الفصل 5 | من 15 فصل

رواية جحيم القاصرات الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء هاشم

المشاهدات
17
كلمة
2,108
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كان يحيي واقفًا في طرقة المستشفى، يلاحظ الد*م الذي ما زال على يده. نفخ بضيق ودخل إلى الحمام ليغسل يديه. لكن كان هناك شخص خلفه يراقبه، ودخل وراءه دون أن يلاحظه يحيي. كان يحيي واقفًا يغسل يديه، ثم يغسل وجهه. وفجأة أحس باللاخ*تناق، وذلك بسبب أن الشخص الذي خلفه لفه حبلًا على رقب*ته وشده بكل قو*ة. ولكن يحيي، بحركة سريعة منه، شد الحبل بالرجل وأوقعه على الأرض.

بدأ يض*ربه بكل غض*ب، وهو يقول بصوت غا*ضب: "مين اللي بعتك يلا، انطق! الرجل لم يكن يتكلم، فضربه يحيي أكثر في أصعب الأماكن. الرجل لم يعد قادرًا وحاسس أنه سيمو*ت بين يدي يحيي من كثرة الضر*ب. قال بصوت متقط*ع: "مهران... مهران اللي بعتني، أنا مليش دعوة." يحيي، أول ما سمع اسم مهران، جزّ على أسنانه بغ*ل وقام من مكانه، وترك الرجل على الأرض. أمسك هاتفه وطلب أحدًا. ظل واقفًا في مكانه وهو ينظر إلى الرجل الذي على الأرض.

مرت بعض الوقت، ويحيي ما زال كما هو، والرجل على الأرض لم تعد به حتة سليمة. هنا دخل اثنان من العساكر. أول ما رأوا يحيي، أدوا التحية العسكرية وأخذوا الرجل الذي لم تعد له ملامح. قال يحيي: "حطوه في الحجز لحد ما أجي أنا بنفسي وأحقق معاه، بس الأول خلي الدكتور يشوفه." العساكر: "أوامرك يا فندم." وأخذوه وخرجوا.

كان يسير على الطريق بض*يق وز*هق، ودماغه مشغو*لة ويفكر في شيء ما. وفجأة، تأتي سيارة بسرعة كبيرة وتخ*بطه. وقع على الأرض سا*يحًا في د*مه، وهربت السيارة بسرعة. تجمع الناس حوله وطلبوا الإسعاف. كانت راجعة البيت من مدرستها، ولكنها رأت الناس الكثيرين واقفين مجتمعين. تقربت عليها بفضول وهي تقول: "في أي خير؟ الناس ينظرون إليها بحزن أول ما رأوها. نظرت إليهم باستغراب وتقربت لترى ما حدث. ولكن أول ما تقربت، أبر*قت

بصدمة وذهول وهي تقول: "لا، مستحيل ده يكون عادل أخويا." لا، ودموعها تنزل بصدمة وهي تنزل لمستواه على الأرض، ويدها ترت*عش بخو*ف وصدمة وهي تقربها على وجه أخيها الذي لم تظهر منه أي ملامح من النز*يف. قالت بدموع وصوت مبحوح: "عادل، أنت كويس؟ أنت محصلكش حاجة؟ عادل، رد عليا، عادل قوم عشان خاطري." وبدأ صوتها يعلو، وظلت تصر*خ بصدمة.

حازم كان على الطريق يقود سيارته، ولكن توقف بسيارته عندما وجد الناس مجتمعة حول بعضها. نزل من سيارته بسرعة وتقرب عليهم، ولكن توقف في مكانه وهو يرى منظر الدكتور عادل والبنت التي بجانبه تب*كي بحر*قة. قال حازم بصوت عالٍ: "إنتو واقفين تتفرجو؟ اطلبوا الإسعاف بسرعة." أحد الناس يرد وهو يقول: "طلبناها يا ابني، وزمانهم جايين."

حازم يقرب من عادل وينزل لمستواه وهو ينظر إليه بحزن، فهو شاب في أول عمره. ونظر إلى البنت التي بجانبه وعلى هيئتها، منظرها يق*طع القلب. رأى حازم نبض عادل، ولكن أغمض عينيه بحزن عندما وجد لا نبض. سمعوا صوت الإسعاف وتقربت الإسعاف عليهم. نزل المسعفون وهم ينقلون عادل في سيارة الإسعاف. وشهد تظل تصر*خ وهي تجر*ي وراء سيارة الإسعاف. حازم تص*عب عليه شكلها ويقول لها: "اركبِ، متخافيش، هنروح وراهم."

