فضلت حور جوه الحمام مش عارفه تعمل إيه في المصيبة اللي وقعت فيها. ووجع بطنها بدأ يزيد. مش عارفه تخرج ومش عارفه تتصرف إزاي، ولا تقوله إيه. بعد تفكير طويل، قطع تفكيرها صوت رحيم وخبطه على الباب. "حور! "أيوه." "رحيم... أنتي كويسة؟ "آه آه تمام." "ماشي... يلا تعالي شوفي الحاجة اللي جبتها وصلت، شوفيها هتعجبك ولا إيه." "حاضر." ودقايق وفتحت الباب. راح رحيم ناحيتها عشان يشيلها. "حور... لا لا متشلنيش، أنا هروح لوحدي."
رحيم استغربها وشايف وشها حاسس إنها بتتألم. "رحيم... في إيه عاد؟ هوصلك للسرير وبعدين قولتيلي من شوية ومقدرتيش تروحي الحمام." "لا، أنا هروح لوحدي، أنا كويسة." "كويسة إزاي عاد؟ شكلك تعبانة ورجليكي مينفعش تدوسي عليها." "يوووه، قولتلك أنا كويسة." "خلاص، أنتي حرة. اتفضلي." مشيت حور تتسند على الحيطة وماشية على أطراف صوابعها، وباديها التانية ماسكة بطنها، ووشها باين عليه الألم. رحيم غير لهجته. "حور، ممكن أساعدك؟
أنتي مش قادرة تمشي، وبعدين مالك ماسكة بطنك ليه؟ أنتي حاسة بحاجة؟ "لا، أنا هروح وأنا كويسة، بطني وجعاني شوية بس هبقى كويسة." "لا مش كويسة، أنتي تعبانة. وبعدين أنتي ليه عنيدة كده؟ ومن غير سابق إنذار راح عليها وشالها من غير ولا كلمة. حور انحطت قدام الأمر الواقع ومعرفتش تعترض. حطها بسرعة على السرير. "حور... على فكرة أنا مش عايزة مساعدة منك، أنا أقدر أمشي لوحدي. أنت استحليتها ولا إيه؟ مصدقت لقيت ستر."
رحيم اتضايق من طريقتها. "أنا آسف يا ستي ومش هتتكرر تاني. وأنا استحليتها ولا حاجة، مجرد إنك بتتألمي قدامي حبيت أساعدك، لاكن مش حاجة في دماغي. وأحب أعرفك إن يوم ما أفكر في ست مش هتكوني أنتِ، على فكرة، لأنك مليكيش علاقة بالأنوثة أصلاً." حور مصدومة من رده واتضايقت إنها ضايقته، بس هي ووجع بطنها وألم رجلها والمشكلة اللي اتحطت فيها خلاها مش عارفة بتقول إيه. "حور... هي مين دي اللي ملهاش علاقة بالأنوثة؟
عندك حق، ما اللي في بلدك كلهم غفروشكلك، خدت عليهم." رحيم بنبرة جافة وصوت عالي. "قسمًا بالله كلمة زيادة وهوريكي وش ميعجبكيش." سكتت حور وخافت من نبرته. وفضلت ماسكة بطنها مش عارفة تقوله إيه، وفي نفس الوقت خايفة إن الموضوع يزيد وتتبهدل وهو يعرف. رحيم بنبرة جادة من غير ما يبصلها. "يلا قومي عشان تفطري. أنا حضرت الفطار عشان شوية وهنزل أروح القصر. وهرجع تاني. والحاجة عندك ابقي شوفيها، ولو حابة تغيري الهدوم، أدامك."
