تركتُه وذهبتُ وهو في حالةٍ من الغضب الشديد. ردَّ وقال وهو ينظر لـ شادي: "البت دي والله ما هسيبها وهكسر غرورها ده، إنت شفت عملت إيه؟ البت دي لازم أخليها تتدايق وهعمل كل حاجة تخنقها، لازم انتقم منها." نظر له شادي وقال: "إنت اتجننت؟ هتنتقم من بنت عمك ياحازم؟ مهما كان دي بنت مين، مينفعش اللي بتعمله ده." رد حازم بعصبية وقال له: "يعني عجبك اللي عملته دي؟ لسانها عاوز قطعه وأنا هقطعه." وترك شادي وذهب.
خبط شادي يد على يد وقال: "ربنا يشفيك يابني. البت خلته يفقد عقله." وانضم إلى الباقين وجلسوا في حالةٍ من الحب والسعادة، وذهبوا إلى السيارة للعودة إلى الفيلا. ونظر حازم إلى رهف نظرة تحدي، وبادلته نظرة تحدي وانتصار. وصلوا إلى المنزل ونزل الجميع إلى الداخل. وقبل ما رهف تنزل، حازم قفل باب العربية ونظر إليها وقال: "بقيتي حبيسة، مش هتعرفي تخرجي." ردت رهف بهدوء وقالت: "عادي، القاعدة حلوة قوي. بس لو تخرج من العربية."
رد حازم وقال لها: "لا، أنا أقعد براحتي. مش إنتي اللي هتأمرين." ردت رهف بشموخ وقالت: "اسمع يا ولد الهواري، إني رهف اتربيت على العِلم والأخلاق، معنديش جِلَع بنات. اتعلمت ركوب الخيل واتضربت مليح. اتعلمت كل حاجة المفروض تكون للرجالة، بس بتعرف ليه اتعلمت جدعنة؟ علشان إني بمليون راجل وميهزنيش اللي بتعمله دلوقتي، لإنّي خابرة زين آخرك." رد حازم بشدة وقال:
"هتشوفي يارهف، اللي هعمله فيكي اصبري عليا يابتاعة العلم، إنتي هعرفك إني مفيش حد يقدر يقف قدامي." ردت رهف بثقة وقالت: "هتعرف ياحازم مليح قوي إنك طلقتني." سرح حازم حين نطقت اسمه، وفاق على جملتها وقال: "إنتي فرحانة بقرد؟ ردت رهف بثقة وقالت: "العيشة معاك شينة، مرة تخلي البنية تكره نفسيها." رد حازم بغضب وقال: "بطلي طول لسان بقا، هو عشان سكت ولا إيه؟ ردت رهف وقالت:
"إني جدعة، لو مش عاجبك متتحدش معايا، ويلا وجتي خلص، افتح العربية." نظر له حازم بغيظ وقال: "أنا هفتح لإنّي مش عاوز أرتكب جريمة." ردت رهف وقالت: "جرب جدعنة تعملها، مبخافش." حازم بعصبية: "انزلي، ده إنتي باردة." نزلت رهف ونظرت له، وحطت إيدها في خصرها وقالت: "مفيش أبرد منك." وتركته وذهبت.
ونظر هو وابتسم على حركتها، وقفل العربية وذهب حيث يمكثون. وظل نظره يدور حولها، ولكن لم يراها. وتركهم وغادر إلى غرفته وجلس على السرير وظل يتذكر ما حدث. وهاتفه رن ورد وقال: "الوو." ردت هايدي وقالت: "إنت فين ياحازم؟ سيبني النهاردة، ولا حتى رنيت عليّ." رد حازم وقال لها: "مشغول شوية." ردت هايدي بخبث وقالت: "كده تنشغل عن دودي حبيبتك؟ مش وحشتك ولا إيه؟ رد حازم وقال لها: "لا طبعًا وحشتيني." ردت هايدي بدلع:
"وإنت وحشتني أوووي أوووي يابيب." رد حازم وقال لها: "هايدي حبيبتي، أنا تعبان وهتجنن، وهنام." ردت هايدي وقالت: "وتسيب دودى لوحده؟ رد حازم وقال لها: "معلش ياقلبي، بس عاوز أنام." ردت هايدي بتأفف وقالت: "أوكي يابيبي، تصبح على خير." رد حازم وقال: "وإنتي بخير."
