عمران... كيف يعني يا ولد المركوب العمده جفش رجالتنا. معرفش يا عمران بيه. أني أول ما سمعت ضرب نار جريت كتير واستخبيت وسط الزرع عشان أشوف إيه اللي بيوحصل. مرة واحدة لقيت رحيم بيه وسط الرجالة وبيضرب فيهم والرجالة بقت تضرب فيه. ومرة واحدة لقيت الغفر جم من كل مكان وجفشوا الرجالة. وسمعت رحيم بيه بيقولهم: "تودوهم عالمخزن لحد ما أجيلكم واتوصوا بيهم عشان يتعلموا إزاي يجفشوا قصاد العمده أو يدخلوا مزرعته."
أني خدت الكلمتين دول وجريت بسرعة. وبعدها قبل ما الغفر يمشوا بالرجالة، جيت عشان أعرفك ونعرف هنعمل إيه مع الرجالة اللي اتجفشت دي. عمران... ابن الكلب ده دايما واقف لي في الزور. سعيد... هنعمل إيه يا بوي؟ مينفعش نسيب الرجالة كده، خصوصا إنهم ممكن يتكلموا ويقولوا أي حاجة. عمران... ليه مشغل معاك نسوان؟ ابقى يجري ويعترفوا من أول جلم. سعيد... مش كده يا بوي، بس بصراحة مضمنهمش. عمران...
طول عمرك جيبك شبه وشك. عمري ما أعرف أعتمد عليك في حاجة واصل. سعيد... يا بوي إني... قاطعه عمران... ولا يا بوي بلا جعران بسبب عمايلك واختيارك للرجالة اللي هتشتغل معانا. أني دلوقتي مطلوب مني إني أتنيل على عيني أروح للعمده عشان أستسمحه يسيب الرجالة. وأنا مثلا معرفش أروح أقوله رجالتى كانت بتعمل إيه حداك في المزرعة؟ أقولهم بيدوروا على بت أخوي اللي كنت هقتلها من كتر الضرب؟ ولا أقولهم كنت عايز أجوزها لابني بالغصب؟
ولا أقولهم أصلها شافت الرجالة وهم واقفين وسط طريق مقطوع بيبعوا مخدرات لتجار مخدرات تانية؟ ده أنا بحمد ربنا إن البت هربت منهم تاني قبل ما رحيم يظهر ويجفشهم وهي معاهم، كان يومنا ما هيطلع لهوش ملامح. سعيد... لا يا بوي، أكيد مهتقتلوش كده. إحنا نقعدوا نفكروا في حاجة زينة نقولها تدخل دماغه عشان ميشكش فينا، إحنا مناقصينوش. عمران... وعلى ما نفكروا في حاجة، أدعي ربنا رجالتك ميتكلموش ويمسكوا نفسهم شوية وميبقوش زي النسوان.
سعيد... ماتقلقش يا بوي، إن شاء الله خير. تعالي بس نقعدوا نفكروا شوية. -عند أمجد وسارة. أمجد... هتفضلي قالبه وشك عليا كده كتير ولا إيه؟ سارة... بعد عني، أنا مش عايزة أتكلم معاك. أمجد... وه ليه بس يا بت الحلال؟ ده النهارده تاني يوم جوازنا، ابتدينا النكد. سارة... لا والله. لما هو نكد اتجوزتني يا سي أمجد؟ أمجد... عشان هحبك وما أحبش حد غيرك. سارة...
برضه مش هكلمك. أنت كسفتني جدام أخوي وزعلته، خليته راح مضايق. أنت عارف إنه بيغير عليا، ورغم إنه بيحبك، بس أديك كنت بتشوف بعينك كان بيعمل فينا إيه قبل الجواز. تقوم أنت ترخم عليه كده وهو في بيتنا وتضايقه، وتقول اللي أنت قولته ده وتحرجني جدام أخوي وجدي وأمي وأمك وعمي وجمر. أنت تعرف كنت لآخر لحظة هسيب يدك وأروح لحضن أخوي، ولا إنك تسمعه الكلام ده عاد. أمجد... طيب كنتي جربي كده واعمليها. سارة...
