوم على فكرة، بس قلت إن نفسي أفزعك وأكمل عليكي بموال امبارح." واستطرد بسخرية قائلًا: "لقيتك بتضحكي." نهضت وجلست نصف جلسة. رفعت شعرها من على وجهها. ثم رفعت إصبعها إلى شفتيه تملس عليها باغراء. ليوقفها بقبضته. هي ما زالت مستمرة تبتسم بخبث قائلة:

"أنا كنت خايفة علشان مكنتش متعودة أصحى الصبح ألاقيك في وشي، وبعدين أنت كنت موطي على وشي أوي، ولا اللي هيقتلني." ثم استطردت بكلماتها الساحرة وهي تتأمله بحب قائلة: "إنما أنت الوقتي حاجة تانية." عقد ما بين حاجبيه قائلًا: "حاجة تانية إزاي يعني؟ مش فاهم. كنت لابس وش مرعب يومها ودلوقتي قلعته؟ ولا أنتِ اللي تليفون نورا غير طريقتك معايا." واستطرد باستهزاء يعايرها قائلًا: "ما أنا عارف." تضايقت وجذبت يدها من قبضته قائلة بحنق:

"واضح جدًا إنك عارف كل حاجة وذكي ما شاء الله، طالما كده استغربت ليه إني مخوفتش." واستطردت بغضب قائلة: "بس على فكرة لو نورا ليها تأثير مش هيبقى كمان وأنا بصحى من النوم." لوى شفتيه بسخرية قائلًا: "أه تصدقي عندك حق، دي مفاجأة. طب تمام، كل يوم الصبح هتصحي على وشي وهنشوف بقا هتصمدي لامتى." ثم رفع كتفيه بغرور قائلًا: "أنا عن نفسي بالي طويل." رفعت حاجبيها وابتسمت بسخرية واردفت قائلة:

"جميل أوي إن يكون نفسك طويل وخصوصًا معايا ومع كمية الأكشن اللي هنواجهها سوا قريب مع بعض." ثم مطت شفتيها بلا مبالاة قائلة: "أنا عن نفسي مش خايفة." اندهش لاطمئنانها وهدوئها فواجهها قائلًا: "لا أنتِ خايفة بس بتكابري، خايفة مني وخايفة منه وخايفة لتترمي زي ما اترميتي قبل كده." شعر بضيقها ولكن لا يهمه، فزاد ضيقها قائلًا: "أه المرة اللي فاتت كانت بمزاجك، لكن المرة دي لأ."

استاءت من حديثه ونهضت بغضب متوجهة إلى المطبخ ليستوقفها قائلًا: "على فكرة يا ريحانة، أنا ماسك نفسي عنك بالعافية، ممكن آخد اللي أنا عاوزه وبسهولة كمان." وزاد من جبروته قائلًا: "بس أنتِ اللي هتجيلي لحد عندي وهتطلبيها." جلست بالمطبخ كالمغيبة بعد تصريحه الذي يحمل في طياته الثقة الكاملة. بينما هو يجري اتصالاته ليعلم كيفية سير العمل متغافلاً عن تأخرها بالمطبخ. دلف إليها وجدها تضع يدها على خديها شاردة.

ليربت على كتفيها بلطف يحمل بيده زهرة تعشقها فهي مثلها، ألا وهي زهرة الجوري الحمراء الناعمة الملمس. لتنتبه على رائحتها وتستفيق من شرودها. لتنظر إلى عينيه وغموضه الواضح بهما. تشعر أنه يجلسها على أرجوحة، تارة يصعدها بحنانه إلى أعلى وتارة يدنيها أرضًا بقسوته. وبينما هي تائهة في عينيه لتتفاجئ من تجمده الذي بدر عنه عن قصد. يتحدث قائلًا: "إحنا مضطرين ننزل القاهرة دلوقتي." وقفت كالبلهاء تحاول استيعاب قراره.

ولكن فهم من نظراتها أنها انزعجت لهذا القرار. ليصمم عليه حيث أنه تبادر له مؤخرًا أنه يعشق إزعاجها بالفعل. وصلا إلى القاهرة إلى منزله. نظرت إليه منتظرة هبوطه معها. أبلغها أنه لابد من تواجده بالشركة. لترتبك حيث أنها علمت أن شكران بالداخل من خلال سيارتها القابعة أمامهما. ظلت تنظر إلى سيارتها ليفهم من نظراتها ما تريد. ليقلع بسيارته وهي معه يأخذها إلى الشركة. دلف إلى غرفة الاجتماعات بسرعة وأوصى سمر أن تفتح لها مكتبه.

