دمعت عينيه قائلاً: آسف. أشاحت عينيها إلى الجانب الآخر. اقترب من السرير، حاول مسك يدها، لكنه لم يتمكن من فعل ذلك. جلس على الأرض، وضع يديه على السرير، ثم قال: سأذهب، لن ترين وجهي مجدداً. لم أقصد فعل هذا، أقسم لك، لم أعي على نفسي. بينما كان آدم يتكلم، كانت ملاك تبكي وتتألم في صمت. آدم: لن أجعلك تعيشين هذا الألم مجدداً. أقسم لك أنني اشمئز من نفسي، لست لائق بك. لا يجب أن أكون زوجك، لا يجب أن تكوني زوجتي.
إنك محقة، أنني قذر ولا أستحق أن تكون لين ابنتي. كيف لي أن أفعل هذا بك؟ ولين موجودة أيضاً! لقد تعديت حدودي، لا يوجد عذر لأفعالي. ماذا علي فعله؟ أنني تائه، كنتِ ملجئي الوحيد وفقدته، أشعر أنني مختلف، لم أنوي أن أرغمك، لن ألقي اللوم على المخدرات، لا، لو كنت أحبك لما أجبرتك. أنني اشمئز من نفسي. أردفت بنبرة هادئة: وأنا أيضاً اشمئز منك. لا أريد رؤية وجهك مرة أخرى.
لو انفصلنا قبل يوم واحد، لكنت سامحتك على أفعالك، لكنت التمست لك عذر لأفعالك. ولكنك قمت بالاعتداء علي، ما الفرق بيني وبين مغتصب الفتيات؟ ارتجفت يداه قائلاً: لا تقولي هذا. ملاك: لن أقتل نفسي كما فعلت حبيبتك السابقة، ولكنك لا تفرق عن مغتصب الفتيات. أخبرتك أن تتوقف، ولكنك لم تهتم لآلامي. استدارت إليه وشمرت على يدها قائلة: أنظر إلى هذه الجروح. أنظر إلى عنقي، هل رأيت؟ أردفت بنبرة حادة: قلت أنظر.
نظر آدم إليها بعجز ليرى آثار الجروح التي كان السبب فيها، جروح في عنقها وأسفل عنقها على صدرها وفي ذراعيها. أمسكت برداء المستشفى قابضة: هل ترغب في رؤية باقي الجروح؟ أومأ برأسه بالرفض قائلاً: توقفي. ملاك: لقد كنت كالوحش، كل هذا لأني لم أثق بك؟ لقد كانت والدتي وأنت أخذتها مني. دمعت عينه قائلاً: فعلت ذلك لأجلكِ، لم أفعل لها شيء سيء. ملاك: لا أريد رؤية وجهك مرة أخرى. أومأ برأسه قائلاً: أجل، لن ترين وجهي مجدداً.
ملاك: نصيحة، لا تبقى مع لين، ستؤذيها. دمعت عينه قائلاً: لن أبقى مع أحد. أمسك يدها، ولكنها حاولت سحبها. مسكها بقوة، وضعها على قلبه قائلاً: أقسم لك أنني نادم، ليس لأنك طلبتي عدم رؤيتي، بل أنا من لا يمكنني البقاء هنا بعد اليوم. هناك العديد من الأسباب تمنعني من البقاء، أولها لا يمكنني تحمل عذابك. وأيضاً هناك أشياء ستستحدث ستجعل عائلتي تغضب مني. لقد تعبت من كل شيء. تعبت من أن أضحي من أجل غيري. أنني سيء وسأبقى سيء للأبد.
مسك يدها وقبلها، سقطت الدموع من عينيه، لامست يدها. شعرت بالضعف، ولكنها لم تهتم كثيراً لدموعه. أردف آدم بحزن شديد: أحببتك ولا أزال، وسأبقى أحبك إلى الأبد، أتمنى أن تغفري لي فعلتي. سحبت يدها، بينما وقف آدم متجهاً إلى الباب. استدار ليجدها تلامس عنقها المجروح. دمعت عينه قائلاً: أعتذر. نظرت إليه بحزن قائلة: أريد معرفة مكان أمي. أومأ برأسه قائلاً: بعد ذهابي، عمر سيخبرك بكل التفاصيل.
أتمنى أن تكوني سعيدة دائماً، أتمنى أن تنالي كل ما تحلمين به. متأكد من أن حياتك ستعود كما كانت عليه سابقاً. لعلني خسرت الكثير في سبيل تحقيق العدل والعثور على أخي، ولكنك كنتِ الفائزة، ستفهمين كلامي لاحقاً. هناك شيء واحد آسف من أجله، وهو الليلة الماضية. لم أكن أنا، لم أكن في وعي، لم أكن لأفعل لك ذلك لو كنت في وعي. لا أنتظر شيئاً منك، فقط لا تحملي أخي أكرم وأبي مسؤولية أفعالي.
دعي أمير يقابلهم، اتركي أمير يتعرف على أكرم وعلى أبي، ليسوا سيئين. اخبري أمير أنه كان هناك شقيقان ضحيا من أجل العثور عليه. أولهم توفي وهو لا يزال في ربيع شبابه، توفي وأصبح الضحية الوحيدة لهذه القصة. أخبريه أن ابن شقيقه آدم توفي وهو أيضاً ضحية. أخبريه أن آدم لن يعود مجدداً، لا يقلق، لن آخذ منه أحداً. أني سيء، ولكن ليس اتجاه عائلتي. دمعت عينيها وأشاحت عينيها. ابتسم آدم قائلاً: تمنيت لو كنتِ فعلاً ملجئي الأخير.
لستِ السبب، لا تحزني من أجلي. أتمنى أن تعرفي أني لم أكن سيء معك. أتمنى أن تعترفي لاحقاً أن عائلتك هي السبب، وأنني لست سوى أخ أراد العثور على شقيقه. لست رجلاً حقيراً يقتل والدة زوجته التي يعشقها. لقد فعلت شيئاً أسوأ لعائلتي، ستعرفينه لاحقاً. مسحت دموعها ولم ترد على كلامه. بينما فتح آدم الباب وخرج، بينما بقيت ملاك تبكي بحرقة. قابله أمير، صرخ عليه: اللعنة على أخ مثلك! لقد قمت بدفع أختي من على الدرج؟
لم يرد آدم، بينما مايا كانت موجودة، أردفت بسخرية قائلة: إنه لا يدفع من يحب. دفعني مرة لأنه لا يحبني، لا أعتقد أنه فعل هذا مع ملاك. أمير: ومن أنتِ بالضبط؟ مايا: زوجة شقيقك أدهم الذي توفي على يد عمك بعد أن خطفت من طرف جميلة. أمير: لا يهمني شيء. أكرم: آدم أخي، أنت بخير؟ آدم: أجل، لا تقلق. أمير: لا يهمني رأيك، ولكن أجل أنني السبب في حالتها، ولكني لا أظن أنني سأشرح لك ما الذي جرى بيني وبين زوجتي.
