الفصل 26 | من 29 فصل

رواية جحيم الغيرة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
20
كلمة
1,827
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

خرجت ابتهال بسرعة، والدموع تغرقها، لا ترى أمامها، قلبها يوجعها، جريئة في كل شيء، إلا في الغفران. والمصيبة؟ إنها مش قادرة تغفر لنفسها ولا لأختها. مش قادرة تغفر لنفسها إنها اتسببت في طلاق أختها. "ياريتني ما انتقمت…" "كنت بعدت، واحتفظت بكرامتي، وقلبي نضيف." المواجهة اللي جوه رجّ قلبها، نظرة فردوس، الكلام اللي اتقال، وكل حاجة ما بينهم كانت بتنزف جواها. وإثناء خروجها قابلت عمران اللي جرى وراها. "ابتهال!

رفعت راسها… لقت عمران بيجري عليها من بعيد، وشه قلقان، وصوته مليان خوف وحنان. وصل عندها، وقبل ما يقول كلمة، هي وقفت مكانها، مفيش طاقة حتى للهرب. "إيه اللي حصل؟ إنتي كويسة؟ " قالها وهو بيمسك إيديها، وإيده بتترعش من القلق. "لا مش كويسة يا عمران…" قالتها بصوت مكسور وهي بتحاول تمسك دموعها، بس فشلت. "أنا غلطت… أنا اتحولت لوحدة أنا ماكنتش أعرفها…" قرب منها أكتر، وقال بهدوء:

"لو غلطك إنك وجعتي، فده لأنك كنتي موجوعة… وأنا عمري ما هشوفك وحشة." سكتت لحظة، وبصتله: "بس أنا… انتقمت يا عمران. من أختي… ومن نفسي… وحتى منك." "ابتهال… أنا مش هنا عشان أحاسبك ولا عشان حد يحاسبك، أنا هنا عشان أشيلك واقف جمبك." قالها وهو بيقرب منها خطوة كمان، وحضنها… حضن طويل، دافي، كأنه بيحاول يحبس كل وجعها جواه. هي سابت نفسها، دموعها نزلت على صدره، بس قلبها بدأ يهدى.

"أنا مش هعرف أصلّح اللي بوّظته." قالتها وهي بتتنفس بصعوبة. "مش لازم تصلحيه لوحدك لأنك ما غلطتيش لوحدك... كل واحد غلط وكل واحد بيتحمل نتيجة غلطه. ولو ياسين من الأول راجل وكويس مكنش سمع كلامك. ابتهال اللي عدى عدى خلاص مش هنرجعه تاني، خلينا في بكرة ومستقبلنا." "إحنا كده هنأجل خطوبتنا." "إحنا أصلاً مخطوبين، إحنا هنتجوز على طول، إنتي فاهمة غلط." "ده اللي هو إزاي أنا مش فاهمة." "مش فاهمة إيه؟

اللي في إيدك دي دبله ولا صباع موز؟ "دبله." "كل الحكاية إننا هننقلها من اليمين للشمال، ومأذون يكتب الكتاب وشوية معازيم يهيصوا." بصتله ابتهال باستغراب: "ده إيه السهولة دي اللي بتتكلم بيها، مكنش حد غلب." "الناس هما اللي بيصعبوها على نفسهم. اسمعي مني بس." "ولزمتها إيه الناس بقى؟ "لا إزاي، أما إيه اللي هيرقص ويزغرط." "لأ أقنعتني." "شفتي أنا مقنع إزاي."