ودلفت لتسألها سمر: "تحبي تشربي إيه؟ يا ريحانة أنا عارفة إنك جاية من السفر على هنا ومروحتيش البيت وعندك حق لأن عمتي مستحلفة ليكي." وتابعت بشماتة قائلة: "الله يعينك." اندهشت ريحانة لما تقوله سمر وابتسمت بسخرية قالت: "شوفوا مين اللي بتدعيلي اللي قالت عليا خطافة الرجالة." زفرت سمر بحنق قائلة: "أنا بحب زيدان وهفضل طول عمري أحبه حتى لو هو رافض ده." واستطردت بخبث قائلة: "وبصراحة عرفت من سامر إنك مجبرة على جوازك من زيدان."

تنهدت ريحانة قائلة: "أه، لو زيدان سمعك أنتِ كمان هيكرهني أكتر ما هو كارهني." اندهشت سمر قائلة: "يكرهك! هو أساسًا زيدان بيعرف يحب؟ زيدان عمره ما حب ولا حتى شذى." وأضافت باستهزاء قائلة: "شذى مجرد بنت فقيرة بالنسبة له، كان حابب يثبت لأمه إنه ممكن ينخرط في المستوى ده." قطبت ريحانة جبينها قائلة: "حتى شذى؟ لا مش للدرجة دي يا سمر، إنتوا كده بتظلموه وبتحولوه لمريض نفسي، ليه متقوليش إنه كان بيحب." واستطردت وهي شاردة

فيه وفي ملامحه قائلة: "بس الحب عنده مختلف." ابتسمت سمر بسخرية قائلة: "الحب حب يا ريحانة، الواحدة منا لو ملقتش اللي قدامها بيتجنن عليها زي ما قصي كان بيتجنن عليكي." هنا انتبهت ريحانة لكلماتها لتبتسم سمر أنها وصلت لمبتغاها. لتزيد على ريحانة قائلة: "قلبها هيجمد وهتدور على غيره." رفعت ريحانة حاجبيها باستهزاء قائلة: "وأنتِ مدورتيش على غيره ليه؟ وبعدين بطلي تضربي مثل بأخوكي، أخوكي ده لا حبني ولا حب شذى ولا عمره هيحب حد."

أضافت بنبرة اشمئزاز قائلة: "إنسان أناني." هزت سمر رأسها بنفي قائلة: "لا يا ريحانة، قصي حبك وبجنون، بس هو دور على حقه إن يبقى عنده أولاد." ثم أشاحت بوجهها إلى الجانب الأخر قائلة: "بعترف أن اتعمل عليكي مؤامرة وأنا كنت طرف فيها، بس برضه حقه." زفرت ريحانة بحنق لتستطرد سمر حديثها قائلة: "مش هقدر برضه أنكر إنها خاينة، مقدرتش تصبر تشوف الحاجة الحلوة في زيدان." أجابتها على سؤالها قائلة:

"أما بالنسبة لسؤالك مدورتش على غيره ليه؟ مش عارفة." رمقتها ريحانة بغضب ورددت قائلة: "يا ريتك ما تعرفي، عمرك فوقي يا سمر، زيدان عمره ما هيكون ليكي." قطبت سمر جبينها قائلة: "ريحانة! أنتِ بتغيري على زيدان؟ طب إزاي ده أنتِ أكتر واحدة بتكرهي زيدان فينا." وذكرتها قائلة: "نسيتي يا ريحانة ضحكك ومسخرتك عليه معانا؟ ضربت ريحانة بيدها على سطح المكتب قائلة: "مش ناسيه، بس تقدري تقولي غيرت رأيي." رفعت سمر حاجبيها قائلة:

"بالسرعة دي؟ اااه يبقى المستوى زغلل عنيكي وفكرة إنك تبيني لقصي إنك بقيت أقوى منه ومتجوزة ولي نعمته." ثم أشارت إليها شذرًا وقالت: "يبقي كلام شذى عنك صح." سخرت ريحانة قائلة: "شذى مين يا حبيبتي؟ شذى اتصلت بيا تترجاني أسيبه، بتلعب هي والبيه أخوكي عليا." و أضافت وهي تنظر إلى سمر بإتهام: "ومتنكريش إنك عارفة يا سمر." هزت سمر رأسها ببلاهة قائلة:

"أنا لو أعرف حاجة كنت هقول لزيدان، وبعدين هما عمرهم ما هيقولوا على تخطيطاتهم تاني قدامي." ثم أضافت قائلة: "حاجة كمان، ماما هالة حلفتني إني أبعد عنهم." طربت ريحانة لسماع اسم السيدة التي دائما تناصرها وسألت سمر قائلة: "أخبارها إيه." هزت سمر رأسها قائلة: "كويسة، خصوصًا من بعد ما اطلقت من بابا. عرضت عليها تيجي تقعد معايا في الشقة اللي جايبها ليا زيدان، رفضت." ثم تنهدت قائلة: "فاضطريت أنا أروح أعيش معاها."

سألتها ريحانة قائلة: "بس هي كانت راضية بالعيشة مع باباكي، إيه اللي خلاها تنفصل؟ رفعت سمر كتفيها بلا مبالاة قائلة: "في البداية مكنتش أعرف السبب، بعدها لما أصرت إن أتصل بيكي أطمن عليكي." أخفضت رأسها قائلة: "عرفت إنها عرفت إن بابا وعمتي وقصي خططوا لخطفك." ابتسمت ريحانة قائلة: "مامتك دي ست أصيلة، أكتر واحدة حبتها في بيتكم، وأنتِ كمان، بس للأسف أنتِ طلعتي فالصو." عبست سمر بوجهها قائلة:

"وماله الفالصو بيتلمع يا حبيبتي، وممكن الفالصو يقلب بدهب ويزغلل عينين الناس." ثم أضافت باستهزاء قائلة: "هو حد كان يصدق إن أنتِ ريحانة بنت الست شمس؟ ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: "مش مهم أنا بنت مين، المهم أنا مين. آه بالمناسبة بقي إنكم ولاد مين؟ البيه أخوكي المحترم عايز يقتل زيدان حبيبك." شهقت سمر وانتفضت قائلة: "بتقولي إيه؟ لا أكيد بتهزري يا ريحانة، مش معقول قصي يعمل كده؟ وكل ده ليه؟ علشانك أنتِ."

ثم استطردت بحقد قائلة: "مش شايفة إنك أخدتي أكبر من حجمك؟ رفعت ريحانة أكتافها بغرور قائلة: "لأن ده حقي." جزت سمر على أسنانها قائلة: "بس أنا مش هسكت يا ريحانة، حتى لو أدى الأمر إني أموت بداله، يمكن هو مش مقدرني في حياته." واستطردت بجنون قائلة: "بس أنا استحالة أتخيل حياتي من غيره." نظرت إليها ريحانة بغباء، كيف لها أن ترمي بنفسها إلى التهلكة من أجل شخص يبغضها، وأنا زوجته؟ لم أخشى عليه، لما تجمد قلبي إلى هذا الحد؟

لعنت في سرها قصي، فهو من أوصلها إلى تلك الحالة. ولكن إن وجدت امرأة أمامها تدفع بنفسها من أجل زوجها، فمهلًا، سأنحيكي أنتِ وسأقوم أنا بمثل هذا الواجب حتى لو أدى الأمر إلى خسارة كل شيء فداء رجل يعطي كل واجباته الكاملة. بل والواجبات التي لم تطلب منه حقًا. إنه بطل من الذين يحكى عنهم في الروايات، البطل الذي تحتمي فيه البطلة رغم قسوته. خرج من غرفة الاجتماعات بعد جهد شاق، يمني نفسه أنه سيجلس معها ليرتاح.

ولكنه تفاجأ بوجود سمر. التي نظرت له نظرة علم مغزاها أن بداخلها حديث لا تقدر على التفوه به. وها هي خرجت سريعًا لتثير الشكوك لديه. بالرغم من عدم محبته لها، ولكنه يقرأها من عينيها مثلما يقرأ ما في عيني شقيقاته اللتان تاق شوقًا لرؤيتهما أيضًا. كلتاهما ترتاح لزيارته لهما. أخرج من جيبه هاتفًا جديدًا ووضعه على سطح المكتب. نظرت إلى الهاتف لتجده باهظ الثمن وبه إمكانيات تفوق هاتفها القديم. يبدو أن به تصنت عالي الجودة.

