الفصل 3 | من 14 فصل

رواية جحيم الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم أميرة أسامة

المشاهدات
31
كلمة
4,276
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

حور... أنا هحكيلك، مع إني مش مجبرة أحكيلك أصلاً، أنت أنقذتني وخلاص، مش من حقك تعرف عني حاجة. رحيم... لا، أنا مش عايز مقابل، ولا هو حقي عشان أنقذتك، بس أنا لازم أعرف. عشان أنا عمده البلد اللي أنتِ فيها دي، ومعروف إن رحيم المصري ما بيسيبش حق مظلوم، ولا بيوافق إن بلده يحصل فيها أي حاجة مش مظبوطة. وإلا مينفعش أبقى عمدتها عاد، ولا إيه؟ حور...

بصتله وتايهة في شكله وهيبته ومظهره اللي ما يدلش على إنه صعيدي أصلاً، حتى لبسه البنطلون والتيشيرت اللي لابسهم. وكل معلوماتها عن الصعيدي إنه يلبس جلابية. رحيم... ما تحكي عاد، هتفضلي مبلمة كده؟ مين شلّفط خلقتك دي؟ ومنين أنتِ؟ باين من لهجتك إنك مصراوية. حور... أنا مش من هنا فعلاً، أنا من القاهرة. رحيم... وإيه اللي حدفك عندنا؟ حور... بنرفزة وصوت عالي نسبياً. ممكن تسكت شوية وتديني فرصة أتكلم؟ رحيم...

وطي صوتك وأنتِ بتتكلمي. أنتِ متعرفيش رحيم المصري، بس لو تحبي أعرفهولك. حور... بخوف بتحاول تداريه بالضحك. لا، ما هو واضح يا عم جريندايزر. رحيم... طيب يبقى اتعدلي بدل ما أعرف الجريندايزر ده هيعمل فيكي إيه عاد. حور... هو أنت عارف يعني إنك جريندايزر؟ رحيم... بت، أنتِ أنا تعبت من المناهدة، احكي وخلصيني. مش فاهم إنك واخده واخده علقة ومتشلفطة بالمنظر ده، وجادرة إزاي تضحكي وتهزري؟ حور... أنت بتقر عليّ. رحيم...

قام وقف وقرب منها. حور... بخوف. لا، اهدي، أوعى تعصب روحك. السكر ماشي في البلد ومش عيلة زيي تعصبك، بزمتك ينفع تعمل عقلك يعقلي؟ ابتسم رحيم غصب عنه على شقاوتها ودمها الخفيف. حور... إيه ده، أنت بتضحك زينا؟ رحيم... ليه، مش بني آدم أنا؟ حور... لا طبعاً. رحيم... بتجولي إيه؟ حور... أبداً يا باشا، مقصدش، وربنا. بس لا مؤاخذة، ده مش جسم ولا طول بني آدم طبيعي. يعني يلا ما علينا، اعد كده واستهدي بالله وهحكيلك. رحيم...

قعدنا. واعد على طرف السرير. حور...

أنا اسمي حور عادل النمرسي، عندي 19 سنة. والدي من البلد دي بس درس في القاهرة واشتغل واتجوز والدتي. بابا كان بيجي هنا لحد ما أنا كان تقريباً سني 17 سنة. كان جدي عايش، كان بيحب بابا جداً وكان بيحبني أوي. حتى والدتي، برغم إنها مش من بلدهم، بس حبها. وطبعاً أنت أكيد عارف إن دي مش من عوايد الصعايدة، أغلبهم مش هقول كلهم بيتجوزوا من بعض، بس بابا كان حالة شاذة. حب ماما واتجوزوا، ماجابوش غيري أنا بس. كنا بنيجي هنا كل إجازة. وكانت الدنيا حلوة جداً جداً.

