الفصل 24 | من 29 فصل

رواية جحيم الغيرة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
16
كلمة
1,918
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

استطاعت وفاء إقناع فردوس بالذهاب معها لذلك المركز حتى تهدأ أعصابها، ووافقت فردوس على مضض.

في اليوم التالي، أتت وفاء مبكرًا لتأخذ فردوس. وضعت ابتسام ملابس فردوس وأغراضها الضرورية في حقيبة. كانت فردوس طوال الليل جالسة صامتة، واضعة أبنائها بجانبها وهي تنظر إليهم كأنها تحاول تشبع منهم قبل ما تمشي. كانت تبص لكل واحد فيهم بنظرة طويلة، وكأنها تخزن ملامحهم جواها. الصغير نام على رجلها، والثاني بجانبها على السرير. قبل ما تمشي، حضنتهم جامد.

بكت ابتسام وسكتت. لا تعلم ماذا تقول، لأول مرة تشوف بنتها ضعيفة كده. حزنت على وضع بناتها الاثنين واللي وصلوا ليه. وفاء بصّت لها وقالت بلطف: "يلا يا فردوس… إحنا هنبقى جنبك." خرجت معاها بخطوات ثقيلة، وعيونها بتلمع، لكن ما اتكلمتش. قبل ما تخرج فردوس من الشقة، لقت عمها قدامها. "عاملة إيه انهارده يا فردوس؟ أنا روحت غيرت هدومي وجيت بسرعة قبل ما تمشي.. الحمد لله إني لحقت." تحدثت وفاء بمزاح:

"إحنا كنا هنتحرك دلوقتي، هاخدها في عربيتي ونروح سوا." "طيب خلاص، وأنا همشي وراكم بالعربية بتاعتي." ثم نظر لفردوس: "أهم حاجة راحة فردوس هانم." وبالفعل تحركت فردوس مع وفاء وهي صامتة، لم تعلق على شيء. وصلوا المركز، و أنهى عمها جميع الإجراءات. وجلس معها فترة وظل يتحدث معها وهي صامتة.

"فردوس عايزك تخفي بسرعة وتطلعي من هنا.. أنا بحبك وولادك محتاجينك، وكلنا جنبك. إنتي هنا مش لوحدك أو أننا مش عايزينك، بس إنتي هنا مع ناس هتقدر تساعدك أكتر مننا." لم يسمع إجابة من فردوس، فقبلها من رأسها وخرج. لم تكن فردوس تتحدث مع أي شخص، فقط كانت تجلس شارده صامتة. حاولت الممرضات التحدث معها لكن دون جدوى. تركتها وفاء بمفردها في أول يوم لتهدأ وتتقبل حديثها بعد ذلك. مر يومين على وجود فردوس في ذلك المركز.

في منزل جبران، حاول كثيرًا التحدث مع عمران أن يذهب ليزور فردوس. "يا عمران، فردوس زي أختك، روح زورها، يمكن ده يحسن من حالتها الصحية." "بابا، أنا بطمن عليها منك، إنما أنا آسف مش هزورها." "ليه؟ "أولًا زيارتي ليها معناها إني ممكن أديها أمل لعلاقتنا من تاني، وأنا شايف إن كده أفضل. وبصراحة يا بابا، أنا نفسي مش قادر أنسى اللي هي وأهلها عملوه زمان في ابتهال وفيا."

"بس برضه بسبب اللي عملوه بقيت دكتور كبير، سافرت بره وبقى عندك مركز طبي كبير... "الجواز نصيب ومعادك مكنش جه." "يا عمران، بلاش تتسرع وترفض، فكر كويس، ويا ريت ما تقولش حاجة لابتهال." "ليه؟ أنا كنت هقابلها النهارده وأقولها." "لأ، دكتورة وفاء هي اللي هتكلمها. هي منبهة علينا كلنا، محدش يجيب سيرة لابتهال." "حاضر يا بابا، أوعدك أفكر مرة تانية."

