تحميل رواية جحيم الديب بقلم مينو pdf
بقلم مينو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت في الكلية، قاعدة في المدرج، بهزر وبضحك مع صحابي. فجأة، اتبدلت الضحكة لصمت غريب. بصيت عليهم باستغراب وقلت: – مالكم ساكتين ليه؟! لقيتهم بيشاورولي بايديهم إنّي أبص ورايا، بس قبل حتى ما ألف، حسيت بنفس سخن طالع من ورا ضهري. جسمي كله اتحرك من الخوف وبصيت، لاقيت الدكتور مراد واقف! صرخت في وشه من الخضة، وكنت ماسكة المشروب بتاعي، فوقع على هدومه وأنا بقوم بسرعة من مكاني. إيديا كانت متجمدة على بوقي، وقلت في دماغي: يا يومك مش فايت يا حور، إنتي خلاص انتهيتي! بلعت ريقي وأنا شايفة عروقه باينة من العصبية، ع...
رواية جحيم الديب الفصل الأول 1 - بقلم مينو
كنت في الكلية، قاعدة في المدرج، بهزر وبضحك مع صحابي.
فجأة، اتبدلت الضحكة لصمت غريب.
بصيت عليهم باستغراب وقلت:
– مالكم ساكتين ليه؟!
لقيتهم بيشاورولي بايديهم إنّي أبص ورايا، بس قبل حتى ما ألف، حسيت بنفس سخن طالع من ورا ضهري.
جسمي كله اتحرك من الخوف وبصيت، لاقيت الدكتور مراد واقف!
صرخت في وشه من الخضة، وكنت ماسكة المشروب بتاعي، فوقع على هدومه وأنا بقوم بسرعة من مكاني.
إيديا كانت متجمدة على بوقي، وقلت في دماغي:
يا يومك مش فايت يا حور، إنتي خلاص انتهيتي!
بلعت ريقي وأنا شايفة عروقه باينة من العصبية، عينه بس كانت كفيلة تقتلني من الرعب.
وفجأة، زعق بصوته الرجولي العالي:
– انتي قد الحركة دييي!!؟ انطقي!!!
اتنفض جسمي من مكانه، وقلت بخوف ودموعي على وشك النزول:
– أنا والله يا دكتور مكنتش أقصد... آسفة والله!
ضرب بإيده على البنش، شهقت من الخوف.
قرب مني وقال بصوت غاضب:
– آسفة!! بتحسبيني هعدّي الموضوع كده بالساهل؟ تبقي عبيطة يا طالبة!
أنا باب الاعتذار عندي مقبول لما الإنسان ياخد عقابه!
مراد سمع ضحك جاي من ورا، لف بنظرة كلها جنون وقال بصوت عالي:
– أقسم بالله، ورب اللي خلقني، لو سمعت صوت ضحكة تاني، هضحّك صاحبه قدام الدفعه دي كلها.
وهمسخر شكله، كلّكوا ناقصين خمسين درجة.
واللي يضحك تاني يوريني هيضحك ازاي، وأشوف بس حد يسقط في مادتي... هفصله من الجامعة، حلو؟!!
وبعدين بصلي، عينه مولعة غضب، ومد إيده شدّني من مكاني.
كنت بحاول أوقف، بس هو جرّني بخطوته الكبيرة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
قولتله بصوت بيرتجف، وقلبي بيخبط:
– دكتور مراد... حضرتك واخدني على فين؟ والله ما كنت أقصد، سبني بالله عليك...
مسك إيدي بقوة، حسيت بألم، وعيطت من الوجع.
قال بعصبية:
– مسمّعش صوتك! انتي فاهمة؟!
إنتوا ما بتفهموش غير بالضرب والزعيق... علشان تتربّوا!
عيطت أكتر وقلت بقهرة:
– إشمعنى أنا؟! ما كلهم كانوا بيتكلموا...
دخلني أوضة صغيرة، هبّد الباب، وقفله بالمفتاح.
لفلي ببصة كلها غضب، وقال:
– انتي متخلفة !! مش شايفه انتي عملتي ايه ولا البعيده عمشه مبتشوفش.
قرب مني خطوات صغيره كان ما بينا مسافه صغيره وانا جلدي اتكمش من الخوف.
وبعدين قال بغضب:
– وعلشان أخلّيكي عبرة لغيرك كمان...
وتعرفوا تحترموا الناس اللي بتشرحلكم، مش تتصرفوا زي البهايم!
قلع الجاكيت... وبعده القميص!
أنا رجعت لورا، وقلبي بيخبط بقوة.
قلتله بخوف:
– حضرتك... هتعمل إيه؟! بالله عليك بلاش كده... هلمّ الناس!
كنت هصرخ، لكنه بسرعة حط إيده على بوقي وكتم صوتي، وقال بصوت مكشّر من الضيق:
– انتي بتهببي اى؟! شايفاني واخدك علشان ألمّ عليكي؟!
أنا شايف فرسة... آه! بس لا أخلاقي تسمح، ولا انتي نوعي علشان أفكر أعمل كده، يا أستاذة!
في اللحظة دي، حس بضعفي.
يمكن لما شاف دموعي نازلة على إيده.
بعد عني ورمى هدومه في وشي باحتقار، وقعد على الكرسي المتحرك وهو بيقول بسخرية:
– يلا، فُزّي اغسليهم... الحمام جوه.
كنت لسه مصدومة، متجمّدة في مكاني.
مش قادرة أستوعب اللي بيحصل!
صرخ فجأة، ضرب صوته في قلبي:
– هو مفيش سماع كلام؟! انتي صمّجه؟!!
بقولك خشي اغسلي اللي عملتيه بغباؤك!
مشيت من مكاني بخطوات تقيلة، وأنا حاسة برجلي مش شايلاني من الخوف.
دخلت الحمام، وغسلت هدومه.
ودموعي نازلة بقهر، مش مصدقة إني في الموقف ده، لوحدي، من غير أي حيلة.
حسيت بوجع في بطني، ودوخة شديدة.
تجاهلت كل حاجة، ولما سمعته بينده خرجت وأنا مش شايفة قدامي.
ادّيته هدومه من غير ما أبص عليه من الإحراج.
خدها من إيدي وقال بقرف:
– إيه ده؟! ده غسيلك؟! انتي مطلّعاه من بوق كلب ولا إيه.
ابقي خلي ماما يا استاذه تعلمك تانى؟
بصلي بنظرة فيها شك و نبذه استعاطف، وكأن لسان حاله بيقول إنه زوّدها عليّا.
حس بالذنب شوية.
بس الصدمة بجد كانت لما طلع هدوم تانية من شنطته، ولبسها!
ساعتها اتغاظت، وقلتله بحدة:
– طب ما حضرتك كان معاك غيرهم... ليه البهدلة والإهانة دي؟!
رد عليا ببرود:
– اللي يكسر، لازم يجبر مطرحه!
وإنتي غلطتي... يبقى تصلحي نتيجه أفعالك!
وتركزي مع دكتورك، مش تتمرقعي مع صحابك!
فتح الباب وقال:
– يلا، اتفضلي قدامي.
خرجت، وكاتمة العياط.
مش عايزة أضعف تاني قدامه.
دخلنا المدرج، وكنت هخش أقعد مكاني.
بس فجأة، مسك ايديا وقفني جنبه.
وبصلي باستحقار، وقال بصوت عالي قدام الكل:
– عايزين تعرفوا عملت فيها إيه؟
بصلي من فوق لتحت بسخرية وقال:
– أنا خليتها تغسل البدلة بتاعتي بإيديها.
ضحك خفيف طلع من زاوية المدرج، بس اتكتم بسرعة، والناس كلها كانت باصة ليّا.
في عيون بتشفق، وفي عيون بتتفرج كإنها بتتسلى، وفي اللي وشه ملامحه متغيرة من اللي سمعه.
كنت واقفة جنبه، وقلبي بيتكسر.
مش بس من الإهانة، لكن من إحساس الذل اللي عمري ما حسّيته قبل كده.
ساعتها حسيت برجليا بتتهز، ونفَسي بيتقطع، ومفيش صوت بيطلع مني.
قومت لفيت ورايحها على مكاني.
بس قبل ما أوصل، سمعت صوته بيقول بحدة:
– على فين؟!
وقفت في مكاني، ما ردّيتش.
قالي بنبرة كلها تحقير:
– إنتي فاكرة الموضوع خلص؟!
لا يا دكتورة، أنا هقول كلمتين للبهاوات اللي زيك.
سكت لحظة وبعدين قال للكل:
– من النهاردة، أي غلطة منك، هزعلك فيها وانتي شوفتي زعلي عامل ازاي فاهمه.
قال كدا بصوت عالي خضني من مكاني وقولت فاهمه.
وبعدين كملت عياط.
وبعدين كمل كلامه للكل:
دلوقتي بقا اديكوا شايفين أنا عرفتها نفسها ازاي.
اي حد هيتكلم أو المحه بيهزر أو بيكلم مع اللي جنبه هيشوف مني معامله وحشه.
أنا مش اى حد أنا مراد الديب، مش أي دكتور يعدّي الإهانة، ولا اللي يقل أدبه وأنا ساكت.
احنا مش ف كافيه.
وبعدين بصلي باحتقار وقالي اتفضلي علي مكانك.
رجعت لمكاني، قعدت وانا جسمي بيتنفض.
مش قادرة أشوف وش حد، ولا حتى ألمح نظراتهم.
رجعت السكن ودموعي بتسابق خطواتي.
مقدرتش أكمل باقي المحاضرات.
مش بس بسبب الإحراج، لكن بسبب الجرح اللي في قلبي، والذل اللي شفته قدام الناس كلها.
كل همسة في المدرج كنت حساها طالعالي، كل نظرة كنت شايفاها سهم بيطعن كرامتي اللي مراد دهسها برجله.
دخلت الأوضة وقفلت الباب، قعدت على طرف السرير، حضنت نفسي، دموعي نازلة بصمت، بس جوه قلبي في عياط أعلى من أي صوت.
كنت مكسورة، حاسة إني فقدت هيبتي، إني مابقتش أنا.
الدنيا ليلت، وأنا لسه في نفس مكاني، مش قادرة أتحرك من الصدمة.
بس الوجع اللي في بطني رجع.
وجع صعب، بيخبط فيا لحد ما حسيت بدوخة.
دخلت الحمام وخرجت، وشي مصفَر، جسمي ضعيف، نظري بيزوغ.
صحابي لما شافوني كده اتخضّوا، واحدة منهم قالت بحسم:
– لا يا حور، هنروح المستشفى دلوقتي، سكوتك هيوديكي في داهية.
وصلنا المستشفى، والدنيا كانت ساكنة، مرعبة، الساعة عدت واحدة بليل، والمكان فاضي.
دخلنا بالعافية، قطعنا كشف، بس الصدمة اللي خدت أنفاسي لما الباب اتفتح.
وطلع مراد!
وقف قدامي، عينه وسعت، ووشه اتغير، وقال بصدمة:
– إنتي!!
وبعدين بص باستغراب علي حالتي حس أنه هو السبب في حالتي بس طير الأفكار من دماغه واستبدله بعند أنه مش هو السبب.
نظرتله بكره، بقهر، بخوف، بكل حاجة مكسورة جوايا.
هو سبب الوجع ده كله.
كنت همشي، بس صاحبتي مسكت إيدي وقالت:
– مفيش غيره، وبعدين ده دكتور كبير، مش أي حد.
حرام تعاندي على حساب صحتك.
سمعته بينادي عليّا:
– تعالي، أكشفلك.
بصيت عليه بقرف وقلت:
– لأ، أنا تمام، مش محتاجة حاجة.
قال ببرود:
– براحتك.
الكلمة دي كانت سكينـة.
كنت همشي، بس الدوخة شدتني، حرفيًا.
وقعت في حضن صاحبتي وهي مسكتني.
مراد ملامحه اتغيرت شويه من القلق بس رجع اتماسك.
دخلت بعد ما أقنعتني، وأنا جوايا نار.
مراد وقف وقال بهدوء زائف:
– نامي على السرير.
نمت.
مش بإرادتي، بس لإن جسمي بقى أضعف من المواجهة.
سألني:
– فين الوجع؟
شاورته من غير صوت.
قال بلهجة كلها نرفزة:
– نطقي! ولا كمان هنا هتفضلي خرسا؟
نفخت وأنا بضغط على نفسي:
– الحتة دي... هنا.
مد إيده.
وضغط بكل قوته.
الوجع خرج من بطني بصوتي، صرخت!
ومن غير وعي.
إيدي ارتفعت.
وصفعته بالقلم على وشه وقولت انت مجنون!!!
قفلت بوقي من الصدمه اللي عملته واللي قولتله!
لحظة.
الدنيا وقفت ثواني بينا.
وهو لاقيته قفل عنيه، وسنانه اتطبقت على بعض، وشـ.ـه بقى محمر، وعروقه اتنفخت.
كان هيولع مني بس انا لما شوفته كدا خوفت وقومت بسرعه من علي السرير وقلبي بيخبط من الرعب.
بس هو مسكني من أيدي وشدني بعنف ورجعني ورا وغصب عني رجلي اتزحلقت روحت اتخبطت في الحيطه بقوه وشهقت بوجع من الضـ.ـربة ودقيقه كنت واقعه قدامه مغمي عليا علي السرير.
مراد بص عليا بصدمه وووو
رواية جحيم الديب الفصل الثاني 2 - بقلم مينو
مراد بص بصدمة عليا، تعبيرات وشه اتغيرت تمامًا لتوتر، جسمه اتنفض من مكانه، وبلع ريقه لما شافني مغمي عليا.
سند على الحيطة ومسك قلبه اللي كان بيخبط في ضلوعه من شدة التوتر، وجسمه بدأ يترعش وكأن ذكرياته اتهجمت عليه وبتنتقم لموته.
دخلت صاحبتي بسرعة لما سمعت صوت صريخي، ودكتور دخل بردو.
وجيه على صوتي صاحبتي، ولما شافتني مرمية على السرير ومفيش حركة مني، اتخضت وصوتت، جريت عليا تفوقني.
لطمت على وشها بانهيار وقالت بغضب مفرط وعياط:
– انتِ عملت فيها إيه؟ قول!
قامت وضربته على صدره بقهر وزقته.
وطبعًا، مراد اتحبس جوه الصدمة ومش دريان بالدنيا، وصوتهم جاي بكتمه عنده بسبب ذكريات صعبة تشبه موقفي وغمائي.
ده خلاه مش مستوعب أي ردود بتحصل دلوقتي.
الدكتور أنقذ الموقف وجاب الممرضين علشان يطلعوا صاحبتي من الأوضة.
وبالفعل، طلعت بعد معاناة وإصرار منهم، والدكتور قرب من مراد وقال بقلق:
– مراد، إنت كويس؟ إنتَ يا بني، الحالة مالها؟ حصلها إيه؟
مراد كان بيحاول يفوق من الصدمة وكان بيحاول يسند طوله، خد نفس بعمق فاق، وشافني، وقرب مني بدون رد.
عدل جسمي، كشف عليا، وعلق محلول، وسابني نايمة على السرير.
وبعدين اتكلم بتعب مع الدكتور وقاله:
– خليك معاها ثواني.
راح علي مكتبه، وكتب العلاج، وقرب منه تاني وقال:
– لما تصحي، خليها تجيب العلاج ده لنفسها وتمشي عليه، وفلوس كشف مش عايزها.
استغرب الدكتور وقال:
– بس عندي حالات تانية، مش هقدر أشرف على حالاتك وحالاتي.
مراد بهدوء:
– كمان شوية الشيفت التاني هيجهز، معلش، أنا تعبان ولازم أروح.
وبعدين بص عليا، وحس بندم رغم غروره وكبريائه ومعاملته الصعبة.
مشي وسابني نايمة، وهو طلع الشارع مش مركز مع حد، تركيزه كان فيا وفي معاملته القاسية وتصرفاته معايا بجبروت.
دخل العربية، وأثناء وهو بيسوق، وقف مرة واحدة، والعربية اللي وراه وقفت بس خبطت في ظهر العربية.
مراد لما شاف كده، اشتعلت النار في روحه وحب يفرغ الغضب اللي جواه.
خرج من العربية، راح للراجل وخرجه من العربية وقال بعصبية:
– اطلعلي يا روح أمك وديني أدفعك حق العربية اللي كسرتها، يا كلب، يا ابن الكلب.
وبعدين لكمه على وشه لدرجة اللي قدامه وقع من قوته، وفضل يضرب فيه، محسش بالرحمة ولا شفقة.
كل اللي عليه يفتكر اللي وجعه، ويفتكرني، ويطلع على اللي قدامه.
لكن مراد فاق لما الواد اتفاعل معاه وضر.به على وشه، لحد لما الناس فكّتهم.
مراد خد نفس من الغضب، مسح الدم من على وشه، ورجع للعربية، وراح البيت.
همد جسمه على الكنبة، واتنفس بعمق، وفي نفس الوقت بيتألم من الوجع.
