جلست ابتسام على طرف السرير، هاتفها في يدها، تتأمله بتردد. مرّت دقيقة… ثم دقيقتان… وأخيرًا ضغطت على الرقم الذي أرسله لها عمران، وانتظرت. رنة… رنتين… ثم صوت هادئ وواثق: ـ مساء الخير سكتت ابتسام ثواني، ثم ردّت بصوت خافت: ـ مساء الخير. ازيك يا دكتوره وفاء؟ أنا ابتسام، قريبه عمران. ابتسمت وفاء عندما علمت هوية المتصل، فهي كانت تنتظر هذه المكالمة، من الواضح أنها تأثرت بحديثها. ـ أهلا أهلا يا مدام ابتسام، ازي حضرتك؟
ـ أنا بخير، انتي عاملة إيه؟ ـ أنا الحمد لله بخير، وحضرتك والبنات؟ ـ كلنا بخير الحمدلله. أنا كنت بتصل عشان أعزمك عندنا ونتعرف على بعض أكتر. ـ أنا آسفة والله بس مشغولة جدا الفترة دي. صمتت ابتسام قليلاً وكانت مترددة في طلبها، ولكن قررت أن تتحدث معها. ـ بصراحة يا وفاء أنا عايزاكي في استشارة طبية. ـ تحت أمرك، ممكن تنوريني العيادة في أي وقت. ترددت ابتسام للحظات، ثم قالت بتوتر واضح: ـ هو… هو ممكن نقعد لوحدنا؟
قصدي، من غير ما حد يعرف؟ حتى عمران مش عايزاه يعرف. طمأنتها وفاء بنبرة جادة: ـ أكيد، طبعًا أي كلام بيتقال بيكون في خصوصية ومش مسموح لأي حد يعرف عنه حاجة. ـ طب… ممكن أبقى أجيلك إمتى؟ ـ ممكن بكرة الصبح. عندي ميعاد فاضي الساعة عشرة. تحبي أحجزه ليكي؟ ابتسمت ابتسام بخجل ممزوج بالقلق: ـ ماشي… عشرة تمام. بس لما أجي هدفع فيزيت زي أي حد، أنا اللي متصلة وحاجزة. ـ الموضوع بسيط مش مستاهل. ـ معلش كده هكون مرتاحة أكتر.
ـ طيب تمام زي ما تحبي، وأنا الساعة ١٠ هستناكي بإذن الله. بعد انتهاء المكالمة بين وفاء وابتسام، اتصلت وفاء على جبران حتى تبلغه بموعد ابتسام معها. ـ السلام عليكم. ـ وعليكم السلام، إزيك يا دكتورة وفاء؟ ـ الحمد لله تمام… كنت عايزة أبلغ حضرتك إن مدام ابتسام اتصلت بيا وحددت معاد معايا بكرة الساعة عشرة الصبح. ـ بجد؟! ـ أيوه، واضح إن كلامي وصلها في العزومة… حاسة إنها بدأت تشك إن في حاجة غلط فعلاً.
ـ دي خطوة كبيرة… عمرها ما كانت هتطلب المساعدة لو ماكنتش فعلاً بدأت تحس إن في خلل. ـ فعلاً… بس طلبت إن الموضوع يفضل سر بينها وبيني، حتى عن عمران. ـ وده حقها طبعًا، ومهم نحترمه. ـ إن شاء الله هبدأ معاها بهدوء، وهشوف مدخل نقدر نوصل منه لابتهال. بس حابة أبلغ حضرتك إني مش هقدر أوصلك كل حاجة هتتقال أو هتم لأن دي أسرار مرضى. ـ أكيد طبعًا يا دكتورة وأنا ما عنديش مشكلة في كده نهائي… أنا أهم حاجة عندي النتيجة.