كانت ابتهال قاعدة في كافيه هادي، قريب من. لابسة فستان بسيط بلون رمادي وطرحة بيضا. وشها هادي، لكن عينيها فيها لهفة متخبّية. دخل عمران، ووشه فيه ابتسامة دافية، لابس كاجوال بسيط. أول ما شافها وقف مكانه ثانية، كأنه بيشوفها لأول مرة من سنين. بصت له ابتهال بخجل من نظراته ليها. "اتأخرت ليه؟ "علشان كنت بحضر كلام كتير… بس كله اختفى أول ما شفتك." ابتسمت، وقعدوا قدام بعض. "إزيك يا ابتهال؟ "الحمد لله بخير، نحمد ربنا على كل شيء."

سكت لحظة، وبصّ لها نظرة فيها دفء. قاطعت ابتهال الصمت وتلك النظرات الموجهة إليها التي تشعرها بالخجل. "إنت بتبصلي كده ليه؟ وبعدين إيه الموضوع المهم اللي عايزني فيه؟ "الموضوع يا ستي إنك وحشتيني أوي أوي وعايز أشوفك وأتأكد إنك موجودة." ابتسم ومد إيده على الطاولة، ما لمسش إيدها، بس قرّب منها وقال: "أنا بقيت عامل زي المراهقين اللي النوم طار من عنيهم واللي كل أما يشوف حبيبته قلبه يدق ويزغزغه." بصّت له، عينيها بدأت تدمع.

"عمران، إنت بتكسفني 😊" "بحبكسكتت. وعنيها اتعلقت بعينيه لحظة. وبعدين بصّت على إيديها وقالت بصوت واطي: "وأنا عمري ما بطلت أحبك… حتى وأنا بزقك بعيد، كنت بعمل كده عشان خايفة تضيع أو تبعد.... أو أعشم نفسي وأحط أمل ويروح تاني." قرب أكتر وقال بهدوء: "أنا ما ضعتش، أنا واقف هنا، وبحبك زي أول مرة، بس المرة دي مش هسيبك تاني إلا بموتي. أنا طول السنين اللي فاتت بتمنى إشارة منك." رفعت عينيها ليه وابتسمت بخجل.

"أنا متأكد إني مش عايز أموت من غير ما أبقى جنبك. أنا مش عايز أحكيلك عن حياتي، أنا عايز أعيشها معاكي." في المركز عند فردوس، كانت تجلس في غرفتها شارده في اللاشيء. دخلت إليها وفاء وقررت التحدث معها. "إزيك يا فردوس، عاملة إيه انهارده؟ لم تجبها فردوس، فقط أومأت برأسها. فاكملت وفاء حديثها: "مامتك وعمك جم سألوا عليكي، بس مدير المركز قال الزيارة ممنوعة. وولادك إنتي وحشتيهم أوي...

على فكرة يستاهلوا إنك تبقي أحسن حد في العالم عشانهم." "إزاي؟ "حبي نفسك يا فردوس، وحبي اللي حواليكي عشان هما كمان بيحبوكي. دوري على اللي بتحبيه في المركز، هنا فيه كل حاجة ممكن تعوزيها. جربي كل حاجة... جربي اكتبى، ارسمى.. خيطي، اعملي أي حاجة لحد ما تلاقي الحاجة اللي فيها نفسك." "هو فيه طفل ممكن يتولد من غير موهبة أو ميزة؟ "أه طبعًا، والطفل ده لما بيحب حاجة وبيركز فيها بيبدع فيها." "بس أنا مش طفلة."

"بس لسه عايشة، وطول ما إنتي عايشة دوري على حاجة عشان تلاقي نفسك. فردوس مشكلتك إنك كل حاجة بتجيلك جاهزة، ما فكرتيش تدوري على حاجة بتحبيها أو تعمليها." "بس ابتهال بتعرف."

"ودي المشكلة، إنك مش بتشوفي اللي معاكي، إنتي بتشوفي اللي عند ابتهال وناقص عندك، فبتحاولي تكمليه منها أو تعملي زيها. إنتوا مختلفين، وكل واحد عنده نقطة قوى ونقط ضعف. فردوس إنتي حبيتي عمران عشان ده اللي ابتهال حبته. اتجوزتي ياسين عشان ده اللي إنتي افتكرتي أختك تحبه. لكن ما فكرتيش تبصي في حياتك وتبصي حواليك، بتبصي حوالين أختك. يمكن لو كنتي بصيتي في حياتك كنتي لقيتي حد بيحبك وإنتي مش واخده بالك منه."