لعلك أخي، ولكنك لا تعرفني، لهذا لا تتدخل في شؤوني. ضحك أمير بسخرية قائلاً: قتلت أمي، والآن لن أتدخل؟ ابتسمت خلود قائلة: قتلتها! لا أصدق! آدم: لم أقتلها، لو كنت قتلتها لكنت أخبرتكم بهذا، لن تكون أول من أقتل. على العموم، لم أفعل، ولا يهمني رأي أحد من المتواجدين. أكرم: حتى أنا؟ آدم: أنت تصدقني، لهذا فكلامي ليس موجهاً لك. نظر أكرم إلى أمير قائلاً: لعل والدتك جميلة قامت بتربيتك بشكل جيد وبحنان، ولكن ما ذنبنا؟
هل ستحاسب أخي على قتله لعمك؟ الذي من الأساس لم يهتم بكم؟ ضحك آدم بسخرية قائلاً: ليس فقط لم يهتم بهم، بل هو من قتل والدهم. انصدمت ملاك التي كانت بالضبط وراء آدم لتردف قائلة: ماذا؟ عمي؟ استدار آدم بذهول. أمير: أختي، أنتي بخير؟ ملاك: بخير. أكرم: لماذا خرجتي من الغرفة؟ ملاك: أريد الذهاب إلى منزلي. أكرم: أخي، وجدت دليلاً يثبت أن أدهم لم يفعل ذلك؟ لم يرد آدم، وكان يتمشي في الممر للذهاب. مسكته خلود قائلة: إلى أين؟
آدم: ليس من شأنك، عمر موجود وعلى دراية كاملة بكل شيء حدث. عمر: آدم، دعنا نتكلم قبل ذهابك. ملاك: اشرح لي أين أمي، وهل فعلاً عمي قتل أبي؟ أكمل آدم طريقه، وعمر كان قلقاً عليه ليردف بعدم مبالاة قائلاً: يجب أن أكون معه. أسرع عمر وراء آدم ليجده على وشك أن يصعد إلى السيارة. أمسكه من يده قائلاً: إلى أين؟ آدم: إلى منزلي لأخبر أبي بكل شيء وأجهز نفسي. عمر: إلى أين ستذهب؟ آدم: المكان الذي سيجعلني أتعالج من إدماني.
ابتسم عمر قائلاً: ستفعلها! آدم: إنني نادم على ما فعلت، كنت محقاً، يا ريتني لم أطردك. عمر: دعني أذهب معك، وبعدها سأخبرها بموضوع والدتها، على الأقل أطمئن عليك. ابتسم آدم ووافق. صعد إلى سيارته، بينما بقيت ملاك تنظر إليه من نافذة أروقة المستشفى. بقيت تنظر إليه متذكرة الليلة الماضية. لا يمكنها نسيان تلك الليلة. لقد كانت أسوأ ليلة مرت عليها، لكنها تحبه ولا تشعر أنها تكرهه.
إنها لا تنوي مسامحته، ولكنها لا تنوي العيش من دونه في نفس الوقت. قاطع أمير تفكيرها قائلاً: هل نذهب؟ استدارت ملاك قائلة: اسمعني جيداً. أنا أجهل الحقيقة، ولكني متأكدة من أنه لم يقتل أمي. لقد كان يرغب في معرفة ثقتي، لا ألتـمس له أي عذر، لن أسامحه في حياتي على فعلته. أغمضت عينيها لتذكرها الليلة الماضية لتضيف: ولكنه لم يقتلها، سيخبرنا عمر بمكان قبرها. دعنا نذهب ونحزن على والدتنا يا أخي.
أمسك أمير يدها ليضيف أكرم: هل تعرفين إلى أين ذهب آدم؟ ملاك: لا يهمني أمره. ابتسمت مايا قائلة: هل هو متاح؟ أردفت ملاك بعدم مبالاة قائلة: متاح، ولكن هل سيتاح لك؟ لا أظن أنه ينوي إقامة علاقة مع زوجة شقيقه. ابتسمت مايا قائلة: إنها مشكلتي معه، المهم أن أعرف أنه لم يعد مرتبطاً. ملاك: منذ متى أصبحتِ ذات مبادئ؟ مايا: منذ اللحظة التي سامحني آدم فيها ووثق بي وبأني لن أفسد علاقتكما.
وها أنا أفي بوعدي، لم أقترب منه إلى حين تركك له. ملاك: هنيئاً لك به. أكرم: أمير، هل يمكننا أن نلتقي في مكان ما؟ أمير: لدي أمور كثيرة، لا أنوي للقائكم. ملاك: أكرم لا علاقة له بأي شيء حدث. أكرم: وما علاقة آدم؟ خلود: وأظهر أنني السيئة هنا! ماذا عنكِ؟ ابني كان يواجهني بسببك، لقد كان يهددني بالقتل إذا اقتربت منكم. ملاك: جيد، على الأقل هناك شيء جيد فيه، وهو أنه يكرهك، لقد أخبرني بهذا البارحة، إنه يكره والدته، كم هذا حزين!
غضبت خلود لكلامها. بينما أردفت مايا بسخرية: أمي، سأذهب للقاء آدم، لا أريده أن يبقى لوحده. ملاك: لا أعتقد أنه لوحده. اقتربت منها هامسة في أذنها: سيذهب إلى منزل عاهرة من عاهراته بعد أن يشرب المخدرات طبعاً. ابتسمت مايا بخبث قائلة: ما الداعي لذهابه إلى تلك المنازل مادمت سأوفر له ما يرغب به؟ ضغطت ملاك على يدها قائلة: أجل، مادمتِ عاهرة، لماذا سيذهب بعيداً؟ نظرة مايا إليها بغضب قائلة: لا تستحقين وجوده بقربك وتضحياته.
أردفت بحزن قائلة: الذي فعله لي لا يمكن لأحد أن ينساه. استدارت ملاك موجهة كلامها لأكرم: الآن ليس وقته يا أكرم، أمي توفيت وعلينا أن نحضر لجنازتها. مع مرور الوقت سأشرح له كل شيء، أنك مختلف عن هذه العائلة وأنا أعرفك جيداً، لا تقلق. أمير ليس بشخص سيء، سيتفهم كل شيء مع الوقت. ذهبت ملاك برفقة أمير إلى منزلهما، وبمجرد وصولها عثرت على أوراق أمام الباب، فتحتهم إذ به عقد المنزل.
لم يأخذه آدم، فقط أخبرها أنه ملك له، لتلقى معه في منزله. لم تهتم ملاك ودخلت إلى المنزل. من جهة أخرى، وصل آدم إلى منزله. أسرعت لين وحضنته قائلة: أين ملاك؟ آدم: إنها ترتاح. لين: لماذا تركتها؟ هل هي غاضبة منك؟ آدم: لا، فقط لدي عمل ويجب أن أسافر، هي ستبقى مع والدتها في منزلها. لين: هل سنذهب مجدداً؟ آدم: ستبقين في منزل جدك. لين: حسناً، ولكن لن تتأخر، أليس كذلك؟ آدم: لا. قبلها، وطلب من عمر أن يجهز حقيبتها.