حور عايزة تعتذر بس كرامتها بتوجعها. "حور... هو ممكن أطلب منك طلب؟ رحيم من غير ما يبصلها. "اتفضلي." "حور... هو في هنا صيدلية قريبة؟ "رحيم... آه فيه. عايزة إيه؟ "حور... لا، أنا عايزة أنا اللي أروح، عرفني هي فين بس." "رحيم... تترزحي فين وأنتي عاملة كده؟ وإزاي هتروحي أصلاً؟ أنتي مش قادرة تروحي لحد الحمام. هتنزلي وتمشي تخرجي من المزرعة دي كلها وتطلعي عالشارع وتعدي وتوصلي لحد الصيدلية وترجعي كل ده تاني؟
ولو عرفتي تروحي، هتعرفي ترجعي إزاي أصلاً؟ واللي بيدور عليكي في كل مكان دول، هتعرفي تهربي من عمك ولا من تجار المخدرات؟ "حور... بدموع في عينيها... ما هو أنا لازم أنزل." "رحيم... بصوت أهدى... عرفيني عايزة إيه، وأنا هجبلك أي حاجة تطلبيها." "حور... خلاص مش عايزة حاجة، بس ممكن تديني أي مسكن من الأدوية دي؟ "رحيم... حاضر. وتعالي يلا عشان تاكلي، ولا أجيبلك الفطار هنا؟ "حور... لا، هاكل هنا، مش قادرة أقوم." "رحيم...
بتريقة. وعايزة تنزلي للصيدلية؟ حور بصتله بغضب وسكتت. جت في دماغها فكرة إنها تنزل بعد ما يمشي. دقايق وجاب لها الفطار. "رحيم... اتفضلي. وده المسكن. وبعد ما تاكلي هديكي العلاج. واعملي حسابك الدكتورة اللي جتلك امبارح هتيجي بعد العشا بشوية تغير لك عالجروح اللي في جسمك." "حور... أنت مش هتاكل؟ "رحيم... باختصار، لا." "حور... ليه؟ "رحيم... مش بفطر. وبعدين أنتي مالك؟ خليكي في نفسك." "حور... براحتك."
خلصت فطارها، كانت بتاكل بشراهة كأنها بقالها سنين ما أكلتش. رحيم متابعها براحة من بعيد لبعيد، ومبتسم على طريقتها الطفولية وهي بتاكل. "حور... خلصت أكل." جه رحيم خد الصينية وشال الأكل. ورجع فتح الدولاب بيطلع غيار. حور بصاله وساكتة. خد رحيم اللبس ودخل ياخد شاور. دقايق وخلص. وخرج لابس بنطلون بيتي مريح، والتيشيرت على كتفه وصدره عريان. وراح عالتسريحة ظبط دقنه وحط برفيوم. أما حور، أول ما شافته خبت وشها بإيديها.
"هو إيه اللي أنت عامله ده؟ مش شايف إن في معاك بنت؟ "رحيم... بيتريقة من غير ما يبصلها ومكمل تظبيط دقنه... هي فين دي؟ لا مش شايف." "حور... على فكرة أنت قليل الذوق." "رحيم... ساب اللي بيعمله وبصله بطرف عينه وهو رافع حواجبه... قولتلك لمي لسانك بدل ما أقطعهولك." "حور... خفت أنا كده، صح؟ "رحيم... تحبي تخافي مني صوح؟ " وراح عليها ومسكها من إيدها جامد وصرخت حور. "آآآه!
كلمة زيادة ومتلوميش غير نفسك إني مستحملاكي عشان مش من الرجولة إني أساعدكِ، وعشان لو سبتكِ غيري مش هيسيبكِ وهتبقي مقتولة. فاتحطي لسانك اللي عايز أقطعه جوه خشمك بدل ما أني أقتلكِ بيدي وأخلص منكِ." "حور... طيب سيب إيدي، أنت بتوجعني." "رحيم... نطّر إيدها... لما أنتي ضعيفة كده بتتشطري بجولة لسانك ليه؟ "حور... على فكرة أنت بتستقوي عليا عشان أنا تعبانة." "رحيم... إني مبستقويش على حد، أنتي اللي حابة تشوفي وشي التاني."