ما أنا معملتهاش واتنيلت على عيني وقفت، بس وأنا بموت من الكسوف. بس كنت مضايقة عشان أخوي. أمجد... لا يا ستي متضايقيش. أنا عارف إن رحيم هيحبك ويغير عليكي جوي. وما قدر ده وعمري ما زعلت منه في عز ما كان بيرخم علينا وإحنا مخطوبين. ومع ذلك عمري ما هستغل إني اتجوزتك عشان أضايق صاحبي، أمسك نقطة ضعف فيه، ولا بردك عمري هخليكي تتكسفي جدام أي حد. وأحب أقولك إن ده كان اتفاجئ بيني وبين رحيم أخوكي. سارة... اتفاق؟ كيف يعني اتفاق؟
أمجد... اتفاق إني أعمل أي حاجة تخليه يستأذن ويمشي. سارة... ورحيم هيعمل كده ليه؟ أمجد... والله ما عارف. كل الحكاية إنه قالي عايز يمشي بسرعة، وأديكي شفتي أمك وجدي والكل مسك فيه إزاي. هو قالي اتصرف، وأنا بصراحة ملاقيتش غير الطريقة دي أتصرف بيها. وعارف إنه هيقتلني أصلا، رغم إني أنقذته وخلّيته يمشي. بس آه، كي مفتري. سارة... ضربته على كتفه بدلع. منقوش على أخوي كده. أمجد... طب ما تاجي أقولك كلمتين سر. سارة... سر إيه بس؟
استني كمل كلامك. رحيم عمل كده ليه؟ أمجد... والله ما أعرف. هو قالي هقولك بعدين، مش وقته. وحاولت أكلمه من شوية، مكانش بيرد. قولت أسيبه الوقت. يلا بقى خلصي، وحشتيني. سارة... أنت كمان وحشتني. قفل أمجد النور وطار مع سارة. -نروح للقاهرة. عند سها ووالدتها حنان. كانت حنان واقفة في المطبخ. دخلت عليها سها. سها... بتعملي إيه يا ماما في المطبخ في الوقت ده؟ حنان...
قاعدة فاضية يا بنتي وزهقانة. قولت أقوم أعمل أي حاجة، وأديني بحضر أكل بكرة. سها... أنا كمان زهقانة أوي وزعلانة على طنط منى أوي. قلبي واجعني عليها. حنان... ومين سمعك يا سها. منى كانت مالية حياتنا، كانت أختي وصاحبتي وجارتي. عمري ما حسيت إنها مجرد جارة. كنا طول الوقت بنقضيه مع بعض. فات تلت أيام على موتها وكأنهم سنين. نلت أيام تقال أوي. سابتني لوحدي وقطعت بيا ووجعت قلبي عليها. سها...
أنا كمان حور وحشتني أوي. قلبي واجعني عليها. كان نفسي أكون جنبها الوقت ده، بس أنا قلبي مش مرتاح يا ماما. حاسة إن في حاجة غلط. حور إزاي قاعدة كل الفترة دي هناك؟ إزاي مجتش تحضر غسل مامتها ولا دفنها ولا عزاها؟
قلبي مش مطمن. اللي حاصل ده لو مع حور اللي أنا أعرفها، كانت جت بسرعة. حتى لو كانت عرفت الخبر واتصدمت، كانت هتفوق وتيجي بسرعة. ولما كلمتها كأنها بس عايزة تتأكد إنها ماتت أو لأ، كأنها مش مصدقة كلام عمها. حاسة إن في حاجة غلط. حنان...
أنا كمان مش مرتاحة. طول عمر منى تقول إنه مش سهل وإنه مش كويس، وياما حذرت حور إنها تروح له لما تعبت. ولو كانت فايقة وعرفت إن حور هتروح له، أنا واثقة إنها ما كانتش هتوافق. وكأن قلبها حاسس إنها مش هتيجي. استسلمت للموت وراحت هي كمان. سها... لا يا ماما والنبي متقوليش كده. بس هي حتى تليفونها ديما مقفول. ومبتحاولش تتصل حتى من أي تليفون. حنان...
