نظر لها حازم وهي مغمضة العينان وظل هكذا يتأمل تلك الملامح البريئة الجميلة وهو غارق في بحور أفكاره ويقول: "مين دي؟ فتحت رهف عيونها ببطء حتى رأت حازم يحتضنها. والعيون التقت أخيرًا. نهضت رهف مسرعة. وقال حازم: "صلاة النبي أحسن، انتي حقيقة ولا خيال؟ مستحيل تكوني حقيقة." ردت رهف بشدة وقالت: "صح، جليل الرباية." رد حازم وهو مغيب وقال: "يخربيت جمال أمك." ردت رهف وقالت له: "اتحشم ياواكل ناسك."
رد حازم وهو مغيب: "أنا هموت وأكلك انت." ردت رهف بغضب وقالت: "عجول إيه، وانت محتاج تتربي من الأول وجديد. جبر يلمك." رد حازم وهو في حالة تغيب تامة: "ياما نفسي أدوق الكريز ده." وهو ينظر إلى شفتيها. تعصبت رهف وقالت: "جليل الرباية ومحتاج عيارين يفوجوك ياحزين." حازم وازداد سرحانه وقال: "أموت أنا وأعيد السنة، ياما نفسي فيك ياتُفاح علشان حابب أرتاح." ردت رهف وقالت له: "واني هريحك جوى جوى." وكان بجانبها كوب ماء على الطاولة.
وسكبته كله على حازم وقالت: "إيه رأيك؟ ريحتك جوى اجدة. وخد كمان." دست بحذائها على قدمه مما جعله يتأوه وفاق من شروده. وقال: "ونظر إلى تلك الجميلة ولم يجدها." فرت من أمامه وخبط على رأسه وقال: "أكيد مش حقيقة، ده حلم." ونظر إلى نفسه ومغرق بالمياه وذهب إلى غرفته يغير ملابسه. حتى ذهبت رهف إلى حيث يمكث الجميع. ونظرت إليها ورد وقالت لها: "مالك يا خيتي؟ ردت رهف وقالت: "شوفت حازم وشافني." وقصت لها ما حدث. حتى ضحكت ورد مما
جعل شادي يأخذ باله وقال: "ضحكوني معاكم وأجبلكم مصاصة." ردت ورد وقالت له: "هات الأول ونجولك." ردت رهف وقالت: "هتفضلو عيال لحد ميت." ردت ورد وقالت لها: "شوف مين هتتكلم، ده تعشق المصاصة جوى." ردت رهف وهي تخبطها وقالت: "فضحتيني يابِت." رد شادي وقال لها: "إحنا أسرة مع بعضينا، بس احكولي شامم حاجة كدة." ردت رهف وقصت عليه ما حدث وقال بضحك: "الواد اتلوح خلاص." ردت رهف وقالت له: "ده جليل الرباية واني هربيه."
رد شادي وقال لها: "ياريت تربية ياختي وعلميه الأدب." ردت رهف وقالت له: "لو جربلي هيكون جنى على نفسه." ضحك عليها ورد وشادي. قال: "وأنا هشارك معاكي في الجريمة دي." ظلوا يضحكون ونسيبهم في ضحكهم ونروح لأمير ووعد. قال أمير لوعد: "عتعرفي يا وعد، أول يوم شوفتك حبيتك جوى." ردت وعد وقالت له: "إزاي وأنت مكنتش طايقني؟ رد أمير وقال لها: "كنت أبين اجدة، بس أني كنت أحب أنكشك عشان أشوف طريقتك وأنتي بتتعصبي." ردت
وعد وهي تخبطه على صدره: "ده أنت رخم أوووى وكنت بتخليني أكره نفسي." رد أمير وقال لها: "بس لما كنت بضحك مع ورد ليه وشك كان بيتغير؟ ردت وعد وقالت له: "كنت فاكرة في بينكم حاجة، بس اتفاجأت بخطوبتها لـ شادي وعرفت منها أنكم أخوات في الرضاعة." رد أمير وهو يغمز لها: "كنتي بتغيري عليه عاد بجا." ردت وهي تخبي وجهها وقالت: "ياله بقا نروح نقعد معاهم." رد أمير وقال لها: "اهربي يا جمر، وأني مش هسيبك. بكرة تبجي معايا وفي حضني."