بينما خرج إلى الشرفة برفقة والده. أيوب: اتصلت بأكرم، أخبرني أنها تركت المستشفى. آدم: سأذهب إلى المركز. أيوب: ماذا حدث ليلة البارحة؟ آدم: فقدت السيطرة على نفسي وقمت بإيذائها. أيوب: ماذا حدث؟ أخبرني أكرم بأنك قمت بفتح بعض المواضيع. مالذي توصلت إليه؟ آدم: بعد ذهابي، عمر سيخبركم بكل شيء، فقط اعلم أنني لن أسامح نفسي قبل غضبك مني وتفكيرك أننا نحن فقط من خسرنا.
سأخبرك أنني أتعذب من داخلي، لكني أحبها وأريد أن تكون سعيدة يا أبي، آسف. أيوب: ماذا تقصد؟ آدم: يجب أن أذهب. دخل آدم إلى غرفته، إذ به يجد السرير كما تركه في الصباح. أقترب من السرير، حاول أن لا ينظر إليه، ولكن رغبته في رؤية فعلته كان أقوى منه. شعر أن حياته ستتغير بمجرد أن يخرج من هذا المنزل. إنه يعلم جيداً أنها لن تسامحه. مهما كان الذي فعله لها، من عثوره على والدها أو علاجه لوالدتها، غير كافٍ.
كتب على ورقة بيضاء كلمة "آسف" ووضعها على السرير، وأخذ حقيبة فيها بعض الملابس وذهب إلى غرفة لين. دمعت عينه لأنه سيفترق عنها لبعض الوقت، ولكن من أجلها يجب أن يتعالج. عانقها بقوة وشم رائحتها بصوت مرتفع ليردف بحزن: سأشتاق إليك. لين: وأنا أيضاً، ولكنك لن تتأخر، أليس كذلك؟ آدم وهو يداعب شعرها: لا، لن أتأخر. عانق والده وخرج من المنزل مسرعاً. بينما عمر ذهب وراءه واصطحبه إلى المركز. كان آدم طوال الوقت صامتاً، شارد الذهن.
إلى أن قاطعه عمر قائلاً: هل أخبرها بموضوع والدها؟ إنه من حقك أنت. آدم: لم يعد من حقي، لم يعد يهمني، أخبرها. عمر: وصلني اتصال من ألمانيا، لقد نجحت العملية وبدأوا في إجراء حصص المعالجة الفيزيائية، بعد أيام ستعود. آدم: جيد، إذا دعها تعود لتعرف أنها على قيد الحياة، ستكون فجأة جيدة، وأبحث عن والدها. الجنرال سيرسل لك العنوان، وتكلم معه، وأعرف سبب عدم عودته، وأخبرها.
عمر: أعلم أنك حزين لما حدث، وأعلم أن كلامك وكل شيء فعلته غير لائق، ولكنك لم تفعل هذا عمداً، الآن ستتعالج وسيتحسن الوضع. آدم: وصلنا، شكراً لك، ولا تخبر أحداً بهذا المكان، اتفقنا؟ عمر: اعتني بنفسك يا أخي. عانقه آدم ودخل إلى المركز. بعد أسبوع. كانت ملاك قد جن جنونها، كانت تتصل بعمر دائماً ليخبرها بموضوع والدتها، ولكنهم كان يتجنبها. طلبت من ميرا أن تسأله، ولكنهم لم يكن يرد على أي واحدة منهم.
ميرا كانت برفقة ملاك طوال الوقت، كانت مصدومة من فعلة آدم، فهي كانت تعلم أنه يحبها، كانت تعلم أنه لم يقم بخيانتها، حتى هناك أشياء ميرا كانت على علم بها، ولكنها انصدمت بفعلته. في ذلك اليوم، كانت ملاك جالسة في غرفة والدتها تبكي، وفجأة طرق الباب. أسرعت ملاك لفتح الباب، لعله عمر، إذ بها تنصدم. صرخت ملاك برجفة: أمي! وجدت والدتها واقفة على قدميها ممسكة بعصا تساعدها على المشي.
أسرعت ملاك وحضنتها بقوة وهي لا تزال في صدمة، ماذا؟ والدتها على قيد الحياة؟ كيف يعقل؟ إنكِ واقفة؟ أسرعت ملاك وأدخلتها إلى المنزل، بينما جاء أمير مسرعاً، عانقها بقوة ليردف بصدمة: ماذا! مالذي يحدث؟ جميلة: سأشرح لكما المسألة، فقط لا تنصدموا. أردفت ملاك وهي لا تزال ممسكة بيد والدتها جالسة على الأرض: أمي، ماذا حدث؟ أنور أخبرنا أن آدم أخذك، وآدم... قاطعتها جميلة قائلة: آدم عالجني. أردفت ملاك بعدم فهم: ماذا؟
جميلة: إنها حكاية طويلة. ملاك: أريد أن أعرف. جميلة: آدم جاء إلى المستشفى منذ أكثر من عشرة أيام، لا أتذكر بالضبط، كان منهاراً بعد معرفة أمير الحقيقة، كان غاضباً من عدم تقبله لهم. كان يبكي لأنه لا ذنب له، رغم أنه ذنبي، ولكن أمير لم يهتم بهم. شعر أن كل الذي فعله كان بدون فائدة. تعرفان كم كنت أتمنى أن أموت لأني أتعذب، طلبت منه أن يسحب القابس.
لكنه رفض بسببك، في الحقيقة كان وكأنه قمار، يا إما سأموت أو سأعود وأنا بصحة جيدة. لم أتوقع من شاب دمرنا حياته أن يقوم بعلاجي؟ أرسلني إلى ألمانيا في أكبر مستشفى مختص في حالتي. قبل خمسة أيام جاء عمر وطلب من الأطباء الإسراع في العلاج الفيزيائي. عندما سألته عن آدم، أخبرني أن قصته انتهت معنا. أخبرني بالذي حدث، لا أعلم إذا صدقته أو لا. ولكنه ليس سيئاً، بالعكس. كنت أتوسل إليه منذ أول يوم علمت أنه يعرف الحقيقة.
فيه توسلت إليه لسحب القابس، وكل مرة كان يتردد لأنه مغرم بك. انصدمت، كيف يعقل أن يكون هذا العالم صغيراً! الآن آدم هو سبب سعادتي، هل تتوقعون هذا؟ الشاب الذي دمرت حياته الآن هو أنقذني من العذاب. كانت ملاك تبكي بحرقة، بينما جميلة كانت تنظر إلى أمير بحزن قائلة: أعلم أن الحقيقة مؤلمة، ولكني السبب. أمير: لا، أنتي أمي، لستِ السبب. جميلة: آدم ليس المخطئ، آدم لطالما كان يبحث عنك. لا أنكر أن شقيقه قتل والدك، ولكن...
قاطعتها ملاك قائلة: ليس هو، بل عمي. انصدمت جميلة لتردف بسرعة: ماذا؟ ملاك: آدم عرف الحقيقة. وجد تسجيلات الكاميرا وعلم أن عمي هو من قام بذلك، وعمر لم يعطني التسجيل بعد، في الحقيقة كان يتهرب مني طوال الوقت. جميلة: أراد أن آتي إليكِ وتفرحي بعلاجي، ولكن ما الذي قصده بأن آدم انتهت قصته معنا؟ وضعت ملاك رأسها على قدمي والدتها لتردف بحزن: لقد انفصلنا. جميلة: اعتقدتي أنه قتلني؟ ملاك: لا، لشيء آخر، ولكن لقد شككت في ذلك أيضاً.
