الفصل 2 | من 23 فصل

رواية غيوم الشمس الفصل الثاني 2 - بقلم اطياف راحله

المشاهدات
23
كلمة
2,926
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

لم أبحث يومًا عن الحب، فقد أتاني بغتةً دون سابق إنذار. لقد غزا حبك قلبي كملك يغزو مدينة، وتستسلم له بكل قلاعها وحصونها، وتعلن الخضوع للغزو بكامل إرادتها. ولكن ما لا تعلمه أنك الغزو الأول والأوحد الذي فتح له القلب أبوابه على مصراعيها، كاستسلام مدينة أحبت الغازي لها، وأرسلت له لكي يأتي وينصب نفسه ملكًا عليها، ولم يحتاج في فتحها إلى إراقة قطرة دم. بل استسلمت له بكل إرادتها، واستقبلته بورود الشوق.

أيها الغازي، أعلم أن من يدخل قلبي فهو آمن. فليكن مرورك بقلبي مقيدًا بالبقاء فيه، ولا يكن كمرور تترك فيه بقايا من الحب وترحل عنه. *** في قصر الدامي، ولكن في جانب آخر غير جابر وأبنائه. بل هو أخو جابر الأصغر، هيبة، وزوجته دلال. دلال: يا دي الوجعة، الطين اللي كنا بنخطط له أنا وانت، كله راح فاشوش؟ يعني عيال أخوك جابر الاثنين هياخدوا واحد غير عيالك؟ يعني أكده كل حاجة راحت.

هيبة: اجفلي خشمك يا مرة، وسيبيني باللي أنا فيه. اللي جابر خوي ما فكر حتى ياخد رأيي في اللي بيعمله، كأني ماليش وجود ولا ليا اعتبار عنده. دلال: هو كل ده اللي همك؟ ومش همك الغرب اللي هيقعدوا على الخير ده كله؟ معلوم عاد، ما إحنا مش جد المجام. هيبة: جلتلك اكتمي، أنا مش طايق خلجاتي، إلا أقوم أكسر دماغك. دلال: أهوه إنكتمت، ما انت مش بتتشطر إلا عليا. ولو كانت مصلحة ولادك بتهمك، كنت وقفت الجوازة دي.

هيبة: غوري يا مرة من وشي، بدل ما أقوم أكسر نفوخك. دلال: غايرة أهوه، وفايتالك مخضرة. إياك تنبسط عاد. ***

في أكبر تجمع لم تشهده قرية دلجا من قبل، تقام مراسم الصلح بين العيلتين بحضور كل من مدير الأمن، وشيخ الأزهر، وكبار عائلات البلد والبلاد المجاورة. تعلو وتعلو صوت الأعيرة النارية في سماء المنطقة، تجلجل كأصوات الرعد، وتذبح الذبائح، والفرحة تعم الجميع. تنهال المباركات على العائلتين بمناسبة الصلح الذي جاء بعد عناء وشقاء. فهناك كثيرون كانوا يقفون في طريق هذا الصلح ويعرقلونه بشتى الطرق كي لا يتم. فهناك البعض كان يرتب مصالحه على خلاف العائلتين، ولكن شاء القدر أن يتم الصلح. ولم يكتفوا فقط بالصلح، بل صار نسب بين أكبر قضيبين في العائلتين.

يقف كل من جابر الدامي وعبد المجيد الجبلاوي، وبجوارهم شيخ الأزهر ومدير الأمن، لإتمام مراسم كتب الكتاب، إعلاء المراسم أمام الجميع. وقف قطبا العائلتين لتلقي المباركات من الجميع وسط أجواء تعمها الفرحة والسعادة. فبهذا الصلح، استعاد جابر وعبد المجيد صداقتهما القديمة التي تلاشت مع خلافات العائلتين. خلافات لم يكن لهم ذنب فيها، بل أجبر كل منهم أن يساير عائلته في خلافاتها ضد العائلة الأخرى، ودفعوا ثمن أشياء لم يفعلوها، وافترقا برغم ما كان بينهما من محبة وود. كان الاثنان هما أكثر سعادة بهذا الصلح، والذي توج بنسب لكي تقوى العلاقة بينهم من جديد.

انتهت مراسم الصلح ومراسم كتب الكتاب، وبدأ المدعوون في المغادرة. صافح مدير الأمن كبار العائلات الموجودة، وصافح جابر وعبد المجيد، وتوجه إلى سيارته مستعدًا للمغادرة. كذلك شيخ الأزهر وكبار عائلات المركز والمحافظة. ولم يبق في مكان الاحتفال إلا جابر وعبد المجيد وبعض المقربين لهم من العائلتين. يجلس جابر وعبد المجيد على إحدى الطاولات في المكان.

