في اليوم التالي، وصل عمران أسفل منزل ابتهال وأخذها وذهبا لمركز الدكتورة وفاء. "ازيك يا آنسة ابتهال، عاملة إيه؟ "أهلاً بحضرتك يا دكتورة." نظرت ابتهال لعمران وألقت عليه السلام. "خير يا دكتورة، اتصلتي بيا امبارح وكنتي عايزاني؟ "آه، محتاجة أتكلم معاكي بس يفضل نكون لوحدنا." نظرت ابتهال لعمران، تفهم موقفها، واستأذن منهم. "طيب يا ابتهال، أنا مستني في الاستراحة. هعمل كام مكالمة مهمة. لو احتاجتي حاجة، رني عليه." "تمام."
دخلت ابتهال غرفة وفاء، وبدأت وفاء في التحدث في أمور مختلفة. "ازيك يا ابتهال، عاملة إيه؟ "بخير الحمد لله.. انتي عاملة إيه؟ "أنا كويسة. أخبارك إيه بعد ما خرجتي من هنا؟ "أحسن كتير بصراحة. شوفت الحياة بشكل تاني خالص." "مامتك عاملة معاكي إيه؟ "بتحاول تكلمني أو تقرب مني بس.... "بس إيه؟ "مش مرتاحة... أو مش حابة وجودها. مش عارفة...
حاجة جديدة عليا إنها تتصل تطمن عليا أنا فين وبعمل إيه. حاسة الموضوع جه متأخر، مالوش طعم. يمكن مش عارفة أعبر عن اللي حاسة بيه. بس اللي أنا متأكدة منه إن وجودها زي عدمه معايا. بس الفرق إنها بطلت تضايقني بالكلام زي زمان." "طيب، فردوس؟ "مالها؟ "إيه علاقتك بيها؟ "معدومة. على فكرة أنا عارفة هي بتفكر إزاي وعايزة توصل لإيه." "حاولتي تمنعيها؟ "لأ." "ليه؟
"عشان هي بالنسبالي غريبة. وحتى لو نصحتها، هي مش هتتقبل ده. على فكرة، عايزة أقولك حاجة. فردوس أنا مش بك*رهها ولا بغير منها كمان." "امال إيه؟ "صعبانة عليا." "صعبانة عليا بجد، لأنها عايشة في وهم. فاكرة إنها مركز الكون، وإن كل الناس لازم تحبها وتوافقها وتسقف لها. وتعلق على كل حاجة هي بتعملها. بس الحقيقة... إن كل ده مش بيحصل. وكل الناس شايفاها بنظرة غير اللي هي شايفة نفسها بيها." "بتحسي ناحيتها بإيه دلوقتي؟
"ولا حاجة. بقت مجرد اسم بيتقال." "طب لو يوم جت واعتذرتلك؟ "مستحيل. هي مب*تعتذرش. هي شايفة نفسها مظلومة حتى لو بتدوس على اللي قدامها. أنا عشت سنين أقول يمكن تتغير، يمكن تلاحظ، يمكن مرة تحس... "بتحسي بإيه دلوقتي ناحية عمران؟ ابتهال اتفاجئت بالسؤال، وتلقائيا تغيرت ابتسامتها وأصبحت أكبر وظهرت لمعة في عينيها. "سندي وحبيبي وكل حاجة." "ابتهال، تعرفي إن فردوس موجودة هنا...
محجوزة هنا في المركز ووضعها صعب جداً وكان ممكن تنتحر. بقالها تلات أيام كده." صمتت ابتهال تسمع حديث وفاء دون تعليق.
"فردوس نزلت اشتغلت مع عمران في المركز الطبي بتاعه، وكان هدفها، انتي عارفاه، إنها تقرب منه وتعمل معاكي زي ما عملتي معاها وقت ما قربتي من ياسين واتسببتي في طلاقهم. لكن الفرق إن عمران واجهها بحقيقتها وقالها إنه بيحبك وإنه اتخطبتوا وفي أقرب وقت هتتجوزوا. ومش بس كده، لما روحت البيت لقت مامتك مبسوطة بقرار ارتباطك بعمران. فطبعاً وضعها أصبح مؤزر، خصوصاً إنها مالهاش حد غير مامتها. وطبعاً مامتك اتصلت بعمك، استنجدت بيه وجبنا فردوس هنا، طبعاً بعد ما كسرت أوضتها وانهارت."