طلع علبة سجاير من جيبه، وشرب كذا واحدة لحد لما صد.ره وجعه من الشرب، ونام من التعب والتفكير.
في المستشفى، أنا صحيت من الوجع والصداع كان رهيب.
قمت وملقتش قدامي غير دكتور تاني غير مراد، واقف مبتسم وبيطمن، وقال لي:
– الحمد لله على السلامة. عاملة إيه النهاردة؟
هزيت راسي وقلت:
– كويسة.
أنا ساعتها مكنتش فاكرة حاجة، والصداع كان قافش على دماغي.
مفوقتش غير لما شفت صاحبتي بتطمن عليا وبتقولي بقلق:
– إنتي كويسة؟ عمل معاكي إيه؟ منه، الله، إحنا لازم نعمل محضر فيه.
سمعت كلامها، ومش عارفة أربط الأحداث، ومحضر إيه اللي نعمله؟ وفي مين؟ مش فاكرة حاجة.
سمعت لما قالت:
– أنا كرهت دكتور مراد ده. طلع راجل مش تمام، هو السبب في حالتك.
اتصدمت من كلامها، وكل حاجة رجعت في دماغي، وافتكرت لما زقني واتخبطت على دماغي.
قومت مرة واحدة بغضب وقلت:
– أنا لازم أمشي!
جيت أمشي، الدكتور وقفني وقال:
– مش هينفع. إنتي لسه تعبانه، ومحتاجه رعاية أكتر، بعد إذنك اقعدي. مش عايز مشاكل مع دكتور مراد.
بصّيت له بعصبية وقلت:
– دكتور مراد مين؟! اللي كان هيموتني إمبارح؟! أنتوا فاكرينني هسكت على المهزلة دي؟! أنا مش هيطلع عليا صبح غير لما أكسر عينه!
ابعد بلا مراد، بلا زفت!
زقته بقرف، وصاحبتي كانت ورايا.
روحت على طول على القسم من غير ما أرجع البيت ولا أحط لقمة في بوقي.
دخلت مكتب الظابط وأنا شكلي متبهدل وظاهر عليا التعب.
قلت بضيق وجمود:
– أنا عايزة أعمل محضر ضرب وإهانة علنية.
كان ظاهر عليا الغضب في تعبير وشي.
الظابط رفع حواجبه باستنكار وقال:
– طب اهدي. عايزة تعملي محضر لمين؟ وفين؟ بطاقتك؟
بلعت ريقي وقلت بصوت مرتجف مزيج من الجمود:
– معيش، نسيت.
قفل عينه ونفخ بنرفزة.
قال ببرود:
– صبرني يا رب. البلاوي دي بتطلع منين؟ بصي يا أستاذة، مفيش محضر بيتعمل غير لما أعرف الشخصية اللي بتعامل معاها، مين؟ معكيش حاجة تثبت شخصيتك؟!
هزيت راسي بتوتر وقلت:
– لا.
شاولي على الباب وقال لي ببرود:
– يبقى اتفضلي، هاتي أي حاجة تثبت شخصيتك.
طلعت أنا وصاحبتي بخنقة، وكنت مصرة أعمل المحضر.
وبالفعل، رحت جبت البطاقة ورجعت القسم بس المرة دي لوحدي.
دخلت المكتب واديته البطاقة.
قال بجمود:
– عايزة تعملي شكوى على مين؟
قلت بسرعة:
– على مراد الديب.
رفع حواجبه باستغراب وسخرية وقال:
– مين؟
عدت اسمه وقلت:
– مراد الديب.
لقيته بيضحك بسخرية وقال باستهزاء:
– حاضر، أعملك محضر. اتفضلي، اقعدي. تحبي أجبلك حاجة تشربيها؟
رفضت باستغراب وشك وقلت:
– لا، شكرا.
هز رأسه بضحك وقال:
– استني، هجيبه لحد عندك.
كنت مستغربة من رد فعله، ومعرفش بيضحك على إيه.
هي الناس اتجننت ولا إيه؟
قعدت شوية لحد لما مراد جه ودخل بهيبته.
الغريب إن الظابط استقبله بفرحة، ومراد دخل حضنه، وابتسم بخفة.
لقيته بيقوله:
– في واحدة بلغت عنك، معرفش إيه اللي حصل، بس قلت أجيبك. مش كل شوية بقى تجري البنات وراك لحد القسم.
بعدها ضحك مراد، بصلي بنظرة جامدة مفيهاش هزار وقال بسخرية:
– إنتي بلغتي عني؟ أول مرة حد يبلغ علي اللي نقذه، ولا إنتي من النوع اللي بيحب الدراما؟
الظابط ضحك وقال:
– شكلك تقلت عليها جامد قوي.
مراد بصله بهدوء:
– عمري ما بمد إيدي على ست. لو اللي حصل إمبارح كان تهور منها، وأيدي مكنتش ليها دخل.
قومت بغضب وقلت:
– إنت كذاب! إنت اللي شدتني من أيدي وقعتني على دماغي!
قربت منه بعصبية ونرفزة، ورفعت صباعي على وشه وقلت بتهديد:
– لو بتحسب إنك لعبت عليا وأضعف تاني قدامك في دي، استحالة. أنا هشتكيك للنيابة!
مادام طلعتوا صحاب..
الظابط خاف على مراد وقال:
– اسمعي يا آنسة، أنا شايف إن اللي حصل مجرد موقف صعب وقع بسبب سوء تفاهم، ومفيش دليل قاطع يقول إن حضرتك اتعرضتي لأي اعتداء مش مفهوم.
مراد بدون ما يتهز:
– سيبها تشتكي. هو أنا هخاف كده كده معهاش دليل. تضدي. يلا عن إذنك يا درش، عشان ورايا شغل مش ناقص للعب العيال ده.
وبعدين خرج بهدوء ثابت، وده خلاني أتغاظ قوي من جوايا.
هشيط منه!
خدت البطاقة وخرجت وأنا متعصبة، حرفيًا كنت بلعن في اليوم اللي شفت فيه مراد!
اليوم عدى بالعافية، وتاني يوم، أنا وصاحبتي جهزنا خطة كاملة تهين كرامته وتدوس على غروره.
طبعنا شوية ورق، كله كلام يوجعه، وكان كله بيتوزع على الطلبة في الكلية.
الورق فيه إهانة واضحة وصريحة لمراد، وده كان هدفنا.
مراد جه الكلية، وكل العيون اتجمعت عليه...
فيه عيون كانت بتبصله باستحق.ار، وعيون بتضحك بسخرية، وناس تانية بتتجاهله خالص كأنه مش موجود.
هو نفسه استغرب، لحد ما وهو ماشي، داس برجله على صورة ليه، وبص لقى الكلام اللي مكتوب!
وشه اتقلب، واتعصب جدًا... كانت النار مولعة جواه.
أنا حرفيًا فتحت عليه باب الجحيم، مش هزار.
وماكتفتش بده، لأ... كمان قدمت فيه شكوى رسمية لعميد الكلية.
العميد نده له وقال له:
– إيه اللي بيحصل يا دكتور؟ معقول الكلام ده حقيقي؟! انت فعلًا هزّقت الطالبه قدام الدفعه؟! وضربتها؟!
مراد قاله بغضب وهو بيكتم نفسه:
– البت دي كدابة! وانت عارف إني عمري ما كنت كده! ده مش طبعي ولا شخصيتي!
وبعدين صرخ بعصبية:
– أنا محدش يتبلى عليا بالشكل ده! ولا يقل مني! البت دي هتدفع التمن، وحسابها معايا صعب... وربنا لهوريها!
العميد اتوتر من عصبيته، ومراد خرج من المكتب وهبد الباب وراه.
وأول ما خرج، وهو ماشي شافني، كنت لسه بوزع الورق.
قرب مني بخطوات تقيلة، ومسك إيدي بعصبية شديدة، وجذبني ناحيته، الوجع خلاني مش قادرة أقاومه.
سحبني لحد العربية، فتح الباب وحدفني جوا بعنف، وأنا لحد اللحظة دي مش مستوعبة اللي بيحصل!
كنت بحاول أهرب، بصرخ، بنده على أي حد يساعدني.
بس هو ربط الحزام على خصري وصرخ:
– انتي تخرسي بقى خالص! أنا أتهان من واحدة زيك؟! أنــــا؟!
هوريكي مين مراد الديب، يا زبالة!
انتي كدا لعبتي في المكان الغلط...
استني وشوفي، ده أنا هعيشك أيام سو.دا!
عنيه كانت بتلمع من شدة الغضب، وأنا قلبي بيقع من الرعب...
لاقيته بيجري بالعربية بأعلى سرعة، وأنا بصرخ ومش فاهمة رايح بيا فين!
وفجأة وقف في مكان فاضي وسط شجر، نزل من العربية، وفتح الباب وسحبني بعنف.
كنت بقاوم، بحاول أزقه وأصرخ، وقلت له وأنا بعيط:
– ابعد عني! سبني! حـراااام عليك!
لكن هو راح جايب حبال، قعدني، وسندني على شجرة، وربطني بكل قوته وعصبيته، حباله كانت حاصراني من كل اتجاه...
وأنا فضلت أعيط، وقلت له:
– حرام عليك! لي بتعمل فيا كده؟!
بصلي وهو بياخد نفسه بعصبية، وقال بصوت كله خبث:
– هو أنا لسه عملت حاجة استني عليا؟!
بصلي بعيون كلها شر، وركب العربية، ومشي...
سابني وسط المكان ده، وأنا بصرخ باسمه زي المجنونة:
– مراااد! لاااا! متسبنيش هنااا! مرااااد!!
رواية جحيم الديب الفصل الثالث 3 - بقلم مينو
كنت قاعده ومربوطة، وعربيتي اختفت من قدامي. فضلت أعيط من الخوف، وقولت وأنا مش قادرة أتكلم:
"ونبي حد يساعدني يا ناس!"
حاولت أفك نفسي، بس مش قادرة. فجأة، لقيت أربع شباب ماشيين في الشارع، وكانوا واضح إنهم شاربين جامد. سمعوا صوتي، فوقف واحد فيهم وقال:
"استنوا، أنا سامع صوت واحدة، شكلها لعبت ولا إيه؟"
ضحك التاني وضرـبه على دماغه وقال:
"ضحك، هو أنت يا واد، ودنك مع الحريم دايمًا؟ والله الوساـخة ليها ناسها!"
زقه بهزار وقال له:
"شوف مين اللي بيتكلم، قاعد في الكباـريه مع نسوان، انصح نفسك يا حبيبي."
واحد منهم قال بجدية:
"يا جماعة، استنوا، فعلاً زي ما هيثم قال، في صوت واحدة."
التاني ضحك وقال:
"أنت كمان بتخرف زيّه، انتوا مشبعتوش من النسوان ولا إيه؟"
وبالفعل، وهم بيقربوا مني، شافوني وأنا قاعدة. كنت مش عارفة نواياهم، فقلت أستغيث بيهم:
"بالله عليكم، تعالوا فكوني."
همس واحد لهيثم وقال:
"الشك طلع في محله يا واد، شكلنا هنتمزج ولا إيه؟ أوووه، دي طلعت جامدة أوي!"
اتقربوا مني، وفي الأول كانوا بيكلموني عادي وقالوا:
"مين اللي عمل فيكي كده؟ وإيه اللي جابك هنا؟ مش عارفة إن الشارع ده مليان صيع؟"
كنت بشهق من الخوف، وقلت:
"في واحد ابن حرام سبني ومشي... والله مليش ذنب، ساعدوني بالله عليكم!"
الـ4 ضحكوا بخبث، وواحد منهم قال بنبرة جادة فيها خداع:
"أكيد طبعًا هنساعدك."
واحد منهم قرب مني وفك ايدي، فقمت واتكلمت براحة:
"شكراً، من غيركم كنت هموـت في مكاني."
ضحك واحد منهم وقال بسخرية:
"إحنا كمان منرضاش نسيبك في مكان زي ده، انتي ست الكل والجمال."
وبص لي بشهوـة، ومرّر شفايفه بشوق.
كنت خايفة جدًا من تعبيرات وشه وتصرفاته، وكنت حاسة إنه مش ناوي علي خير.
قررت انفد بروحي بسرعة، وقلت:
"أنا همشي بقى، متشكرة على المساعدة."
لكن واحد منهم مسك إيدي وقال:
"رايحة فين؟ مش المفروض تردي الجميل بردو؟ ولا إنتي أنانية؟ مبتساعديش غيرك؟"
بلعت ريقي بخوف، وبعدت إيدي، وقلت:
"لو كان في إيدي أعمل حاجة ليكم، ما اتأخرتش، لكن والله تعبانة ومش فايقة... خلوني أمشي الله يكرمكم."
ضحك واحد منهم وقال وهو بيقرب:
"يا بنتي إنتي فاهمانا غلط... إحنا ناس طيبين والله، بس مش بنحب حد يتهرب مننا، خصوصًا لما نكون عملنا معاه واجب!"
قلت ودموعي نازلة:
"أنا مقدّرة والله، بس مش قادرة، تعبانه وخايفة و..."
قطـ.عني وهو ماسك دراعي جامد:
"طب ما نهوّنك يا ست البنات... تعالي نوصلك بطريقتنا."
قلبت عيني عليهم... الكل بيبص بنفس النظرة اللي ترعب أي واحدة، وخطوتهم بتقرب، وأنا بتراجع... وقلبي بيخبط خبط مش طبيعي، ولساني مش قادر ينطق.
وفجأة واحد قطــ.ع لبسي وصوتت جامد من الخضه والخوف.
بس سمعت.. صوت عربية فراملها بتكسـ.ر الهوا، نورها ضرـب في وشوشهم... وصوت رجولي عالي قال:
"سيبوها يا ولاد الكلـ.ب!"
ميزت الصوت وقولت مراد !!
فتح الباب بعنــ.ف وكان شكله بيولع ناـر. جريت عليهم وأنا قربت منه وسترت نفسي ومراد دخل فيهم شمال ..وقف قدامهم وقال ببرود قاتل:
"رجالة إنتو؟ أربعة على واحدة؟ ده حتى الكلـ.اب عندها نخوة."
واحد منهم قال له بتحدي:
"مالكش دعوة يا عم، كنا بنساعدها."
مراد ضحك بس كانت ضحكة مرعبة:
"تساعدوها بقطـ.ع هدومها؟ دي مساعدة ولا وساـخة؟"
وقبل ما يكملوا كلام، دخل فيهم ضرـب:
بوكس وقع واحد، والتاني خبطه في بطنه، مسك التالت ولبّسه العربية.
والرابع وقع من الخوف، وبعدين بص بقرف وقال: "أوساـخ."
قرب مني بعيون جامدة وغضب، وقلـ.ع الجاكيت ولبسني إياه. روحت بعصبية وصراخ، ورميت الجاكيت وقلت:
"مبسوط؟ يارب تكون مبسوط! أهو خدت حقك وزيادة! إنت بسببك كنت هموت ما بين أيديهم! عارف لو كانوا خدوني كان هيحصل إيه؟! إنت عارف يا أستاذ مراد، ساعتها مش هعيش ثانية في أيديهم! أنت بجد شخص أناني أوي وبكرهك! بكرهك!"
مراد جز على سنانه وكتم نفسه بضيق، وجاب الجاكيت وقال:
"يعني مش هتيجي؟"
بصيت له بقرف وقلت:
"رجعني لبيتي زي ما خدتني! رجعني!"
نفخ بملل وفتح الباب وقال:
"اركبي."
روحت ركبت وهو ركب وساق العربية، وأنا حضـ.نت نفسي وكنت بعيط بصمت.
مراد بجمود قال:
"البسي الجاكيت ده وبلاش تعاندي."
قلت وأنا ثابتة على موقفي:
"لا."
مراد بصوت متنرفز وقال:
"أحسن. هو أنا هتحايل عليكي؟"
بصيت له بقرف واكتفيت بالصمت.
وبعدين، روحني عند بيتي في السكن وسبته بدون ما أتكلم. كان باين عليه التعب وهو بص عليا وأنا ماشية، ونفخ بضيق من أسلوبه وتصرفاته معايا. حس بشفقة وندم، معرفش ليه بيعمل كده معايا وليه أنا بالتحديد.
مراد سبني ومشي وأنا طلعت لفوق.
خبطت على الباب وأنا تعبانه، اللي فتح لي كان شاب، استغربت وقلت:
"إنت مين؟"
بصلي بسخرية وقال:
"إنتي اللي مين؟"
صـ.حبتي جت سحبتي من إيدي وأنا مش فاهمة حاجة، والشقة مليانة دخان.
بعدت إيدي وقلت بعصبية:
"إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين الراجل ده؟ يا شيماء من إمتى بنجيب رجالة في البيت؟! ولا مفيش احترام لأهل البيت؟! وفين باقي البنات؟!"
شيماء بصّت لي بتوتر وقالت:
"اهدئي بس يا بنتي، مالك؟ ده صاحبي... جاي يسلّينا شوية بدل ما إحنا مخنوقين كده طول الوقت!"