صمتت فردوس، كأن الكلام دخل جوه عقلها وقعد. ما ردتش… بس ملامحها ما بقتش زي الأول. وفاء سابت الكلام لحظة، وطلّت من الشباك، وبعدين رجعت تبص لها بابتسامة هادية: "على فكرة... أنا ما جيتش عشان أقارنك بأبتهال. أنا جيت عشان أساعدك تلاقي "فردوس"... مش أختها." "هو أنا ينفع ألاقيها بعد ما كل ده ضاع؟ "ينفع... لو صدقتي إنها لسه جواكي، بس عايزة حد يطبطب عليها ويقولها: قومي... أنا لسه مصدقاكي."

سكتت فردوس، ونزلت دمعة على خدها من غير صوت. قررت وفاء أن تكتفي بذلك الحوار اليوم وتعطيها فرصة لتفكر في حديثها. وأرادت أن تجعلها ترى ما عانته ابتهال ولكن بشكل مختلف. جلست وفاء بالقرب من فردوس وسألتها عن أولادها. "بتحبي ولادك يا فردوس؟ "طبعًا." قالتها بدون تفكير. "بتحبي مين أكتر؟ الكبير ولا الصغير؟ "الاتنين زي بعض، مافيش فرق بينهم." "تقدري تدي واحد لباباه يربيه وتربي إنتي واحد عشان ما يبقاش عبء عليكي؟

"لأ طبعًا مستحيل." "طيب المفروض الكبير يدخل المدرسة السنة دي صح؟ "أه." "ينفع تأجليه سنتين عشان يبقى مع أخوه في نفس الصف؟ "لأ طبعًا." "طيب لو عملتي كده تفتكري ابنك الكبير اللي خايفة تظلميه شعوره هيكون إيه؟ ولو قررتي تدي طفل من ولادك لابوه يربيه تفتكري هيبقى إحساسه إيه؟ صمتت فردوس وفهمت على ماذا تلمح وفاء. تركتها وفاء وخرجت دون أن تتحدث معها، فهي أرادت تلك النظرة التي رأتها في عين فردوس وتلك الصدمة.

يا ترى فردوس هتقدر تفهم مشاعر ابتهال؟ خرجت وفاء من غرفة فردوس واتصلت على ابتهال. وفي ذلك الوقت كانت ابتهال تجلس مع عمران. وجدت ابتهال هاتفها يرن برقم وفاء، فأجابت عليه. وصمت عمران يسمع حديث وفاء مع ابتهال، فهو علم أنها ستخبرها بحالة أختها. "إزيك يا ابتهال، عاملة إيه؟ "أهلا يا دكتورة، إزيك؟ "الحمد لله أحسن... بقالك فترة مش بتسألي، قولت أسأل أنا." "معلش مشغولة شوية." "ولا يهمك....

ابتهال ينفع بكرة تعدي عليا في المركز ضروري؟ "فيه حاجة ولا إيه؟ "هتعرفي بكرة بس ضروري، هستناكي الساعة 10 الصبح. أنا عارفة إن بكرة إنتي إجازة." "حاضر، هعدي عليكي بكرة، مع السلامة." عندما انتهت من المكالمة سألها عمران بفضول: "هو فيه حاجة ولا إيه؟ "اه دكتورة وفاء عايزاني أروح لها بكرة الساعة 10." "مقلتلكيش ليه؟ "لأ، لما أروح هعرف." "خلاص، هعدي عليكي الساعة 9.30 وأروح معاكي." "لأ طبعًا مالوش لازمة." "لأ ليه؟

وهاجي معاكي ومش عايز مقاوحة، عشان لو مسمعتيش الكلام هتلاقيني رايحلك على هناك وبدور عليكي." "خلاص وعلى إيه، الطيب أحسن."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...