ربنا يسترها يارب. أنا هعدي كام يوم اللي جايين لحد ما الناس اللي بتيجي تعزي تقل شوية. لو مجتش، أنا هسافر الصعيد بنفسي وأشوف إيه الحكاية. أنا عارفة العنوان. هناك، قالتهولي في الكلام عادي قبل ما تسافر، وكأن ربنا خلاها تقوله قدامي عشان أحفظه لسبب ربنا وحده اللي يعلمه. سها... إن شاء الله خير. بس اعملي حسابك، أنا هاجي معاكي. حنان... لما يجي وقتها، يبقى يحلها ربنا من عنده. -في مخزن كبير جدا مليان بالفاكهة.
مربوط خمس رجالة. في عمدان خشب ووشهم غرقان دم ومهدودين من الضرب. رحيم... دخل بكل هيبته وطلته اللي تخطف الأنفاس. سلامو عليكم يا رجالة. الغفر... وعليكم السلام يا رحيم بيه. رحيم... عملتوا الصح مع الرجالة. باحميده... كله تمام يا حضرة العمده. رحيم... آه صح، ولا يجولوا إننا مش أهل كرم. واحد من الرجالة... أبوس يدك يا حضرة العمده، كفاية سيبنا. رحيم... كيف تجول أكده يا راجل؟
مش قبل ما تاخدوا واجبكم أو تعرفوني كنتوا بتعملوا إيه في المزرعة. الرجالة... والله يا رحيم بيه، كنا بندور على حاجة ضايعة. رحيم... ولجتوها؟ الرجالة... آه، آه لجيناها. رحيم... إيه هي الحاچة دي بقى؟ وراح ناحيته ووقف قصاده. أيوه، جول إيه هي الحاچة دي. الرجالة... يا رحيم بيه.
وقبل ما ينطق، كان رحيم لكمه بكل قوته في وشه. وبقى يلف عليهم يضرب فيهم. وتيجي صورة حور وهي بتجري منهم بكل طاقتها، وهي خايفة منهم، وهي قلبها هيقف من كتر الرعب، من صوت نفسها اللي كله خوف وقلق. من مجرد تخيله إنهم لو كانوا مسكوها، كانوا قتلوها. الرجالة... يا رحيم بيه، والله ما لينا صالح. والله يا رحيم بيه، إحنا ملناش صالح. واحد تاني منهم... أيوه يا رحيم بيه، ده عمران بيه وابنه.
وادخل الكل على تأييد الكلام عشان ينقذوا نفسهم. وحكوا له إنه هو خلالهم يسلموا بضاعة لتجار مخدرات، وفي بنت شافتهم، ولما قالوا لسعيد، قالهم لازم تجيبوا البت دي عشان دي بنت عمه وهربت منهم، ولما شافتهم هتوديهم في داهية. بس يا سي رحيم، هي دي كل الحكاية، عشان أكده كنا بندوروا عليها عشان نسلمها له ونسلم إحنا من أذاه. رحيم...
إني مصدقكم وهسيبكم، بس مش الوقت لما عمران ييجي لحد هنا. بس لو عايزين تنفذوا من يدي، ما حدش يجول إني عرفت، وإلا انتوا عارفين زين هعمل فيكم إيه. حميده... رحيم... حميده... رحيم بيه، الرجالة بتقول إن عمران بيه وابنه ورجالته برا، ندخلهم؟ رحيم... عدل من شكله. دخلوهم. دقايق وكان عمران واقف قصاده. عمران... مرحباً بعمدة بلدنا. سعيد... كيفك يا جناب العمده. رحيم... خير يا عمران، جاي ليه أنت وابنك ورجالتك؟ عمران...
بدل ما تقول اتفضلوا، ده حتى معروف عن عمدتنا إنه أبو الكرم. ومع ذلك، مهنعطلكش. إني جاي بخصوص الرجالة اللي أنت مربطهم وهتموتهم في يدك من غير سبب. رحيم... لما يدخلوا أرضي، يتسحبوا زي الحرامية، يبقى من غير سبب. لما أسمعهم بيدوروا على حاجة في أرضي، يبقى من غير سبب. وبعدين يا عمران، أنت نسيت إني عمدت البلد دي ولا إيه عاد؟ جاي تتحاسبني أعمل إيه ومعملش إيه؟ أنا اللي يغلط، لو حكمت إني أطير راسه، هطيرها. عمران...