جميلة: في الحقيقة، كان طلباً بيني وبينه، لم أكن أعلم أن آدم سيعالجني، اعتقدت أنه يكذب. أخبرته أني لا أريد أن تعرفوا بالحقيقة، إذا لم تنجح العملية سيخبرونكم أنني توفيت، وإذا نجحت سأخبركم الحقيقة. لهذا أخبر أنور إذا أتيتم إلى المستشفى أن يخبركم أنني لم أعد على قيد الحياة. في الأول رفض، خاف أن تحمليه المسؤولية، ولكن لاحقاً شعر أن هذا الحل ليتأكد من أنك تحبينه وتثقين بأنه بالفعل لن ينتقم منك بقتل والدتك.
أعلم أن تفكيري غبي، ولكني لم أتحمل أن تأتي معي، أن تتركي كل شيء وتلحقين بي. ماذا لو لم تنجح العملية؟ ماذا لو ضاع أملك؟ حتى فكرت في أمير، سيحمل آدم المسؤولية، رغم أني تمنيت الموت، ولكنك يا صغيري لن تتقبلهم؟ أعترف أن خلود سيئة، كانت تسيء لك، ولكن والدك كان سعيداً بوجودك. أتذكر حين أتى إلى المستشفى ووجد أنك صبي، فرح كثيراً، وآدم كان صغيراً برفقة شقيقيه، كان يسمي نفسه "أب الصبيان"، كان سعيداً بك، ولكنها لم تكن كذلك.
أعلم أنني مخطئة في أخذك، ولكني غير نادمة، لو عاد بي الزمن، ل فعلت نفس الشيء. أمير: لكان أبي توفي. جميلة: أعلم، ولكني أحبك، إنك قطعة من قلبي. بكى أمير بحرقة، بينما أسرعت ملاك إلى غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح. بكت بحرقة قائلة: لماذا فعلت هذا؟ لماذا؟ أين أنت؟ بقيت ملاك في غرفتها تحاول أن تستجمع أفكارها. الآن أصبحت تعلم لماذا فعل ذلك، لماذا كان يرغب في معرفة ثقتها به، ولكن لم يكن عليه أن ينام معها بالقوة.
لم يكن عليه فعل ذلك. أجل، إنها تشتاق إليه، ولكنها أخذ الشيء الوحيد الذي احتفظت به من أجله بالقوة. تريد أن تراه، ولكنها غير قادرة على فعل ذلك، غير قادرة على مسامحته. بعد مرور أسبوعين، بقي الحال على سابق عهده. ملاك تحاول أن تكمل حياتها من دونه، وآدم كان لا يزال في المركز يتعالج. في يوم ما، ذهب عمر لزيارته. دخل إلى غرفته، وجد آدم مستلقياً على السرير، يحمل ورقة وقلم في يده، كان يكتب، ولكن ما الذي كان يكتبه؟
تقدم عمر نحوه قائلاً: أخي! رفع آدم رأسه ليقول: عمر؟ وقف آدم وحضنه. جلس برفقته. آدم: لماذا أتيت؟ عمر: اشتقت لك، كيف حالك؟ آدم: بخير، لا تقلق. عمر: جميعنا اشتقنا لك. آدم بحزن: ليس الجميع. عمر: الجميع، وأهمهم لين. ابتسم آدم قائلاً: إنني أتكلم معها يومياً، صوت وصورة. عمر: هل تشعر أنك بخير؟ آدم: أجل، تقريباً شهر ولم أتناول المخدرات، أشعر أنني بخير. عمر: ما الذي تكتبه؟
آدم: يطلبون منا يومياً كتابة شعورنا، لا أعرف السبب، إنه مضيعة للوقت، لو أني أخبرها بذلك أفضل. عمر: دكتورة! آدم بخبث: ومثيرة، لا أرغب في ترك المركز. ضحك عمر قائلاً: رأيت الممرضات، إنهن أمام الباب. آدم بسخرية: أجل، مثيرات أيضاً. ضحك عمر قائلاً: اعتقدت أنك في مركز حزين حيث تبقى في الغرفة تصرخ. ضحك آدم بسخرية قائلاً: غبي، إنه مركز للمعالجة وليس مستشفى المجانين.
عمر: على العموم، سأذهب لشرب المخدرات وأتي لأكون برفقة الممرضات. آدم مبتسماً: غبي، أخبرني أبي بخير وأكرم؟ عمر: الجميع بخير، وملاك سعيدة. ابتسم آدم قائلاً: جميلة عادت؟ عمر: أجل، وملاك تعتني بالشركة. آدم: وجدت والدها؟ عمر توتر وأردف: لا، ليس بعد. شعر آدم أن عمر يكذب، فاردف بحزن قائلاً: أخبرها بأنه على قيد الحياة، لا تخفي عنها. لا تخفي الحقيقة كي أخبرها أنا بذلك. لن تسامحيني مهما كان الشيء الذي سأخبرها به.
عمر: إنه من حقك. آدم: بعد خروجي من هنا سنتطلق، لا يمكنني أن أفعل. هي لن تسامحني على فعلتي، وأنا كيف لي أن أنظر إلى والدها ووالدتها؟ كيف لي أن أجلس معهم على نفس الطاولة؟ لا يمكن، مستحيل أن نكون مع بعض مرة أخرى. أبي سيغضب مني وهو محق. لقد فقد ابنه الأكبر من أجل الانتقام، ولكن لم ينجح. نحن الخاسرون يا عمر. دمع آدم عينيه قائلاً: وجودي هنا جعلني أكره نفسي. لا أحسدها، بالعكس، الذي يحب يتمنى السعادة لحبيبه، ولكني حزين.
أتذكر قدوم أدهم إلى السجن وإخباري أنه سيفعل المستحيل للعثور على شقيقنا. لقد ضحى بنفسه من أجل ماذا؟ لا شيء. وماذا فعلت أنا؟ خنته، قمت بخيانته، أجل، مادمت عالجت المرأة التي كانت السبب في خطف شقيقي وعثرت على الرجل الذي دمر حياتي، فاجل لا يجب أن أكون ابنهم. أبي لن ينظر إلى وجهي مرة أخرى، وأنا لا أريد ذلك أيضاً. بعد خروجي من هنا، سآخذ لين ونذهب إلى مكان آخر. دمع عمر عينيه قائلاً: تذهب إلى أين؟
آدم: سأعود إلى بلدي، سأذهب للعيش مع جدي في الجزائر. تعبت من وجودي هنا، سأذهب. عمر: ستتركني؟ آدم: حياتك هنا يا أخي. عمر: سنتكلم في هذا الموضوع لاحقاً، المهم مدة الزيارة ستنتهي. آدم: حسناً يا أخي، اعتني بنفسك، ولا تنسى أخبارها. عمر: حسناً يا أخي. بعد مرور أيام قليلة، ذهب عمر إلى شركة القاسي للقاء ملاك. غير أنها رفضت لقائه. بقي عمر في انتظارها في السيارة، وبمجرد خروجها من الشركة. أسرع إليها قائلاً: يجب أن تأتي معي.