"حور... لا، أنت بتستقوي عليا عشان أضعف منك." "رحيم... بصلها وخرج. قعد بره." فضلت حور قاعدة جوه وهو قاعد بره عشان يبعد عنها وميحتكش بيها. فضلوا على الحال ده أكتر من 3 ساعات، وحور جوه بطنها رجعت توجعها تاني. وبتكلم نفسها. "ياربي، هو البني آدم ده مش قال نازل؟ منزلش ليه لحد الوقت؟ عايزة أنزل بسرعة، أنا هدومي قربت تتبهدل وهتفضح قدامه ومش هعرف أجيب وشي في وشه." ***
أما في الخارج، فكان رحيم قاعد يكلم صاحبه سليم. فضل يكلمه أكتر من ساعة. "سليم... كلمتك كتير أول ما وصلت عشان أعرفك إني وصلت زي ما طلبت مني، بس أنت فضلت." "رحيم... كنت نايم وكنت فاصل خالص، بس صحيت بعد ما رنيت شوية. أدخل الحمام لقيتك متصل، مرضتش أكلمك، قولت أكيد نمت." "سليم... فعلاً، أول ما طلعت اتقتلت ويادوب نمتلي ساعتين ونزلت عالشركة وخلصت شغل ورايا، وأديني بكلمك أهو. المهم أمجد عامل إيه؟ كان نفسي أفضل وأرخم عليه."
"رحيم... لسه والله مارحتلهمش لحد الوقت، حصل حاجة كده امبارح ومعرفتش أروح." "سليم... خير؟ وبعدين مروحتش إيه؟ أنت مش في القصر؟ "رحيم... لا، روحت البيت بتاع المزرعة." وابتدأ يحكيله كل حاجة. "سليم... خلي بالك يا صاحبي، كده في قلق عليك." "رحيم... اصلب طولك يا ولد، نسيت إني عمدة البلد ولا إيه عاد؟ "سليم... بضحك... لا منستش يا سي العمده، بس خايف عليك." "رحيم... بابتسامة جذابة...
أنا ميتخافش عليا. يالا، أنا يتخاف عليا. وبعدين متقلقش، أنا عملت تليفون صغير بخصوص بتوع المخدرات دول. أما عمه، أنا عارفه أصلاً عيلته معروفة. من سنة ونص طلب مني إنه يشاركني وأنا رفضت، عشان عارف إنه مش مظبوط. ومتقلقش، ميقدرش يقول بم معايا، هو عارف قلبة بتاعت العمده. هو من وقت ما وصلوا إني شاكك فيه، وهو ديما يظهر أحلى ما فيه قدامي. بس أنا عارف اللي فيها. واللي كان لاهيني عنه الفترات اللي فاتت الشغل الكتير، بس يظهر إن حور ظهرت عشان أرجع أحطه في دماغي أكتر ما كان."
"سليم... المهم خلي بالك، ويا رب تكون زي ما ظهرت عشان تخليك تحط عمها في بالك، تكون ظهرت لحاجة تانية في بالي." "رحيم... اتلم عشان منزلكش مصر حالا وأعرفك بقي اللي في بالي أنا من ناحيتك." "سليم... وتسيب الموزة لوحده؟ إلا صحيح، بتنام معاها ولا في أوضة تانية؟ "رحيم... سلييييييم! ظبط عشان مقلبش على أهلك. أنت عارف إني مليش فالجو ده. عارف إني مليش فالستات أصلاً." "سليم... بضحك...
ماهو ده اللي مقلقني عليك يا صاحبي. احكيلي فيك إيه؟ أنا صاحبك، مش يمكن أساعدك لو محتاج علاج." "رحيم... ساعد نفسك يا سوسن، أنا كويس ياض أحسن منك. لولا إنه مينفعش كنت وريتك بنفسي وقفت لسانك ده." "سليم... يا أماره إيه بس؟ ولا بترضي تسهر معايا سهرة حلوة؟ ده أنا بجيبلك بنات تحل من على حبل المشنقة ولا بتتهز." "رحيم...