طيب مش تعرف الأول الرجالة دي كانت هناك ليه؟ رحيم... اسمعني. عمران...
سعيد كان في مشوار من شوية صغيرة، وهو راجع، واحدة بت حرام فضلت تشاور له في العربية، وهو جفلها عشان المطر كان شغال، وأنت عارف مهيصحش منساعدش. وجفلها ونزل من العربية ونزل يشوف يساعدها إزاي. مدتلوش فرصة، رشت على وشه حاجة علب عينيه وسرقت منه المحفظة. على ما عينيه هديت شوية، جري وراها لحد ما دخلت المزرعة ودخل وراها، واتصل بالرجالة تجيله هنا عشان يعملوا عليها كمين ويمسكها بسرعة. ولما حس إنه مش شايف، ومش قادر، خلى واحد من الرجالة يروحوه. ورجع تاني الراجل يدور معاهم، لقاك كنت مسكتهم. خاف يجرب تمسكه معاهم، وجاله جري عشان يبلغني وأجي أحكيلك وأستسمحك تعفو عنيهم.
رحيم... لما يحصل حاجة زي دي، المفروض أعرف بيها، وأنا اللي أتصرف، مش تروح تجيب رجالتك وتسبب لهم الأذى. عمران... سماح يا رحيم بيه. وابتسم بخبث أن اللعبة دخلت على رحيم، ما يعرفش إنهم هما اللي هيقعوا في الفخ. حوصل خير يا رحيم بيه. ومعلش أزعجناك في الوقت ده. رحيم... فكوا الرجالة. الغفر... أوامرك يا حضرة العمده. دقايق وكانوا فكوه. عمران... هنستأذن إحنا يا رحيم بيه. تأمر بحاجة؟ رحيم...
شكراً يا عمران. بعد كده أي حاجة تحصل توصلني، وأنا اللي هتصرف فيها. ومتجلجش، إني هعرف إيه حكاية البت دي وهجيبها. عمران... طبعاً يا رحيم بيه، جدها وجدود. سلام عليكم. رحيم... وعليكم السلام. مشوا عمران وابنه ورجالته، وخرج رحيم متجهاً للبيت. أما رجاله والغفر فانتشروا في كل مكان من تاني. -سعيد... تفتكر يا بوي دخلت عليه؟ عمران... ودخلت على أبوه كمان، وهو اللي هيلاقي البت ويرجعها كمان. سعيد... المصيبة لا تحكيله. عمران...
لا، ما هتعملهاش. سعيد... حد فيكم يا رجالة نطج بكلمة؟ بص الرجالة لبعض ونطق واحد فيهم... لا يا سعيد بيه. مكنش ده بقى حالنا. إحنا انضربنا عشان معرفش ياخد منا كلمة. سعيد بفخر أمام أبوه... عفرم عليكم يا رجالة. روحوا ارتاحوا الوقت، والصبح تاجو تاخدوا قرشين حلوين يظبطوا الخرشمة اللي حصلت فيكم دي شوية. الرجالة... شكراً يا سعيد بيه. وانصرفوا. سعيد لأبوه... شوفت اللي كنت بتجول عليهم نسوان، أهم طلعوا رجالة صح. عمران...
عفرم عليهم. زين إنهم استحملوا اللي حصل لهم ده ومنطقوش. سعيد... يلا، عدت على خير. إني طالع أنام يا بوي. عمران... خدني معاك يا ولدي. -صعبتوا عليا. تعالوا نرجع لحور ورحيم وأعرفكم اللي حصل معاهم. دخل رحيم البيت. قعد بره على الكرسي الهزاز شوية بيفكر في اللي حصل، وبعد ما سمع كلام رجالة عمران، اتأكد إن حور ما كدبتش. هو مكنش شاكك فيها، بس اتأكد أكتر. وفضل يفكر في حاجة يوقع بيها عمران.