ملاك: إلى أين؟ لا أريد أن آتي. عمر: تعالي معي، لن تندمي. ترددت ملاك، ولكنها شعرت أنه سيأخذها إلى آدم، لم تكن مستعدة بعد لرؤيته ومواجهته، ولكنها لم ترفض. صعدت إلى السيارة. بينما كان عمر سيسلك طريقاً مختلفاً عن الذي كان سيسلكه. إلا أنها لم تتعمد إغضابه بقولها: هل صديقك بخير؟ هل لا يزال يدمن؟ توقف عمر قائلاً: هل تعلمين أين هو؟ ملاك ضغطت على يدها قائلة: لا، ولا يهمني، المهم عندي متى سيعود لنتطلق.
ضحك عمر بسخرية قائلاً: اللعنة، إنه يفكر في سعادتك، ولكنك... ملاك بسخرية: ولكن ماذا؟ أخذ عمر طريقاً آخر مختلفاً عن الذي كان سيسلكه. بينما قلقت ملاك لتردف بهدوء: إلى أين تتجه؟ عمر: كنت سأتجه إلى مكان مهم، ولكن يجب أن لا أفعل، لست أنا من سيفعل ذلك. على الأقل يجب أن تعرفي ما الذي يعانيه آدم، وأنتِ هنا تضحكين! أردفت ملاك بغضب قائلة: اسمعيني جيداً، لست أضحك، إنه زوجي والرجل الوحيد الذي أحببت، ولكنّه آذاني كثيراً.
لا يمكنني رؤيته ولا مواجهته، ولكني غير قادرة على كرهه، ولا أن أتمنى عدم عودته. لم تكوني معنا لتعرفي ما الذي فعله لي، لهذا لا تتدخل. عمر لم يرد إلى أن وصل إلى المركز. أردفت ملاك بعدم فهم قائلة: أين نحن؟ عمر: المكان الذي يتواجد فيه آدم. لم تفهم ملاك وبقيت تنظر إلى الأرجاء، إلى أن أردف عمر قائلاً: مركز لمعالجة الإدمان. انصدمت ملاك قائلة: ماذا؟ كان هنا طوال الوقت؟ عمر: أجل، طوال الشهر، أجل.
نزلا من السيارة، دخلا إلى المركز. وجدت أنه مركز فخم، بحيث يتواجد طاولة البلياردو، مسبح، غرف ألعاب كثيرة، غرف رياضية. كانت تبحث عنه بلهفة. مسكت ملاك رأسها قائلة: أشعر بأني لست بخير. أشعر بالدوار. عمر مسكها وجعلها تجلس في الصالون، بينما ذهب وأحضر لها كوباً من الماء. كانت تبحث عنه بنظراتها، ونبضات قلبها تتسارع. إلا أن لاحظت تقدمه برفقة ممرضة مثيرة. كانت تلك الممرضة تلامس وجهه بإثارة، وهو بدوره كان مبتسماً.
وقفت ملاك بصعوبة وهي لا تزال تنظر إليه. كان آدم ينظر إلى الممرضة بشكل بارد، غير أنه لم يكن غاضباً. جاءت عجوز بقربه قائلة: اذهبي أيتها الساقطة، اتركي حبيبي. ضحك آدم بسخرية قائلاً: أوه، لقد جاءت حبيبتي. ضحكت العجوز قائلة: أنقذتك منها. أومأ آدم برأسه قائلاً: أجل، شكراً لكِ، إنها لا تفهم أنني متزوج. العجوز: لأن زوجتك لا تأتي لهذا. ابتسم بحزن قائلاً: و لن تأتي، لا بأس. العجوز: ستأتي، سترى الذي يحب يغفر لحبيبه.
آدم: لم أرتكب خطأ يمكن غفرانه بسهولة، لم يتبقى الكثير وأخرج وأمضي في حياتي. العجوز: ولكنك هنا من أجلها، كي لا تؤذيها مرة أخرى. آدم: من أجل ابنتي، كي لا أتركها لوحدها. ولكن أجل، لا أريد أن أؤذيها، ولكن لن تعود إلي أبداً. دمعت ملاك عينيها لحاله، لقد أصبح حزيناً جداً، لم يقم بخيانتها، لا، لم يفعل، إنه في وسط الممرضات المثيرات، ولكنّه لا يريدهن.
إنه يتعالج لأنه آذاها، لم يكن في وعيه، أجل، الآن هو لوحده لمدة شهر، ولا أحد يعرف بمكانه، ولا الذي يعاني منه. إنه برفقة أناس غرباء يدعمونه، ولا أحد من عائلته بقربه. فجأة جاء عمر، وآدم لمحه. آدم: عمر! لماذا عدت؟ توتر عمر واقترب منه قائلاً: مممم، في الحقيقة... آدم بسخرية: آه، أتيت من أجل الممرضات! عمر: في الحقيقة لا، هناك زائر! استدار آدم إذ به أنصدم من وجودها. بقي آدم ينظر إليها، ودقات قلبه أبت أن تتوقف.
كانا ينظران إلى بعضهما البعض بنظرة شوق وحنين. أراد أن يحضنها، أن يشم رائحتها، ولكنّه لم يتمكن من فعل ذلك. اقتربت ملاك منه، وكل خطوة كانت تخطيها كانت تعذبها، أرادت أن ترمي نفسها في حضنه، ولكنها غير قادرة على فعل ذلك. بمجرد وقوفه بقربها، أغمضت عينيها وأغمي عليها. أسرع آدم وحملها وأخذها إلى غرفته، وهو خائف من أن تكون ليست بخير. بعد خمس دقائق، قامت العجوز بإيقاظها بعد أن قامت بوضع نصف حبة بصل بقرب أنفها.
عادت ملاك إلى وعيها. فتحت عينيها ببطء لتنظر إليه بحزن. نظر إليها بحنان قائلاً: أنتِ بخير؟ أومأت برأسها قائلة: بخير. أبعدته وعدلت جلستها قائلة: بخير، لا تهتم. آدم: لماذا أتيتِ؟ ملاك أردفت والدموع تملأ عينيها: عمر أحضرني بالقوة. نظر إليه بغضب قائلاً: لماذا فعلت هذا! عمر: من حقك أخبارها بذلك. آدم أغمض عينيه وأردف بغضب: أخبرها بماذا؟ ملاك: ماذا؟ نظر إليه بغضب ليردف عمر قائلاً: أنت أدرى. خرج عمر من الغرفة، والعجوز أيضاً.