اتصدمت من كلمتها، وقلبي وقع، قولت لها وأنا صوتي بيرتعش:
"تسلّينا؟! دي شقة سكن للبنات مش كباـريه! فين احترامك لنفسك ولينا؟!"
الراجل اللي واقف ضحك وقال بسخرية:
"يا بنتي اهدى، شكلك محتاجة تشربي حاجة تفكك، شكلك متعكننة جامد!"
زقيته وأنا بعيط:
"إبعد عني، ماتلمسنيش! أنا مش زيكم!"
شيماء بسخرية:
"مش زينا إزاي؟ بصي على نفسك في المراية! شكلك اتبسطتي مع مراد الديب أوي ولا إيه يا حور؟ ولا شايفة نفسك ملاك ظالم؟ واحنا بس اللي ملفوفين بالملاية؟!"
سمعت كده وضرـبتها بقلم على وشها لدرجة الغضب.
شيماء مسكت وشها بصدمة، والواد شهق بصدمة، وقلت:
"لحد هنا وكفاية! إنتي يا شيماء يطلع منك الكلام ده؟ ده أخلاقي عشان تقولي عليا كده؟ أخس عليكي! مكنتش عارفة إنك ليكي وشين! استحالة تكوني صحبتي!"
لقيت باقي البنات فاطمة وهاجر جايين من الأوضة على صوتنا، والغريبة معاهم شباب أول مرة يحصل الوضع ده! دول استغلوا اختفائي...
وجهت كلام ليهم كلهم وقلت بقهر ووجع:
"إزاي كده؟ دي شقة سكن! إزاي ليكم عين تعملوا الكلام ده في بيت ناس غريبة؟ إزاي؟!!"
وبعدين بصيت بقرف ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي. الريحة كانت خانقة، والدخان مالي المكان. حسيت إني في كابوس... كرهت كل حاجة في اللحظة دي.
رميت نفسي على السرير، كنت مرعوبة من الشباب اللي كانوا في الشارع، ومن مراد، ومن شيماء واللي حواليا...
حضـ.نت نفسي وأنا بعيط، دموعي نازلة بدون صوت، وحسيت إني لوحدي وسط الدنيا... مفيش أمان... ولا حتى في بيت المفروض يكون فيه صحابي.
اتنهدت بتعب، بس سمعت صوت ناس تانية غريبة، وخبط جامد.
سمعت صحابي بيقولوا:
"والله ما عملنا حاجة يا باشا!"
غير كده خبطوا عليا جامد وكنت خايفة أوي! فتحوا الباب بقوة، وشهقت بخوف، ولقيتهم قربوا مني، وشدوني من جسمي.
فضلت أتكلم بعياط وقلت:
"أنا مليش ذنب والله يا باشا، وحياة عرضك أنا بريئة! حتى مكنش معايا حد في الأوضة!"
اتنفضت بصوت رجولي وقال:
"اخرسي! مسمعش صوتك قدامي يا أوباش!"
مشيت معاه وأنا معنديش حيلة! لا أقدر أناهد ولا أدافع عن نفسي. دخلت البوكس معاهم وأنا بترعش من الخوف.
لقيت شيماء بتزعق فيا وبتقولي:
"شاطرة! بلغتي عننا! أهو شلتي معانا والسـ.جن هيلمنا أنا وانتي عشان غباـئك! اشربي بقى!"
قلت بارتجاف:
"أنا مبلغتش على حد والله!"
صرخت في وشي وقالت:
"كدابة! أكيد بلغتي عننا! مصدقش منك!"
فضلت أعيط ومش مصدقة إن كل ده بيحصلي.
روحنا القسم وكنا واقفين في مكتب الظابط.
الظابط دخل المكتب وهو ماسك الورق وباصص عليهم من فوق لتحت، صوته كان حاد وجامد:
"حد يفهمني إزاي شقة سكن للبنات نلاقي فيها رجالة؟! أنتم فاكرين نفسكم فين؟ في أوضة نومكم؟!"
بص لشيماء:
"وإنتي! الشقة دي باسمك؟"
شيماء بتتوتر:
"– لا يا باشا، دي بتاعة واحدة صحبتي..."
الظابط ضرب المكتب بإيده بعـ.نف:
"– يعني لا شقة ليكي، ولا حق تدخليها، وجايبة رجالة كمان؟ إنتي فاكرة نفسك صاحبة كباـريه وفتحاها دعاـره؟ عيب تتقال عليكي بنت، دي أقل من قلة الأدب!"
بص للبنات:
"– وأنتوا؟ فين عقولكم؟ سايبين شقة سكن تتحول لوكر؟ ولا مستنين يحصل مصيبة عشان تفوقوا؟!"
بص للشباب:
"– وأنتو؟ مش قادرين تفرقوا بين الجدعنة وقلة القيمة؟ داخلين شقة بنات؟ دي رجولة دي؟!"
وبعدين بص عليا بشك وقال:
"– مش انتي اللي كنتي عاملة محضر لمراد الديب؟!"
كلمت بقلق:
"أنا!!"
قال ببجاحة:
"أها، انتي هتهزري معايا؟"
اتكلمت بدموع:
"أها، بس سحبت شكوتي."
راح قعد على المكتب ورفع رجله عليه وقال:
"ممم يعني بتبلغي على الراجل بمصـ.يبة وانتي أصلاً جايّة بمصـ.ايبك؟ ده انتي جاحدة بتبلغي على الراجل الغلبان وهي أصلاً طالعة من بيت الدعاـرة، شوية أوساـخ بصحيح..."
"كله دلوقتي هيتكتب في المحضر عسكري."
"تعالي خدهم على الحجز، عقبال ما أشوف لهم صرفه..."
خدونا كلنا، وأنا فضلت أعيط وقلت:
"– بالله عليك يا باشا أنا مليش دعوة بالحوار ده ونبي!"
الظابط بصوت جهوري قال:
"خدهم من قدامي!"
دخلت الحجز وأنا خايفه كأني داخلة ساحة حرب.
كل العيون عليا، وفي واحدة ست كبيرة قامت، قربت مني وبصّت لي بتركيز:
"بصوا يا بنات... جايلنا عروسة جديدة!"
"-وشها نضيف أوي، شكلها متعودة على الشامبو مش على البهدلة!"
"-إنتي جاية هنا ليه يا قمراية؟!"
سكت، مش عارفة أرد.
قربت مني أكتر، وقالت بنبرة كلها غِل:
"فاكرة نفسك أحسن مننا؟!"
"-قوليلي... كنتي ماشية على الكورنيش ولا في فيلا؟"
مدّت إيدها فجأة وخبطتني على وشي:
"انطقي لما حد يكلمك!"
"-أنا... والله ما..."
"-ما إييييه؟!"
وطت ومسكت شعري:
"بتردي عليّا؟!"
"-ده انتي لسه جديدة ومش عارفة قوانين المكان!"
شدتني من شعري وفضلت تخبط راسي في الحيط.
"– اتعلمي تحطي عينك في الأرض!"
"-مافيش بنت تدخل هنا وشها يفضل زي ما هو!"
"حرام عليكي... وجعتيني..."
"-أنا؟ أنا وجعتك؟! طب خدي دي كمان!"
وضرـبتني بالقلم تاني.
"-وقومي لمّي شعرك يا مقطوـعة!"
"-مش هتنامي قبل ما نعلّمك الأدب!"
واحدة من البنات قالت:
"كفاية يا سكينة، البنت مغلوب على أمرها!"
"-انتي سكتّي خالص... أنا لسه ما بدأتش!"
وبصّت لي وهي بتقرب تاني.
"جاييالك يا قمراية… الليلة دي طويلة."
قربت مني وفضلت تضرـب فيا لحد ما وشي ورم من الضرب، واغمي عليا.
الست خافت وشيماء زعلت عليا وبعدت الست عني وقالت:
"ابعدي يا وليه! انتي والله هلم عليكي!"
"القسم كله يلهوووي، الحقوني يا ناس! صحبتي أغمي عليها يا ناس!"
"-بت يا حور! فوقي!"
ماعرفتش أفوق وكأن جسمي لما صدق يلاقي حتة يسند عليها.
الصبح صبح عليا، ولاقيت العسكري بيطلبني.
قومت وأنا جسمي همدان، روحت معاه، لما صدقت أطلع وأشم هوا.
دخلت مكتب الظابط، رميت عيني عليه، بس لقيت مراد الديب موجود!!!
قربت منه وقلت باستغراب:
"أنت طلبتني؟!"
مراد وهو حاطت صباعه على طرف شفته، مستغرب من تشوـهات وشي، قال:
"أها، عشان أخرجك، ولا إنتي مش عايزة؟"
قلبي فرح ونسيت كل حاجة عملها معايا من أجل سمعتي وحياتي، وقلت بفرح:
"أيوة، ياريت! هكون متشكرة لحضرتك!"
مراد قام ووقف قدامي، وحط إيديه في جيوبه وقال بجمود للظباط:
"سيبنا لوحدنا يا درش."
الظابط ابتسم وقال:
"أكييد!"
وبعدين خرج.
مراد قال:
"بس بشروط!"
استغربت بتوتر وقلت:
"إيه هي؟"
مراد ببرود قال:
"طبعاً الكلام ده هيبقى استحالة بالنسبالك، بس إنتي قدّره يا مصلحتك، يا تعيشي طول حياتك في السـ.جن، تختاري إيه؟"
بلعت ريقي وقلت:
"إيه الشروط؟!"
مراد ابتسم بهدوء وقال:
"تتجوزيني شهر واحد، والمقابل هتطلعي من السـ.جن، وكمان هريشك وهعيشك في بيت حلو بدل الشقق السكن، واللي منها. رأيك إيه؟!"
فتحت بوقي من صدمة وقلت:
"تتجوزنييي؟!!!؟!"
رواية جحيم الديب الفصل الرابع 4 - بقلم مينو
روحت قولت بصدمه:
"تتجوزني؟!! إنت أكيد بتهزر، صح؟ ولا عشان شايفني في أسوأ حالاتي وبتستغل ظروفي؟! فاكرني هقبل وهضعف وأوافق؟! لو فكرت كده، تبقى بتحلم! مستحيل أوافق على اللي في دماغك!"
حسيت بوجع في قلبي وأنا بقول كده، وكان وشي مكشر من الغضب.
لاقيتُه اتنهد نفس طويل، وكأنه كان متوقع رد فعلي ده، وأخذ نفس عميق وقال بهدوء وبرود:
"طيب، براحتك. لو واحدة مكانك، كانت وافقت. أكيد مش هتسيب نفسها مرمية في السجن. فاكرة إنك هتطلعي بسهولة؟! ده لسه في تحقيقات، وملفات هتتفتح، وحوارات وإثبات حالة. المواضيع دي مبتتقفلش، بالعكس بتكبر وتزيد. وكل ده هيأثر على سمعتك واسمك. إحنا لسه في البداية، وأنا مش هضغط عليكي، لكن في الآخر القرار ليكي."
أنا بصيت عليه بغل وغيظ، وكل مشاعري كانت مختلطة. جوايا حيرة شديدة. حاسة إن دماغي وقفت لحظة. هل أوافق وأخلي نفسي في ورطة أكبر؟ ولا أرفض وأتمسك بكبريائي؟ لو وافقت، هكون سهلة في إيديه وهيستغلني بعد كده وهيزلني.
قلت له بنبرة قوية، رغم القلق اللي كان جوايا:
"لا، مش موافقة على عرضك. أنا هعرف أطلع نفسي، ده اسمه استغلال! ومشيها بالصفقة؟! أنا مش بضاعة تتشترى وتتباع. على كيفك، عن إذنك."
جيت أمشي، لكن مسك دراعي بشدة لدرجة خبطت في صدره. حسيت أنفاسه بتلسع في وشي من شدة غضبه. قلبي كان بيدق بسرعة، وحسيت بأيديّ بتتعرق. بصيت في عيونه، وكنت مرعوبة من نظراته اللي كانت مشتعلة بالغضب.
قال بصوت واطي، حاد جدًا، وكأن كل كلمة بتخترقني:
"إنتي فكراني عايزك عشان بحبك؟ ولا عشان عاجباني؟ ولا حتى عشان هموت عليكي مثلاً؟"
سكت لحظة، قرب مني أكتر وقال بصوت أخف، بس كان أشرس:
"أنا مش من النوع اللي يحب بسهولة، ومش من النوع اللي يستغل كمان... بس إنتي كده بتكبّريها والموضوع مش مستاهل الحجم ده كله."
حسيت بالضغط، جوايا مشاعر مختلطة بين الغضب والارتباك، وكأني مش قادرة أسيطر على الموقف.
وبعدين زقني، كنت هقع، وقال بنبرة ساخرة:
"بس تمام، خليكي فالمثالية بتاعتك، وشوفي هتوصلك لفين."
حسيت بالغضب والاهانة، وقلبي كان مشوش وعايز أصرخ، بس كنت مش قادرة.
ومشي وقال جملته الأخيرة:
"أنا عرضت عليكي حل، بس افتكري لما تتزنقي، اعرفي إنك رفضتي برغبتك."
فتح الباب ومشي، سابني واقفة في مكاني، قلبي بيرتعش من الخوف وضياعي اللي كل يوم يكبر.
دخلت الحجز تاني، كنت مغلوب على أمري، لقيت نبرة الست بصوت ساخر:
"الله... رجعوا الهانم؟! فين بقى الباشا اللي هيطلعك؟ شكله خرم في الكلام وسابك في الزنقة!"
نظرت ليها ببطء، عيني كانت تقيّمها من فوق لتحت، حاسّة بالإهانة.
وقربت منها بخطوة، وصوتي كان نازل تقيل:
"اسمعي يا ست... إنتي آخر واحدة تفتحي بوقك معايا، فاهمة؟! أنا سايبالك الزنزانة عشانك غلبانة، لكن لو فتحتي بوقك تاني، هخليكي تتمني إن الحيطان تطبق عليكي ومحدش يسمع صوتك!"
بصت عليا بسخرية وضحكت باستهزاء وقالت:
"لا بجد، النعامة شدت حيلها اهي، وبقا ليها صوت تهددني وتعلي صوتها كمان، ده انتي يومك أغبر معايا."
حسيت بالرعب جوايا، لكن حاولت أكون قوية مضعفش قدامها. ومسكت نفسي وضربتها.
الست اتصدمت وقالت بعصبية:
"دي طلعت بتضرب! وديني لدوقك الموت!"
فضلت تضربني بعنف، صحابي كانوا خايفين مش قادرين يتحركوا. حاولت أستغيث بالعساكر لكن مفيش حد جيه يساعدني.
حسيت بالوجع في كل حتة في جسمي، خاصة لما ضربتني في بطني برجليها. الألم كان قوي جدا لدرجة إني صرخت بأعلى صوتي، ولحظتها دخل العسكري وفكها عني بالعافية.
فضلت أعيط وحضنت نفسي، جوايا ألم وحرقة مش قادرة أستحمل. صحابي اتلموا عليا بخوف، والعسكري خد الست وقالها:
"قدامي يا متهمة، شكلك عايزة تتربي من أول جديد."
الست ردت بسخرية وقالت:
"الوسخ عمره ما بيتنضف يا باشا."
بعد كده خدها، وقال لها:
"يلا يا أختي، يلا قدامي."
فضلت نايمة يومين كاملين، مش قادرة أتحرك ولا أقوم، جسمي كله في وجع. لكن بعد كده، حياتي هتتغير.
العسكري خدني معاه، وكان جسمي بيتنفض من الألم. روحت مكتب الضابط، ولقيت مراد تاني. لما شافني، حس بضيق وغل من اللي حصل.
مراد بص ليا بجمود، كان فيه ضيق في صوته. لقيت الست اللي ضربتني، والضابط بيقول لها:
"هي دي اللي ضربتك؟"
بلعت ريقي بتوتر، ورديت بصوت تعبان:
"أيوه."
الست قربت مني بغضب، وقالت:
"دي كدابة يا باشا، أنا ضربتك يا بت، انطقي!"
الضابط صرخ:
"ارجعي لمكانك يا مرة، والا..."
مراد قطعه، وبصلي بجمود، وقال بصوت ضيق:
"زي ما ضربتك، اضربيها."
حسيت بالصدمة والخوف، لكن مراد قال لي:
"اضربيها وخدي حقك دلوقتي، ومتخافيش."
بلعت ريقي، وكان جسمي كله بيرتعش، وخفت أمد إيدي عليها.
لكن مراد قال بصوت حاد:
"بقولك اضربيها."
صوته كان رعشني، وأديت لها ضربة جامدة بالقلم، مكتفتش بكده، ضربتها ضربات تانية متتالية وانا جوايا غل وحقد منها، كل اللي حسيت بيه كان جرح في كرامتي اللي اتداس عليها. كنت حاسة إني رجعت حقي بإيدي، لكن في نفس الوقت، تذكرت إني خدت القرار ده بأمر من مراد مش بإرادتي، وده اللي زاد قهري.
