في حد... حد بعتلي فيديو وحش عليا. مراد خد التليفون واتصدم لما شاف الفيديو وبلع ريقه وهو مزهول، وانتبه على مجموعة طلاب واقفين وراه بيحاولوا يكتشفوا إيه هو الفيديو اللي رعبه في مكانه. بس مراد لما شاف كده، وشه كشر من الغضب وسمعهم صوت جهوري أرعب أجسامهم وقال: –إنتوا واقفين بتعملوا إيه!!! كل واحد على مكانه يلاااا، مشوفش مخلوق هنا واقف، غورو من وشي.
كل واحد اتبرجن من صوته وروحوا على مكانهم. وأنا كان ضربات قلبي سريعة بتخبط في ضلوعي من الخوف اللي شافته عيني. حضـ.نت نفسي بدموع ورعب. مراد خدني من إيدي وحضـ.ني واتخطى بيا قدام الدفعة اللي كانت مزهولة من تصرفه معايا، كل واحد عيونه كانت بتتكلم بدل لسانهم، في اللي بيحقد وفي اللي مستغرب وفي اللي ثابت وعايز يفهم إيه اللي بيحصل. مراد اختفى من نظراتهم وراح بيا الأوضة.
وأول لما دخل سندني على الحيطة ومسك وشي ببراءة وهدوء، وكان مقرب وشه شوية ومسح دموعي بطرف صوابعه وقال: –أنا عايزك تهدي خالص، عارف إنك مصدومة وعارف إنك مش قادرة تتنفسي حتى، حقك بس متخافيش، اللي حصل ده مش ذنبك ومكنش بإيدك، وكل ده حصل بغفلة عين، إنتي مكنتيش مدركة ولا دريانة، مش ذنبك فاهمة؟ ومش هسمح لحد يشوـه صورتك ولا يتهم شرـفك طول ما أنا موجود.
سكت لحظة لما شافني بفقد الوعي من كتر الصدمة اللي حصلت ونفسي بيروح مني. بيكسـ.ر قلبي عند طلوعه ومن هنا فقدت توازني ومراد مسكني من وسطي وسند دماغي على كتفه بسرعة وقال بقلق: –حور؟! إنتي كويسة؟ سمع صوت عياطي بتسمع ودنه بقهرة، كنت بفرغ كل اللي وجعني وكل اللي قهرني على روح مراد، اللي مش قادر يتحكم على أعصابه من الغيظ والوجع. فضل يهديني بنبرة مطمئنة وصوت واطي وقال:
–ششش، اهدى خالص، كل حاجة هتتصلح وهدـفن الفيديو لسابع أرض، ولا هتتأذي منه ولا حتى نفسياً، أوعدك هجيب حقك من الأوسـ.اخ دول، اطمني. زقته عني وقولت بحرقة وانهيار: –إنت السبب! إنت لو مكنتش دخلت حياتي مكنش كل ده حصلي!
إنت دـمرتني، مليت اللي حواليا من حقد وغل، خليتهم يكرهوني والنتيجة أهو، آذوني وتعبوني جسدياً ونفسياً، وإنت أولهم. خدتني وسيلة عشان توصل لهدفك، وكل ده بيجيي على حساب نفسيتي وأوجاعي وحياتي. أنا مش مسامحاك لحد يوم الدين، أنا بكرهك، بكرهك وبكره أي حد يستغل حد في وقت ضعفه ووقوعه.
مراد قرب تاني وخدني في حضـ.نه بالعافية وأنا كنت بصرـخ عشان يبعد وكنت بضرـبه، بس كتم صريخي بصدـره وكنت بسمع قلبه، وبحرـق في بناـر بصوتي، قادر يخليه ينهار ويتعقد نفسياً بسبب ضميره الأسـ.ود. مراد اتكلم بحزن شديد: –طلعي اللي في قلبك، أنا هتحمل كل اللي وجعك وهاخده أنا. أنا فعلاً السبب في اللي حصلك، أنا إنسان قذـر عشان خليتك كده بالسوء ده. قولي كل اللي نفسك فيه يا حور، أنا أستاهل واستحمل نتيجة أي فعل منك.
