تحميل رواية جحيم الديب بقلم مينو pdf
بقلم مينو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت في الكلية، قاعدة في المدرج، بهزر وبضحك مع صحابي. فجأة، اتبدلت الضحكة لصمت غريب. بصيت عليهم باستغراب وقلت: – مالكم ساكتين ليه؟! لقيتهم بيشاورولي بايديهم إنّي أبص ورايا، بس قبل حتى ما ألف، حسيت بنفس سخن طالع من ورا ضهري. جسمي كله اتحرك من الخوف وبصيت، لاقيت الدكتور مراد واقف! صرخت في وشه من الخضة، وكنت ماسكة المشروب بتاعي، فوقع على هدومه وأنا بقوم بسرعة من مكاني. إيديا كانت متجمدة على بوقي، وقلت في دماغي: يا يومك مش فايت يا حور، إنتي خلاص انتهيتي! بلعت ريقي وأنا شايفة عروقه باينة من العصبية، ع...
رواية جحيم الديب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مينو
في حد... حد بعتلي فيديو وحش عليا.
مراد خد التليفون واتصدم لما شاف الفيديو وبلع ريقه وهو مزهول، وانتبه على مجموعة طلاب واقفين وراه بيحاولوا يكتشفوا إيه هو الفيديو اللي رعبه في مكانه. بس مراد لما شاف كده، وشه كشر من الغضب وسمعهم صوت جهوري أرعب أجسامهم وقال:
– إنتوا واقفين بتعملوا إيه!!! كل واحد على مكانه يلاااا، مشوفش مخلوق هنا واقف، غورو من وشي.
كل واحد اتبرجن من صوته وروحوا على مكانهم. وأنا كان ضربات قلبي سريعة بتخبط في ضلوعي من الخوف اللي شافته عيني. حضـ.نت نفسي بدموع ورعب.
مراد خدني من إيدي وحضـ.ني واتخطى بيا قدام الدفعة اللي كانت مزهولة من تصرفه معايا، كل واحد عيونه كانت بتتكلم بدل لسانهم، في اللي بيحقد وفي اللي مستغرب وفي اللي ثابت وعايز يفهم إيه اللي بيحصل. مراد اختفى من نظراتهم وراح بيا الأوضة.
وأول لما دخل سندني على الحيطة ومسك وشي ببراءة وهدوء، وكان مقرب وشه شوية ومسح دموعي بطرف صوابعه وقال:
– أنا عايزك تهدي خالص، عارف إنك مصدومة وعارف إنك مش قادرة تتنفسي حتى، حقك بس متخافيش، اللي حصل ده مش ذنبك ومكنش بإيدك، وكل ده حصل بغفلة عين، إنتي مكنتيش مدركة ولا دريانة، مش ذنبك فاهمة؟ ومش هسمح لحد يشوـه صورتك ولا يتهم شرـفك طول ما أنا موجود.
سكت لحظة لما شافني بفقد الوعي من كتر الصدمة اللي حصلت ونفسي بيروح مني. بيكسـ.ر قلبي عند طلوعه ومن هنا فقدت توازني ومراد مسكني من وسطي وسند دماغي على كتفه بسرعة وقال بقلق:
– حور؟! إنتي كويسة؟
سمع صوت عياطي بتسمع ودنه بقهرة، كنت بفرغ كل اللي وجعني وكل اللي قهرني على روح مراد، اللي مش قادر يتحكم على أعصابه من الغيظ والوجع. فضل يهديني بنبرة مطمئنة وصوت واطي وقال:
– ششش، اهدى خالص، كل حاجة هتتصلح وهدـفن الفيديو لسابع أرض، ولا هتتأذي منه ولا حتى نفسياً، أوعدك هجيب حقك من الأوسـ.اخ دول، اطمني.
زقته عني وقولت بحرقة وانهيار:
– إنت السبب! إنت لو مكنتش دخلت حياتي مكنش كل ده حصلي! إنت دـمرتني، مليت اللي حواليا من حقد وغل، خليتهم يكرهوني والنتيجة أهو، آذوني وتعبوني جسدياً ونفسياً، وإنت أولهم. خدتني وسيلة عشان توصل لهدفك، وكل ده بيجيي على حساب نفسيتي وأوجاعي وحياتي. أنا مش مسامحاك لحد يوم الدين، أنا بكرهك، بكرهك وبكره أي حد يستغل حد في وقت ضعفه ووقوعه.
مراد قرب تاني وخدني في حضـ.نه بالعافية وأنا كنت بصرـخ عشان يبعد وكنت بضرـبه، بس كتم صريخي بصدـره وكنت بسمع قلبه، وبحرـق في بناـر بصوتي، قادر يخليه ينهار ويتعقد نفسياً بسبب ضميره الأسـ.ود. مراد اتكلم بحزن شديد:
– طلعي اللي في قلبك، أنا هتحمل كل اللي وجعك وهاخده أنا. أنا فعلاً السبب في اللي حصلك، أنا إنسان قذـر عشان خليتك كده بالسوء ده. قولي كل اللي نفسك فيه يا حور، أنا أستاهل واستحمل نتيجة أي فعل منك.
بعدت عنه بتعب وقولت:
– عايزة أروح، روحني، مش قادرة أتنفس هنا.
هز رأسه بهدوء وطلعنا من الأوضة. قبلنا عميد الكلية وكان مضايق وقال:
– أنا مش عارف إيه اللي بيحصل في الكلية دي، وإنت يا أستاذ مراد، اللي حصل في المدرج مش مقبول، واللي حصل في المكتب كمان فيه تجاوز، ده مكان تعليمي، مش مسرح للمشاعر. وكمان سمعت إنها فضحتنا بصوتها ده! إنت عارف إن ده هيأثر على سمعة الكلية.
مراد بص له بقرف واضح وملامحه كانت مزيج بين الغضب والاحتقار وقاله بنبرة حادة:
– يعني ده همك شكل الكلية وسمعتها ومش همك الطالبة اللي منهارة قدام عينك!! أومال فين بقا حقوق الطالب اللي بتتكلموا عنها في المؤتمرات وفين دور الإدارة في حماية الأولاد؟ معقولة اتبخرت وكله على الورق!!
العميد انفعل أكتر وقال بعصبية:
– إنت بتغلط فيا يا أستاذ مراد؟! أنا عميد الكلية ومينفعش حد يكلمني كده. وبعدين بدل ما تتهم الناس، شوف بنفسك المصيبة!! هتعمل فيها إيه.
ومد إيده وفتح الموبايل... وورّى مراد نفس الفيديو.
أنا كنت واقفة وراهم، جسمي بيترعش، ودموعي نازلة، وقلبي بيخبط كإني في ساحة إعدـام. ولما سمعته بيقول "شوف المصيـ.بة"، حسيت بإهانة تغرس جوه قلبي. لاقيت الفيديو وأنا بصرـخ في المدرج ومراد حضـ.ني. قال بصوت بارد:
– أنا معملتش حاجة وحشة، أنا كنت بساعدها وده فيديو إيجابي، بتعامل معاها بشكل إنساني ودعم، ولا بضرـبها ولا بهينها. ولو فاكر ده هيأثر عليك ابقى دور على اللي صورنا لو شايف إن ده فضيحة ليك.
وبعدين خدني من إيدي ومشينا من قدام عينه ودخلنا العربية. وأنا فضلت أعيط بغزارة وصوتي مكتوم وقولت:
– أنا كده اتفضحت خلاص، بقيت مكشوفة للكل. أنا ليه بيحصلي كده يارب، ليه يارب؟ خدني وريحني من الوجع ده، أنا تعبت.
مراد شافني كده واتغاظ وصدـره اتنفخ من الغضب وقال:
– بعد الشر، ممكن تسكتي؟ أنا مش هخلي حد يأذيكي تاني، إنتي فاهمة؟ والفيديو ده هيتمسح وهجيبه وربنا هجيبه.
بصيت عليه بخذلان وقولت:
– أنا عايزة أكشف على نفسي، وديني أكشف، ممكن عايزة أطمن على نفسي، أنا مش مرتاحة.
مراد اتنهد بعمق وبيحاول يوزن على أعصابه ويتمكن من غضبه وقال:
– حاضر.
وبعدين روحنا للمستشفى وطلبنا دكتورة نساء ملقناش، بس كان فيه زميل لمراد.
مراد دخل مكتبه وأنا كنت معاه وسلموا على بعض، وكنت متوترة أوي وكنت قافشة في هدوم مراد من الخوف. مفيش غيره اللي لما ببقى معاه بطمن وبرتاح وبحس بأمان.
قعدت أنا ومراد قدام زميله وقاله كل حاجة، والدكتور كان باصص عليا وبيفهم حالتي بإتقان من مراد. وبعدين قام وقالي:
– اتفضلي يا مدام حور.
لاقيت بيشاورلي على السرير وبصيت على مراد بارتجاف والخوف محاصرني. وقفت قدام مراد وقولت ببراءة وصوت يسمعه هو بس:
– أنا خايفة يا مراد.
قام وقف قدامي ومسك وشي بحنية وقال:
– متخافيش، أنا معاكي، اهدي.
وبعدين مسك إيديا الاتنين وقال:
– خدي نفس كده وطلعي، يلا، أنا واقف.
روحت سبته وأنا بفرك في إيدي الاتنين واتستحطت على السرير والدكتور كان بيلبس الجوانتي وقالي:
– حطي رجلك الاتنين على الدعامات.
نفذت اللي بيقوله وفعلاً لاقيته قفل الستارة علينا. روحت ارتبكت وقمت بلهوجة والدكتور استغرب من رد فعلي وقولت بتوتر:
– مراد.. مراد..
مراد جيه بسرعة عليا بخضة، لاقيت الدكتور اتكلم بصوت ثابت:
– مدام حور، ده كشف عادي، متخافيش، هكشف عليكي بسرعة.
قولت بدموع:
– بس أنا خايفة، خلاص مش عايزة أكشف، جيت أتحرك.
لاقيت مراد مقعدني على السرير وقال:
– أنا واقف أهو جنبك مش هتتحرك، هيكشف عليكي بسرعة، كشف بسيط مش هتحسي بحاجة، اهدي كده ومتقلقيش.
مراد طمني وحسسني بالأمان وأداني تحفيز أسيطر على خوفي، وفعلاً نمت على السرير وهو كان واقف ورا دماغي وماسك إيدي. في الوقت ده حسيت إن داخله على عمليات الولادة واستعد للألم والصـ.ريخ وده عقلي بيهيئلي كده، إنما كان مجرد كشف عادي. من هنا الدكتور استأذن وبدأ يجهز للكشف، بس قلبي كان بيخبط، وكل خلية في جسمي كانت بتترج، وبترعش من الخوف وقابضة على إيد مراد، بس ملحقتش يكشف قومت بسرعة وقولت بارتجاف:
– لا لا، خلاص مش هكشف، مشيني من هنا.
مراد بهدوء وصوت ثابت:
– طيب، اهدي، معلش هي بس خايفة شوية وقلقانة، مش مشكلة، هنعيد الكشف مرة تانية لما تكون مستعدة.
الدكتور قعد على الكرسي وقال:
– مفيش مشكلة، لما تكون جاهزة تكشف، هكون موجود إن شاء الله.
مراد ابتسمله وخدني وركبنا العربية وقالي:
– لما إنتي خايفة يا حور، ليه بتخليني أوديكي للدكتور وأتحرج قدامه؟
سكتت لحظة وقولت بدموع:
– ممكن متسألنيش ليه، عشان مش هعرف أديك الجواب.
مراد سكت وكمل سواقة لحد لما رجعنا البيت وأنا دخلت نمت بدموع لحد لما تعبت ونمت بعمق. ومراد قعد في الصالة وفضل يشرب ويحرـق في سجاير وهموت وأعرف مين بعت الفيديو ده. وشيماء في السجـ.ن. قام مرة واحدة وخد الجاكيت وتأكد الأول إن أنا نايمة واطمئن عليا، وبعدين خرج وقفل الباب وراح القسم اللي فيه شيماء وطلب إنه يشوفها. وفعلاً شيماء جت بسخرية وقالت:
– خير تاني؟ هو إنت ملكش غيري ولا إيه؟
مراد انفعل عليها بغضب:
– إنتي هتستعبطي يا بت! إنتي عارفة كويس أنا جاي ليه، ويلا بقا من غير لف ودوران ومش عايز تحوير، عشان لو لقيتك بتحوري عليا هفصل دماغك عن جسمك.
شيماء خافت من جواها بس بينت برودها وقالت:
– بس أنا معرفش إنت بتتكلم عن إيه ولا حتى عارفة جاي ليه.
صوت غضب جهوري هز المكان وقال:
– إنتي هتصيعي عليا! أنا صدقت أنا كده يا بت الوش البريء! انطقي مين اللي بعت الفيديو ده لحور؟ أنا عارف إنك صورتيها، واللي يأكدلي أكتر إنك عارفة مين اللي بعت الفيديو ليها. انطقي وقولي الحقيقة بدل ما تشوفي النور تاني.
قالها بصوت منخفض بس نبرته كانت قاـتلة، وعينيه موـلعة نار، خلّت ضهر شيماء يتفرك من الخوف من غير ما تبينه، بس لسانها لسه طويل وقالت وهي بتضحك بسخرية:
– إنت كده جاي بتهددني يا دكتور؟ أنا مليش دخل من اللي بيحصل ده، إنت سجنتني ظلم.
مراد قرب منها ومسك شعرها بعنـ.ف وقال:
– كده شكلك عايزة تشوفي مني الوش التاني. وبعدين ضرـبها كذا قلم وقال بصريخ:
– إنتي اللي زيك يتعامل معاكي بالضرـب عشان يحس على دـمه ويحكي. متنفذنيش، انطقييي مين اللي بعت الفيديو ده؟ انطقي وإلا هخلي كل اللي في دماغك يطلع للنور، وبالورق والقانون، ساعتها هتبقي مش بس في السجن... هتبقي منسية... وإنتي عارفة إني أقدر.
شيماء صوـتت وفضلت تتألم من إيده وقالت بخوف:
– حاضر هقول والله، سبني الأول.
مراد سابها لدرجة كانت هتقع على الأرض وقرب منها تاني بصوت واطي ومرعب:
– هااا قولييي، متفوريش دـمي أكتر ما هو مولع، أقسم بالله هولعك معايا، هخليكي طالعة حرـيقه وبلا رماد.
شيماء اتكلمت وهي خايفة وقالت كل اللي حصل وختمت بجملة وقالت:
– بس الراجل ده معرفهوش، بعت رجّالته وعرض عليا مبلغ كبير محلمش بيه طول حياتي وعشان كده قبلت. حاولت أعرف مين الراجل ده من اسمه، هددوني بكذا حاجة كده تخصني وعشان أحمي نفسي استغنيت عن حور وكمان خدت من وراها المبلغ الكبير ده ونفذت طلباتهم. معلش بقا يا دكتور، كل واحد عايز ينفد بجلده من الناـر، بس والله العظيم أنا معرفش مين الراجل ده ولا أعرف جنس مليته.
مراد اتنهد بعصبية وقال:
– ده إنتي طلعتي واطية وزباـلة ومش باقية على حد!
قرب منها وهو بيجز على سنانه وقال:
– إنتي إيه يا شيخة؟! مفيش دـم؟ مفيش رحمة؟
لف حواليها بعصبية وقال:
– بتلعبي في سمعة بنت! بنت مالهاش غير ربنا!
بص لها بنظرة كلها قرف وقال:
– إنتي لو عندك ذرة ضمير، مكنتيش فكرتي تعملي كده حتى لو بتكرهيها!
سكت لحظة، وبص لها تاني وقال:
– بس عادي، اللي زيك عمره ما يعرف يعني إيه قلب ولا نخوـة، لأنك ببساطة... مفيش فيكي غير القذـارة!
وبعدين بص نظرة استحقار ومشي ورجع للبيت، بس وهو داخل حس بحاجة مش طبيعية. سرّع خطواته ناحية الأوضة بتاعتي وشاف الأوضة متبهدلة وكل حاجة متكسـ.رة، ده كأن قامت حرب. وغير كمان اتصدم لما شاف دـم على الأرض. في كل خطوة بيمشيها كان رجله بتتهز من الرعب عليا. مراد راقب بعينه في كل حتة في الأوضة ملقنيش، وهنا قلبه اتنفض من مكانه. راح دور عليا ملقنيش. شاف باب الحمام مقفول وجري يخبط على الباب. مفيش رد مني. ومن هنا مراد هاجم بجسمه كله وفتح الباب واتصدم لما شافني قاعدة على الأرض وأيدي الاتنين بينزـفوا وتعبيرات وشي ثابتة مش بتتحرك كأني داخلة في حالة صدمة. مراد جري عليا وقال بخوف:
– حور ردي عليا! إيه اللي عملتيه ده بس!!!
جاب الفوطة وحاول يكتم الدـم ده غير كمان شافني معوّرة نفسي في كل حتة في جسمي وده استكشفه لما شاف موـس على الأرض. وشه اتشل… جسمه اتجمد… مسك دراعي وهو بيصرخ:
– حور!! فوقي!! حورر..
مراد وهو بيصرخ عشان يفوقني من الصدمة دخلت واحدة عليه من صوته وصرـخت من المنظر. مراد لف ضهره من الصرخة واستغرب وقال بغضب:
– نسمة!! إنتييي مين اللي جابك هنا؟!!
قبل ما تقول أخوها اتخض من صوتها ودخل بسرعة يشوف في إيه. وهنا مراد شاف ابن عمه اتجنن أكتر عشان كنت مكشوفة في عينه وانفعل مراد عليهم وقال بصوت جهوري:
– اطلعوا براااا برااا وووو
رواية جحيم الديب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مينو
قال مراد بصوت جهوري:
– اطلعوا براااا برااا.
نسمة وأخوها خرجوا من قوة صراخه وغضبه. مسك مراد وجهها برعب وخوف وقال:
– حور انتي سمعاني ردي عليا مالك مبتكلميش ليه ردي.
كان يهزها بيده الاثنتين وهي كانت في حالة صدمة كأنها في عالم آخر لا يوجد به صوت ولا كلام ولا ناس.
مراد لم يجد منها ردًا، أحس أن الدنيا ضاقت حواليه، حملها على يده وقلبه كان يخبط في صدره مثل طبول الحرب، وخرج بها من الحمام. أثناء وهو يمشي، رأى أولاد عمه يقفون، ورأى نسمة مفزوعة وكريم واقف بجانبها بتعبيرات باردة، ولكنه من جواه حائر.
مراد رمى بنظرات كلها غضب وخوف وهو يسرع خطواته، قرب من الغرفة ودخل بها وهبد الباب جامد، وكان قاصد يفزعهم في مكانهم.
أنامها على السرير وخلع الجاكيت، وشمر أكمام القميص، وجاب فوطة وفضل يكتم الدم من كل حتة، لم يكن في يدها فقط، بل جسدها كان عبارة عن غرز مفتوحة، كأنها أخذت طعنات من السكين غرزت فيها.
مراد بدأ يخيط كل جروحه، وأول لما وضع الإبرة في الجرح صرخت بحرقة وألم وقالت:
– براااااحه.
دموعها نزلت، وفوقت من شرودها، وهو كان مصمم يكمل، لكنه أكمل وقلبه كان يتقطع فيه. مسكت يده وقالت برجاء ودموع:
– انت بتوجعني.. مش قادرة أتحمل أكتر من كدا.. كفااايه.
مراد أحس أن كل كلمة تقولها تدب فيه مثل السكين. رفع رأسه بصعوبة وعيناه كانت مليانة دموع مكبوتة، كأن كل ألمها ينعكس عليه، لكنه كان مصمم يكمل، لم يكن يريد أن يتركها تنزف أكثر من ذلك.
قرب منها أكثر، وضع رأسه بجانب وجهها وهمس بصوت متكسر:
– أنا آسف.. والله العظيم مش قادر أشوفك كدا.. بس هتتحملي معايا شويه، ماينفعش أسيبك تنزفي، استحملي شويه يا حور.
كانت تشعر أن كل خياطة للجروح كأنها طعنات أخرى. الألم كان يمزق كل حتة في جسمها، لكن صوت مراد، وقربه منها، كان يخفف عنها رغم أن كل حركة منه كانت تقطعها.
وبعد ما خلص الخياطة كان أنفاسه تتهدج وهو يبص لها بعيون كلها خوف وحنان. مسح العرق الذي كان مغرق جبينه وقال بهمس:
– خلصت.. انتي هتكوني كويسة.. متقلقيش.
تكلمت وهي أنفاسها فيها رحيل للنوم والتعب، وقالت بتوهان وتخريف:
– أنا.. أنا مش عايزاك.. تمشي.. من جنبي.
مراد لم يصدق ما قالته، بلع ريقه وهو فاتح عينه من الذهول. مشاعره كلها كانت تتصارع جواه من صدى صوتها، وكان متردد في نفسه وقال:
– أكيد كلامها مش حقيقي، هي بس تعبانة ومش دريانة اللي بتقوله.
قام مرة واحدة وغطاها ومسح على وجهها بحنية وابتسامة، وبعدين خرج من الغرفة. أخذ نفس بعمق وكان يجهز ردوده على أسئلتهم. وقف قدامهم وقال بجمود وصوته ثابت بس مجهد:
– خير ولا إني أشك إنكوا وراكم خير، بس نحضر ونشوف.
كريم ألقى نظرة سخرية وقال:
– لا خير يا ابن عمي، إحنا جايين لمصلحتك.
مراد ربع يده وقال بنظرات باللامبالاة وسخرية:
– وانتوا بقا هتعرفوني مصلحتي أكتر مني؟ لا حلو، بقولكوا إيه، كفاية حرق أعصاب وادخلوا في المفيد بدل ما تخرجوا برا دلوقتي.
نسمة بتوتر:
– عمي قالنا نجيلك لحد عندك عشان عايزك في حوار بخصوص حاجة انت عارفها، بس إما إحنا منعرفش حاجة. وقال ضروري يجي ولو مجاش هيخسر اللي في باله.
مراد بيجز على سنانه ونظراته كلها غضب تحفر في وشوشهم:
– وده تهديد يعني عشان أروحله؟ فاكر نفسه هيضغط عليا، وأخاف منه كدا يعني؟ ارجعوا قولوا لعمكم إنه مش جاي إلا بمزاجه، ولو عمل حاجة متعجبنيش هو اللي هيندم مش أنا. اتفضلوا دلوقتي.
مراد زقهم زقة عادية من ضهرهم. وأثناء وهو بيمشيهم، نسمة قالت بحزن:
– هو انت مش ناوي تيجي تقعد معايا قعدتك كلها مع مراتك التانية؟
مراد ببرود:
– مراتي الأولى قصدك، ودي حب حياتي، إنما إنتي جواز مصالح يعني، ولا أحبك ولا أتحب منك، وانتِ عارفة إن دي جوازة غصب عني وعنكِ، فا مسوقيش فيها كتير. اتفضلي.
مراد طلعهم وقفل الباب. كريم اتغاظ من جواه وسمعته بنبرته الثقيلة:
– هتشوف يا مراد، هتشوف إن اللي عملته ده هيكون آخر غلطة في حياتك. هخليك تندم على اليوم اللي فكرت ترفع فيه عينك قدامي، هخلي حياتك جحيم.
نسمة خدته من يده وهي حاسة إن كرامتها اتداسّت من مراد ودموعها كانت مكبوتة في عينيها، بس حاولت تداري عشان أخوها.
مراد دخل الغرفة وشايفها نايمة زي الملاك. ركز في ملامحها الطفولية وفضل سرحان في آخر جملة قالتها: "متمشيش يا مراد، أنا بحبك". رجع لشروده وقرب عليها بالبطيء ومسح وشه في وشها بحنية وقال بهمس:
– أنا كمان بحبك.
وبعدين رفع وشه قدام وشها، وابتسامته اللطيفة اللي أول مرة يبتسمها بروح حقيقية ومشاعر كلها حب ودفء. أول مرة يزرع حب في قلبه، حب كله صدق.
مراد باسها على خدها، وبعدين بعد عنها ونام جنبها وهو مراقب ملامحها الجميلة لحد لما نام خالص. والصبح صبح عليهم وكانوا في حضن بعض. هي فوقت على ريحة رجولية غير كمان جسمها كله كان متشنج بوجع. لاقت نفسها نايمة على صدره. بصت على وشه، لاقته نايم بعمق وكأنه بقاله فترة طويلة مرتاحش جسمه بسبب الأوجاع والصدمات اللي عاشوها.
قامت بوجع ومعرفتش ليه مضايقتش من وجوده جنبها، بس محبتش تزعجه. بس على حظها، حس بتحركاتها وقام وقال بصوت نعس:
– تعبانة؟
هزت رأسها بكسوف وكمل كلامه وقال:
– طيب، أنا هقوم أعملك حاجة تاكليها عشان تخفي. وبعدين اتحرك وقال بندم قبل ما يخرج:
– متبقيش تعذبي نفسك تاني بمجرد مشاكل ربنا ابتلاكي بيها، كلها بتتحل من عند ربنا، وأنا أكيد مش هسيبك كدا غير لما تكوني كويسة وفي أمان، وأوعدك هعمل اللي يريحك إنتي.
وبعدين خرج من الغرفة. وهي فضلت تفكر في كلامه وخوفه عليها وتصرفاته. ده اتغير أوي، مش ده مراد اللي كانت بتشوفه بيزعقلها وعامله مشاكل في حياتها؟ معقولة ده مراد. قعدت مع نفسها لحد لما لاقت تليفونه بيرن، كان جنبها كتير ومش ساكت. فتحت من غير قصد، لاقت صراخ من واحدة وصوت راجل بيزعقلها. لاقتها بتستغيث وقالت بعياط:
– مررراد.. الحقنييي أبوك هيموـتني ااااه سبنييي.
أنا لما سمعت كدا، ارتبكت في مكاني وبلعت ريقي بخوف، وقفلت بسرعة وقمت بالعافية وأنا بسند على الحيطان وطلعت لاقيته في المطبخ بيعمل الأكل. دخلت عليه بأقصى سرعة عندي وأنا تعبانة وبنهج، وهو لف ضهره وقرب منها بضيق وقال:
– بتقومي ليه انتي تعبانة.
سندت على أيده الاتنين وقولت واتكلمت ببحة في صوتها وقولت:
– تليفونك… رن… وفتحت لاقيت واحدة بتصرخ وبتقول الحقني من أبوك. أنا معرفش مين دي. روح كلمها تاني.
مراد اتصدم من اللي قالته وتعبيرات وشه اتقلبت لخوف، وبعدين سابها وراح جاب التليفون ورن تاني، كان ساعتها مغلق. فضل متوتر وهو بيرن، وبعدين سحب نفسه وغير هدومه بسرعة البرق. وبعدين شافها في الصالة وقرب منها بقلق وصوته فيه وجع وانهيار وقال:
– أرجوكي لو هطلب منك طلب، بلاش تعملي حاجة في نفسك وأنا مش موجود. كفاية الوجع اللي أنا فيه، مش قادر أستحمل. أنا مضغوط، كل يوم بموت ألف موتة. رغم إنك شيفاني قوي، بس قلبي كله ألم مكنون معاشرني من صغري. بلاش إنتي كمان تيجي عليا وتكسريني.
وبعدين لاقت عيونه كلها دموع وقال:
– هتسمعي كلامي يا حور. أنا أول مرة أطلب طلب من حد وأتذل بالطريقة دي.
دموعها حرقت روحه، وكلامه كان زي السهم اللي غرز في قلبه، أحبطه بوجعه اللي بيمس في روحه، وكأن الزمن وقف بينا يتفرج على كسرنا اللي ملوش علاج.
هزت رأسها وقولت:
– متقلقش، هستناك. روح إنت اطمن على أهلك.
مراد ابتسم وقال ببراءة:
– يعني مش هتمشي ولا هتعملي في نفسك حاجة؟
هزت رأسها بابتسامة وقولت:
– لا. المهم روح إنت بسرعة، أنا هكون كويسة وهاكل وهشرب ومش همشي في حتة. ده وعد.
مراد قلبه فرح، وبعدين خد نفس براحة نفسية وقال:
– مش هتأخر عليكي. يلا باي.