أخرج من درج مكتبه بعد ذلك أوراق صفقة العطر التي عقدها باسمها. لتدلف في هذه اللحظة الشقراء وجدان. لينهض مرحبًا بها وهو يقول: "حمد الله على السلامة. لولا انشغالي بالفرح وسفري الساحل كنت جيت استقبلك بنفسي." ابتسمت وجدان قائلة: "ولا يهمك يا زيدان، حمد الله على سلامتك أنت كمان." لتوجه أنظارها إلى ريحانة القابعة في مكانها تأكلها الغيرة من مظهر وجدان الفاضح. لينهضها زيدان بيده قائلًا:

"أحب أعرفك ريحانة، مراتي صاحبة المصنع واللي هتعمل معاكي الصفقة. أنا بعتذر منك، عندي شغل تاني. المكتب مكتبك." ابتسمت وجدان بخبث وهي تصافح ريحانة قائلة: "دكتورة ريحانة، اتشرفت بمعرفتك كتير. زيدان حكالي عنك، بس أنتِ طلعتي أحلى من اللي اتحكى." ثم أضافت بمكر وهي تنظر إلى زيدان قائلة: "خليك على راحتك في المكتب يا زيدان، أنا هاخدها الكافتيريا، أنت عارف بحب قعدة الهواء الطلق." رفع زيدان أكتافه بلا مبالاة وتركهما تخرجان.

ولكنه استوقف ريحانة باهتمام قائلًا: "خدي موبايلي معاكي." وبالفعل أخذته ريحانة لتبتسم وجدان بسخرية على اهتمامه المبالغ فيه. هبطتا إلى الكافتيريا وقامت وجدان بخلع معطفها ليظهر مظهرها المثير. وجلست ريحانة لتنظر إليها بحيرة قائلة: "ممكن أسالك سؤال يا مدام وجدان، ليه الكافتيريا والهواء الطلق؟ ما التكييف عند زيدان شغال الله ينور." وأضافت بخبث قائلة: "ولو علشان نبقى لوحدنا، هو كان هيسيب لينا المكتب."

رفعت وجدان حاجبيها باندهاش على ملاحظة ريحانة لتتحدث قائلة: "أولًا أنا مش مدام، أنا لسه آنسة. ليه الكافتيريا؟ علشان مش حابة زيدان يعرف إحنا بنقول إيه." كل هذا وريحانة تندهش من ردودها إلى أن أضافت قائلة بخبث: "طب ما هو كان هيسيب لنا المكتب؟ لا دي مش حقيقة." قطبت ريحانة جبينها متسائلة لتستكمل وجدان قائلة: "زارع جهاز تصنت زي اللي زارعه في موبايلك، ومعايا مكالمة ليكي مهمة والمفروض متوصلش لزيدان يا حلوة."

ثم اقتربت منها ريحانة بذهول لتسألها بوقاحة قائلة: "إيه رأيك بقا فيا؟ أولًا، لم تتوقع ريحانة أن زيدان يتصنت عليها. ثانيًا، لم تتوقع بشاعة وجدان. فهتفت بحنق قائلة: "إنتِ إيه اللي بتقوليه ده؟ جهاز تصنت إيه اللي في المكتب؟ ولا اللي على تليفوني؟ ومين صاحب المكالمة المهمة؟ ثم استنتجت وردت قائلة: "آه، أكيد طبعًا شكران هانم، قوليلها استعجلتي ليه؟ أنا كده كده مروحة عليها." ابتسمت وجدان بخبث وأعطتها الهاتف.