أنهت وفاء المكالمة، ثم عادت تنظر في مفكرتها… وكتبت بخط واضح: "ابتسام -جلسة أولى… مدخل لتفكيك عقدة التمييز العائلي." ثم أغلقت الدفتر، وتمتمت: ـ يا رب تهون. *** في اليوم التالي ذهبت ابتسام إلى العيادة في الموعد الذي اتفقت عليه مع وفاء. دخلت بهدوء، وعينيها تائهة في تفاصيل المكان، وكأنها بتحاول تطمن نفسها إن ده مجرد كشف عادي، مش مواجهة مع ماضي عمره سنين. استقبلتها وفاء بابتسامة دافئة وهي تشير لها بالجلوس:
ـ نورتيني يا مدام ابتسام، اتفضلي ارتاحي. جلست ابتسام في مقعد مريح أمام مكتب وفاء، وتلاقت أعينهما للحظة. ـ تحبي نبدأ من أول حاجة جت في بالك لما قررتي تكلميني؟ (بصوت خافت) أنا طول عمري فاكرة نفسي أم كويسة… بس بنتي خلتني أشك في ده. ـ بنتك ابتهال؟ أومأت ابتسام، ونظرت ناحية الأرض: ـ أيوه… ابتهال. طول عمرها قوية، ساكتة، مش بتشتكي… وأنا كنت شايفة إن القوي مش بيحتاجني. سكتت لحظة، وكأن الكلام طالع من جوف وجع قديم، ثم تابعت:
ـ كنت دايمًا مشغولة بأختها… فردوس. هي ضعيفة، وبتتعلق بيا… كنت بحضنها وأحميها، وافتكرت إن ده كفاية. لكن نسيت إن في واحدة تانية. سألتها وفاء بلطف: ـ إمتى بدأتي تحسي إنك محتاجة تتكلمي عن ده؟ ـ من يوم العزومة… لما شفتها واقفة كأنها ضيفة في وسطنا. أخذت وفاء نفسًا عميقًا وقالت بنعومة: ـ إحساس الذنب أول خطوة للتصحيح، وده لوحده مش قليل. بس خليني أسألك… بتحبي ابتهال؟ نظرت لها ابتسام بسرعة، والدموع في عينيها:
ـ مش عارفة يمكن معرفتش أحبها بالطريقة اللي تستحقها. ابتسمت وفاء وقالت: ـ مش متأخرة… دايمًا في فرصة نصلّح، بس محتاجين نبدأ من جوه. ـ مدام وفاء في الماضي هل أهلك كانوا بيميزوا بينك انتي واخواتك؟ ـ إزاي؟ ـ يعني مثلا بيفضلوا الولاد عن البنات… الكبير عن الصغير كده؟ ـ لأ بالعكس بابا كان مشغول طول الوقت بره البيت والاولاد كانت يا بره مع صحابهم يا في الشغل. بس… ـ بس إيه؟
ـ كان عندي اخت اصغر مني كانت مريضة وللأسف مكنش فيه علاج لحالتها. ماما كانت بتحبها أوي وبابا كمان، حتى أنا واخواتي كنا كلنا بنحبها ونحميها ومكناش بنخليها تعمل حاجة أبدا، كنا مستعدين ناخد من عمرنا ونديهالها. بس للأسف ماتت وسابت ذكرى جوه كل واحد فينا. ـ كنتي بتحسي بغيرة منها أو من معاملة أهلك واخواتك ليها؟ ـ أبداً عمري ما حسيت بكده، بالعكس كنت بحبها أوي ولما توفت حزنت عليها أوي الله يرحمها. ـ الله يرحمها.