جرت وعد. وقال أمير: "مجنونة، بس أحبك جوى جوى." ذهب حيث يمكث الجميع. ونزل حازم وجلس بجانب شادي وقال: "ده أنا حصل معايا موقف ياشادي." رد شادي وقال له: "حصل إيه يا زومير؟ حازم وقال له: "حلمت وأنا صاحي وشوفت بنت جميلة جدًا، يالهووى ياشادي مفيش في جملها حاجة كده خيال، بس فوقت من صدمتي ملقتهاش، عرفت إنها حلم." ظل شادي يكتم ضحكاته وقال: "عفريته ولا إيه؟ لا ياحازم لازم تكشف يابني حالتك متأخرة." رد حازم
وهو يضربه على رأسه وقال: "يابني انت شايفني مجنون؟ قال شادي: "فعلاً مجنون أوووى." ذهبت ورد إليهم وقالت: "والله زي العيال الصغيرة، عمركم ما هتكبروا واصل." رد حازم وقال لها: "قولي لجوزك يبطل هبل، هو الا بدار." رد شادي وهو يضحك وقال: "بريء يابيه، هو الا بيتخيل حاجات معفرتة زيه." ردت ورد بابتسامة وقالت: "تصدقه؟ أنتو الاتنين عاوزين مستشفى المجانين تاخدكم."
انضمت إليهم وعد وقالت: "إحنا هنخرج، مقولتيش لـ شادي عشان نروح النادي." رد شادي وهو يمثل وقال لها: "كمان هتخرجي ومقولتيش؟ صلاة النبي أحسن، ما أنا مش رجل طلعت رجل كنبة." ردت ورد وهي تضحك وقالت له: "راجل كنبة، هههههههههههههه." رد حازم وقال له: "أه انت راجل كنبة وخشبها مسوس." رد شادي وقال له: "أنا بردو يامعفرت الواد ده، عليه جن، أول ما فاق لقي نفسه متغرق ميه، أكيد عمل بيبي عليك." ضحك بهسترية على طريقة شادي. ورد
حازم وهو يجري وراه وقال: "والله ما هسيبك ياشادي." جلست رهف تشاهد من بعيد. حتى انضمت إلى البنات وبتسأل: "في إيه؟ قصت عليها ما حدث. وظل الفتيات في حالة ضحك على جنانهم وهم يضربون بعض. وأمير واقف بينهم. وقال شادي: "أنت صفيق." رد حازم وقال: "أنت بيئة." قال شادي: "رخامة." حازم: "غباء." قال شادي: "بواخة." رد أمير وقال لهم: "مجانين إيه؟ اخرسوا بجا، صدعتوني منكوا ليه." نظر شادي إلى حازم وغمز له. ونظروا لـ
أمير وقالوا في صوت واحد: "هجوم." وظلوا يجرون وراء بعض. وذهبت ورد وقالت لهم: "بكفياكم عاد، هتفضلوا اجدة زي العيال، عاوزين نخرج." رد شادي وقال لها: "انت تأمر ياقمر، ياله يا رهف." ردت رهف وقالت: "لا، معيزاش أروح يا أخويا." نظر شادي وقال: "هتروح يا أمير؟ رد وقال: "يلا يا وعد." قامت وعد وذهبت معه. وظل حازم ورهف جالسين. وقفت رهف لكي تلحق بهم. قال حازم: "خلاص راحوا، مش قولتي مش هتروحي؟ ظلت رهف ساكتة.
وقال حازم: "يعني كشفتي وشك دلوقتي وكنتي رافضة تخليني أشوفك، اشمعنا؟ ولسه هيكمل. ردت رهف بغضب وقالت: "اسمع يا ولد عمي، متفتحش في القديم ومعيزاش كتر حديد اللي فات مات، واني أكشف عن وشي في الوقت اللي يعجبني، وبعدين امزعل نفسك ليه؟ ما أني غولة." انصدم حازم من كلامها ومعالم وجهها الذي يظهر عليه الشموخ وهي بتتحدث. وقال: "لا ما طلعتيش غولة، طلعتي حلوة."
