الفصل 6 | من 20 فصل

رواية جحيم الديب الفصل السادس 6 - بقلم مينو

المشاهدات
22
كلمة
1,296
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

مراد فضل يدور بتوهان على حور، وكان هيتجنن عليها. نزل يدور عليها في الشارع بجنون وركب العربية، وكان بيراقب الشوارع بخوف شديد. وأنا كنت مترددة وأنا داخلة على بيت أبويا. معرفش أخش عليه إزاي، وإزاي أبص في عينه ولا أبص في عين أمي. مش هعرف أديلهم وش حتى. خبطت عليهم وفتحوا الباب وهما مستغربين وجودي. أبويا اتكلم باستغراب وشك: _حور!!

لما نطق اسمي حسيت بوخزة في قلبي. مش عارفة أعترف بالحقيقة إزاي. دموعي كانت محبوسة وعيني كانت قلقانة من نزولها. اتكلمت بابتسامة: _أيوه، مستغربين ليه؟ انتوا وحشتوني وقولت أرجع أقعد أسبوع عندكم. أبويا بضيق: _ودراستك ومذاكرتك وقعدتك في السكن بفلوس؟ هضيعي عليكي الشهر اللي دافعاه؟ ارجعي تاني زي ما كنتي، ولما تخلصي بقية الشهر تعالي. سمعت كلمته من هنا وكنت كاتمة الوجع والقهر من كلامه. معقولة أنا عبء عليهم للدرجة دي؟

مش قادرين يستحملوني. قولت بحزن: _يعني أمشي يا بابا؟ اتكلم بضيق: _أها، خدي بعضك وارجعي. أنا مش برمي فلوسي على الأرض وفي الآخر تتصرمحي. ابتسمت بحزن وقولت: _طيب يا بابا. ماما جت تشدني وقالت: _في إيه يا عاصم؟ بتتكلمها ليه كده؟ دي بنتك وجاية تزورني وهي وحشتني. تعالي يا بت. خدتني في إيدها وأنا قلبي فرح شوية. بابا زعق: _وقال لازم تمشي يا منال! أنا مش دافع بدم قلبي وفي الآخر تيجي تقعد هنا؟ هو أنا فلوسي حرام يا جدعان؟

ارجعي يا بت مكانك. أمي بصوت جامد: _مش هتمشي. بنتي هتقعد هنا شوية خلاص. البنت عايزة تفك عن نفسها، فيها إيه؟ خشي يا حور على أوضتك يا قلب أمك. عاصم بضيق: _طيب يا منال. هو الدلع ده اللي هيضيعها. شيلي شيلتها بقى وادفعي الشهر الجاي. أنا مش دافع حاجة. يلا أنا همشي. وبعدين مشي. وأنا دموعي نزلت غصب عني. كنت بحسب وجودي هيفرحهم، بس طلع العكس اللي يوجع القلب.

عدى يوم وأنا مخبية سر ممكن أتفضح بيه وهيمسح بكرامتي الأرض. إزاي أقولهم إني متجوزة؟ حتى لو قلت الحقيقة محدش هيصدق. مراد راح القسم وطلب يقابل شيماء، صحبتي. وفعلاً شيماء دخلت مكتب الظابط ورفعت حواجبها وقالت بسخرية: _هو حضرتك يا دكتور ظابط ولا إيه؟ غريبة، كل شوية أسمع إنك موجود هنا. مراد اتنهد وقال بجدية: _سيبك من الكلام ده كله. أنا عايز أسأل سؤال وانتِ تردي عليه بإجابة ومن غير نقاش. شيماء بخبث وقالت:

_على حسب يا دكتور والله. أصل مفيش حاجة ببلاش. مراد قفل عينيه بغيظ وعصبية وقال: _طيب صاحبتك حور، متعرفيش هي ممكن تكون فين؟ شيماء ببرود: _وأنا أعرف منين؟ مشوفتهاش. ما أنت شايفني قاعدة في القسم. مراد بخنقة وقال: _طيب ممكن تكون فين؟ تعرفي عنوان بيتها؟ شيماء بخبث وسخرية: _وقالت شكلك مهتم بيها أوي يا دكتور. هي البت دي عملتلك غسيل في مخك عشان تكون مهووس عليها بالشكل ده؟ مراد بغضب:

_متخلنيش أخرج عن شعوري. ردي على السؤال، عارفة عنوان بيتها ولا لأ. شيماء اتنفضت من العصبية اللي شافتها في عينه، بس فضلت متمسكة بخبثها وقالت: _هقولك بشرط. خرجني من هنا. أنا كدا كدا مش عايزة أعرف اللي حصلها. واهي الدنيا فرص وفرصتي إنك تخرجني. مراد بشك وضيق وقال: _واللي يضمني إنك هتقولي عنوانها صح؟ شيماء قربت منه بخطوة صغيرة ونظرتها كلها خبث وقالت بنبرة واطية فيها تلاعب: _ما أنا لو كذبت عليك... هتلاقيني تاني هنا...

مش هطير يعني. بس لو قولتلك العنوان وانت مطلعتنيش... ساعتها تبقى ضيعت عليا الفرصة وعلى نفسك كمان. ضحكت ضحكة خفيفة وقالت: _بصراحة... حور دي محظوظة. وكل ما تتزنق تلاقيك بتجري وراها كأنك ملبوس. طب وأنا؟ محدش بيهتم بيا ليه؟ مراد بص لها بنظرة كلها قرف وقال بحدة: _انتِ فعلاً محتاجة تتعالجي. قولي العنوان قبل ما أعمل فيكِ حاجة تندمي عليها. شيماء لوت شفايفها وقالت: _طيب طيب، متعصبش. بص... هي ساكنة في الهرم...

مش في حتة فخمة ولا حاجة. في شارع هادي كده جنب شارع العريش. اسمه شارع خالد بن الوليد. تقريبا الدور التاني في عمارة قديمة شوية. مراد شد نفسه وقال: _انطقي الكلام صح. مش فاضي للف. شيماء ببرود: _والله ده اللي أعرفه. هي قالتلي بتفاصيل زي ما قولتلك. وقال بجفاف: _لو طلعتي بتلعبي... والله هخليكي تتحبسي في زنزانة تنسي فيها اسمك. شيماء رفعت إيدها وقالت بسخرية: _أهو قولت... والباقي عليك. لو لقيتها متنساش وعدك!

كنت قاعدة في الأوضة بذاكر، لاقيت بابا بينادي عليا. وأنا روحتله بتعبير ثابت. وقالي اقعدي عايزك في كلمتين. قولت باستغراب: _في إيه يا بابا؟ لاقيتـه اتنهد بتمهيد وقال: _أنا عارف إن شديت عليكي، بس كل ده بعمله عشان مصلحتك. ومش عايز غير إني أشوفك واحدة متعلمة ومعاكي شهادة كويسة تضرب عين التخين وترفعي راسي أنا وأمي. ابتسمت ابتسامة باهتة: _وقولت أنا عارفة يا بابا، فاهمة قصدك. استحالة أضايق منك. لاقيتـه ضحك

بتوتر وجمع شجاعته وقال: _طيب أنا كنت عايز أطمن عليكي أنا وأمك ونضمن إنك تعيشي مبسوطة مع واحد كويس ابن حلال يصون شرفك وعرضك ونبقى مأمنين روحك معاه. قلبي وقع في رجلي، ووشي شحب فجأة. واتلخبطت ملامحي من الصدمة. حاولت أرد بس الكلام وقف في زوري. وقولت: _تقصد إيه يا بابا ومين هو؟ قولت كدا وأنا مرعوبة من جوايا. ده لسه حتى ميعرفوش إني متجوزة. ده انتي أيامك الجاية جحيم يا حور. قالي بهدوء:

_عز ابن أخويا. راجل مالي هدومه وكويس وهيصونك. وأنا عارف ابن أخويا وعارف أخلاقه وتربيته. وأنا كلمته ومكنش عنده مانع خالص. بالعكس كان فرحان بالفكرة. قمت من مكاني وأنا مش قادرة أستوعب. إزاي يتكلموا من ورايا؟ وإزاي أوافق وأنا... متجوزة؟ قولت بصوت مهزوز: _بس... بابا... ده قرار كبير. وأنا مش جاهزة خالص. أبويا اتعصب وقال: _يعني إيه مش جاهزة؟ إحنا بنقولك عريس زي الدهب. مش بنرميكي في الشارع! ولا انتي في دماغك حاجة؟ سكت. وعيني