شهد بدون تفكير تركب مع حازم الذي يقود بسرعة وراء سيارة الإسعاف. وشهد طول الطريق تب*كي بحر*قة وهي تدعي ربها أن ينقذ أخاها. وظلت تقول ببك*اء: "أنا قولتلوا بلاش، قولتلوا بلاش، هو مش هيسيبك." وظلت تب*كي بصوت يو*جع القلب وهي تقول: "يارب، يارب نجيه، يارب، مليش غيره." حازم ينظر إليها بحزن والدمو*ع تلمع في عينيه، وكان مستغرب كلامها ولا فاهم هي تقصد إيه، ولكن هذا ليس وقت الأسئلة.

كانت وسط أوضة مليئة بالض*لمة وهي واقفة في النص وتبص حواليها بخو*ف. وسمعت صوتًا ينادي عليها ويقول: "دهب... دهب... أنا هنا." وبصت دهب حواليها لتجد نورًا يضيء في وجهها من بعيد ويقرب عليها. وتقول: "تعالي معايا يا دهب." دهب بابتسامة: "زينة... زينة، أنتِ روحتِ فين وسبتيني؟ زينة وهي تمد لها يدها وتقول: "روحت مكان جميل أوي يا دهب، بعيد أوي عن هنا. تعالي معايا، هيعجبك أوي هنا. وح*ش."

دهب تبتسم لها وتمد لها يدها وتروح معاها. وتمسك زينة يدها وهي تمشي بها لبعيد. داخل أوضة العمليات، الدكتور يقول: "إحنا بنفقد المريضة... المريضة قلبها بيوقف." وأصبح الجو توترًا في أوضة العمليات. ويعملون إنعاش لدهب، ولكنها لا تستجيب لهم. "دهب... دهب، متمشيش، أنا محتاجلك، وكلنا محتاجنلك وأهلك."

وتجد دهب صوتًا ينادي عليها. تقف دهب هي وزينة وهي تنظر للصوت وتجد واقفًا أمامها وهو يبتسم ويمد لها يده. دهب تنظر ليده وتنظُر لزينة. زينة تترك يدها وهي تبتعد وتقول لها: "روحي يا دهب، ارجعي لأهلك، كلهم عاوزينك." وتختفي زينة. دهب تنظر لأثرها بحزن وترجع تنظر إليه وتجد أنه يبتسم لها. تمد له دهب يدها وتمسك يده. الدكتور يتنهد بارتياح بعد ما كان فقد الأمل أنها تعي*ش. ويبتسم هو

والممرضين ويقول الدكتور: "كذا عدت مرحلة الخ*طر، ونقدر ننهي العم*لية وننقلها أوضة عادية." مهران جالس على المقعد ويجد يحيي واقفًا أمامه بكل برود. ويقول يحيي: "للأسف، خطتك منجحتش يا مهران. والرجل اللي أنت بعته عشان يقت*لني مشرف دلوقتي في الح*جز عندي. صدقني، المرة دي مش هتخلص مني بسهولة كده. كل اللي عملته في السنين اللي فاتت هخل*صه منكم." مهران للحظة يحس بخوف، ويبتلع ريقه بخو*ف وجبينه يتعرق. والدم يهرب من وجهه.

يحيي يلاحظ ذلك ويبتسم باستهزاء وهو يخرج منديلًا من جيبه ويرميه في وجه مهران وهو يقول: "امسح خو*فك يا مهران، دي لسه البداية بس. ولا أنت كبرت خلاص دلوقتي؟

جه الوقت إن مهران الأسيطي، كبير البلد الظا*لم المفت*ري اللي بياكل حق الغلا*بة ويق*تل ويغت*صب بنات الناس غ*صب، جه الوقت اللي تدفع فيه تمن كل ده. وأنا اللي هدفعك تمن كل ده يا مهران. كل واحد وليه يومه، وأنت جه يومك تدفع الحساب اللي عليك، عشان أنت حسابك تق*يل أوي أوي يا مهران، أنت هتدفع إيه ولا إيه يا راجل." مهران كان واقفًا في مكانه عامل زي الكتكوت المبلول من كلام يحيي. ولسه هيتكلم، ولكن هنا قاطعهم خروج الدكتور.

يحيي يقرب عليه وهو يقول: "حالتها إيه يا دكتور؟ الدكتور بابتسامة: "الحمد لله، عدت مرحلة الخ*طر بمعجزة. إحنا كنا فقدنا الأمل إنها تعي*ش، ولكن واضح إنها متمسكة بالحياة. والممرضين هينقلوها أوضة عادية دلوقتي، ولما تفوق تقدروا تطمنوا عليها بنفسكم. حمد لله على سلامتها." مهران يحاول يتمالك نفسه ولا يبين عليه أي شيء، ولا كأن كلام يحيي خوفه. ويقول: "الله يسلمك يا دكتور."