ـ كان نفسي ابتهال تحب أختها كده وتخاف عليها. ـ بس مدام ابتسام… انتي نفسك قلتي جملة خطيرة. ـ أنهي جملة؟ ـ "كان نفسي ابتهال تحب أختها كده وتخاف عليها". انتي كنتي عايزة النتيجة… من غير ما توفري لبنتك نفس الظروف. نظرت لها ابتسام باستغراب: ـ طيب ممكن تحكيلي نبذات مميزة عن الخلافات اللي بتحصل بينكم؟
ظلت ابتسام تحكي لها مواقف قديمة وحديثة، مرورًا برغبة دخول ابتهال كلية الطب لتلتحق بعمران، إلى أنها كانت تريد أخذ كليتها، وانتهت بتسبب ابتهال بطلاق أختها. ـ مدام ابتسام للأسف انتي كنت السبب في الفجوة العميقة دي. فجوة استمرت 28 سنة من عمر ابتهال. ـ تقصدي إيه؟ ـ أقصد إنك حبيتي فردوس، وخلقتي ليها عالم أمان… وفي نفس الوقت، سبتي ابتهال تواجه الدنيا لوحدها. إزاي هتحب؟ وهي أصلاً ما خدتش حب كفاية؟ إزاي هتحمي؟
وهي طول عمرها اللي محتاجة حد يحميها؟ انخفضت عينا ابتسام وشعرت أن الكلمات دخلت في عمق ما كانت تتجنبه دومًا. ـ أنا… أنا ظلمتها. ـ للأسف ظلمتي ابتهال وفردوس، ظلمتي الاتنين. رفعت ابتسام عينيها ببطء، نظراتها تائهة: ـ فردوس؟ أنا كنت بحاول أحميها… هزّت وفاء رأسها بهدوء:
ـ يمكن كنتي بتحبيها… بس حبك ليها خلاها أنانية، عايزة كل حاجة ليها. بقت ضعيفة الشخصية… مش عارفة تعتمد على نفسها أو تربي أولادها لوحدها. عودتيها إن كل حاجة عايزاه هتاخدها حتى لو في إيد أختها. لدرجة إنها أخدتك انتي من أختها. فردوس ذكية وعارفة إزاي تخليكي تنفذي اللي هي عايزاه من غير ما انتي ما تحسي. وانتي كنتي الحضن الوحيد اللي تعرفه. ـ وأنا فين الغلط؟!
ـ الغلط إنك ما ساعدتيهاش تقف على رجليها… ولا ساعدتي التانية تحس إن ليها ضهر. الاتنين محتاجينك… لكن كل واحدة كانت محتاجة شكل حب مختلف. وانتي حبيتي بالطريقة اللي تريحك… مش اللي تفيدهم. أغمضت ابتسام عينيها بقوة… صورة فردوس وهي بتنهار بعد طلاقها، وصورة ابتهال وهي داخلة غرفتها وواضح على معالمها الانهيار… كلها رجعت دفعة واحدة. همست: ـ أنا ما كنتش أم كفاية… ردت وفاء بحنان: ـ لازم تحاولي تصلحي اللي فات، المرة دي بشكل حقيقي.
سكتت، ثم أضافت: ـ عايزاكي تفكري… إمتى كانت آخر مرة حضنتي ابتهال؟ من غير عتاب… من غير مقارنة… من غير فردوس؟ انهارت دموع ابتسام… ما لقيتش إجابة. مسحت ابتسام دموعها بطرف المنديل، لكنها ما قدرتش تمنع صوتها المرتجف: ـ أنا مش عارفة أبدأ منين… حتى لو حاولت، مش هتصدقني. قالت وفاء بهدوء:
ـ الطبيعي إنها تشك… سنين من الوجع مش بيتمسحوا في يوم. بس تقدري تكسبي ثقتها… لو كنتي صادقة، وصبورة. واعرفي إن ابتهال ممكن متسامحكيش بسهولة. انتي بتتكلمي في عمر كامل 28 سنة، كانت فيهم ابتهال لوحدها. نظرت لها ابتسام بتوسّل: ـ أنا مستعدة أعمل أي حاجة… بس خايفة أفتح باب يطلع مقفول من ناحيتها. ابتسمت وفاء بخفة:
ـ أوقات الأبواب اللي مقفولة… بتحتاج طرق معينة، مش قوة. ابتهال دلوقتي مش محتاجة تبريرات… ولا حتى اعتذار مباشر. لأن للأسف ما فيش لا مبررات عندك ولا اعتذارات تشفع. واعرفي إن اللي هتعمليه ده عشان خاطر ابتهال وحالتها النفسية في المقام الأول. هي محتاجة تحس… إنك شايفاها. ـ شايفاها؟ ـ أيوه… شايفاها كبنتك، مش مجرد حد جنبك. شايفة وجعها، وبتحترمي سكوتها، حتى لو ما بتتكلمش. ابدئي بحاجة بسيطة… نظرة، حضن، كلمة صغيرة من غير مناسبة.