دمعت وأنا بتكلم بصوت خافت: _لا... مفيش حاجة. بس الموضوع جالي فجأة. أمي دخلت في الكلام وحاولت تهدي أبويا: _استنى عليها يا عاصم. البنت لسه راجعة من تعب. نديها وقت تفكر. أبويا قال بحزم: _هستنى إيه؟ أنا كلمت الواد وقالي إنه جاي بكرة يشوفها ويقعد معاها. مش هينفع أرجع في كلامي. قولت بدموع: _إزاي تاخد خطوة زي كدا من غير ما تعرفني؟ وكمان مجهز الحوار انت وابن اخوك من غير ما اعرف ولا تعرفوا رأيي؟ عاصم بحزم وقال:

_أنا قولت اللي عندي. بكرة هتقعدي معاه وهو جاي لوحده عشان يقعد معاكي. وبعدين قام وهو غاضب. وأنا قمت دخلت أوضتي وفضلت ألطم بالصمت. وقولت بصوت واطي متحشرج: _يلهوي هعمل إيه؟ هعمل إيه؟ يارب أنا كدا الحيطان زنقتني. هقولهم إيه؟ مش هينفع أوافق عشان متجوزة!!! وبعدين لطمت على وشي وقولت: _يخربيتك يخربيتك انتي خلاص انتهيتي. رميتي نفسك في النار يا حور. شاطرة. ربنا يستر. وبعدين لطمت على وشي كتير وقعدت على الأرض فضلت أعيط بالصمت.

تاني يوم. صحيت على صوت أمي وهي بتخبط عليا: _صحي يا حور... الواد عز وصل وقاعد مع أبوكي في الصالون. حسيت بـإزاز في بطني بيتكسر. قمت من مكاني ووشي مصفر. ومش عارفة أتنفس. قلبي بيدق بسرعة. وإيديا بتترعش وأنا بلبس لبسي وبجهز نفسي. خرجت من الأوضة وخطواتي بطيئة. وكأني ماشية على شواك. قربت من الصالون. وشميت ريحة القهوة. وسمعت صوت أبويا وهو بيضحك وبيقوله: _نورت يا عز والله... حور هتيجي تقعد معاك دلوقتي.

دخلت وأنا راسي في الأرض. وقلبي بيقول خلاص. كدا انتهيت. أول ما عيني قابلت عينه. لاقيته بيبصلي بنظرة تحمس. نظرة فيها ابتسامة لطيفة. روحت قعدت معاه على الكنبة وقالي: _بابتسامة على فكرة أنا لسه فاكرك. انتي حلوة أوي يا حور. ابتسمت بتوتر وقولت: _شكرا. بصلي باستغراب: _وقال شكرا، ماشي يا ستي. لسه لما نقعد كتير هنتعود على بعض ونعرف بعض أكتر.

وفي وسط وأنا قاعدة سمعت خبط جامد. اتنفضت من مكاني بلا إراديا. كنت لسه أقوم أشوف مين. بابا قعدني وقالي أنا هفتح. فضلت أعض في شفايفي بخوف. لأن عارفة إن مراد مش هيسبني بعد اللي عملته في بابا. فتح الباب. كانت تعبيرات وشه مش ناوي خير خالص. لاقيت بابا مستغرب وقال: _انت تعرف حور بنتي؟ سمعت كدا ولاقيت قلبي وقع في رجلي. وشوية كان هيغمى عليا من الخوف. وقولت في نفسي: يا يومك مش فايت يا حور.

مراد دخل البيت ووشه غضبان. ولاقاني قاعدة مع ابن عمي. لاقيته شافني كدا الدم فار في عروقه بغضب وقال بسخرية: _معقولة مراتي بتتجوز تاني؟ طب إزاي؟ شهقت بخوف: _وقولت بتوتر: مراد؟ عز اتجمد في مكانه. وبصلي بصدمة وهو بيكرر الكلمة ببطء: ... مراتك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...