رحيم ساب الدكتورة سماح ونزل يجري على الصيدلية اللي بتبعد عن البيت بمسافة مش صغيرة. نزل يجري بين الزرع عشان يقدر يخرج بسرعة على الشارع ويشوفها راحت الصيدلية زي ما توقع ولا لأ.
فضل يجري وسط المطر والرعد والبرق شغال، بيدعي من جواه ما يكونش حصلها حاجة. كان جواه مشاعر متلخبطة ما بين خوف وقلق وحيرة. عايز يعرف نزلت ليه، وليه مصممة تروح الصيدلية، وليه ما قالتلوش على اللي هي عايزاه. ليه ما خافتش على نفسها من كل اللي عايزين يأذوها. إيه اللي خلاها تخبي عليه حاجة هي عايزاها وتعرض نفسها للخطر. كان بيجري زي المجنون، كأنها بنته، حبيبته، حاجة تخصه، خايف عليها من أي حاجة تحصلها.
وكل ما كان يسمع صوت البرق، كان يجري أسرع عشان يلحقها، ويفتكر لما قالتله: "أنا عندي فوبيا من صوت الرعد". وفوسط ماهو بيجري وقبل ما يخرج على الشارع، وقف مرة واحدة أول ما شاف المنظر. لمح رجالة كتير بتجري وبيتكلموا مع بعض. "الأول... اجري من الناحية دي، وأنا هجري أكده. وانت روح أكده. عايزكم تجلبوا عليها الأرض دي كلها، ومتجوش غير وهي في إيدكم بنت المركوب دي." كان قلبه حاسس إنها لسه موجودة. "يلا بسرعة!
وفنفس اللحظة، سمع رحيم بعد هدوء صوت الرعد، صوت نفس عالي كأن حد بيصارع عشان ياخد نفسه. ركز رحيم في مكان الصوت ومشي براحة. دخل جوه الزرع، لمح حور. كانت واقفة بضهرها وحاطة إيديها الاتنين على بؤقها عشان محدش يسمعها. قرب منها وبسرعة حضنها من ضهرها، وحط إيده على بؤقها فوق إيديها. وهمسلها في ودنها: "متخافيش، أنا رحيم". بمجرد ما سمعته، لفت وشها ليه. وبسرعة لفت إيديها على رقبته ودفنت وشها في صدره، وقالتله: "حور... رحيييييم...
متسبنيش". "رحيم... متخافيش، أنا جنبك. مش هسيبك. بلاش تعملي صوت... وخلّيكي هنا". "حور... مسكت فيه. لا متنسبنيش والنبي". "رحيم... قولتلك متخافيش". خرج رحيم براحة من بين الزرع. وأول ما خرج بعد شوية عنها، لقاهم بيدوروا في كل مكان. حس بالخطر عليها. طلع المسدس بتاعه وضرب في الجو. طلقات كتير ورا بعض، بطريقة يفهمها الغفر بتوعه. أول ما سمعوا الطلقات: "رجعوا بسرعة، دول أكيد الغفر بتوع العمدة. ولو اتجفشنا، العمدة هيطلع عنينا".
فاللحظة دي، بقى يخرج الغفر على المزرعة ويضربوا نار من كل حتة. بعدها اتقدم رحيم. على أول واحد مسكه وفضل يضرب فيه. وجه واحد على رحيم يضربه بحركة سريعة. رحيم كان ماسكه من دراعه، والتاني بقى يتجمعوا على رحيم بسرعة وهو بيسددلهم ضربات لحد ما اتجمع الغفر وحاوطوا الرجالة. ومسكوهم الغفر ورجالة رحيم. "رحيم...
خدوهُم من أهنه وارموهم في المخزن لحد ما أجيه. واتوصوا بيهم يا رجالة لحد ما أجي عشان أعرف الكلاب دول كيف اتجرأوا يدخلوا مزرعة العمدة، وكمان جايين يتهجموا عليه." "واحد منهم... أبوس إيدك يا جناب العمدة، غلطة ومهتتكررش." "رحيم... أكيد ما هتتكررش طول ما أنا موجود. إنما حسابكم لسه مابتداش معايا. خدوهُم يا رجالة." واتجمعوا رجالة رحيم اللي خرجوا بسرعة البرق من كل مكان ومسكوهم، وودوهم على المخزن بتاع رحيم. "واحد من الغفر...