وبعدين سابها ومشي. وأنا اتنهدت بتوتر. روحت دخلت أوضة مراد، قولت أستكشف. لاقيت أوضته حلوة أوي وريحتها من ريحته، وحاطط صور هو ومامته وواحد غريب، بس شاب زيه باين عليه في ثانوي وملامحه زي مراد، ملامح رجولية بس على صغير. بس أنا لي مش بشوفه بيكلمه أو حتى بيقابله؟
سبت الصورة وشوفت حاجة غريبة على سريره، شريط برشام كدا. قربت شوية ومسكت الشريط، لاقيته دوا مضاد للاكتئاب. استغربت أكتر لما شافت أدوية تانية كلها مضادة للأمراض النفسية. فتحت الدرج وشوفت مجموعة كروت من دكتورة نفسية ومتابع معاها جلسات متكررة ومشخصة حالته أنه عنده صدمة نفسية قوية أثرت عليه، بس مش كاتبة أي حاجة. وكمان شافت صورته هو وأخوه وكاتب من ورا:
– سامحني يا أسر، معرفتش أحميك. أنا عايش من غيرك بس ميت. أوعدك أحميه ومش هخلي الكلاب ده يمسها تاني. حقك عليا يا أخويا، حقك عليا. الدنيا من غيرك مطفية بنسبة لي ولا فيها روح، زي ما إنت روحت من الدنيا، أنا هودعها وهجيلك قريب.
أنا لما قرأت، اتأثرت من كل كلمة شفتها، حسستني إن مراد مش الشخص اللي كنت فاكراه. وراء غروره وتكبره، كان في قلب موجوع ومكسور، مشاعره محبوسة وجروحه أعمق من أي حاجة كنت متخيلها. يمكن اللي كنت شايفة عناد، كان مجرد محاولة لحماية قلبه اللي اتكسر، وده خلاه ياخد علاج نفسي. أنا مقهورة عليه، مع إني معرفش أي حاجة عن ورا قصته.
عند مراد، كان ماسك في أبوه وبيتشاكل معاه بغضب وقال:
– هو أنا مش قولتلك ملكش دعوة بيها صح ولا لا؟
عامر بضيق:
– انت بتمد ايدك عليا؟
مراد بصوت أجش:
– وعلي اللي خلفوك كمان. انت مبقتش أبويا أصلاً، بنسبة لي راجل قذر ميعرفش يعني إيه رحمة ولا قلب. أنا بكره نفسي عشان اتولدت مع واحد وسخ زيك.
عامر رفع حواجبه باستنكار:
– لا وكمان لسانك طول، وبنعرف نشتم؟ ابعد ايدك يا مراد عشان هتزعل مني أوي.
مراد قرب وشه وهمس بنبرة مرعبة:
– هتعمل إيه؟ هتموتني زي ابنك اللي ملهوش ذنب؟
عامر بهدوء واستفزاز:
– لا خالص، بس ممكن أموت روحك دي، بقا أعن من الموت الحقيقي.
مراد جز على سنانه ووشه هينفجر من الغضب:
– انت عارف إن ده تهديد رخيص؟ عارف ليه؟ عشان عمرك ما هتعرف تلعب بالفتلة بتاعتي، عشان لو اتقطعت هقطعك أنا.
أمي جت بخوف ودموع:
– خلاص يا مراد، سيبه بقا. امشي ارجع لبيتك.
مراد سابه وقال:
– هتيجي معايا بدل ما تعيشي في وسط كلاب متتعاشرش.
أم مراد بصت لعامر بخوف وتوتر وقالت:
– أنا مش هسيب بيتي يا مراد، امشي إنت. متخافش عليا.
مراد حاول معاها كتير وصممت تقعد عشان عامر متوعدلها. مراد حس بالعجز لأول مرة، قلبه كان بيتقطع وهو شايف أمه بتختار تفضل مع الشخص اللي بيعذبها. قرب منها، مسك إيدها بحنان وقال بلهجة كلها حزم:
– أقسم بالله تاني لو لاقيتك مديت ايدك عليها، هموتك المرادي. وده آخر تحذير. وانتي يا أمي، كلميني متخافيش، قوليلي. بلاش تخلي القذر ده يمد أيده عليكي. أنا معرفش انتي خايفة منه ليه ومش عايزة تيجي.
بصت عليه بوجع وقالت:
– مفيش يا بني، بس مقدرش أسيب بيتي.
مراد فقد الأمل فيها وقال:
– يعني مش هتيجي معايا يا أمي.
هزت رأسها بدموع وقالت:
– امشي إنت يا بني.
مراد اتنهد بحزن وجيه يمشي. وعامر هدده وقال ببرود:
– انت مش ماشي في حتة وهتقعد هنا تعيش مع مراتك.
مراد خد نفس بعمق واتجاهل كلامه وكمل مشيته. بس سمع جملة سمرته في مكانه وكأن نزل عليه برق صعقة في قلبه وقال:
– فيديو مراتك حور معايا. فيديو لحظة اغتصابها من شاب التهم جسدها غيرك، تتكتب بالبونت العريض على اليافطة، والله. وكل اللي رايح واللي جاي يتفرج، اهو فيديو ببلاش. لا وغير كمان أهلها، يعني لما يشوفوه كدا هيبقا إيه وضعهم؟ قصة حزينة فعلاً.
مراد جري عليه بغضب وفضل يضربه جامد وبكل قوته وغضبه وقال بصريخ:
– هقتلكككك هقتلكككك الا مراتييي متجيش جنبها دي، اوعي تقرب منهااا. أنا كنت حاسس إنك ورا اللي حصلها وحاسس ليه!!! تيجي منك ومن انجاسك، إنت راجل زبالة وحقير.
وبعدين فضل يضربه لحد لما وشه ساح من دمه. وأمه جت عليه وحاولت تشيله لحد لما مراد طفى ناره من الضرب. وبعدين رجع لورا وفرغ أوجاعه بصرخته وقال:
– الا حوووور!!!
وبعدين قعد وسند ضهره على الحيطة وصرخ جامد وقال:
– اااااااه حورررر لاااا متعملش فيها زي أسررر يا قذررر !!!!
مراد سكت مرة واحدة وخاف عليها منه ومن أبوه، وقام وجري بسرعة وراح للبيت. فتح الباب بسرعة وكان بيصرخ باسمها وقال:
– حوررر انتي فين.
أول لما سمعت صوته، قامت من على سريرها بخضة وكنت بشيل رجلي من الوجع اللي في جسمي وبمشي بخطوات بطيئة. وقبل ما تطلع من الأوضة، وقف بص عليها لحظة بقهرة وعيونه حمرا من الدموع وأيديه مليانة دم. جري عليها وحضنها جامد وفضل يعيط بحرقة وجسمه بيتنفض فيها وقال بوجع:
– حقك عليا يا حور، حقك عليا. أنا اللي اتسببت في أوجاعك، أنا اللي كسرت روحك، أنا السبب في كل حاجة دمرتك. عايزة تقتـليني وتخدي حقك، اعملي كدا. أنا مستغني عن روحي عشانك وعشان تريحي ضميرك ويبقا مستريح.
وبعدين سابها وراح جاب السكينة ودهانها. وأنا خوفت وقال بدموع:
– خدي حقك مني، خديها. أنا اللي دمرتك. يلا موـتيني.
مسك إيدها وكان بيحاول يقرب السكينة من قلبه ويجذبها بقوة عليه وقال بضعف:
– يلااااا موـتيني، هترتاحي مني وهتعيشي مرتاحة. صدقيني متخافيش.
وكانت اللحظة مليانة صراع داخلي. القلب بينفطر من الألم والدموع. أنا كنت بشوف قدامي الوجع في عينيه أكبر من أي حاجة، لكن كنت مش قادرة أتحمل الفكرة دي. دموعه كانت نازلة بحرقة، جسمه كله كان بينفض من الألم، لكن قلبي كان مش قادر يتخيل إني أكون السبب في إنه ينهي حياته.
شدت السكينة بإيديها ودموعها نازلة وقولت:
– مش هقدر، مش هقدر أعمل كدا مهما حصل.
مراد بانهيار:
– ليييه!!! ده أنا فرصة ليكي تعوضك عن كل الألم اللي عشتيه بسببي.
قولت بقلبي بدل لساني وصوتي، ضرب الطبلة في ودانه بصرختي:
– عشان بحبككك!!!
لحظة الدنيا وقفت بينا إحنا الاتنين، وكل واحد بيشتكي بوجعه. مراد ساب إيدي وأنا رميت السكينة على الأرض وقربت منه وحضنته. وهو تعبيرات وشه اتجمدت وجسمه ماداش رد فعل ليا. كان مفاجأة لما سمع نفس الكلمة تاني. أنا استغربت منه وبصيت على وشه وقولت بتوتر:
– مالك؟
بص ببراءة ودموع وقال:
– بتحبيني أنا؟
هزت رأسها بابتسامة ومسحت دموعه بطرف صوابعها. لاقيته قعد على الأرض واتنهد بدموع وراحة في قلبه، وكأن الحرب انتهت من جواه، وفاز بقلبها وبحبها. بص ليا بنظرات مكبوتة بتحكي وتشتكي من مشاعره المكسورة وذكرياته اللي محفورة في قلبه ومصاحباه بألم ووجع، بس ضمت ما بينهم نبذة أمل تعيد حياته، وهي حبها ليه.
مرة واحدة لاقيته تعب قدام عيني وجسمه ساب منه ووقع على الأرض، مستحملش الإرهاق والتطورات المفاجئة اللي كلها جت عليه بدون فواصل ثانية واحدة. شوفته أغمي عليه وصوتت باسمه وقولت بخوف ورعب:
– مراااااااد اصحي مراااااد ووووو.
رواية جحيم الديب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مينو
مراااااااد اصحي مراااااد.
هزيته كتير وأنا مرعوبة عليه. ارتبكت لما لقيته بيتنفض قدامي وعيونه مقفولة وكان في تصاعد في نفسه وبيترعش كأنه بيتصارع مع حاجات تقيلة وجعاه.
حسيت بوغز في قلبي وعجز من الموقف. قومت وأنا ماسكة وسطي بوجع وروحت أجيب ميه ليه. قربت منه وشيلت دماغه وسندته على رجلي وبحاول أشربه وأنا إيدي بتتهز.
قولت بدموع: "مراد فوق اشرب... اشرب يا مراد اهدا وخد نفس..."
شربته بوق بالعافية وبعدين لقيت نفسه بدأ ينتظم وجسمه وقف من الارتجاف. وأنا خدت نفسي براحة وخدته في حضني وحوّيته جوايا وسندت دماغي على دماغه.
قعدت بتاع عشر دقايق كدا لحد لما فاق وبدأ يستوعب نفسه. بص عليا بشويش وابتسم بارهاق. وأنا اتوترت في مكاني وعيوني كانت بتهرب من عينه.
قالي بصوت دافي:
"حور!!"
بصيت عليه بخجل وقولت:
"إيه يا مراد، انت كويس دلوقتي؟!"
مسك إيدي بجراءة وقربها من شفايفه بحنان وباسها بالبطي. شعرت بسخونية من أنفاسه بتحرق إيدي بس بتوصلني بمشاعر كلها حب وعشق ورغبة محبوسة. وقال:
"عمري ما هبقى كويس وانتي بعيدة عني. خليكي جنبي كدا على طول."
عيونه بتلمع بنظرات بريئة وحنية ورجاء اختلطت بمشاعر واحدة بتتكلم بعيونه بدل صوته. وكمل كلامه وهو متشوق لشفايفي:
"انتي لسه زعلانه مني؟!"
سكت لحظة واتنهد بإحباط لما ملقاش مني رد. وقال:
"أنا معرفش بسأل ليه. طبيعي تكوني شايلة مني ومش طيقاني. اللي حصلك مني مش سهل. أنا اللي أذيتك في عز ما كنتي وردة مفتحة. أنا جيت سودتها. أنا كنت شخص أناني فكرت في نفسي بس. محسيتش قد إيه كنت بوجعك بكلامي وتصرفاتي. أنا ندمان بعد ما شفت فيكي الخوف عليا وأنا في أضعف لحظة. رغم قسوتي ليكي حسستيني إن أنا شخص مستاهلش إنك تساعديه عشان أنا قلبي مليان سواد مالي روحي."
قطّعته بحزن وقلبي مليان سكاكين وقولت:
"مراد كفاية كدا. اللي حصلي مش ذنبك. حاجات كتير انت مكنتش فيها. أنا اتأذيت من صحابي وخده اعز ما أملك ودي حاجة متعوضش ومتجيش حاجة من اللي عملته معايا. انت بردو وقفت جنبي وكنت بتساعدني في أسوأ حالاتي. أنا كان مغلوب على أمري وذقت الغلب والقهر والوجع لدرجة كنت هموت نفسي. بس انت كنت كل مرة تلحقني وبترد روحي لجسمي تاني. وحالياً بعد المواقف دي ملقتش أمان لروحي إلا معاك."
مراد قلبه دق دقات الحب واتأمل فيا بنظرات رقيقة وتركيزه في شفايفي وأنا بتكلم. قام من على رجلي وبعدين مد إيده ليا. ابتسمت بتوتر وقلبي بيدق بعنف. مسكت إيده وقومت بوجع وكنت هقع بس مراد شدني في حضنه وابتسم وقال بهمس:
"مش كل مرة بقا أنقذك. لازم نخلي بالنا من نفسنا ولا إيه؟"
بص برغبة على شفايفي وأنا بلعت ريقي من الخوف. لقيته بيقرب شفايفه ليا بالبطي وباسني برقة وحنية. وأنا قلبي سكت مع الهدوء رغم كان في عواصف وزلزال في قلبي من الخوف ناحيته.
قعد بتاع ثواني وبعد وخدنا نفسنا بعمق. وقالي بصوت مبحوح مليان حب وشوق وكل كلمة بتطلع من قلبه مش مجرد حروف:
"أنا بحبك أوي. بحبك لدرجة إني ممكن أفدي بروحي عشانك. انتي واخده حياتي اللي أنا مش لاقيها غير معاكي. معاكي انتي بس."
طبع شفايفه مرة تانية بلطف وكأن كل قبلة هي وعد جديد إنه مهما كانت الدنيا صعبة، هو دايمًا هيكون جنبي. أنا كنت حاسة بدفء شفايفه، وكأني بشعر بحب غير محدود، حب ملوش نهاية ولا حدود.
بعد مرة تاني وسحبني وقعدني على السرير. وكل دقة من قلبي بتقع على رجلي من الخوف. جسمي اتشنج مرة واحدة من لمساته ليا. حس قلبي بيخفق بسرعة وشاف دموعي نازلة من الرعب.
بعد عني بشويش وبص في عيوني وقال بهدوء وخوف عليا:
"لا لا اهدي. متخافيش. بصي معملتش حاجة خالص."
عيطت بحرقة وخذلان:
"مش قادرة أنسى إن في واحد لمسني قبلك. الموضوع صعب عليا وجسمي مش قادر يتعايش مع الوضع. وقربك ليا بيرعبني وكأنه هو. لا لا أنا مش هقدر أعمل كدا. أنا آسفة."
مراد اتنهد بحزن بس ورا بركان نار شغالة بتاكل فيا. من اللي حصلي خدني في حضنه ومسح على شعري بلطف. وقال بصوت هادي:
"ولا يهمك خالص. خدي وقتك لحد لما تكوني جاهزة نفسياً وأنا هساعدك. متخافيش."
عدى أيام وعلاقتي أنا ومراد بدأت تتحسن وتقربنا من بعض أكتر. وفي يوم كنت في الكلية بمتحن. لاقيت واحد بيهز في رجل الكرسي بتاعي وقالي بصوت واطي:
"هاتي ورقتك."
اضايقت من تصرفاته واتجاهلت كلامه. ولاقيته بيهمس وقال بصوت واطي:
"مش انتي صاحبة شيماء؟!"
اتفاجئت من كلامه. ولاقيته كمل وقال:
"ولا صاحبي اللي دخل عليكي. يبخته كان نفسي أدوق بداله الصراحة يعني. عيني متشلتش منك وهموت وأجربك."
قمت من مكاني وزعقت فيه بغضب وأنا في كل حتة من الوجع نشأت من جديد:
"انت إنسان قذر وزبالة. انت إزاي تقولي الكلام ده؟ أجي معاك فين ها؟!"
روحت ضربته بالشنطة في وشه والمراقبين اتلموا عليا وهو خاف. روحت صرخت بغضب وقولت:
"أبعده الحيوان ده عني حالاً. غور من وشي."
واحدة شافتني بسخرية وقالت:
"إيه ده؟ هو انتي البنت اللي اتشهرت بالصويت في المدرج ودكتور مراد نزل عليه الحنية وحضنك قدام الدفعة كلها؟"
وبعدين ضحكت باستهزاء: "واحدة مغفلة."
المراقبين اتكلموا بصوت صارم وقالوا:
"بس يا بنتي انتي اسكتي. سكوووت مش عايز صوت وإلا أحسب الورق."
وبعدين قالي بجمود:
"اتفضلي يا آنسة. أنا سكتهم."
قعدت في مكاني وعيوني مليانة دموع من الإهانة والذل. بعد ما بقيت سيرة في كل لسان شخص. خلصت الامتحان وطلعت برا وأنا بخبي نفسي من نظراتهم.
لاقيت الواد شدني في حتة مستخبية وكتم بوقي وقال بصوت واطي ومرعب:
"هو انتي فاكرة نفسك بعد ما تزعقيلي وتهيني بكرامتي قدامهم هسكت وهسيبك؟!"
أنا فضلت أصوت في إيده جامد وأبعده عني وأنا مرعوبة. قالي برغبة:
"هو أنا قولتلك قبل كدا إن أنا نفسي أجربك صح؟!"
سحبني من وسطي جامد وكان بيكتم نفسي أكتر عشان مصدرش صوت. ولكن حد من صحابه شده جامد وقاله:
"سيبها ياسطا هتجبلنا مشاكل. الله يخربيتك."
جريت من قدامه بس جه عشان يقفشني. عورني بضوافره في دراعي. شهقت بوجع ومسكت دراعي وجريت ثانية واختفيت من عينه.
زق صاحبه بعنف وقال بعصبية:
"هو انت غبي؟ انت متعرفش مين دي؟ دي اللي دخلت واحد صاحبنا السجن يا متخلف."
صاحبه بهدوء:
"ملناش دعوة يعم. سيبها مش عايزين إحنا كمان نحصله."
فضلت ماشية بدموع وبجري وأنا مكسورة وعايزة آخد أقرب عربية تخدني.
لاقيت مراد شدني من إيدي وأنا صوت جامد من الخوف وقربني منه وقالي بشويش:
"اهدي. أنا مراد."
وبعدين اتذهل في مكانه لما شافني بعيط ودراعي مجروح وقال بعصبية وعروقه هتنفجر:
"مين عمل فيكي كدا؟ انطقي؟!"
عيطت بانهيار وكنت بتشهق بعنف وقولت بارتجاف:
"مفيش. مشيني من هنا بالله عليك."
خدني في حضنه وقالي بضيق:
"طب أهدي. أنا عايزة أعرف مين عمل فيكي كدا عشان هدوسه برجليا ومش هرحمه وربنا."
مسحت دموعي ودخلت العربية وقولت:
"بعد إذنك روحني الأول."
مراد جز على سنانه بضيق. وروحنا البيت وأحنا داخلين رسالة جاتله على الفون ومراد فتح الرسالة كان أبوه وقال:
"لسه مستغني عن حبيبتك؟ هتيجي ولا هيبقى في كلام تاني؟!"
مراد قفل الفون بعصبية ومسك في وشه بخنقة وبيحاول يسيطر على أعصابه. وأنا قلقت عليه. بس دماغي كانت مشغولة فـ جرحي.
دخلت الأوضة وجبت قطن متبل وبدأت أمشي على خدوش اللي بتحرقني. شهقت بوجع.
مراد دخل الأوضة وقرب مني. عيونه كانت مليانة قلق، لكن ملامحه بتخبي شعور أعمق، حاجة ما بين الغضب والرغبة في الانتقام. قرب مني، سحب القطنة من إيدي بجمود وهو بيبص في عيني:
"مش هتقولي مين اللي عمل كدا في دراعك ولا هتعاندي معايا."
أنا حاولت أهرب من مواجهته. تنهدت بإحباط وقلت ببرود مصطنع:
"مفيش حاجة يا مراد. أنا جيت أقوم من على الكرسي احتكيت بكذا خشباية. مفيش داعي للقلق يعني."
ميل وشه ليا وقال باستهزاء:
"أنا كدا صدقت يعني. خايفة من إيه يا حور؟ مين بيضايقك؟ قوليلي متخافيش. أنا وانتي هنحل مع بعض. أوعدك."
قمت بضيق ومشيت من قدامه وقولت:
"مفيش حاجة عشان نحلها."
دخلت الحمام بسرعة، قفلت الباب ووقفت وراه. صوت عياطي كان مكتوم. حسيت إن جسمي كله بيتكسر من جوا. حسيت إن كل الذكريات اللي بحاول أنساها بترجع تاني، وإن وجعي مش لاقي طريقة غير في دموعي.
عدى بتاع نص ساعة وخرجت من الحمام ملقتش مراد. استغربت من اختفائه وطلعت من الأوضة وأنا بخفف خطواتي. سمعت صوت أنفاسه تقيلة جاية من أوضته. قربت بحذر وقلبي بيدق بسرعة. فتحت الباب بشويش.
اتفاجئت بيه قاعد على طرف السرير، كم قميصه مرفوع، وبيمسك حقنة وبيحقن نفسه في دراعه بسرعة. أول ما حس بيا، رمى الحقنة على الأرض بسرعة وقام واقف وملامحه متوترة. قرب مني وهو بيقول بعصبية:
"انتي إيه اللي جابك هنا؟ مش تستأذني قبل ما تيجي؟ ولا هي بوابه من غير حارس؟!"
قال كدا وهو بينهج ووشه بيكب عرق. بصيتله بشك وقلبي اتقبض، حاسة إن في حاجة مش مظبوطة. قلت بتردد:
"هو انت كنت بتاخد حقنة ليه؟!"
عيونه كانت بتهرب وملامح وشه اتغيرت لتوتر وقال بضيق:
"انتي مالك؟ وبعدين مباخدش حاجة. ممكن تطلعي بعد إذنك."
مركزتش على كلامه وشوفت شنطة هدوم وبيلم فيها. وقولت باستغراب أكتر:
"انت ماشي في حتة ولا إيه؟"
بص على شنطة وحك في شعره وقال بهدوء مصطنع وبيحاول يوزن أنفاسه:
"اها ماشي. وهتيجي معايا عشان مش هسيبك لوحدك."
رفعت حواجبي بتعجب وقولت:
"هنروح على فين؟!"
مراد زهق من الأسئلة وقال بخنقة:
"انتي بتسألي كتير ليه يا حور؟ روحي جهزي حاجاتك."
اضايقت من أسلوبه معايا واتكلمت بصوت حازم:
"أنا رجلي مش هتتحرك من هنا غير ما أعرف احنا رايحين فين وفجأة كدا بدون مقدمات."
مراد حب يريح أعصابي وبدأ يحور في الكلام عشان أصدقه وقال:
"رايح أعيش مع أهلي كام يوم وهنرجع عشان أمي تعبانة."
ربعت إيدي بثبات وقولت:
"هو بالسلامة وكل حاجة. بس أنا إيه اللي يوديني عن ناس مش طايقاني."
مراد اتنهد وهو بيضغط على أعصابه وقال ببرود:
"حور انتي ملكيش كلام معاهم. انتي جاية بصفتك مراتي. ولا حد هيكلمك ولا انتي تكلميهم. هو كام يوم هنقعدهم وهنرجع تاني. ممكن بعد إذنك تحضري شنطتك."
قولت بجمود ودمي بيمشي في عروقي ببرود:
"لا أنا مرتاحة هنا. امشي انت."
مراد قرب مني بغضب وقال بصوت حاسم:
"حوووور!!!! اسمعي الكلام. متخرجنيش عن شعوري. روحي البسي."
صوت صرخته نفض جسمي في مكاني خلاني أتوتر بس أصرت على موقفي وبينت برودي وقولت:
"وأنا مش رايحة في حتة."
لاقيت شالني من وسطي وأنا ضربته في ضهره عشان ينزلني وقولت:
"نزلني يا مراد نزلنيييي!!"
دخلت الأوضة بتاعتي وبعدين نزلني وجاب الشنطة ولم هدومي كلها. وأنا فضلت أعاند معاه وأشيل هدومي من شنطتي. بص ليا بنظرات مرعبة بتوعدلي. كشيت من نفسي ورجعت خطوة وقولت بصوت مخنوق:
"أنا مش رايحة في حتة. هو بالعافية."
مردش عليا. كان عينه مسلطة عليا، مصمم يفرض سيطرته. وبعد ما خلص لم هدومي وقف قدامي وقال بنبرة آمرة:
"غيري هدومك."
هزيت راسي وقولت بعند:
"لا بردو."
متكلمش بردو. وراح جابلي اللبس وبدأ ينزع هدومي. وأنا خوفت من تصرفاته وقولت بخوف:
"مراد انت بتعمل إيه؟ ابعد عني."
لاقيت مسمعنيش. كان بطريقة غريبة وبيحاول ينزع هدومي بالعافية. صرخت بقوة:
"مرااااد... ابعدددد؟؟؟؟؟!!"
فاق من شروده وبعد عني وبدأ يتأسف ليا وقال بصوت متلخبط وندم ومش عارف يقول إيه:
"أنا أنا آسف بجد. دماغي مكنتش فيا. آسف."
وبعدين طلع برا الأوضة وهو بيلعن في نفسه.
وأنا اتنهدت بوجع ولسه دموعي هتنزل بس خدت نفس بعمق وسيطرت على ضعفي. روحت لبست هدومي وطلعتله وأنا ماسكة شنطتي. وهو كان مكسوف من نفسه ومكنش قادر يبص في عيني. خد شنطته وبعدين نزلنا وركبنا العربية. وكنت ملزمة الصمت طول الطريق ومكنتش طيقاه. بعد ما بدأت أحبه رجعت لنقطة الصفر في مشاعري.
قربنا من البيت وخرجنا من العربية ومسك إيدي وأنا كنت ببعده عني بس ضغط على إيدي لدرجة وجعني. وبعدين دخلنا البيت. لاقيت أبوه وأمه وبنت عمه. أبوه رحب بيه وجيه حضنه وكنت شامة في الخبث وقال:
"أخيرا الغالي ابن الغالي وصل وسمع الكلام وفهم مصلحته."
وبعدين بص ليا بنظرات غريبة مفهمتش منها بردوا. مراد اتكلم بسخرية:
"أنا جاي عشان أمي. غير كدا محدش في البيت ده ملزمني."
بص لبنت عمه وأبوه وكأنه بيتبرى منهم. أنا مفهمتش نظراته ليهم بس حسيت إن في حاجة مش طبيعية. وبعدين سلم على أمه بحب وقربني منها. في الوقت ده لما خدتني في حضنها حسيت بنعومة وحنية ودفء ومحستهاش بقالي زمن. كنت محتاجة أوي الحضن ده. فكرتني بأمي اللي مشوفتهاش بقالي زمن.
بعدت عنها وابتسمت وقالت:
"زي القمر يا حبيبي مشاء الله."
لمست وشي بحنية الأم وأنا ابتسمت ببراءة ليها وقولت:
"شكراً يا طنط. ده من ذوقك."
مراد خدني من إيدي وقال:
"طيب أنا هطلع أريح أنا ومراتي شوية."
لاقيت بنت عمه بتقوله بضيق:
"طب وأنا؟"
دقق في الكلام باستنكار وقال:
"وانتي إيه بالظبط؟"
قربت منه بمياعة ودلع وكانت بتظبط في الجاكيت بتاعه وقالت:
"هو انت نسيت مراتك نسمة؟!"
بصيت بصدمة لي وعيوني كانت مزهولة واتسمرت في مكاني وقولت بهمس:
"هي مراتك؟!"
مراد اتبرجن في مكانه من جواه بس ظهر بشخصيته المغرورة وبعد إيديها وقال:
"وأنا قولتلك إن أنا وانتي مغصوبين لبعض عشانهم. يعني انتي متهمنيش."
وبعدين زقها وجرني وراه وأنا لسه مش مستوعبة الكلام وطلعنا على الأوضة وقفل الباب. وحس مني إن أنا مضايقة ومش بديله وش.
قرب مني ومسك إيدي وباسها بحنية وأنا كنت باصة الناحية التانية. وبعدين بدأ بالكلام وقال:
"أكيد بعد العك اللي حصل والمواقف اللي اتراكمت مرة واحدة مش هتديني وش صح؟"
تعبيرات وشي كانت جامدة ومفيش حرف مني عايز يطلع. مراد لف وشي ناحيته وقال بندم وببراءة:
"بصي أنا لو قولتلك إيه اللي بيحصل مش هتفهمي. لأن أنا نفسي مش فاهم اللي بيجرالي. وكل اللي بيحصل ده سوابق قديمة يعني حصلت مني غصب عني. فياريت تقدري."