وكملت بحزن. بابا اتوفى نتيجة حادثة في شغله. هو مهندس، وكان وقتها في الموقع اللي بيعاين فيه شغله وهو مع العمال، رجله اتخبطت في الخرسانة ووقع على مواد البنا ومات في لحظتها، قبل ما يروح المستشفى. بعدها بحوالي شهر جدي كمان اتوفى. دخل في حالة اكتئاب ومقدرش يستحمل صدمة موت بابا ومات. بعدها ماما ابتدت تتعب جداً ولفينا على مستشفيات كتير لحد ما أغلب الدكاترة قالوا إن جالها القلب، وطبعاً ده كان بعد صدمة موت بابا. طبعاً بابا لما اتوفى طلع مبلغ تأمين من شغله كبير، والمبلغ ده تقريباً راح كله على علاج ماما.

ابتسمت حور وهي بتحكي. أنا كنت شاطرة أوي في دراستي وكان حلمي أنا وبابا إني أدخل طب. وكان ديما يشجعني لحد ما جبت مجموع يدخلني طب وأنا مرتاحة. فرحت جداً وأنا بجيب النتيجة، وكنت طايرة. رحيم منتبه لطريقتها وهي بتحكي، شوية تزعل وشوية تضحك.

كملت حور بحزن. وملحقتش أفرح. وأنا راجعة بعد ما جبت النتيجة، عرفت إن بابا اتوفى. بعدها الدنيا اتقلبت خالص والمصاريف بقت أقل كتير، لدرجة إني اتخليت عن حلمي إني أكمل وأدخل طب واضطريت أدخل تجارة. بما إني مش هدخل طب، فـ مله اتساوي عندي. فقررت أدخل تجارة، على الأقل هتنفعني في شغل كتير. وطبعاً جدي تعب بعدها وحالته اتدهورت واتوفى هو كمان. بعدها عمي اتغير معانا ورفض إنه يدينا ورثنا. ماما قالتلي مش عايزين منه حاجة وربنا

هيكرمنا، عيشنا بمعاش بابا. وكان المفروض في فلوس طلعت بعد وفاة بابا تأمين. ماما قالت مش هنيجي جنبهم وهنسيبهم عشان لو اتجوزت يبقى في فلوس. طبعاً المعاش كان بيخلص بسرعة. اضطريت بعد ما أقنعت ماما إني أشتغل. وأخيراً، اشتغلت كذا شغلانة من وأنا عندي 17 سنة. اشتغلت كاشير في سوبر ماركت، واشتغلت في محل ملابس، اشتغلت مندوبة، واشتغلت ويتر في مطعم، وأخيراً اشتغلت سكرتيرة في شركة مقاولات لحد من أسبوع تقريباً. وخدت إجازة يومين عشان

أقدر أجي هنا. كنت فاكرة إني هرجع بسرعة. المهم، طول الفترة دي ماما كانت تعبت وجالها القلب وبقت كل يوم حالتها تسوء أكتر من اليوم اللي قبله. لحد ما قررت من أسبوعين إني لازم آجي لعمي وآخد منه فلوس، حد لو جزء بسيط عشان أعملها العملية. مكنتش عايزة ورثي والله، كنت بس عايزة أمي تعيش.

وبقت تعيط وهي بتتكلم. أنا مليش غيرها، هي كل حاجة ليا. مكنش ينفع أسيبها تموت. ماما مكانتش موافقة خالص إني آجي، لحد ما تعبت قبل ما آجي هنا بأربع أيام ودخلت المستشفى. والدكتور قال إن حالتها اتدهورت خالص ولازم تدخل العملية خلال كام يوم. سافرت من وراها وسبتها مع ست جارتنا، هي وبنتها دي صاحبة عمري. قولتلهم لو فاقت محدش يقولها وسبتها معاهم. وسافرت... ويا ريتني ما جيت. وابتدت تفتكر وتحكيله اللي حصل مع عمها. فلاش باااااااك

وصلت حور قصر عمها. الكل كان موجود. ورحب بيها. عمران... أهلاً يا بت أخوي، أول ما افتكرتي إن ليكي عم تسألي عنه. حور... آسفة يا عمي، بس كنت فاكرك مش عايز تعرف حاجة عننا. عمران... ليه بتجولي كده يا بنتي؟ مهما كان أنتِ بنت أخوي وتيجي أي وقت. أمك ازيها؟ حور... ماهو ده اللي أنا جيالك عشانه يا عمي. ماما تعبانة أوي ومحتاجة تعمل عملية كبيرة في القلب. عمران... بخبث. لا إله إلا الله، ليه كده يا بتي؟ سلامتها ألف سلامة. حور...