جابر: عارف يا عبد المجيد، لو حد كان بيحلف لي على الميه تجمد، إننا هنتصالحوا، ما كنتش هصدق. عبد المجيد: ومين سمعك يا خوي. يعملوها الصغار ويقعوا فيها الكبار. أنا وانت دفعنا تمن عمايل المصغرة. جابر: الحمد لله إن الصلح تم على خير. ومش الصلح بس، دا النسب كمان. إن شاء الله تكمل الفرحة. دخلتهم تبجي آخر الشهر، وربنا يبارك فيك وتشيل ولادهم وولاد ولادهم.

عبد المجيد: اللهم آمين. أنا وانت يا خوي، يلا بينا هنروحوا. مفضلش إلا إحنا هنا. جابر: يلا بينا يا خوي. *** في منزل الجبلاوي.

كاملة، وصفية، ومرات ابنها، والحاجة وهيبة، نازلين من سيارة أحدث موديل يقودها أدهم، حاملين الهدايا وزيارة كبيرة تليق بعائلة الدامي. يقابلهم أهل البيت بالترحاب والزغاريط، وخاصة عزيزة وجميلة، زوجة عدنان. أما بدرية، فكانت تحاول رسم الفرحة على وجهها على عكس ما بداخلها، لأنها لو أظهرت غير ذلك، ستلاقي ما لا يحمد عقباه. أولًا من عزيزة، ثانيًا عندما تخبر عزيزة عبد المجيد، فعزيزة تعتبر ظل عبد المجيد في البيت ولا تخالفه في أي شيء، وكلهم يهابوها كما يهابون عبد المجيد تمامًا.

استقبلهم استقبال حار بكل ترحاب، ودخلوا المنزل، وقدموا لهم واجب الضيافة على أكمل وجه. الحاجة وهيبة: أومال وينها عروستنا؟ هي مكسوفة عاد ولا إيه؟ إحنا كتبنا الكتاب وعلينا الجواب، يعني أدهم يعتبر جوزها. عزيزة: لا ولا مكسوفة ولا حاجة، حالًا هتيجي هنا. يا جميلة، عيطي على صالحة تيجي علطول في التو. جميلة: حاضر يا عمه. دقائق، وبالفعل صالحة بتدخل عليهم، وبتبدأ بالسلام على وهيبة، وبتبوس على أيديها، وهيبة بطبط عليها.

وهيبة: بسم الله ما شاء الله، والله كبرتي يا صالحة، وبقيتي زي فلجة الجمر. صالحة: ربنا يخليكي لينا يا حنة، ويبارك لنا في عمرك. وهيبة: تعيشي يا غالية، يا مرة الغالي. دا انتي هتنوري البيت عندنا.

صالحة بتسلم على كاملة وصفية، وبعدين بتسلم على أدهم، وعنيها بتيجي في عنيه، وشها بيتغير للون الأحمر، تعلو دقات قلبها، ويكاد أن يتوقف. ولا يختلف حاله عن حالها، وزاد الأمر سوءًا ضغطه على يديها، مما جعلها تسحب يديها وتفر هاربة منه. تجلس بجوار الجدة وهيبة، تنظر للأرض من شدة الخجل. تكاد الفرحة تخرج من عين أدهم، فهذه صالحة صديقة طفولته، والتي تربى معها من صغر سنه، ولم يفرقهما غير الخلافات العائلية، ولكن لم ينسى كل منهما صديق طفولته الذي تربى معه.

كل ما يدور ويحدث تحت نظر عين حاقد، ولكنها تخفي هذا بضحكة صفراء خبيثة كي لا ينكشف أمرها، وتتوعد في سرها. "النسب المغلق اللي بلتنا بيه يا عبد المجيد، بنتي هتروح عندهم، وبتهم هتشرف هنا. بس أوعدك يا شمس، يا بت جابر، إنك هتشوفي أيام سودة على إيدي، لأن بسببك هخسر أختي، ولازم أطفشك من البيت بأي طريقة." عزيزة: بدرية، يا بدرية، يا أم وضاح. بدرية: نعمين يا عمه، سامعاكي، عتعلي حسك ليه؟ عزيزة: سمعاني كيف دا؟

أنا بناديكي بجالي ساعة، اللي واخد عقلك يا أختي. بدرية: جرا إيه يا عمه؟ مش بنتي الوحيدة وعتتجوز، ولسه صغيرة، وجلجانه عليها. كاملة: لا، في دي بقى معندكيش حجة يا أم وضاح. طيب، دا أنا هحط صالحة في عنيا الاثنين، كيف شمس وأكتر. يعني شمس هتطلع، وصلالة مكانها نفس الغلا والمحبة. عزيزة: إحنا كمان هنسيل شمس فوق راسنا وفي عنينا، أومال مش الغالية مرت الغالي. وإحنا في ديكي الساعة، لما عروسة وضاح تنور البيت، مش أكده يا بدرية؟