أنا قولتهالك كتير بس أنت مبتفهمش. أنا مش كده. وزي ما الراجل بيحب الست تكون ملهاش تجارب وعك وتكون نضيفة، فيه ستات بتحب الراجل كده. وأنا خدتها عهد بيني وبين ربنا إني عمري ما هغضبه ولا هلمس بنت غير لما تكون حلالي. أنا قادر أجيب كل يوم واحدة بفلوسي، بس بعد ما أخلص معاها هحس بالذنب وتأنيب الضمير. ده غير صحتي اللي هخسرها وهضيعها على ستات رخيصة. وغير ده كله، أنا مش زيك، أنا عايز أجرب كل اللي أنت بتقوله ده وأحس كل الأحاسيس دي، بس عايز أعمل كده في الحلال ومع الست اللي هتخطف قلبي وتستاهل حبي. وزي ما هتكون هي أول مرة تجرب الإحساس ده معايا، أنا كمان هجربه معاها، وأكيد أنا واثق إنه هيبقى إحساس ميتوصفش. فهمت يا بتاع النسوان الرخيصة اللي شبهك."
"سليم... بضحك... فهمت يا خويا، خليك أنت في إحساسك ده. المهم تكون كويس ومتقلنيش عليك." "رحيم... أسد يلا، في إيه." *** وبعد مدة، أنهى معاه المكالمة. كانت الساعة 6 المغرب. دخل الأوضة بعد ما خبط، لقاها نايمة على السرير وتانية رجليها لحد صدرها وماسكة بطنها بإيدها وعلامات التعب على وشها. "رحيم... أنتي كويسة؟ "حور... بصوت باين عليه التعب... الحمد لله." "رحيم... قرب منها على طرف السرير وشد كرسي وقعد قدامها... بخير إزاي؟
أنتي شكلك تعبانة أوي." "حور... لا، بس بطني وجعاني شوية." "رحيم... يمكن خدتي برد؟ الجو ساقع جدا، هشغل لك الدفاية." "حور... أكيد خدت برد. أنا خدت مسكن تاني، الوقت أبقى كويسة." "رحيم... هو كل شوية مسكن؟ متخديش تاني. أنا هخرج دلوقتي هوصل لحد القصر، أنتي عارفة إن فرح أختي كان امبارح، لازم أروح أبارك لهم، أنتي عارفة دي عوايدنا وأنا كبيرها، لازم أروح لها. وأنا راجع هجيب معايا غدا وهناكل سوا، تمام؟
أنا مش هتأخر، هي ساعة زمن بالكتير يعني، هرجع قبل الدكتورة ما تيجي كمان." "حور..... ماشي." "رحيم... لو تعبانة أعد معاكي، ولما تيجي الدكتورة تطمني عليكي." "حور... صدقني أنا كويسة، أكيد ده برد، الوقت أبقى كويسة." "رحيم... ماشي يا حور. عايزة أي حاجة أجبهالك وأنا جي؟ سكتت حور وفضلت تفكر، تقوله ولا لا. لحد ما قررت. "حور... لأ، شكراً." "رحيم... بابتسامة جذابة... قولي، متتكسفيش. وزي ما اتفقنا، هتحاسبيني لما تنزلي القاهرة."
"حور... بابتسامة... لا، شكراً." "رحيم... قام وقف... أنا هنزل، واوعي تفتحي لأي حد الباب، هنا متقلقيش معمول مخصوص، يعني لو ميت واحد بره، هيهدوه مش هيتفتح. المهم أنتي متفتحيش لأي حد، وأنا لما أجي هفتح." "حور... حاضر." ومرة واحدة صوتت ومسكت في إيده. "رحيم... إيه؟ متخافيش، ده صوت الرعد. أمّال عاملة فيها سبع رجالة ليه؟ "حور... مسكت قلبها... أنا بخاف من صوت الرعد جداً، أو تقريباً عندي فوبيا من صوت الرعد." "رحيم...