تأمرني بحاجة يا رحيم بيه." "رحيم... لأ، روح انت يا حميدة. وراهم، أنا رايح على البيت وشوية ورايح للكلاب دول عالمخزن." فضل رحيم واقف، وأول ما اطمن إن كلهم مشيوا، راح على حور جوه الزرع. لقاها قاعدة في الأرض ضامة رجليها على صدرها ومخبية وشها. "رحيم... قرب منها ووطي لمستواها. متخافيش، خلاص كل حاجة تمام." رفعت حور وشها وبصتله وهي خايفة منه. لقت وشه جامد خالي من التعابير، ملامحه جامدة، وكأنه نفسه يكسر دماغها.
قام رحيم. "يلا عشان نروح البيت، هدومنا اتغرقت خالص عشان متبرديش كمان." حور قامت من غير ولا كلمة، ومش قادرة تقف على رجلها اللي اتبهدلت ميه وطينة من الزرع، والكوتش اللي كان في رجلها اتقلع منها وهي بتجري. رحيم سبقها وبص وراه، لقاها لسه بتحاول تاخد خطوة. "أساعدك." حور نزلت راسها في الأرض. "لأ شكراً... أنا همشي لوحدي." لف رحيم تاني بمجرد ما قالت لأ، وقبل ما يسمع باقي كلامها. "حور. أنا هدومي متبهدلة طينة وهبهدلك."
وقف رحيم ونفخ، وحط إيده على راسه ومررها كذا مرة، دليل على خنقته منها، وفي نفس الوقت صعبانة عليه وعايز يعرف عملت كده ليه. رجعلها من غير ولا كلمة، ووطي عليها يشيلها. حط إيده على ضهرها والإيد التانية تحت مؤخرتها، ومش باصص عليها خالص. أما هي، فأول ما شالها سكتت منطق. لفت إيديها حوالين رقبته وفضلت باصة على ملامحه، ونفسها بيخبط في وشه ورقبته. أما رحيم، فنفسها وقربها منه كان كفيل إنه يخلي مشاعره في حالة هياج وثوران غير طبيعية.
فضلو على الحال ده لحد ما وصل بيها لحد البيت. وأول ما وصلوا، فتحت الدكتورة بسرعة الباب. "دكتورة. حنان... الحمد لله إنكم بخير." زق رحيم الباب أكتر برجله، وسط زهول الدكتورة. فهي أول مرة تشوف رحيم قريب من ست كده. رحيم معروف عنه إنه دايماً حاطط حدود مع أي ست، وما فيش أي ست تقدر تقرب منه. وهو معروف بأخلاقه وسمعته. دخل بيها على الأوضة وبعدها على الحمام. "رحيم...
ورجع للهجته الصعيدية. أنا هجبلك الدكتورة تساعدك في الحمى، وتغير خلجاتك دي كلها. وبعدها تخرج تغيرلك على الجرح بتاع رجلك." "حور... بلاش يارحيم، أنا هاخد شاور لوحدي." قرب منها رحيم بعصبية ومسك إيدها. "انتي ليه عنيدة أكده؟ كل حاجة لأ لأ لأ. في إيه، ما هتجوليش حاضر من سكات ليه." "حور... وابتدت دموعها تنزل. عشان متعودتش حد يدخل معايا ويشوفني وأنا بتكسف. ممكن تسيب إيدي، أنت بتوجعني." رحيم...
سكت ومعرفش يرد عليها، وبسرعة ساب إيدها. "رحيم... الدكتورة لازم تساعدك يا حور، انتي مش شايفة شكلك عامل إزاي. وبعدين تخرجي تحكيلي كل حاجة، وتعرفيني ليه خرجتي من غير ما تجولي." "حور... طيب ممكن الأول ماتخليهاش تيجي." "رحيم... يا بنتي بطلي عناد، ما شايفة رجليكي وحالتك عاملة كيف. وبعدين البيت كله اتغرق دم." وسكت مرة واحدة لما شاف تحت رجليها مليان دم. "رحيم...