"وأنا مطلوب مني إيه؟ دكتورة وفاء." "نعم؟ "أنا مش ملاك عشان أنسى اللي فات والمفروض إنها تصعب عليا وأتعاطف معاها. اللي انتي بتكلميني عنها دي، الرابط الوحيد بيني وبينها إن اسمها زي اسمي في البطاقة. لكن إنها تصعب عليا وأتعاطف معاها، لأ." "بس هي محتاجاكي." ابتسمت ابتهال بدموع. "أنا فضلت ٢٨ سنة من عمري محتاجاهم." "انتي عارفة مشكلة فردوس إيه؟ "آه. أنا... أنا هي مشكلة فردوس."
"هي عايزة تبقى زيك، نفسها تبقى قوية زيك. عشان كده عقلها بيترجم لها إنها لو أخدت كل حاجة معاكي هتبقى زيك. وعلى فكرة، ده معناه إنها بتحبك وشايفاكي مثل أعلى ليها، رغم إنها الكبيرة والمفروض إنها تكون مثلك الأعلى." ابتسمت ابتهال بدموعها وهي مبحلقة في الأرض، وقالت بصوت هادئ: "بتحبني؟ اللي يحب مش بيكسر. اللي يحب مابيسرقش اللي في إيدك، ومايك*دبش، ومايتمنالكش الخراب."
"مش دايمًا الحب بيبقى ناضج. في حب مشوّه، بيخرج غلط، بس سببه احتياج دفين." ابتهال رفعت عينها لوفاء وقالت: "طيب وهي فين لما كنت أنا اللي باحتاج؟ فين كانت لما كنت بنام كل يوم وأنا حاسة إني أقل؟ فين كانت لما كنت باتمنى بس كلمة 'أنا جنبك'؟ "كانت مش شايفة. زي ما مامتكم مكانتش شاياكي، كانت هي كمان بتدوّر على نفسها من خلالك." "أنا مش دمي عشان الناس تلاقي نفسها من خلاله. أنا إنسانة...
اتحطيت في مقارنة كل يوم، واتعاقبت على وجودي. وبعدين يجوا يقولولي اتعاطفي، وسامحي، وكوني كبيرة! "محدش بيطلب منك تسامحي. لكن أوقات كتير، لما بنفهم، بنقدر نرتاح. وأنا عايزاكي ترتاحي." ابتهال سكتت شوية، وبعدين قالت: "طيب لو رحتلها... ووشها قابلني بالك*ره القديم؟ "مش هتروحي عشان تريحيها. انتي هتروحي عشان تقفلي الصفحة اللي تعبتك سنين. تروحي عشان تبقى في حاجة واحدة أخيرة كنتي محتاجاها...
إنك تشوفي انهيارها، وتحسي إنك مش الضعيفة الوحيدة." "وأنا كده أكون أنانية؟ "لأ... انتي إنسانة بتدور على راحتها، وده أبسط حقوقك." سكتت ابتهال، وبعدين قامت من على الكرسي بهدوء، ومسحت دموعها. "طيب وفردوس؟ ابتسمت وفاء. مهما حاولت ابتهال تبين إن فردوس مش فارقة معاها، لكن في جزء جواها فارق معاه. "ماتقلقيش."
وفاء وقفت، ومشيت جنبها بخطى هادية. وصلوا غرفة فردوس، ووقفت ابتهال خارج الغرفة، ودخلت وفاء أولاً لتبلغ فردوس بوجود زيارة لها. "ازيك يا فردوس، عاملة إيه النهارده؟ "الحمد لله." "على فكرة، في حد جاي يزورك النهاردة." "مين؟ ماما؟ "لأ." "عمي؟ "برضو لأ." صمتت فردوس ونظرت لوفاء بتساؤل. "هو في حد تاني غيرهم؟ "آه. ابتهال، اختك." "وهتيجي ليه ابتهال؟ عشان تشمت فيا صح؟
"لأ يا فردوس، ابتهال عمرها ما تشمت فيكي أبداً. إيه رأيك أدخلها وتتكلموا مع بعض؟ صمتت فردوس قليلاً تفكر، وأخيراً سمحت لها بالدخول. خرجت وفاء واستعدت ابتهال التي دخلت الغرفة. "أسيبكم تتكلموا براحتكم، وهروح أطمن على باقي الموجودين. تمام؟ وهعدي عليكم كمان شوية." جلست فردوس صامتة. عيناها منتفخة من البكاء، ووجهها محمر أثر البكاء. ظلت ابتهال صامتة إلى أن تحدثت فردوس. "طبعاً جاية تشمتي فيا."