بعدت عنه بتعب وقولت: –عايزة أروح، روحني، مش قادرة أتنفس هنا. هز رأسه بهدوء وطلعنا من الأوضة. قبلنا عميد الكلية وكان مضايق وقال: –أنا مش عارف إيه اللي بيحصل في الكلية دي، وإنت يا أستاذ مراد، اللي حصل في المدرج مش مقبول، واللي حصل في المكتب كمان فيه تجاوز، ده مكان تعليمي، مش مسرح للمشاعر. وكمان سمعت إنها فضحتنا بصوتها ده! إنت عارف إن ده هيأثر على سمعة الكلية. مراد بص له بقرف واضح وملامحه كانت مزيج بين الغضب والاحتقار
وقاله بنبرة حادة: –يعني ده همك شكل الكلية وسمعتها ومش همك الطالبة اللي منهارة قدام عينك!! أومال فين بقا حقوق الطالب اللي بتتكلموا عنها في المؤتمرات وفين دور الإدارة في حماية الأولاد؟ معقولة اتبخرت وكله على الورق!! العميد انفعل أكتر وقال بعصبية: –إنت بتغلط فيا يا أستاذ مراد؟! أنا عميد الكلية ومينفعش حد يكلمني كده. وبعدين بدل ما تتهم الناس، شوف بنفسك المصيبة!! هتعمل فيها إيه. ومد إيده وفتح الموبايل...
وورّى مراد نفس الفيديو. أنا كنت واقفة وراهم، جسمي بيترعش، ودموعي نازلة، وقلبي بيخبط كإني في ساحة إعدـام. ولما سمعته بيقول "شوف المصيـ.بة"، حسيت بإهانة تغرس جوه قلبي. لاقيت الفيديو وأنا بصرـخ في المدرج ومراد حضـ.ني. قال بصوت بارد: –أنا معملتش حاجة وحشة، أنا كنت بساعدها وده فيديو إيجابي، بتعامل معاها بشكل إنساني ودعم، ولا بضرـبها ولا بهينها. ولو فاكر ده هيأثر عليك ابقى دور على اللي صورنا لو شايف إن ده فضيحة ليك.
وبعدين خدني من إيدي ومشينا من قدام عينه ودخلنا العربية. وأنا فضلت أعيط بغزارة وصوتي مكتوم وقولت: –أنا كده اتفضحت خلاص، بقيت مكشوفة للكل. أنا ليه بيحصلي كده يارب، ليه يارب؟ خدني وريحني من الوجع ده، أنا تعبت. مراد شافني كده واتغاظ وصدـره اتنفخ من الغضب وقال: –بعد الشر، ممكن تسكتي؟ أنا مش هخلي حد يأذيكي تاني، إنتي فاهمة؟ والفيديو ده هيتمسح وهجيبه وربنا هجيبه. بصيت عليه بخذلان وقولت:
–أنا عايزة أكشف على نفسي، وديني أكشف، ممكن عايزة أطمن على نفسي، أنا مش مرتاحة. مراد اتنهد بعمق وبيحاول يوزن على أعصابه ويتمكن من غضبه وقال: –حاضر. وبعدين روحنا للمستشفى وطلبنا دكتورة نساء ملقناش، بس كان فيه زميل لمراد. مراد دخل مكتبه وأنا كنت معاه وسلموا على بعض، وكنت متوترة أوي وكنت قافشة في هدوم مراد من الخوف. مفيش غيره اللي لما ببقى معاه بطمن وبرتاح وبحس بأمان.
قعدت أنا ومراد قدام زميله وقاله كل حاجة، والدكتور كان باصص عليا وبيفهم حالتي بإتقان من مراد. وبعدين قام وقالي: –اتفضلي يا مدام حور. لاقيت بيشاورلي على السرير وبصيت على مراد بارتجاف والخوف محاصرني. وقفت قدام مراد وقولت ببراءة وصوت يسمعه هو بس: –أنا خايفة يا مراد. قام وقف قدامي ومسك وشي بحنية وقال: –متخافيش، أنا معاكي، اهدي. وبعدين مسك إيديا الاتنين وقال: –خدي نفس كده وطلعي، يلا، أنا واقف.