إيه ده، الدم ده كله. انتي بتنزلي دم من كل حتة. يادكتوووووووووره... سماح." "ايوه يارحيم بيه، إني موجودة." "رحيم... بعد إذنك تدخلي تساعديها. زي ما انتي شايفة مفيش حد غيرك أهه، وهي كيف ما انتي شايفة بتخرج دم من كل جسمها." "سماح... اتفضل اخرج يا رحيم بيه، وإني هتصرف، متجلجش." قبل ما يخرج، مسكت حور إيده. "عشان خاطري، أنا هاخد شاور لوحدي." رحيم...
مسك إيدها ونزلها من عليه. "من اللحظة دي، أنا اللي هجول إيه اللي يتعمل، وتبطلي عند. يلاااا يا دكتورة، ساعديها، وإني هستنى بره." خرج رحيم، وحور فضلت تعيط. "دكتوره. سماح... هتبكي ليه عاد؟ مش نجول الحمد لله إنه محصلكيشي حاجة. وبعدين، ماتزعليش من رحيم بيه، هو جلبه طيب بس كان خايف عليكي جوي." "حور... خايف عليا." "سماح...
أيوه، مشوفتيهوشي وهو بيجري رايح جاي فالبيت كيف المجنون، وثواني وكان بره البيت بيجري يدور عليكي. باين عليكي غالية عنده. وصراحة رحيم بيه معروف إنه ملوش في الحريم واصل، ولا بيحب السكة العوجة دي، بس اللي شوفته معاكي غير أكده." "حور... واضح إنك تعرفي عنه حاجات كتير." "سماح...
ولا كتير ولا حاجة. هو عمدتنا وأهله كلهم ناس زينة، وجمايله مغرقاني أنا وأبويا. يمكن الفضل ليه بعد ربنا في إني أدخل طب وأتخرج منها كمان. هو اللي ساعد أبويا في دراستي لحد ما خلصت واتعينت كمان. عشان كده مقدرش أرفضله طلب، وبردله جزء بسيط من جميله." "حور... افتكرت إن ده كان حلمها، حزنت. ربنا يوفقكم." "سماح... يلا بجي عشان أساعدك، بجيتي كيف التلج وجسمك بيشخ دم من كل حتة. خليني أشاعدك ومتخافيش، مش هبص عليكي. صدقيني." "حور...
مش هينفع، صدقيني، أصل أنا أصل... يعني ده السبب اللي خلاني أخرج من البيت ومقدرتش أقول لرحيم عليه. ينفع تساعديني." "سماح... سر إيه عاد." "حور... أنا جالي البريود ومش معايا أي حاجة أستخدمها، وطبعاً مقدرش أقوله حاجة زي دي. ومعرفتش أجيب أصلاً، وادي فلوسه أهي في جيبي أصلاً، مش عارفة إزاي أدهاله، هيقول عليا حرامية." "سماح... متجلجيش. إني معايا في الشنطة بتاعتي كام واحدة، هدهالك مؤقتاً. يلا بجي عاد."
حور قاعدة على حرف البانيو، وفضلت تساعدها حنان، وفضلوا جوه أكتر من نص ساعة. "سماح... بس خلصنا الحمد لله. يلا نطلع بجي نغير على الجروح دي." حور ماسكة بطنها وبتترعش، ومش قادرة تقوم من البانيو ورجليها مغرقة الأرض دم، وكلها فتحت تاني. "سماح.... رجليكي مرضيتش توقف الدم. واضح إنك دوستي عليها كتير. يلا نغير. مالك بتترعشي كده ليه، وماسكة بطنك ليه؟ حاسة بإيه؟ "حور... أنا تمااا... " وقبل ما تكمل كانت أغمى عليها.
وصرخت سماح: "الحجني يارحيم بيه، الحجني! جري رحيم عليها وفتح الباب، لقاها قاعدة على البانيو وحنان واخداها في حضنها قبل ما تقع ومغمى عليها. "رحيم... حصل إيه عاد." وشالها بسرعة. كانت لابسة كاش قصير لونه روز في رسمة برج إيفل بالأسود، وكانت شبه الملائكة. حطها بسرعة على السرير. "دكتوره... غيريلها بسرعة على رجليها وحاولي تزجفي الدم ده." "سماح.......