وقفت ملاك بصعوبة وهي لا تزال ممسكة برأسها قائلة: ما الذي يحدث؟ آدم: لا شيء، إذا كنتِ بخير يمكنك الذهاب. دمعت ملاك عينيها قائلة: لا تريد رؤيتي؟ ضغط آدم على يده قائلاً: أنتِ من أتيتِ رغماً عنكِ. أردفت بنبرة ترتجف: أمي عادت. بلل شفتيه بقلق قائلاً: جيد، سمعت ذلك، آمل أن تكوني سعيدة. ملاك: أخبرتني أنها كانت فكرتها، أقصد أن تخبر الجميع أنها توفيت. آدم: لا يهم، ليس هذا سبب فراقنا. أومأت برأسها قائلة: أجل، لقد قمت...
أغمض عينيه قائلاً: إنني متواجد هنا لهذا السبب، لا داعي للقلق، لن أخرج من هنا قبل أن أتخلص من إدماني. دمعت عينيها قائلة: كنت بخير قبل أن... دمع آدم عينيه قائلاً: لن أتمكن من تجنب للمخدرات مادمت معك. كل شيء فيك يذكرني بوالدك. لو كنت أعلم أنني سأكون سعيداً، كنت سأقاوم أكثر، ولكن قصتنا انتهت. ملاك: لا تزال أنت من يقرر مستقبل علاقتنا. آدم: هل هناك شيء اسمه "نحن"؟ هل ستعودين إلى رجل نام معك بالقوة؟
رجل كان يقتل كل رجل يعتدي على امرأة! أصبح مثلهم. لهذا لا داعي لإخفاء الحقيقة، أعلم أنكِ لا تريديني، ليست مشكلة، لا بأس، أعلم أن عمر غبي، جاء بكِ إلى هنا لرؤيتي ول تتعاطفي معي، ولكن لا أحتاج إلى عطفك ولا شفقتك. أعرفك جيداً يا ملاك، لو فعلت المستحيل لن تعودي، لن تسامحيني. الشيء الذي تفعلينه الآن اسمه شفقة، وأنتِ على معرفة بأني لست بشخص يحتاج إلى الشفقة.
أقترب آدم منها ببطء، ناظراً إلى شفتيها، مضيفاً: لا تصعبي الأمر على نفسك أكثر. دمعت ملاك عينيها، بينما قام هو بمسح دموعها بحنان قائلاً: أعتذر على تلك الليلة، كل مرة أضع رأسي على الوسادة أتذكر أنني قمت بذلك الفعل القذر، لا أنام كثيراً، لو لم أدخل إلى هنا كنت سأدمن مرة أخرى. ولكن هنا أشعر بالراحة، لا أنكر أنني أشتاق إليك، ولكن وجودي معك سيؤذيكِ. وجودي معك سيؤذيني أنا أيضاً.
وضع رأسه على جبينها ليحدق بعينيها قائلاً: لا تعودي إلى هنا، أرجوكي. أنني أحاول العيش دونك. أردفت والدموع تنهمر من عينيها: هل تمكنت من المضي في حياتك؟ أومأ برأسه قائلاً: أجل. ابتسمت لعدم تصديقه قائلة: أجل، فالممرضات مثيرات، أليس كذلك؟ ابتسم بحزن قائلاً: أجل، كل ليلة واحدة، لا أمل أبداً. دمعت عينيها قائلة: اعتني بنفسك. آدم: وأنتِ أيضاً، ستعرفين شيئاً سيسعدك أكثر.
ملاك: أكثر من معرفتي أنك بالرغم من وجود كل تلك الممرضات، إلا أنك لم تنم معهن! ابتسم قائلاً: بعد انفصالنا، أصبحتي تثقين بي؟ ولكن أجل، أكثر من ذلك، اذهبي مع عمر وستعرفين، ولكن عديني بشيء واحد. نظرت إلى عينيه بدفء قائلة: ماذا؟ أردف بحزن قائلاً: لن تعودي إلى هنا مهما كان الشيء الذي ستعرفينه، جميلاً. لن تعودي إلى هنا لأنني فعلت ذلك. لن تعودي إلى هنا لأنكِ تشفقين علي. لن تعودي إلى هنا لأنكِ تظنين أنني شخص جيد.
لن تعودي إلى هنا لأني لن أكون لكِ من بعد اليوم. دمعت عينيها بحرقة قائلة: لن أعود لأني غير قادرة على نسيان تلك الليلة. مهما كانت الحقيقة التي سأعرفها، لا أعتقد أنها ستمحو تلك الليلة. أومأ برأسه قائلاً: ستفعل، ولكن لا أريد ذلك، لأني سأكون تعيساً. ملاك: سعادتي ستجعلك تعيساً! ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً: مع الأسف، أجل. مسحت دموعها لتردف بهدوء: أعدك لن أعود بسبب الحقيقة. ولكن إذا استطعت النسيان، سآتي، أو لسبب آخر.
أومأ برأسه قائلاً: إذا كنت هنا، سأكون سعيداً. ابتسمت بحزن ليردف آدم مبتسماً: أصبحتي جميلة أكثر من قبل. نظر إلى ملابسها وإلى وجهها بتمعن قائلاً: هل لي بحضن وداع؟ أسرعت ملاك وحضنته قبل أن يكمل كلامه، كانت على يقين أنه يتعذب، حسناً، إنها لا ترغب في مسامحته، ولكنّه آدم. إنه يحبها، لن تتمكن من العيش من دونه مهما كانت الحقيقة التي ستعرفها.
لا يفرق أنها تريده، أجل، تريده أن يخرج من المركز، ولكنها قلقة بسبب عدم قدرتها على البقاء بقربه. ابتعدت عنه وخرجت مسرعة من الغرفة، وعمر طلب منها انتظاره. بينما بقيت ملاك في الخارج. اقتربت العجوز منها قائلة: أخبرته أنكِ حامل؟ اقتربت العجوز منها قائلة: أخبرته أنكِ حامل؟ نظرت ملاك إليها باستغراب قائلة: عفواً! العجوز: تعلمين أنكِ حامل، أليس كذلك؟ أردفت ملاك بعدم فهم: لست حاملاً.
العجوز: أنا طبيبة نسائية، أو في الأغلب كنت كذلك قبل أن أدمن على الكحول. دمرت مستقبلي عندما فقدت ابني، انحرفت عن الطريق. ولكن لم أفقد قدرتي على معرفة المرأة الحامل. بمجرد مسك يدك، لاحظت أنكِ حامل. ملامح وجهك، تفاصيل جسدك، ناهيك عن إغمائك، وواضح أن هرموناتك تتحكم في مشاعرك. الآن تشعرين وكأنكِ نسيتِ الذي فعله لكِ؟ تريدينه بقربك. انصدمت ملاك قائلة: هل أخبرك؟ العجوز: لا، قرأت كتاباته.
هنا يطلبون منا كتابة مشاعرنا، وهو يكتب عنكِ فقط وكم هو نادم على ذلك اليوم. يرغب أن يعوض ذلك اليوم السيء، في نظره، إنه يتألم، ولكن إذا علم أن ذلك اليوم سيجعله أباً، لعله سيسامح نفسه. دمعت ملاك عينيها قائلة: لست حاملاً ولن يتغير شيء بيني وبينه. أجل، لا أريد رؤيته ضعيفاً، ولكني لم أعد أريده. لعلك طبيبة، ولكن الكحول أثرت على عقلك. إنكِ في المكان الصحيح، عالجي نفسك، ولا تحكمي على الناس، لأني لست حاملاً منه.