ده اللي حصل يا عمي. من يوم ما اتوفى بابا وقلبها تعب وحالتها ساءت. والوقت محتاجة عملية كبيرة بتتعمل بره، زرع قلب. وللأسف المبلغ كبير. عشان كده أنا جيتلك، أنا مليش غيرك. عمران... كان على عيني يا بتي، بس كل فلوسي في الشغل. حور... أنا مش جاية أطالب ورثي يا عمي، أنا جاية أطالب جزء من ورثي عشان أنقذ أمي ومش عايزة أي فلوس تاني. عمران... ومين قال إن ليكي ورث عندي يا بنت أخوي؟

الفلوس دي حقي أنا. أنتو اللي مش راضيين تجتنعوا بكده. حور... لا، ليا يا عمي ورث أبويا وورث جدي. ومع ذلك أنا بقولك أنا مش جايه أطالبك أصلاً بيهم. أنا عايزة بس جزء بسيط عشان أنقذ أمي. عمران...

بغضب. جلتلك ملكيش عندي مليم. الفلوس دي أنا اللي عملتها، أنا اللي كبرت الفلوس. أبوكِ عايش في مصر من سنين، اتعلم وخد شهادة عالية وبقى مهندس وعمره ما رجله دبت في الأرض دي أصلاً. أنا اللي كنت شايل كله على كتافي. هو اتعلم وبقى حاجة، وأنا لا. أنا اللي اتبهدلت في الأرض والشغل، أنا اللي كبرت كل حاجة. أنا اللي كانت إيدي بيد جدك مش أبوكِ. وجاية الوقت تجوليلي ورث؟ حور... بدموع. بس ده شرع ربنا. عمران...

وأنا هخالف الشرع ده عشان شايف إن محدش تعب غيري فيه، فما فيش أي حد واصل له الحق إنه يورث مليم غيري. حور... وأنا مش عايزة أورث. أنا عايزة جزء بس بسيط عشان العملية. حتى لو تعتبرهم دين عليا، حتى لو عايزين نكتبلك بيهم وصلات أمانة، أنا تحت أمرك، بس أمي تعيش. لمعت في رأس عمران فكرة خبيثة. عمران... أنا ممكن أديكي الفلوس دي، بس على شرط. حور... بفرحة وهي بتمسح دموعها. أي شرط، أنا موافقة عليه. عمران...

بضحكة خبيثة. تتجوزي سعيد ابني، وكتب الكتاب يبقى الليلة. اختفت فرحة حور. حور... حضرتك بتقول إيه يا عمي؟ أنا مش موافقة طبعاً. سعيد... مش موافقة ليه إن شاء الله؟ ومن مِتّي عندنا بت تجول آه أو لأ؟ حور... أنا هقول لأ. ومش هتجوزك لو انطبقت السما على الأرض. عمران... يبقى مفيش فلوس، وخلي أمك تموت. حور... انقبض قلبها. عمي، عشان خاطري، أنا مش عايزة غير مساعدتك بس. اعتبرني زي فرحة. عمران...

أنا جلتلك شرطي، وأنتِ فكري. يا تتجوزي سعيد وتاخدي فلوس العملية، يا متتجوزيهوش وما فيش فلوس. حور...

