فتحت الخادمة الباب بهدوء. سرعان ما طلت منه أشجان وجني وبجانبهما حقيبتان كبيرتان. دخلا الاثنان واستقبلتهما صفاء بابتسامة كبيرة واحتضنت أختها بود. بينما ألقت التحية على جني بضيق إلى حد ما، فحالة ابنتها بسبب كلمات جني في الفترة الأخيرة جعلتها تنفر منها بقوة. فحيتها ببرود ودخلت البهو قائلة بابتسامة كبيرة: –تعالي يا أشجان، دي نجلاء أخت جوزي الله يرحمه، أكيد تعرفيها.
حيّتها أشجان بطريقة رسمية، وكذلك جني التي جلست واضعة قدمًا على أخرى تلعب في خصلاتها الحمراء المصبوغة، تبتسم في شرود وكأنها تخطط لشيء. جزّ عُبيدة على أسنانه بغيظ عندما علم بوجودهما وتنهد تنهيدة مطولة معبأة بغيظ شديد. ولكن لا يهمه شيء قبل أن يهبط ليُحييهم. صعد إلى غرفته وطرق الباب بهدوء، ولكن لا من مُجيب. زفر بغيظ، كان يخطط ليوم جميل مع عائلته، خاصة أوليان. جاء هو وهم وخربوا مخططه نهائيًا.
طرق الباب مرة أخرى، ولكن لم يتلق منها ردًا، فدخل بهدوء. وجدها نائمة على الفراش، رابطة خصلاتها للخلف، تعقصها أعلى رأسها ويتدلى منها بعض الخصلات الناعمة. ابتسم بحب وهو يأخذ نفسًا غير مصدقًا ما يحدث حوله واتجه إليها. هزها قليلاً وهو ينادي اسمها بخفوت، لكنها لم ترد عليه. ضحك وجلس يناديها بصوت أعلى قليلاً. –اصحي يا أوليان! همهمت بكلمات غير مفهومة وتحركت إلى منتصف الفراش ولم تستيقظ. فزفر متعبًا يناديها بحدة قليلاً.
–أوليان، فوووقي! قفزت عن الفراش بخضة تنظر إلى أنحاء الغرفة بقلق. عيناها ناعسة، شبه مغلقة، لا تستطيع فتحها بشكل كامل. فكتم ضحكته وقال وهو يعدلها لتنظر إليه: –أخيرًا، تعبتيني يا شيخة، ساعة بصحّي فيكي. نظرت إليه بضيق، تريد النوم أكثر. فقد سهرا سويًا أمس يشاهدون التلفاز ويتحدثون لوقت طويل. فقالت بصوت نائم: –عاوز إيه يا عُبيدة؟ أنا عاوزة أنام، بطل غلاسة!
رفع حاجبه الأيسر ينظر إلى ملامحها النائمة، يريد أن ينفجر ضاحكًا لكنه يكتمها بصعوبة قائلاً وهو يجذبها من ذراعها: –مش أنا غلس؟ طب قومي اغسلي وشك وفوقي عشان ننزل تحت. تأففت بضيق، تعلم أنها لن تستطيع معارضته. وهذا أمر جديد عليهما، فدائمًا كانت تريد تحديه حتى وإن كانت خاطئة. أما الآن، حنانه عليه، اهتمامه بها، وحبه الكبير لها يجعلانها تصدق كلامه، تأمن به وتنفذه. غسلت وجهها بقوة وفركت عينيها ثم قامت
بتجفيف وجهها بعناية وقالت: –اديني فوقت، في إيه بقي؟ رد عليها قائلاً: –في إن بقينا العصر وعمتو ماما قاعدين من صباحية ربنا لوحدهم تحت، وغالية بتذاكر كل ده، وحضرتك لسه نايمة. وفي ضيوف تحت، هننزل أنا وإنتي سوا نسلم عليهم. عقدت حاجبيها بعدم فهم. ضيوف من؟ ولماذا يريدها أن تقابلهم ونُحييهم؟
قبل أن تسأل، كان قد لف ذراعه الأيمن على كتفها يقربها منه ويتحرك اتجاه الباب هابطًا إلى الأسفل، وابتسامة كبيرة مرسومة على فمه، قائلاً بصوت عالٍ مسموع قبل أن يصل إليهم ببضع مترات: –الدنيا منورة يا خالتوا! تحرك اتجاههما وحيّا جني بابتسامة، ولم يمد يده ليُسلم عليها. بينما قام بتحية أشجان واحتضانها. وأوليان تقف بجانبه كـ البلهاء لا تفقه شيئًا. بينما جني تنظر إليها من أسفل إلى أعلى بتعالٍ، تريد معرفة من تلك؟!