ذهبت ملاك إلى الخارج، بقيت تنتظر عمر الذي ودع آدم وطلب منه السماح، فهو لم يرغب في إحضارها، ولكنها استفزازية ولم يتمكن من تمالك نفسه. طلب منه آدم أن لا يفعل هذا مجدداً، وإذا فعل سيغير المصح ولن يتمكن أحد من معرفة العنوان. خرج عمر من المصح، وجد ملاك واقفة أمام السيارة. ملاك: إنه غاضب منك! عمر: إلى درجة أنه سيغير المصح إذا ذهبتِ مرة أخرى. ابتسمت بحزن قائلة: هو المخطئ، ولكني دائماً ما أصبح المخطئة!
عمر: لستِ كذلك، لم يكن عليه فعل ذلك، إنه نادم، ولكنها ليست مشكلتنا الآن، دعينا نذهب إلى المكان الذي عثر عليه آدم، ستذهبين، ستتغير حياتك. لم تهتم ملاك بكلامه، فكل تفكيرها كان في حملها. كان عمر يقود سيارته، إذ بملاك تلاحظ صيدلية. أردفت بسرعة: توقف هنا. توقف عمر قائلاً: ماذا حدث؟ ملاك: سأعود بسرعة. دخلت ملاك إلى الصيدلية وكانت تبحث عن جهاز كشف الحمل.
أخذت كاشفاً واحداً وطلبت من الفتاة الصيدلانية أن تدعها تدخل إلى الحمام. دخلت ملاك وجربت الجهاز وبقيت في انتظار النتيجة. كانت متوترة، لا تشعر بأنها حامل، لا تعرف ما هي أعراض الحامل، لا تشعر بالدوار ولا الغثيان، لا شيء سوى أن فعلاً مشاعرها مختلفة، لم تعد غاضبة ولا حاقدة عليه كما كانت في أول الأيام. هل يعقل بعد مرور شهر تجد نفسها حاملاً؟ هل يعقل أن تكون تلك الليلة التي لطالما اعتبرتها أسوأ ليلة في حياتها تصبح الأجمل؟
لا لا لا، لا يمكن. فجأة رن الجهاز، حملته ويدها ترتجفان. كان هناك خطين، لم تفهم معنى ذلك، أو بالأحرى لم ترغب في التصديق. خرجت من الحمام متجهة إلى البائعة لتردف بهدوء قائلة: ماذا يعني وجود خطين؟ البائعة: مبروك، أنتِ حامل. تسارعت دقات قلبها ولم تصدق الذي تسمعه. حاولت أن تستوعب فقالت: يمكن أن يكون الجهاز مخطئاً، أليس كذلك؟ البائعة: أجل، يمكنك تجريب واحد آخر. أومأت برأسها قائلة: لا، لا شكراً.
دفعت ثمن الجهاز وخرجت من الصيدلية. أسرع عمر قائلاً: أنتِ بخير! وجهك شاحب. ملاك: أنا بخير، ولكن خذني إلى عيادة قريبة. عمر: ما الأمر؟ ملاك: قلت خذني. صعد عمر إلى السيارة وأخذها إلى أقرب عيادة موجودة. دخلت ملاك وبقيت تنتظر دورها. بينما كان عمر ينظر إليها من بعيد، إذ به يلاحظ أنها دخلت إلى غرفة دكتورة نساء، واستغرب، وبعدها لاحظ أنها ذهبت إلى الصيدلية قبل. بدأت الصورة تتضح في عقله، هل يعقل أن تكون مريضة! أو حامل!
لا، لا يمكن. بينما كانت ملاك مستلقية على سرير العيادة. كانت قد بدأت الدكتورة بمعاينتها. كانت دقات قلبها تتسارع بشكل غريب، من جهة ترغب في هذا الطفل، ومن جهة خائفة من المستقبل. ابتسمت الدكتورة قائلة: ألف مبروك، إنكِ حامل في الشهر الأول. دمعت ملاك عينيها قائلة: هذا معناه كاشف الحمل لم يكن مخطئاً! الدكتورة: في أغلب الأحيان لا يخطئ، ولكنكِ حامل، أين زوجك؟
ملاك: لا يعلم بعد، أتيت للتأكد، ولكني لا أشعر بالغثيان ولا شيء سوى الليلة أغمي علي. الدكتورة: شيء طبيعي، أعراض الحمل مختلفة، لا يعني أنه يجب أن يكون هناك غثيان. ولكنكِ في شهرك الأول، لا يزال هناك وقت لذلك، ستشعرين بالغثيان من الروائح التي لا تحبينها، ستشتهين أكل أشياء غريبة وليست في موسمها. ستتضاعف مشاعرك بسبب الهرمونات، لذلك يجب أن نتكلم مع زوجك ليعرف ذلك أيضاً. أومأت برأسها وخرجت من الغرفة، وفجأة
نادت عليها الممرضة قائلة: انتظري قليلاً، نسيتِ هذه الصورة، أول صورة للجنين. انصدم عمر الذي كان يتسمع عليها، فخرج مسرعاً قبل أن تراه ملاك. بينما حملت ملاك الصورة ووضعتها في الحقيبة دون أن تنظر إليها. صعدت ملاك إلى السيارة وهي في صدمة كبيرة. بينما عمر أراد أن يخبرها أنه يعلم، ولكنه تردد. دمعت ملاك عينيها قائلة: هل يمكن أن نؤجل ذهابنا! يجب أن أبقى لوحدي قليلاً. عمر: إنه أهم يا ملاك من هذا.
نظرت إليه باستغراب قائلة: ماذا تقصد بأهم؟ عمر: سمعت الممرضة. أغمضت عينيها قائلة: لم أكن أعلم، تلك العجوز أخبرتني أنني حامل ولم أصدقها. أجريت تحليل الحمل في الصيدلية ولم أصدق، ولكنني كذلك، ماذا أفعل! عمر أردف بابتسامة خفيفة: أخبريه. ملاك: لا يمكنني، لا أزال غير قادرة على نسيان تلك الليلة. مسك عمر بيدها قائلاً: هو أخطأ خطأ كبيراً ولا يمكن غفرانه، ولكن إذا فعلتي شيئاً ستصبحين المخطئة. أعلم أنه غبي، ولكنه يعشقك.
سيكون هذا الطفل تذكرة نجاته من هذا العالم السيء، تذكرة ابتعاده عن المخدرات. صدقيني، سيكون الصفحة البيضاء التي تفصل بين الماضي والمستقبل. سيكون هذا الطفل سبب سعادتكم. بكت ملاك بحرقة قائلة: أريد البقاء لوحدي. عمر: إذن اذهبي إلى منزل آدم، ستكونين لوحدك هناك. ستفكرين على مهلك، وسأكون إلى جانبك دائماً. فقط لا تفعلي شيئاً لهذا الجنين. أومأت ملاك برأسها ليأخذها عمر إلى منزل آدم، وبقي هو جالس في السيارة.