قامت وقفت. أنا هتصرف ومش عايزة منك أي حاجة، وحقي مش هسيبه يا عمي. أنا من يوم ما أبويا وجدي ماتوا وأنت قررت إني مليش ورث، سبتهولك عشان حقيقي مش محتاجاه ولا كان في بالي إني أعاديك عشان شوية فلوس. بس يوم ما احتجت وجيت طلبت منك كان عشان خاطر أمي، متروحش مني مش أكتر. بس، وديني ما هسيب حقي وهرفع عليك قضية وهكسبها وهوقفك قصادي في المحاكم، أدام أنت مش راضي تراعي إننا أهل. سعيد... توقفي مين في المحاكم يا بنت الكلب؟ حور...

أنا أبويا مش كلب، أنت اللي ابن ستين كلب. عمران... في اللحظة دي قام وجابها من شعرها. وفضل يجر فيها في القصر عشان يرميها في المخزن. إني هوريكي الكلب ده هيعمل فيكي إيه يا بنت الكلب يا فاجرة. إني هسففك التراب. فرحة... وأمها بيجروا عليه. فرحة... سيبها يا بوي والنبي. أمها... حسنة... سيبها يا أبو سعيد، البت هتموت في إيدك. عمران... زقهم. اخفوا من جدامي، لا أقتل أي حد هيقف جصادي.

خافت فرحة وأمها ووقفوا مكانهم. دخل سعيد ورا أبوه عالمخزن، وصوت فرحة كان مسمع القصر كله. حور... سيبني يا ظالم، سيبني، حرام عليك، مش عايزة منك حاجة خلاص. رماها عمها في الأرض. عمران... ودلوقتي أنا هوريكي مين هو ابن ستين كلب. ومسك الكرباج وبدأ يضرب فيها في كل جسمها. وحور صوتها راح من كتر الصوات والعياط والألم اللي حاسة بيه على جسمها. وبعد دقايق... سعيد...

خلاص يا بوي، أنت ربيتها بما فيه الكفاية. متجيبش لروحك مصيبة، البت هتموت في إيدك. عمران... سيبها تغور في داهية. بت الكلب اللي جاية ترفع صوتها عليا. حور... مش قادرة ترفع راسها من التعب. كفاية، حرام عليك. عمران... اعملي حسابك هتتجوزي سعيد بكيفك أو غصب عنك، وحتى الفلوس ما فيش وملكيش ورث عندي. حور... مش هتجوزه، حتى لو هتموتني. عمران...

وأنا مليش غيرك. الوقت كل يوم هفضل أضرب فيكي لحد ما تجولي حقي برجلي ونجولي موافقة. يلا يا سعيد. سيبوها زي الكلبة كده. محدش يديها بوق الماية. والباب ده ميتفتحش عليها أصل. سعيد... أمرك يا بوي. بااااااك حور... بدموع مغرقة وشها. وفضل كل يوم ييجي عندي يقولي عقلتي؟

ولما يلاقي إني مش موافقة يضرب فيا برجله، بكرباج، بإيده، بكل حاجة كانت تيجي قدامه. لحد امبارح جت فرحة وقالتلي إنها هتهربني بليل. في الأول فكرتها بتقولي كده وبتضحك عليا ومشيت. وبعدها عمي جه وقالي إنه بعد بكرة كتب كتابي. وعرفني إن أمي ماتت. في الأول مكنتش مصدقاه، بس بعدها اتصلت بجارتي وعرفت إنها فعلاً اتوفت في المستشفى عشان مقدرتش أنقذها. ماما كانت لازم تعمل العملية وتسافر خلال يومين. أنا غبت عنها أسبوع. جت بعدها بليل

فرحة هربتني ونفذت فعلاً اللي قالتلي عليه. وسألتها عن سبب مساعدتها ليا، قالتلي إنها مش بتحبهم وعارفة إن أبوها وأخوها ظلموه، موتوا جوزها قدامهم عشان مرضيش يشتغل معاهم في تجارة المخدرات وحاجات ممنوعة، ولما رفض موتوه عشان ميبلغش عنهم. وهي معاها أوراق تسجنهم. وادتني رقمها عشان لو احتجت الورق ده ضدهم هتساعدني. وخدت الرقم وبقيت أجري بكل قوتي عشان أبعد. معرفش جريت قد إيه ولا الساعة كانت كام. كل اللي أعرفه إني جريت كتير لحد