بصيت عليه بنظرات مخنوقة وخذلان وكلها غيظ وغضب وألم. ومشاعري مشوشة وبحاول أفهم قصته. وقولت:
"هو انت لو قولت هتخسر حاجة؟ انت مخبي عليا حاجات كتير أنا مش فاهماها. انت قصتك كلها غموض صعب أفهم تعبيراتها وتفاصيلها. مرة أشوفك كويس ومرة أشوفك مخنوق ومخبي عليا. ولا طلتك بمفاجأة إنك عايز تمشي. ولا حوار الحقن اللي ضربتها في إيدك وخبيتها مني. ولا نظرتك لأبوك وكلامك باهانة. ولا مامتك اللي لقيتها صحتها أحسن مني ومنك."
سكت لحظة وأنا قلبي بيتحرق من الجملة اللي مش عارفة أنطقها. ولا بنت عمك اللي كنت رافضها ولاقيتك اجوزتها مرة واحدة. انت غرضك إيه يا مراد؟ أنا مبقتش فاهمة منك حاجة."
مسك وشي بحنية ومشاعره متلخبطة وحس بحجم الألم وقال:
"هتعرفي كل حاجة مع الوقت."
ابتسمت بقله حيلة وبعدت عنه وروحت نمت وخبيت نفسي منه وبخبي أوجاعي اللي محاصرة قلبي من كل ناحية. وهو جه نام جنبي وبص في عيوني بندم. اتنهدت ولفيت ضهري ليه وبعدت عنه بمسافة صغيرة. وهو فضل يتكلم في نفسه وقال:
"غصب عني يا حور. مش هينفع أقولك إني جاي عشان أحميكي من الذئاب. الصمت أحسن من ميت كلمة ممكن توجعك في لحظة وتكسر روحك وقلبك. الكلام عمره ما كان سهل يتقال. ولا سر من الأسرار هتقدري تستحملي تسمعيه. الأفضل الصمت عشان تحافظي على روحك."
وبعدين غفل عينه ونام بعمق.
الوقت عدى بينا وجيه في وقت الليل. صحيت عشان أخش التواليت وطلعت ماسكة بطني. فتحت الشنطة بتاعتي ونسيت العلبة اللي بستخدمها كل شهر. معقولة نسيتها في البيت؟ قعدت على السرير وأنا بطلع صوت بسيط من الوجع.
مراد سمع صوتي وقام وقال بقلق:
"مالك؟"
مسكت بطني ومش قادرة استحمل الوجع وقولت:
"مفيش حاجة. شوية وجع. هو انت مينفعش تجبلي..."
وبعدين سكت شوية من الكسوف وفي نفس الوقت الوجع بياكلني. مراد فهم اللي قصده وقال:
"استني هنزل أجيب لك. وبتأخدي مسكن معين ولا حاجة؟"
هزيت راسي وقولت بألم:
"اها في مسكن باخده ونسيته في البيت بردو اسمه....."
وبعدين مراد قام وخد الجاكيت وقال:
"هروح أجيب لك. متتحركيش من هنا. ماشي؟ ولا تطلعي من برا الأوضة."
هزيت راسي بوجع شديد وفضلت أتألم بصوت يسمع الأوضة بس. وعدى دقايق وأنا قاعدة بدمع من الوجع. سمعت صوت حركة جسمي في مكانه من الفزع خلاني أنسى الألم.
لاقيت حد بيرمي طوب في الشباك. جيت أشوف فيه إيه وفتحت الشباك عشان أعرف مين بيرمي الطوب. بصيت في كل حتة في الجنينة ملقتش حد. بس فجأة سمعت صوت من ورايا خضني. لفيت ضهري وكنت هقع من الشباك. وفعلاً جسمي كان برا وصرخت بصوتي كله وقولت:
"لا لااااا اااااااا ؟!!!!!!"
لاقيت مراد شدني من إيدي بعزم كله وجسمي كان برا. كنت ما بين الحياة والموت. ولاقيت أعلى صوته بخوف وقال:
"حوووور!!!!!"
صرخت بدموع:
"مرااااد ونبيي مسبنيش. ونبي بالله عليك."
عيطت بدموع جامد ومراد خاف أكتر عليا. شدني جامد بكل قوته وقال وهو بينهج وصوته مخنوق جامد:
"عمري ما هسيبك يا حور. استحالة أسيبك. انتي فاهمة؟!"
وبعدين شدني أكتر ودخلني جوه الشباك. ووقعت عليه على الأرض وووووو.
رواية جحيم الديب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مينو
ونبيي يا مراد مسبنيش.
عيطت بدموع جامد ومراد خاف أكتر عليا.
شدني جامد بكل قوته ودخلني جوه الشباك.
وقعت عليه على الأرض دماغي اتخبطت في صدره.
بس حضنته.
حضنته وأنا كنت خايفة ومرعوبة.
وعرفت أن الموت مفجوع والشبع.
أنه ياخد الأرواح بسهولة.
مصدقتش نفسي وأنا كنت بفكر في الانتحار.
إزاي قلبي جابني إني أعمل كدا!
سمعت صوت مراد وهو بيمسح على شعري بحنية وقلق منه:
مش عاوزك تخافي.
أنتي روحك معايا.
أي حاجة تمسك أو تضرك أنا بكون عارف وحاسس.
متقلقيش، اهدي.
قام وهو حضني وكأنه بيستغل وضع خوفي.
بس بحنيته وحبه ودفئه قعدني على السرير وأنا مستخبية.
وكأني بهرب من الخوف.
بس في حضنه.
بعدني عنه بحنية وقال:
انتي كويسة دلوقتي؟
انتي فتحتي الشباك ليه يا حور؟
كنت بتكلم بارتجاف وكلامي مش واضح:
في... في حد... رمي... طوب.
كان هيكسر الشباك والله العظيم.
صدقني يا مراد.
مراد مسك وشي وقال:
طيب اهدي يا حبيبتي.
مصدقك طبعًا.
متخافيش والله أنا جنبك.
اترميت في حضنه تاني وقولت بدموع:
أنا مش عايزاك تسبني تاني.
خليك جنبي على طول.
أنا خايفة ومش مرتاحة وعايزة أرجع بيتي.
تعالي نرجع يا مراد بيتنا.
مراد اتنهد بحزن عليا.
بس مش بإيده يجيبني هنا.
ده خوفه عليا من الذيابة تحاصرني وتنهش فيا.
وقال:
حاضر يا حبيبتي.
متقلقيش.
اطمني بس على الحجة ونمشي.
مراد حب يغير الموضوع وقال:
وبعدين جبتلك اللي عاوزاه اهو.
ده البرشام وده ال...
أنا اتكسفت منه ووشي اتقلب ألوان.
ولقيته ضحك وقال:
عادي يا حور مالك مكسوفة ليه؟
ده شيء طبيعي.
وبعدين أنا دكتور يعني الحاجات دي بكشف عليها للبنات وبديهم علاج كمان.
قمت خدت منه الحاجات بكسوف وغيظ:
مش معنى إنك دكتور إن يبقى متاح ليك تتكلم في الحاجات دي.
المفروض يبقى فيه خصوصية.
الشغل حاجة وفي البيت حاجة يا دكتور.
وبعدين دخلت الحمام.
وأنا سامعة صوته.
ابتسمت على صوته ودخلت الحمام.
وطلعت لقيته مجهز مشروب سخن.
وقربت.
قربت منه بكسوف تاني.
وهو نفسه قرب مني.
وداني علاج ومايه وقال بجمود:
خدي العلاج ده اشربيه وتعالي يلا.
عملتلك حاجة سخنة تشربيها.
سمعت كلامه وشربت الكوبايه.
وبعدين اتسطحت على السرير.
كان هو حاطط القربة على بطني.
حسيت بسخونيتها ريحت بطني وادتني الطاقة إني أنام.
وفعلاً غفلت عيني زي الطفلة البريئة.
مراد ابتسم وهو بيتأمل في ملامحي بحب.
وبعدين حضني.
حسيت بيه.
كنت عايزة أبعد.
قالي:
خليكي ثابتة عشان القربة هتقع.
كان هو ساند القربة بإيده.
وفعلاً دفيت نفسي في حضنه.
كنت مرتاحة وحسيت بالأمان ودفء.
وهو بردو مبقاش قادر يتحكم في نفسه أكتر من كده.
عايز يخليها متخافش منه.
عايز يوصلها لشعور الحب اللي بجد.
بس بمعنى حقيقي مش كلام كله من البوق.
اليوم عدى بسلام.
صحيت على صوت باب بيخبط.
مراد قام وفتح وكان مغطي على الشخص وقال ببرود:
عايزة إيه على الصبح؟
نسمة بتوتر:
باباك عايزك عشان تفطر.
مراد مسح في وشه بخنقة وقال:
قوليله مش نازل.
يلا طيري بقا.
شوفي نفسك.
وبعدين قفل الباب باستحقار.
وبعدين لف وبص عليا.
لاقاني مكشرة.
قرب مني وقال بهزار:
أهو النكد هيشتغل دلوقتي إذاعة عالمية هتوصل للكوكب كله يا حبيبتي.
أقسم بالله أنا مبحبهاش ولا أقدر أبص في شكلها حتى.
وبعدين أبص على مين وانتِ واخده عيوني كلها ليكي!!!
رسمت الابتسامة على وشي بس خفيتها تاني وقولت بضيق:
عادي مش مضايقة.
وبعدين براحتك بردو.
إحنا كده كده جوازنا على الورق والشهر قرب يخلص وكل واحد...
قطعها مراد بإيده على بوقها وقال بكلام كله مشاعر وحب بيطلع من قلبه:
متقوليش كده.
لا يمكن أسيبك.
انتي بقيتي كل حياتي وعمري وحبيبتي وروحي.
أنا بتنفس بيكي يا حور.
متعرفيش انتي غيرتي حياتي إزاي وانتِ مش حاسة.
لو مشيتي اعرفي إنك دمرتيني.
وبعدين انتي بتحبيني مش انتي قولتي إنك بتحبيني؟
مسك إيدي كأنه بيترجاني إني مسبهوش.
بس حسيت إني لازم آخد موقف عشان معرفش عنه حاجة وأسراره كلها مقفولة لنفسه.
إزاي أعيش مع واحد مش بيشاركني في تفاصيل حياته؟
تعبيرات وشي اتقلبت بجمود ومكنش في رد مني.
وده كان مقلق مراد وقال:
ما تتكلمي يا حور.
مالك سكتي ليه؟
بتحبيني ولا لأ؟
بصيت عليه وأنا قلبي بيغرز فيا من سؤاله.
مش عارفة أحدد أنا عايزة إيه.
بس جوايا صراع مش مفهوم.
شويه يقولولي ده بيحبك ومع الوقت هتعرفي كل حاجة.
وشوية يقولولي مفيش إنسان بيحب حد يخبي عنه أسراره وهو موجود في وسط القصة بتاعته والأحداث اللي بتحصل حواليه.
اتكلمت بتوهان وقولت:
معرفش يا مراد.
معرفش.
لاقيت الغضب كله اترسم على وشه وقال:
يعني إيه متعرفيش؟
هو الحب بقى لعب عيال؟
مش انتي بتحبيني وأنا بحبك؟
مالك اتغيرتي كده ليه؟
حور لو عشان بنت عمي فأنا اتجوزتها عشان أهلي.
فدي حاجة خارجة عن إرادتي.
اتعمقت في عيونه وكنت بحاول أستفهم اللي بيحصل وقولت:
ليه؟
ليه اتجوزتها غصب عنك؟
أنا مش فاهماك يا مراد بجد.
مش عايزة أعيش معاك وأنا تايهة ومعرفش عنك حاجة غير اسمك.
اتنهد مراد وحاسس إن أسئلتها كلها حصرته من جميع الجهات.
بس كان مصمم يخبي عشانها وعشان ميشوفش الكسرة في عينيها ويبقى هو السبب في خذلانها.
مراد خد نفس بعمق وقال:
مفيش حاجة.
دي جوازة غصب عشان القرايب.
عمرك ما شفتي حد بيتجوز غصب عنه عشان يراضي أهله.
قولت بضيق وأنا سامعة كلام عبث بتداري على أسراره:
لأ مشوفتش حد كده.
حتى لو اتجوزتها غصب عنك ففي أسباب تخليك تتجوزها عشانهم.
وبعدين اتجوزتها إزاي وامتى؟
ده كله حصل؟
هو انت مش سبتها لما جيت تغيظها بيا؟
مراد زهق من تحرياتها وقام وقال آخر جملته وكأنه بيضغط عليها:
بتحبيني ولا لأ يا حور عشان أبقى فاهم.
الحب ملوش دعوة بقصة حد.
قولت بغيظ وحاسة إني هشيّط منه بس الجملة طلعت من غير قصدي.
وده خلاه يتجـ.ـنـ.ـن في مكانه:
لأ مبحبكش يا مراد.
رفع حواجبه بسخرية وهو بيقرب مني وقال:
يعني انتي مبتحبنيش؟
بعدت عنه وأنا ببلع ريقي بس بينت شجعتي وقولت:
آه مش بحبك.
حطيت طرف صوابعي على شفاـ.ـيـ.ـفـ.ـي وكنت خايفة من تصرفاته ليا.
لاقيتـ.ـه قرب أكتر والمسافة كانت صغيرة ما بينا.
واتكلم وهو باصص على شفاـ.ـيـ.ـفـ.ـي بلهفة وكأنه بيحاول يقاوم اشتياقه وقال بصوت دافي مليان إحساس بالحب:
متأكدة؟
جسـ.ـدي اتقفـ.ـش مرة واحدة وضربات قلبي بقت سريعة وكنت متشتتة.
أهرب على فين منه؟
بس سابقني وطبع شفاـ.ـيـ.ـفـ.ـه بحنية ورقة وأنا استجبت معاه.
وحسيت إني مبقتش خايفة منه.
بالعكس أنا بحس بالأمان كله معاه.
لو بعد عني ثانية بحس إني تايهة في وسط غابة ملهاش نهاية.
قعدنا فترة ومراد بعد عني ومسك وشي وكان بياخد نفسه بالعافية.
غمض عينيه وقال:
بحبك.
بحبك حب أنا نفسي مش فاهمه.
وعايزك تبقي معايا.
أنا مش عارف أعيش من غيرك ولا حتى اليوم يعدي من غير ما أشوفك.
حور بلاش تبعدي.
صدقيني هتعرفي كل حاجة بس اديني مهلة وأشرحلك بهدوء.
لسه كنت هتكلم بس الباب خبط ومراد نفخ بضيق جامد وقال بصوت يسمع اللي برا:
أنا مش عارف إيه كمية البجاحة دي.
الواحد مش عارف ياخد زفت راحته في البيت.
وبعدين فتح الباب لـاقـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
لا عادي يا بني بس بالله عليك تيجي تنزل تاكل معانا عشان أبوك ميزعقش وأنا مش حمل عصبيته.
مراد طلع وقفل الباب وقال بهمس في غضب بسيط:
هو مد إيده عليكي تاني؟
مامته هزت راسها وقالت بهدوء:
من ساعة ما انت جيت وأنا بقيت كويسة.
متقلقش عليا.
روح انت جهز نفسك وتعالى يلا قوام.
مراد ابتسم بحزن شوية.
باين عليه مش مطمن لحد دلوقتي.
بس سكت ومشي ناحية أوضته.
وبعد دقايق خرج منها وقال لي:
يلا انزلي معايا.
كنت مترددة.
بس رجاءه خلاني أوافق.
نزلنا سوا.
بس قلبي كان بيخبط في صدري كأن في حاجة هتحصل.
أول ما وطينا السلم، بدأت أشوف نسمة وأبوه وأمه قاعدين على السفرة.
اتوترت جدًا، حسيت بنظراتهم عليا بتوجع، ووقفت مكاني متجمدة.
لولا إن مراد مسك إيدي بحنية خلتني أبص له.
وبعدين سحبني ناحيتهم وقعدنا سوا.
أبو مراد اتكلم بسخرية وهو باصص لابنه بنظرة كلها استنكار:
كل ده عشان تنزل يا أستاذ مراد؟
إيه؟
هتتخزن في الأوضة؟
سكتت اللحظة، والجو تشنج.
نظريتي راحت لمراد.
اللي رد عليه ببرود متقن، بس ملامحه كانت بتفضح إن جواه نار مشتعلة:
لما الواحد بيكون عنده سبب يخليه يفضل جوه، ما بيفكرش ينزل لناس مش فارقين معاه.
سادت لحظة صمت بعدها، الكل كان باصص لبعض.
بس أنا حطيت عيني في الأرض، قلبي مش مطمن، ومش فاهمة إيه ممكن يحصل تاني في البيت ده.
لاقيت نسمة بتتكلم بمياعة والخبث مالي جواها:
خد يا حبيبي.
كل عملتلك صنية جلاش باللحمة هتاكل صوابعك وراه والله.
كانت بتبص عليا بنظرات مكر وخبث وأنا كنت هشيط من جوايا.
النار بدأت تاكل فيا من الغيظ.
بس مراد كسفها وقال ببرود:
مبحبهوش.
متتعبيش نفسك.
صممت نسمة تترجاه رغم أنه كسفها.
لاقيت مراد زعق بصوت رجولي جامد هز السفرة وزق الأطباق.
وفي طبق فيه شروبه هرا رجلي.
شهقت بوجع ومراد كان موجه كلامه بزعيق لنسمة:
هي البعيدة مبتفهمش ولا إيه؟
لما أقولك لأ يبقى لأ.
متتقرفنيش كتير فاهمة؟
ولا عايزة جحـ.ـش يفهمك!
نسمة اتكتمت ولكن دموعها بدأت تنزل بصمت.
وأبو مراد شخط فيه وقال:
انت اتجننت ياض؟
اتكلم عدل مع مراتك.
دي بنت عمك قبل ما تكون مراتك.
زيها زي التانية مع إنها متتقارنش بناس ملهاش أصل ولا فصل ولا أهل يسألوا عليها.
كنت مركزة مع رجلي اللي اتحرقت من الأكل ودموعي مكتومة.
وفي نفس الوقت بسمع الإهانة والذل من أبوه اللي كسر كرامتي مية حتة وقطع في قلبي بكلامه اللي نازل زي السم الهاري.
إزاي راجل كبير يذل بنت بالشكل ده؟
مراد يسكت!
لأ عينيه ولعت، وشه اتحول لوش تاني.
وبدون سابق إنذار، قام ماسك المفرش بكل ما فيه، شده بقوة، وقع الأكل كله على الأرض.
صوت الأطباق اتكسرت في قلبي قبل ما يتكسر في الأرض.
وصرخ بصوت رجولي جمد الدم في عروقي:
اللي بتتكلم عليها دي أشرف من أي حد وجزمتها فوق راس أي حد يتكلم عليها كلام ميعجبنيش.
وبنت اختك متجيش في نص ضفرها حتى ولا تيجي أي حاجة في أخلاقها ولا تربيتها.
فا اتكلم عدل مع مراتي.
أنا قمت جريت مكملتش أسمع دفاع مراد عني.
لأن مش ده اللي هيهون علي كسرتي ولا هيلم كرامتي.
روحت طلعت.
لاقيت ست عجوزة وقفتني.
خدمة من الخدم وبتقولي بتحذير:
مكانك مش في وسط ديابة يا بتي.
هنا الناس مبيرحموشي ولا يعرفوا رحمة ولا إنسانية.
ملهمش عزيز.
امشي أحسن انفدي بجلدك جوام.
وبعدين نزلت.
مفهمتش منها حاجة من اللي بتقوله ولا معرفش قصدها إيه.
بس اللي عرفته إن الناس دي غريبة وملهمش ملامح واضحة في تصرفاتهم.
روحت دخلت الأوضة وشيلت الفستان بسرعة من على رجلي.
وجبت تلج وبدأت ألين بيه جلدي بهدوء.
حسيت براحة.
بس قلبي هو اللي كان محتاج يبرد من البركان مش رجلي.
بعد الإهانة وتهزيق.
مراد دخل عليا وعليه تأثير الغضب.
بص عليا شاف جلدي محروق.
اضايق أكتر من نفسه.
قرب عليا وهو بيمسك التلج مني.
بس بعدت عنه بضيق وخنقة.
قرب مني تاني ووقفت حدوده معايا وقولت بنرفزة:
ابعد عني.
ملكش دعوة بيا خالص.
مراد وهو بيحاول يهديني:
حور متزعليش مني.
مكنتش أقصد أوقع عليكي الأكل.
حقك عليا.
قرب مني عشان يبوسني.
بس قمت ورميت التلج بغضب ورايحة ألم هدومي في الشنطة بسرعة وبدون تفاهم.
مراد قرب مني وطلع هدومي وقال بغضب:
منتيش ماشية في حتة يا حور.
شخطت بصوتي كله وقولت:
مش بمزاجك.
كفاية يا أخي بقا.
سبني.
أنا واحدة عايزة أستقر لوحدي.
مش عايزة حد معايا ولا عايزة أتفرج على نفسي وأنا بتتهان من حد.
لحد هنا وكفاية.
كملت وأنا عيوني كلها دموع وأنا بجهز الشنطة.
بس مراد كان مصمم يوقفني وقال بتوتر وهو بيتوسل ليا بحزن:
استني يا حور.
متعمليش كده وتسبيني.
أنا خدت حقك وزيادة.
ولو على رجلك حقك عليا والله مكنتش أقصد.
أنا راجل وسـ.ـخ إن أنا حرقتك.
قرب عليا وشدني لحضنه.
بس أنا زقيته لبعيد وقولت بصريخ:
أنا بكرهكككك.
كره العمل مبحبكش يا أخي.
اخرج بقا من حياتي.
أنا مش بطيقك ولا حد تاني يطيقك غيري.
روحت خرجت وسبته.
وجيت أنزل السلم لاقيت مامته.
وقالت بحزن:
مراد بيحبك يا بنتي.
متسبيهوش.
مراد عمره ما حب حد غيرك.
وأنا مستغربة إنه بيحبك انتي.
نعمة نازلة من عند ربنا عشان فتحتي قلبه اللي كان مقفول من سنين بعد اللي حصله.
سكتت لحظة أفكر واستغربت من كلامها وقولت باستغراب:
حصله إيه بالظبط؟
مامته جت تتكلم بس قالت بخوف:
مراد مجاش وراك؟
أكيد بيعمل حاجة في نفسه.
وبعدين جريت بأقصى سرعة.
فتحنا الباب لاقيت مراد مرمي على الأرض.
و أخد وضعية الجنين وجنبه علاج كتير.
لدرجة لاقيت قرص مرمية على الأرض.
جريت عليه.
كان جسمه بيتنفض جامد عن آخر مرة شوفته فيه.
وعرقان من كل حتة في جسمه.
هو معقولة لحق يتعب ده من إيه؟
بصيت على الأدوية أغلبها للأعصاب ومهدئات ومضادات للاكتئاب.
مامته قالت بسرعة وخوف:
هاتي الحقـ.ـن يا حور بسرعة.
اتكلمت برعب عليه وحاسة إن كل خلايا في جسمي وقفت ومش عارفة أتصرف إزاي وقولت:
حقـ.ـن لي إيه؟
مش فاهمة حاجة؟
بصيت على مراد كان حالته بتسوق عن الأول.
فجأة، جسمه اتشنج أكتر، وعينيه انفتحتوا على غير العادة.
وبصتله بنظرة مملوءة بالخوف والارتباك.
وكأن جواه دماغه في عالم تاني مش قادر يخرج منه.
اتكلمت بدموع عليه وخوف شديد وقولت:
طب فين... فين الحقـ.ـن دي؟
هو عنده إيه؟
مامته بترتجف وهي بتقول:
نوبات عصبية قوية.
ساعات بيحس بتشنجات فجائية وما بيقدرش يتحكم في جسمه.
وكمان بيكون عنده ضيق تنفس شديد.
وده بيخليه ينهار كده.
ودي حقـ.ـن مهدئات عشان حالته تستقر.
اتصدمت من اللي قالته ورجعت أبص على مراد.
لقيته بيتنفس بصعوبة، والعروق في رقبته وبإيده بتبرز بشكل واضح.
جسـ.ـده بيتحرك بشكل غير إرادي.
أنا شفت الحالة دي بس على خفيف.
سمعت صوت صر.ـيـ.ـخ مامته اللي نفضتني من مكاني وقالت:
بسرعة.
ممكن يكون ده أخـ.ـطـ.ـر نوبة تحصل له.
بسرعة ابني بيروح.
روحت جريت أدور على الحقـ.ـن زي المجنونة.
وفعلاً جبتها.
بس جيت أجهزها معرفتش من التوتر وأيدي بتترعش.
لاقيت نسمة دخلت وخدت مني الحقنة.
وأنا كنت في حالة من الصدمة بعد ما شفت حالة مراد.
رواية جحيم الديب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مينو
بعد ما اتصدمت وشوفت حاله مراد، حسيت إن كل خلية في جسمي اتجمدت.
نفَسي اتقـ.طع، عقلي وقف، والدنيا حواليا سكتت لحظة كأنها خرجت برا الزمن.
كنت واقفة متسمّرة، عنيا عليه وهو بيفقد وعيه قدامي، وقلبي بيتقـ.طع، مش قادرة أتحرك، مش عارفة أعمل حاجة.
كأنه بيتسحب مني ببطء، وأنا عاجزة، ضعيفة… عاجزة حتى عن الصريخ.
بصيت على نسمة، لقيتها بتقولي بأمر:
– تعالي ساعديني احطه علي السرير.
نفذت من غير نقاش، وكأني مبرمجة.
ساعدتها نشيل مراد، جسمه كان تقيل أوي، وأنا بشيله حسيت إن تقله مش بس وزن… ده حمل الوجع اللي جواه، والحيرة اللي في قلبي، وخوف ما كنتش قادرة أوصفه.
حطيناه على السرير بكل قوتي، وبعدها بعدت وأنا بنهج وتنفسي متقـ.طع، عضلاتي مرهقة وقلبي بيصرخ.
بصتلي نسمة بسخرية، وقالت بحدة:
– معقوله مراته ومش عارفه أنه مريض وبيجيله نوبات !!!
أترددت في كلامي وكأن لساني اتقطـ.ع واتكلمت بلغبطه:
– هو مقاليش انه بيحصله نوبات..
لاقيتها بتقولي باستحقار وسخريه:
– عارفه ليه ؟؟! عشان انتي بنسباله واحده ملهاش لازمه في حياته ولا مهمه بنسباله.
إنما أنا قالي كل حاجه عنه.
شوفتي الفرق ما بيني وما بينك.
بجد انتي بتصعبي عليا ومصدقه أنه بيحبك وانتي في الحقيقه وجودك ملهوش قيمه في حياته.
وبعدين ابتسمت بانتصار وتعبيرات كلها سخريه وبعدين مشيت.
أنا اضايقت اوي من كلامها ودـمي فار في روحي.
كان نفسي اقتـ.لها في مكانها وافش غلي فيها بس مكنش وقت أن اعمل كدا عشان مراد ومامته.
مامته اتكلمت بحزن:
– معلش يا بنتي متخديش علي كلامها.
المهم خليكي جنبه لحد ما يفوق بالله عليكي ابني محتاجك بلاش تسبيه لوحده.
وبعدين قربت مني ولمست وشي بحنيه وانا اتنهدت بالموافقه وبعدين طلعت.
وقربت من مراد وفضلت أتأمل في وقولت في نفسي:
– ياتري حكايتك ايه يا مراد.
نفسي افهمك واعرف ايه القصه اللي وصلتلك للمرحله دي.
لو كنت اعرف مأساتك كنت خدتك في حضـ.ني واعوضك عن كل الوجع اللي عيشته لوحدك.
مسحت بايدي علي وشه بحنيه وبعدين بوـسته بهدوء ونمت جنبه.
عدى حوالي ساعتين، وفجأة…
حسيت بجسمه بيتنفض جنبي، وبيخرف بكلام مش واضح، صوته مكتوم وموجوع، زي صرخة متكـ.سّرة:
– بالله عليك متقربش منه ابعد عنه اسررر لاااا الا اسررر متعملش في كداااا لااااااا!!!!؟؟؟؟
أنا اتفزعت من صوته وصحيته جامد لحد لما صحي وهو بينهج و وشه كله ظاهر عليه العرق.
بلع ريقه لما شافني قلقانه عليه قام ومسح وشه ودخل الحمام.
فضلت مستنياه كتير لحد لما طلع ولاقيته مطلع سجاـير وبيشرب بكل عنـ.ف وانتقام.
اول مره اشوفه بالحاله الغريبه دي.
كنت عايزه اساله بس تصرفاته موتراني ومخوفاني.
بس شجعت نفسي وفردت جسمي وقولت:
– ممكن تطفي السجاـير عشان بدأت اتخنق.