ابتسمت ابتسام بخجل: ـ أحضنها؟ دي حتى مش بتقرب مني. ـ ما تستنيش منها تقرب… هي مش هتبدأ تقرب. بالعكس. قربي انتي، وامسكي الباب من ناحيتك. لو فتحته مرة، حطي فيه رسالة… مش شرط ترد، لكن أكيد هتشوفها. سكتت وفاء ثم أضافت بصوت أهدأ: ـ وفردوس كمان… محتاجة تشوفيها على حقيقتها. مش مجرد بنت ضعيفة، لكن إنسانة لازم توقفيها على رجليها. ـ تحسي إن كل حاجة عندي بايظة… مش عارفة أكون أم ليهم، ولا حتى صديقة.
ـ بالعكس، انتي أكتر واحدة تقدر. بس محتاجة ترجعي تكتشفي بناتك تاني، كأنك أول مرة تقابليهم… ابتهال، مش اللي في بالك. وفردوس، مش اللي كنتي فاكرة إنها بتنهار عشان بس قلبها ضعيف. ابتسام هزّت راسها، والدموع رجعت تلمع في عينيها… لكن نبرة صوتها المرة دي كانت أهدى: ـ تحبي أجيلك تاني؟ وفاء ابتسمت بكل دفء: ـ طبعًا… ومرحب بيكي في أي وقت. وكل مرة هنتكلم، هتلاقي نفسك بتتغيّري شوية… من جواك، ومن حواليك. ***
في غرفة ابتهال لم تستطع الصمود أكثر من ذلك. لم تذهب للعمل وقررت أن تأخذ إجازة وأغلقت الهاتف. أصبحت جليسة الفراش. خانها جسدها وبدأت حرارتها أن تعلو. في كل مرة كانت تحارب بمفردها وتذهب للطبيب حتى لا تتدهور صحتها. لكن هذه المرة قررت أن تترك نفسها للبحر يوجهها كما يشاء. ليس لها القدرة على كبح جماح مشاعرها أكثر من ذلك. ولا تريد أن تحارب، فقط قررت الاستسلام.
وبدأت تدريجياً أن تشعر بقشعريرة في جسدها ولكنها تجاهلتها وبدأت في الهذيان وفقدان الوعي تدريجياً. عادت ابتسام من عند وفاء وجدت فردوس تشاهد التلفاز. بدأت تسألها عن ابتهال. ـ أنا شايفه عربية ابتهال تحت، هي جت من الشغل بدري ولا إيه؟ ـ معرفش، هي مخرجتش من الأوضة أصلاً النهاردة. ـ إزاي الكلام ده؟ الساعة 3 مخرجتش تاكل أو تشرب حتى. ـ معرفش بس مشوفتهاش.
شعرت ابتسام ولأول مرة بخوف على ابتهال وذهبت مسرعة لغرفتها ووقفت أمام باب الغرفة مترددة. طرقت الباب عدة طرقات لكنها لم تسمع إجابة. مما جعل القلق يزداد داخلها. فتحت الباب واقتربت من ابتهال وجدت وجهها محمر. وضعت يدها على وجهها ووجدتها ساخنة. حاولت أن توقظها لكنها لم تستطع. قامت بالنداء على فردوس لتستنجد بها واتصلت بعدها بعمران وهي تبكي. ـ ألو عمران الحقني. ـ فيه إيه؟ حصل إيه؟ ـ ابتهال.