"أنا مابفكرش كده يا فردوس. وبعدين أنا هشمت فيكي ليه وأنا كنت مكانك؟ "تشمتي فيا عشان عمران والكلام اللي قاله ليكي. وياسين اللي قدرتي تخليه زي الخاتم في صباعك." "أنا ماليش علاقة بكلام عمران، وماعرفش إيه حصل ووصل الأمور لكده. ياسين، أنا مش هنكر إني غلطت لما فكرت ارتبط بيه... بس مش ده الإنسان السوي اللي كان هيصونك. حتى لو مكنتش أنا كلمته، أي واحدة هتشاور له هيجري عليها." "طبعاً، روحتي قولتي له على وضعي."
"لأ. لو عايزاني أقوله، هروح أقوله." "بصي يا فردوس، أنا مش زيك، ماتربتش على إن كل حاجة لازم آخدها وتكون ليا." "بس انتي كل حاجة كانت ليكي يا ابتهال." قالتها فردوس بدموع وعصبية. نظرت لها ابتهال بقهر. "أنا... أنا يا فردوس اللي عشت عمري كله آخد فضلاتك وبواقيكِ. يا شيخة، أنا كنت ببصلك وانتي في حضن بابا وماما، وكنت بتمنى أكون زيك."
"لأ يا ابتهال، انتي اتحرمتي من حضنهم آه، بس أخدتي كل حاجة. أخدتي حب العيلة والأصدقاء، النجاح وكل حاجة." "انتي ليه بتبصيلي في الحاجة اللي كنت بعوض نفسي بيها؟ صحابي؟ العيلة؟ فينهم يا فردوس؟ علاقتي بيهم أصبحت سطحية. فين تينا؟ فين عمتي؟ فينهم اللي بتحسديني عليهم؟ مش بقالي منهم غير عمران وعمي. وعمي جبران عمره ما فرق بينا. بتبصيلي إيه؟
نظرة الشفقة في عينهم وعين صحابي. تفتكري لو كانوا بيبصولك بشفقة زي ما كانوا بيبصولي هتبقى مبسوطة؟ "وأنا فين حضن بابا؟ ولا حتى فين أي أصدقاء يجوا يزوروني؟ أنا ماليش حد غير ماما يا فردوس. فين اللي حواليا؟ حتى ماما انتي أخدتيها." كانت تتحدث فردوس بقهر وبكاء. بدأت ابتهال تبكي بقهر على الماضي. "وأنا يا فردوس فين اللي حواليا غير عمران وعمي؟ حتى أصدقائي بنتقابل حسب الظروف. لا أنا ولا انتي يا فردوس، كسبنا كل حاجة."
سكتت ابتهال لحظة ودموعها بتنزل بهدوء، وبعدين كملت بصوت واطي: "إحنا اتنين مكسورين... بس كل واحدة فينا كانت فاكرة إن التانية عايشة مبسوطة ومرتاحة." "كنت بغير منك يا ابتهال... بغير من سكوتك، من قوتك، من الهدوء اللي بتعرفي تتحكمي بيه في نفسك... بغير من عمران لما كان بيبصلك وأنتي مش واخدة بالك." "وأنا كنت بحقد عليكي لما كنتي بتاخدي حضن ماما، وأنا اللي كنت بسمع جملة 'سيبي فردوس تعبانة'، حتى لو أنا اللي محتاجة حضن."
سكتوا لحظة، والهدوء اتسلل بينهم كأنه أول مرة يتكلموا بصدق من غير أقنعة. "تفتكري يا ابتهال... نظرت لها ابتهال وخرجت مسرعة من الغرفة وهي بتعيط. "لو كان أهلنا عدلوا بينا وعلمونا نكون سند لبعض، ماكنش ده هيبقى وضعنا." كانت كل واحدة فيهم بتعيد جواها الكلمة دي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!