وقفل وغير ملابسه ولبس تيشرت وشورت وجلس في غرفته وهو يتذكر تلك الشرسة التي تهرب أنفاسه حين تتكلم، من قبل أن يراها. وظل جالس حتى طلع ليشم هواء. ونظر لقي تلك الحورية جالسة في التراس هي وورد وتتحدث معها. وقالت: "اتوُحّشُه جوي يا ورد، عدا يوم من غير ما أشوفه، جلبي حزين جوي، مجدرش على فراجه." ردت ورد وقالت لها: "ده أول يوم يارهف، عاوزاكي يا خيتي تفرحي معانا. وبعدين هو كمان اتوُحّشُه جوي." ردت رهف وقالت:
"عتعرفي يا ورد، لما كنت هتجوز حازم، كنت شايلة هم إني أفارجه جوي." ردت ورد بابتسامة وقالت: "عارفة يا خيتي، وعتعرفي، وهو كمان كان حزين على فراقك، بس كل شيء قسمة ونصيب. وبعدين حازم الخسران." ظل حازم مركز وينظر بغضب، من هو الذي تتحدث عنه؟ هي بتحب حد تاني وكانت هتتجوزني. وظل هكذا حتى سمع رهف تقول: "ده مغرور ومتعجرف وشايف نفسه جوي. عتعرفي الحزين حبسني في العربية وفكرني عخاف منه، ميعرفش مين رهف الهواري، متخافش واصل."
ردت ورد بضحك وقالت: "هو فعلاً ميعرفكيش يارهف. عتعرفي حازم لو يعرفك عن قرب، كان عشقك. إنتي تباني قدام الكل قوية، بس جواكي طفلة. عتعرفي سيف ولد الجبال؟ ردت رهف بتأفف وقالت: "هو ده الكل بيعرفه، ولد شين جوي وميستحيش واصل. خنجني كل ما يشوفني يجولي حن يا قمر." ردت ورد بضحك وقالت: "على أساس إنك بتسكتي يا خيتي. ده الواد بقى بيخاف يجرب منك. آخر مرة رفعتي عليه السلاح وطخيتي عيار جنبه، خليته يقول حجي برجبتي." ردت رهف وقالت:
"لأنه اتحداني يا ورد. شفتي لما قال متقدريش تطخّي حتى عيار. وبعدين هو قليل الرباية، فاكرني زي البنات اللي بيعاملهم. هو مش جدع وفاكر إن هقوله شبيك لبيك، رهف بين يدك. تتجطع يده الشينة دي جبر يلمّه." ردت ورد وهي تضحك وقالت:
"والله ما كدبة أهل البلد لما سموكي ملكة الصعيد. ولا فاكرة وإنتي في الجامعة الشباب كيف كان هيموتوا عليكي، بس بصراحة إنتي جدعة، خليتهم كلهم ولا حاجة. والواد المخربط اللي عامل الزعيم قال، بس كان قليل الرباية جوي. شوفتي مسك إيد البت مريم إزاي، والبنت صعبت جوي عليا، بس إنتي مسكتيش واصل. الواد إيده اتجبست ومكنش عاجبك كمان." ردت رهف بضحك وقالت:
"يستاهل أكتر من كده. هي بنات الناس لعبة في إيده، كان لازم يعرف إني مسكوتش واصل. جرب يعمل كده معايا، بس خليته ميرفعش راسه في الجامعة كليته." ردت ورد وقالت لها: "طول عمرك جدعة ومتخافيش واصل، جدعة طول عمرك." ردت رهف وقالت: "تصدقي، اتوحّشته الأرض والمصنع جوي، ومهجة حبيبة قلبي. ده أنا لو عودت ولجيت فيها حاجة، هعالج رماح من رقبته." ردت ورد بضحك: "رماح على قد ما يحبك، على قد ما يخاف منك جوي." ردت رهف وقالت:
"إني أحب كل حاجة بنظام يا خيتي، ورماح مليح، بس عجله طاير هبابة." ردت ورد وقالت لها: "طايرتي عجل الرجل، وعجل كل اللي عرفك يا قمر." وظلوا يضحكون حتى ذهبوا إلى الغرفة. وذهب حازم على سريره وقال: "إيه البنت دي؟ سلاح وخيل ومش بتخاف، وكمان ملكة الصعيد. إنتي إيه حكايتك يا بنت الهواري؟ خليتي مخي كله بيفكر فيكي." وظل يفكر حتى غط في ثبات عميق.