متخافيش، هقولك استنى هديكي حاجة." راح عالدولاب وطلع سماعة صغيرة ووصلها بهاند فري. "رحيم... اتفضلي." "حور... إيه دي؟ "رحيم... دي، حطيها في ودنك كده، كلها أغاني، عيشي مع نفسك لحد ما أجي، وعشان متزهقيش كمان." "حور... حاضر. ممكن متتأخرش؟ "رحيم... بصلها وهو مبتسم، بعيونه اللي تقتل وشكله اللي يحبس الأنفاس، وطلته باللبس الصعيدي، الجلابية السودا والعمة والقفطان اللي على دراعه... حاضر، مش هتأخر."
مشي رحيم عالقصر. أما حور، فا أول ما خرج قامت براحة من عالسرير. وأول ما داست عالأرض صوتت. ولفت عالسرير لقت اللي كانت خايفة منه حصل. "حور لنفسها... أنا كنت ناقصاني أنتِ كمان. أنا هعمل إيه دلوقتي ياربي؟ أنا خايفة أنزل. بس أنا لازم أنزل. أنا هعمل إيه الكام يوم دول؟ هتصرف إزاي؟ أنا لازم أنزل واللي يحصل يحصل. وربنا يسترها ومحدش يشوفني." قامت فضت الشنط بتاعت اللبس اللي جابهالها، وانبهرت بذوقه ومن ماركات اللبس. "إيه ده؟
يخربيت ذوقك! أنا والله شاكة إنه صعيدي." خدت بنطلون وعليه تيشيرت بكم، وفوقيه جاكت شتوي طويل شوية. كان شكلها جميل. حطت الشنطة على راسها وراحت براحة عشان تخرج. ووقفت. "يا خبر! أنا مش معايا فلوس. أعمل إيه؟ طيب أنا هدور في الدولاب هنا يمكن ألاقي." "بس كده تبقي سرقة. لا، أنا هرجعهاله مع الفلوس لما أنزل مصر ومش هقوله خدتهم ليه."
راحت حور عالدولاب، ومكنتش محتاجة تتعب شوية، لأنها أول ما فتحت الدولاب لقت خزنة صغيرة جوه الدولاب. وكان سايبها مفتوحة بعد ما حاسب مندوب الشحن بتاع لبسها، ما قفلهاش. فتحت براحة، ولقيتها فاتحة وكانت مليانة رزم فلوس. خدت من رزمة واحدة 50 جنيه، لأن دي كانت أقل فئة. وراحت عالباب، فتحته ومقفلتهوش أوي، لأنها مش معاها مفتاح.
حطت طوبة تزنق الباب عشان ميتقفلش، ومشيت على جنب براحة. فضلت تتسند وتمشي وهي مش عارفة أصلاً ماشية في الاتجاه الصح أو الغلط، وكل شوية تبص وراها عشان تعرف بعدت عن البيت ولا لا. نسبها بقي شوية ونروح لعمها. *** عمران... لسه ملجتهاش يا سعيد. سعيد... لا يا بوي، فض ملح وداب، كأن الأرض انشقت وبلعتها. إني من صباحية ربنا إني والرجالة ندور عليها وملهاش أي أثر. عمران... كلام إيه ده؟ بتكذب؟ نزلت مصر؟ سعيد...
كلمت جارتها يا بوي، وعرفت بطريقتي كده واتأكدت إنها مراحتش. عمران... أوعاك تكون قلت لها مناقصش إني خوته دماغه. سعيد... لا يا بوي، إني كنت بطمن عادي، ولجتها هي لحقتني بالكلام وبتطمن على حور بعد ما عرفت. عمران... ما يمكن ملعوب من بت عمك والولية دي. سعيد... لا ما أظنش يا بوي، كلمتها كان صادق. عمران... تعرفلي مين اللي هربها؟ أمك ولا أختك؟ عشان إني لو عرفت بطريقتي هقتلهم في يدي. سعيد...