الست صرخت في وشي، مسكت في شعري بشدة، وجعتني جداً، وقالت لي:
"إنتي مجنونة! شكلك استحيلتيها قدامهم! لو كنتي قدامي لوحدي كنت نزلتك لسابع أرض وما هتعرفي تطلعي منها تاني."
مراد، اللي كان هادي لحظة، قام بسرعة بعصبية وزعق فيها بشدة، زقها بعيد عني ورماها على الأرض. بعد كده خدني في حضنه، وكان صوته غاضب جداً لما قال لها:
"لتاني مرة تمدي إيدك عليها، أقسم بالله لقطعنهالك، ما هتعرفي تعيشي من غيرها تاني، فاهمة؟!"
الظابط بص بجمود وقال:
"خلاص يا مراد، عسكري خد البت دي وحطها في الحجز الانفرادي وممنوع عنها أي زيارات عشان تتربي وتتعلم الأدب، إنها متمدش إيديها على حد."
العسكري خد الست وطلع بيها، وأنا في اللحظة دي كنت مش مستوعبة حاجة. كنت في حضن مراد، لكن بعدت عنه بشمئزاز، مش عارفة أواجهه.
بصيت في الأرض وقلت للظابط بصوت تعب:
"شكراً يا باشا على المساعدة. ممكن أروح مكاني؟"
الظابط شافني بدهشة وقال:
"إنتي مستغنية عن نفسك؟ ليه مفيش حد يسأل عليكي؟ ولا حتى محامي يدافع عنك ويطلعك؟ بصراحة مستغرب منك."
بصيت لمراد وأنا حاسة بالحزن الشديد، وقولت بصوت مكسور:
"أنا مغتربة هنا علشان أكمل تعليمي، وأهلي في محافظة بعيدة، مفيش غير أخ وأم، ومش عايزة أحكي تفاصيل حياتهم دلوقتي. أنا بريئة قدام ربنا، لو مفيش حد يدافع عني، فربنا هو وكيلي، وسايبة أمري لله."
الكلام ده كان جوايا مؤلم وحسيت كأني مش قادرة أتحمل أكثر.
مراد حس بتأنيب ضمير، وكان واضح إنه ندم على اللي حصل، وده كان زيادة في قسوته.
بصيت على الظابط ودموعي كانت محبوسة جوايا، قلت له بصوت ضعيف:
"حضرتك محتاج مني حاجة؟!"
الظابط ابتسم وقال:
"لا، بس من النهاردة إنتي حرة، وكل ده بفضل أستاذ مراد اللي تكفل بيكي. حالياً قفلت المحضر، تقدري تمضي هنا وتروحي."
بصيت بصدمه وضيق، حاسة بالاستغراب، وقلت له:
"أنا ما طلبتش منك تساعدني ولا تتكفل بيا. مش عايزة أوافق على اللي في دماغك، انسى الموضوع ده لو كنت مخرجني عشان كده."
مراد، بصوت ما فيهوش تعبير، قال:
"لو مش حابة تخرجي، عادي، خليكي هنا. بس كل ده بيعد على حساب سمعتك وبتخسري نفسك أكتر. هتقعدي هنا وتتبهدلي، ولا تعيشي مرتاحة في المدة اللي أنتي تختاريها؟"
اتنهدت بحقد، وروحت مضيت على الورقة وأنا متضايقة و. قلت :
"على جثتي!"
وسحبت جسمي بوجع.
مراد ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"عارف إنك هترجعي تاني وتتذلي."
كنت في الشارع، تايهة في أفكاري ومش عارفة أتصرف في مصيري، وكمان مش عارفة هلاقي بيت فين دلوقتي، والإيجارات غالية جداً. وصلت للبيت ولميت حاجتي، وحاولت أعد الفلوس، لكن لقيتها مش هتكفي. اتصلت ببابا، وقال لي إنه مش قادر يساعدني بسبب مصاريف أخوه وتعليمه، وقال لي:
"اشتغلي واصرفي على نفسك مؤقتاً."
الكلام ده كان صعب عليا، قفلت معاه ودموعي كانت بتنزل بقهر. مسحت دموعي وحاولت أدور على سكن بسعر مناسب، لكن مفيش، وكل الخيارات كانت فوق طاقتي.
آخر حاجة، زهقت، قعدت على الرصيف وحطيت إيدي على خدي بحزن. مفيش حل تاني. حتى لو اشتغلت، الفلوس مش هتكفي. استنيت لبليل عشان أروح للعيادة، وكنت عيني مكسورة ومليانة حزن.
فتحت الباب ولقيت مراد مركز في الملفات، لما لمحني، وقال:
"كنت عارف إنك هتيجي. خشّي، وقفلي الباب."
دخلت، قفلت الباب ووقفت قدامه، وأنا هزيلة.
قلت له:
"أنا موافقة، بس ليا شروط."
مراد ابتسم ببرود، وسند ظهره على الكرسي وقال:
"اشرطي زي ما أنتي عايزة، بس بالحدود."
قلت له بضيق:
"تديني فلوس واللي أطلبه تدهولي. ومش عايزة تقرب مني، خصوصياتي لنفسي، وكل واحد يعيش الجنب اللي يريحه."
ضحك بسخرية وقال:
"ولا أن شايفك داخلة على طمع، بس حقك، وأنا مش هرفض. أما بالنسبة اقرب ولا لا، فمتقلقيش، علاقتي بيكي هتبقى سطحية. مش هختلط بيكي، لأني مش من نوعي ولا من ذوقي في الستات. ومش هتدخل في حياتك، بس البيت هيكون في حدود واحترام، والقوانين ثابتة. هقولك عليها لما نتجوز."
قلت بحيرة:
"إنت عايز تتجوزني ليه؟ مادام مش عاجبك؟ عايز تنتقم تاني وتكسر عيني ياأخي مكنش كوباية عصير وقعت من غير قصد؟"
مراد ضحك وقال:
"الحكاية مش كده خالص، بس اظن ده ميخصكيش. أنا عايزك لمصلحتي، وإنتي هتاخديني لمصلحتك. أنا عارف إنك محتاجة فلوس، وده خلاكي تلجئيلي، يعتبر مشكلتك اتحلت اتحلت. المهم، يعني افهم كدا انك وافقتي!!."
قلت له بشك:
"إنت عايز تتجوزني ليه؟"
مراد نفخ بزهق وقال:
"ما أنا قلتلك، ميخصكيش. لو مش عايزة، براحتك."
اتنهدت بقرف وقلت:
"أمتي!"
مراد ابتسم ابتسامة منتصرة وقال:
"بدأتي تعرفي مصلحتك. هنتجوز بعد تلت أيام. هجبلك كل حاجة عندك، متقلقيش. بالنسبة للشقة، هوصلك وهوريها لك. كده اتفقنا!"
هزيت راسي بالموافقة.
مراد خدني ووراني الشقة، وأعرفني كل حاجة فيها. وقال:
"دي شقتك اللي هنعيش فيها لمدة شهر. فلوسك هتخديها كاش، تلاتة مليون جنيه. مبلغ متحلميش بيه، هيسدد كل المصاريف واللبس هجبلك بكرا. أظن كده راضيتك. انتي كمان راضيني."
قلت باستغراب:
"ازاي"
مراد قرب مني ولمس أنفي وقال:
"لما يجي اليوم الأول هتعرفي، يلا. أنا همشي دلوقتي."
سحب نفسه ومشي، وأنا دخلت الغرفة وقعدت...
عدي التلت أيام ويوم جيه، ومراد جاب لي المكياج والفستان، وانا جهزت نفسي، مراد دخل عليا، وانبهر من جمالي، بس بلع ريقه بصعوبة محبش يبين اعجابه.
قال بجمود:
"يلا، المأذون جه."
خدني المأذون وكتب الكتاب. بقيت مراته. ما كنتش فاهمة إزاي وافقت، كأني رجعت لعقلي فجأة.
"يخربيت الغباء!" قلت في نفسي. لو بابا عرف، هيموتني. "يا رب سترها."
بعد ما كتب الكتاب، مراد وقف قدامي وقال:
"كده ناقص تراضيني وقالي تعالي معاي"
مراد خرجني من البيت وركبني في العربية. كنت مش فاهمة هو رايح فين.
سألته بخوف:
"إنت واخدني على فين؟"
قال لي:
"هتعرفي."
رحت معاه لحد ما وصلنا لقاعة أفراح وخرجني من العربيه وخدني من أيدي وانا كنت مستغربه معقولة عاملي فرح!!! قولتله باستغراب هو انت عاملي فرح ؟!
ابتسم ببرود وقال:
"الفرح فرحي، مش بتاعك."
مفهمتش، لحد ما لقيت عيلته، وبنت واقفة قدام القاعة. لما شافتني لابسة فستان وماسكه إيده، قالت بصدمه:
"مين دي يا مراد؟ ولابسه فستان زيي ليه؟"
مراد قال ببرود وصوت جامد:
"دي مراتي."
البنت اتصدمت وقالت بصدمه وصوت عالي:
"مراتك!!!"
قولتله بحيره واستغراب :
"أنا مش فاهمه حاجه.."
مهتمش لكلامي وجه كلامه للبنت وقال:
" اها مراتي أنا اتجوزت البنت اللي عايزها، ومش عايز غيرها. دلوقتي هي مراتي على سنة الله ورسوله."
البنت وقعت من طولها من الصدمه، وأنا اتخضيت في مكاني.
رواية جحيم الديب الفصل الخامس 5 - بقلم مينو
لاقيت البنت وقعت من طولها وكلهم اتلمو عليها.
وأنا اتخضيت في مكاني.
بعدت ايدي بضيق وقولت:
_ هو انت جايبني هنا عشان تغيظها بيا؟ انت استحاله تكون طبيعي بجد.
جيت أمشي، مسك إيديا وقربني منه وهمس بصوت حاد:
_ أظن دي اتفاقية ما بينا يعني، متدخليش في اللي ميخصكيش. فكري في مصلحتك وبس. ودلوقتي انتي مراتي قدامهم، ومحدش عارف اللي ما بينا. لو لمحتي بحاجه غلط هزعلك. واديكي شوفتي زعلي عامل ازاي، فا نفوق لنفسنا وخلي الليله دي تعدي على خير.
بعدت ايدي بنرفزة وكره منه واكتفيت بالصمت بس.
لاقيت أبوه بيقرب منه بغضب وبخطوات تقيلة وقال بصوت حاد:
_ أنا عايز دلوقتي أفهم مين دي ومراتك ازاي؟ انت بتتجوز من ورانا يا أستاذ؟ مش عامل تقدير واعتبار إن في أب وأم في حياتك؟ ولا خلاص ملكش كبير يحكمك؟ شكلي قدام عمك هيبقى إيه؟ عيل صغير ملهوش كلمة، ولا حكم على أهل بيته؟ والله عال.
وبعدين، تكلم بسخرية واحتقار:
_ بص عليا وقال: وبعدين مين دي؟ جايبها من الشارع ولا جايبها عشان تشمت فيا، وتعرف تكسر عيني بيها قدام عمك؟
أول لما قال كدا وأنا حزنت على نفسي وقلت لنفسي عشان الفلوس، وأهو خدت الكلام اللي يهين كرامتي.
مراد بسخرية:
_ وبرود ممزوج بضيق: مبدئياً دي مراتي، وبحبها وكنت مرتبط بيها من زمان، ومسمحش حد يغلط فيها، عشان قيمتها من قيمتي. مفهوم؟ ولا انت ولا غيرك يقل أدبه على مراتي ولا يقل بكرامتها. وبعدين هو فعلاً مفيش حد يمشي كلامه عليا، عشان كدا عملت اللي عاوزاه. واللي يريحني أنا. مفيش حد يقولي انت هتعمل إيه، ومتعملش إيه، حتى انت آخر واحد يحكم عليا أصلاً.
ضرب الكف كان صادم، ووش مراد لف ناحية أبوه ببطء، وعيونه مش ساكتة. مليانة غضب، بس مكمّلة هدوءه الظاهري. وأنا شهقت من الصدمة.
وقال بصوت زعيق مليان غضب وكره:
_ انت اتجننت؟ بترد عليا كدا؟ ده إيه قلة الأدب دي؟ انت مين أصلاً عشان تتكلم كدا؟ بتقولي أنا حر ومحدش ليه كلمة عليا؟ هو انت عشان كبرت وبقيت بشنبات هتفتح صدرك عليا؟ ده أنا ياض اللي كبرتك، ونضفتك ولبستك، وعلمتك وأكلتك أحسن أكل وأحسن شرب وبقا ليك اسم حامل اسم عيلتك، اللي تشرف بلد بحالها. وفي الآخر أسمع منك الكلام الوسخ ده وتقل بيا قدام الناس؟ يا خسارة على تعب عمري اللي شقيته عشان أطلعك بالطول اللي انت فيها دي. تربية زبالة.
مراد عض شفايفه بقوة عشان يسيطر على أعصابه، ووشه أحمر من الغضب، لكنه ما نطقش. بس عينه بتقول كتير.
وأنا كنت واقفة جنبه، حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي من الإهانة. لكن مراد مسك إيدي وقال بجفاف:
_ فعلاً تربية زبالة، ما دي تربيتك، فا عشان كدا مش هلومك ولا هرد عليك.
وبعدين مسك إيدي لدرجة حسيت بشعور الغضب منه وبيفرغها في إيدي ووجعني.
سمعت صوت صريخ جاي علينا وقال: مرااااد!!!
بصينا عليه لاقيت شاب بجسم رجولي جري عليه وزقه، ووقعه على الأرض، وفضل يضرب فيه. وأنا كنت مرعوبة في مكاني، ومش عارفة اتصرف إزاي.
لاقيت بيضرب فيه وقال:
_ ده انت طلعت حقير وزبالة، بقا بتعمل في اختي كدا؟ وبعدين ضر به وكمل كلامه: اختي أنا يا مراد، دي بنت عمك يا وسخ، بقا بتخونها مع واحدة تانية، لا ومراتك كمان؟ أنا راجل وسخ، عشان اديتك اختي اللي الناس بتتمنى ضفرها ورضاها. يا حيوان، والله لموتك على إيدي، انهارده عشان قليت بيها، وكسفتها قدام الناس بقذارتك.
مراد زقه وضر به على وشه وقال بصوت مكتوم في غضب:
_ وهو حد قالكوا إني كنت عايزها أصلاً؟ أبوك وعمك هما اللي غصبوني عليها يا غبي. أنا مقصدش أكسرها، بس هما اللي خلوني أتصرف تصرف مش هيعجبكم. أنا مبحبش حد يغصبني على حاجة، مش عايزها. و اهو دي النتيجة، استحمله بقا.
عمه جه وأبوه وحاولوا يفكه. مراد ولا ابن عمه كانوا داخلين حرب طالعين منه بالدم السايل على وشهم.
مراد قام وخدني من إيدي، وقال:
_ أنا راجل متجوز دلوقتي وقدام الكل اهو. أنا معملتش حاجة تغضب ربنا. أنا خدت اللي على مزاجي واللي بحبها ومحدش يفكر يجيب اسمها على لسانه. مراد الديب عمره ما بيكسر من حد ولا حد يمشي كلمته عليه. يا أستاذ عامر الديب.
بص نظرة احتقار على أبوه، وبعدين خدني ومشي. ركبنا العربية، وأنا كل ده مش مستوعبة اللحظة اللي أنا كنت فيها.
وهو سايق العربية قولت بضيق وصدمة:
_ انت عملت كده ليه؟ ليه كسرت قلبها بالشكل ده؟ هي كانت بتحبك وباين ده في عيونها! وكنت تقدر ترفض من الأول بدل ما توجعها كده. بدل ما تحطني في نص وجع مش بتاعي. انت طلعت قلبك حجر أوي وجواك سواد غارق قلبك وجحود مالي روحك.
لاقيت اتصعب وقال:
_ ملكيش في، خليكي في حالك. انتي لي حشارية كدا؟ ما تخليكي في نفسك وحياتك. ده حتى كان أول شرط لينا محدش يتدخل في حياة حد. أنا مش ناقص دور الماعتبة بتاعك ده. مفنيش دماغك.
وبعدين اتحمقت اوي من كلامه وكأنه بيذلني بفلوسه وفي مساعدته ليا. أنا غبية إني رميت نفسي لواحد زي ده. قولتله وأنا قلبي وجعني على نفسي:
_ طلقني!
مراد باستغراب وضيق:
_ اطلقك!!! إيه؟ انتي هتخلفي الاتفاق اللي ما بينا؟ مفيش الكلام ده. أنا مش بلعب معاكي.
قولتله بقهر:
_ بقولك طلقني! أنا مش عايزة أكمل الاتفاق ده بعد إذنك. طلقني.
مراد جز على سنانه بعصبية:
_ وأنا مش هطلقك. هطلقك بعد شهر زي ما اتفقنا. ومتوجعيش دماغي.
وبعدين وصلنا البيت وخرجت من العربية وأنا دموعي محروقة في عيني. أنا أستاهل، أنا اللي جبته لنفسي.