في صباح يوم جديد، تشرق الشمس لتعلن عن يوم جديد على أبطالنا. فاقت رهف وورد وغيروا ملابسهم، وذهبوا حيث يمكث الجميع. وجلس الجميع على السفرة، والكل بيفطر. ونزل حازم وهو يلبس بدلته وعطره المميز الذي يخترق أنف كل من يراه. نظرت ورد وغمزت لرهف، وضربتها رهف. جلس معهم حازم وفطر، وذهب إلى عمله ومعه شادي، وذهب معهم أمير. وجلس الباقين حتى ذهبت سعاد وقالت: "يلا يا قمرات، جهزوا نفسكم علشان هننزل نجبلكم حاجاتكم."
تجهز الجميع وذهبوا إلى المول، وظلوا يشترون كل ما يحتاجونه. ونظرت ورد لرهف ووعد وقالت: "يا أبوي، إيه قلة الرباية دي؟ مستحيل ألبس كده واصل." ردت جميلة وقالت لها: "إيه ياحزينة دي؟ حاجات للبيت ولجوزك." ردت ورد وقالت لها: "يا عيب الشوم يا أمي، عاوزاني ألبس لرجل غريب الحاجات دي." ردت جميلة وقالت لها: "عيني عليك يا شادي يا ولدي، اتبليت واتبست خالص." ضحكت حورية وسعاد وقالت سعاد:
"يا حبيبتي، الحاجات دي للبيت. يلا اختاروا إنتي وهير." ردت وعد وقالت لها: "لا مش هاجيب ده." ردت سعاد وقالت: "ليه يا وعد؟ ده جميل." ردت وقالت: "مش هلبسه، لازمتها إيه أجيبه." ردت ورد وقالت: "وإني مش هلبس الحاجات الماسخة دي." أتهم صوت شادي وهو يقول: "دي أهم حاجة ياقمر إنتِ." وغمز لها. ورد أمير وقال: "متجيبوش غير الحاجات دي." وغمز لوعد.
ونظر الجميع بصدمة، ووعد وورد خبّوا وشهم من الكسوف. ونظر حازم إلى رهف الواقفة بعيد تنظر إلى الملابس. واقترب منها وقال: "يا كبير، مينفعش تتفرجي على الحاجات دي." ردت رهف بعصبية وقالت له: "إنت مش بتفهم واصل، بجا بعد عني ياحازم وملكش صالح بيه." رد حازم وهو مغيب باسمها، بيسرق قلبه وقال: "تعالي، أخدك على قسم الرجالي أفضل ليكي، يشبه الدبش اللي بترمي." ردت رهف وقالت له:
"ابعد ياشاطر، لأن وجتي ضيج الساعة، وبلاش نهين ننشر غسيلنا، خليها لما نكون في البيت، علشان منظرك قدام الخلق." رد حازم وقال لها: "هقطع لسانك ده قريب." وتركها وذهب إلى شادي وأمير. اشتروا كل منهم ملابس وعطور، والبنات كذلك. وذهب جميعهم إلى القافية. ونظرت إلى الطاولة وانصدمت، وذهبت إلى حيث يمكث وقالت: "بيبي، إنت هنا؟ مقلتليش ليه؟ نظر الجميع في صدمة. ورد حازم وقال لها: "أنا مع شادي وأمير بنشتري حاجات الفرح."
