الفصل 5 | من 29 فصل

رواية جحيم الغيرة الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
26
كلمة
1,691
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

يوم في بيت ابتهال. لبسوا وجهزوا وبدأوا يتوجّهوا لبيت عمها جبران، وركبوا مع ابتهال في عربيتها الجديدة. كان الصمت مسيطر في السيارة، فقامت ابتهال بتشغيل الراديو حتى تسليها في الطريق. وكان الحديث بينهم محدود للضرورة فقط. وصلوا أخيراً منزل جبران واستقبلهم الجيران بترحاب شديد، خاصة ابتهال، فهي وصية أمه له. وكان كثيراً ما يرى الظلم الذي يقع عليها. وعندما يتحدث مع جبر، دائماً

كان رد أخيه: "إن فردوس مريضة وممكن في أي وقت تتعب تاني". جلسوا جميعاً في الصالة وبدأت زوجة جبران تقدم لهم المشروبات. وبعد مرور وقت صغير، خرج عمران يستقبلهم ويسلم عليهم. استقبلته ابتسام بترحاب وتهليل هي وفردوس، وعرفّته على أبنائها.

في ذلك الوقت، حلت الصدمة على ابتهال. هي لم تكن تتوقع حضوره. مجرد سماع صوته ووقوفه أمامها جعل يدها ترتعش وقلبها ينبض بقوة، كأنها كانت تجري في سباق طويل. ظلت تحاول جاهدة تهدئة نفسها، لكنها لم تستطع وأصبحت يدها مثل قطعة من الثلج. اقترب منها عمران ليلقي السلام عليها، لكنها لم تعطيه يدها خشية أن يشعر بها. ولكن عمران لاحظ تلك الرعشة، فسحب يده ببطء وتحدث بمشاكسة: "على فكرة إيدي مافيهاش جرب." "بس ما بسلمش على رجالة بالإيد."

"وماله، انتي عاملة إيه؟ "الحمد لله، وألف مبروك على الخطوبة." "الله يبارك فيكي، عقبالك." "قريب أوي بإذن الله." انقلب وجه عمران من ذلك الرد وذهب ليجلس بجانب والده. بدأت ابتسام تتحدث عن فردوس وطريقة طلاقها من زوجها: "شفت الواطي يا جبر عمل إيه؟ بهدل بنتي وضربها وحرمها من المصروف وكان بيحبسها في الشقة. وفضل يضغط عليها لحد ما خلاها تتنازل عن كل حاجة وتطلق، وفي الآخر يروح يحب في واحدة تانية."

"وانتي اتنازلتي عند محامي يا فردوس؟ مضيتي ورق؟ "آه، ده كان شرطه يا عمي وعشان أخلص وافقت." تحدث عمران بود: "ما تقلقيش يا فردوس، حتى لو مضيتي، فإنتي ليكي نفقة العيال ودي سهل أجبهالك. أعرف محامي شاطر ممكن يظبطلك كل حاجة." "بجد يا عمران؟ "آه بجد، وهحاول كمان أجيبلك حاجتك منه بس محتاج شوية وقت." تكلمت ابتسام بعشم: "طول عمرك كبير وسند لينا، ربنا يعلم معزتك في قلبي إيه. وكان نفسي تبقى أنت جوز فردوس، بس يلا بقى."

"نصيب يا مرات عمي، وفردوس تبقى أختي." ظلت ابتهال صامتة حتى يسألها عمها عن أحوالها، ووقتها ستفجر تلك المفاجأة وما يزيد سعادتها وجود عمران. "خلاص يا ابتسام، ماتقلقيش. عمران هيساعد فردوس، اعتبري مشكلتها اتحلت. وكمان خليها تروح تخلص ورق المعاش وتاخد معاش أبوها، هي أولى بيه والمعاش هيساعدها كتير." "بتروح وعمالة تلف حوالين نفسها ومش عارفة تعمله." "خلاص، هعدي عليكم بكرة الصبح آخدها أوديها وأرجعها تاني."

"ربنا ما يحرمنا منك يا عمران يارب." نظر لها عمها بحنية: "وانتي يا ابتهال، عاملة إيه؟ "أنا بخير يا عمي، وكنت جايلالك النهارده في موضوع مهم." "خير، سامعك." "أنا جايلى عريس." "بجد؟ طيب حد نعرفه؟ "آه، ياسين طليق فردوس." صمت تام حل على المكان، الجميع ينظر لبعض، هل ما سمعوه حقيقة؟ "إنتي قولتي إيه؟ " قالتها ابتسام بتوعد. "إيه؟ بقول ياسين عايز يتجوزني على سنة الله ورسوله، لا هعمل حاجة حرام ولا غلط." "إنتي اتجننتي صح؟

دوناً عن كل الناس ملاقيتيش غير ده." تحدثت فردوس بقهرة وغيره: "مش جديدة عليكي، طول عمرك تاخدي البواقي بتاعتي. مبروك عليكي." كادت أمها أن تتهجم عليها، لكن وقف عمها في المنتصف. "اقعدي يا ابتسام، اقعدي. محدش يكلمها." ثم أشار لها: "تعالي يا ابتهال، عايز نتكلم لوحدنا." دخل جبران مع ابتهال غرفة عمران، ودخل عمران خلفهم. لكن ابتهال رفضت تتكلم في وجوده. وضغط عليه جبران وخرجه. "اقعدي يا ابتهال." "اتفضل يا عمي."