متكلمش معايا و وقف قدام الشباك يشرب برا.
قومت من مكاني وانا بفرك في أيدي وقولت:
– هو انت يا مراد مش عايز تحكيلي اللي بيحصلك ليه.
جربني يمكن اساعدك ونحل المشكله دي.
لاقيته مش بيرد عليا بس صممت اخليه يحكي اى حاجه وقولت:
– وساعتها لف ضهره وخرج منه صوت بس مش زي اللي كنت مستنياه،كان صوت قاسي… متكـ.سّر من جوه، بس متغلف بقسوة تخوف:
– هو انتي شيفاني عيل صغير بيعيط قدامك وخايف.
وبعدين اخاف من ايه شايف عفاريت ؟؟
بصي بلاش جو الشفقه و الاخلاص اللي انتي عايشه في ده ملهوش لازمه.
انتي قدامك واحد مكسـ.ور عايش طول حياته مدفون في ذكرياته وقلبه كل يوم بيموـت عن اللي قبله والوجع بنسبالي صاحبي معاشرني بقاله سنين.
مش هتيجي انتي وتخففيلي وجعي من يوم وليله.
انتي مش فاهمه حاجه خليكي في حياتك.
وبعدين…
لف مراد ضهره تاني ناحية الشباك كأن الدنيا كلها بتتزاحم جواه.
فضل يشرب السجاـير بغل…غل على نفسه، وعلى كلامه اللي طلع منه زي السـ.هام.
كان باين عليه بيتعذ.ب نفسه يرميلك كل الوجع اللي فيه…بس في نفس الوقت مش عايز يحمّلك حزنه.
حاسس إنه لو حكا… هيغرقك معاه في دوامة هو نفسه مش عارف يخرج منها.
كنت واقفة متجمدة…
اللي شوفته منه خوّفني، طريقته جرحتني…بس قلبي… قلبي كان عارف إن ده مش مراد اللي حضـ.ني من شوية.
مش مراد اللي شفته بيترعش من كوابيسه.
اتكلمت بعفوية وانا مجرـوحه من كلامه:
– أنا كنت عايزه بس اساعد وافهم ايه سبب النوبات دي.
ردّ ببرود، كأن مفيش حاجة تهمه.
كلامه كان سكا.كين…قطـ.عني بيها من غير ما يحس:
– أنا مطلبتش منك تساعديني.
ساعدي نفسك.
وبعدين متفضليش تسألي كتير عشان مصدع ومش فايقلك وابعدي عني بقا.
قلبي وجعني ودموعي نزلت من معاملته معايا بجر'وح وقسـ.وه.
ومشيت من قدامه وخدت شنطتي وفتحت الباب.
مراد جز علي سنانه وجري ورايا ومسك ايدي وقال بغضب:
– رايحه فين في الوقت ده.
صرخت في وبعدت ايدي عنه وقولت:
– ملكش دعوه بيا خليك في حالك.
مسك دراعي تاني وقال بضيق:
– وانا مش هسيبك تمشي في الوقت ده بطلي جناـن.
ضرـبته علي صدـره وفضلت أبعده وقولت:
– أنا مش عايزه اعرفك تاني انت انسان طماع وبتاع نفسك وعايزني كاوسيله ليك انت ولا بتحبني ولا نيله انت عايزني عشان نفسك عشان تبني اغراضك.
إنما أنا اولع اتكسـ.ر اتحرـق كل ده ميهمكش انت دخلت حياتي لي اصلا أنا بكرهك.
وبعدين مشيت من قدامه وهو وقطـ.ع طريقي وخدني في حضـ.نه.
فضلت أبعده وبعدين باـسني فتره طويله.
كنت مكتومه وصوتي كان بيصرـخ جوه وحاولت ازقه.
وبعدين بعد عني وانا وهو بننهج وقال:
– متبعديش عني والله بحبك أنا بعمل كل ده عشانك صدقيني.
صرخت بصوتي بحده:
– ايوه لييييهه ايه هو اللي بتعمله عشاني؟!! تقدر تقولي أنا هنا ليه فجاه.
مراد سكت لحظه معرفش هيرد هيقول ايه.
ضحكت بسخرية وقولت:
– شوفت كنت عارفه أن ده ردك.
عارف ليه عشان انت جبان وهتفضل طول عمرك جبان وبتخاف تواجه اوجعاك.
وانا مش هعيش مع واحد هيفضل طول عمره خايف من المواجهة وضعيف مع نفسه.
دموعي نزلت بغزاره اكتر ولفيت ضهري وجريت من قدامه.
مراد اتكلم بضعف وقال:
– حور استني متمشيش أنا مش هعرف اعيش من غيرك.
وبعدين نزل علي ركبته وفضل يحرـق في قلبه بعياطه.
اول مره مراد يتكسـ.ر ويضعف وينهار.
في اللحظه دي كان حاسس ان الدنيا حبساه وبتذله في وتوجعه اكتر.
أما أنا نزلت تحت وخرجت من الفيلا وأثناء وانا دموعي مغرقاني سمعت صوت غريب.
سمعت صوت طفله كانت بتستغيث.
قربت من صوت بشويش وانا قلبي بيرتجف وحاسه أنه هيقع علي رجلي.
قربت من اوضه في نفس الفيلا بس بعيده عن عيون الناس.
يمكن اللي قربني صوت الطفله دي.
فضلت ماشيه خطوه ورا خطوه لحد لما لاقيت باب مفتوح نص فاتحه.
بلعت ريقي وبصيت من الفاتحه دي وانا جسمي بيتنفض.
بس اتفاجت مره واحده وعيوني وسعت علي آخرها لما شوفت ابو مراد بيغتـىىصب الطفله.
شهقت جامد ورجعت لورا وانا ماسكه قلبي من الرعب اللي شوفته.
جريت بسرعه عشان اقول لمراد أو حد ينقذها من الزباله ده.
بس للاسف لاقيت شخص بيقولي بصوت بارد وقال:
– علي فين يا حلوه هو انتي فاكره نفسك بعد اللي شوفتيه اسيبك وتروحي لحبيبك مراد ؟!!!
خوفت في مكاني وانا برجع لورا وروحت عشان اهرب بس مسكني وكتم بوقي وانا فضلت اصرـخ من جوه لحد لما ضرـب حقنه في رقبتي.
وفجاه وانا بحاول اهرب اغمي عليا.
أما مراد قام من مكانه وهو متبهدل وراح لنسمه وكان عايز يبرد قلبه بس بيها هي.
قرب من نسمه اللي كانت بتبعد عنه وكان مستغرب من رد فعلها.
مره تكون عايزاه وفي وقت الجد بتبعده.
هو كدا كدا مش بيحبها بس عايز ينتقـ.م من نفسه ومن جروـحه.
كان عايز يحرـق اللي حواليه عشان يخفف البركان اللي في روحه.
قرب منها بالعافيه وقال بصوت غضب مكتوم بوجع وكسـ.ره وقال:
– انتي مراتي وليا حقوق عليكي سيبي نفسك ليا.
كانت بتبعد عنه وهي خايفه بس مراد سيطر عليها من كل النواحي.
والجحود والجشع ظهروا عليه بدون رحمه ولا قلب وخد كل اللي عاوزه منها بكامل إرادته لحد لما جاب آخره منها.
وبعد عنها وهو بينهج جامد كان نفسه هيتقـ.طع.
بس الغريبه هنا وده خلي دماغه فيها ميه حيره عن السوال وبص علي السرير باستغراب وقال بغضب شديد:
– هو انتي مش بنت بنوـت ؟!؟؟؟
نسمه اتوترت وكانت بتلم نفسها بالملايه و وشها شحب مره واحده من الخضه ووووو.
رواية جحيم الديب الفصل السادس عشر 16 - بقلم مينو
وقال بغضب شديد وعيونه مولعة شرار:
- هو انتي مش بنت بنوت!
نسمه اتجمدت مكانها، رجليها اتلخبطت في الملاية وهي بتحاول تلملم جسمها المرتعش، عينيها مليانة دموع وخوف مش قادرة تنطقه.
مراد خطواته تقيلة وقلبه بيدق كأنه بينفجر، كل ذكرى خيانة من أهله بتتحشر في صوته، زاد غضب أكتر وقال:
- انطقييي!!!! اللي انا بقوله ده صح!
نسمه اتنفضت من مكانها بفزع، جسمها كله بيرتعش، شفايفها مش عارفة تتحكم فيها وهي بتتكلم بتقطع وكأنها بتبلع الكلام غصب عنها:
- لا ...لا مش.. مش... صح والله مش ... صح ..
مراد في لحظة فقد أعصابه، شدها من شعرها بعنف وهي بتصرخ، وكأنه بينتقم من خيبته في كل حد حبه... وبدأ ينزل على وشها كفوف تقيلة... كف ورا التاني، كل ضربة كانت كسرة، وجع، خذلان... قلبه مش شايف قدامه من الغضب:
صرخ بكل وجعه:
- انطقييي يا بت مين عمل فيكي كدا وده قبل ما نتجوز ولا بعد انطقي!
نسمه صوتها بقى مخنوق، الدموع مغرقاها، بتنهار وهي بتتكلم، بتحاول تخلص نفسها من قسوة اللحظة بأي كلمة:
- حاضر والله هقولك بس سبني .
مراد بيشد شعرها أكتر، راسها بترجع لورا، صوته بيعلى كأنه بيكسر جدران البيت:
- بقولككك انطقي مين لمسك قبلي يا رمانة يا زبالة!
نسمه جسمها بيتنفض، صوابعها مش قادرة تتشال، صوتها متكسر من البكاء، وحروفها خارجة بالعافية:
- أنا كنت بحب واحد وعشمني علي جواز وانا وثقت في وحصل ما بينا تجاوزات بس هو سبني وهرب ...
مراد اتصدم، وبدل ما يهدا، انقلب لقنبلة، كف تقيل نزل على وشها وهو بيهدر من الغل، صوته مش طالع من حنجرته... طالع من قلبه اللي بيولع:
- اهاااا كدا فهمت التيته يا عيلة واطية بقا عاوزين تقرطسوني وتدوني علي قفايا انااا عايزين تلبسوني العار يا وسخين علي كدا ابوكي واخوكي عارفين صححح وبتلعبوا عليا !!!!
أم مراد دخلت عليهم وهي قلبها واقع من الخضة، شافت نسمه منهارة ومراد بيزعق، ركضت ناحيتهم تحاول تفك إيده عنها.
مراد بص على أمه ووشه محمر وعروقه بارزة كأن الدم بيغلي في شرايينه، صوته كان خارج من حنجرته كأنه بيتحشرج:
- انتي كنتي عارفه الحوار ده!!!
أمه اتلخبطت، عينيها تلف بتوتر بينه وبين نسمه، صوتها مكسور ومليان قلق:
- عارفه ايه يا بني؟ أنا معرفش حاجه... هو في ايه؟ سيبها بس واغزي شيطانك...
مراد صرخ بصوت عالي يهز الجدران، كأنه بينفجر من كتر القهر والخذلان:
- الزبالة اللي قدامك دي ملسمتهاش غير أول مره وطلعت مش بنت بنوت!
وأكيد أبوها وأخوها عارفين!
بما فيهم عامر الكلـ.ب أبويا!!
بس وربنا ما هسيبهم يكملوا اللي في دماغهم!
وهحرقهم كلهم!
أقسم بالله هدوقهم العذاب الي بجد...
وبعدين رماها على الأرض كأنها حمل تقيل على قلبه، صرخ فيها وهو بيقلب وشه عنها ودماغه بترج من الغيظ:
- غوري البسييي حالا ده أنا هطلع عنيكي انتي واللي جابوكي دلوقتي...
أنا صحيت فجأة، رأسي تقيلة، جسمي مكسور، كل حته فيا بتوجع… حاولت أفتح عيني على النور اللي بيدوخني.
بصيت حوالي بنغوشة، وقلبي وقع لما لاقيت نفسي متكتفة على الكرسي.
نفسي اتقطع، كنت بحاول أفتكر حصل إيه…
وفجأة لمحت طفلة صغيرة قاعدة في ركن الأوضة، حضنة نفسها، ودموعها مغرقاها، شكلها مهزوم وجسمها متبهدل كأن الدنيا كلها وقعت عليه.
صوتي طلع مبحوح من الخوف والقلق، ونديت:
- مراااد!
الطفلة كانت بتعيط أكتر، عينيها مليانة فزع وقالت:
- أنا خايفه أوي يا طنط… طلعيني من هنا… وديني عند ماما ونبي…
قلبي اتكسر عليها، حسيت إني شايفة نفسي فيها، والدموع نزلت من عيني من غير ما أحس…
قربت منها بصوت هادي حاولت أطمنها:
- متقلقيش… هطلعك من هنا… بس ساعديني وتعالي فكي الحبل معايا…
الطفلة قالت وهي بترتعش من الخوف:
- أنا خايفه من الراجل المتوحش ده… يعمل حاجه وحشه تاني… أنا خايفه…
دماغي ضربت من كلمتها… جسمي اتشل، عينيا غرقتني بالدموع، حسيت بإحساس مرعب لما فهمت إنها اتأذت… زيي… ويمكن أكتر…
قربت منها بحنان وخوف:
- متخافيش… أنا جنبك… ومش هخليه يلمسك… وهوديكي عند ماما… بس بسرعه… عشان نلحق نخرج قبل ما يرجع…
الطفلة كانت مرهقة، ماشية بالعافية، بس قامت بشجاعة وبدأت تفك الحبل عني، وأنا كنت كل ثانية بدعي نلحق نخرج.
قومت من على الكرسي وأنا جسمي بيترنح، وشوفتها جنبي… بصيت في عينيها وقلت:
- انتي كويسه؟ بصي… أنا وانتي هنخرج بهدوء… من غير صوت… تمام؟
هزت راسها ببطء، وهي بتحاول تبان شجاعة رغم الدموع…
مشيت بحذر شديد، كل خطوة كأنها بتدوس على نار.
وصلنا للباب… لاقيته مقفول.
قلبي وقع، بس عيني لمحت شباك… قربت منه بسرعة، فتحته بكل قوتي…
طلعت الطفلة الأول، وأنا بعدها على طول…
لكن…
سوء الحظ لعب لعبته… لقانا!
صرخت بصوتي كله وأنا بزعق:
- مرااااد!
لكنه جري علينا بسرعة، كتم بوقي وخدني أنا والبنت تاني جوه…
وقال بصوت بارد مرعب، بيقطع القلب:
- متحاوليش تستخدمي ذكائك تاني… عشان هجيبك… حتى لو هربتي للمريخ…
فضلت أبعده بكل قوتي، إيديا بتتهز، وقلبي بيخبط في صدري كأن بيقولي اهربي، لكن هو ماكنش بيديني فرصة… كنت بحاول أقاومه بكل ضعف جوايا وقلت بصوت متقطع من الخوف:
- انتوا عايزين مني ايه؟ سبوني في حالي… أنا كنت ماشية وهسيب البيت…
ماسمعش، شدني وقعدني على الكرسي بعنف، نظرته كلها استهزاء كأن بيستمتع بخوفي وقال بسخرية مرعبة:
- مش بمزاجك يا حلوه… لسه مشوارنا طويل…
وبعدين مد إيده، وجاب الحقنة… قلبي وقع، كنت عارفه إيه اللي جاي… بدأ يدهاني على رقبتي، ووشه آخر حاجة شفتها قبل ما عيني تتقفل تاني…
في الناحية التانية، مراد بعد ما نسمه لبست، كان غضبه بيغلي، قلبه متحر.ق، شدها من شعرها من تاني وقال وهو عنيه مولعة:
- تعالي، ده انتي يومك مش معدي… لا انتي ولا أهلك!
خرج بيها من الأوضة، وهي بتصرخ، صوتها بيخترق الجدران، وأمه كانت بتحاول تمسكه وتفصله عنها… لكن نسمه جمعت شجاعتها وزقته جامد قدام السلم، صرخت فيه وهي بتترعش:
- انت مجنون!! إزاي تمد إيدك عليا بالشكل ده؟
مراد اتصدم من ردها، ومن بجاحتها اللي حاسها فوق الطبيعي، رفع إيده وضربها قلم وقعها على الأرض وقال وهو صوته بيقطع:
- ده انتي بجحة… ليكي عين يا مرا تتكلمي بعد الوساخة دي؟
أناااا يتختم على قفايا كده؟ أنااا شايفني عيل قدامكوا يضحك عليه؟
ده أنا مراد الديب يا زبالة انتي واهلك!
مسكها من شعرها تاني وسحبها وهي نايمه على الأرض، نزل بيها السلم بعنف، كل خطوة بتوجعها، كل سحبة بتمزق روحها…
عامر وقف قصاده بعصبية، صوته عالي لكن توتره باين في عينيه، قال وهو بيكتم غليانه:
- إيه اللي انت بتعمله ده؟ انت شكلك راحت منك، سيب البنت!
مراد جز على سنانه، ووشه كله نار وغيظ:
- أنا بردو اللي راحت مني؟ ولا انتوا عيلة مش سالكة وعايزين توسخوا حياتي بالزبالة دي؟
عامر بدأ يتوتر أكتر، وقال بصوت فيه حدة:
- مسمحش تتكلم على بنت أخويا كده… انت فاهم؟
مراد زعق وهو بيفور:
- لا أتكلم عليها… وحقي أغلط فيها… مش أنا اللي يتعمل فيا كده!
انت عارف إن الجوازة دي جايه بخرا.ب عندي… وأنا مش هسكت!
هطلقها بالتلاته… أنا مرضاش اوسخ سمعتي بيها!
عامر بصوت عالي مهزوز:
- ولد اتعدل أحسنلك! هي عملتلك إيه عشان تتكلم عليها بالسوء ده؟
مراد صرخ وهو كأنه بينفجر من جوه:
- البت دي مدخلتش عليها من ساعة ما اتجوزتها! أول دخله ليا النهارده!
واكتشفت إنها مش بنت بنوتت!!
نفهم من كده إيه؟ إن السافلة دي كانت مظبطه مع واحد قبلي!
وانت أكيد كنت عارف، وعشان كده طلبتني اتجوزها غصب!
مش هقولها لك يا عامر بيه!
وهطلقها وهولع فيكوا نفر نفر!
صوت نسمه قطع الكلام كله، كانت مرمية على الأرض وبتصرخ بكل وجع:
- مش قااادره… أنا بنزف… ااااه… الحقونييي…
مراد شاف الدم بينزل منها، لحظة صمت مرعب، قلبه اتخبط جوه صدره، بس فضلت عينيه متسمرة، عقله بيربط الأحداث…
مافيش غير تفسير واحد… كانت حامل!
وبعد ثواني اتأكد أكتر لما سمعها بتصرخ بتنهيدة من عمق الروح:
- مش قاااادره… أنا بسقط… ااااااه…
مراد صرخ بصوت مرعب، كأنه بينهار:
- كمان حاامل؟ يا ولاد الكلب!
عايزين تثبتوني بعيل مش ابني!
ويكتب على اسمي عشان تغطوا على عار بنت أخوك.
كده فهمت يا ولاد الكلاب!
أقسم بالله هطلع ميتين أهلكم.
وانتي يابت ارمي بلاكي على حد شبهك، مش أنا!
يا وسخة.
انتي طالق، طالق بالتلاتة!
وبعدها تفل بغل على وشها وخرج من الفيلا وهو بيغلي من القهر.
بعد ما خرج، افتكرني. قلبي اللي كان دايماً معاه سأل نفسه: "هي فين؟"
مسك موبايله وبدأ يرن.
لقيه مغلق، توتره زاد، حس إن قلبه هيقف.
ركب عربيته بسرعة، وبدأ يدور عليا في الشوارع زي المجنون.
مر ساعتين ونص، كان بيضرب نفسه بالندم، وكل لحظة بتعدي، القلق بيزيد.
وأخيراً، جاله فكرة: يروح عند أهلي، يمكن تكون هناك.
أما أنا، صحيت على ضربة خفيفة فوق وشي. فتحت عنيا بصعوبة، لاقيت وش عامر قدامي. شهقت بخضة وجسمي كله ارتعش، قلبي كان بيدق بسرعة وقلت بخوف:
– انت عايز مني إيه؟ وليه بتعمل كدا؟ حرام عليك... سبني أمشي.
ضحك بسخرية بنبرة باردة تخوف:
– انتي اللي عايزة مننا إيه؟ وليه دخلتي نفسك في عيلة زي دي؟ انتي مش قدنا يا بنت الناس. بس خلاص، مادام مراد بيحبك، يبقا للأسف... مش هنعرف نسيبك. الأحسن نتخلص منك...
بصيتله بقرف شديد، ونظرتي كلها غضب واحتقار، وقلت:
– انت راجل قذر وزبالة... لا يمكن أخاف منك، ومش هتعرف تعمل حاجة. عارف ليه؟!! عشان عرفت قذارتك. لو مراد عرف، ساعتها مش هتلاقي نفسك عايش.
ضحك ضحكة بشعة، وعيونه بتلمع بشر:
– وهتقوليله إزاي؟ انتي ضامنة نفسك هتعيشي ولا لا؟ فوقي يا ماما، انتي تحت إيدي. مراد حتى مش عارف انتي فين، فمتعشميش نفسك كتير.
وبعدين بص للبنت الصغيرة اللي واقفة من بعيد وقال:
– خدوه برا... واقفلوا الباب وراكم.
أنا قلبي كان بيترج، جسمي بيتنفض من الرعب، بس مكنتش عايزة أبين ضعفي. حاولت أبين إني قوية. لاقيته بيقرب مني، وخلع الجاكيت بتاعه. قرب أكتر ولمس وشي، نفسي اتقطع، قلبي كان هيقف.
مسك وشي جامد، حسيت إيده بتغرس في جلدي، وقال بصوت واطي كله تهديد:
– تعرفي هنعمل إيه النهاردة؟
بلعت ريقي بالعافية من كتر الرعب، وقلت:
– متقربش مني... وابعد إيدك عني... وخليني أمشي من هنااا... يا مرااااد، يا نااااس حد يلحقني!!
عامر بص لي بديء وصرخ:
– بسسس!! صوتك مزعج.
راح جاب سماعة، حطها على ودني، وفتح الشاشة... وأنا اتجمدت في مكاني لما شفت الفيديوهات وأنا في الحمام!! صرخة مكتومة اتحبست في صدري، وعنيا دمعت من الصدمة.
عامر بصلي بنظرات كلها حقارة وقال:
– إيه رأيك؟ تحبي أنزلها على المواقع؟ ناخد منك فلوس كتير... ليه حق مراد يمسك فيكي... الصراحة جسمك جامد ومشدود ووشك حلو، الواحد نفسه يجربك.
صرخت في دموع وأنا موجوعة من كلماته وقلت:
– انت راجل قذر وحيوان! مستحيل تبقى أب! فعلاً، كنت مستغربة مراد بيكرهك ليه... عشان راجل وسخ وزبالة، مستحيل حد يصدق الوش البريء اللي انت ظاهر بيه ومخبي وساختك.
ضحك تاني ضحكة تقطع القلب:
– أنا هوريكي الوساخة اللي فيا فعلاً... هندمك انتي ومراد بتاعك ده.
قرب مني أكتر، وقطع الكم من دراعي اليمين والشمال، وبعدين حفر ضوافره في جلدي... كنت بتألم جامد، جسمي كله بقى مجروح، وصوتت بوجع، بس هو مكنش شبعان.
قطع فستاني، وبص على جسمي، وعيونه كانت مليانة شر، وبعدين بدأ يحفر ضوافره بين رجليا... الألم كان وحشي، دموعي كانت بتنزل زي المطر، وقلت بصوت مكسور:
– حرااااام عليك... سبنييي... آااااه...
مسك شعري، وراجع راسي لورا بقوة وقال:
– شوفتي الوساخة اللي فيا؟ دي أقل حاجة... اندمي يا بت، اندمي إنك جيتي هنا... ده انتي هتشوفي العجب مني... استني بس، أنا اتهدد منك؟! ولا عاش ولا كان اللي يهددني... يا بنت الـ...
جري وجاب حقنة، وضربها في كل حتة في جسمي، كانت جرعات كبيرة... بدأت أتاوه بوجع، جسمي بيتشنج، وبدأت أهلوس، الأصوات حواليا بقت مش واضحة. سمعت صوت بيقول:
– هتموتي النهارده أبشع موته.
وصوت صريخ طفل، وصوت مراد بينادي عليا، وكنت بصوت لكن مش قادرة أحدد حاجة... آخر مشهد شوفته كان عامر، أو الواد اللي كان بيغتصبني، بيقرب تاني، وبيضحك.
فضلت أصرخ زي المجنونة:
– ابعد عني! لا... لا بلاش كدا! ونبي يا مرااااد... يا ماماااااا!!
مراد كان سايق، وفجأة حس بصوت جوا قلبه، كأن قلبي بيناديه. بلع ريقه بتوتر، ونزل من العربية، جري على بيتنا وخبط جامد.
أبويا فتحله بضيق، وقال:
– في إيه؟ وبعدين... إنت تاني؟ إيه اللي جابك هنا؟
مراد دخل زي المجنون، بيرمي عينيه في كل حتة، وصوته متقطع:
– حور فين؟ يا حووور!!!
أبويا قالله بضيق:
– وحور بنتي إيه اللي هيجبها هنا؟ أنا طردتها! إنت ضيعت بنتي!!
مراد كان تايه وقال:
– متأكد إنها مش هنا؟ عايز أقولها حاجة، بس أطمن عليها... وبعدها اطردني زي ما تحب.
أبويا بص له باستغراب:
– بقولك بنتي مجتش هنا، أنا هكدب عليك ليه؟ وديت بنتي فين؟ لو حصلها حاجة مش هكتفي بموتك!!
مراد حس إن الدنيا بتقفل عليه، دموعه محبوسة في عينيه وقال:
– لو كنت خايف عليها، مكنتش طردتها ولا سبتها تمشي معايا.
مشي وهو موجوع، قلبه مليان ندم، وشايف إنه قصر، ودفعها التمن غالي... فضل يدور عليها، يسأل الناس، معاه صورتها، وما بينامش.
مر يوم كامل، نام في العربية من التعب، وبعدها رجع البيت عند أبوه. دخل الأوضة، لاقاها مفتوحة، وشاف هدوم عامر، عليها دم!! قلبه وقع... معقولة عمل فيها حاجة؟!!
موبايله رن، رقم مجهول... فتحه بقلبه بيرتعش... صوت قال:
– عامر بيه... أسر ابن حضرتك متشنج، ونازل فينا ضرب! مش عارفين نسيطر عليه!
الصدمة خبطت مراد... اتسعت عنيه، ووشه اتجمد:
– أسر؟ اللي مات؟ عايش؟
أبوه خرج من الحمام وقال:
– إنت بتعمل إيه هنا؟!! هات التليفون... إزاي تدخل من غير ما تستأذن؟
مراد بص له بجمود وقال:
– اللي سمعته ده صح؟
عامر اتوتر:
– سمعته إيه؟ وإنت ليه ماسك تليفوني أصلاً؟
مراد قال بصوت كله غضب ودهشة:
– أسر... أخويا... عايش؟
عامر بلع ريقه، واتسمر في مكانه، مفيش ولا كلمة طلعت منه.
رواية جحيم الديب الفصل السابع عشر 17 - بقلم مينو
مراد قال بصوت كله غضب ودهشة:
– أسر... أخويا... عايش؟
عامر بلع ريقه واتسمر في مكانه، مفيش ولا كلمة طلعت منه... كان واضح عليه الارتباك، عينيه بتزوغ يمين وشمال، وكأن الدنيا اتقفلت حواليه.
مراد قرب منه، وصوته اتغير، بقى مليان ألم ومرارة:
– كنت بتضحك عليا طول السنين دي؟ دفنتني في كدبة؟ قولتلي ماـت... وأنا كنت كل يوم بموت من وجعي عليه وانت قاعد بتضحك في وشي؟
عامر حاول يمسك أعصابه من التوتر وحاول يكدب عليه في الكلام:
– أسر مين!!! أسر اخوك مات من زمان وشبع موت انت شكلك محتاج تاخد علاجك بدأت تخرف بيه.
مراد مسك فيه بغل وقلبه محروق من جواه واتكلم بصوت موجوع وغضب:
– انت كمان عايز تكتب عليا أن أنا مجنوووون بعد ما خبيت عليا الحقيقة سنين، وجاي دلوقتي تكذب تاني؟
عامر اتوتر، حاول يفك إيده من تحت قبضة مراد اللي كانت بتضغط على صدره بقوة:
– إهدا يا مراد... إنت مش طبيعي كده، إسمعني!