نظرت هايدي للجالسين وعيونها اتسمرت على رهف وقالت: "مش تعرفنا طيّب؟ رد حازم وقال لها: "عمتي جميلة، ودي ورد بنتها، ومرات خالي أدهم. ورهف بنتها." وسعت عيني هايدي وقالت: "أهلاً وسهلاً بيكم، وألف مبروك." ردت جميلة وقالت: "الله يبارك فيكي، عجبالك. بس مين دي يابني؟ ردت هايدي سريعًا وهي تنظر لرهف وقالت: "أنا هايدي، خطيبة حازم." الجميع انصدم، ونظروا إليه وإلى حازم. وقالت سعاد: "أهلاً يا هايدي، بس معزمتونيش على الخطوبة ليه؟
ردت هايدي بتوتر وقالت: "لسه يا أنطي، أنا بقصد إني في مقام خطيبته." رد حازم وقال: "جاية هنا ليه؟ ردت هايدي وقالت له: "هعمل سوبينج يابيبي، كويس إنك هنا." رد حازم وقال لها: "مينفعش أسيبهم." ردت وقالت: "خلاص، هقعد معاكم." جلست هايدي وهي تقول ل شادي: "عروستك قمر ياشادي." رد شادي وقال لها: "عارف طبعًا." الجميع كتم ضحكتهم. وردت هايدي وهي تنظر لأمير وقالت: "وحضرتك مين؟ ردت وعد بثقة وقالت: "ده خطيبي." ردت هايدي وقالت لها:
"مبروك ياقلبي." ردت وعد وقالت لها: "الله يبارك فيكي." ردت هايدي بمكر وقالت: "عقبالي أنا وزومي بقا، الدور علينا." ثم نظرت بمكر لرهف وقالت: "وإنتي بقا في عريس؟ انصدم الجميع من وقاحتها، فالجميع يعلم بنواياها. ورد حازم بغضب وقال: "هايدي، ياريت تسكتي أفضل." ردت هايدي وقالت: "هو أنا قولت حاجة غلط؟ بصت لرهف وقالت: "سوري ياقلبي." ردت رهف بثقة وقالت: "لا، متتأسفيش، لإنّي مش بقبل الأسف من اللي زيك." انصدم الجميع من رد رهف لها.
وقالت هايدي: "إنتي بتتكلمي معايا كده ليه؟ ردت رهف وقالت لها: "لإنك ماكرة وخبيثة، وعتعرفي زين إني مين. بس إنتي كيف الحية." ردت هايدي وقالت: "شايف يازومي بتقول إيه؟ كنت هتتجوز دي إزاي؟ اشتعلت نيران الغضب في أعين رهف وقالت: "اسمعي يا عجربة إنتي، إني غير أي حد وغيرك ياملونه. إنتي روحي بصي لخلقتك في المرايا، لإنّي اتخضيت، ومعرفش زوج حازم قليل كده." رد حازم وقال: "هايدي، إيه اللي بتقوليه ده؟ اتفضلي روحي."
ردت هايدي ببكاء وقالت: "بتزعقلي ياحازم عشانها، وهي اللي بهدلتني." رد حازم وقال لها: "لأنك وجهتيلها كلام، فـ روحي يا هايدي." ردت هايدي بتمثيل وبكاء: "كده ياحازم عشانها؟ تعمل فيا كده؟ أنا هريحك مني خلاص." قلق حازم من تصرفها وقال: "أهدي طيب، خلاص." الجميع ينظر باستغراب. وأخذها حازم على جنب، وهي واقفة بجانبه ليقول لها: "اعتذري منها، وبلاش تجيبي سيرة موضوعي معاها." ردت هايدي وقالت:
"حاضر يابيبي، أنا آسفة بجد، مش هزعلك تاني." رد حازم وقال لها: "لا ياقلبي، مش زعلان. اهدى بس إنتِ وروحي لها." ذهبت هايدي إليها واقتربت منها وقالت: "أنا آسفة بجد، والله غصب عني." وظلت تبكي بتمثيل. ردت رهف، علشان محدش يفكر إنها غيرانة، وقالت: "أسفك مقبول." اقتربت هايدي أكتر لكي تحتضنها، وقالت في أذن رهف: "قلبي معاك، سابك وجالي، وخلي بالك، مش هيقدر يرجعلك. عارفة ليه؟
لإنّي لابسة خاتم، وميقدرش يبعد عني. متفكريش إني اتأسفتلك، لا، عشان بس مضيعش زومي." وتركت رهف وهي مصدومة منها، وتأكدت أن فعلًا تلك هايدي خبيثة، وحازم مضحوك عليه. ردت رهف بصوت عالي وقالت: "ربنا يسعدك يا خيتين." نظر الجميع في حيرة من رهف ومن هدوئها الواضح على ملامحها. ولكن من يعرفها كويس هي ورد وأمير، إن سكوتها يلي عاصفة ستمحي هايدي ومن يتصدر لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!