ولماذا يحتضنها عُبيدة بهذا الشكل؟ جلس عُبيدة وبجانبه أوليان، ومازال يضع ذراعه على كتفها، وقال بابتسامة وهو ينظر إليهما: –أوليان بنت عمتي ومراتي. شهقت جني رغماً عنها. ونظرت أشجان إلى صفاء التي ابتسمت وقالت ببديهية: –يدوبك كتب كتاب بس لسه معملناش فرح ولا أي حاجة، عشان كده متعرفيش يا أشجان. لكن يوم الفرح لازم تبقي أول واحدة حاضرة. نظرت أشجان إلى أختها وقالت بضيق شديد: –يعني مش لازم كنت أحضر في كتب كتاب ابن اختي يا صفاء؟
دا صح اللي عملتيه. حافظت صفاء على ابتسامتها وقالت: –يا حبيبتي، كانت على الضيق خالص وفي الصعيد، وكل شيء تم بسرعة جدًا. هنعمل الفرح، وإنتي أول الموجودين. ردت جني بسخرية لاذعة وهي تنظر إلى أوليان بنظرات متعالية: –في الصعيد وكله تم بسرعة ليه يا طنط؟ العروسة كان فيها عيب ولا إيه؟ –جني! صرخ بها عُبيدة بصوت عالٍ جعل أوليان تنكمش على نفسها، بينما فزعت جني والجالسين من نبرة صوته الجهورية ومن انتفاضته تلك.
تحرك عُبيدة وجذب جني من ذراعها بقسوة آلمتها، غير عابئ بها وبكل الموجودين، وقال بنبرة غاضبة مشتعلة آتية من أعماق الجحيم: –حسك عينك تغلطي غلطة في حقها، عشان قسماً باللي خلقني وخلقك هساوي وشك ده بالتراب، وما يهمني إنتي مين وتقربيلي إيه. نظر إلى خالته بأعين حمراء غاضبة وأردف بنبرة سوداء قاتمة: –علمي بنتك يا خالتو، عشان أقسم بالله هتعامل معاها كإنها واحدة من الشارع، عشان مترجعيش تزعلي.
وقف بجانب أوليان مرة أخرى وقال بحدة وهو يمسك كفها بتملك بين كفه الأيمن: –أوليان مراتي ومن أصحاب البيت ده زيي تمام. اللي عاوز يقعد في البيت ده يبقى باحترامه، وإلا يغور في ستين داهية. –إنت بتطردنا يا عُبيدة؟ قالتها أشجان بصدمة وهي تراقب انفعالاته الغاضبة تلك، غير مصدقة تحوله في لحظات. فرد عليها بنبرة باردة لكنها غاضبة سوداء:
–كلامي واضح يا خالتوا. اللي يقعد في بيت نصار لازم يحترم أصحابه، وبنتك من النوع اللي مبتحترمش لا كبير ولا صغير. ياريت تعقليها قبل ما أعقلها أنا. قالها وانصرف قائلاً لوالدته بنبرة حاول أن تكون هادئة: –لو سمحت يا ماما، خلي حد يطلع لي أكلي أنا وأوليان في أوضتنا فوق. –حاضر يا حبيبي. صعد عُبيدة وهو يجذب أوليان لغرفتهم. بينما قالت أشجان بضيق لصفاء:
–كنت بغير ديكور فيلتنا يا صفاء وقولت أروح أقعد الكام يوم دول عندك، بس واضح إنك مش فضيالي وابنك بيطردنا عنيني عينك وإنتي سكتي. نشوف فندق أحسن. ابتسمت صفاء ابتسامة كاذبة، فكل ما حدث لم يعجبها إطلاقاً، ولكنها قالت وهي تربت على منكب أختها: –اهدي يا أشجان، ده بيتك وإنتي عارفة كده. بس اللي قالته جني ده عيب ومينفعش يتقال. عمومًا، حصل خير وهخلي حد يجهز أوضتكم حالا يا حبيبتي.
جلست جني ورأسها سينفجر. تركها ليذهب لغيرها، ليس كما قال إنهما لا يتوافقان؟! بل ليتزوج غيرها وبمنتهى البساطة. يتضح على وجهه السعادة، بينما معها كانت تعبيراته حادة واجمة. شعرت بأن جسدها يغلي من الحقد والغضب. كانت آتية لهنا لترجع كل شيء لما كان، وبعدها ستفعل معه ما فعله. سترد له الإهانة بإهانة أخرى. وإهانة الرجل ليست بهينة. جاء هو وهي ليخربا عليها مخططها. لن تتحرك من هذا البيت قبل أن تنفذ كل شيء كان برأسها قبل دخوله.
في غرفة عُبيدة، جلست أوليان على الفراش واجمة، شاردة، ليست حزينة منه إطلاقًا، بل لأنها شعرت بأن حياتها سيحل عليها الخراب. الحياة التي فتحت ذراعيها لها لتحتضنها، يتضح أنها ستغلقهم عليها لتخنقها للأبد.