وقفت مكاني وأنا شعري بيطير في الجو وعيوني كلها موجوعة من الإهانة وقولت بوجع:
_ بقولك طلقني! انت إيه يا أخي مبتفهمش؟ مبتحسش على دمك؟ أنا بكرهك، مش عايزة أكمل بقيت القرف اللي احنا فيه.
مسك إيدي جامد وقال بصوت مرعب:
_ وأنا مقولتلكيش تحبيني. وخليكي فاكرة إنك رضيتي تمشي في الاتفاق ده وكله كان برغبتك. يبقا تكملي. أنا مش عيل عشان أرجع في كلامي.
سحبني من إيدي ودخلني البيت ونطرني بإيده. كنت هقع بالفستان. قولتله بغضب:
_ انت مجنون!!
مراد بنرفزة:
_ بت شتيمة تاني؟ هقطع لسانك! اتعاملي بحدود معايا عشان أقسم بالله لو لاقيت غير كدا أهينك. متخديش عليا كتير، اللي بياخد عليا قلة الأدب بكسر كرامته. حطي ده في دماغك.
وبعدين مشي وقفل الباب بالمفتاح. جريت بالفستان وفضلت أفتح الباب وصرخت باسمه:
_ مرااااد!!!!! افتح الباب سبني أمشي بقا حرام عليك. أنا مش عايزك.
عيطت جامد بانهيار على الأرض. ومراد سمع صوتي وصرخي وتجاهل بضيق. وحضنت نفسي بعياط لحد لما تعبت ونمت على الأرض.
طبعاً الوقت عدى والفجر أذن. وأنا صحيت وقمت بوجع ودخلت الحمام واستحميت وطلعت أصلي ركعتين وفضلت أدعي بعياط إنه ربنا يفك عني.
روحت قومت ونمت على السرير بتاع ساعة كدا. قومت عشان لاقيت نفسي عطشانة أوي. بس الغريبة وأنا ماشية سمعت صوت نفس وشميت ريحة غريبة ودخان. فتحت نور الصالة لأن الدنيا كانت ضلمة. لاقيت مراد مرخي جسمه على الكنبة وكان سكران طينة. لاقيته بيشرب سجاير. وقولت باستغراب:
_ انت إيه اللي جابك هنا من غير ما تقولي؟
ضحك ببرود:
_ وقال: هو مينفعش أخوش بيتي؟ ولا ده محرم عليا؟
قولت ببرود:
_ لا بس تعرفني. وبعدين أنا قولتلك طلقني واهو تقعد براحتك في بيتك.
قام وقرب مني وهو بيضحك بصوت بارد:
_ بس ده بيتك وأنا قولتلك مش هطلقك دلوقتي.
سكت لحظة وشافني بإعجاب وشدني من ناحيته وحضنني من ضهري وكان بيشم ريحة شعري بإعجاب وهمس بصوت واطي وقال:
_ إيه رأيك أدفعلك خمسة على التلاتة وتخليني أخوش عليكي؟
اتصدمت من كلامه وكنت بحاول أبعده بس سيطرته كانت أقوى وقولت:
_ إيه اللي انت بتقوله ده؟ ابعد شكلك مش في وعيك.
حاولت أهرب من قبضته معرفتش وقال:
_ أصلك حلوة أوي وريحتك شدتني وملامحك بريئة أوي واسمك حلو. حور. فعلاً حور الجمال والبراءة. إحنا وبعدين مش هنعمل حاجة تغضب ربنا. انتي مراتي. سيبيني نفسي. أوعدك هتحبيني وهتطلعي مبسوطة مني.
قولت بغضب:
_ انت شكلك هبلت منك على الآخر. ابعد بقولك ابعد.
قالي بصوت بجح وفيها إيه؟ ما أنا بدفعلك أهو. تمانية مليون جنيه.
بعدت عنه بقوة ونزلت بقلم على وشه من الغل وقولت:
_ هو انت عشان شايفني بمر بأيام صعبة، فا تقوم تستغلني؟ انت شايفني رخيصة وبايعة نفسي عشان فلوسك؟ أنا فلوسك دي مش عايزها أصلاً ومش عايزة منك حاجة. أنا محدش يجي على قيمتي وشرفي ويستغل ظروفي.
جيت أمشي وهو كان لسه مصدوم. لتاني مرة ضر بته بالقلم ويتهان مني.
مسك دراعي بغضب وحدفني على الكنبة بعصبية ولاقيته نافخ جسمه من الغضب وأنا كنت مرعوبة أوي. قرب مني وقطع لبسي. كنت بصوت وقال:
_ ولا عاش ولا كان اللي يعكر مزاجي يا قذرة. مش حضرتي شيطاني. ابقي اعرفي تصرفيه.
قرب مني وأنا كنت بستغيث منه وقالي:
_ انتي مراتي ليا حقوق عليكي.
فضلت أستغيث منه بعياط بس الحمد لله لاقيت فازة جنبي قومت اديته على دماغه بقوة ومن هنا لاقيته وقع قدامي من الضربة. شهقت بخضة وكنت بترعش أوي. واقفة في مكاني وخايفة يكون حصله حاجة أدخل فيها السجن. روحت شوفته وقومته بالعافية ورميته على الكنبة وبدأت أعمله الجرح ولفيت دماغه بالشاش وقعدت جنبه بعياط ووجع. الدنيا طلعت غدارة أوي ومفيش أمان للناس. وبعدين اتنهدت بقهرة.
الصبح صبح والشمس دخلت على مراد وهو صحي من ضربة الشمس في عينه. قام مش فاكر حاجة واستغرب من وجع اللي في دماغه والشاش اللي على رأسه والقميص اللي كان متغرق بالدم من دماغه. بس الأول ساب نفسه. قام وشافني في الأوضة ملقنيش. دور عليا في كل حتة في البيت ملقنيش بردو. اتخض وقال: حور. وفضل يدور عليا بتهور وجنون وكأنه تايه في روحه علشاني. وقال بصوت جهوري وجواه ندم وماسك دماغه بوجع:
_ حووور انتي فين!!!!!!
رواية جحيم الديب الفصل السادس 6 - بقلم مينو
مراد فضل يدور بتوهان على حور، وكان هيتجنن عليها. نزل يدور عليها في الشارع بجنون وركب العربية، وكان بيراقب الشوارع بخوف شديد.
وأنا كنت مترددة وأنا داخلة على بيت أبويا. معرفش أخش عليه إزاي، وإزاي أبص في عينه ولا أبص في عين أمي. مش هعرف أديلهم وش حتى. خبطت عليهم وفتحوا الباب وهما مستغربين وجودي. أبويا اتكلم باستغراب وشك:
_ حور!!
لما نطق اسمي حسيت بوخزة في قلبي. مش عارفة أعترف بالحقيقة إزاي. دموعي كانت محبوسة وعيني كانت قلقانة من نزولها. اتكلمت بابتسامة:
_ أيوه، مستغربين ليه؟ انتوا وحشتوني وقولت أرجع أقعد أسبوع عندكم.
أبويا بضيق:
_ ودراستك ومذاكرتك وقعدتك في السكن بفلوس؟ هضيعي عليكي الشهر اللي دافعاه؟ ارجعي تاني زي ما كنتي، ولما تخلصي بقية الشهر تعالي.
سمعت كلمته من هنا وكنت كاتمة الوجع والقهر من كلامه. معقولة أنا عبء عليهم للدرجة دي؟ مش قادرين يستحملوني.
قولت بحزن:
_ يعني أمشي يا بابا؟
اتكلم بضيق:
_ أها، خدي بعضك وارجعي. أنا مش برمي فلوسي على الأرض وفي الآخر تتصرمحي.
ابتسمت بحزن وقولت:
_ طيب يا بابا.
ماما جت تشدني وقالت:
_ في إيه يا عاصم؟ بتتكلمها ليه كده؟ دي بنتك وجاية تزورني وهي وحشتني. تعالي يا بت.
خدتني في إيدها وأنا قلبي فرح شوية.
بابا زعق:
_ وقال لازم تمشي يا منال! أنا مش دافع بدم قلبي وفي الآخر تيجي تقعد هنا؟ هو أنا فلوسي حرام يا جدعان؟ ارجعي يا بت مكانك.
أمي بصوت جامد:
_ مش هتمشي. بنتي هتقعد هنا شوية خلاص. البنت عايزة تفك عن نفسها، فيها إيه؟ خشي يا حور على أوضتك يا قلب أمك.
عاصم بضيق:
_ طيب يا منال. هو الدلع ده اللي هيضيعها. شيلي شيلتها بقى وادفعي الشهر الجاي. أنا مش دافع حاجة. يلا أنا همشي.
وبعدين مشي. وأنا دموعي نزلت غصب عني. كنت بحسب وجودي هيفرحهم، بس طلع العكس اللي يوجع القلب.
عدى يوم وأنا مخبية سر ممكن أتفضح بيه وهيمسح بكرامتي الأرض. إزاي أقولهم إني متجوزة؟ حتى لو قلت الحقيقة محدش هيصدق.
مراد راح القسم وطلب يقابل شيماء، صحبتي. وفعلاً شيماء دخلت مكتب الظابط ورفعت حواجبها وقالت بسخرية:
_ هو حضرتك يا دكتور ظابط ولا إيه؟ غريبة، كل شوية أسمع إنك موجود هنا.
مراد اتنهد وقال بجدية:
_ سيبك من الكلام ده كله. أنا عايز أسأل سؤال وانتِ تردي عليه بإجابة ومن غير نقاش.
شيماء بخبث وقالت:
_ على حسب يا دكتور والله. أصل مفيش حاجة ببلاش.
مراد قفل عينيه بغيظ وعصبية وقال:
_ طيب صاحبتك حور، متعرفيش هي ممكن تكون فين؟
شيماء ببرود:
_ وأنا أعرف منين؟ مشوفتهاش. ما أنت شايفني قاعدة في القسم.
مراد بخنقة وقال:
_ طيب ممكن تكون فين؟ تعرفي عنوان بيتها؟
شيماء بخبث وسخرية:
_ وقالت شكلك مهتم بيها أوي يا دكتور. هي البت دي عملتلك غسيل في مخك عشان تكون مهووس عليها بالشكل ده؟
مراد بغضب:
_ متخلنيش أخرج عن شعوري. ردي على السؤال، عارفة عنوان بيتها ولا لأ.
شيماء اتنفضت من العصبية اللي شافتها في عينه، بس فضلت متمسكة بخبثها وقالت:
_ هقولك بشرط. خرجني من هنا. أنا كدا كدا مش عايزة أعرف اللي حصلها. واهي الدنيا فرص وفرصتي إنك تخرجني.
مراد بشك وضيق وقال:
_ واللي يضمني إنك هتقولي عنوانها صح؟
شيماء قربت منه بخطوة صغيرة ونظرتها كلها خبث وقالت بنبرة واطية فيها تلاعب:
_ ما أنا لو كذبت عليك... هتلاقيني تاني هنا... مش هطير يعني. بس لو قولتلك العنوان وانت مطلعتنيش... ساعتها تبقى ضيعت عليا الفرصة وعلى نفسك كمان.
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:
_ بصراحة... حور دي محظوظة. وكل ما تتزنق تلاقيك بتجري وراها كأنك ملبوس. طب وأنا؟ محدش بيهتم بيا ليه؟
مراد بص لها بنظرة كلها قرف وقال بحدة:
_ انتِ فعلاً محتاجة تتعالجي. قولي العنوان قبل ما أعمل فيكِ حاجة تندمي عليها.
شيماء لوت شفايفها وقالت:
_ طيب طيب، متعصبش. بص... هي ساكنة في الهرم... مش في حتة فخمة ولا حاجة. في شارع هادي كده جنب شارع العريش. اسمه شارع خالد بن الوليد. تقريبا الدور التاني في عمارة قديمة شوية.
مراد شد نفسه وقال:
_ انطقي الكلام صح. مش فاضي للف.
شيماء ببرود:
_ والله ده اللي أعرفه. هي قالتلي بتفاصيل زي ما قولتلك.
وقال بجفاف:
_ لو طلعتي بتلعبي... والله هخليكي تتحبسي في زنزانة تنسي فيها اسمك.
شيماء رفعت إيدها وقالت بسخرية:
_ أهو قولت... والباقي عليك. لو لقيتها متنساش وعدك!
كنت قاعدة في الأوضة بذاكر، لاقيت بابا بينادي عليا. وأنا روحتله بتعبير ثابت. وقالي اقعدي عايزك في كلمتين. قولت باستغراب:
_ في إيه يا بابا؟
لاقيتـه اتنهد بتمهيد وقال:
_ أنا عارف إن شديت عليكي، بس كل ده بعمله عشان مصلحتك. ومش عايز غير إني أشوفك واحدة متعلمة ومعاكي شهادة كويسة تضرب عين التخين وترفعي راسي أنا وأمي.
ابتسمت ابتسامة باهتة:
_ وقولت أنا عارفة يا بابا، فاهمة قصدك. استحالة أضايق منك.
لاقيتـه ضحك بتوتر وجمع شجاعته وقال:
_ طيب أنا كنت عايز أطمن عليكي أنا وأمك ونضمن إنك تعيشي مبسوطة مع واحد كويس ابن حلال يصون شرفك وعرضك ونبقى مأمنين روحك معاه.
قلبي وقع في رجلي، ووشي شحب فجأة. واتلخبطت ملامحي من الصدمة. حاولت أرد بس الكلام وقف في زوري. وقولت:
_ تقصد إيه يا بابا ومين هو؟
قولت كدا وأنا مرعوبة من جوايا. ده لسه حتى ميعرفوش إني متجوزة. ده انتي أيامك الجاية جحيم يا حور.
قالي بهدوء:
_ عز ابن أخويا. راجل مالي هدومه وكويس وهيصونك. وأنا عارف ابن أخويا وعارف أخلاقه وتربيته. وأنا كلمته ومكنش عنده مانع خالص. بالعكس كان فرحان بالفكرة.
قمت من مكاني وأنا مش قادرة أستوعب. إزاي يتكلموا من ورايا؟ وإزاي أوافق وأنا... متجوزة؟
قولت بصوت مهزوز:
_ بس... بابا... ده قرار كبير. وأنا مش جاهزة خالص.
أبويا اتعصب وقال:
_ يعني إيه مش جاهزة؟ إحنا بنقولك عريس زي الدهب. مش بنرميكي في الشارع! ولا انتي في دماغك حاجة؟
سكت. وعيني دمعت وأنا بتكلم بصوت خافت:
_ لا... مفيش حاجة. بس الموضوع جالي فجأة.
أمي دخلت في الكلام وحاولت تهدي أبويا:
_ استنى عليها يا عاصم. البنت لسه راجعة من تعب. نديها وقت تفكر.
أبويا قال بحزم:
_ هستنى إيه؟ أنا كلمت الواد وقالي إنه جاي بكرة يشوفها ويقعد معاها. مش هينفع أرجع في كلامي.
قولت بدموع:
_ إزاي تاخد خطوة زي كدا من غير ما تعرفني؟ وكمان مجهز الحوار انت وابن اخوك من غير ما اعرف ولا تعرفوا رأيي؟
عاصم بحزم وقال:
_ أنا قولت اللي عندي. بكرة هتقعدي معاه وهو جاي لوحده عشان يقعد معاكي.
وبعدين قام وهو غاضب. وأنا قمت دخلت أوضتي وفضلت ألطم بالصمت. وقولت بصوت واطي متحشرج:
_ يلهوي هعمل إيه؟ هعمل إيه؟ يارب أنا كدا الحيطان زنقتني. هقولهم إيه؟ مش هينفع أوافق عشان متجوزة!!!
وبعدين لطمت على وشي وقولت:
_ يخربيتك يخربيتك انتي خلاص انتهيتي. رميتي نفسك في النار يا حور. شاطرة. ربنا يستر.
وبعدين لطمت على وشي كتير وقعدت على الأرض فضلت أعيط بالصمت.
تاني يوم.
صحيت على صوت أمي وهي بتخبط عليا:
_ صحي يا حور... الواد عز وصل وقاعد مع أبوكي في الصالون.
حسيت بـإزاز في بطني بيتكسر. قمت من مكاني ووشي مصفر. ومش عارفة أتنفس.
قلبي بيدق بسرعة. وإيديا بتترعش وأنا بلبس لبسي وبجهز نفسي.
خرجت من الأوضة وخطواتي بطيئة. وكأني ماشية على شواك.
قربت من الصالون. وشميت ريحة القهوة.
وسمعت صوت أبويا وهو بيضحك وبيقوله:
_ نورت يا عز والله... حور هتيجي تقعد معاك دلوقتي.
دخلت وأنا راسي في الأرض. وقلبي بيقول خلاص. كدا انتهيت.
أول ما عيني قابلت عينه. لاقيته بيبصلي بنظرة تحمس. نظرة فيها ابتسامة لطيفة. روحت قعدت معاه على الكنبة وقالي:
_ بابتسامة على فكرة أنا لسه فاكرك. انتي حلوة أوي يا حور.