ما دخلت وسط الزرع وشوفت رجالة جوه. كان باين عليهم بيعملوا حاجة غلط. هما فكروني شوفتهم، بس أنا حقيقي مكنتش مركزة معاهم. لما فضلو يجرو ورايا، كنت سامعة واحد فيهم بيقولهم اقتلوها. بقيت أجري بكل طاقتي لحد ما خبطت فيك ولقيتك بتشدني وتكتم نفسي. ساعتها قولت خلاص أنا مت. كنت فاكرة إنكم معاهم. وبعدها لما اطمنت ولقيتك قولتلي إنك هتساعدني وسبتني وسط الزرع وبقيت تضرب فيهم، حسيت إني خلاص استسلمت ومبقتش قادرة إني أعافر أكتر من

كده. وبعدها غمضت عيني ومحستش بحاجة تانية.

رحيم... باصلها وقلبه متقطع عليها. وللحظة حس إنه محتاج ياخدها في حضنه. حس بشعور غريب ناحيتها. حس إنه من لحظة ما شافها بقى مسؤول عنها، بقت تخصه. حس إنه مش هيسمح لأي حد يأذيها بعد كل اللي شافته ده، بعد ما بقت وحيدة خلاص. كملت حور بانهيار وحالتها كانت صعبة جداً. حور...

يا ريتني سمعت كلام ماما ومجتش هنا أبداً. بس أنا مكنش عندي حل غير ده. يا ريتني سمعت كلامها، كنت على الأقل فضلت معاها الكام يوم اللي باقيين لها. كنت شبعت من حضنها شوية، كنت ودعتها. أنا اتحرمت من إني أودعها وإني أشوفها لآخر مرة. اتحرمت من إني أغسلها بإيدي. اتحرمت من إني أوصلها لبيتها الجديد اللي هتفضل فيه ومش هترجع تاني أبداً. أنا حتى اتحرمت من إني أعياط عليها واتحرمت من إني أحزن عليها. اتحرمت من إني أقول بعلو صوتي. آآآآآآآآه.

وفاللحظة دي قام رحيم ومسكها من إيدها وشدها لحضنه وبكل قوته طبق إيده عليها كأنه بيطمنها. أما حور فمسكت بإيدها في صدره وتشبثت فيه زي الأطفال وانفجرت وطلعت كل حاجة جواها من عياط وصراخ وألم ووجع وأهات جواها كانت محتاجة تخرجها. فضلت على الحال ده أكتر من عشر دقايق ورحيم واخدها في حضنه مش راضي يسيبها، ماسك بإيده شعرها والإيد التانية على ضهرها. وقلبه موجوع عليها لدرجة هو مش متخيلها. لمست فيه حاجات كتير وللحظة حس إنها بنته، حبيبته، حد يخصه أوي. وقرر من جواه إنه هيجبلها حقها.

بعد فترة لما حس إن هي هدت شوية وبقت تعيط في هدوء. خرجها رحيم براحة من حضنه. ومسك وشها بإيده. وهو بيمسح دموعها براحة. وكلمها بلهجتها واتخلى عن اللهجة الصعيدية. وبدأ يتكلم وسط زهول حور من تحوله المفاجئ. رحيم...

أنا سبتك تخرجي كل اللي كان جواكي. سبتك تحكي وتعيطي وتصرخي وتقولي كل حاجة عشان بس تحسي إنك ارتحتي. بس أنا عايز أقولك حاجة. مامتك وباباكي راحوا للي خلقهم، وده عمرهم. مينفعش نعترض. ومفيش حاجة في إيدك تقدميها لهم غير إنك تدعيلهم وبس. بس أنا أوعدك على كل حاجة حصلتلك إني هرجعلك حقك من عمك وابنه، وورثك كله هيجيلك لحد عندك. وعايزك بس تعرفي إن من لحظة ما شفتك، أنت خلاص مش لوحدك. حور...