لا يا بوي، ملهمش صالح. تجريبا البت سعدية لما جت تديها الوكل وجات تشيله بعد شوية ملجتهاش أكلت، فشالت الصنية ومقفلتش كويس وهي خارجة. هي بتحلف إنها قفلت، بس أكيد خايفة. عمران... المهم يا ولدي، مش عايز مكان متدوروش فيه، والاهم متشنعش الخبر لكل اللي تشوفه. عارفك خفيف والكلام ده لو وصل للعمده، ماهنخلصش. وإني مش عايز وجع دماغ. رحيم بيكرهنا لله في الله. سعيد... يعني هو إني اللي بطيجه؟ عمران...
خلصنا. المهم الوقت. الرجالة سلموا كل حاجة امبارح. سعيد... آه يا بوي، سلموا واستلموا الفلوس كمان. عمران... يعني كله تمام، العملية مكنش فيها أي قلق. سعيد... لا، تمت على خير. عمران... ماشي يا ولدي، المهم تدور لحد ما تلاقي بت الكلب دي. سعيد... ماشي يا بوي، بالإذن. عمران... إذنك معاك يا ولدي. *** أما عند فرحة وأمها. أمها... أنتي عارفة يا بنتي لو أبوكي ولا أخوكي عرفوا إنك أنتِ اللي وراها هيعملوا فيكي إيه عاد. فرحة...
عارفة يا ماما، ومهمنيش كمان. إني لازم أنتقم منهم على كل اللي بيعملوه في الخلق، وأنتقم لجوزي وحب عمري. ولسه مخلصتش انتقامي منهم، إني جوايا نار مهتنطفيش غير لما آخد حق جوزي وحق الناس اللي بيبيعولهم الجرف ده وبيفقدوا عليهم بيهامهم. ربنا يستر من اللي جاي يا بنتي. *** أما عند رحيم في القصر. أمنة، والدة رحيم... أكده يا ولدي متبيتش معايا وفحضني أهننه. رحيم...
ما أنا جنبك يا ماما أهو. أول ما تكلميني، دقايق وأبقى معاكي. بس أنتي عارفة إني مبلاقيش نفسي غير في بيت المزرعة. أمنة... حتى لو يوم يا ولدي؟ مش كفاية طول الوقت قاعد في مصر. رحيم... بضحك... ويا أمي، ما الصعيد إيه والقاهرة إيه؟ ماهما الاتنين مصر عاد. جده... سيبيه يا أمنة يا بنتي براحته. دقايق وقطع كلامهم نزول سارة أخته وأمجد معاها، والفرحة باينة في عيونهم.
سارة كانت لابسة عباية مطرزة باللون الزهري وسايبة شعرها الطويل على ضهرها وحاطة ميكياچ بسيط، يا دوب يظهر جمالها وجمال عيونها. وأول ما شافهم وقف وقرب من أخته، خدها في حضنه. "مبروك يا قلب أخوكي من جوه." "سارة... أكده برده جاي الوقت وأنا اللي قولت هفتح عيوني ألاقيك أول واحد قدامي." بص ناحية أمجد وخدة بالحضن وهو بيخبط على دهره. "قولي أكده، كنتي عايزة تصبحي بوشي مش بوش ناس تانية." وضحك المل. وقعدوا. رحيم طلع لأخته هدية.
"اتفضلي يا جلب أخوكي، هدية جوازك." "سارة... إيه ده؟ " وفتحت ولقيته طقم دهب أبيض شيك جداً. "سارة... قامت تحضنه... ربنا يخليك ليا يا أحن أخ في الدنيا." "أمجد... وأنا ماليش هدية ولا إيه؟ هي عروسة، طب ما أنا عريس عاد، ولا إيه يا صاحبي؟ "رحيم... طلع من جيبه تذاكر سفر... اتفضل يا عم، منقدرش نزعل عريسنا. دي تذاكر طيران، بكرة هتطلعوا على شرم الشيخ أسبوع بحاله، حاجز لكم في أحلى فندق. ووطي على ودنه... عشان تهيص وتدلع براحتك."