مراد زعق بصوت عالي، صوته كان بيرج البيت:
– مش طبيعي؟ إنت اللي مش طبيعي! دفنت أخويا عايش! سبتني أعيط عليه سنين، وكنت واقف جنبي بتنزل دموع تماسيح وبتمثل! إنت مريض نفسي! لا لا إنت إبليس فيين اخويااااا وديته فيين؟
عامر بص لمـراد بعصبية ولامبالاة، بيحاول يتمالك نفسه، وصوته فيه برود بيكسر القلب:
– بقولك ماـت… انت مبتفهمش ولا إيه؟ مااااات! مااااات وانت شوفتـه واحنا بندفنه!
إيه؟ معقوله رجع من الموت؟ ولا هو موجود وأنا مش شايفه مثلا؟
مراد حس إن الأرض بتتسحب من تحته.
دماغه مش قادرة تستوعب… كل حاجة بتخبط فيه مرة واحدة.
مسك دماغه وصرخ، مش بصوت، لا… صرخة طالعة من قلبه المكـسور، من وجعه اللي مالي صدره.
مسك في أبوه تاني، إيده بتترعش، أعصابه بايظة:
– فين أسر؟ وتقدر تقولي إيه الدـم اللي على لبسك ده؟
هاااااا؟
أنا عارف إني صاحي وفاهم أنا بقول ايه…
وسمعت فعلا إن أخويا عايش، فـ هتجيبه… زوق أو غصب!
هتجيبه… والا وديني لله، ما هرحمك مني.
مسك فيه بكل قوته… كان بيخنقه حرفيـا، والغضب سايق قلبه.
عامر وشه احمر، عروقه بارزة، حاول يخلص نفسه.
بص على جنب بسرعة… لمح سكيـنة… مد إيده بالعافية…
جابها!
لكن مراد لمح الحركة، ومسك إيده، فضل يضرـبه عشان يوقع منه السلاـح،
بس عامر فجأة زقه على السرير بقوته، وركب عليه والسكيـنة قريبة من بطنه! السن دخل في جسم مراد شوية… صرخ! صرخة وجع ومفاجأة، كانت هتسحبه من الحياة. وفجأة… طلـق، مش واحد… كذا طلـق. عامر اتسمر… ووشه اتقلب لصدمه. مراد بص حواليه وهو مذهول وشاف أمه… ماسكة المسدـس، عنيها مليانة ناـر، وصوتها كله حقد وقهر:
– أحسن موـتتت! كان لازم أعمل كدا من زماااان! راجل جبان و وسـ.خ، غور! يكش الأرض تبلعك، تنزلك لسابع أرض، تتذل وسط الناـر، زي ما حرقتني على عيالي… وابني أسر اللي موـته! يا كاـفر! ما عندكش قلب ولا رحمة!
أنا بكرهككك… بكرهك يا عامر الكلـ.ب!
كانت جاية تضرـبه في صدـره، لكن مراد بسرعة ضرـب طلـقة في السقف وخد منها السلاـح، وشه كله صدمة:
– ليه عملتي كدا؟
انتي وديتي نفسك في داهية عشان الوسـ.خ ده؟
أمه كانت بتعيط:
– أومال أسيبه يقتـ.لك زي ما عمل في أخوك؟
مش مستعدة أخسرك انت كمان واسكتله…
ده لازم ياخد عقابه… سبني أقتـ.له… هات المسدـس…
مراد رجع خطوة وقال:
– أنا مش عايزه يموـتتت…
صرخت بصوت مبحوح ومليان ناـر:
– لييييه؟ موـته!
ده لازم يموـت… اللي زيه يعيش تحت التراب!
يتقفل عليه، والتعاـبين تفرس فيه زي الحيواـنات…
مراد قرب منه، قلبه بيخبط، حط إيده على رقبته وهو بيبلع ريقه، ولقى النبض… ضعيف… بس موجود.
اتنهد بارتياح، وشاله بالعافية، وهو بيحاول يشيل دموعه معاه،
لكن مامته صرخت:
– انت بتساعده ليه؟ سيبه يموـت ويتعذب شويه!
مراد وهو بينهج من التقل وقال:
– لازم يعيش… مش عشانه، عشان أخويا ومراتي… لازم ألحقهم… محدش غيره يعرف مكانهم!
أمه بصتله مصدومة، الدنيا بتلف حواليها:
– يعني إيه؟ أنا مش فاهمة حاجه!
إيه اللي دخل حوار أخوك الميـ.ت في الموضوع؟
مراد بصوت مضغوط، مستعجل:
– هقولك بعدين يا أمي، لازم ألحقه حالا…
شاله على كتفه، خرج من الفيلا بخطوات تقيلة، قلبه مثقل، عينيه متعلقة بالأمل الوحيد، فتح العربية، حدفه جواها،
وركب، وراح المستشفى بأقصى سرعة… دخله الطوارئ.
عند حور…
كنت قاعدة على الكرسي، جسمي كله موجوع، مفيش حتة مش متعوـرة، ولبسي متقـ.طع ومتبهدله، وحاسة إني مش بني آدمة… وشي عليه كدـمات، وبنهج من التعب، وراسي ميلة لتحت من التعب.
دخل عليا واحد، ماسك طبق، قرب مني، وضرـبني على وشي بخفة مستفزة، وبعدين رمى شوية ميه على دماغي، فوقت بفزع وهو بيقول بصوت غليظ:
– يلا عشان تأكلي…
حاولت أتمالك نفسي وأتصرف بذكاء، وقلت بصوت متقـ طع:
– هاكل ازاي وانا ايدي الاتنين مربوطين؟ فكني… أنا جعانة…
ضحك بسخرية، نظرته فيها تهديد وقال:
– متقلقيش، هاكلك أنا… لحد لما تشبعي.
قولت بتعب ونبرة رجاء ضعيفة:
– طب أنا عايزه أخش الحمام… دخلني بالله عليك، مش قادرة… بطني بتموتني…
رد ببرود بيلسع:
– عشان تهربي تاني صح؟ انسي… اعمليها على نفسك احسن.
دموعي نزلت من غير صوت، وقلت برجاء:
– صدقني مش ههرب… حتى اقف قدام الباب لحد ما أخلص… بالله عليك، دخلني، أنا مش قادرة…
جز على سنانه، وقال:
– ماشي… خمس دقايق وتخلصي، مش عايز ملوعة وتأخير.
هزيت راسي بالموافقة، قلبي بيخبط، وأول ما فك إيدي ومسكني من دراعي، حسيت برعب وخوف، بس مشيت معاه لحد الحمام.
دخلت بسرعة، ولما جيت أقفل الباب، صدـه وقال:
– متفقناش على كدا يا جميلة… تعملي وانتي فاتحة الباب.
قولتله بضيق، وأنا بحاول أثبت نفسي قدامه:
– وانت تشوفني ليه أصلا؟ مش من حقك… وبعدين أنا قولتلك تقف قدام الباب، مش تدخل معايا… عن إذنك.
قفلت الباب، وبصيت حواليا أدور على أي حاجة أحميني بيها…
لقيت قطعة أزـاز صغيرة، قلبي دق أسرع…
وبعدين عيني وقعت على الشباك، حاولت أفتحه بشويش، لقيته بيبص على منور… اتحطمت أكتر.
فجأة سمعت صوته بيزعق برا، صدمتي زادت، ونفسي تقـ.طع:
– يعني ايه عامر بيه في المستشفى؟ ابنه مراد موـته؟ وعرفت ازاي؟ طب والعمل؟ هنعمل ايه في البت اللي معانا؟ وابنه أسر ده؟
اتخضيت، ولساني بدأ يكرر الاسم بصوت واطي، مش مستوعبة…
هو… أسر؟ أخو مراد؟ عايش؟
الشاب خبط على الباب بعصبية:
– كل ده في الحمام؟ إنجزي، ولا أفتح الباب بمعرفتي!!
اتوترت جدـا، وبصيت بسرعة أدور على حل، خبـيت الإزاـزة في إيدي، وخرجت، لقيته قعدني على الكرسي وربط إيديا تاني، الحمد لله، مكتشفش الإزاـزة اللي معايا.
عند مراد…
كان قاعد على الكرسي برا أوضة الطوارئ، رجليه بتتهز من التوتر، عينيه معلقة في باب غرفة العمليات، وكل ثانية بتعدي عليه كأنها سنة.
خرج الدكتور أخيرـا، ووشه كله ملامح حزن وتعب.
– الدكتور قال بهدوء:
– إحنا عملنا اللي نقدر عليه… حالته دلوقتي بين الحياة والموـت.
مراد وقف بسرعة، صوته علي وهو بيزعق:
– لا!! لااااااااا…
مش عايزه يموـت… مايموـتش! دلوقتي
أنا محتاج منه معلومة مهمة… هو الوحيد اللي يعرفها!
الدكتور حاول يهديه وقال:
– مفيش فايدة دلوقتي، حالته حرـجة، والسن دخل بزاوية خطـ.يرة. النزـيف وقفناه بالعافية.
مراد بصله بحدة وقال:
– طيب أدخلله… دقيقة واحدة بس… أكلمه، يمكن يقول أي حاجة تنفعني.
مش هضيع وقت… أقسم بالله مش هتأخر!
الدكتور هز راسه وقال بصرامة:
– مش هينفع، استنى على الأقل حالته تستقر…
لسه مفـقش خالص، وتحت تأثير البنج والمـسكنات، أي محاولة دلوقتي هتخسره.
مراد عض شفاـيفه من الغيظ وتنهد وقال:
– هيفوق إمتى؟
الدكتور قال بهدوء وهو بيبص في الورق:
– لما يفوق، هاجي أقولك بنفسي، بس ادعي إن يعدي الليلة على خير.
مراد بصله بنظرة غضب مكتوم وقال بصوت مكـ.سور:
– لازم يعيش… مش علشانه… علشان حور و اسر.
عند حور…
الشاب كان لسه مخلص مكالمته، قفل الموبايل ببطء، ووشه مفيهوش أي تعبير.
نا كنت قاعدة مربوطة على الكرسي، قلبي بيدق بسرعة، وحسيت بشك ف تصرفاته،
بلعت ريقي وأنا شايفة عنيه بتبصلي بنظرة غريبة وهو بيقرب مني واحدة واحدة…
قالي بصوت بارد وهو بيبتسم ابتسامة خبيثة:
– شكلك طيبة… دي حاجة هتسهل عليا اللي جاي.
– جاي؟
جاي تعمل إيه؟
سألت وأنا القلق في صوتي، بس عينيه كانت بتجاوبني قبل لسانه.
"تفتكري اللي زيك ممكن نسيبه يعيش بعد اللي عرفه؟"
اتجمع الدم في عروقي… هو ناوي يقتلني…
وهو بيقرب، وأنا كل تفكيري في الإزازة اللي كنت مخبيها من بدري بين ضهري والكرسي.
كنت ماسكاها بإيد متلجة، وبالراحة بدأت أحك بيها الحبل اللي رابط إيديا. سنون الإزازة كانت بتقطع في الحبل واحدة واحدة وأنا بموت من جوايا على الوقت اللي بيعدي… هو بقى قدامي، عينيه كلها شر وهو بيتكلم.
مد إيده ناحيتي ووشه بيقرب أكتر…
"بس متخافيش، مش هتحسي بحاجة!"
وفي اللحظة دي… قطعت الحبل وقولت:
"إبعد عني!!!"
صرخت وأنا بقف فجأة، مسكت الإزازة بإيدي الاتنين، وهو حاول يهجم عليا.
اتخانقنا، هو بيحاول يمسكني، وأنا بحاول أبعد. كنت بضرب فيه بإيدي وبجسمي، والذعر مغرقني من فوق لتحت.
فجأة… لقيت نفسي بغرز الإزازة في جنبه جامد… مش بإيدي…
غصب عني… وأنا بقاومه، حصلت اتجمد مكانه، وبصلي بصدمة…
"انتي… قتلـ…"
ووقع على الأرض قبل ما يكمل.
أنا وقفت مكاني متجمدة، إيديا بتترعش، دم بيغرق الأرض.
نفسي بيقطع.
سبته ينزف على الأرض…
كنت بترعش، قلبي بيخبط في صدري زي طبلة حرب، وكنت بجر رجلي بالعافية وأنا بخرج من المكان.
كل خطوة كنت باخدها فوق جثته كانت بتخوفني أكتر…
لكني كنت لازم أهرب… لازم أعيش وأنا بتخطاه. فجأة… صرخة قطعت سكوت المكان!
"آآآه"
ضربة جتني من تحت، في رجلي. هو كان بيزحف وأنا مش حاسة، ضرـبني بحاجة معدنية في رجلي بكل غل.
وقعت على الأرض من الوجع، وصرخت بألم. بس بسرعة…
مسكت الإزازة اللي لسه في إيدي، وضربته بيها على إيده بكل قوتي. بعدها شلت نفسي بالعافية، وقلبي بيترج، ومشيت وأنا بمسك رجلي، بحاول أسند نفسي على الحيطان، نفسي متقطعة، ودمي سايح من الجرح… خرجت من المكان وبصيت حواليا…
الدنيا كانت فاضية… ولا صوت… ولا أي ملامح حياة. بس الغريبة ده اداني أمل فرصة للهروب.
وأول ما شوفت تاكسي جاي من بعيد، وقفته، وركبت من غير تفكير.
كنت بترعش، ووشي باهت، ولبسي متقطع، ودم مالي جسمي…
"مش معايا فلوس… بس لو سمحت وصلني المكان اللي هقولك عليه."
الراجل كان هيعترض، بس أول ما شاف حالتي سكت…
"خلاص يا بنتي اركبي… متخافيش."
وصلني لحد هناك…
قلتله شكرا، وهو اكتفى بنظرة فيها شفقة، وسابني.
قربت من باب شقة مراد…
كنت بنهج، وقلبي بيخبط، وعنيا مش شايفة من التعب.
خطواتي تقيلة… رجلي بتنزف… الجرح بيحرـقني.
"مراد… مراد…"
كنت واقفة على الباب، جسمي مايل.
وحاولت أخبط عليه… بس إيدي ماوصلتش للمقبض.
فقدت السيطرة…
وقعت… وغمضت عيني قدام الباب.
الدنيا سوـدت.
عند مراد قعد مستني عامر يفوق ومراد متوتر وقاعد على أعصابه ومش قادر يستحمل. عايزه يعرف أخوه فين وحور حبيبته فين لحد لما دخل على الدكتور وقاله:
"معلش لازم يفوق. حاول تفوقه في معلومات واقفة على حياتي ولازم أعرفها. مش هاخد كتير."
الدكتور بعدم موافقة:
"مش هينفع، هيبقا في خطر على حياته. لازم حالته تستقر، ده لسه في العناية المركزة."
مراد برجاء:
"مش هاخد كتير يا دكتور، يلا بس أنا اللي أحتمل المسؤولية. أنا ابنه بعد إذنك."
الدكتور اتنهد وقال:
"اتفضل معايا…"
الدكتور قاله بهدوء، ومراد قام بسرعة، عينه مش بتتحرك من وش الراجل، قلبه بيجري قبله.
دخل وراه، وكان الدكتور واقف فوق عامر، في إيده حقنة بيحقنها في الوريد، وقال بصوت منخفض:
"دي هتساعده يفوق لحظات بسيطة… بس الوقت محسوب."
مراد وقف جنب السرير، عينيه متعلقة بوش عامر اللي مغمض، شاحب، بين الحياة والموت.
ثواني، وبدأت عينيه ترفرف، وصدـره يتحرك بصعوبة… بيحاول يفتح عينيه.
مراد قرب منه بسرعة، صوته مليان رجاء وألم:
"عامر… إلحق نفسك واعمل خير في حياتك قبل ما تودع. قولي أسر… قولي مراتي فين…؟ فين أخويا؟!"
عامر فتح عينه بالعافية، وبصله، شفايفه كانت بتتحرك بهمس مش واضح، كأنه بيكلم نفسه.
مراد قرب أكتر، وشه قريب جداً من وشه، وقال بصوت مبحوح:
"أنا سامعك… قولي… فين؟ فين هم؟!"
عامر حرك شفايفه تاني، همهمة خفيفة، وبصعوبة شديدة نطق:
"…مـ… مر… كا…"
"مر… كا إيه؟ كمل!!"
مراد قرب أكتر، عينيه بتلمع، قلبه بيتقبض:
"مر كا إيه؟ …مرسى؟ مركز؟ مرجان؟ …كمل! مش هسكتلك… كمل يا عامر! أسر فين؟!"
عامر حاول يتكلم تاني، الشفايف تحركت بحروف مش واضحة:
"مر… كا… شر…"
مراد صرخ، قلبه بيقع:
"مركة إيه يا عامر؟ مركة؟ مركز شرطة؟ مركز مهجور؟"
"مرسى؟"
"كمل بقىااااا!!!"
مراد صرخ، إيده بتترعش، وهو بيهزه بعنف:
"كمل! مش هسيبك تموت غير لما تقول! أسر فين؟ مراتي فين؟!"
لكن عامر سكت… نفسه اتقطع… عينيه اتفتحت للحظة…
وبعدين ثبتت.
الجهاز الطبي سمع بصفارة طويلة…
مراد بصوت محروق ووجع وصرخ:
"عامرررر!!! لااااااااا!!!"
مراد صرخ من أعماقه، وكأن روحه خرجت مع آخر نفس في عامر.
وقع على الأرض، ماسك شعره، عينيه كلها دموع وغضب ووجع.
"كان فاضل كلمة… كلمة بس!! كنت هعرف…"
الدكتور أول ما شاف حالة عامر بتدهور بسرعة، نده بأعلى صوته:
"ممرضين بسرعة."
الصوت دوى في المكان، والدنيا اتقلبت… ناس بتجري… أجهزة بتترفع… وأوامر بتتقال.
"اخرجوا برااااا… بسرعة لازم نلحق المريض!"
الممرضين دخلوا في لحظة، والدكتور ابتدى يتحرك بسرعة لإنقاذه.
واحد منهم قرب من مراد وقاله:
"معلش… لازم تطلع دلوقتي…"
بس مراد كان قاعد وبعدين قام، وعينيه مش شايفة، قلبه تقيل، وجسمه متخشب.
ولما الممرض مسكه من دراعه، مراد بعد إيده بعنف، وسحب نفسه.
خرج من الأوضة وهو حاسس إن روحه بتنسحب من جسمه.
كان ماشي بخطوات بطيئة، وكل خطوة كأنها بتقطع فيه.
خرج برا… ومحبط… مكسور… حاسس إن آخر أمل كان في إيده… ضاع وخسر حور حبيبته وأخوه اللي مش شافه بقاله سنين ضيعه من تاني. مراد خرج وركب العربية وساق وهو مش مستوعب أن الفرصة الأخيرة والأمل اللي كان ممكن يوصله لأخوه راحت وراح كل التعب والتوتر والقلق اللي كان ماسكه طول الوقت على أعصابه ومركز على ضعفه بس.
مراد وصل لبيته وهو مهدود الحيل مكسور الشغف وهو بيقرب من شقته شهق مرة واحدة وعروقه اتجمدت وكل خلية وقفت في مكانها مش مستوعب اللي شافه. حور حبيبته اللي كان بيدور عليها بقاله كتير شايفها جثة هامدة على الأرض قدامه ومتبهدلة وفي كل حتة في جسمها بتنزف ووشها شاحب يشبه وش الميتين. مراد قرب عليها بسرعة ودقات قلبه بتخرج من صدره وقال:
"حوررر فوقي يا حبيبتي فوقي اخيرا لقيتك اخيراا. هو عامر الكلب اللي عمل كدا فيكي عايز يكسرني بيكي بس احسن انه غار في داهية ولاقيتك يا قلبي."
مكنش في رد فعل مني غير اني بطلع صوت واطي ومتقـطع. كنت حاسة بودع الدنيا كلها بس بوداع بكلمة حلوة لمراد وقولت:
"أنا بحبك… اوي يا مراد.. خليك جنبي.. مسبنيش دفيني في حضنك أنا سقعانة…"
مراد خدني في حضنه كان متشبث فيا بكل حب وخوف وقلق وقال:
"متخافيش يا حبيبتي هتكوني كويسة اهدي كدا سقعانه!!!"
اتكلمت بصوت واطي وتعب:
"لا خليك كدا معايا شوية عايزة أشبع منك كان نفسي اوي في الاحتواء ده من زمان كان نفسي أحس بالأمان بس محستهوش غير معاك. الله ريحتك حلوة يا مراد وحضنك جميل. أنا مش متخيلة أن أنا مرات الدكتور اللي اتخانقت معاه ورميت القهوة السخنة عليه فاكر…"
مراد ضحك بس قلبه من جوه موجوع وبيتالم عشاني وقال:
"أنا فاكر كل ثانية قضيته معاكي. انتي لو عايزة ترمي برميل مايه أنا موافق عشان أشوف ضحكتك. بس طب فاكرة لما ربطتك في الشجرة وسبتك؟ أنا كنت سايبك عشان عقابك إنما أنا مقدرش اسيبك في حتة مقطوعة لوحدك. بس أنا آسف على اللي عملته معاكي بس انتي مستفزة بردو خلتيني اتعصب عليكي."
كنت بضحك بوجع وانا نايمة في حضنه ومغمضة عيني وقولت:
"ممكن انام شوية محتاجة انام…"
مراد هز رأسه بخوف شديد:
"لا لا مفيش نوم. احنا نروح على المستشفى يلا يا حور يلا يا حبيبتي…"
اتكلمت وانا بتصارع مع نفسي وصوت النهجة مسمع في قلب مراد وكنت بغيب بالتدريج وقولت:
"لا أنا عايزة انام شوية خليني كدا معاك مسبنيش محتاجة حضنك يلا أنا هنام يا حبيبي…"
مراد جسمه كان بيرتجف قلبه وقع في رجله لما شافني رميت جسمي عليه وسبته وروحي كأنها انسحبت وهنا مراد اتجنن وهز في جسمي بخوف وفزع وقال:
"لا ما انتي مش هتموتي فاهمه انتي مش هتموتي. أنا مش هسيبك لما صدقت لقيكي بالله عليكي مسبنيش يا حور…. حور قومي لو بتحبيني قومي بقااااااا يا حوووور!!!!"
مراد كان في حالة انهيار تام، جسمه بيرتجف، وقلبه واقع في رجله.
الإحساس بالعجز كان بيخنقه، والذعر مالي عينيه.
كان شايف روحه بتضيع قدامه وهو مش قادر يعمل حاجة.
صوته طالع من قلبه، مليان رجاء وألم، بيترجاها تقوم، كأنها آخر نفس في حياته.
كل كلمة قالها كانت بتنزف وجع، وكان بيحضنها كأن حضنه هو اللي هيرجع لها الروح.
رواية جحيم الديب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مينو
18 قبل الأخير
مراد مكتفاش بالصريخ البواب سمع صوته واستغرب وجيه علي طول اتخض مره واحده والفزع مالي عينه وقال :
&; يا بيه يا بيه لازم نوديها المستشفي بسرعه
مراد وهو بيشاور بايده وحاسس أنه مش قادر يتكلم وبيقطـ.ع في كلامه وهو منهار وقال:
&; كلم ...الإسعاف ... بسرعه بسررررعه أنا استحاله اخليها تروح مني ...
البواب بلع ريقه وقال بتوتر :
&; حاضر .. حاضر متقلقش يا بيه خير..
الإسعاف وصلت وركبت العربية&; صوت الإسعاف بيقـ طع في وداني&; بس أنا مش سامعة&; كل حاجة كانت بتهرب مني&; حتى نبضي.
المسعفين اشتغلوا بسرعة&; واحد منهم حط جهاز على قلبي&; والتاني كان بيجهز الشحن&; وقال بصوت قلق:
&; النبض ضعيف جد&;ا... قرب يختفي.
مراد كان واقف عند الباب&; عنيه مش بتتحرك من عليا&; جسمه متشنج&; كأنه مش قادر يصدق اللي بيحصل.
المسعف قاله :
&; يا باشا استنى برا لحظة&; خلينا نركز!
لكن مراد كان بيهز راسه ببطء&; وبيقول بصوت مضايق:
&; أنا مش هسيبها&;لوحدها دخلوني عشان معملش مشاكل واهد العربيه عليكوا كلها انتوا فاهمين&;&;&;
ركب معايا بالعافيه&; قاعد جنبي&; ماسك إيدي&; وصوته بيترعش وهو بيهمس:
&; أنا موجود يا حبيبتي&; حور&; سامعاني&; لو سامعاني اضغطي على إيدي&; أي حاجة افهم انك كويسه.
المسعفين بدأوا ينعشوا في قلبي&; بصوت هادي بس سريع&; التركيز مالي وشوشهم.
&; لسه في فرصة&; نبض خفيف جد&;ا&; شحن دلوقتي.
مراد كان بيبص للجهاز&; ووشه شاحب&; بيحاول يتمالك نفسه بس كل حركة من المسعفين كانت بتكسـ ر فيه حاجة شحنة...ضغط...لحظة صمت&;
مراد قال بصوت مرتجف وعالي:
&; متسبهاش تموووـت والا هموـتكو كلكوا مش هقدر استحمل بعدها مش هقدر
فجأة... الجهاز بدأ يشتغل من تاني&; نبض خفيف&; لكن موجود.
المسعف بص لمراد وقال بسرعة:
&; رجع النبض... بس الحالة حرـجة جد&;ا&; لازم نوصل المستشفى فور&;ا.
مراد نف&;س ببطء&; كأنه كان بيحبس روحه&; وبصلي من غير ولا كلمة&; بس دموعه قالت كل حاجة.
الإسعاف جريت بينا&; وأنا بين الحياة والموـت... بس في حضـ ن خوفه&; كنت لسه عايشة.
وقفوا قدام المستشفى&; فتحوا الباب بسرعة&; خدوني على نقالة وجروا بيا جوا.
مراد كان بيجري معاهم وماسك في أيدي&;و عنيه متعلقة بيا&; وصوته بيطلع مكـ سور:
&; استحملي يا حور.. استحملي أنا عايزك ومش هقدر اعيش من غيرك متمشيش ..
الدكاترة دخلوني غرفة الطوارئ وقفلوا الباب&; ومراد اتساب بره.
وقف في الممر&; بيبص في الفراغ&; ضهره محني&; إيده بتترعش&; وقلبه بيخبط في صدـره بجنـ ون.عدت دقايق&;
ولا حد بيط&;من&;
كل ممرضة تطلع يبص في وشها كأنه بيستجدي خبر.
قعد على الكرسي جنب الباب&; كوعه على ركبته وراسه في إيده&; بيهز رجله بسرعة&;
كان الوقت بيعدي تقيل&; وكل ثانية بتقطـ ع فيه.
لحد ما الدكتور خرج&;
مراد قام بسرعة وقال بتلهف:
&; هي كويسة&; طمن&;ي&;
الدكتور بصله بنظرة فيها حذر وقال بصوت هادي:
&; هي دلوقتي في أمان&; بس الحالة كانت صعبة.
مراد قرب خطوة&; ووشه اتغير:
&; يعني إيه&; إيه اللي حصل&;
الدكتور تنهد وقال:
&; هي كانت في حالة انهيار عصبي حاد وضغط نفسي&; مع وجود آثار حقن في أكتر من مكان في جسمها&; ودي نوع من الحقن بتستخدم في السيطرة على الضحية&; بتسبب هذيان&; تخريف&; وفقدان للتركيز."
مراد عض شفايفه من القهر&; وصوت أنفاسه علي.
الدكتور كمل:
&; كمان كان فيه نزـيف من رجليها الشمال&; مش جرـح واحد&; كانوا كذا خدش أو أثر اعتداء ده غير أن جسمها كان كله خدوش وكدمات من ايد المعتدي ربنا نجاها والله&; الحمد لله&; سيطرنا علي كل ده
مراد اتحرك خطوتين لورا&; كأنه مخنوق&;
&; يعني&; هي فاقت&; بتتكلم&;
الدكتور هز راسه وقال:
&; لسه تحت تأثير الحقن&; ومرهقة جد&;ا&; جسمها محتاج وقت عشان يطرد المادة دي&; بس اللي نقدر نقوله دلوقتي إن الحالة مستقرة&;
مراد مسك صدـره بإيده&; وكأن أنفاسه رجعتله شوية&; وبص للدكتور وقال:
&; "ممكن أشوفها&;&; من بعيد بس&; أطمن إنها حية."
الدكتور قال بهدوء:
_ استني عليها شويه وبعدين اطمن عليها بس متقلقش هي كويسه عن اذنك ..