من وسط دموعها وخفقان قلبها من لمسته ليها. وإزاي من دقيقة كانت في حضنه. ولاول مرة راجل غير والدها يحضنها كده. إزاي حضنه كان حلو كده ومريح ويطمّن ويحسس بالأمان. حور... هو... هو... رحيم... بابتسامة ولسه ماسك وشها بإيده. هو إيه؟ حور... هو أنت بتتكلم زينا؟ رحيم... هو إيه حكاية زينا دي؟ كل حاجة زينا. أنا بني آدم على فكرة. حور... مش قصدي، بس أنت مش صعيدي، إزاي بتتكلم مصري؟ رحيم... برفعة حاجب. هو الصعيدي مش مصري ولا إيه؟

اسمها بتتكلم بلهجة غير الصعيدي. حور... بابتسامة. أيوه. أقصد لهجة، بس إزاي؟ رحيم... أنا عشت كل فترة تعليمي في القاهرة، يمكن تقريباً أكتر ما عشت هنا. حور... بس أنت قولت إنك العمده، ولا كنت بتحوّر عليا؟ رحيم...

بحور. لا يا ستي، مبحورّش. ده حقيقي. بس تقدري تقولي إن جدي اللي كان مصمم إنه يتنازل لي عن العمودية. وقد كان. بقيت العمده. وطبعاً مقدرش أسيب القاهرة، لأن شغلي كله هناك. وبره مصر، أنا بسافر كتير بره مصر، دول عربية وأوروبية. حور... هو أنت شغال إيه؟ رحيم...

أنا يا ستي، تقدري تقولي كده إني من أكبر مصدّرين الفاكهة في الشرق الأوسط كله. مزارعنا بتصدر لكل الدول تقريباً. يعني قصة طويلة كده. المهم إني عيشتي وحياتي كلها في القاهرة. بس طبعاً لازم آجي كل أسبوع يوم أو بالكتير كل أسبوعين عشان أمي وأختي وجدي وأهلي هنا. حور... يعني أنت جيت عشان تزورهم؟ رحيم...

آه، وعشان أفرح أختي. كان امبارح، ولما شوفتك كان فرح أختي امبارح. وجيت هنا بعد الفرح عالبيت هنا، لأنه مكانه المفضل اللي بريح بالي فيه. مكنتش عارف إن في حاجة أكبر مستنياني، وهو إني أنقذك. حور... آسفة عطلتك وضيعت عليك فرحتك بفرح أختك. وضيعت عليك راحت بالك بإنك تختلي بنفسك في البيت هنا. رحيم... متتأسفيش يا حور. القدر، لما بييجي للبني آدم، محدش يقدر يوقفه.

ابتسمت حور. أنا حقيقي مش عارفة أشكرك إزاي. بس أنا لازم أمشي خلاص. وهو النور طالع كده. بس هستأذنك في حاجة. أنا... أنا... وكملت بحرج. أنا لما جيت عند عمي سبت شنطتي هناك. ولما سبني في المخزن مكانتش معايا. أنا بس محتاجة منك تجيبلي أي حاجة ألبسها، لأن ممعيش لبس. وعايزة منك يعني فلوس بس تنزلني القاهرة. وأول ما أوصل هناك، وأنت تيجي القاهرة، هقابلك أدهملك والله. رحيم... بتمثيل. بجد، يعني مش هتنصبي عليا؟ حور...

مسرعة. لا والله أبداً، هقابلك وأيجي أديهملك. رحيم...