أما حور، فمن بعد اللي حصل معاها هي ورحيم، وهي قاعدة تعيط على السرير، وكل شوية تفتكر اللي حصل وتعياط أكتر. فلاش باك. مشى رحيم ناحية الباب عشان يحضر الأكل لحور. حور... رحيم! رحيم... وقف ولف لها. نعم. حور... أنا آسفة. رحيم... على إيه؟ أنتي عملتي حاجة؟ أنتي بس كنتي هتأذي نفسك وتموتي ونازلة وسط المطر وأنتي لوحدك، عادي يعني محصلش حاجة. حور... ممكن بلاش طريقتك دي. راح رحيم عليها وبصوت هز البيت... كله!
أنا مش عايز أسمع صوتك ده خالص. كل حاجة تعاندي فيها، كل حاجة عايزة تمشي كلامك صح، غلط مش مهم، المهم إنك تعملي اللي أنتِ عايزاه. تعرضي نفسك للخطر عادي، في تجار مخدرات عايزين يقتلوكي عادي، عمك مش هيسيبك غير لما يلاقيكي عادي. تنزلي في عز المطر والسقعة والدنيا هوس هوس عادي. ده أنتِ لو نجيتي من عمك والناس اللي بتدور عليكي، مش هتنجي من أي حد معدي. فاكرة نفسك في القاهرة؟ أنتِ هنا في الصعيد. عارفة يعني إيه في الصعيد؟
يعني جو زي اللي إحنا فيه ده. في القاهرة هتلاقي الناس في الشارع ولا هماهم، إنما هنا مش هتلاقي غير قطاع الطرق وولاد الليل اللي أنتِ مش هتاخدي ثانية في أديهم. ومع ذلك مش مهم، المهم إني أعاند وأنفذ اللي في دماغي وأنزل رجليكي متدمرة، ومينفعش تدوسي عليها عشان الجروح تقفل. ومع ذلك مفيش تفكير، مفيش مخ، مفيش دماغ. في عند، في صوت عالي، في لسان طويل. وفي واحد أنتِ ساحلاه معاكي من أول ما شفتك، وأنا بضرب وبدافع وبحمي، ويا ريتك
مقدرة ده. أنا لو الناس اللي بدافع عنك معاهم اتكاتروا عليا وأنا لوحدي، هيموتوني، وساعتها مش هيرحمواكي. أنا أقدر أقف قدام أي حد خلقه ربنا، بس العقل مطلوب. وأنا من يوم ما شفتك مبقاش عندي عقل. من هنا ورايح هتسمعي كلامي. مفيش عند، مفيش تهور، لحد ما تشدي حيلك وأمشيكي من هنا خالص. حتى بيتك مش هتروحيه، هوديكي مكان آمن.
حور... أنت مالك بيا أصلاً؟
أنت اللي جيت في طريقي. أنا مختارتش إنك تيجي في طريقي أصلاً. وشكراً لمساعدتك، بس ده ميدلكش الحق إنك تشخط وتنطر فيا كده. قولتلك آسفة، وأنا متعودتش أصلاً أتأسف لحد طول ما أنا مش غلطانة. أنا كل الحكاية إني كنت محتاجة أروح الصيدلية لسبب أنت مش لازم تعرفه، ولا حتى من حقك إنك تعرفه. وبدأت تعيط. أنا مخترتش إن يحصلي كل ده، ولا أنا بتاعة مشاكل. أنا كل حاجة جت فوق دماغي مرة واحدة. وربنا اختارك إنك تشاركني في كل ده، لاكن مش أنا يعني. أنا لا قصدي أسحلك ولا أسحل غيرك. وقولتلك ساعدني أمشي الوقت قبل بكرة، وأنت اللي مش راضي.
رحيم... اللي أنا قولته يتنفذ، ومش هسمحلك بأي غلط تاني. فكري قبل ما تتصرفي. ولازم تخافي على حياتك أكتر من كده شوية. لازم تكوني عقلانية، متكونيش مندفع وتروحي برجلك حاجة تأذيكي. الدكتورة لو مكنتش جت في الوقت ده وخبطت وملقيتش حد واتصلت بيا بسرعة، مكنتش جيت ولحقتك. وافتكري دايماً إن مش كل مرة الحظ بيقف في صالحنا يا حور. وخرج عالمطبخ جاب الأكل ورجع حطه قدامها.