مراد قلبه ارتاح شوية&; ونفذ كلام الدكتور وقعد في الممر لوحده&; ساب دماغه تغوص في الكلام اللي قاله له أبوه&; بيحاول يفك الشفرة&; يوصل لأي معنى&; لكن للأسف&; كل ما يقرب&; يرجع يتوه من تاني. حس بالإحباط&; قال في نفسه:
_يعني بعد كل ده&; مش عارف ألاقي أخويا&;! اللي كنت فاكره ماـت&;!"
رجع راسه لورا&; وسند على الحيطة&; عينه غمضت من غير ما يحس&; كأن عقله بيهرب من وجعه&; وساب التعب ياخده.
نص ساعة عدت&;
وفجأة&; الممرضة هزته وهو نايم&; فتح عنيه بفزع وبلع ريقه من الخضة&; وهي بسرعة قالت:
&; اهد&;ى يا أستاذ&; مفيش حاجة.
مراد مسح وشه بضيق وقال بصوت غاضب:
&; "هو في بني آدم بيتصحى بالأسلوب البهايم ده&;! بطلوا غباـء شوية بقى&;"
الممرضة اتضايقت من طريقته وقالت باحترام:
&; "حضرتك كنت نايم&; والمريضة صحيت وطلبتك&; فكان لازم أصحيك&; بس آسفة لو ازعجتك. عن إذنك."
مراد اتنهد بندم&; وسابها ومشي بسرعة للغرفة&; فتح الباب وشافني نايمة بنص وعي&; بصة عليه بتعب وابتسامة ضعيفة ماليه وشي.
هو دخل بخطوة بطيئة&; عينيه كلها شوق ولهفة&; قلبه بيزغرط من الفرحة&; كأنه رجعله عمر كان ضايع.
قرب مني&; مسك إيدي بإيده&; وباـسها بشوق&; ووشه بيتملى دموع وفرحة:
&; أخييييرا&;&; رجعتيلي&; انتي وحشتيني أوي&;
لو كان جرالك حاجة&; أنا كنت هموـت&;
ماكنتش هعرف أعيش من غيرك&;
الحمد لله&; ربنا كبير&; رج&;ع روحي تاني برجوعك."
وبدأ يطبع بوساـته على كل حتة في وشي&; بخفة ولهفة&; كأنه بيطمن قلبه إني لسه حية.
بصيتله بعين كلها حب&; وقلت بصوت واطي ومرهق:
&; أنا عمري ما هسيبك يا مراد&; حتى لو الدنيا ب&;ع&;دتنا&; روحي وروحك مربوطين ببعض&; للآخر."
مراد دموعه نزلت وبين ضعفه ليها وقال :
_ أنا آسف&; والله العظيم آسف&;
كنت هقولك على كل حاجة&; بس كنت خايف أخسرك&;
عامر الـكلـ.ب هو السبب في كل اللي حصلي وحصلي&;
هو اللي اتفق مع صحبتك شيماء عشان يأذوكي ويصوروا الفيديو الحقـ.ير ده&;
وهو السبب في موـت أخويا&;
هو اللي رج&;عني لحياته عشان يوجعني بيكي&;
رجعني عشان أعيش في ناـر خوفي عليك وعلى أمي&;
أنا آسف&; أنا اللي معرفتش أحميكي زي ما وعدتك&;
أنا اللي كنت بتهرب من المواجهة&; كنت جبان زي ما قولتي&;
بس أقسم بالله&; من النهاردة&; مش هفضل ساكت&; مش هفضل خايف&; هجبلك حقك&; وحق أخويا&; وحق أمي كمان&;ولو على حياتي&; أنا مستعد أدفـ.عها.
أنا اتسمرت فجأة... لما سمعت إن أبو مراد هو السبب في اللي حصلي عند شيماء&; جسمي اتجمد&; وعيوني فضلت ثابتة&; مش بتتحرك&; الصدمة كانت أكبر من إني أستوعبها.
مراد لاحظ سكوتي&; ودموعه نزلت وهو بيقرب مني وقال بصوت مكسور:
&; انتي ليه ساكتة كده&; ردي&; قولي أي حاجة! حتى لو هتزعقيلي&; حتى لو هتكر&;هيني&; بس متسكت&;يش!
مسك إيدي برجاء&; عينه كلها وجع&; ووشه قريب مني وقال وهو بيترجاني:
&; حور بالله عليكي&; اضرـبيني&; ارمي&;ني في السجن لو ده يرضيكي&; أنا استاهل! بس ارجعيلي&; سامحيني.
بصيتله وقلبي بيوجعني وقولت بصوت واطي بس حاسم:
&; أنا لما كنت مخطوفة&; سمعت حاجة مهمة سمعت أخوك&; عايش&; يا مراد! أخوك لسه عايش!!!"
عنيا دمعت وهو بيتجمد في مكانه&; وأنا كملت وأنا بنهج:
&; الحارس بتاع أبوك&; هو اللي يعرف مكانه هو في الفيلا&; في أوضة صغيرة على جنب&;وانت خارج&; كمل شوية هتلاقيها.
جواها باب حديد قديم&; بينزل على س&;ل&;&;م طويل&;
هناك&; هناك مرمي علي الارض ألحقه قبل ما يموـت &; هو الوحيد اللي يقدر يدلك."
مراد قلبه بدأ يدق بسرعة&; وعينيه مليانة قلق:
&; وانتي&;! أنا خايف أسيبك&; لو حصلك حاجة وأنا مش جنبك&; أنا مش هسامح نفسي تاني
قولت وأنا بتنه&;د من التعب:
&; انا موجوده متقلقش&; مستنياك&; ومش هروح في حتة.
روح انت&; أسر محتاجك أكتر دلوقتي."
مراد على طول كلم أمه تيجي تقعد معايا&; وقعد مستنيها بقلق&; ولما جت&; وصاها ما تسيبنيش لحظة&; وبعدها خرج جاري على الفيلا.
وبالفعل&; راح زي ما وصفتله&; لكن أول ما دخل&; حس بق&;بضة في قلبه.
المكان كان مألوف&; مرعب&; كأن روحه شافته قبل كده.
وهو بيقرب&; دماغه بدأت تفت&;ح&; يفتكر حاجات ماـتت من زمان مكنش فاكرها من تأثير المرض النفسي
وشاف قدامه نفسه وهو طفل صغير&;
واقف في نفس الحتة اللي أنا كنت فيها&; بيراقب!
وشاف عامر&; أبوه.
شافه وهو ماسك أسر&; بيهدده بعنـ.ف وهو بيصرخ فيه:
&; لو فتحت بوقك بكلمة&; هقـ.طعك حتت&; ولا هتشوف يوم زيادة في حياتك&; فاهم&;!"
أسر زقه بكره وقال بغل:
&; هفضحك&; قدام كل الناس!
انت راجل واطــي&; بتهـ...تك أعر...اض الأطفال&;
البنت اللي كنت هتمو&;....تها&; أنا لحقتها منك في آخر لحظة!
بس المرة دي&; مش هسكتلك و هقول لكله
أسر حاول يهرب&; بس عامر&;
طعـ.نه في ضهره بكل قسو..ة!
مراد جري وهو بيصرخ:
&; أسررررررر!!
لكن قبل ما يتحرك خطوة&; الحارس كان سبق وضرـبه بحـ.قنة في رقبته.
مراد وقع على الأرض&; مغمي عليه.
مصحاش غير على صوت صريخ&;
صوت أمه وهي بتعي&;ط بجنوـن&; وصوت أبوه بيتخانق.
مراد حاول يفوق&; مش فاهم حاجة.
وشه شاحب&; ون&;ف&;سه تقيل&; وأمه وقفت قدامه بتنهار وقالت:
&; اخوك ماـت يا مراد ماـتتت اهاااا يا ضنايااا ...
مراد قام وهو تايه ومش فاهم في ايه&; جسمه تعبان وعقله مش مركز كان بيحاول يستوعب&; دخل الأوضة وهو بيوزع.
عينيه وقعت على الجثماـن الملفوف بملاـية بيضا&; وقف مكانه&; مصدوم.
قرب ببطء&; ركع جنبه&; والدموع نازلة من غير ما يحس.
وفجأة&; لمحة رجعت له&; طعنـ ة&; صرخة&; دـم.
افتكر!
همس بصوت مبحوح وقلبه محرـوق:
&; عامر&; هو السبب اكيد أنا فاكر أنا مش ناسي لا
مراد كان بيصر&;خ والشرار طالع من عنيه&; دموعه سايحة على وشه قام وقرب منه وقال بصوت مخنوق ومسك في بغل:
&; إنت اللي موـتـه... أنا شوفتك... شوفتك بعنيا وانت بتطعـ.نه بالسكـ.ينة يا عامر&; قتـ.لت أخويا&; قتـ لت روحي!
عامر&; بعنـيه اللي بتعرف تمثل الحنية&; بدأ يهز راسه&; والدموع الكذابة نازلة على خده وقال بتمثيل غبي:
&; لا حول ولا قوة إلا بالله... ابني التاني اتجنـ.ن! يا ناس ده ابني بيتخيل!
ده هو اللي جاب أخوه الفيلا&; وقالنا بنفسه إنه ماـت&; واحد بلـ.طجي هو اللي خل&;ص عليه&; وإنت فاكر إزاي&; مش كنت مرمي على الأرض ومغمى عليك&;
بص لنفسك في المراية&; وش&;ك كله متبهدل&; متشوـه من الضرـب!
إنت معرفتش تحمي أخوك&; سبتـه&; سبتـه يموـت يا مراد&; وواقف دلوقتي تتهمني&;
راح أسر&; وراح مننا كلنا&;
مراد لف وشه ببطء ناحية المراية&; شاف نفسه&; وشه فعلا&; متشر&;ط ومتخرشم&; حاجات كتير مش فاكرها&; بس قلبه واجعه&; ودماغه فيها صوت واحد بس&; أنا شوفتك&; إنت اللي قتـ لت أسر.
اتلفت تاني على عامر&; ومس&;كه من هدومه وصر&;خ فيه بغل&;:
&; كد&;اب!!
إنت اللي عملت فيا كده!
إنت اللي شو&;هتني&; ضرـبتني&; ونيمتني&; عشان تمسح جرـيمتك!
أنا شوفتك وانت بتغدر بأخويا&; شوفتك وانت بتطعـ.نه بإيدك يا وسـ خ!
إنت السبب في كل حاجة سوـدا حصلت!
مش هرحمك يا عامر&; مش هرحمك&; والله ما هسيبك تفلت من اللي عملته! وبعدين مراد كان بيضـ.رب أبوه بوجع متراكم&; كل ضرـبة فيه كانت صرخة وجع&; ندم&; وحرقة سنين.
لحد ما عمه مسكه من وراه بصعوبة&; وشده بعيد&; وصرخ فيه إنه يهدا&; لكن مراد كان منهار... عقله مش في مكانه.
كان كل اللي شايفه في اللحظة دي صورة أخوه ملفوف بملاية بيضا&; وهو اللي دفـ.نه بإيده.
فضل يعيش بعد اللحظة دي شايل في قلبه ذكرى موجـ.عة&; كأنها خنجر مغروس في صدـره.
كان بيصحى في نص الليل مفزوع&; يصرخ باسم أسر &;
ويتنفس بصعوبة&; يشوفه في كوابيسه&; ويتمنى لو الزمن يرجع&; يمكن كان أنقذه.
الصدمة كانت أعمق من كل شيء&;
مفيش دليل&; مفيش شهود&; بس هو شاف&; وعاش&; ووجعه بيشهد.
بدأ ياخد علاج اكتئاب&; لكن مفيش دواء بيعالج وجع القلب.
النوبات بدأت تجيله&; عقله بيتعب&; وجسمه بيضعف&;
لحد ما رجع للمكان ده&; نفس المكان اللي اختفى منه كل شيء&; ورجعله كل حاجه
رجعله صوته&; صرخة اسر الدـم&; الطعـ نة&; الخوف&; الذل&;
الذكريات انفجرت جواه&; ودموعه نزلت من غير ما يحس&; بلع ريقه&; وكان واقف متسمر&; عاجز&;
حاسس إن قلبه بيتقـ طع&; حرفي&;ا.
لكنه ما استسلمش&; مسح دموعه&; وشد نفسه&; وجرى بسرعة على الأوضة اللي وصفتهاله حور.
كل خطوة كانت بتفكره&; كل باب بيفتحه بيرجع بيه لورا أكتر&;
أخوه&; وهو بيتوجع&; وهو بينادي عليه&; وهو بيموـت قدامه.
دخل&; وفعلا&; شاف الواد واقع على الأرض&; شبه غايب عن الوعي&;&; هو ده اللي كان خاطف حور!
قرب منه&; ولقى نبضه ضعيف&; وشاف جـ.رح في بطنه&; بس بسيط.
مراد سحب نفسه&; وبدأ يعالجه في مكانه&; لف الجـ.رح كويس&;
وبعدين قومه&; وربطه على كرسي.
جاب شوية ميه&; ورشهم على وشه&;
الواد اتشرق&; وفضل يكح&; ولما فتح عينه لقى مراد واقف قدامه ببرود قاـتل.
مراد قال بصوت جامد&; هادي&; بس فيه ناـر:
&; كلمة واحدة هقولها&; لو عايز تخرج من هنا على رجلك&; تجاوب على أسئلتي&; غير كدا&; ربنا وحده اللي يعلم نهايتك.
الشاب كان بيرتعش من الخوف وقال بصوت متهته:
&; والله العظيم أنا معرفش حاجة&; ومش هفيدك باللي إنت بتدور عليه.
مراد نفخ بقهر وقال بنبرة باردة لكن كلها غضب:
&; أهو بدأنا في الكدب والنفي والمسرحية السخيفة دي&;
أنا مش فاضي للكلام الفاضي ده&;
ولو اتعصبت&; هرجعك للموـ.ت تاني بس المرة دي هتبقى انيل واصعب &;
انت متعرفنيش&; فاسلك معايا&; وبلاش تستفزني&; عشان ورحمة أهلي&; مش هرحمك.
قوللي&; أسر فين&;!!
الشاب بلع ريقه&; عينه بتزوغ&; وبيحاول يلاقي أي كذبة تنقذه:
&; أسر مين&;&; أنا معرفش حد بالاسم ده.
مراد مسك إيده المصاـ.بة&; وضغط بكل قوته&; لحد ما الشاب صرخ من الوجع&; وقرب منه وشه وقال بصوت مخنوق بالغضب:
&; مش قولتلك&; مبحبش الكدب&; ولا اللي بيلاوع&;
انطــق ياض!! أسر فين&;!!
ولا عايزني أموـ.تك هنا ومحدش هيسأل عليك&;
أنجز&; قبل ما أغلط فيك!
الضغط زاد&; وصرخة الشاب عليت:
&; حااضر حاضر هقولك!
في مكان&; لازم نروحه بالعربية&; بعيد شوية عن هنا.
مراد فكه&; بس مسكه من قميصه بغل&; وقالله باحتقار:
&; لو طلعت بتلعب بيا&; هخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه.
خدوه سوا وركبوا العربية&; وفعلا&; الشاب دل&;ه على مكان في الصحرا.
مراد وقف العربية&; ونزل&; وشده من دراعه بعصبية وقال:
&; أنا شايف صحرا&; مفيش أي حاجة&; لو طلعت بتهزر&;
والله ما هتشوف الشمس تاني&;
فين المكان&;!
الشاب اتوتر&; عينه بترتعش&; وشاور بأيده المرتعشة:
&; هناك&; هناك في الكهف المفتوح ده.
مراد خد نفسه&; وشده معاه&; ودخلوا الكهف.
فجأة&; شاب تاني كان واقف جوه&; شافهم واستغرب&; عينه وقعت على زميله المضرـ.وب&; وقبل ما يقول حاجة&; هجم على مراد.
الضرب اشتد&;
مراد دافع عن نفسه برجولة&; وبقوة غضبه&; خل&;ى الشاب ينهار لحد ما وقع على الأرض ساكت&; للأبد.
مراد كان واقف&; بيتنهج&; ووشه متغطي بالتراب والعرق&; وبص بعينه المليانة غضب وقهر للشاب اللي كان مرعوب وقال بصوت مخيف&; هادي&; بس بيقـ.ط&;ع القلب:
&; فين&;!!!&; أنطق قبل ما يكون مصيرك زيه.
الشاب شاور بإيده المرتعشة على جنب وقال بخوف:
&; هناك&; جوه القبو ده.
مراد قرب بخطوات متسارعة&; قلبه بيخبط في صدره&; ولما دخل&; وقف مكانه متسمر.
أخوه "أسر" كان نايم على الأرض&; شكله متبهدل&; هدومه مقطعة&; شعره كبير&; دقنه طويلة&; باين عليه التعب والسنين&; كأنه كبر قبل أوانه رغم إنه أصغر منه.
دموع مراد نزلت غصب عنه&; قلبه اتعصر لما شافه&; ابتسامة باكية اتسحبت على وشه&; وبدأ يقرب بخطوات بطيئة&; نزل على ركبته جنب أخوه&; وطبطب على كتفه وهو بيهمس:
&; أسر&;&; أسر&; فوق يا حبيبي&; مراد اخوك رجعلك
أسر اتفزع مرة واحدة&; بعد عنه بخوف&; عينه كلها رعب&; وجسمه بيترعش.
مراد رفع إيده بهدوء وقال بصوت حنين:
&; اهدا&; أنا مش هأذيك&; أنا أخوك&; مراد&; مش فاكرني&;
كنا بنسهر نضحك&; نتفرج على أفلام&; وننزل الشارع نلعب كورة سوا&; فاكر&;
أسر هز رأسه بنفي&; وصوته كان مرعوب:
&; لا&; لا&; مش فاكر&; بس بالله عليك&; متضرـبنيش&; ارحمني اليوم ده بس.
دموع مراد نزلت أكتر&; وقلبه اتوجع&; بس حاول يبتسم:
&; محدش هيقربلك طول ما أنا عايش&;أنا مراد&; أخوك اللي بيحبك&;طب تعال نرج&;ع ذاكرتك شوية واكيد هتفتكر بص يعم &;
مين حبيب أخوه&;
أسر بصله&; حاول يرك&;ز&; وقال بتلقائية:
&; أسر&;
مراد ضحك&; ومسح دموعه:
&; ومين اللي دايم&;ا بيحمي أخوه&;
أسر ابتسم وقال:
&; مراد.
مراد زود الضحكة وبص للأرض بابتسامه ورفع وشه تاني وهو بيهزر:
&; ومين ينعل أبوه طول العمر &;
أسر ابتسم ابتسامة كبيرة وقال:
&; الكلـ.ب عامر
وفجأة أسر قام وحضـ ن مراد&; حضـ.ن مليان وجع وخوف وشوق&; وقال بصوت مكسـ ور:
&; وحشتني يا مراد&; وحشتني أوي&;انت مشوفتش اللي حصلي&;أنا كنت عايش في عذاب خمس سنين مشوفتش غير الوجع والألم بس &; كنت فين يا مراد &;ليه سبتني&; ليه نسيتني&;!
مراد حضـ نه أكتر&; وهو قافل عنيه من الألم وقال بصوت مخنوق:
&; كنت بحسبك ميـ.ت&;
عامر الوسـ.خ ده ربنا ياخده&; ضحك علينا كلنا&;
قال إنك مـ.ت وان أنا السبب في موـتك &; وخلاني أدفنك بإيديا دول وعيشني في ذنب وتأنيب الضمير عشان معرفتش احميك&;أنا عشت على وجعك سنين &;بس دلوقتي&; خلاص&; لقيتك&;ومش هسيبك تاني&;
هتفضل جنبي&; لآخر نفس فيا.
أسر بعد عنه وقال بدموع :
ده كداب انت فعلا دخلت علينا وشوفتني وهو بيموـتني أنا مش ناسي حاجه الذنب مش ذنبك يا مراد واللي رجعني من الموـت ابوك قالي أن الطعـ.نه كانت في حته مفيهاش خطـ.ر ولما عالجني اداني حقـ.نه منومه واظهرلكوا اني ميـ.ت ولما دفـ.نوتي رجعني علي طول ساعتها بعد ما مشيتوا وووو..
وفجأة وهما بيتكلموا &; الشاب اللي كان معاهم بص ناحية الحيطة&; ووشه اتبد&;ل لفزع&; صرخ بصوت عالي:
&; إيييييه ده!!&; دي قنـ.بلة!!!
مراد اتلفت بسرعة&; وشاف فعلا&; العد&;اد الأحمر بيعد وفي خمس تمن دقايق والكهف هيدـمر كلي&;
رجع يبص على أسر&;
واتفاجئ إن رجليه متكتفة بسلاسل حديد تقيلة&;
وشه اتبدل&; عينه اتسعت&; من الصدمة ووووو
ياتري مراد هيعمل ايه في الوضع الصعب ده هيصيب ولا هيخيب وينقذ الوضع 🤔
انا بكتب في الاخير هينزل بعد الفجر أن شاءالله &;&;&;🏼عايزه احلي تفاعل معلش علي التاخير مكنش في نت والله 🤦🏼&;&;&;
&;
رواية جحيم الديب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مينو
تعديل 19 قبل الأخير بدل الاخير
الشاب بص فجأة نحية الحيطة&; عينه اتوسعت&; وصوته اتخر&;ج من زوره بصريخ مفزع:
&; إييييييييييييييه ده!!! قنبـ.لة&; القنبلة هتنفجر!!!
مراد اتلفت بسرعة&; وعينه وقعت على العد&;اد الأحمر&; بيعد تنازلي&; خمس دقايق!
اللحظة دي كانت كأنها صفعة على وشه&; النبض زاد&; النفس اتقـ.طع&; والكهف كله بقى كأنه بيتنفس دخان.
بص على أسر&; وشه اتبدل&; ملامحه ارتجفت لما شاف إن رجليه متكتفة بسلاسل حديد تقيله ومقفولة بقفل صد&;ي.
&; أسر!! متقلقش أنا هفكك! لازم نخرج دلوقتي حال&;ا!
أسر بصله بصدمة وقال وهو بيصرخ:
&; لااااااا مش هتلحقني! سيبني اهرب انت&; مراد اهرب بالله عليك&; الكهف هينفـ جر!!
مراد بص له وعينه بتلمع غضب وألم:
&; انت اتجـ.ننت&; أسيبك&; أقسم بالله ما همشي غير وانت معايا!
إيده كانت بترتعش وهو بيدور على أي حاجة يفك بيها السلسلة&; مسك حجر صغير وبدأ يضرـب في القفل&; والعرق بينزل من جبينه بغزارة ووشه مليان دـم&; والعداد مستمر
الشرارات بدأت تفرقع من أطراف الحيطة&; صوت غريب بدأ يخرج من الجدران كأنه تنف&;س بركان&;
الحرارة بتعلى&; والناـر فعلا&; بدأت تلعب على الحيطان&; كأن اللهب بيجري جوه الشقوق&; بيبلع الهوا&; ريحة حريقة وبارود مالية المكان&;
مراد صرخ بعصبية:
&; افتكر أي حاجه يا أسر! افتكر مفتاح&; رقم&; كلمه&; أنا مش هسيبك تموـت تاني!
أسر كان بيعيط&; ومخه مشوش&; بس فجأة صرخ:
&; المفتاح في جيب الواد اللي ضرـبته في جيبه الوراني!!
مراد جري بسرعة وخرج&; قلب جسم الشاب&; وفعلا&; لقى المفتاح&;
جري وهو بيترنح على رجله&; وفك السلسلة بسرعة&; وشد أسر من إيده بكل قوته.
العداد استنزاـف الوقت ومفيش غير ثواني وهما
بدأوا يجروا&; والكهف بيرتج&; والسقف بيهتز&;
الهواء بقى ناـر&; والدـخان بيخنق&; والشرار بينط من الجدران&; صوت الانفـــ.جار بيقرب&; وعداد النهاية بيجري&;
في آخر ثانية قبل ما يخرجوا من فتحة الكهف&;
انفجـــ ــار عنـ يييف هز الدنيا&;
اتنطروا في الهوا من شدة الضغط&;
اترموا على الأرض&; أجسا دهم طارت كأنها ورق في عاصفة.
مراد وقع على الأرض&; بس وهو بيقع حس بحاجة حا دة غرـزت في بطنه&;
كان جزء من سلك حديد قديم&; طالع من تحت التراب&; مصد&;ي ومتني&; بس حا د كالسـ.يف&; دخل شوية في جنبه&; فتح له جرـح بسيط بس نازـف&;
صوت أنينه خرج وهو بيضغط على الجرـح&; بس أول حاجة عملها&; بص على أخوه.
&; أسر&; أسر انت كويس&;
أسر حاول يقوم وهو بيكح من التراب&; وبصله بعين خايفة ومليانة وجع:
&; انت مجنوـن يا مراد&; مجنوـن إنك رجعتلي&;
مراد ابتسم وهو بيقع جنبه وقال:
&; مجنوـن بحبك&; ومش هسيبك تاني&; مهما حصل.
أسر وهو بيحاول يقوم&; إيده كانت بتترعش&; وركبته مش شايلة جـ سمه&; التراب مغطي وشه&; والدموع خالطت العرق والدـم&; قرب من مراد وهو بيزحف وقال بصوت مبحوح:
&; مراد&; انت بتنزـف&; في دـم.
مراد اتحامل على نفسه&; ضغط على الجرـح اللي في جنبه وقال بصوت متقـ طع:
&; جرـح بسيط&; بس انت&; انت كويس&;
أسر هز راسه&; ودموعه نازله&; قال وهو بيكتم شهقاته:
&; أنا كويس علشان انت رجعتلي&; بس انت&; لو جرالك حاجه تاني&; أنا اللي هموـت.
مراد ابتسم وهو بيكتم ألمه وقال بخفة دـمه المعتادة:
&; ما أنا موـت قبل كده ورجعت&; هتموـت تاني يعني&;! خلاص بقى خلينا نعيش شويه.
أسر ضحك غصب عنه وسط الدموع&; وفضل ماسك إيد مراد جامد&;
&; إحنا لازم نمشي من هنا&; المكان كله باين عليه مش هيسكت&; الأرض بتتهز&; وفي حاجات بتتشقق حوالينا.
مراد حاول يقوم&; بس تعثر&; أسر سند عليه&; وسحبوا بعض&; وفضلوا يبعدوا عن الكهف&; وكل خطوة بتمشي بيهم كانت كأنهم بيبعدوا عن الموـت ببطء.
بعد حوالي ربع ساعة مشي وسط الرمل والتراب&; لقوا عربية مراد على البعد&; أسر قرب منها بصدمه:
&; دي عربيتك صح &;
مراد تنهد وهو بيتمس&;ك في الباب:
&; اه ربنا ستر&; الحمد لله انها متسرقتش&; وده معناه إن لسه قدامنا فرصة نكمل&; ونبدأ من جديد.
دخلوا العربية&; ومراد كان مرهق&; عينه بتفلت منه&; بس أسر قال بحزم:
&; أنا هسوق&; إنت مش هينفع تمشي كده&; سيبني أكون أخوك الكبير المرة دي.
مراد بص له بفخر واعتزاز وضحك بخفة:
&; بقيت راجل يا أسر&; كبرت وأنا مش معاك&; بس أوعدك من النهاردة مش هبعد تاني.
ركب أسر وبدأ يتحرك&; والسيارة ماشية ببطء وسط رمال الصحرا&; وفي الخلفية&; بقايا الكهف بتتحول لتراب وناـر&;
بس هما بقوا بعيد&; وبقوا مع بعض.
الليل نزل&; والسماء سوـدة&; بس قلوبهم بتنور من جوه&; لأن اللي ضاع منهم رجع&; واللي اتكـ.سر جواه فرصة يتصلح.
مراد بص من الشباك&; والدمع في عينه&; وهمس لنفسه:
&; واخيرا قصتي مع وجعي خلصت باقي اتخلص من عامر الكلـ.ب..
أسر وهو بيسوق باقصي سرعه كان بيطير عشان يشوف أمه وفي نفس الوقت عشان يلحق اخوه&; وفعلا وصلوا والعربية وقفت على بوابة المستشفى&; أسر طفى الموتور بسرعة&; وخرج يجري وفتح الباب لمراد اللي كان بيكتم وجعه&; ماسك جنبه&; لكن عينيه مليانة لهفة&;
أسر بقلق وهو بيشد مراد وقال:
&; لازم استدعي حد يجي يشوفوك .
مراد بإصرار ورفض وتعب:
&; لا لازم اشوفها الاول أنا جاي عشان اطمن عليها .
أسر باستغراب:
&; هي مين دي &;&;
مراد أبتسم ابتسامه باهته :
&; مراتي اللي دلتني علي مكانك وانا انقذتك بسببها بص حوارات كتير تعالي ندخل الاول .
أسر بقلق :
&; بس انت بتنزـف جامد لازم تتعالج الاول بلاش كبر.