ابتسمت بتوتر وقولت:
_ شكرا.
بصلي باستغراب:
_ وقال شكرا، ماشي يا ستي. لسه لما نقعد كتير هنتعود على بعض ونعرف بعض أكتر.
وفي وسط وأنا قاعدة سمعت خبط جامد. اتنفضت من مكاني بلا إراديا. كنت لسه أقوم أشوف مين. بابا قعدني وقالي أنا هفتح. فضلت أعض في شفايفي بخوف. لأن عارفة إن مراد مش هيسبني بعد اللي عملته في بابا. فتح الباب. كانت تعبيرات وشه مش ناوي خير خالص. لاقيت بابا مستغرب وقال:
_ انت تعرف حور بنتي؟
سمعت كدا ولاقيت قلبي وقع في رجلي. وشوية كان هيغمى عليا من الخوف. وقولت في نفسي: يا يومك مش فايت يا حور.
مراد دخل البيت ووشه غضبان. ولاقاني قاعدة مع ابن عمي. لاقيته شافني كدا الدم فار في عروقه بغضب وقال بسخرية:
_ معقولة مراتي بتتجوز تاني؟ طب إزاي؟
شهقت بخوف:
_ وقولت بتوتر: مراد؟
عز اتجمد في مكانه. وبصلي بصدمة وهو بيكرر الكلمة ببطء:
... مراتك؟
رواية جحيم الديب الفصل السابع 7 - بقلم مينو
عز اتجمد في مكانه وبصلي بصدمة وهو بيكرر الكلمة ببطء:
– … مراتك؟
ساعتها قلبي وقع في رجلي والخوف اتمكن مني من كل النواحي حتى لساني اتلجمت عن الكلام…
مقدرتش أتحرك عيني على الأرض ونفسي بيدوخني…
سمعت صوت بابا بيقول بحدة واتعصب باين في كل نبرة:
– إيه اللي بيقوله الجدع ده؟ مراتك مين؟
مراد ابتسم ابتسامة مستفزة وقال باستهزاء:
– بنتك… هي مراتي على سنة الله ورسوله. ولو مش مصدق… اهو.
طلع ورقة من جيبه ومدها له بإيد ثابتة…
بابا خد الورقة بعصبية وعينه جريت على الكلام اللي فيها…
وصوته اتخنق وهو بيقرأ:
– عقد زواج رسمي… ده توقيعك يا حور؟
أنا كنت لسه متجمدة مش قادرة حتى أبرر مش قادرة أقول ولا كلمه حتي سمعت صريخه في وشي وقال:
– انطقي انتي طلعتي متجوزه من ورايا ده انا طلعت راجل خرع اصدقي وانا في قلب بيتي قاعد وبنتي من ورايا بتتجوز طب علي أقل اعزمينا افتحي علينا تليفون وقولي يا عاصم أنا هتجوز أنا عزماك زي بقيت الناس ما انا بقيت غريب خلاص بنسبالك..
عيطت… بدموع وقهر وقلبي بيتقطع وقلت وأنا باهتة الصوت:
– كنت مضطرة… والله العظيم كنت مضطرة غصب عني يا بابا أنا كنت هقولك ملقتش وقت مناسب كل حاجه جت بسرعه صدقني كنت هقولك.. بس هو جري عليا ومد إيده وضربني كذا قلم على وشي والضرب بينزل بتقله وجسمي بيتهز مع كل واحدة.
صرخ بوجع في كرامته:
– يا بنت الكلـ.ب كنتي هتقوليلي فين بعد ما اتجوزتي من ورايا وعرـتيني قدام ابن عمك هودي وشي لفين من الناس قوليلي هاا وبعدين ضرـبني تاني وأمي دخلت علينا بخوف وارتباك صوتها مهزوز وهي بتتوسله:
– خلاص يا حج عشان خاطري أنا هتعامل معاها سيبها بس ..
صرخ فيها بغضب أكبر وصوته كله خذلان:
– ابعدي عني يا وليه انتي ابعدي أنا هربيها من اول جديد بقا ده تربيتي ليكي هو ده أخري منك!!! علي كدا بقا حامل اكيد مش متجوزه!!!
مراد كان واقف متشنج وعينيه مولعة فجأة خدني من إيديه وقال بصوت عالي:
– لحد هنا وكفايه مسمحلكش تمد ايدك عليها وهي علي ذمتي أنا مرضيتش أقل ادبي عشان انت ابوها لو حد غريب كنت قتـ.لته ..
بابا اتشنج من كلامه والغضب بيخرج من عينيه وهو بيقول:
– لا تعالى خدلي قلمين احسن وريني نفسك كدا يعني واخد بنتي بدون علمي وحاطت عينك في عيني بدون ما تختشي من اللي عملته والله فعلا اللي اختشوا ماـته انت ولا ابوك ولا امك عرفوا يربوك عشان لو طالع علي تربيه كويسه مكنش ده حصل..
مراد جز علي سنانه وقال بحده:
– انت تعرف ايه عن تربيتي اصلا أنا راجل محترم وعارف تصرفاتي اللي بعملها واتربيت احسن تربيه متجيش انت تعرفني علي أخلاقي وتربيتي وألزم حدودك معايا وبنتك أنا متكلف بيها عنك وقت لما سبتها أنا ساعدتها بفلوس اللي مكنتش عايز تطلعلها قرشين حتي فا قبل ما تسأل علي تربيتي اسال انت الاول علي تربيتك ...
أول ما سمعت كدا وجعني كلامه رغم إنه بيدافع عني.
زعقت بقهر وزقيته وقلت بنبرة كلها كراهية:
– امشي اطلع برا أنا مش عايزاك في حياتي اهانه الاهلي تاني مسمحش اوعي تفكر انك عشان اتدني فلوس هسكت استحاله ده يحصل انت فلوسك هترجعلك علي الجزـمه وتطلقني حالا ..
مراد رد بصوت حاد بعين مش بتتحرك عني:
– مش هطلقك وهتيجي معايا ...
عز دخل ما بينا وقال:
– باستحقار ما بتقولك طلقها انت ايه ياخي لازق ب غرا
مراد بردود باردة وكأن الدنيا دي مش موجودة:
– متدخلش في اللي ميخصكش أنا ومراتي وبنتكلم
بابا طفح بيه الكيل قال بنفاذ صبر وكأنه بيتبرأ مني قدام الكل:
– خدها واطلع برا هي مبقتش بنتي أنا مخلفتش بنات تقطم ضهري وتكسـ.ر عيني مش دي تربيتي ...
جريت عليه وأنا بترجاه بإيدي ودموعي بتغرق وشي:
– بالله عليك يا بابا متفرضش فيا اقسم بالله كل ده طلع غصب عني انت مرضيتش تديني فلوس وانا كنت مزنوقه في قرشين حتي ملقتش شغل ملقتش غيره هو اللي يسلفني ...
زقني على الأرض بقوة وقعني وصوته كله قسوة:
– يعني عشان ملقتيش فلوس تروحي تتجوزي من ورايا انتي بتتصرفي ازاي انتي وبعدين ما انا دفعلك ايجار السكن ومديكي فلوس تكفيكي جايه طالبه فلوس مني لي عملتي بيهم ايه عشان تطلبي؟...
صوتي راح مره واحده تفكيري وقف معرفتش اقول ايه ساعتها:
لاقيت مراد اتكلم بحجه وقال صاحب الشقه طلع راجل مش تمام وكان مستأجر الشقه عشان حضرتك عارف بينتمي للشهوـات وبيستغل البنات طبعا عشان بنتك محترمه وشريفه سبتله الشقه ومشيت وكانت بتدور علي سكن تاني ...
أنا بصيت له بصدمة مش مصدقة إنه بيبررلي قدام أبويا رغم كل اللي حصل بينا.
بس بابا مكنش مصدق صرخ بصوت مشحون:
– لاقيت بابا بردو مش مصدق وقال مش مبرر هي تتجوزك ليه كانت جت قالتلي وخوفتي مني ليه هاا !!! عشان دي مش الحقيقه انتوا الاتنين هتستعبطوني شايفني هصدق الهبل ده عيل بيتاكل بعقله بكلمتين شايفني برياله لا لا خلاص تعبت امشي اطلعي امشي
مسك شعري وقومني وحدفني علي صد'ر مراد بصيت عليه ببطء… وعيوني كلها دموع ووجع وقهر وانكسار واستحقار.
كل مشاعري بتتصارع جوايا طالعة من عيني من غير ولا كلمة.
مراد خدني من إيدي وأنا مكسـ.ورة وصرـيخي مبيخرجش غير في قلبي…
عز بعصبيه ونرفزه:
– انت هتسيبها كدا تمشي معاه !!!
ماما اتكلمت بدموع:
– حرام عليك يا حج تلاقيها بتقول الحقيقه انا مصدقاها اديها فرصه تشرحلنا معلش بنتي وطايشه وكل حاجه هتتحل ...
عاصم بتعب ونفاذ الصبر:
– أنا مش عايز اسمع حاجه أنا مخلفتش بنات من هنا ورايح لا بنتي ولا اعرفها أنا مربتش التربيه دي اللي جابتلي العاـر بنسبالي ماـتت
سمعت جملته الأخيرة وقلبي وقع جريت على السلم وأنا بعيط ومراد ورايا.
كنت بجري ووجعي سابقني إهانتي بتلسع في جسمي وكلام أبويا بيغرز في قلبي زي سكاكـ.ين.
جريت وأنا حاسة إني بودع الحياة كلها…
مراد صرخ باسمي وهو بيجري ورايا وأنا كنت بتشهق من العياط لفيتله ضهري وصرخت بصوت مبحوح:
– ابعد عني بقا أنا بكرهك عايز اى تاني ماانت خربتها خلاص انت نهيت علي حياتي انت دمرـتني وطلعت عيني انت دخلت حياتي بجحـ.يم أنا عملت ايه لكل ده ياأخي كان يوم زفت يوم ما شوفتك ...
الدنيا كانت سودا برق ورعد والمطر نازل بغزارة والغيوم مالية السما.
كنت بتكلم وأنا برجع بضهري ومراد بلع ريقه بخوف وشاف عربية جاية بسرعة نحيايا…
قال بصوت رجولي عالي:
– حووور !!!
حسبي أنا اتسمرت من مكاني وبصيت علي العربيه اللي نورها شاسع في عيني قفلت عيني من شده الضوء لاقيت مراد بيجري عليا بكل سرعته وبيصرـخ باسمي حووور ابعدي !!!!
بس قبل ما العربيه تخبطني مراد رمي جسمه عليا وحصرني في حضـ.نه ووقعنا علي الارض وانا بقيت تحته وهو فوقيا بس انا جسمي اتهبد جامد علي الارض محستش غير بوجع وبس وده خلاني اتالم قدامه ده غير كمان زعق فيا وقال بعصبية :
– انتي غبيـ.ه عايزه تموـتي نفسك ؟!
صرخ فيا وهو نفسه بيقطـ.ع وقطرات من المايه بتنزل علي وشي منه وصوته فيه رعب حقيقي ..وانا كل تركيزي علي الوجع اللي في جسمي اتكلمت بصوت مهنج وهو بيكلمني ويزعق فيا وقولت وأنا قافله عيني أنا تعبانه...مش قادره ...
مراد شالني من خصري وأنا وقعت عليه مكنتش قادرة أقف وقالي بخوف : مالك ؟!!!
بص على إيده… لقى دـم!
بص على ضهري… لقى إزـازة داخله في جسمي.
اتنفض من الرعب وأنا بتنهـ.د:
وسبت جسمي خالص وكنت باخد في نفسي جامد وقولت مش قادره ..
مراد طمني وقال بهدوء و رعب:
– اهدي يا حور هتكوني كويسه اهدي وافتحي عينك متقفليش عينك هااا حور كلميني حاسه بي ايه هاا ...
قولت بهمس مكسـ.ور:
– وجع رهيب كأن في سكيـ.نه في ضهري اااه
مراد وصوته في تردد طيب طيب هنروح المستشفي ركزي معايا هااا يا حور ركزي..
مكنتش قادرة اقاوم الوجع روحت قفلت عيني وقطعـ.ت النفس
مراد بص في وشي بجنوـن وقال:
– حور فوقي حوررر افتحي عينك
فضل يهز في وشي كتير ويسحب في جسمي في حضـ.نه ودموعه نزلت بدون ما يحس وعمال يأنب في ضميره وقال اسف والله اسف انا السبب أنا اللي خليتك كدا افتحي عينك بالله عليكي افتحي وبعدين صرـخ بصوته ووجع من القهر وقال حورررر !!!!
رواية جحيم الديب الفصل الثامن 8 - بقلم مينو
مراد شالني بين إيده بحضن خايف وطلع يجري بيا وسط المطر اللي كان بيغسل وشينا من الدموع اللي كانت سايحة على قلوبنا قبل وشوشنا.
كان صوته بيتهدج وهو بيكلم نفسه:
_حوررر... فوقي استحملي بالله عليكي بلاش تسبيني ندمان طول حياتي عليكي فوقي!!
دخلني عربيته بسرعة وقفل الباب برجليه وهو بيحضـ.ني أكتر وكأن حضـ.نه هو اللي هيحميني من كل الوجع اللي في الدنيا.
داس على البنزين بجنوـن والعربية بتزقف تحت إيده وأنا كنت شبه غايبة عن الوعي كل جسمي بيترعش وبرودة المطرة بتقرصني وأنا مش حاسة بنفسي.
كل شوية يبص عليا وينده باسمي بصوت بيقطـ.ع القلب:
– قومي يا حور استحملي أنا السبب في اللي انتي في لو حصلك حاجه عمري ما هسامح نفسي فوقي بالله عليكي هنروح المستشفي وهتكوني كويسه هااا..
وصلنا للمستشفى وهو شايلني كأني ورقة نشفة جري على الاستقبال وهو بيصرخ:
– حد يلحقها!! حد يساعدني!!
الدكاترة والممرضين اتلموا حوالينا بسرعة وأنا كنت في عالم تاني مش حاسه بالدنيا وكأن روحي اتخدت ويتبقي جسمي في الحياه.. مراد كان وشه مفزوع ومرعوب عليا سحبوني من حضـ.نه وهو كان بيقاوم إنه يسيبني لحد ما واحدة من التمريض قالتله بجدية:
– استنى برا! مش ينفع تكون هنا دلوقتي.
بص عليهم بعيون كلها قلق وخوف عليا وجسمه بيتنفض بلا إراديا وقال بصريخ:
أنا عايزها تكون كويسه لو مطلعتش كويسه اهد المستشفي دي كلها عليكوا..
مراد قعد على الكرسي بانهيار عليا حس أنه غلطان في حقي وعذبني معاه في حياته بحكم غروره وانتقامه فضل يلوم نفسه ويقطـ.ع في روحه وكان بيرمي نظراته على أيده اللي كلها دـم مني ويتنفض راح قام ودخل الحمام وغسل أيده بعنـ.ف وكان بيتفس بحرـقه و كاتم الغضب في روحه بص علي المرايه وشاف نفسه متبهدل وضعيف كان بيحاول يستقوي علي ضعفه علي الكل ويبان كبريائه وجبروته بس ضعف من اول موقف ما بينا مراد اتعصب من نفسه وراح كسـ.ر الازـاز عشان ميشوفش شكله هو مكسـور فضل يضرب بايده لحد لما نزـف جامد ومش حاسس بألم وبعدين غسل أيده وعدل نفسه وطلع وساب الجرـح ينزـف علي الارض لحد لما ممرضه جت وقربت منه باستغراب وقالت:
– ايد حضرتك بتنزـف تسمحلي بس اخيطلك الجرـح..
مراد مهتمش بايده وقال بتجاهل:
متشكر مش عايز..
جيه يمشي البنت قطعـ.عت طريقه وقالت بحرص:
بس لازم توقف النزـيف هيبقا في خطـ.ر علي حياتك تعالي بس بلاش تكابر هنخلص بسرعه..
مراد اتنهد بزهق وراح معاها وقعد علي السرير بقله الحيله وفقدان الشغف وهي قعدت قدامه ومتنحه في ملامحه وبدأت تعمله الجرـح وتخيطه.. قالت بإعجاب واستغراب:
هو انت مش حاسس بوجع؟
مراد بص ليها ببرود وتعبيرات وشه ثابته:
لا ومتساليش كتير واخلصي..
قامت وادتله ضهرها وجابت حاجه بس قبل ما تجيب فتحت زرارين وبينت حته من جسمها وبعدين قربت منه تاني وقالت وهي بتعض في شفايفها برغبه:
هو انت حصلك ايه خلا ايدك كدا..
مراد كان متنح في حته تانيه وقال ببرود:
مش شغلك خليكي في اللي بتعمليه دلوقتي وبعدين بص علي أيده وجري بنظره علي البنت وانتبه حاجه غريبه فيها تصرفاتها غريبه وحركاتها فيها مياعه وصوتها بينتمي للرغبه من ناحيته لمـ.ح جسمها بنظره بارده، حس إن في حاجة غلط، وكأنها مش بس ممرضة، لا.. دي كانت بتحاول تستغل لحظات ضعفه.