تاكلي كويس عشان تاخدي العلاج اللي هيخليكي تخفي أسرع وتقدري تمشي من هنا. أنا هروح لحد المخزن أربي الكلاب دول، وهرجع بسرعة. متقلقيش، مش هتأخر. والمكان هنا أمان. ياريت أرجع ألاقيكي كلتي. وعلى فكرة، مكنش هيحصل حاجة لو كنتي قولتيلي أنتِ عايزة إيه من الصيدلية، أو حتى كنتي كتبتيلي في ورقة وقلتيلي افتحها لما أخرج بره لو كنتي محرجة أوي كده لدرجة إنك تعرضي نفسك للخطر. سلام. برقت حور عينيها من الصدمة إنه عرف. باك.
فضلت حور تفتكر وتمسح دموعها وتملم نفسها. هو كان صح في كل كلمة، بس أنا مكنتش أقصد حاجة تحصل. أنا مكنش ينفع أقوله إني عايزة أروح الصيدلية أصلاً، ولا أقوله ليه. مكنتش هقدر. وفاقت على صوت خبط الباب. حور... ادخل. رحيم... أسف، كنت جاي آخد غيار وآخد شاور. للأسف، كل حاجتي هنا في الأوضة دي. حور... دي أوضتك، اتفضل اعمل اللي أنت عايزه. بص لها رحيم وهي زعلانة ودموعها لسه بتنزل. صعبانة عليه، وفي نفس الوقت مضايق من طريقة تفكيرها.
رحيم... قرب منها. مأكلتيش ليه؟ حور... وهي قاعدة على السرير ضامة رجليها لصدرها وساندة راسها على رجليها وبتعيط. مش جعانة. رحيم... أنتِ تقريباً مش بتاكلي أصلاً. إزاي مش جعانة؟ حتى لو مش جعانة، لازم تأكلي. حور... بدموع. قولتلك مش جعانة. ولا دي كمان لازم أسمع الكلام فيها؟ رحيم... قعد جنبها على حرف السرير ورفع وشها له ومسح دموعها. طيب أنا جعان ومش بعرف آكل لوحدي. ينفع تأكلي معايا؟ حور... لا. رحيم...
وه هتسيبيني آكل لوحدي عاد؟ بقولك جعان ومش بعرف آكل لوحدي. حور... ابتسمت على تحوله كل شوية وهزت دماغها. ابتسم رحيم. طيب هاخد الأكل أسخنه بسرعة في الميكرويف وأدخل آخد شاور ونيجي ناكل مع بعض. حور... ماشي. ولسه بتعيط زي الأطفال. رحيم... بطريقة تلقائية، مسكها وضمها لحضنه. خلاص بقى كفاية عياط. أنا آسف، متزعليش مني. أنا كنت خايف عليكي جداً والله.
فضلت حور تعيط في حضنه، وكأنها مصدقت حضنه ده، أو كأنها اتعودت على حضنه. وبقت تحب تعصبه عشان يتخانق معاها ويرجع يصالخها وياخدها في حضنه. رحيم... خرجها من حضنه براحة ورفع حواجبه وبصوته الرجولي اللي يقتل. هتفضلي تعيطي كده كتير ولا عاجبك؟ حور... هو إيه ده؟ رحيم... بابتسامة وغمزة. حضني. حور... ضربته في كتفه. أنت قليل الأدب. يلا قوم خد شاور. رحيم...
بضحك. ولاول مرة حور تشوف وتسمع ضحكته اللي كانت تايهة فيهم. ماشي يا ستي، هقوم. وهرجع بسرعة. إيه رأيك ناكل وأخرجك بره نتفرج على فيلم مع بعض؟ حور... بجد؟ رحيم... بابتسامة جميلة. بجد.
دخل رحيم ودقائق وخرج، وحضر الأكل على السفرة وجه وشالها، وهي هتموت من الإحراج، وقعدوا بره. كلوا مع بعض ورحيم شغل فيلم وقعدوا يتفرجوا مع بعض. وكان الوقت جميل، ولاول مرة يقعدوا مع بعض في جو خالي من التوتر. لكن ديما تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!