روحت سبته وأنا بفرك في إيدي الاتنين واتستحطت على السرير والدكتور كان بيلبس الجوانتي وقالي: –حطي رجلك الاتنين على الدعامات. نفذت اللي بيقوله وفعلاً لاقيته قفل الستارة علينا. روحت ارتبكت وقمت بلهوجة والدكتور استغرب من رد فعلي وقولت بتوتر: –مراد.. مراد.. مراد جيه بسرعة عليا بخضة، لاقيت الدكتور اتكلم بصوت ثابت: –مدام حور، ده كشف عادي، متخافيش، هكشف عليكي بسرعة. قولت بدموع: –بس أنا خايفة، خلاص مش عايزة أكشف، جيت أتحرك.
لاقيت مراد مقعدني على السرير وقال: –أنا واقف أهو جنبك مش هتتحرك، هيكشف عليكي بسرعة، كشف بسيط مش هتحسي بحاجة، اهدي كده ومتقلقيش.
مراد طمني وحسسني بالأمان وأداني تحفيز أسيطر على خوفي، وفعلاً نمت على السرير وهو كان واقف ورا دماغي وماسك إيدي. في الوقت ده حسيت إن داخله على عمليات الولادة واستعد للألم والصـ.ريخ وده عقلي بيهيئلي كده، إنما كان مجرد كشف عادي. من هنا الدكتور استأذن وبدأ يجهز للكشف، بس قلبي كان بيخبط، وكل خلية في جسمي كانت بتترج، وبترعش من الخوف وقابضة على إيد مراد، بس ملحقتش يكشف قومت بسرعة وقولت بارتجاف:
–لا لا، خلاص مش هكشف، مشيني من هنا. مراد بهدوء وصوت ثابت: –طيب، اهدي، معلش هي بس خايفة شوية وقلقانة، مش مشكلة، هنعيد الكشف مرة تانية لما تكون مستعدة. الدكتور قعد على الكرسي وقال: –مفيش مشكلة، لما تكون جاهزة تكشف، هكون موجود إن شاء الله. مراد ابتسمله وخدني وركبنا العربية وقالي: –لما إنتي خايفة يا حور، ليه بتخليني أوديكي للدكتور وأتحرج قدامه؟ سكتت لحظة وقولت بدموع: –ممكن متسألنيش ليه، عشان مش هعرف أديك الجواب.
مراد سكت وكمل سواقة لحد لما رجعنا البيت وأنا دخلت نمت بدموع لحد لما تعبت ونمت بعمق. ومراد قعد في الصالة وفضل يشرب ويحرـق في سجاير وهموت وأعرف مين بعت الفيديو ده. وشيماء في السجـ.ن. قام مرة واحدة وخد الجاكيت وتأكد الأول إن أنا نايمة واطمئن عليا، وبعدين خرج وقفل الباب وراح القسم اللي فيه شيماء وطلب إنه يشوفها. وفعلاً شيماء جت بسخرية وقالت: –خير تاني؟ هو إنت ملكش غيري ولا إيه؟ مراد انفعل عليها بغضب:
–إنتي هتستعبطي يا بت! إنتي عارفة كويس أنا جاي ليه، ويلا بقا من غير لف ودوران ومش عايز تحوير، عشان لو لقيتك بتحوري عليا هفصل دماغك عن جسمك. شيماء خافت من جواها بس بينت برودها وقالت: –بس أنا معرفش إنت بتتكلم عن إيه ولا حتى عارفة جاي ليه. صوت غضب جهوري هز المكان وقال: –إنتي هتصيعي عليا! أنا صدقت أنا كده يا بت الوش البريء! انطقي مين اللي بعت الفيديو ده لحور؟
أنا عارف إنك صورتيها، واللي يأكدلي أكتر إنك عارفة مين اللي بعت الفيديو ليها. انطقي وقولي الحقيقة بدل ما تشوفي النور تاني. قالها بصوت منخفض بس نبرته كانت قاـتلة، وعينيه موـلعة نار، خلّت ضهر شيماء يتفرك من الخوف من غير ما تبينه، بس لسانها لسه طويل وقالت وهي بتضحك بسخرية: –إنت كده جاي بتهددني يا دكتور؟ أنا مليش دخل من اللي بيحصل ده، إنت سجنتني ظلم. مراد قرب منها ومسك شعرها بعنـ.ف وقال:
–كده شكلك عايزة تشوفي مني الوش التاني. وبعدين ضرـبها كذا قلم وقال بصريخ: –إنتي اللي زيك يتعامل معاكي بالضرـب عشان يحس على دـمه ويحكي. متنفذنيش، انطقييي مين اللي بعت الفيديو ده؟ انطقي وإلا هخلي كل اللي في دماغك يطلع للنور، وبالورق والقانون، ساعتها هتبقي مش بس في السجن... هتبقي منسية... وإنتي عارفة إني أقدر. شيماء صوـتت وفضلت تتألم من إيده وقالت بخوف: –حاضر هقول والله، سبني الأول.