"أمجد... هو أنا بحبك من شوية؟ بعد كلام كتير." "أمنة، والدته... يلا يا جماعة، الوكل جاهز." "رحيم... لا، أنا جاي خلاص. وأكل إيه عاد؟ نسيبوا العريس والعروسة براحتهم." "أمنة... مفيش مشي، مش عايز تقعد هنا؟ قولنا ماشي، إنما تمشي من غير أكل أبداً." "جده... صراحة أمك عندها حق، اجعد يا ولدي، يلا ناكل سوا. إيه مبقاش ليك كبير ولا إيه يا ولدي." "رحيم...
بقي مش عارف يتصرف ومتلخبط، قلقان على حور وعارف إنها مأكلتش وكان سايبها تعبانة والدكتورة هتيجي. "رحيم... لا يا جدي، معاش ولا كان اللي يقول كده، أنت كبيرنا كلنا." وراح معاهم عالسفرة. أمجد وهو بيكلمه براحة. "مالك يا ود عمي؟ عتتلفت شمال ويمين ليه عاد؟ زي اللي تكون عامل عملة." "رحيم... بجولك إيه؟ اطلع من راسي الوقت بدل ما أزعلك." "سيبني في اللي أنا فيه عاد." "أمجد... طب جولي فيك إيه وأنا وياك." "رحيم...
هحكيلك بعدين. المهم الوقت إني عايز أمشي بأي طريقة." "أمجد... خلاص، كل وامشي عاد. بس إيه؟ جلجتني." "رحيم... لا، متجلجلش، بس إني لازم أمشي. وهحكيلك كل حاجة بعدين." "أمجد... طب ودي نعملها إزاي عاد؟ "رحيم... مش عارف، ولا عارف أفكر." عاجت صوت جدهم. "ماتقعد يا ولدي أنت وهو، عاتتودد على إيه؟ "أمجد... حاضر يا جدي، جاين أهو." "أمجد... تعالي نقعد وأنا هتصرف. ولا أقولك، ماهتصرفش غير لما تقولي." "رحيم... بغضب وصوت هامس...
طلاق تلاتة لو ماتعدلت، لا آخد منك التذاكر وأروح أقول لسارة على العك اللي كنت بتعكه أنت وسليم." "أمجد... هو جالك." "رحيم... ليه نايم على وداني؟ إياك مستنيه ييجي يقولي." "أمجد... خلاص، تعالي اجعد، هوصرف. ياساتر عليك." "بس برده هتجولي." "رحيم... ربنا ياخدك ويريحني منك." "أمجد... اجعدوا وابتدوا ياكلوا."
ورحيم بيلعب في الطبق، وبيهز رجله، ونفسه يقوم يجري عشان يروح لحور. حاسس إنه قلقان عليها وملهوف عليها، ومابين وحشته وخناقته معاها، وحشة عندها وطولة لسانها. مكنش عارف ليه حاسس كده أصلاً، بس كل اللي كان حاسه إنه عايز يقوم يمشي خلاص عشان يروح لها. "أمنة... ما هتاكلش ليه عاد يا رحيم؟ "رحيم... هه، لا يا أمي، بس كنت جاي وناوي آخد أكلك الحلو ده وأروح عالبيت وأقعد آكل بمزاج، مش عالسفرة كده." "مرات عمه... يا سلام!
أقوم حالا أحضرلك أحلى أكل وتروح تكمل في البيت كمان لوحدك." "رحيم... تسلمي يا مرات عمي، خلاص ملوش لازمة." "مرات عمه... ملوش لازمة إيه عاد؟ بت يا جمر تعالي معايا ساعديني." "قمر... حاضر يا ماما، جاية أهو." "أمجد... طيب، هستأذن إني يا جماعة، هطلع أوضتي أنا وعروستي." وغمز لرحيم. أما سارة وشها احمر، ومبقتش عارفة تتكلم من الكسوف. "والدته... ما تقعد يا ولدي، عيب أكده، هتسيب رحيم." "أمجد...