متجلجش. بص، إني معايا مادة تتحط عالجرح، هي زي المادة الكاوية، بس هتوقف الدم على طول عشان هي نزلت دم كتير وهي ضعيفة." "رحيم.... طيب بسرعة اعملي كده." "سماح.... بس مينفعش تدوس على رجليها خالص لمدة يومين." "رحيم... شوفي شغلك عاد، وإني هتصرف."
فضلت سماح تغير لحور على رجليها الاتنين، وبعد كده على وشها. أما رحيم، فا واقف متابعها وباصص لحور، اللي لأول مرة يشوف منظر دراعتها والكدمات اللي فيها، ورجلها من فوق باين عليها آثار التعذيب. فضل واقف ويساعد حنان ويقلبها على ضهرها، وهي ترفع هدومها وتغير على علامات الكرباج، وسامعها وهي بتأن من الألم. خلصت سماح شغلها. "رحيم... هي ليه مفاجتش." "سماح...
ده رحمة من عند ربنا إنها أغمى عليها، عشان متحسش بكل ده. ده اللي فيها ميقدرش عليه رجالة بشنبات. بس متجلجش، هي هتفوق بعد شوية. لازم تاكل زين، هي ضعيفة جداً وبعدين تاخد العلاج بانتظام، هيساعدها تتعافى بسرعة، وكمان فقدت دم كتير." "وبعدين... يعني... "رحيم... يعني إيه، في إيه عاد." "سماح... هي الوقت في فترتها الشهرية." "رحيم... يعني إيه فترتها الشهرية دي." "سماح... يعني الدورة الشهرية يا رحيم بيه." "رحيم...
بإحراج. أيوه أيوه، أسف." وبسرعة افتكر سبب تصميمها على إنها تروح الصيدلية. "سماح... المهم، هي عايزة عناية شوية، لأن الوقت ده كمان متعب، وهي منقوصة. ولو حست بألم في بطنها، تشرب حاجة دافية وتاخد مسكن. والمهم تاكل زين. وع فكرة، هي جالتلي إن ده السبب اللي خلاها تروح الصيدلية، كانت محرجة تجولك، وادتني الفلوس دي، مكسوفة تديها لك، خايفة تكون مفكرها حرامية." "رحيم... بحزن. إني مشكتش فيها والله، بس ليه متجوليش." "سماح...
اعذروها يا رحيم بيه. البنت في الوقت ده بتحتاج أمها، أختها، لكن حتى أبوها أو أخوها بتبقى بالنسبالها محرجة." "رحيم... تمام يا دكتورة. اتفضلي انتي يلا عشان الوقت اتأخر. وحميدة واقف تحت هيوصلك بسرعة، إني كلمته، وإنتي مع حور في الحمام." "سماح... تسلم يارحيم بيه. تؤمرني بحاجة تانية." رحيم... طلع فلوس وحاسبها. "سماح... تسلم يارحيم بيه." وفتحت شنطتها، طلعت منها حاجات لحور، وحطتهملها في شنطة العلاج. أما رحيم، فا واقف مستغرب.
"بتعملي إيه دكتورة، وإيه اللي هتحطيه ده." "سماح... لما حور تصحى، عرفها إني سبتلها حاجات تنفعها الفترة دي. وياريت الصبح تجبلها من الصيدلية من غير ما تحرجها، أو تخليها تضطر تطلب منك." لمعت في راس رحيم فكرة، وقرر يعملها. مشيت الدكتورة، وفضل رحيم يظبط البيت مكان مادخل هو وحور وبهدلوا الدنيا. وافتكر الأكل ونزل جابه بسرعة من العربية، وطلع جهزه يسخن. وبعد كده دخل خد شاور، وخرج، لقاها فاقت. "رحيم... انتي كويسة." "حور...
أيوه. ممكن... تساعدني أعد." رحيم... فرح إنها طلبت مساعدته أخيراً. راح ومسك إيدها براحة وأعدها. ومشي ناحية الباب: "أنا هروح أحضر الأكل." "حور.... رحيممم." رحيم... وقف ولفلها. "نعم." "حور... أنا آسفة." "رحيم... على إيه." "حور... أنتي عملتي حاجة؟ أنتي بس كنتي هتأذي نفسك وتموتي، ونازلة وسط المطر لوحدك، عادي يعني محصلش حاجة." "حور... ممكن بلاش طريقتك دي." راح رحيم عليها وبصوت هز البيت كله: "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!