مراد سابها لدرجة كانت هتقع على الأرض وقرب منها تاني بصوت واطي ومرعب: –هااا قولييي، متفوريش دـمي أكتر ما هو مولع، أقسم بالله هولعك معايا، هخليكي طالعة حرـيقه وبلا رماد. شيماء اتكلمت وهي خايفة وقالت كل اللي حصل وختمت بجملة وقالت:
–بس الراجل ده معرفهوش، بعت رجّالته وعرض عليا مبلغ كبير محلمش بيه طول حياتي وعشان كده قبلت. حاولت أعرف مين الراجل ده من اسمه، هددوني بكذا حاجة كده تخصني وعشان أحمي نفسي استغنيت عن حور وكمان خدت من وراها المبلغ الكبير ده ونفذت طلباتهم. معلش بقا يا دكتور، كل واحد عايز ينفد بجلده من الناـر، بس والله العظيم أنا معرفش مين الراجل ده ولا أعرف جنس مليته. مراد اتنهد بعصبية وقال: –ده إنتي طلعتي واطية وزباـلة ومش باقية على حد!
قرب منها وهو بيجز على سنانه وقال: –إنتي إيه يا شيخة؟! مفيش دـم؟ مفيش رحمة؟ لف حواليها بعصبية وقال: –بتلعبي في سمعة بنت! بنت مالهاش غير ربنا! لها بنظرة كلها قرف وقال: –إنتي لو عندك ذرة ضمير، مكنتيش فكرتي تعملي كده حتى لو بتكرهيها! سكت لحظة، وبص لها تاني وقال: –بس عادي، اللي زيك عمره ما يعرف يعني إيه قلب ولا نخوـة، لأنك ببساطة... مفيش فيكي غير القذـارة!
وبعدين بص نظرة استحقار ومشي ورجع للبيت، بس وهو داخل حس بحاجة مش طبيعية. سرّع خطواته ناحية الأوضة بتاعتي وشاف الأوضة متبهدلة وكل حاجة متكسـ.رة، ده كأن قامت حرب. وغير كمان اتصدم لما شاف دـم على الأرض. في كل خطوة بيمشيها كان رجله بتتهز من الرعب عليا. مراد راقب بعينه في كل حتة في الأوضة ملقنيش، وهنا قلبه اتنفض من مكانه. راح دور عليا ملقنيش. شاف باب الحمام مقفول وجري يخبط على الباب. مفيش رد مني. ومن هنا مراد هاجم بجسمه كله وفتح الباب واتصدم لما شافني قاعدة على الأرض وأيدي الاتنين بينزـفوا وتعبيرات وشي ثابتة مش بتتحرك كأني داخلة في حالة صدمة.
مراد جري عليا وقال بخوف: –حور ردي عليا! إيه اللي عملتيه ده بس!!! جاب الفوطة وحاول يكتم الدـم ده غير كمان شافني معوّرة نفسي في كل حتة في جسمي وده استكشفه لما شاف موـس على الأرض. وشه اتشل… جسمه اتجمد… مسك دراعي وهو بيصرخ: –حور!! فوقي!! حورر.. مراد وهو بيصرخ عشان يفوقني من الصدمة دخلت واحدة عليه من صوته وصرـخت من المنظر. مراد لف ضهره من الصرخة واستغرب وقال بغضب: –نسمة!! إنتييي مين اللي جابك هنا؟!!
قبل ما تقول أخوها اتخض من صوتها ودخل بسرعة يشوف في إيه. وهنا مراد شاف ابن عمه اتجنن أكتر عشان كنت مكشوفة في عينه وانفعل مراد عليهم وقال بصوت جهوري: –اطلعوا براااا برااا وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!