راقب انفعالاتها في صمت. هو نفسه سيختنق من الغضب. لم يحتمل كلمة واحدة عليها، وتلك الكلمة ليست هينة إطلاقًا. جلس بجانبها على الفراش وجذب رأسها ليضعها على صدره. وجدها ترفع طرفها تتشبث بملابسه من الخلف كأنها خائفة من شيء ما. ربت على ظهرها مرارًا وتكرارًا بحنان شديد. وجهه أحمر بشدة من الانفعال.
زفر بغضب وهو يحتضنها بحنان يتنافى تمامًا مع انفعالاته تلك. يهدهدها بحنان وهي صامتة. علمت أن تلك هي خطيبته التي قرأت عنها. رفعت نفسها تنظر إليه بتوهان. فقال بحنان وهو يمسح على وجنتها بأنامله وقال بهدوء: –حقك عليا، متزعليش. والله ما هسكت لحد يجيب سيرتك بكلمة، ولا هسكت لأي كلمة تزعلك أبدًا.
تلمعت عيناها وصدقته بكامل كيانها. هذا ما تراه فعلاً. فتنهدت تنهيدة طويلة جعلته يبتسم وينحني يقبل وجنتها مطولاً بحب. اقشعر بدنها بقوة، وهذا ما أصبح يلازمها في قربه في الآونة الأخيرة. احتضنها تلك المرة بكامل جسده، يلف ذراعيه حول خصرها، يدفن رأسه في عنقها متنهدًا بحب. بينما هي لم تبتعد، بل شددت من احتضانه كأنه منبع أمانها. مما جعله يبتسم بسعادة كبيرة. ابتعد قليلاً وقال: –إيه رأيك تلبسي ونقضي اليوم بره النهارده؟
ثم أردف مشاكسًا: –بس لو مكسلة يعني مش لازم. ركضت إلى الخزانة تأخذ ملابسها سريعًا، ثم إلى المرحاض. فضحك عاليًا وهو ينظر إلى أثرها بحب كبير. أخذ له ملابس وارتداها سريعًا قبل أن تخرج، وعقله مشغول بما سيحدث. هو لن يسمح بأي شيء يأذيها حتى لو بكلمة. أخذها وخرج ليقضيا اليوم سويًا، مما جعل قلب أوليان يطرب بسعادة بالغة. بعد مرور يومان:
زفر عُبيدة بغضب شديد وهو داخل مكتبه ومازن أمامه يحاول الوصول إلى فريد دون فائدة. جلس عُبيدة على المقعد بغضب يفكر في أوليان أول شيء، يخشى أن تتضايقها جني بأي كلمة. فاليويمان الماضيان لم يتركها إطلاقاً لخوفه عليها. ولكن وجب واضطر أن يأتي إلى الشركة ليوم لعدم تواجد فريد اليوم وأمس، وكأنه اختفى نهائيًا. هاتفه مغلق وغير متواجد في شقته التي لا تبعد بكثير عن الشركة. وضع مازن الهاتف بحدة على سطح المكتب، زافرًا بعنف وقال:
–معرفش البيه اتنيل وراح فين. ديما بيغطس كده، بس بيبقى قايل، مش سايبنا كدا. نظر إليه عُبيدة وعقله مشغول في عدة مواضيع. أولهم وأهمهم أوليان، ومن بعدها الرجال الذين أرسلهم اليوم إلى الصعيد لمراقبة ناجي ويوسف. فريد الذي اختفى، ووجود جني في منزله، وقلبه غير شاعر بالراحة نهائيًا. فقال:
–فريد بقاله فترة كبيرة مستهتر بالشغل يا مازن. فريد من زمان لعبي وبيحب اللعب، بس أنا بسكت عشان صحاب. لكن هتيجي لغاية الشغل ومستقبل الشركة ومستقبلنا، ودا اللي مش هسمح بيه. كفاية إني مبقتش مهتم وفي مليون حاجة فوق دماغي وإنت اللي شايل الليلة.
فرك مازن خصلاته هابطًا إلى وجهه يفركه بعنف وإرهاق. إرهاق بدني ونفسي. يريد أن يريح بدنه وعقله من التفكير فيها. قلبه ممزق من الحزن، ولكن دائمًا ما يرسم الابتسامة على وجهه كي لا يلاحظ أحد. تنهد مطولاً وقال: –مش عشان تعب الشغل يا عُبيدة. أنا حاسس بيك، وكنت لسه هقولك امشي، متسبش مراتك لوحدها. جني مش ناويّة على خير. أغمض عُبيدة عيناه بتعب وأومأ قائلاً:
–أنا خايف فعلًا يا مازن. جني حرباية، أنا فاهم دماغها. أوليان مش هتتحمل منها كلمة. ابتسم مازن وقال: –عودها إنت ترد وتجيب حقها من بق الأسد. دانت عُبيدة، لسانك مترين ما شاء الله. ضحك عُبيدة بقلة حيلة وقال متنهدًا: –روح شوف الاجتماع ده، وأنا جاي وراك هحضره وأمشي على طول. أومأ مازن إيجابًا وانصرف، بينما تحدث عُبيدة بضيق: –أما نشوف آخرتها معاك إيه يا عم فريد.