الدكتور يتركهم ويمشي. وهنا تخرج دهب على ترول، ويأخذها الممرضون وشعرها الغجر*ي مفرود وهي لا تحس بأي شيء. يحيي هنا كان أول مرة يرى شعرها، لأنها محجبة. وشعرها من ثقله وكثافته انفرط من البونيه، وكان لامس الأرض من طوله ونعومته. يحيي ومهران كانت عيونهم عليها. ومهران يلاحظ نظرات يحيي لدهب، وأن عيونه لم تتشال من عليها لحد ما دخلوها الأوضة. ال*غل والكر*ة زاد بداخله أكثر. ويقول مهران بغض*ب

ليحيي: "كله إلا دهب، مش هسيبك تاخدها مني. دهب مراتي وملكي أنا. وعيونك دي لو بصتلها تاني، مش هخليك تشوف بيها النور تاني يا ابن البدري." يحيي ينظر إليه بسخرية وهو يقول: "متتكلمش بثقة أوي كده يا مهران، مش يمكن مراتك دي تكون هي سبب دمارك برضه." مهران ينظر إليه بغض*ب وهو يقول: "قصدك إيه؟ يحيي ببرود: "قصدي هتفهموا بعدين يا مهران." ويترك يحيي ويمشي من أمامه.

تصل سيارة الإسعاف للمستشفى وينقلون الدكتور عادل بسرعة ويدخلون على أوضة العمليات. حازم وشهد يصلون المستشفى ويدخلون وهم يسألون على عادل. يحيي كان خارجًا يرى حازم وبجَانبه واحدة. يقرب عليهم وهو يقول: "حازم، إيه اللي جابك هنا؟ ومين دي؟ وفي إيه؟ " ويبص لشهد المنهارة. حازم يحزن: "هفهمك كل حاجة بعدين يا يحيي، تعالي معايا." ويروحون كلهم ويقفون أمام أوضة العمليات. وشهد منهارة، وحازم ويحيي ينظرون إليها بحزن.

ويقول يحيي بحزن: "مين دي يا حازم؟ وتعرفها منين؟ ومين اللي جوة ده؟ حازم وهو عيونه على شهد: "مش عارف يا يحيي، أنا لاقيتهم على الطريق." ويحكي له اللي حصل معاه بالتفصيل. يحيي تصعب عليه شهد اللي كانت تقريبًا مش قادرة تتنف*س من كثرة العيا*ط. ويحيي لسه هيتكلم، ولكن هنا يخرج الدكتور وظاهر عليه علامات الحزن والأسف. تجري عليه شهد وهي تقول: "طمني يا دكتور، عادل كويس صح؟ رد ونبي، قول إنه كويس صح؟

حازم ويحيي يفهمون من نظرة الدكتور. ويمسك حازم شهد وهو يقول: "اهدي يا آنسة عشان نعرف نفهم من الدكتور." شهد ببك*اء: "حاضر، حاضر، أنا هادية أهو. اتكلم، قول حصل إيه يا دكتور." الدكتور بأسف: "البقاء لله، مقدرناش نعمل حاجة. الحالة جاية متو*فية. ربنا يصبركم." ويتركهم الدكتور ويمشي. شهد كانت واقفة في حالة ذهول وهي تقول: "لا، مستحيل، هو م*اتش؟

لا، ما*متش، أخويا عايش، متقولش كده، أنت كداب." وتظل تصر*خ وتنهار وهي تهذي بالكلام. وحازم ويحيي يحاولون تهدئتها. والاثنين الدموع تلمع في عيونهم من الموقف. وتظل شهد تصر*خ وتقع على الأرض وهي تقول: "مهران السبب، أنا قولتلوا بلاش، مهران مش هيسيبك، مهران قت*ل أخويا." يحيي كان ماسكها، ولكن أول ما سمع كلامها، تركها بصدمة. والكلمة تتردد في أذنه: "مهران السبب، مهران ق*تل أخويا."

شهد تظل تصر*خ، ولكن فجأة تفقد ال*وعي. حازم يمسكها بسرعة وهو ينادي على الدكاترة. ويدخلونها أوضة الكشف. دهب تفتح عيونها بتعب وهي تنظر حولها. ولكن هنا تبر*ق بصدمة وهي تلا*قيه في و*شها. وتقول بخو*ف: "أنت." يبتسم بخب*ث وهو يقرب عليها ويقول: "كنتي متوقعة حد تاني ولا إيه؟ " وفجأة يمسكها من شع*رها. وتخرج صر*خة ضعيفة من الألم من دهب. وتقول بخو*ف.

وهنا الباب يفتح بكل قوته ويعمل صوت قو*ي. وكان واقفًا مثل البر*كان. ودهب تبر*ق عيونها بصدمة وهي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...