شعر عمران كمن يفقد روحه، إعصار ضرب رأسه. ما بها ابتهال؟ يجلس ابتسام لأول مرة تبكي من أجلها. تحدث عمران بصوت يكاد يكون مسموع: ـ مالها ابتهال؟ ـ معرفش مابتنطقش ولا بترد عليّا! لم يُجب عمران… ولا يعلم حتى كيف حملته قدماه، وكيف فتح باب بيته، وكيف قاد السيارة. كل ما يدركه الآن… أن ابتهال تحتاجه، وهو… لن يتأخر. في البيت، كانت فردوس تحاول تهدئة أمها، بينما تضع كمادات على جبين ابتهال، لكن حرارة وجهها كانت تشتعل.
قالت فردوس وهي تحاول السيطرة على نفسها: ـ لازم نوديها المستشفى حالًا! تحدثت ابتسام وهي ترتعش من الخوف على ابنتها، لأول مرة تشعر أنها من الممكن أن تضيع منها: ـ استني عمران جاي! ـ ماما، حالتها مش مستحملة… ممكن تكون في خطر! وفي تلك اللحظة… دق جرس الباب. فتحت فردوس مسرعة، فوجدته واقفًا كالمصدوم، وجهه شاحب، وعينيه تحترق. ـ فينها؟ أشارت نحو الغرفة… دخل عمران، اقترب من السرير ببطء، وجثا على ركبتيه بجوارها.
نظر لوجهها المتعرّق، صوت أنفاسها متقطع… وعيناها مغمضتان، وكأنها تحلم بالهرب. مدّ يده بحذر، ولمس يدها الباردة… ـ ابتهال… أنا هنا. لكنها لم تتحرك. نظر إليهم جميعًا وقال بحسم: ـ هنوديها المستشفى دلوقتي… يلا. قام بحملها وذهب بها مسرعًا للخارج. وذهبت ابتسام خائفة وجلست فردوس مع أبنائها في المنزل. كان يقود عمران بأقصى سرعة، لم يعلم متى أو كيف ذهب للمشفى.
مهلًا، امبارح كنت مرهقة مقدرتش أكتب + كنت حاسة بخذلان كبير منكم لما طلبت منكم تصوتولي وتكتبوا اسمي. عدد صغير بس اللي دخل ورشحني وكتبوا اسمي. من كل الألوف اللي بتتابعني عدد صغير اللي دخل ورشح إن رواياتي ممكن تتعمل عمل تلفزيوني. نزلت البارت النهارده وخليته طويل هدية لكل الناس اللي بتشجعني وبتتابعني بجد وشايفة إني أستحق. خرج من السيارة وحمل ابتهال مرة أخرى ودخل بها الطوارئ.
قام الأطباء بأخذها منه وبدأوا بعمل الإسعافات الأولية لها ووضعوا لها محاليل بها أدوية خافضة للحرارة. كان عمران يجلس في الخارج، العمود الفقري متحجر في عينيه، لم يشعر بابتسام ولا شيء آخر سوى أن يطمئن أولاً على ابتهال. اتصل به والده أكثر من مرة حتى يعلم ما بها ابتهال. فعندما رآه نزل مسرعًا بهذه الدرجة ولم يجيب على ندائه بدأ يشعر بالقلق واتصل على فردوس التي أخبرته بوضع ابتهال. ـ يا ترى ممكن ابتهال تسامح؟
ـ هل فعلاً ابتسام فاقت؟ ـ تحبوا أنزلكم في بوست منفصل الحالة الطبية اللي كانت بتعاني منها ابتهال ولا مش لازم؟ أمـاني سيد جحيم الغيرة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!