"الشقة موجودة ومتوضبة وجاهزة. هنخرج من هنا نروح نحجز العفش ونجيب الفستان." "لأ طبعاً أنا مش موافقة. المفروض تكلم عمي الأول وأتأكد إن أهلك موافقين." "بس كده عيوني." "بكرة السبت، هنجيلك أنا وماما ونطلبك من عمي." "وفردوس تفتكر عمي هيوافق؟

"فكري في نفسك.. خلينا نجهز كل حاجتنا ونختارها سوا، ووعد مني يا ابتهال هعملك فرح الكل يحلف بيه. أنا لما بقول لك ننزل بنفسنا نجيب حاجتنا ده مش معناه إن أنا بقل منك أبداً والله، ربنا يشهد على كلامي، بس أنا كل اللي أقصده إننا ننجز في الوقت. كفاية اللي ضاع من عمرنا بعاد. إحنا لو استنينا المشاكل تخلص فمش هتخلص." قالت له وهي بتبص بعيد: "بس يعني… إنت متأكد؟

أنا لسه خارجة من دوامة كبيرة… وخايفة أكون داخلة على خطوة مش جاهزة ليها." ابتسم لها، وقرب شوية، وقال: "ابتهال، إحنا مش داخلين سباق… إحنا بنبدأ من أول وجديد، على هدوء، على مزاجنا إحنا، مش حسب توقعات الناس." بصتله، وسألته بنبرة خفيفة: "طب وإنت شايف إني مناسبة ليك دلوقتي؟ "إنتي الوحيدة اللي كنت بدوّر عليها، ولما لقيتك… قررت ما أسيبكيش تاني. هو فين الوقت الصح غير دلوقتي؟

أنا وإنتي جربنا البُعد، ما جابش غير الوجع. تعالي نجرّب القرب… يمكن نعرف نرتاح." ضحكت بهدوء، وقالت: "بس كده؟! "أيوه، بس كده. أنا مش طالب غير ضحكتك، وقعدة جمبك… والباقي ييجي لوحده." صمت عمران وظل ينظر لها بحب وعلى تلك الابتسامة المرسومة على وجهها. "ما تجيبي بوسة." "نعم؟ .. إنت قولت إيه." "إيه بوسة بريقة." "تصدق أنا غلطانة إني بكلمك، امشي يا عمران امشي." وتركته لتذهب بعيدًا عنه. ركض خلفها عمران وأمسكها من معصمها.

"يا ستي خلاص ماتزعليش كده، هستنى لبعد الجواز بس وقتها مش هاخدها بوسة 😉 هاخدها…" "أسكت أنت قليل الأدب." "لأ أنا بحبك." ضحكت ابتهال وهي بتحاول تبان متضايقة: "قليل الأدب! قرب منها عمران، وهو بيهمس: "قليل الأدب معاكي إنتي بس… ومش هبطل." بصّت له بنظرة شبه غاضبة وشبه مكسوفة، وقالت: "والله ما أنا متجوزاك." "خلاص… نكتب الكتاب دلوقتي ونخلص 😂" "طب والله يا عمران لو فضلت كده مش هتكمل فرحتك… أنا همشي وأسيبك! "وإنتي تفتكري ينفع؟

أنا بقيت متعود أصحى على صوتك… وأسمع ضحكتك قبل ما أنام." سكتت وهي بتحاول تخبي خجلها، لكنه قرب منها أكتر وهمس: "وكل مرة كنت بتخافي تقربي… كنت بستنى. ودلوقتي؟ مش ناوي على بوسة بجد؟ "بلاش قلة أدب يا عمران…" (لكن صوتها كان بيتهز من الضحك) "طب ما تيجي نجرّب واحدة... ونشوف هتكفينا ولا نمد العقد 😉" "عمران 😳" قرب منها أكتر، وقال بصوت واطي جداً: "أنا بحبك… ومهما كنتِ عنيدة أو خايفة… أنا عارف إنك بتحبيني أكتر."