ردت رهف وقالت: "وفر حديدك لحالك، اني عارفة إني حلوة وجمر كمان، مش منتظرة منك رأي." رد حازم وقال لها: "إيه يابنتي، شايفه نفسك كده ليه؟ انتي حتى لو حلوة، انتي دبش وغولة في طبعك." ردت رهف بغضب وقالت له: "يشرفني إني دبش في طبعي، ويكفيني شرف إني عاجلة مش مستهترة، وكفاية إني زينة في عين نفسي وعيون الكل، وفر كلامك لحالك يابن الناس." رد حازم وقال لها: "ده انتي مدب ورخمة أوووى."
ردت رهف وقالت: "جبر يلمك، صحيح عجول إيه وانت متعرفش الأصول. بعد عني وتجنبني، ولو شوفتني متكلمنيش واصل." رد حازم وقال لها: "بطلي طولة لسان، انتي إيه يابنتي لسانك ده؟ إيه؟ متنسيش نفسك، أنا حازم كارم الهواري."
ردت رهف بكبرياء وقالت: "واني رهف أدهم قاسم الهواري، ملكة الصعيد، وكلمتي زي السيف، ومحدش يجدر يجول كلمة معجبنيش. انت إذا كنت حازم وواثق من نفسك، أني رهف وشموخي هيكون عليك وعلى أي حد يفتح عيونه فيه. وبالأذن، لأن أخدت من وقتي كتير." تركته رهف. ونظر حازم بغضب فهي قتلت غروره. وقال: "والله لأوريكي يارهف، وهكسر تمردك ده، يا أنا يا انتي، والأيام بينا وهنشوف، يابنت الهواري." ذهبت رهف حتى يمكثون الجميع. وجلست
بثقة وهي تبتسم وقالت: "إني جيتر." رد شادي وقال لها: "شاكك فيكي، شكلك عملتي في الواد حاجة." ردت رهف بضحك وقالت: "أبدا، قصفت جبهته. بس روح داوي جروحه ياخوي وشربة لمون، عشان تركته في حالة صعبة جوى." رد شادي وقال: "عيني عليك ياحازم، وقعت يابني ولا الهوا رماك." وتركهم وذهب إلى حازم. ونظر له شادي وقال: "حازم تعالي اقعد معانا."
رد حازم بغضب وقال: "لا، طول ما البت دي معاكم مش هقعد. ده لسانها طويل ولازم أقصهولها وهكسر تمردها ده قريب." ظل شادي يهدئ في حازم. حتى أتت رهف وسمعت وهو يقول: "هكسر تمردها." ردت رهف بثقة وقالت: "متجدرش تعملها، إني محدش يجدر يلوي دراعي. واسمع، هجولك كلمتين، إني خط أحمر صعب كسري ولا ترويضي، إني أكسر اللي أشوفه جليل الرباية ومحتاج إعادة تربية، وأحط رجل على رجل وأقعد ولا يتهزلي جفن لو مين كان جدامي، ياود الهواري."
نظر شادي وحازم بصدمة من تلك الشرسة التي لا يغمض لها جفن، من تلك المتمردة التي تريد كسر غروري، من تصبح تلك الفتاة التي حين تتحدث يهرب الكلام وتتعلق عيناي بها، من تلك. فاق حازم ورد شادي. وقال: "أهدى يارهف، هو ميقصدش." رد حازم بغضب وقال: "لا، أقصد إيه ياشادي؟ أنا هخاف من حتة البتاعة دي؟ ردت رهف وقالت له: "البتاعة دي هتوريك زين هي مين." واقتربت رهف
منه وهي رافعة رأسها وقالت: "لسانك ده هجصهولك وهعرفك إني مين، بس الأيام بينا يا ولد الهواري." حازم لسه هيرد. تركته وذهبت. ونظر إلى شادي بغضب وقال: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!