مراد هز رأسه بالنفي وابتسم بتعب:
&; مش هدخل اوض الا لما ادخل اشوفها وبعدين بصله وقال ومامتك لازم تشوفك عشان تعرف انك عايش يلا تعالي .
أسر ملقهاش منه رجا &; وشاله من دراعه وسنده &; وساعده لحد لما دخلوا مبني المستشفي وقربوا من اوضتي كانت الأنوار هادية&; صوت خفيف للقرآن بيطلع من جنب السرير&;
أم مراد قاعدة بتقرأ في المصحف&; جنب حور اللي نايمة بهدوء&; ملامحها شاحبة&; بس وشها مرتاح&;
أم مراد رفعت عينيها على صوت الباب&; ولما شافت مراد داخل&; وشه باين عليه التعب&; قامت بفزع وقالت بلهفة:
&; ايه ده مال وشك ومتبهدل كدا ليه وبعدين بصت علي جنبه شافته بينزـف وضرـبت علي صدـرها بدهشه وقربت منه:
_ يلهوي ابني مالك بس يا دكتور يا دكتور ..
مراد بصوت هادي وألمه باين في نبرته&; وهو بيحاول يطمنها رغم التعب اللي مالي جسمه: &; اهدي يا أمي&; أنا كويس زي الحديد&; وماسك طولي أهو... سيبك مني دلوقتي.
ابتسامة بسيطة طلعت على وش مراد&; بس عنيه كانت باينه فيها الوجع&; حاول يخرج من الجو بعفويته المعتادة&; وقال وهو بيغزها هزار:
&; بصي ورايا كده&; متتخضيش&; ده مش متسول من محطة رمسيس&;
ضحك خفيف خرج منه رغم الألم اللي في جنبه.
أم مراد اتفزعت شوية&; وبصت على الشاب اللي ورا مراد بنبذة خوف وحذر&; وقالت بضيق وهي بتحاول تستوعب:
&; بس يا ولد&; عيب&; معلش يا ابني&; حقك عليا&; هو هزارك تقيل كده ليه&; بس شكر&;ا إنك جبته&; خد يا حبيبي مشي حالك بيهم&; وربنا يسترك ويكرمك في حياتك الجايه.
أسر رفع حواجبه باستغراب ودايق من كلامها&; وقال بصوت باين فيه الاستغراب والسخرية:
&; خدي يا حجة! أنا مبشحتش&; مستورة معايا الحمد لله&; كمان طلعتني شحات في نظرها&; منك لله.
مراد حاول يكتم الضحك&; بس الألم كان باين في ملامحه&; وقال بسخرية وهو بيبص عليه:
&; خلاص&; ولا تزعل نفسك يا باشا&; اللي قدامك ده يا أمي مش متسول&; ده الإنسان القديم&; جاي من العصر الحجري&; جبتهولك في الحقيقة بدل ما تشوفيه على النت.
وضحك مراد من قلبه رغم الوجع اللي في صدره&; ضحكة فيها شوق وحب
أسر اتدايق بهزار مراد اللي ما بيخلصش&; وقال بنبرة فيها ضيق مفتعل:
&; لا كده كتير&; مش هنخلص من التحفيل الممل بتاعك ده&; وربنا ما أنا قاعد فيها! وخدي يا حجة فلوسك دي&; هاتي علاج لابنك&; محتاج يعالج الظرافة اللي فيه&; راجل كبير وتافه!
مراد بص له وهو بيضحك ومش قادر يوقف سخريته&; وقال بصوت حازم بس فيه ضحكة صغيرة:
&; خد ياض&; رايح فين&; أنا اديتك أوامر إنك تمشي&; تعالي أعر&;فك على أمك يا خروف.
لف لامه بابتسامة دافية&; بس فيها وجع ودموع متعلقة في طرف عنيه&; وقال:
&; والآن&; مع المفاجأة الكبرى&; سمير سمكرة شعوره متنطورة!
ضحك مراد بصوت عالي&; بس ضحكته كانت بتقـ طع من الألم اللي في جنبه&; فضل ماسك جنبه بإيده وهو بيحاول يثبت نفسه&; وأسر اتخنق بجد&; وقال بنفاد صبر:
&; مخدناش فعلا&; من الظريف إلا الدـم التقيل&; أنا ماشي يا عم!
بس مراد وهو حاسس بالدوخة بتزيد عليه&; عينه راحت على حور اللي نايمة على السرير&; كان نفسه يقوم ياخدها في حضنه ويحضن فيها الحياة اللي رجعتله&; اتنهد بتعب وقال بصوت واطي وموجوع:
&; اللي قدامك ده أسر&; ابنك.
هو ما طلعش ميـ.ت ولا حاجة&; طلع عامر الكلـ.ب خطفه&; بقاله خمس سنين!
واحنا طول الوقت ده&; عايشين على كذبة ملهاش رجلين.
الحقيقة&; ابنك أهو&; قدامك.
قوليله الحمد لله على السلامة وعيشي معاه&; السنين اللي فاتت لازم تتعوض.
ام مراد وشها اتسمر وكأن مايه بارده نزلت عليها وجمدتها في مكانها ..
ام مراد وهي مش مصدقه :
&; ده أسر ابني &;&;&;
مراد وهو بيكتم الوجع وهز رأسه بصوت مخنوق:
&; اه هو ياامي بس كبر وبقا راجل يعتمد عليه .
أم مراد صرخت بصوت ما اتسمعش من سنين&; ورمت نفسها في حضنه&; وهي بتنهار من العياط&; وحضناه جامد كأنها بتحاول ترجعله عمره اللي راح وقالت:
_يا حبيبي يا بني يا حبيبي خمس سنين بدعيلك ربنا يرحمك وانت عايش يا ضنايا اااه يا حبيبي منك لله يا عامر منك لله..
مراد وقف يتفرج&; ودموعه بتنزل من غير ما يحس والوجع شدت عليه اكتر وطبطب علي أسر وهو وشه بيعرق وبيحاول يتمالك التعب وقال:
&; حمد الله على السلامه يا اخويا تتهني في بي...تك مراد مكملش جملته..و مسك دراعه و وقع علي الارض أغمي عليه وأم مراد اتخضيت هي وأسر &; عدت خمس ساعات&; ومراد بدأ يفتح عنيه بتعب&; حاسس بجسمه تقيل والوجع لسه في كل حته&; شاف الأجهزة مركبه في إيده&; وبص حواليه&; لقى أمه نايمه على الكرسي جنب السرير&; وأسر نايم على الكنبة&; مرهق من التعب.
استغل اللحظة&; وقام بشويش&; رجليه بتترعش وبيعرج بخطواته البطيئة&; وخرج من الأوضة&; قلبه بيرشد خطاه&; راح على أوضة حور.
دخل&; وشافها نايمة على السرير&; ملامحها هادية&; لكن تعبانة. قرب منها&; وقعد على الكرسي جنبها&; عينه فيها حب ولهفة&; وقال بصوت يسمعها:
&; وحشتيني أوي يا حور&; أنا رجعت&; ومعايا أسر&; بفضلك انتي. لو مكنتيش في حياتي&; مكنتش هعرف إن أسر عايش أصلا&;&; انتي ربنا خلقك تكوني ليا&; عشان تفتحيلي الطرق اللي كانت مقفولة&; جيتي عليا بخير&; بس لسه شايل ذنبك&; ومش عارف هعوضك ازاي بعد اللي حصل&; انتي ضحيتي بنفسك عشاني&; وخدتي من عمرك وسعادتك&; أنا فعلا&; أناني.
أنا كنت سامعه&; وقلبي بيرتعش&; ولساني اتكلم وأنا مغمضة عنيا:
&; إنك تفضل جنبي ومتسبنيش&; وسعادتي هي سعادتك.
فتحت عيني بالب&;طئ&; وقولت:
&; أنا عايزاك انت&; حياتي هتتغير بيك&; خليك جنبي.
مراد ابتسم وهو ماسك إيدي وقال بحب:
&; عمري ما هسيبك&; انتي وش الخير والسعد عليا&; أنا بحبك ومقدرش اخليكي تروحي مني&; وانتي متسبنيش&; ونبني حياتنا بصفحة جديدة&; موافقة&;
ابتسمت وقولت:&; أكيد موافقة.
مراد فرح وقال:
&; عايز أخدك في حضني...
أنا ضحكت بخجل وقولت وأنا بزق نفسي بشويش:
&; تعالي جنبي&;
مراد ضحك&; وقام بوجع وكشر من الألم&; وأنا خوفت عليه وقلت بسرعة:
&; مالك&; انت كويس&; انت اضرـبت في وشك كتير كده&; وماسك جنبك كده ليه&;
رد بهدوء&; وهو بيخبي الألم بابتسامة:
&; مفيش حاجة&; أنا كويس أهو. هو المحارب لما يخش حرب بيطلع منها سليم&; لأ&; بيطلع مجروـح&; بس أنا مش بموـت بسهولة&; عندي سبع أرواح&; زي القطط!
ضحك&; وقرب مني&; وخدني في حضـ.نه وهو مستمتع بريحتي وباـسني بكل حب في كل وشي وقال:
&; نفسي اعبرلك بحبي بجد اللي بعمله مش كفايه عايزاكي تكوني مبسوطه بصي احنا نخرج من المستشفي بكرا ونطير علي بيتنا عشان مش قادر استحمل اكتر من كدا..
وشي احمر من الكسوف جامد &;وقلبي دق جامد ومراد حس بيا وقال بابتسامه:
&; كفايه وشك ملامحه طارت من الكسوف اهدي ده انا لسه معملتش حاجه حتي اومااال لما اعمللللل بقااا هتختفي وانا ملزوم ادور عليكي تاااني عشان مضعيش مني بقولك ايه بوـسيني هنا..مراد شاور علي شفاـيفه وانا ضرـبته علي صدـره وقولت بضيق:
&; بس بقا عيب ..
مراد علي صوته وقال بسخرية:
&; عيببب ايه ياام عيييب ده حتي العيب لسه مجاش وو..
كتمت بوقه بايدي وقولت بحذر وصوت واطي:
&;بس اسكت اسكت فضحتنا ..
مراد اصر علي طلبه وقال بحزم :
&; يبقا تنفيذي طلبي ولا هعلي صوتي اكتر وميهمنيش حد هاااا هتبوـسي ولا هعلي صوتي &;
جزيت علي سناني ببرود وانا بقرب من وشه ومتوتره منه لاقيته بيضحك علي شكلي وقال:
بوـسي ...بوـسي يلا مستنيه ايه قربي اكتر ..
فضلت ابعد واقرب من وشه وانا مكسوفه منه مراد ملقاش مني عقاد نافع&; واستغل قربي منه وقرب دماغي بايده جامد&; وباـسني وقعد كتير&; كأنه بيعوض أيامه&; وحبه&; وشوقه وانتظاره&; لفترات طويله&; وسط الغموم&; والمشاكل &;والعوائق اللي في حياته ولما صدق لاقي وقت الراحه &;بعد المسابقه في أحداثه المشغوله بحياته الشخصيه .
مراد بعد عني وهو بياخد في نفسه ومديني مساحه اخد نفسي &; أنا اتكسفت جامد وقلبت وشي وقولت:
&; انت قليل الادب قوم من جنبي يلا قوم..
زقيته بضيق على خفيف كده وأنا بتظاهر إني متضايقة&; بس فجأة سمعته بيتأوه&; وبصيت عليه لاقيته ماسك جنبه ووشه متعوج من الوجع.
قولت بقلق:
&; مالك&;! أنا آسفة والله&; انت اتمزقت في جنبك&;&;
مراد ضحك بوجع وقال وهو بيغمز:
&; أهو ده آخر الحب عندكم&; تمزيق بالأيد!
أنا أصلا&; جلدي رقيق وجسمي حساس&; ده حتى دكتور التخدير زمان قالي: جسمك بيتأثر من الهمسة!
ضحكت وأنا ماسكة ضحكتي بالعافية&; وهو كم&;ل وهو بيعمل نفسه موجوع:
&; انتي مزقتيني بايدك الناعمه دي&; ده حتى الحرب العالمية ما عملتش فيا كده&; وجيتي انتي جبتيني الأرض لا أنا تعبان تعبان اوي مش قادر اااه جنبي بموـت ..
أنا اتخضيت عليه معرفش أنه بيهزر وقولت:
&; اجبلك الدكتور طيب انت كويس &;&;
مراد وهو بيتظاهر بالوجع وقال بخبث:
&; لا لا متجبهوش أنا مش عايز افتن علي مراتي أنها مزقتني هيقول عليكي ايه مفتريه وايديكي صلبه لا أنا مرضاش بكدا بس انا تعبان اوي مش قادر اااه..
شهقت بارتباك وقولت بخوف:
&; بطل هزار والدلع ده انت بتضحك عليا ..
مراد بردو مكتفاش من التمثيل وفضل يتألم قدامي لحد لما رجعت خوفت عليه وقولت :
&; طب أنا هعملك ايه طب يا مراد أنا بجد مش قد الكلام ده بطل هزارك البايخ ده ياا مراد مراااد انت بتوه مني ليه مالك..
مراد قفل عنيه قدامي وهو بيتالم ومره واحده ساب جسمه !
جسمي ارتجف جامد من الخوف والقلق وانا بزقه وقولت :
&; مراد مراااد ... مراد قوم يا مراد لا لا انا لازم انادي علي الدكتور &;&;! يا دك... مكملتش كلامي وشدني في حضـ.نه وقال:
&; انتي هايجه كدا ليه ده انا غفلت عيني عادي متخافيش أنا صحتي احسن منك ممكن عشره هدوء وننام شويه !!.
اتكلمت بضيق واضح :
&; انت رخم اوي بجد الحاجات دي مفيهاش هزار أنا مش هصدقك بعد كدا
مراد ضحك جامد وقال بسخرية :
&; خايفه عليا &;!
اتكلمت بضيق :
&; اومال اخاف علي مين انا مليش غيرك دلوقتي انت حبيبي وجوزي واخويا وابويا انت ملجئي الوحيد جرـح منك تساوي عشره عندي وروحي هي روحك انت كل حاجه حلوه في حياتي مقدرش ابعد ثانيه حتي عنك .
مراد ضمني اكتر في حضـ.نه وقال:
وانا مقدرش ازعل حبيبتي مني تاني وعمري ما هضايقها ولا حتي اجي عليكي انتي حته مني يا حور بحبك ..
اتنهد مراد بحب وعدا اسبوع وكنا في البيت وبجهز في الاكل
مراد كان واقف في الصالة&; لابس ترينج نضيف وبيبص على السفرة اللي مش عارف يرتبها&; وكل شوية ينادي:
&; يا بنتي يا حوور! الأكل اتحرق ولا اتحبس&;! أنا بحتضر جعان هنا.
أنا من المطبخ وبضحك:
&; قربت يا باشا&; ياريت تظبط السفرة بدل ما تفضل تصرخ زي جدتك لما بتلاقي الفاتورة!
مراد:
&; أنا ظابط السفرة بس مش شايف فيها نفسي&; ناقصها حبيبة القلب تطل وتنو&;رني.
رنت جرس الباب&; مراد فتح وهو بيقول:
&; أهو الضيوف جم&; أوعي تكوني نسيت العصير!
فتح الباب واتفاجئ&; أسر واقف حالق دقنه وشعره لامم&; لابس قميص ومكوي&; شكله متغير خالص!
مراد بص له من فوق لتحت&; وسكت 3 ثواني كأنه بيحاول يفهم اللي قدامه وقال بجدية:
&; استنى كدا&; إنت أسر&; ولا محمود كهربا&;!
أسر ضحك وقال:
&; يا عم أنا أسر! مش عاجبك شكلي&;
مراد وهو بيقفل الباب وبيبص له بتركيز:
&; لا بس صراحة&; هو انت حلقت ليه&; ده شكلك كأنك طالع من إعلان مزيل عرق مش من كهف!
أسر حط إيده في جيبه وقال بضحك:
&; يا عم قول إن شكلي حلو ومتغاظ.
مراد بتريقة وهو بيقرب من السفره:
&; لا شكلك زي طالب تمريض دخل أول يوم تدريب واتخض من المشرحة فحلق دقنه وهو بيعيط.
أنا خرجت من المطبخ بالطبق وقولت بدهشه:
&; إيه ده! أسر شكلك متغير! حلو يعني&; بس متغير.
مراد وهو بيشاور عليا وبيقول بنرفزة هزار:
&; حتى مراتي لحظت! يا عم الناس لسه بتتعرف عليك تاني&; إرجع شكل الكهف الله يكرمك&; كنت مرعب بس كان ليك هيبة.
أسر وهو بيقعد على السفرة: &; إنت اللي محتاج ترجع شكلك الطبيعي&; شكلك لسه مضرـوب من فوق لتحت ولسه بتتحفل.
أم مراد دخلت وقالت:
&; إيه الهزار ده يا ولاد&; إنتو لسه خارجين من مصـ.يبة!
مراد وهو بيهزر:
&; ما هو يا أمي ده بيعمل مصاـيب بشكل أنيق&; اللي يشوفه يقول شغال موديل&; واللي يعرفه يقول ده بيكهرب أي مكان يخشه.
الكل قعد يضحك&; وأنا قاعدة بحب أبص على مراد&; وهو بيهرج&; وبشوف الضحكة راجعة لعينيه واحدة واحدة&;
وفي وسط الضحك&; مراد بصلي وقال بصوت واطي وهو بيغمز:
&; مش قولتلك&; البيت ده ناقصه الروح&; وهاهي رجعت يا روحي .
الجو هادي&; ومراد بيبصلي وأنا بضحك&; بس فجأة ملامحه جد&;ت شوية&; وقام من على الكرسي بهدوء.
مراد:
&; استنوا كلكم&; في حد كده ناقص.
الكل بصله باستغراب&; وأنا بقول بفضول:
&; ناقص&; مين يعني&; إحنا كلنا هنا!
مراد قرب مني&; ومسك إيدي وقال بهدوء وبصوت واطي:
&; كنت وعدتك إنك مش هتعيشي لوحدك تاني&; ولا حتى أوجاعك القديمة.
وأنا ببصله باستغراب&; لقيت جرس الباب بيرن.
قمت وأنا قلبي بيدق&; ومراد وقف ورايا&; فتحنا الباب&;
ولقيت... بابا واقف! جنبه ماما&; وأخويا!
أنا اتسمرت في مكاني&; عيني دمعت قبل ما لساني ينطق ووو
ووووو
&;
رواية جحيم الديب الفصل العشرون 20 - بقلم مينو
20 والاخير ..البارت طويل استمتعوا بيه يا اخواتي ♥️🙈
ولقيت... بابا واقف! جنبه ماما، وأخويا!
أنا اتسمرت في مكاني، عيني دمعت قبل ما لساني ينطق
أبويا واقف بصمت، وعينه فيها وجع سنين، مش عارف يقول إيه.
ماما بصتلي بحب، وخدتني في حضـ نها من غير كلام.
أخويا قال وهو بيضحك وبيكـ سر التوتر:
– إيه يا ست البنات… نسيتي أخوكي؟ ولا الأكل خلّى الذاكرة تسيبك؟
أنا عنيا مليانة دموع، وبصيت لمراد اللي وقف وراهم، ووشه كله حنية ورضا.
أبويا بصلي وقال بصوت مبحوح:
– سامحيني يا حور… كنت فاكر إني بحميكي، بس طلعت بأ.ذيكي، وانشغلت عنك بزيادة.
وأكتر حاجة وجعتني… إنك لقيتي اللي يستاهلك، وكنتي لوحدك.
بصيت عليه وانا متأثرا ، وقلبي وجعني وقولت:
– بابا ؟؟ ماما !! اخويا وحشتوني اوي
ابويا اتكلم بدموع وقال:
– وانتي كمان وحشتيني الراجل اللي واقف وراكي ده، هو اللي جمعنا بيكي، أنا بشكره والله وحقك عليا يا بنتي ،..
قولت بصوت مبحوح ومليان وجع:
– أنا غلطت… غلطت إني اتجوزت من وراك، وبتأسفلك على كده.
أبوها حاول يتكلم، لكن كملت وانا بكتم دموعي:
– بس أنا اتجوزت لأنك خلّيتني أحس إن ما ليش حد، ولا ليا ضهر.
أنا كنت محتاجة حضـ نك، كنت عايزاك تقولي أنا جنبك
بس إنت دايمًا كنت بتسبقني بالإهانة.
كنت بتميز أخويا عني… بتحبه وبتفتخر بيه، وأنا؟ كنت ببقى شفافة في وجوده.
أنا بنتك برضو، ليّا قلب، وليّا مكان… حتى لو ما كنتش ابنك اللي بيجيبلك الفخر.
مراد كان ماسك إيديا وأبوها اتنهد، وعينه فيها دموع متحبسة وقال:
– عندك حق يا بنتي… أنا ظلمتك.
كنت فاكر إن الشدة هتربي، ونسيت إن البنت لما تكبر محتاجة حنية…
أنا آسف، آسف على كل لحظة حسّيتِ فيها إنك وحدِك، وإنك قليلة…
وآسف إنك لجأتي لحد تاني عشان تحسي بالأمان.
أنا رميت نفسي، في حضـ ن أبويا، وهو حضـ.ني بحنان وقال:
– من النهارده… أنا هعوضك عن كل اللي فات انتي واخوكي واحد أنا عمري ما هفرق مابينكم يا حبيبتي ..
مراد سقف وقال بصوت عالي :
– يلا يا جماعه هنقضيها دموع ومناديل، شويه واشغل اغاني حزينه اتفضلوا ،والله نورتونا ،تعالوا اعرفكوا علي عيلتي الكريمه .
مراد خدهم وعرفهم علي بعض .
أم مراد قامت تسلّم على أهل حور بحرارة:
– منورة يا أختي، البنت دي بنتنا من قبل الجواز، وزي العسل
وانا ابتسمت بااحراج وقولت :
ربنا يخليكي يا ماما ..
مراد بص علي وشي وكان بيتامل بحب وفجاه أسر همس في ودنه وقال:
سرحااان في ايه يا بيه مش وقته نظرات الحب احنا مش في مسلسل نور ومهند ..
مراد لفله وضرـبه بهزار وقال:
انت مالك يا.ض خليك في حالك ..
أسر بألم مزيف :
اااه اوعا يعم وربنا هقول لامي اوعا يابارد هقولها يا ما..اااه
مراد بعد عنه وقال بضيق مزيف :
– احسن ده انت يا.ض اسلوبك اتغير يخربيت تربيتك عايز تتربي من جديد أنا هربيك من تاني
أسر ببجاحه وضحك:
– انت عبـ.يط ولا ايه انت شايفني عيل صغير أنا كبير مش ما بينا غير اربع سنين ..
مراد بغيظ:
–اهو مهما كبرت هتفضل عيل في نظري لحد لما تعقل في كلامك يا جايف وتبطل حركات العيال دي ..
أسر شوح بايده ببرود :
– يعم روح اكبر علي نفسك..
مراد وسع عينه من كلامه واتغاظ وجاي يضرـبه ،اسر سقف بايده وتحمحم في صوته وقال :
– يلا يا جماعه ،عايزين نااااكل الشيطاـن هياكل الاكل كله ، مش هنلحق الطبق الكفته اللي هناك دي اصل أنا بحبها أوي أوي أوي .
أسر جري علي السفره ، ومراد بصله بوعد واتكلم بصوت مختفي وهو بيشاور علي رقبـ.ته وبيقول :
– هد.ـبحك استني بس .
واخيرا خلصوا الاكل وانا دخلت الاكل وبدأت اعمل عصير ومراد دخل عليا بهدوء وحضـ.ني وقال بدفء:
– وحشتيني اوي الكام ساعه دول ..
أنا شهقت جامد ومراد كتم بوقي وقال:
– اهدي هتفضـ حينا مش كدا هيقولو علينا ايه الناس
كشرت زي الاطفال وقولت :
– انت كل مره كدا مش هنخلص من العيبك دي ..
مراد وهو بيدـفن وشه وقال بحب:
– اعيش والعب معاكي يا لولتي بقولك ايه علي موعدنا انهارده هااا ؟!
بعدت عني وقولت باستغراب:
– تقصد ايه ؟؟
مراد برغبه وحنيه:
– انتي نسيتي أن دخلتنا انهارده ولا انتي رجعتي في كلامك؟؟
اتكلمت بتوتر وبلعت ريقي وقولت :
–لا منستش .. مراد قرب مني ومسح وشي بهدوء في وشي وقال بحب:
– يبقا السنيورة تجهز نفسها وعايزها عروسه انهارده..
فضل يقرب مني أكتر، وبدأ يبوّـس بخفة وحنية… وكل ما يبوـسني أكتر، قلبي يدق أسرع، والجو بقى هادي وناعم كأننا في فيلم رومانسي…
وفجاه قطـ.ع أسر دخل وقطـ.ع عليهم اللحظه وشهق بترقب:
– اييييه ده ؟؟؟ انتوا بتعملوا ايه ؟؟؟
أنا اتفزعت وزقيت مراد من صدـره وبعدته عني ولفيت ضهري ومراد جز علي سنانه بعصبيه وقال:
– انتتتت ايه اللي دخلك هنا اصلا؟؟؟ هنا مش الحمام يا وـاطي..
أسر وهو واقف مصدوم:
– أنا كنت داخل اجيب مايه وبعدين ده بردو مش مكان اوضه النوم يا دكتور..
مراد بعصبية ونرفزه :
– امشي ياااض اطلع برا والا اقسم بالله احطك في الخلاط وافرمك عيل غتت دايما بيبوظ اللحظه الرومانسيه ..
أسر وهو بيجري من عصبيته :
– خلاص خلاص يعم ، متتنرفزش أنا طالع مش مشكلتي انك بتختار المطبخ غير اوضه النوم كمل كمل الجو الرومانسي حب ولفلفه ياااارب احب واتحب واتجوز وبعدين جري..
مراد ضحك علي تصرفاته وقال باستغراب :
– هتـ.جنن والله منه يلا فكك من العبـ.يط ده كنا بنقول ايه يا سنيوره ..
لفيت ضهري وقولت بكسوف:
– مراد يلا نطلع وقفتنا دي مش حاجه حلوه افرد حد دخل علينا تاني غير اخوك منظرنا مش هيبقى حلو .
مراد بصوت دافي :
– أنا مالي بحد انتي مراتي وكله عارف انا لا بعمل حاجه عيب ولا حرام ودي شقتي ومراتي جنبي بس مفيش حاجه متكبريش الموضوع يا لولتي ..
بعدت عنه وحطيت العصاير علي الصينيه وقولت بابتسامه:
– بس الأصول بتقول أن مينفعش نسيب الناس قاعده لوحدها كدا واحنا هنا بنحب في بعضنا يلا يا روحي تعالي ..
أنا خرجت ومراد نفخ بزهق وطلع معايا وقدمنا العصير وقعدنا نضحك ومراد اتسغفل أسر وهو بيتكلم مع اخويا وضرـبه علي دماغه وقال بصوت حازم :
– بعد كدا متخشش علي حد غير لما تخبط مش فتحناها ملاهي هي ..
أسر بضيق وماسك رأسه :
– يعم بقا سبني في حالي هو أنا عملتلك حاجه اعملك ايه ابقا خدها يعم في اى حته مش لازم المطبخ يعني وبعدين في اوضه بردو وسرير ..مراد عنيه وسعت من كلامه وقال بدهشه :
– يخربيت شكلك اسكت اسكت انت بتقول ايه اخرس يا غبـ.ي فضحتنا بكلامك ..مراد بص لاخويا وقال بابتسامه:
– متسمعش كلامه ده مختل عقليا معلش اعذره وبعدين بص لأسر بضيق ونفاذ الصبر واليوم كان كله ضحك وهزار ومراد قام وخدني من أيدي و وقف قدام الكل وانا مستغربه من تصرفاته ولاقيته اتكلم وقال بتمهيد:
– أنا مجمعكم هنا عشان نفتح صفحه جديده وننسي كل اللي فات وعشان نكون عيله سعيده ومرتبطة مع بعض ولحد يزعل من التاني ولا حد يشيل من التاني اللي كان مفقود رجع واللي كان زعلان اتصالح واللي كان محتاج عياله يبقوا جنبه بقا موجودين واللي غلط في حق عيلته هيصلحه وبما أن كلنا متجمعين ومبسوطين قولت افرحكم بحاجه حلوه بص لأمه بحب، وبص لأبويا وامي باحترام بص لكل الباقين ، ورجع بعنيه عليا، وقال بثبات وعزيمة:
– اللي اتجوز مراته في السر… جه الوقت يفرّحها في النور قدام الكل.