بينما دخلت ملاك إلى الغرفة، تذكرت تلك الليلة. بكت وهي تنظر إلى السرير، ولكن سرعان ما تذكرت لحظاتها معه. لقد كان يحاول أن يكون رجلاً أفضل لها. لقد كان بقربها دائماً، أجل، لقد أرغمها على فعل شيء سيء كهذا، ولكن! لم يقتل والدتها، لم يرغم أمير على تركهم، بالعكس، وقف معها. لا يمكنها أن تسمح له بلمسها مجدداً، ولكن من حقه أن يكون إلى جانب ابنه. بقيت ملاك في المنزل، ولكنها لم تتمكن من النوم على السرير.
ذهبت إلى الشرفة وبقيت هناك إلى أن حل الصباح. قررت ملاك مواجهته وإخباره أنه سيصبح أباً. نزلت إلى الأسفل، إذ بها تجد عمر نائماً في سيارته. ابتسمت قائلة: إنه صديق وفي، آدم محظوظ به. أخذت سيارة أجرة وذهبت إلى المركز. طلبت رؤية آدم، ولكنهم منعوها، أي أنها كانت رغبة آدم في عدم رؤيتها. طلبت رؤية العجوز، فسمحوا لها بالدخول.
أخبرت العجوز أنها متأسفة على تصرفها في الليلة الماضية، وأنها يجب أن تواجه آدم، ولا يمكنها أن تتجاهل حقيقة أنه والد ابنها. وافقت العجوز على مساعدتها وأدخلتها إلى غرفتها، بينما طلبت من الممرضة أن تخبر آدم أنها ترغب في رؤيته. بعد عشر دقائق، دخل آدم إلى الغرفة ليردف بخبث قائلاً: أيتها العجوز المثيرة، ماذا تريدين مني؟ تعلمين أنني متزوج؟ استدارت ملاك لينصدم آدم قائلاً: ملاك! دمعت عينيها وهي ممسكة بيديها بإحكام.
أردف آدم بغضب قائلاً: ماذا! ملاك: إلى هذه الدرجة لا تريد رؤيتي؟ أردف بحزن قائلاً: لا، لأني أعلم لماذا أتيتِ، لا أريد أن تتصرفي وكأني شخص جيد. لست كذلك، أعلم أنكِ في صدمة الآن، ولكن لا يجب أن تكوني هنا معي، لا، بل يجب أن تكوني معه. لا يهم، الشيء الذي فعلته، لأني فعلته من أجل امرأة أحبها، وليس لكسب حبك أو عطفك، بل لأرى السعادة على وجهك. لا يجب أن تشعري أنكِ بحاجة إلى مسامحتي لهذا السبب.
عمر وعدني أنه لن يسمح لكِ بالقدوم إلى هنا. أتوسل إليكِ، اذهبي من هنا. كل مرة أراكِ فيها أشعر أنني أختنق، أريد أن أحضنك، ولكن لا يمكنني ذلك. ليست غلطتك، ولكنها ستكون إذا طلبتِ مني العودة، لأني نبشت في الماضي. كنت أعلم أنكِ ستشعرين بالحزن بعد أن تعرفي الحقيقة، تشعرين بالحزن علي لأني جعلت حياتك أفضل. أخبرتك أن لا تأتي إلى هنا مجدداً، ووعدتني بذلك. في الحقيقة، أنا مصدوم، لماذا أنتِ هنا في هذه الساعة؟
ألا يجب أن تكوني معه. قاطعته ملاك قائلة: مع من! ماذا تقول! لم أذهب إلى أي مكان. كنت ذاهبة، ولكنني لم أتمكن من فعل ذلك. انصدم آدم قائلاً: ماذا؟ اقتربت ملاك منه قائلة: ذلك المكان، لا أعلم لماذا يبدو لك وكأنه أهم شيء في حياتي. أردف بحزن قائلاً: لأنه كذلك. اقتربت منه أكثر ممسكة بيده. ارتجف بمجرد مسكها بيديه، ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً: ماذا تفعلين. ملاك: وعدتك أنني لن أجعلك تعود لأي سبب من الأسباب التي ذكرتها البارحة.
أومأ برأسه قائلاً: أجل، ولماذا أنتِ هنا؟ ملاك: لسبب مهم، أهم من أي شيء كان. أتيت إلى هنا وسآخذك معي لأني... آدم: لأنكِ ماذا؟ أخرجت بيدها الأخرى الصورة من حقيبتها. أغمضت عينيها لتردف بهدوء: تفضل. أخذ الصورة بيده قائلاً: ماذا؟ دمعت عينيها لتضع يده الأخرى على بطنها قائلة: إنها صورته. انصدم آدم ليردف بعدم فهم: لم أفهم! كانت دموعها تنهمر من عينيها قائلة: أنا حامل، ستصبح أباً يا آدم.
دمع عينه ليبقى ساكتاً بعض الوقت وهو غير قادر على الاستيعاب. ماذا! حامل؟ سيصبح أب! لا يعقل ذلك، لا، لا يمكن أن يكون صحيح. أردف بنبرة ترتجف: حامل؟ ابتسمت بحزن قائلة: أجل، لم أكن أعلم أنني حامل إلى غاية البارحة عندما أغمي علي. تلك العجوز صديقتك أخبرتني، ولكني لم أصدقها، ذهبت إلى الصيدلية وأجريت تحليلاً ولم أصدق. ولكني ذهبت إلى الطبيبة وأكدت لي أنني حامل.
لم أذهب إلى تلك الحقيقة، لم أتمكن من فعل ذلك قبل إخبارك أنك سترزق بطفل آخر. أغمض آدم عينيه وحضنها بقوة دون أن يشعر على نفسه. كان سعيداً بشكل كبير وفي نفس الوقت خائف. غير أن سعادته طغت على خوفه. كان يحضنها بقوة وبحنان، بينما ملاك شعرت أن كل شيء اختفى، حقدها وغضبها، كل شيء تلاشى بمجرد هذا الحضن. بقيا في حضن بعضهما البعض ما يقارب ربع ساعة، إلا أن شعر آدم على نفسه وابتعد عنها قائلاً: ألستِ غاضبة!
أمسك رأسه بيديه الاثنتين قائلاً: لابد أنكِ غاضبة، تلك الليلة كانت أسوأ ليلة في حياتك. لقد دمرت كل علاقتنا في تلك الليلة. أضف إلى أنني ارتكبت العديد من السيئات في حقك. لم تفكري في إجهاض الجنين؟ وضعت يدها على فمه قائلة: لا، بالطبع لا، ولا أزال غاضبة منك، ولكني لا يمكنني تحمل المسؤولية لوحدي، يجب أن تكون معي في هذه المرحلة. أومأ برأسه قائلاً: لا، لا يمكن، بالعكس، لا يمكن أن أكون معك، وكل مرة أرى بطنك سأتذكر تلك الليلة.
نظرت إليه باستغراب قائلة: وهل ستتخلى عن مسؤوليتك كأب؟ هل تريد من غيرك أن يكون أباً لهذا الطفل؟ أجل، أنت متعود على ذلك؟ صرخ بأعلى صوته قائلاً: اخرسي، لم أقصد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!