لتنتفض أول ما سمعت صوته. صوته كان بالنسبة لها نهاية العالم. فارتبكت ووضعت الهاتف من جديد على الطاولة تتحدث بهلع إلى وجدان التي تنظر إليها بشماتة: "إنتِ عارفة لو زيدان عنده بس معلومة من ده كله هيعمل فيكي إيه؟ أنتِ جاية تدمريني صح؟ ثم أشارت بتوتر على الهاتف قائلة: "ردي على الزبالة ده وقوليله يبعد عني أحسن، ليه." لوت وجدان شفتيها بامتعاض قائلة:

"ردي وانهي معاه الكلام، أنا عبد المأمور. أه، ولو مردتيش وحكيتي لزيدان هقوله إنك أخدتي مني الموب وأنا في التواليت علشان تكلمي حبيب القلب." وأضافت بخبث قائلة: "ولو تلاحظي اتصلت بيه من عندي، مش هو المتصل." و بخوف من أن يصدقها زيدان امتدت يدها إلى الهاتف لترد عليه. وما كادت تنطق حتى انطلق قائلًا بصوت كفحيح الأفعى: "أنا قلت برضه إنك شاطرة ومش مستغنية عن عمرك. أوعي يا ريحانة، قلبي تكوني بتردي عليا علشان خايفة عليه."

وأخاف ريحانة بحقد قائلًا: "أنا كده أزعل وأجيب ناس تزعل." وبالرغم من خوفها إلا أنها أثارت ضغينته قائلة: "اتفق لو مكنتش أخاف عليه هخاف على مين؟ عليك أنت مثلًا، أنت متستاهلش." وزادت من شجاعتها قائلة: "تعرف كان نفسي تكلمني على رقمي علشان زيدان يسمع قد إيه أنا خايفة عليه." التهمه الغضب ورد بقسوة قائلًا: "بعد اللي أنتِ قلتيه ده، أوعدك إنه معدش هيسمعك لا في خير ولا في شر، لو مقتلتوش." واستطرد بحقد قائلًا:

"هقتل أي حاجة بينكم حتى لو رغبته في الانتقام مني." خرجت ريحانة عن شعورها ولم تنتبه أنها بالكافيتريا قائلة وهي تصرخ بغضب: "ابعد عني أحسن لك، أنت عايز مني إيه ها؟ أنا حتى لو مكنتش اتجوزت زيدان كنت أكيد هتجوز غيره." جز على أسنانه قائلًا: "يا ريتك اتجوزتي غيره، بس أنتِ قصدتي زيدان بالذات علشان تكسريني." ثم استطرد يصارعها قائلًا: "بس افتكري، أنا على قد ما حبيتك على قد ما هتشوفي وشي التاني."

كتمت غضبها لينفث هو عن غضبه قائلًا: "تعرفي لو مسمعتيش الكلام زي الشاطرة كده هعمل فيكي إيه؟ هدمرك وأنتِ عارفة إزاي." ثم بنبرة آمرة قال: "تاخدي بعضك زي الشاطرة تطلبي الطلاق." شهقت ليستمع إلى شهقاتها باستمتاع ويبتسم بخبث قائلًا: "طبعًا أنتِ لازم يكون ليكي أسباب، الأسباب موجودة، أنتِ أخدتي منه اللي أنتِ عايزاه." واستطرد ليسحقها بكلماته قائلًا: "وفي نفس الوقت هو حدد هدفه إنه اتجوز من حثالة المجتمع." شعرت

بسخونة جسدها لترد قائلة: "أنت اللي حثالة." ليتقبل سبته قائلًا: "على قلبي زي العسل، طالما هينوبني من الحب جانب. أصل ناوي يا أرجعك ويبقا كل اللي معاكي ليا، يا أما النص بالنص." ثم مط شفتيه باستهزاء قائلًا: "رغم إنه قليل." هزت رأسها بذهول رافضة تقول: "مستحيل." عبس بوجهه وبصوت غاضب قال: "مفيش عند قصي حاجة اسمها مستحيل، وإياكي تعرفيه بمكالمتي." وليريها ذكائه أكثر ردد قائلًا:

"لأن أنتِ اللي اتصلتي يا حلوة والفون في إيدك والكل شاهد إن وجدان في الحمام." شهقت ونظرت حولها لم تجد وجدان. لتجدها بعد قليل تخرج من مرحاض الكافتيريا مبتسمة بخبث وهي تمد يدها إلى ريحانة تطلب هاتفها. وتنظر إلى مدة المكالمة وتهز رأسها بأسف مصطنع. وسرعان ما قامت بتوقيع العقد بدون قراءته وتناولت معطفها ورحلت بخبث. وتركتها تصارع أنفاسها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...