بدرية: أكده يا عمه. هو فيه كلام بعد كلامك. عزيزة: يلا يا أدهم يا ولدي، لبس عروستك الشبكة، خلينا نفرح. انطلقت الزغاريط تعلن عن الفرحة، بعدما لبست صالحة الشبكة، وقام الجميع بالمباركات، وانصرف أدهم وأهله متوجهين إلى منزلهم. بعد مغادرة أدهم وأهله المنزل، بدأ على وجه عزيزة الغضب، لتعلن صراحة عما بداخلها. عزيزة: جرا إيه يا مرة أخوي؟ يعني طول القعدة مكتومة في جلبك؟ كان الجطة أكلت لسانك؟

وكان فاضل شوية وهتقولي لهم إن الجوازة مش على هواكي، وإنك مريداها بتهم تدخل البيت. بدرية: هتقولي فيها يا عمه، والله ده اللي جه على بالي. فاكرة كسرة نفس ولدي بالطريقة دي سهلة عليا عاد؟ عزيزة: لا يا مجندلة، متعمليش حجة ولدك. ولدك راجل، وساعة ما هيشوف شمس، هيغير رأيه. إني متأكدة. انتي اللي قاطعة فيكي إن بنت اختك مش هتدخل البيت عروسة. بدرية: آه يا عمه، ده اللي جاهزاني. مالها بت اختي ناقصها إيه؟ ناقصها إيد ولا رجل؟

ست البنات كلها متعلمة أحلى علام، وزي الجمر. ولدي بيحبها، وماريدش غيرها. وخيك عارف أكده زين. وبرغم أكده، وافق على النسب، يعني هو الصلح ده مكنش ينفع من غير نسب. عزيزة: هقولك إيه يا بدرية، لمي الدور عاد، عشان لو أخوي شم خبر بالكلام ده، ما خبرش انتي إيه اللي هيحص -ولك عاد. وبعدين احتفظي برأيك لنفسك. أخوي خابر زين هو بيعمل إيه، مش هيستناكي تجولي له يعمل إيه وما يعملش إيه. بدرية: يا مري ياني، هو أنا هقول لمين عاد؟

أنا عارفة زين إن لو خيك جالك إن الشمس هتطلع من الغرب، مش من الشرق، هتقولي آمين. هو إني تايه عنك يا عمه؟ روحين في جزازة. عزيزة: طيب، زين إنك عارفة أكده، شوفي حالك يا أختي، وروحي جهزي الزيارة اللي هناخدوها معانا عند عروسة ولدك. واسمعيني زين، أنا ما يعيزاش مشاكل، وعايزة زيارة تليق بينا، ومش هراجع وراكي يا مرة خوي. وإياكي الأجي حاجة ناقصة، هطربق الدنيا فوق دماغك. اديكي شفتي عاد زيارتهم حاجة تشرف.

بدرية: حاضر يا عمه، انتي تأمريني أمر. بت يا فتحية، انتي يا بت انتي يا مجصوفة الرقبة، احص -ليني على أوضة الطيور. عزيزة: جصف رجبتك يا مرة بومة. جالت بت اختها، جالت مش كفاية من الدست مغرفة، دا انتي دوختينا على معلمناكي ونشفتي ريئنا. عايزه تجيبي لنا بت بحري كمان تجرفنا في عيشتنا، وكل ده ليه؟ عشان بت اختك. داهية تشيلك، متخليكي انتي واختك. *** في منزل الدامي. الجماعة وصلوا البيت، تعلو الفرحة وجوههم.

جابر: خبريني عاد، عوجتوا أكده ليه؟ هيه القعدة عجبتكم هناك ولا إيه؟ وهيبة: والله عندي حق يا ولدي. العروسة جمر، وعزيزة قعدتها ماينشبع منها. اللي مش عاجباني بدرية، بتحاول تبين على وشها الفرحة، بس هي مش فرحانة. جابر: ما يجيش يا ماي، تلاقيها بس زعلانة عشان بنها عيتجوز. وهيبة: يمكن يا ولدي، ربك أعلم اللي في القلوب. المهم، هما هيشرفونا بكره، لازم نعمل لهم عزومة كبيرة، أومال حاجة تشرف.