– شد إيده بقوة من تحت إيديها وقال بصوت خشن متحكم:
لمي هدومك واتعدلي بدل ما اعدلك أنا وساعتها هتعيطي مني..
الممرضه بلعت ريقها بكسوف كانت فاكرة إنه بكسـ.ره وضعفه هيضعف قدامها عدلت نفسها بسرعه وقالت بتوتر:
أنا مقصدش أنا كنت عايزه اساعدك مش اكتر..
مراد بص عليها باستهزاء واحتقار:
تساعديني في حاجات القذاـره اللي زيك متفكريش أن أنا ممكن ابصلك يا بت حتي لو شيفاني مهدود من الدنيا كلها محدش يقدر يستغل ضعفي ولا يلعب بعقلي بالحاجات دي..
وبعدين قام و لف ضهره ليها ومشي ناحية الباب من غير ما يرد سابها مجمدة مكانها ومكسوفة من نفسها.
خرج برة كان الجو لسه برد ومطر خفيف بينزل قلبه بيتخبط من القلق على حور رجله مش شايلاه من التوتر.
قعد على الكرسي قدام باب الطوارئ حاطط وشه في كفوفه ودماغه كلها سؤال واحد بيصرخ:
– حور... فوقي بس... عشان خاطري فوقي.
وباب العمليات فتح أخيرًا..
وطلع الدكتور لابس لسه اللبس الأخضر بتاع العمليات.
وعلى وشه ملامح متعبة بس فيها ريحة أمل.
مراد جري عليه وهو قلقان وقال:
– طمني يا دكتور هي كويسه؟
الدكتور شال الكمامة من على وشه وتنهد قبل ما يقول:
– الحمد لله عدينا مرحلة الخطـ.ر..
مراد اتنهد براحه وبعدين الدكتور كمل في كلامه وقال:
– الجرـح كان عميق بسبب الإزاـزة اللي دخلت في ضهرها..
بس الحمد لله قدرنا نوقف النزـيف ونخيط الجرـح من غير ما نمس أعضاء حيوية.
خلاص... دلوقتي هي بخير بس محتاجة راحة تامة وملاحظة 48 ساعة.
مراد ابتسم ابتسامة خفيفه...
ابتسامة شخص كان غرقان في الغرق وشاف فجأة ضوء في آخر النفق.
وقف وقرب من الدكتور وقال بصوت مبحوح:
– ممكن أشوفها؟
الدكتور ابتسم وقال:
– هينقلوها أوضة الإفاقة... وهتبقى تحت الملاحظة شوية... ولما تصحى تقدر تدخل لها.
الدكتور مشي ومراد همس براحه نفسيه وقال:
كنت عارف انك هترجعي تعيشي تاني..
عدي بتاع تلت تيام ومراد دخل وقعد جنبي وكان مقرب مني اوي حرك خصله من شعري بحنيه وهو حاسس بالذنب وقال:
أنا عارف ان أنا شقلبت حياتك ودـمرتها غصب عني اللي اتحكم فيا غروري وعصبيتي ومكنتش عارف ان ده كله هيحصل اوعدك كل حاجه هتنتهي ما بينا وهترجعي زي الاول ومش هتشوفي وشي تاني.
وبعدين قام واتنهد بندم وابتسامه فيها وداع لاخر لحظه ما بينا لآخر نظره هيشوفها في عيني مراد مشاعره اتحركت من ناحيتي وجواه صراع مش مفهوم هو فعلا بدأ يمس بحبه ليا ولا ده عشان حاسس بالذنب في تجاهي هو حاليا مش عايز يفارق عني عايز يضمني لحياته مش قادر يصدق أنه هو يبعد عني بس عشان آذاني كتير فا لازم يختفي واعيش في سلام..
مراد سبني ومشي ونكتب علينا اخر سطر هو الفراق كل واحد هيرجع لحياته زي ما كانت بس المشاعر اتغيرت والأحاسيس اتلغبطت...
مراد وهو خارج الشارع وكان هيركب العربيه طلعوا عليه رجاله وكتفوه وكتمو بالحته حتي مخدش فرصه يتحرك أو يدافع عن نفسه واغمي عليه وخدوه في العربيه وجريو بيه مصحاش غير لما لاقي نفسه في بيت أبوه..
رمو عليه مايه في وشه مراد اتشرق وفضل يكح لحد لما شاف أبوه وجنبه أمه قعده علي الكرسي بخوف منه مراد لما شاف كدا اتجنـ.ن وقال بصوت جهوري وتعب:
– انت جبتني هنا لي وامي مالها انت عملت فيها حاجه أقسم بالله لو حصلها حاجه ما هخليك تعيش ثانيه..
اتعصب عليه وقال بزعيق:
– احترم نفسك يا ولد أنا جايبك هنا عشان تكتب علي بنت عمك والا امك دي اللي هي مراتي هتشوف قسوـه مني..
مراد بتهديد وغضب:
جرب كدا تعملها حاجه هقتـ.لك فيها ولا يهمني انك ابويا..
عامر شاط من كلامه وجاب الحزام وقرب من أمه وضرـبها وقال بعصبية:
انت بتهددني ياض طب اهو وريني هتعمل ايه مش دي امك نقطه ضعفك..
أمه فضلت تصرـخ وقالت خلاص يا عامر أنا هخليه يجوزها ابعد عني حرام عليك..
مراد صرـخ بصوته كله وهو مربوط وقال:
– ابعد عنها بقولك سيبها هموـتك وربنا هموـتك سيبهاااا..
مراد لما شاف أمه بتتعذـب ومفيش في أيده حاجه يعملها وقال بغضب شديد وجواه قلق:
– خلاص سيبها هعملك اللي عاوزه سيبها...
عامر انتصر بخبث وقال:
– كدا بدأت تفهم وتخاف علي مصلحه امك المهم انهارده هتكتب علي بنت عمك والبت اللي معاك دي تطلـ.قها والا هجبهالك جـ.ثه مرميه قدام عينك ويبقا خسرت حبيبتك وامك كمان...
مراد اتنهد باحتقار وقال:
ده انت راجل اناني و وسـ.خ استحاله تكون طبيعي بجد.
وبعدين نظر نظرات كلها غل وحقد منه..
عدي وقت شويه وأنا كنت نايمه علي السرير وصحيت ملقتش حد جنبي ولا حتي مراد دماغي قفشت عليا وكأن نايمه بقالي سنين قومت عدلت نفسي وحسيت بالم شديد في ضهري لمست الوجع لاقيت لازقه كبيره وسمكها تخين تألمت بصوت واطي وبعدين بلعت ريقي قومت من مكاني بعجز لأن مش حابه اقعد لوحدي في المستشفي ومش عايز اشوف مراد تاني روحت خدت لبسي من الدولاب وخدت بعضي وفتحت الباب وتاكدت أن مفيش حد ومشيت بدون ما حد يلاحظني.
الدكتور دخل بعدي ملقنيش اترسم علي وشه الغضب وقال:
– فين المريضه؟
بعدين طلع برا الاوضه وزعق للممرضين وقال:
فين المريضه اللي كانت هنا ده انتوا ليلتكم سوـده علي دماغكم اوعوا من وشي.
وبعدين مشي وحاول يكلم مراد كان ساعتها في الاوضه بيجهز نفسه قدام المرايا فتح التليفون وصوته في جمود ممزوج بضيق شويه وقال:
– خير يا دكتور؟
مراد اول لما سمع أن أنا مش موجوده وتعبيرات وشه اتغيرت بخوف وقال:
– ايه مش موجوده اومال هي راحتتت فيييين!!!!
قفل التليفون في وشه بعصبيه ورزعه علي الارض وقال:
– روحتيييي فين تااااني؟
رواية جحيم الديب الفصل التاسع 9 - بقلم مينو
- ايه مش موجودة اومال هي راحت فين!!!!
قفل التليفون في وشه بعصبية ورزعه على الأرض وقال:
- روحتي فين تاني!!!
مراد خرج من الأوضة لاقى في وشه أبوه وقال بجمود وسخرية:
- ها يا عريس خلصت الناس مستنيانا تحت.
وبعدين كمل بحذر شديد:
- أنا مش عايز تصغرني تاني قدام عمك وإلا...
مراد قطعه بحدة وصوته واطي ومسك إيد أبوه وقال:
- أبقى أشوف دي تتمد على أمي ساعتها هخليك ولا طايل الدنيا ولا الآخرة وهسيبك ملفوف على حبل المشنقة.
وبعدين سابه ونزل وهو جيه وراه وهو بيجز على سنانه من الغل.
دخل مراد عليهم بجسمه الضخم ونظراته الجامدة وقال بصوت ثابت:
- أنا جاهز يا مولانا.
الكل سكت للحظة لكن عينهم كانت بتتحرك عليه، خاصة هي... بنت عمه.
قاعدة جنب أبوها، ساكتة، بس نظراتها كانت كفيلة تقول كل حاجة.
نظرة تقرف... كراهية واضحة... ورفض ملوش حدود.
مراد لمح نظرتها، بس ما اهتزش، بالعكس... لف وشه للشيخ وقال:
- ننجز، الوقت مش في صالحنا.
الشيخ بدأ، ومراد بيردد وراه، صوته ثابت، لكن مفيش فيه أي مشاعر.
وهو بيقول قبلت دماغه كانت في حتة تانية خالص...
كانت في حور اللي هو أنا، كان دماغه متشتت معايا عايز يعرف أنا رحت فين، تفكيره كله بيتصارع جواه والقلق قافش في روحه عليا.
الشيخ خلص وكتب الكتاب ومراد قام عشان يمشي يدور عليا، ولكن واقفه أبوه وقال بصوت حازم:
- خد عروستك وعلى أوضتك، وكمان شوية أمها هتطمن عليها، عايزين نخلص من الليلة دي وبلاش عند.
مراد باستحقار وصوته ثابت:
- محدش هيدخل في خصوصياتي أنا ومراتي، سواء دخلت عليها أو مدخلتش، إحنا أحرار في حياتنا، أظن اتجوزتها فمتجيش تفرض عليا على مزاجك.
عامر قام بغضب:
- متخلينيش أستخدم أسلوب مش هيعجبك، وانت عارف هعمل إيه.
وبعدين بص على أمه وقال بسخرية:
- أظن عرفت وفهمت أنا ممكن أعمل إيه.
مراد بغضب شديد وكور إيده بعصبية:
- انت بتلوي دراعي يعني، وأنا كمان أقهرك زي ما عملت.
وبعدين خد بنت عمه وشدها بعنف وهي كانت خايفة ومرعوبة منه.
مراد كان بيجريها ورا وهي كانت باصة على عيلتها ببراءة وخوف وقالت بارتجاف:
- انت هتعمل إيه!!!
مراد بحده وبصوته الرجولي:
- بلاش خوف يا عروسة، أنا هعمل العادة اللي هما طالبينها.
وبعدين طلع على الأوضة والبنت كانت كاشة في جلدها ومرعوبة.
وهو فتح الباب وحدفها بإيده وقفل الباب وفك الجرافته وكان بيقرب منها بخطوات تقيلة.
البنت بعدت عنه بتوتر وارتجاف ضهرها لازق في الحيط، ودموعها واقفة على طرف عينيها، وبتنطق بالعافية:
- مراد بالله عليك... بلاش تعمل حاجة تكسرني.
قال بسخرية واضحة:
- هو أنا هعمل إيه غير إني أخش عليكي، مش انتوا عايزين كدا برضه ولا أنا جاي أقدم عرض مسرحي!! هما عايزين الليلة دي تخلص بالدم وأنا هعمل اللي على هواكم.
وبعدين فك زرار القميص وقال بنفاذ صبر:
- انجزي ورايا شغل، نامي على ضهرك مش عايز ملل.
البنت بدموع:
- بس أنا خايفة، أنا عارفة إنك عايز تفش غلك فيا عشانهم، بس أنا مليش ذنب، أنا كمان رافضة زيك ومش عايزك تقرب مني وانت بالحالة دي.
ضحك مراد بسخرية:
- يعني إيه مش عايزاني أقرب منك وانت بالحالة دي؟ لي شايفاني مجنون ولا مريض نفسي ولا هعضك زي الكلب مثلا؟ فُوقي، أنا دكتور يا حبيبتي، يعني أنا أقدر أعالجك انتي وأهلك بتفكيركم المريض ده. هااا انجزي ولا هاجي أنا أتصرف بمعرفتي!!!
البنت بدموع ورعب:
- لا لا بالله عليك بلاش كدا.
مراد بغضب:
- هو إيه اللي لا، إحنا جايين نلعب، انجزي يا بت مش فاضي، خليني أخلص، نامي، قولت كلمة واحدة تتسمع، أنا إيدي كرباك، هعيطك وربنا، لمي ليلتك وعديها.
نامت البنت على ضهرها وهي بتترعش ودموعها مش سايبة عينيها.
مراد قرب منها وكان بيوهمها بالرعب وهمس في ودنها وقال:
- متخافيش، أنا مكنتش هقرب منك أصلاً، أنا محدش يقدر يتحكم فيا برغبته، أنا بمشي بدماغي وكلمتي واحدة، أنا واخدك عشان أحافظ على أمي، إنما انتي مش في حساباتي ولا حد من أهلك، اطمني.
وبعدين بعد عنها ولبس قميصه وسابها متحصره ما بين دموعها وقهرتها على كلامه.
وهو خرج من البيت.
لا كلام ولا نقاش، بس ساب جملته بتهديد لأبوه وقال:
- لو حصل حاجة من اللي في دماغك هتندم عليها، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
وبعدين خرج وسابهم في حيرة.
أنا كنت في الشارع ماشية بوجعي وكنت بسند على الحيطان ودموعي نازلة من كتر الألم.
لاحظت ناس بترمي بنظراتها عليا بحيرة واستغراب وملقتش مكان أروح فيه.
أهلي باعوني وصحابي طلعوا اندال ومراد عايزني عشان رغبته، ومفيش حد عايزني عشان خايف عليا، كله عايزني بمصلحته.
وأثناء وأنا ماشية قبلت شيماء بالصدفة، لقيتها اتفاجأت بيا وحضنتني.
أتألمت وأنا في حضنها وهي حسّت بنبرة صوتي بصت عليا وقالت لي:
- مالك انتي، كنتي فين وإيه اللي حصلك كدا.
طبعاً أنا استغربت من خوفها عليا مع إنها مكنتش طيقاني ساعتها، بس الحية ليها راسين، وش بريء ووش خبيث.
قولتلها بنبرة متعبة:
- مفيش، أنا كويسة.
لاقيتها سحبتني من إيدي وقالت لي:
- لا شكلك تعبانة، لازم نروح على البيت، مقدرش أسيبك لوحدك هنا، تعالي.
مشيت معاها وأنا مش قادرة أناهد معاها ولا أعافر.
روحت البيت معاها ودخلناه وقعدت على الكرسي وجابت لي عصير.
أنا كنت مقلقة منها، قعدت تتكلم وقالت:
- يبختك دكتور مراد اتوصى بيكي أوي، الصراحة يعني، عليكي يا شيماء ابكي على حظك يا شيماء، وعلى رأي المثل: المصابين حظ عسر يصيبنا وحظ حسن يصيب الآخرين.
وبعدين ضحكت وأنا ابتسمت بالمجامله وقولت:
- معملش حاجة على فكرة، ولا اتوصى ولا نيلة.
شيماء بسخرية:
- إزاي، أومال كان مطلع مين من السجن؟ مش انتي برضه!!!
اتوترت شوية وقولت:
- وانتي مين مطلعك!!!
شيماء اتنهدت جامد وقالت:
- حبيبي طلعني، ميقدرش يسيبني برضه لوحدي في السجن، أصل بيخاف عليا أوي.
المهم سيبك انتي واشربي العصير واحكيلي حصل معاكي إيه!!!
اتكلمت معاهم في حاجات سطحيه جداً، محبتش أعمق في الموضوع ولا قولتلها أي حاجة حصلت ما بينا، وكنت بحور في الكلام معاها لأن معرفش نيتها إيه.
بس مرة واحدة وأنا بكلمها وهي أصلاً مصدقتش، حسيتها عارفة بموضوعي أنا ومراد، لاقيت دماغي دارت ولفّت وكنت عايزة أنام أوي.
سيبت العصير وحاولت أقوم في النوم بس نمت غصب عني.
شيماء خدتني من دراعي وقالت لي:
- شكلك عايزة تنامي يا حور، قومي نامي جوه.
روحت معاها وأنا بحاول أفتح عيني وأقاوم النعس وقولت بضيق ونعاس:
- لا لا أنا لازم أمشي، سيبيني أروح.
ابعدت نيمتني على السرير وقالت:
- بلاش كبر يا حور، نامي وامشي الصبح.
وقلت وأنا بخرف وصوتي مش واضح أوي:
- لا سيبيني يا مراد.. مراد.. مراد.