أنا قررت… أعمل فرح بسيط، بس من القلب.
فرح ليّها… لللي ضحت عشاني، واستحملت عشاني، وبقت نصي التاني أنا هتجوزك من تاني، يا حور… بس المرة دي وسط اللي بيحبونا.
أنا عنيا دمعت، وقلبي دق، بصيت له بكل حب، وقولت بصوت بيترعش:
– وأنا موافقة…
موافقة أبدأ حياتي من أول وجديد… بس وإنت جنبي.
حضنـ ته بحب، وهو لف دراعه حواليا بحنية، وقال بصوت واطي في ودني:
– من النهاردة… ولا لحظة هسيبك.
أسر قطع اللحظة بصوت عالي وهو داخل فاصل هزار:
– لا لا لا… الكلام ده مفيهوش عدل، يعني إيه اتجوزتها وإحنا منعرفش؟ طب ما ترجعها لبيت أهلها، ونيجي نطلبها رسمي زي الرجالة بقى؟!
مراد بصله بغيظ وهو بيضحك وقال:
– لا يا حبيبي هتفضل ،معايا مقدرش اقعد وهي مش جنبي ، وخليك في حالك اطفي يا ناـر، وبطلي حرـق في نفسك بدل ما تتقلبي رماد ..
الكل ضحك، وأم مراد وام حور فرحوا وقالوا:
– ربنا يسعدكم يا ولاد… قلبي بيرقص من الفرحة.
_ ربنا يفرحك يا بنتي يارب وأشوف عيالك.
أبويا قرب من مراد، وحضـ.نه وقال:
– أنا اللي آسف يا ابني… ولو دي كانت غلطتي زمان، فدلوقتي صلّحتها بإني سلمتك بنتي، وانت راجل وقدها.
مراد بص له باحترام وقال:
– دي نعمة وربنا رزقني بيها… وإن شاء الله دايمًا على إيده الخير.
المزيكا كانت شغالة، وأسر دخل راقص وهو شايل السماعة فوق دماغه، بيهز كتافه وبيزعق:
–– يلاااااا بقىاااا! هو فين العريس اللي مستني؟ عاوزين نفرّح العيلة ونرقّص الحبايب!
مراد اتحرج منه وبص بذهول وقالي بكسوف :
– أنا قولت مش هيعديها مزاولني من اول الليله عنده فرط الحركة بطريقه مقولكيش ده غير كمان الرهاب الاجتماعي بيخاف منه ومن عبطـ.ه ربنا يستر علي الواد .
أنا ضحكت من كلامه..أسر دخل بيرقص بطريقة تهريجية وهو بيقول:
– يلا يا مراد! الليلة ليلة فرح مش مأتم… يلا نفرّح!
مراد بص له وهو ثابت مكانه، ووشه محمر شوية من الإحراج وقال بنبرة هادية:
– لا لا… مليش في الكلام ده، أنت عارفني يا أسر…
أسر قرب أكتر، وهو بيهزر وبيعمل حركات غريبة:
– يا عم قوم، الناس كلها بترقص! دا حتى أمك بدأت تهز كتفها! ولا ناوي تعجز بدري وتروح تحكي للأطفال عن أيام الشباب وانت واقف تتفرج علينا؟
أنا ضحكت على هزار أسر ومراد كان بيحاول يخفي الضحكة، بس واضح عليه الإحراج، خاصة لما أسر مسك إيده بالعافية وجره نحية نص القعدة، وقال بصوت عالي:
– العريس يا جماعةاااا! يلا نرقصه، ده مش جايبنا نلعب طاولة!
مراد حاول يفلت نفسه بلطف، وقال وهو بيبصلي بابتسامة متكسفة:
– أسر… بلاش الحركات دي، أنا راجل تقيل، متفهمش الكلام غلط.
أسر قرب مني وقال بصوت واطي:
– شوفي جوزك، بيخاف مني ومن عبطـ.ي…
أنا ضحكت من قلبي، ومراد أخيرًا استسلم، وبدأ يتحرك بإيده شوية، بس أسر شجّعه وبدأ يرقص جنبه، والعيلة كلها اتحمّست وبدأوا يرقصوا حوالينا.
وفجأة، أسر قرب مراد مني، ومسك إيدي في إيده بهدوء، وقال وهو بيغمز:
– يلا يا عروسة… الليلة بتاعتكم.
اتكسفت، بس مشيت معاهم، ولما بدأت أرقص بخجل، مراد بصلي… ونظرة عنيه كانت مختلفة، نظرة حب ولهفة ودهشة، وكأنه أول مرة يشوفني…
نسي الناس اللي حوالينا، ونسي نفسه… وبقى بيبصلي وكأن العالم كله وقف علينا، وكل حاجة حوالينا اختفت.
كان بيرقص بشياكة وهيبة… بس عينيه بتتكلم قبله، ووشه بيقول: أنا مش شايف غيرك.
فضل يتأمل ملامحي وإحساسي، وأنا كل ما أبصله أضحك وأكسف، وهو يضحك أكتر ويمد إيده بكل حب…
الدنيا كلها كانت فرح، بس قلوبنا كانت لوحدها في لحظة… كأن الليلة اتكتبت علشاننا.
اليوم عدي بسلام وامان ومفيش غيرنا أنا ومراد ودخلنا الاوضه وقرب مني بحب وهدوء وانتظار :
– اخيرا اليوم خلص نبدا بقا قصتنا ولا انتي رايك ايه !
اتحرجت منه وانا باصه في الأرض بكسوف :
– أنا شايفه أننا ناخد الخطوه بعد ما نعمل الفرح .
مراد بشوق كبير:
– لا يا حور ملهوش علاقه بالفرح انتي عارفه أن أنا مستني اليوم ده بعد اللي مرينا بيه في حياتنا أنا مش لسه هستني الفرح ده مجرد يوم اعوضك بيه زي اي بنت بتحلم بفرحتها ينفع تسبيلي نفسك وانا والله عمري ما هكسـ.رك في يوم وهخليكي اسعد واحده في الكون..
أنا لقلقت شويه من الخوف، وبفرك في أيدي ، ومراد لاحظ عليا وقال بحنيه :
– متخافيش خدي نفس واهدي خالص صدقيني هعوضك عن كل اللي فات بس انتي اديني فرصه ماشي ؟؟
هزيت راسي بالموافقه، وجوايا خوف جديد ،مراد ابتسم وخدني معاه، وقعدنا علي السرير، وبدأ يحسسني بالأمان ،
ويخفف من توتري ،ونيمني علي السرير بهدوء ، وبدأ يدي لمساته بحنيه وحب، وانا استقبلت معاه ، وقلبي ارتاح من الخوف وفعلا كانت بيعوضني عن كل اذي و عن كل حب اتحرمته من اهلي وكل لمسه منه ، فيها طبطبه علي الجرـح، وفيها دفئ حقيقي..
مراد بعد عني وهو بيتنفس بسرعة، بيحاول يسيطر على تسرّع أنفاسه، بس عينه كانت ثابتة عليا باستغراب، ووشه مش قادر يخبّي توتره . قال بصوت مهزوز:
– حور… انتي… انتي كويسة؟
أنا ابتلعت ريقي، وجسمي كان متخشّب من القلق، وقولت بصوت واطي ومضطرب:
– آه يا مراد… في إيه؟ هو حصل حاجة؟
قرب مني، وبصلي بعينين مش مصدقين، وقال بحذر وصدمة:
– حور… انتي طلعتي بنت بنو،ت!
جسمي اتجمد، وعيني وسعت من الصدمة، وقولت:
– مستحيل… مستحيل إزاي؟! طب أنا… أنا اتأذيت قبل كده…أنا طول عمري مصدقة إن جسمي اتكـ.سر من زمان…
مراد مسك إيدي، وقال بصوت كله حنية وارتياح:
– بس جـ.سمك قال حاجة تانية… جـ.سمك بيقول إنك لسه طا.هرة، لسه زي ما انتي…اللي عمله فيكي الحيو،ان ده… ما قدرش ياخد منك أغلى حاجة…أنتي أنضف وأطهر من أي حد.
أنا كنت ببص له بذهول، ودموعي نزلت غصب عني، كنت حاسة إني لسه عايشة، إني لسه ليا كرامة… كنت فاكرة إن كل حاجة ضاعت، بس الحقيقة… ربنا ستر.
– يعني… أنا لسه؟
قالها بدموع، مش مصدقة.
ومراد حضـ.نني حضـ.ن دافي وقال بهدوء:
– آه… لسه يا حور. وربنا رجّعلك اللي اتاخد، وطلعت اول واحد دخل عليكي لو حاسه بتعب قوليلي نروح الدكتور..
بصيت بدموع وفرح :
– لا مش تعبانه أنا عايزه اكشف بس عشان مش مصدقه..
مراد مسح دموعي بحنان وقال بصوت مطمن:
– لو ده هيريّحك يا حور، قومي البسي وحضّري نفسك، ونروح نطمن سوا… أنا جنبك، ومش هسيبك لحظة.
هزيت راسي بهدوء، وقمت حضرت نفسي بسرعة، رغم التوتر اللي مالي قلبي. كانت مشاعري متلخبطة، بين الخجل والخوف والقلق، لكن وجود مراد جنبي خلاني أحس إن في أمان.
ركبنا العربية، الطريق كان هادي، ومراد ماسك إيدي طول الوقت، ساكت بس عنيه كانت بتتكلم… بتقولي: أنا معاكي… ومش هتأذَي تاني طول ما أنا عايش."
وصلنا عند الدكتوره، واستقبلتنا بابتسامة مطمئنة، وبعد شوية دخلنا للكشف.
مراد فضل جنبي أول دقايق، لحد ما الدكتوره طلبت منه يستنى برا شوية. بصلي، وسابلي إيده بحنية، وقال:
– هكون مستنيكي بره… ومطمن إنك كويسة زي ما إنتي.
ابتسمت رغم التوتر، وبعدها الدكتوره بدأت تكشف بهدوء شديد، وبأسلوب مهني.
خلصت الفحص، ومسكت إيدي بابتسامة طيبة وقالت:
– متقلقيش يا حبيبتي، كل حاجة طبيعية جدًا.
علامات بتأكد إنه حصل تمز،ق حديث، لكن ده طبيعي جدًا وبيحصل بعد أول علاقة زوجية، والوضع سليم تمامًا.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بلطف :
– مفيش أي آثار تانية تقلق، لا إصا،بات ولا حاجة، وده يطمنك إن كل حاجة كانت في إطار آمن وطبيعي.
أهم حاجة دلوقتي إنك ترتاحي، ومتفكريش كتير… جسمك وعقلك محتاجين طمأنينة.
اتنفست براحة، ودموعي نزلت من غير ما أحس… بس المرة دي كانت دموع فرح.
خرجت لقيت مراد واقف مستنيني بعينه اللي مش نايمة من القلق… أول ما شافني، قام بسرعة.
– طمنيني؟ إنتي كويسة؟
هزيت راسي بابتسامة هادية وقلت:
– أنا كويسة… الحمد لله ملمسنيش يا مراد أنا طلعت كويسه كل ده بحسب اني خلاص شرـفي ضاع وان حياتي انتهت .
حضـ.ني بحنية، وهمس في ودني:
– متقوليش كدا حتي لو انتي في اسوء ظروفك حياتك عمرها ما هتنتهي وانا موجود ، هفضل معاكي دايمًا… كويسين ببعض، ومش هخلي خوفك يزيد أبدًا...
عدي اربع تيام ومراد قاعد على المكتب في المستشفي، ووشه مشدود من القهر والغضب. إيده ماسكة ظرف بني، شكله رسمي، وعنيه فيها دموع مخنوقة.
المحامي فادي دخل، وقفل الباب وراه.
فادي:
– طمني يا مراد… جاهزت الورق؟
مراد سلّمه الظرف وقال:
– ده تقرير الطب الشرعي بتاع الطفلة اللي كانت محبوسة مع حور…
– التقرير بيأكد إنها اتعر،ضت لاعتد،ـاء جـ.نسي قديم… والدكتور كتب إن العلامات بتثبت إنها كانت ضحية استغلال من سن صغير.
فادي فتح الظرف، قلب في الورق، وبصله بنظرة جدية:
– التقرير ده يهد جبل… ودي أول خطوة قوية تثبت إن الراجل ده مش بس مخ،تل… ده مجر.م.
مراد قام وبدأ يتمشى بعصبية:
– أنا قابلت البنت بنفسي… بتترعش وهي بتحكي.
– كانت فاكرة إن سكوتها هيحميها، بس لما شافت حور وهي بتتحارب عشان تطلع، قالتلي: أنا كمان عايزة حقي
– وأنا وعدتها… وعدتها إنها مش هتعيش كل عمرها وهي شايلة العا،ر اللي هو سببه.
فادي وهو بيقفل الظرف:
– وهي هتشهد؟ قدام النيابة؟
مراد بحزم:
– أيوه… وهتشهد في المحكمة كمان لو هي معرفتش امها جنبها .
– وأنا مش هرحم أبويا… لا عشان حور، ولا البنت، ولا أخويا اللي رماه سنين، ولا أمي اللي كان بيضر،بها وهي ساكتة.
فادي بحماس:
– طيب نبدأ نجهز الملف… هنقدمه للنيا،بة مع الطلب الرسمي بضبطه وإحضاره من المستشفى، وفيه شهادة الطفلة، وتقرير الطب الشرعي، وأقوالك، وأقوال والدتك.
مراد بصله بعين كلها حسم وقال:
– واللي جي أصعب… يوم المحكمة مش هيكون يوم حكم، هيكون يوم فض،يحة للراجل اللي مايعرفش يعطف ولا يحمي ولا يخاف ربنا.
عدي خمس تيام وجيه وقت يوم المحكمة...
القاعة كانت مليانة ناس، الصحافة، محامين، شهود…
مراد قاعد ماسك إيد حور، وعلى وشه حزن عميق، بس جواه نار غضب وسنين وجع.
دخل الأب متكتف، مكشر، بس مش قادر يرفع عينه…
كل نظرة حواليه بتقوله: إنت وحش، وإنت هتتحاسب.
القاضي بصله وقال بصوت جهوري:
– المتهم، أنت تواجه تهم:
– اغتصـ اب قاـصرات،
– إخفاء طفل عن أسرته،
– التعدي بالضرـب على الزوجة،
– خطف واحتجاز امرأة بالقوة،
– التهدـيد بالقـ تل،
– والشروع في القـ تل.
شهقات من الناس اتسمعت... حد قال بصوت عالي:
– يا ساتر يا رب… ده مش بني آدم!
القاضي وقف لحظة، وبعدين بصله بعين كلها قرف وقال:
– (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون).
– والنهاردة، المحكمة دي مش بس بتحاكمك بقانون البشر، دي بتحكم عليك بقانون ربنا اللي قال: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)
– (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة).
مراد وقف وقال بصوت متكـ سر لكنه ثابت:
– اللي واقف قدامكم ده مش أب… ده كان سجان لقلوبنا… كـ سر أمي، هد حياة زوجتي، وحاول يدـفن أخويا وهو حي.
أسر بص لابوه بقرف وقاعد ساكت
ام الطفله بقهر:
– حق بنتي يجي يا سيد القاضي بنتي شرـفها ضاع منه وكذا عيله اتكسـ.رت مش بنتي بس ..ما تتكلموا يا ناس اشهدو ..كله اتفق مع كلامها واتكلموا مع بعض
الشهود اتكلموا واحد ورا التاني،
كلهم أكدوا:
– الأب ده مش بس مجر،م، ده شيطا،ن بسترة راجل ..
القاضي بعد ما سمع كل حاجة، قال بهدوء صارم:
– المتهم… تدان وتحكم عليك بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، وتجريدك من كل حقوقك المدنية رفعت الجلسه .
صرخة في القاعة: كانت من أم مراد… دموعها نازلة، بس أخيرًا بتحس إنها اتنصفت.
مراد حضن أمه وحور، وقال بصوت واطي:
– خلصنا… وربنا هو اللي جاب لنا حقنا.
مراد بص لأبوه وهو خارج من القاعة مكبل، وقال بصوت هادي لكن جارـح:
– مش هسألك ليه؟… لأني خلاص مش فارق معايا… اللي كنت خايف أقوله طول عمري، النهاردة الدنيا كلها سمعته وبعدين قرب منه وحط موـس في جيبه ، وهمس في ودنه بانتصار وقال:
– أنا عارف انك مش هتستحمل العذـاب ده وعشان كدا حضرتلك حاجه تساعدك وتخلصك من نفسك وانت قرارك وبعدين مراد ابتسم ابتسامه عريضه واستحقار وطلعنا.
أبوه مراد بصرـيخ :
مرااااد أنا مش هسيبك وعد مني هكبسك في احلامك مش هسيبك يا كلـ.ببب ااااااه سبونييي ..
رجعت أنا ومراد الشقه ولف بيا بفرحه وقال بانتصار:
– اخيرا جبت حقك وحق اهلي مش مصدق يا حور ، الوجع اللي كنت عايش بيه خلاص اختفي ، وهعيش أنا وانتي بسلام وامان، ومحدش يقدر يبعدنا عن بعض تاني .
ضحكت من الفرحه وقولت :
واخيرا يا حبيبي شوفت الفرحه في عينيك باذن الله الحزن مش هيعاتب بيتنا ابدا.
مراد طبع شفاـيفه بحب وقال بغمزه :
-أنتي وحشتيني اوي .
اتكلمت بشك:
– يعني ايه!!!! .. مراد شالني وقال بهزار :
_ يعني وحشتيني يا هااانم ...
عليت بصوت عالي وضحك:
– لا لاااا.. مرررادد لااا عيبب بقااا.. مش كدااا... يا ماماااااا
بعد اسبوعين جيه وقت الفرح والجو هادي، الجزيرة كلها متزينة بنور هادي، ورود بيضا وذهبي ملفوفة على الشجر، والممر اللي داخل البيت مفروش بورود ناعمة. أنا كنت لابسة فستان أبيض بسيط، أنيق، كله نعومة وهدوء .. شعري مرفوع من الجنب، ومراد واقف مستني على آخر الممر، عيونه ما بتشوفش غيري ، قربت عليه وبابا ماسكني من دراعي وبعدين ابتسم بهدوء وانبساط .
– أنا بسلمك الأمانة...عارف إني اتأخرت أقول الكلام ده،
بس كمان واثق إنك حافظها وحاميها من قبل حتى ما أتكلم.
مد مراد إيده وخد إيدي من بابا برفق، وبصله باحترام وبعدين بصلي، ونبرة صوته كانت دافئة ومليانة إحساس:
– دي مش أمانة يا حاج...دي روحي اللي بين إيديا،
ولو يوم احتاجت عمري كله عشان تبقى بخير، مش هتأخر ثانية وبعدين بصيت لمراد بتوتر وحب ،وقدم قدام الناس ،وبعدين همس في ودني بحنيه واطمئنان وقال:
– أنا جنبك متقلقيش عايزاكي تكوني مبسوطه ، عشان ده يومك، يا جميل ..
مشينا بخطوات بطيئة وسط الممر اللامع، وكل اللي حوالينا بيصفقوا بحماس وفرحة، والورد بينزل من فوق كأنه مطر ناعم بيغسل الوجع من قلوبنا...
وصلنا عند الشاشة الشفافة اللي واقفة بين العواميد الذهبية، وأول ما وقفنا قدامها، اتسلط علينا الضوء، وساد سكون كأن الزمن وقف وفجأة...أسر وقف قدام الشاشة، لابس بدلته الفخمة وابتسامته البريئة ماليه وشه، رفع المايك وقال بمرح:
_ أنا مش هطول عليكوا .. بس جبتكلوا فيديو لامم ، كل الشخصيات اللطيفه اللي كلها حب ، واحتواء ، وموده ، بصوا الفيديو هيشرح كل حاجه وطبعا ، أنا أول واحد هظهر ،لان دي فكرتي وصاحب الأفكار طبيعي، هو اللي بيمهد مشروعه ،
وبعدين شاور بايده أنه يفتح الفيديو وظهر هو أول واحد
أسر وهو لابس بدله سوـده وبيضحك كالعاده :
– اخويا ، وحبيبي وسندي وكل ما ليا انهارده فرحك يا حبيب اخوك ، انت مش متخيل أنا فرحان قد ايه، ومش مصدق اني موجود في فرحك طبعا ده بفضلك أن أنا موجود ، احم معلش اتاثرت شويه ، اليوم ده مميز عشان في واحد مكنش حاطت في باله يحب ، أو يتجوز ، دلوقتي تشنكل بحبل حور ، اللي مش اى بنت تجذب لمراد ، هي عرفت تجذبه وتفك عقدته ، يلا الحمد لله وبعدين ضحك أن هو اتجوز...وبعد كدا كل المقاطع كانت علي أهله واهلي والفيديو وبعدين ،يظهر مراد في آخر الفيديو، لابس نفس البدلة اللي واقف بيها قدامي، بيبص للكاميرا بابتسامة حب خالص:
– شوفي، أنا ممكن أكتبلك دواوين شعر، وممكن ألف الدنيا وأقول للناس بحبك…
بس كل ده يهون لما أقف قدامك وأقولك:
في نفس اللحظة، مراد ركع في الحقيقة، بنفس الطريقة اللي في الفيديو…
– أنا بحبك، وحابب أبدأ من النهاردة أكون ليكي رسمًا وقلبًا وروحًا…ويا ست البنات…تقبلي جوازي؟
وهو بيخرج العلبة ويفتحها، وتلاقي فيها خاتم ألماس رقيق، محفور عليه من جوه حور قلبي
أنا بصدمه، عينيا كلها دموع وفرحة، ووشي متلون، وبهمس بصوت مبحوح:
– طبعا ..اكيد أنا بحبك اوي ..
مراد لبسني الخاتم في ايدي، وقومته وحضـ.نته بقوه ،والناس كانت بتسقف ..مراد همس في ودني وقال :
– علي فكرا المفاجاه لسه مخلصتش ..
اتصدمت وانا بشهق بتأثير :
– هو لسه في تاني ؟؟؟
غمزلي بابتسامه وقال :
– لو اطول افاجئك ،كل دقيقه، هعمل كدا، يلا أنا هخبي عينك .. وبعدين حط أيده علي عيني، وايد التانيه بيسحبني بيها ،قربت علي خطوته، وشال أيده ،وشهقت بزهول وقولت:
– ايه ده ؟؟؟ طياره لينا!!! ...ابص علي الطياره، الاقي مكتوب فيها حب عمري حور بالذهبي ، عيطت اكتر ومش قادره من كتر الفرحه ، مراد جيه مسح دموعي وقال بحنيه:
– خلاص بقا ، هنقضيها عياط ، وبعدين بردو لسه مخلصتش مفاجات امسكي قلبك كدا .. لسه كنت هرد، لاقيت صوت بشع ،وكنت هفطس من الضحك اتلفت بعيني لاقيت أسر ومازن اخويا بيغنه بعك وضحك ..
أسر وهو بيغني وبيرد عليه مازن :
– أنااا ... أناااا جاي ..جاي .. عشان.. أجامل اخوياااا ..واقوله..واقوله..يا عريس ... يا عريس ... وانا جاي.. ابارك ليكي...يا عروسه ... يا عروسه ..
ومن هنا مراد اتصدم، من أصواتهم ،وحط أيده علي دماغه بخيبه..وقال:
– أنا كنت عارف والله ..دول مش هيسكوته ، لازم يجوده في العبط كسفوني ..
أنا فضلت اضحك.. علي مراد وبعدين خدته من أيده وقولت :
– تعالي .. شكلهم حلو اوي مضحك ..
مراد وهو بيمشي معايا وقال بتريقه :
_ دول مضحكين ؟؟؟ دول اغبيه تحسيهم فرقه من فرقه كابو اللي في فيلم الباشا تلميذ والله عيب احرجوني قدام الناس منهم الله ..
فضلت اضحك جامد ، ونفسي هيق،طع من الضحك وبعدين قربنا منهم وسقفت وانا فرحانه بيهم واخيرا الوقت عدا ،
وقبل غروب الشمس، ودعنا اهلنا وقربنا قدام الطياره وقولت بتوتر :
– انت اللي هتسوـق ؟؟؟
مراد بجمود :
اها قالولك عليا خايب ولا ايه أنا علي طول بركب الطياره لما اعمل مصالح برا مصر يلا اركبي ..
أنا ركبت الطياره ،وجوايا خوف جامد لان اول مره اركب طياره ، وبعدين مراد ركب وبصلي بهدوء وقال:
– جاهزه ؟؟؟ هزيت راسي ، وبعدين ابتسم ومراد طلع بالطياره ، وانا مسكت ايده بخوف اول لما طلع ، بص عليا وهو بيحاول يطمني وقال:
– متقلقيش بيتنا قريب ...
مراد قرب من البيت كنت شيفاه حلو اوي من بعيد في كل حته مركب نور ..واخيرا الطياره هبطت، ومراد نزل ، ونزلني معاه ، وبعدين قربنا من البيت كان فيلا بس جبارة على البحر، كلها إز،از ومر،ايات، فيها لمبات نازلة من السقف بشكل خيالي، موسيقى هادية شغالة ..وانا لحد دلوقتي مش مصدقه عيني اللي بشوف بيها ، كنا واقفين علي الرمل
وفجأة... مراد رن على واحد في التليفون، قاله بكلمة واحدة وصوته فيه لمحة جدية:
– اضر,ب.
وفصل المكالمة بسرعة، وأنا كنت واقفة جنبه مش فاهمة حاجة، وقبل ما أتكلم، شدني من وسطي بلُطف وقربني منه قوي وقال وهو بيبتسم:
– بصي فوق كده في السما، حور...
بصيت له باستغراب، وبعدين رفعت عيني للسما وأنا بضحك:
– في إيه يا مراد؟ مفيش حاجــ...
وفجأة!
صواري،خ نورت السما كلها بألوان مبهرة، وقلبي كان هيقف من المفاجأة... بس اللي شفته خلاني أبكي من فرحتي...
اسمي… حــور وجنبه بخط ناـري جميل: مراد
اسامينا اتكتبت بصوارـيخ في السما!
أنا كنت متجمدة مكاني ودموعي نازلة من غير ما أحس، وقلبي بيدق بسرعة. قربت منه وبحـ ضنه بكل قوتي وأنا ببعيط:
– مراد… بحبك، بحبك أوي…أنا مش مصدقة، أنت بتعمل كده علشاني؟ شدني أكتر لحضـ.نه وهو بيهمسلي:
– علشانك انتي بس يا قلب مراد…يا كل حياتي.
فضلت أعيط من فرحتي، وأنا بدـفنه في حضـ.ني وكأني مش عايزة اللحظة دي تخلص، وبعدين بصيت في عينه وقولتله وأنا بضحك ببكاء:
– على فكرة…أنا كمان… عندي مفاجأة ليك.
استغرب وبصلي بتركيز:
– مفاجأة إيه؟
مسكت إيده وحطيتها على بطني ووشي كله فرحة ودموع:
– أنا حــامــل… يا مراد.
مراد اتجمد لحظة، وبعدين عنيه اتملت دموع وقال
– انتي بتتكلمي بجد؟؟؟؟
هزيت راسي بدموع وهو ساب كل حاجة، ولف بيا من الفرحة وأنا بضحك وبقول:
– براحة يا مجنو.ن… الجنين يا مراد.
وقف وهو بيبصلي بذهول وفرحة مالهاش وصف، وقال بصوت مبحوح:
– أنا… هبقى أب يلهوي أنا هبقا اب من نور عيني؟
أنا وانتي هنبقى عيلة؟ يااااه يا حور… ده أحلى يوم في حياتي.
حضـ ني تاني بقوة وهمس في ودني:
– أنا بحبك، وبوعدك… إنك هتعيشي أسعد حياة في حضـ.ني أنا…إنتي وقلبي اللي في بطنك ده بحبك اوي يا حور عيني . بتسمت بدموع وقولت :
– وانا كمان بعشقك يا روحي ..
وهنا وانتهت الرحلة بلقطة مفيش بعدها جمال…قلبين اتجمعوا بعد تعب طويل…حب حقيقي، مفيهوش تمثيل…
مراد وحور
نهاية قصة…
وبداية حياة.
جحيم_الديب ♥️ خلاص كدا خلصت الحكايه بعد شهور كتيره انا بتاسف للكل علي التاخير الروايه دي عموما انا هعتزل موقتا لحد لما حالي يتظبط وبعدين اكتبلكوا روايه كامله قبل ما تنزل بس لما اخد قسط من الراحة اتمني يعجبكم البارت ده وتكون خفيفه وانا خفيفه علي قلبكم هتوحشوني يا احلي متابعين مراد وحور محدش ينساني ♥️🫶🏼