جابر: على العموم، دي شغلتكم، شوفوا هتعملوا إيه. يلا سلام، أنا خارج. وهيبة: ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة يا ولدي. *** في بيت الجبلاوي. بدرية بتتكلم هي واختها نادية في الأوضة بتاعتها. نادية: خبريني يا خيتي، جايباني ليه على ملا وشي من إسكندرية؟ بدرية: والله ما أنا عارفة أقولك إيه يا خيتي، وشي منيك في الأرض. بصي يا خيتي، عبد المجيد هيجوز وضاح بت جابر الدامي عشان الصلح يتم بين العيلتين. نادية: هتقولي إيه يا بت أمي وأبوي؟

بقي كده تفضلوا راهنين بني جنبيكوا؟ وبعد كده تقوليلي ابنك يتجوز؟ توقفوا حال بتي؟ دا كله وبعدين تقهروها وتخلوا بيها؟ ألف شكر يا خيتي. ما أنا عارفة إننا مش قد المقام. يا خيتي، أنا ماشية، ويحرم على بيتك أدخله، لا مهنية ولا معزية. سلام يا خيتي. يا ويلك يا بدرية، جوازة الشوم خسرتك خيتك، ودي وآليتها. يا عالم إيه اللي جاي بعد أكده. في منزل الدامي. كلهم قاعدين في الصالون بعد تناول العشاء.

عزيزة: يجعله عامر، وتسلم أيديكم يا جماعة. الوكل زين جوي. كاملة: بالف هنا يا حجة عزيزة. دا انتوا نورتونا النهارده. عزيزة: تسلمي يا أم أدهم. البيت منور بعروستنا الجمر ديه. تعالي جنبي يا حبيبتي. البلد كلها بتتكلم عن جمالك، بس محدش عرف يديكي حقك. بسم الله ما شاء الله، دا انتي تجولي للجمر قوم وأنا أقعد مطرحك. يلا يا وضاح، لبس عروستك الشبكة. إحنا هنسيب الليلة كلها في الكلام. خد يا ولدي، الشبكة، لبسها لعروستك.

وضاح بياخد الشبكة، ويجلس بجوار شمس، ويلبسها لها دون أن ينطق بكلمة واحدة، وهي تنظر له. ولاتكاد تصدق أن هذا وضاح لم تراه منذ الصغر، ولكن صورته وهو صغير محفورة في قلبها. لقد أصبح رجلًا، تشع منه الرجولة. أقل ما يقال عنه أنه فارس، يتميز بالطول الفارع، واللون الخمري، والعيون العسلية، والشعر الأسود الكثيف كلون الليل، والشارب الخفيف، ولحية مهندمة. يرتدي الجلباب والشال. لم تحيد عين شمس عنه، وتسرح بخيالها فيما كان في الماضي.

"أيها الفارس القادم من أيام الطفولة، قد شغفني حبك، وهام فيك القلب شوقًا من أول لقاء." وكل ذلك ووضاح في عالم ثاني، لا يكترث حتى لنظراتها ولا جمالها الكفيل لجذب أي إنسان. قطعت لحظة التي تعيشها شمس، ولحظة الشرود التي امتلكت وضاح بعد أن وضع الشبكة في يديها، صوت الزغاريط التي علت لتملا المكان كله، وفرحة عارمة تطغى على الموجودين. يغيب عن هذه الفرحة وضاح، محاولًا رسم الابتسامة على وجهه، كذلك بدرية والدته.

انتهت مراسم الخطبة، وقام كل من في البيت بتوديع أهل العريس، وركبوا سيارتهم وانصرفوا. الجدة وهيبة: ألف ألف مبروك يا شموسة يا حبيبتي. شمس: الله يبارك فيكي يا حنة، ربنا يخليكي لينا وما يحرمنيش منك. وهيبة: تعالي وص -ليني يلا، عشان تجيبي لي العلاج بتاعي. شمس: يلا بينا يا حنة. بيدخل الأوضة، وبتساعدها تطلع على السرير وتعدلها، بس معرفش، ياحنة، كان وضاح ماكنش فرحان. وهيبة: ليه يا جلب حنا؟ إيه اللي خلاك تجولي أكده؟

شمس: معرفهاش. حسيت بكده، زي ما يكون مش موافق على الجواز، أو مجبور عليها.

وهيبة: ما يعيزكيش تجولي الكلام ده تاني، ومتفكريش غير في فرحك اللي آخر الشهر. وعايزاني تدخلي على البتاع اللي بيقولوا عليه النت ده، وتطلبي كل الحاجات الحلوة اللي بتوريهالي، وعايزكي كمان تعملي التاتو اللي كنتي عاملاه، كان شكله حلو جوي عليكي. ارسمي جسمك كله، بس مش أي حد يعمل هولك. ما يعيزاش حد يشوف جسمك. مش ناقصين حسد وعكوسات قبل الفرح. لو ليكي أخت يا جلبي، كان زمانها جمبك دلوقت، بس ولا يهمك، أنا هجيب لك واحدة تكون ثقة، تعاملك كل حاجة.

شمس: ربنا يخليكي ليا يا حنة، وما يحرمنيش منك. وهيبة: ربنا يفرحك يا جلبي، انتي وخيك، ويتمم ليكوا على خير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...