أيوه هسيبه يا بوي. مالك بتدافع عنه أكده؟ كأنك عمه، طب أنا ولدك. إشحال مكنتش عارف كان منشف ريقي جد إيه عشان أتجوز سارة، وكان واقفلي كيف اللقمة في الزور عاد. دا أنا ما صدقت أتجوزها عشان أغيزه." الكل ضحك على أمجد. "رحيم... ماشي يا أمجد، حجك، ما قولنا حاجة. إني كمان رايح خلاص عشان عندي مكالمات تليفون مهمة للشغل." ووطي على ودنه. "بس وحياة أمي يا أمجد، لأنفخك." "أمجد... وهو ميت من الضحك، وطالع وماسك سارة في إيده...
مستنيك عاد، متتأخرش يا ود عمي." "رحيم... لنفسه... ماشي يا أمجد الكلب." "مرات عمه... خد يا ولدي، حضرتلك شنطة وكل زينة، تأمل فيها على راحت راحتك." "ربنا يخليكي يا مرات عمي، موحرمش منكِ." وراح باس راس أمه وجده. "لو عاوزين حاجة كلموني، هجيلكم على طول." وسلموا عليه وخرج. فتح باب العربية اللي جنبه وحط فيها شنطة الأكل وقفل. وراح عشان يركب، لقي تليفونه بيرن. "رحيم... الوو! كيفك يا دكتورة؟
بت حلال، كنت هكلمك تيجي بدري النهارده." "الدكتورة... كيف يا رحيم بيه؟ إني لسه واصلة عالبيت، مشيت بدري من المستشفى بسبب الجو والمطر، ولسه واصلة حالا عالبيت، ومحدش بيفتح." "رحيم... إني خمس دقايق وأكون قدامك. كنت في القصر، مهتأخرش عليكي. والبت أكيد ما هتجدرش تفتحلك، مبتعرفش تقوم." "الدكتورة... إزاي عاد يا رحيم بيه؟ واني لسه هقولك بخبط ومحدش بيرد، بس الباب مفتوح وزنوق بطوبة." "رحيم...
قلبه وقع في رجله، وبرق عيونه من الصدمة... بتجولي إيه عاد؟ "الدكتورة... ولله زي ما بجولك." "رحيم... اجفلي، إني جاي حالا." قفل معاها وطار زي المجنون عالبيت. ودقايق وكان وصل، لأن البيت قريب من القصر جداً. لقي الدكتورة واقفة عن الباب. دخل رحيم زي المجنون، دور في البيت كله. لقي الدولاب مفتوح، راح بص عليه، لقي الخزنة كمان مفتوحة، بس الفلوس زي ماهي، بس ما كان شادد الخمسين جنيه، كان جزء من الفلوس خارج بره الاستك.
رحيم وقف حاطط إيده على راسه بيفكر بسرعة. "هتكون راحت فين يعني؟ لو مكانتش خايفة من تجار المخدرات، أكيد خايفة من عمها اللي هربت منه. ياترى راحت فين؟ "الدكتورة من بره... سرجت حاجة يا رحيم بيه؟ "رحيم... لا، هي مسرجتش ولا هي حرامية. حور في مصيبة، وإني لازم ألحقها." وبعد تفكير رايح جاي. "أيوه، أكيد الصيدلية. هي قالتلي عايزة تروح صيدلية. دكتورة، أرجوكي خليكي هنا." "الدكتورة... يس، يعني مينفعش لو حد شافني." قاطعها رحيم.
"مهتأخرش عليكي، خليكي هنا." خرج رحيم بسرعة رايح عالصيدلية، وكان بيجري. الدنيا هدوء خالص، والمطر شغال وصوت الرعد عالي. وهو بيجري، وقف مرة واحدة أول ما شاف المنظر. *** تتبع الفصل الخامس
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!