بضحك. ورجع تاني للهجته. والله من أول ما شوفتك وجلت عيلة صغيرة. أنا بضحك وياكي. أولاً، مفيش مشي من هنا غير لما تبجي بخير. أنتِ رجليكي كلها مفتحة وكلها جروح، مينفعش تدوسي عليها أصلاً. تاني حاجة، الدنيا تحت الوقت مش أمان. تجار المخدرات مش هيسبوكي بالساهل. أوعى تفكري إنهم استسلموا إنهم ملاقوكيش. وروحوا دول ماهيمشوش بالساهل، غير لما يلاقوكي. ولو لقوكي صدقيني مش هيسبوكي غير وأنتِ مقتولة. تالتاً، وده الأهم. فلوس إيه عاد اللي بتتحدتي عليها؟

عبيطة أنتِ ولا إيه؟ اسمعي، كل اللي هتحتاجيه هتلاقيه عندك. وكمان ساعة أو اتنين بالكتير هتلاقي لبس واصلك من القاهرة مخصوص. وصيتلك عليه امبارح قبل ما أنام، وانهاردة هيوصلك كل حاجة. ووقت ما تخفي وتبجي زينة، هوصلك بنفسي لحد باب بيتك. حور... باندهاش. هو أنت اتحولت تاني؟ رحيم...

بص بعيداً عن تحولك المفاجئ كل شوية ده. أنا لازم أمشي، خصوصاً إنك بتقول بتيجي يوم وتمشي. يعني أنا كده معطلاك. وأكيد مش هتسبني في البيت وتسافر، فـ أنت كده مضطر تقعد عشاني. تاني حاجة، أنا محبش حد يصرف عليا. أنا قولت تديني لحد ما أرجع وأرجعهم لك. وأديك كل حاجة صرفتها عليا، حتى العلاج ده. رحيم... أولاً، أنا مش قاعد عشانك. نسيتي إن أنا جاي إجازة عشان خاطر فرح أختي ولا إيه؟

تاني حاجة، أنتِ هنا ضيفة، والضيف لازم ياخد واجبه. ولما ترجعي يا ستي، ابقى اعزميني على شاي. وكده تبقي رديتي الواجب. اتفقنا. حور... وشعرت بألم جوه بطنها وداخلها بتدعي ميكنش اللي في دماغها هيحصل. رحيم... مالك؟ أنتِ تعبانة ولا إيه؟ حور... لا أبداً، بطني وجعاني شوية بس. رحيم... طيب عشان مأكلتيش، جومي يلا عشان تفطري. حور... بألم أكبر. أنا عايزة أدخل الحمام، بس ممكن؟ رحيم... طبعاً ممكن. وراح عليها عشان يشيلها عشان يدخلها.

حور... أنت بتعمل إيه يا أخونا؟ أنت استحليتها ولا إيه؟ أنا هروح لوحدي. رحيم... رافع حواجبه وباصص للكائن اللي طالعله لسانه. اللهم اغزيك يا شيطان. خيراً تعمل شراً تلجي. اتفضلي يا سنيورة، ادخلي عاد. أنا غلطان إني بساعدك. حور... شكراً، مش عايزة مساعدة. وسع كده. وبعدته بإيدها. رحيم بعد وساب لها مساحة وهو من جواه عارف إنها مش هتقدر وهتحتاجله. حور...

قامت وقفت، وأول ما وقفت صوتت لما حست بألم رجليها. وقعدت تاني على حرف السرير. وعنيها دمعت تاني زي الأطفال. رحيم... راح عليها وهو يهز دماغه شمال ويمين. ما قولنا عاد، مش هتجدري. بس لازمن اللسان الطويل. ومن غير ولا كلمة، وطي عليها وشالها زي الأطفال ودخلها الحمام من غير ولا كلمة وقفل عليها.

ودقايق وسمعت جرس الباب بيخبط. ولما سمعت من ورا الباب عرفت إن الحاجة اللي طلبها وصلت. راحت عالحمام عشان تتأكد من اللي هي خايفة منه. وفجأة خبطت بإيدها على وشها. يانهار أسود، هو صرف إزاي الوقت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...