اتكسفت، بصّت له بسرعة وسحبت نفسها، وراحت تمشي بخطوات سريعة وهي بتضحك: "والله ما هكلمك تاني 😂" صرخ وراها: "بس أحبك… وغصب عنك هتبوسي! … بس بعد كتب الكتاب عشان ربنا يبارك لنا 😇" "لأ محترم أوي بصراحة." في منزل جبران كان يجلس يشاهد الأخبار وجد الهاتف يرن برقم ياسين. أجاب عليه على مضض، مقرراً أن ينهي حديثه معه فهو لا يحبه أبداً. "ألو سلام عليكم." "وعليكم السلام. إزي يا حضرتك يا عمي." "بخير يا ياسين، خير معاك."

"عملت إيه في فلوسي اللي عند ابتهال." "كلمتها ومأنكرتش." "طيب كويس. هترجعهم امتى بقى." "لأ مهي رجعتهم بس لولادك وقالت ده حقهم." "نعم إزاي ده يحصل؟ أنا عايز فلوسي أنا ارتبطت بواحدة ومحتاج الفلوس دي." "دي مش فلوسك دي حق فردوس وولادك. غير إن فيه نفقة المفروض تدفعها. ولو محلناش الموضوع ودا وقتها هنلجأ للمحاكم." "بس فردوس مضت تنازل عن كل حاجة في وجود محامي."

"بس نفقة ولادها مافيش أي ورق يمنع ولادك إنهم يطالبوا بيه. وابقى اسأل المحامي." "خلاص أنا هاخد ولادي." "خدهم. عايزهم؟ هجبهملك بنفسي لحد عندك بشنطة هدومهم." سكت ياسين يفكر في حديث جبران وتفاجأ من رده. هو لا يريد أبناءه ولا يريد أي مسؤولية تجاههم. تحدث جبران بحده: "بص يا ابن ال… ناس. بصراحة كده بنتنا عايزة تشوف حياتها وولادك معطلنها. لو مش هتدفع كل شهر نفقة العيال يبقى انت أولى بيهم. انت أبوهم برضه وهتخاف عليهم."

"كلام إيه ده." "ده كلام الحق... وبعدين انت أولى بتربيتهم. انت أبوهم ولما تتجوز مراتك تخدمك وتخدمهم هما كمان." "لأ أنا مش موافق ومش هربي عيال حد." "يبقى كل شهر تدفع ٥٠٠٠ آلاف جنيه نفقة ولادك. أظن المبلغ ده مش كبير عليك. ابتهال قالتلي انت بتاخد كام واحنا مش طماعين. وافقت كان بها، موافقتش عيالك عندك ولو حصلهم حاجة وقتها هنبلغ عنك. سلام عليكم."

في المركز، كانت فردوس قاعدة لوحدها، وعقلها مش سايبها ترتاح. كلام ابتهال، ونظرة وفاء، وسؤال صغير بيزن في دماغها… "هي بتحب مين أكتر من ولادها؟ بصّت قدامها، ومتخيلة أولادها قصادها. "أنا بعدل بينهم… ما بحبش حد فيهم أكتر من التاني، حتى لو حد تعب، أو اتظلم، بحاول أكون واقفة في النص… ما بفرقش." نزلت دمعة من عينها، ومسحتها بسرعة… وكملت تفكيرها:

"لو كانوا عدلوا بينا… لو كانوا ربونا على العدل… كان زماني أنا وابتهال حبايب. ولا كنت هغير منها ولا كانت هي هتكرهني." حسّت بغصة في حلقها، وبصّت لنفسها كأنها بتحاسب الدنيا كلها: "يعني أنا قدرت أعدل بين ولادي، وهما معرفوش يعدلوا بينا؟ كان صعب؟ ولا كان اختيار؟ أغمضت عينيها وهمست: "كنت بحب أبقى المفضلة… بس كنت مستنية حد يحبني عشاني. مش عشان ضعفي… ولا مرضي… ولا عشان يشفق عليا." فتحت عينيها، وقالت بصوت مسموع

رغم إن مافيش حد حواليها: "يمكن لو كانوا عدلوا بينا… مكنتش هبقى بالشكل ده. مكنتش هخسر أختي. مكنتش هبقى مليانة غيرة ووجع."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...