"إنتي فعلاً عايزة تتجوزي ياسين؟ إنتي شفتي عمل إيه مع أختك وممكن يعمل معاكي كده." "ماتقلقش، أنا هعرف أأمن نفسي منه كويس." "إنتي فعلاً عايزاه؟ بتحبيه؟ سؤالي ده مهم، بتحبيه يا ابتهال؟

صمتت ابتهال، لا تعلم ماذا تقول. ظل جبران ينظر لها في صمت، فهو كان على يقين أن ذلك اليوم سيأتي، اليوم الذي ستقرر فيه ابتهال أخذ حقها منهم جميعاً. فالضغط يولد الانفجار. فهي كانت بالنسبة لأهلها طفل زجاجي، كان اهتمامهم الكامل بفردوس وتسبب في صدمة لديهم من أن يعود ذلك المرض إليها مرة أخرى. فحتى بعد شفائها، كانوا دائماً يرون أن صحتها ضعيفة، فأصبح ذلك وسواس دائم لهم جعلهم لا يرون ابتهال، وخاصة بعدها عندهم. لم تكبر أمامهم، فأصبحت مشاعر عاطفة الأبوين فقط لفردوس، وأصبحت ابتهال منافس لها، ولا يحق لها المطالبة بأي حقوق أو التفوق عليها.

حاولت زوجته كثيراً التحدث مع ابتسام، لكن للأسف دائماً ما تجيبها أن المشاعر ليست بيدها، وأنها كثيراً حاولت لكنها لم تستطع. فاق من شروده على رد ابتهال: "الحب مش كل شئ، بس إحنا مناسبين لبعض." "طيب لو قولتلك أنا مش موافق عشان خايف عليكي؟ "خاطرك على راسي يا عمي، بس ارتباطي من ياسين هيفرق معايا. أنا مقتنعة بيه وشايفاه مناسب." "خلاص يا ابتهال، هعملك اللي انتي عايزاه، بس أنا اللي احدد تاريخ الخطوبة والجواز، اتفقنا."

"اتفقنا." هي مش فارق معاها ارتباط أو جواز، بس هي عايزة تغذي بداخلها إحساس الانتصار عليهم. خرجوا من الأوضة وعادوا للجلوس معهم مرة أخرى. "ها يا جبران، كلمتها؟ "آه، هي مش صغيرة وعارفة هي عايزة. ودي حياتها وهي مش هتعمل حاجة حرام. أنا هاخد رقم ياسين وهتكلم معاه بنفسي. إنتوا ليكم راحل المفروض ترجعوله." "يعني إيه؟ عشان ترضيها تقهري أختها؟

"ربنا ما يجيب قهر. وبعدين فردوس عايشة كويسة معاكي ومش ناقصها حاجة، وعمران قالك هيجيبلك حقها." "بس أنا مش موافقة يا عمي." "دي مش حياتك يا فردوس عشان تقرري فيها، أظن إنتي فهماني." جذبت فردوس والدتها وغادرا منزل عمها متوعدين لابتهال. فبدأت الشكوك تهاجمهم أن ابتهال سبب طلاق فردوس. نظر جبران لابتهال بحنية: "ما تقلقيش، أنا معاكي واللي انتي عايزاه هيتم." "طيب، أستأذن أنا يا عمي." "خليكي بايته معانا، مش هيسبوكي في حالك."

"ما تخافش عليه، خاف عليهم مني." "يا بنتي اسمعي الكلام وباتي معانا النهارده بس." "لأ، معلش مرة تانية." تركتهم ابتهال لتذهب لمنزلها، فهي على يقين أنهم منتظرينها حتى يؤنبوها، ولكن هي مستعدة لهم وستكمل ما بدأته. في منزل جبران، كان عمران يتحدث مع والده بعصبية: "إزاي يا بابا توافق بكده؟ كنت أمنعها وهي هتسمع كلامك. وإزاي هي تفكر أصلاً تعمل كده في أختها؟ دي مريضة."

"ما تشغلش بالك بيها يا عمران. ضروري عايزك تشوفلي دكتور نفسي." "ابتهال مش مجنونة وعارفة هي بتعمل إيه." "تصدق اللي عملك دكتور ظلمك. ابتهال عقلها يوزن بلد، بس الماضي مأثر عليها. لازم تتخطاه عشان تعرف تكمل حياتها. ولو إحنا عاندناها الموضوع هيقلب عكسي. ابتهال بدأت تفتح الماضي والله أعلم هتعمل إيه وممكن عقلها يوصلها لإيه. أنا ياسين هعرف أتعامل معاه وأثبته بالكلام، إنما ابتهال اللي محتاجة فعلاً علاج الأول."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...