وكأن قلبي بيستنجد بيه وأنا مش في وعي، وبعدين النوم سيطر عليا لدرجة العمق.
ومن هنا شيماء ابتسمت بخبث وقالت:
- وريني حبيب القلب هينقذك إزاي.
مراد فضل يدور عليا في كل حتة بجنون وخوف ومعرفش لي خايف عليا كدا، مع إنه ملوش في الحب ومعندوش مشاعر للكلام ده، بس قلبه بيحركه ليا.
حاسس إنه لو حصلي حاجة بسببه مش هيسامح نفسه.
فضل يدور عليا ويسأل عليا مع كل واحد في الشارع ويشرحلهم شكلي لحد لما واحد قاله:
- بنت كدا لابسة فستان صح لونه أبيض وشكلها كان تعبان أوي يعني، بس واحدة شابة زيها خدتها، حسيت إن دي صاحبتها.
مراد بلع ريقه وقال بخوف:
- فينها راحت فين.
الراجل دله على المكان ومراد جري بأسرع سرعته وطلع خبط على باب باب لحد لما وصل للشقة وشيماء فتحت واتجمدت في مكانها وقالت:
- دكتور مراد!!!
زقها بإيده وقال بصوت غاضب:
- حور فين انطقي!!!
شيماء بلعت ريقها وقالت بتردد:
- هااا!!! حور معرفش.
مراد بحدة وصوته مرعب:
- وحياة أمك!!! أصدق كدا!! ده أنا هاموتك فيها.
وبعدين سابها ودخل الأوضة بعصبية والقلق متمكن فيه.
والصدمة لما شافني مع واحد بيغتصبني وأنا مش دريانة ونايمة ومش حاسة بالدنيا.
مراد صرخ بصوت هز العمارة:
- ابعد عنها يا زباااااالة!!!
الولد اتفزع من صوته وشافه وووووو
رواية جحيم الديب الفصل العاشر 10 - بقلم مينو
الولد اتفزع من صوته وشافه وبعد عني وهو مرتجف.
كانت هدومي مفكوكه وانا كنت قدام مراد شبه ميـ.ته.
جسمي كله خاسس و وشي شاحب على الاخر وجسمي عاـري.
مفيش مني نفس بينبض لروحي.
آخر نظرة شافها لما شاف قطرات من الـدم تحتي.
ده خلاه يتقهر أكتر وقلبه اتوجع وكأن جواه نار قايدة.
تندم وهتف بحسرة وقال بكتمان في صوته:
– حو..ر !!
لما قال كدا اشتعل الغضب وعينه ضلمت وبرزت عروقه في رقبته.
كان بيضغط على ايديه بقوة وقال بصريخ وهو بيقدم سرعته على الشاب:
– ده انت يومك أسوـد.
صوت مراد كان بيجلجل في المكان، كأن الدنيا كلها سكتت عشان تسمع غضبه.
الشاب حاول يرجع لورا، رجليه كانت بتترعش.
بس مراد وصله في لحظة، مسكه من هدومه ورفعه فوق كأن جسمه مالوش وزن.
– انت عملت فيها إيه يا حقـ.ررر!!!!
صوته كان مليان قهر، كأن كل ذرة دـم جواه بتصرخ.
إيده التانية راحت على وش الولد بلكمة خلّت صوته يخرس.
– دي تبقى مراتي يا زبا.اااااله!!
الولد حاول يتكلم، يبرر، يصرخ.
بس مفيش صوت طالع.
مراد ماكانش شايف، عينيه كلها سوـدا، غضبه كان أكبر من اللحظة.
رجّع إيده تاني، ووش الولد بقى كله دـم.
مراد مسكه من شعره وكلم الظابط صاحبه وبعدين قفل معاه.
وبص للواد بعيون كلها غضب.
– استني بس عليا ده أنا هوريك الويل ورقبتك دي هتتلف على حبل المشنـ.قة.
ولما تموـت هاخدك منهم وأسيحك في الناـر ويبقى ملكش دفـ.ن ولا عزا ولا ناس يزعلوا على وسـ.ختك.
الشاب بنهجة ووجع وقال:
– وربنا شيماء هي اللي قالتلي تعالى.
ولما جيت قالتلي في مفاجأة هتفرحك وببلاش.
ومقلتش السبب ليه أخش عليها.
مع إني لما شوفتها لقيتها زي ما أنت شايف كدا.
كانت فرصة بنسبالي وهي أصلاً مقالتش إنها متجوزة.
لو كنت أعرف مكنتش قربت ولا كنت هنوي لكدا.
بس أنا معملتش حاجة مراتك كويسة.
مراد فجأة سابه ومركزش في آخر جملة.
والشاب وقع على الأرض يتلوى.
بص حواليه بنظرة شارده، دموعه كانت محبوسة.
راح بسرعة ناحية الشقة وهتف بصوت جهوري:
– انتي يا رماااـامه فينك؟
وديني ما هسيب روحك إلا لما تقع في إيديا.
مش هسيبك انتي فين يا وسـ.خه !!!
مراد فضل يدور في الشقة بجنوـن ونزل بسرعة.
لقي البوليس وصاحبه جاي عليه ووقفه.
ولكن مراد صمم يدور بعينه في الشوارع وقال لصاحبه بسرعة.
– احرص الشقة ومحدش يخش على الأوضة.
مراتي مش لابسة والواد في الشقة متخلهوش يهرب.
أنا جاي..
وبعدين جري وسابه.
مراد نزل يجري في الشارع زي المجنوـن، عنيه بتدور في كل زاوية، في كل شارع جانبي.
كان قلبه بيخبط في صدـره بعنـ.ف، وجواه غليان من القهر والغضب.
فضل يجري ويسأل أي حد يقابله:
– شوفت واحدة كدا كانت لابسة طرحة سوـدا وطويلة كدا؟
كانت خارجة من العمارة دي؟
الناس كانت بتبصله بخضة، ومحدش عنده إجابة.
بس فجأة، وهو داخل زقاق ضيق وهادي في أول الشارع الجانبي، سمع صوت كعب بيخبط بسرعة على الأرض.
قرب بحذر، وهو بيكتم أنفاسه.
ولقى شيماء.
ماشية بسرعة، ووشها مغطى بنص طرحتها وعنيها مرعوبة.
– انتييي!!!
صوته جهوري خلّاها تتجمد مكانها.
لفت عليه ببطء وهي بتحاول تخبي خوفها:
– دكتور مراد استنى أشرحلك بس أنا مقدرش أعمل كدا.
ده واحد دخل علينا بالعافية وهددني.
قطـ.ع مراد كلامها بصرـيخ وعيونه كلها بتولع ناـر ووشه كلها تعبيرات غضب.
ومسك شعرها بعنـ.ف:
– يلا يا كدابة يا زبا.له فكراني أصدقك يا بت.
ده انتي لسه طالعة من السجن بعد تمسكك من شقة دعاـرة يا وسـ.خه.
وبعدين هز دماغها بعنـ.ف وقال:
أنا تعملي فيا كدا أنا!!!
عايزة تكسـ.ري عيني بيها دي حتي صاحبتك.
أول مرة أشوف غدر و وسـ.اخة من الصحاب.
ده انتي الشيطاـن يخاف منك يا شيخة.
بتبعتي راجل غريب يغتـ.صب مراتي يا حيواـنه!!!
صدمة نزلت على شيماء وهي بتتألم من إيده وقالت:
– مراتك ؟!! انت جوزتها.
مراد ضرـبها قلم على وشها كتير وقال ببجاحة:
أيوه مراتي اللي في شقتك دي مراتي اللي دخلتي عليها راجل.
تبقي مراتي وأقسم بالله لو حصلها حاجة ما هسيب فيكي نفس.
حتي تعالي يا زبا.له.
مراد خدها وراح بيها للبيت واداها للبوليس.
طلع مراد البيت ودخل الأوضة خد الواد من شعره وجره على الأرض بايده بعنـ.ف لحد قدام البيت.
وقال بغضب:
خد اهو انت لازم تدخل في الإجراءات القانونية ويتحول للنيابة.
أنا مسكتش غير لما ياخد إعد'ام هو و القذـارة اللي تحت.
هي كانت السبب في كل دا، لازم تتحاكم.
دي مش واحدة عادية، دي شيطان بلحم و دـم.
ست ممكن تبيع أي حد، ممكن تبيع الدنيا كلها عشان لحظة انتقام.
أنا مش هسيب حقي، لا أنا ولا مراتي.
اللي حصل دا جـ.ريمة متخطتش، دي جـ.ريمة فيها تدبير ونية وحقاـرة.
لو ملقتش الحيواـنات دول ممتوـش أنا اللي هتدخل بطريقتي ولا يهمني العدالة ولا قانون البلد.
وبعدين سابهم بوجع وقهر عليا.
دخل مراد ولبسني هدومي وهو شايف الدـم على السرير ومش مصدق أنه ضيع شرـفي.
معرفش ده دـم مني ولا دـم الجرح اللي في ضهري.
مراد لمّني في حضـ.نه وخدني وأنا ما بين أصوات عربيات البوليس وناس ملمومة في الشارع قدام البيت.
والعساكر خدوا شيماء والواد اللي كان معاها.
ومراد هرب من عيون الناس بيا ودخلني العربية وروحني البيت عنده.
ونّمني بهدوء وقرب عليا وهو قاعد.
ورجع خصلة من شعري لورا بحنية وقال جملة توضح مدى إحساسه ووجعه بيا.
– لا يبكيني إلا حور وفيها وجع ساكن وفي غيابها قلبي مكسـ.ور.
وبعدين دمع من غير ما يحس لأن ضميره بيأنبه عليا عشان حاسس بذنب لأن دخلها مداخل كلها جحيم ووجع وخذلان.
مراد خلع هدومي بهدوء.
أول مرة يشوف جسمي كان نحيف وشاف علامات صوابع في دراعي.
أضايق أوي وكان قلبه محروـق عليا.
شالني على إيده زي الطفلة الرضيعة وحطني في البانيو مايه دافية.
كنت بنزل فيها كل أوجاعي وكل همومي وكل جروحي.
أنا حسيت بالمايه اللي جت على وشي لاقيت نفسي بفوق بالتدريج.
هتفت بصوت واطي وأنا حاسة بألم شديد في ضهري وفي أجزاء تانية.
فتحت عيني وأنا مكشرة بوجع.
كنت بشوف بتشويش والرؤية مكنتش واضحة.
بس شايفه ملامح مراد.
كنت عايزة أقوم بس جسمي تقيل ومش قادرة اتحرك.
لاقيتُه بيبتسم في وشي.
خفت منه من جوايا وقولت وأنا بغفل وأعيط بألم:
– ونبي بلاش تعملي حاجة ونبي يا دكتور بلاش تمس شرـفي.
آه طلعني المايه بتوجع جرـحي.
مراد سابها تتكلم وبدأ يغسل جسـ.مها بلطف لحد لما نضفها خالص.
وجاب لها الفوطة ونشفها وشالها تاني بشويش وجابها للسرير ولبسها.
وبدأ يغير في الجرـح.
قد إيه نزفت كتير وهي كانت بتتوجع بصوت واطي.
لحد لما مراد خلص خالص وجاب كرسي وقعد قدامها لحد لما نام على نفسه من كتر التعب.
وانهار ظهر والشمس دخلت في عيني.
صاحيت من النوم بالتدريج لحد لما فقت وفتحت عيني.
لاقيت نفسي في شقة مراد.
قمت عدلت نفسي بألم.
لاقيت مراد طالع ومش لابس وجسـ.مه باين والفوطة ملفوفة على وسطه.
أول لما شوفت كدا صرـخت صرخة سمعت حيطان الأوضة.
مراد هداني بإيده وقال بصوت مطمئن:
– أهدي أنا كنت باخد دش أنا معملتش حاجة ولا لمستك أهدي.
كنت بكلم وصوتي في صرخة.
أومال مين اللي لبسني؟
أنا مش فاكرة حاجة.
وانت بتستحمى عندي ليه؟
أنا مش مصدقاك أكيد عملت فيا حاجة.
أنا جسمي كله وجعني مش حاسة بيه.
وبعدين عيطت بدموع.
ونبي قول أنا مش حاسة بجسمي.
مراد افتكر اللي حصل معاها امبارح وغدر صاحبتها الزباـلة لما رمت عليها إنجاـسها.
راح ولبس هدومه بسرعة وقعد قدامي.
وأنا بعدت عنه بخوف وكنت بترعش من كل النواحي.
قالي بنفس طويل:
– الوجع اللي فيكي ده عشان الجرح اللي في جسمك بيبقى مسمع في الجسم كله.
أظن يا دكتورة المفروض تكوني واخده الكلام ده في كليتك.
شكلك مكنتيش بتركزي مع باقي الدكاترة زي ما بتعملي معايا.
المهم.
وبعدين قام وجاب الأكل وحطها قدامها وقال:
لازم تتغذي عشان تخفي.
بصتله ببرود وعند:
– لا مش جعانة أنا عايزة أمشي.
سبني أمشي.
مراد اتنرفز جامد وقال بغضب:
مفيش مشيان انتي فاهمة؟
أنا مش عايز أسمع السيرة دي تاني على لسانك.
قوليلي انتي لما تمشي هتروحي فين هااا؟
فكرك إنك لما تروحي عند أبوكي هيرضى يسمعك ويقعدك معاه في البيت؟
ولا مثلا تمشي في الشارع والاقي زي واحدة زباـلة تضحك عليكي وتخدك معاها في البيت وتسلمك لواحد ينهش في جسـ.مك من غير ما يرفلها الجفن.
قال كدا وهو بيلـ.عن في نفسه من اللي قاله.
اتسمرت في مكاني وقولت بذهول:
– انت بتقول إيه؟
أنا مش فاهمة انت مخبي عليا حاجة؟
مراد حط إيده على وشه وقال بهدوء وتغير في الكلام:
– لا مفيش حاجة انسي اللي قولته.
قمت ورميت الأكل على الأرض.
وافتكرت شوية طشاش كدا افتكرت لما شيماء خدتني البيت ونمت.
وكمان افتكرت صوت مراد وهو بيزعق للشاب.
غير كمان حسيت بلمسات واحد غريب.
اتنفضت مرة واحدة وقولت:
هو اغتصـ.بني !!!!
انطق انت ساكت ليه؟
قربت منه بدموع وزقيته وقولت:
ما تتكلم ولا القطة أكلت لسانك.
مراد بضيق:
– مفيش حاجة حصلت ده بيتهيألك.
صرـخت بصوتي كله:
انت كداااب!
أنا كدا مبقتش بنت بنوـت صح؟
قول يا مراد بالله عليك انت ساكتتت.
ليبيه انطق.
فضلت أضرـبه على صدـره وهو مكنش في أي رد فعل منه.
مرة واحدة خدني في حضـ.نه وفضلت أبعده وهو كان متشبس فيا.
فضلت أعيط بقهر ووجع وانهيار.
فضلت أردد في الجملة:
أنا مش بنت، أنا مش بنت يا ماماااااا اااااه.
مراد فضل يهديني وصوت انهياري بيتخبط في قلبه بيوجعه وقال:
– صدقيني انتي كويسة.
أهدي يا حور.
قلت بتعب:
سبني أنا عايزة أنام.
وبعدين سابني ونمت وأنا مقهورة.
عدى أيام وأنا قاعدة مبتكلمش.
دخلت في حالة صدمة.
تعبيرات وشي ثابتة.
مراد دخل عليا وقال:
– تعالي معايا ننزل الجامعة.
فكي على نفسك.
قلت بجمود:
مش عايزة أنزل.
مراد قعد قدامي على السرير وقال بصوت خشن:
– أنا شايف تطلعي معايا هتبقي كويسة.
قومي يا حور البسي يلا خمس دقايق تكوني جاهزة.
إيه هنهمل في الدراسة الامتحانات داخلة.
يلا قومي.
وبعدين طلع.
وأنا روحت نفخت بضيق ولبست وطلعت معاه.
وروحنا للكلية وقعدت قدامه وهو بيشرح.
وكنت ماسكة الفون وهو أضايق من تصرفاتي.
بس سيطر على نفسه وكمل شرح عادي.
وبعدين قرب مني ومسك الفون وهو بيشرح وقفله.
وأنا بصيت عليه بقرف وضيق.
وبردو فتحت الفون وقعدت عليه.
وفجأة أثناء وأنا بقلب في التليفون جاتني رسالة من حد غريب.
دخلت لاقيته باعت فيديو.
فتحت الفيديو وهنا قلبي وقع في رجلي واتجمدت في مكاني.
رميت التليفون على الأرض وصرـخت جامد وقولت بانهيار:
– لاااااا لاااااا.
مراد جري عليا وقال بخوف والدفعة كلها ركزت معايا وعندهم فضول يعرفوا:
– في إيه مالك أهدي بس.
قولت بارتجاف ودموع:
– في... في حد... حد بعتلي فيديو وحش عليا.
مراد خد التليفون واتسمر في مكانه لما شاف الفيديو.