هبطت أوليان إلى الأسفل مبتسمة باتساع، ترتدي بيجامة من اللون الأزرق الغامق، بنطالها تحت الركبة بقليل، ممشطة شعرها بعناية فائقة. دخلت وجلست أمام جني بثقة وتعالٍ، مثلما فعلت معها في اليومين السابقين. لا تريد افتعال مشاجرة، ولكنها لن تصمت على أي إهانة سواء لفظية أو حتى بالنظر منها ومن أي شخصٍ آخر. نظرت إليها جني بكره شديد، وأخذت تتأرجح ساقيها بقوة، وابتسمت قائلة بحقد:
–عرفت إن جوزك جت بسرعة، وفي الصعيد، هو كان بيصلح غلطته ولا إيه؟ اشتعل جسد أوليان بغضب كبير، ولكنها حافظت بصعوبة على ثباتها الزائف، ونظرت إليها باشمئزاز وقالت: –ليه شيفاني زيك ولا إيه؟ اندفعت جني تقف أمامها بغضب وقالت بصوت عالٍ: –إنتي اتجننتي ولا إيه؟ ضحكت أوليان باستفزاز وقالت مؤكدة: –ديمًا الحقيقة المرة بتزعل.
ثم وقفت وكادت أن تتحرك بعدما ردت لها الصاع صاعين بمنتهى الثبات والبرود. ولكن من حقد الأخرى، وكثرة غضبها، قبضت على خصلاتها بعنف شديد جعلت أوليان تصرخ بقوة. وللحظة السيئة، أشجان وصفاء ونجلاء أيضًا لم يتواجدا في هذه التوقيت، وغالية خرجت لمقابلة إحدى صديقاتها.
صرخت أوليان بألم كبير، والأخرى تشد أكثر على خصلاتها بغل. حاولت أوليان الالتفات لتحرر نفسها ولم تعرف. حاولت مرارًا وتكرارًا حتى نجحت أخيرًا وتمكنت، وجذبت جني من خصلاتها الحمراء بمنتهى الغضب وشدته لأسفل بقسوة، مما جعل جني تحرر شعر أوليان صارخة بحدة من الألم التي تسببه أوليان لها.
شدتها أوليان أكثر حتى وقعت أرضًا، وجلست فوقها تضرب وتصفع وجهها بقوة، كأنها تنتقم منها على كل شيء سيء مرت به. صرخت جني بألم وبدأت تبكي بقوة، بينما أوليان تحكم ساقيها حول جسدها حتى لا تتحرر، وبذراعيها الحرة تشد وتصفع، ومع ذلك تبكي بهستيرية: –مش هسمحلك يا حيوانة، فاهمة؟ مش هسمحلك تقربي ناحيتي. هقتلك فيها دي، فاهمة ولا لأ؟
فتح عُبيدة الباب وركض اتجاه الصوت وتفاجأ بما يحدث. جني نائمة أرضًا وأوليان فوقها تصفعها وتشد خصلاتها. ركض وحملها بين ذراعيه من فوق الأخرى بمعجزة، لا تريد تركها. تخيلتها يوسف أو ناجي، أرادت أن تشفي غليلها منهم جميعًا فيها هي. انهارت باكية بين ذراعيه وأصبحت تهذي بكلمات غير مفهومة للجميع إلا هو. وقفت جني تنظر إليه بغضب ودموعها تغرق وجهها بالكامل وقالت بعنف:
–أنا هوريكي يا حيوانة يا تربية الشوارع، هوريكي أنا مين. هعرفك مين هي جني التهامي. صرخت أوليان تريد التحرر من بين ذراعيه وتحرك يديها وقدميها بعشوائية لتصل إليها. بينما صرخ هو بأعلى صوت يملكه: –مش عاوز أسمع ولا كلمة. عملتي لها إيه يا جني؟ نظرت إليه بجنون وصرخت: –إنت بتسألني أنا؟ إنت مش شايف هي عملت إيه؟ وإلا إنت عميت مبتشوفش؟
نظر إليها نظرات غاضبة أحرقته حية وحمل أوليان بإحكام وصعد، بينما هي وقفت في منتصف الصالة الكبيرة تتوعدها بغضب شديد. فإن كانت غاضبة منها، فـ الآن أصبحت حاقدة عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!