الفصل 11 | من 22 فصل

رواية غزالة عبيدة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فاطمه عماره

المشاهدات
23
كلمة
3,670
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

صعد بها بصعوبه وهي تفرك بأقصي قوتها لتنزل من بين يديه، تصرخ بصوت مختنق باكي وتتحدث بكلمات غير مفهومه بسبب بكاءها الشديد. تحاول دفع جسده ليحررها ولكنه يحتضنها لصدره أكثر حتى لا تنفلت من بين ذراعيه. فتح باب غرفته بمعاناه ودخلها مغلقاً الباب بساقه، ثم جعلها تنزل أرضاً لكنه لم يتركها بل احتضنها بقوه بين ذراعيه.

رفع أحد ذراعيه يحركه بحركات طوليه رتيبه لتهدأ، ولكن وصلها بكاء قوي عنيف جعلت الدموع تتشكل داخل عينيه. تنهد بإختناق يحاول تهدأتها ويفشل في نهاية الأمر. دقائق طويله وعصيبه وهو يقف في منتصف الغرفه يحجزها بين ذراعيه. هدأت شهقاتها شيئاً فشيئاً وهو لم يتحدث مطلقاً سوى بكلمات صغيرة تهدأها مما هي به.

رفع وجهها وكم آلمه مشهدها هذا، عيناها حمراء داميه مُنتفخه، وجهها شوهته الدموع. رتب خصلاتها المُشعته لا يعرف سبب تشعُتها هذا، لكنه خمن من المجهود التي بذلته في ضرب الأفعى چني. مسح دموعها بإبهاميه بحنان وهو يربت على ظهرها بلين وقال بحنو شديد: "اهدي يا أوليان كفاية عياط واحكيلي عملتلك إيه...

أغلقت عيناها بتعب شديد وقصت له ما حدث بالتفصيل دون أن تنكر شيئاً، وقد أصبحت الدموع تتكون في خضراوتيها من جديد. جز على أسنانه بغل وغضب، ولكنه ابتسم وقال: "جدعة يا أوليان إنك مسبتيش حقك. أوعي حد يعملك حاجة وتسكتي، حتى أنا فهماني." لمعت عيناها تلك المرة ليست بالدموع ولكن بشيء آخر. كلماته جعلتها تطمئن. شفت روحها المُنهكة جعلت ابتسامة ضعيفة ترتسم على ثغرها وقالت بنبرة مرهقة:

"أوعدك لو قالتلي حاجة تاني هحط صوابعي في عينيها..! ضحك بعدم تصديق، لكنه أومأ برأسه موافقاً حديثها واحتضنها من جديد. شدد من احتضانها وأغمض عينيه بتوعد عنيف. ابتعد قليلاً وقال: "نامي وارتاحي شوية يا أوليان."

أومأت بابتسامة فتركها ورحل. اتجه إلى الغرفة التي تنام بها چني ودخلها بعنف دون طرق، لكنه لم يجدها. تركها دون أن يُغلق الباب وهبط بخطوات كبيرة غاضبة إلى الأسفل. وجدها كما هي تجلس ببرود أمام التلفاز. اتجه إليها وجذبها من خصلاتها بقوة جعلتها تصرخ بألم وغضب: "ابعد عني، أنت اتجننت يا عُبيده..! شدد من جذب يده لخصلاتها الحمراء وقال بغضب من بين أسنانه الملتحمه:

"أقسم بالله يا چني إن ما اتعدلتي لهخليكي متسويش جنيه في سوق النسوان كله." وضعت كفها على كفه لتزيله، ولكنه شدد مرة أخرى بعنف وقال بصوت خفيض لكنه محذر وقاسي: "أوليان وغالية خط أحمر. حذاري تهوبي ناحيته. أنا ساكتلك عشان خاطر أمي بس.. لكن وحياة أمك هتسوقي فيها، هرميكي علقة موت تخليكي تمشي على العجين متلخبطيه." دفعها بقسوة حتى جلست على الأريكة بطريقة مُهينة، ناظراً إليها بغضب وقسوة متوعداً إياها إن فعلت شيئاً آخر.

صعد إلى غرفته من جديد وجدها تسطحت الفراش وغفت بالفعل. أغمض عينيه بألم. بكاءها الشديد وانتفاضتها العنيفة بين يديه جعله قلبه يتفتت لقطع صغيرة مُحطمة. زفر بغضب وجلس بجانبها موازياً لها، يحرك كفه على خصلاتها بهدوء يتمنى أن يغمض عينيه ويفتحها يجد حياتهم عادية هادئة دون مسافات أو فواصل.

ابتسم فقد تغيرت أوليان معه بشكل كلي، لا تتحدّاه ولا تبتعد عنه، تنتظر مجيئه لتتحدث في أي شيء. ولكن وجود چني في نفس المنزل أزعجه بشدة، جعل قلبه غير مطمئن. يعلم بأنه كفيل لحمايتها، ولكن كيف سيحميها من كلمات چني السامة؟ أيطردها من بيته؟ ولكن والدته، فمهما حدث هي ابنة خالته. جز على أسنانه حانقاً وأقسم إن فعلت شيئاً آخر سيفعل ما يفعله ولن يهتم بشيء، فهي تستحق أولاً وأخيراً.

رن هاتفه فابتسم مفاجأة: أوليان ها هي قد وصلت الآن. نظر إليها بحب كبير وتركها وانصرف هابطاً إلى الأسفل. وجد والدته وخالته فاتجه إليهم ولم يعير چني وخالته بالاً وقال: "كنتي فين يا أمي؟ ابتسم بهدوء قائله: "كنت في الفيلا عند خالتك يا حبيبي، كانت حابة تعرف الأمور ماشية إزاي فروحت معاها." أومأ برأسه وقال بنبرة هادئ: "طب تعالي من فضلك عاوزك دقيقة..!

عقدت حاجبيها بقلق تشكل بوضوح داخل مقلتيها وقامت متلخفة خلفه حتى دخلت غرفة المكتب. وجدته يتنهد بقوة فسألته بنبرة قلقة: "في إيه يا عُبيده؟ غالية وأوليان حصلهم حاجة..؟! عض شفتيه بغضب وقص لها ما فعلته وقالت چني في حق أوليان، وأنها لم تحترمها ولم تحترم المنزل المتواجد به. وأكمل قائلاً:

"لو سمحتي يا أمي، ياريت متسيبيش البيت طول ما الحيوانة دي هنا. أنا مش مطمنلها أبداً ومش عاوز آخد رد فعل وحش معاها. وده مش عشان خالتوا عشانك أنتِ، فـ ارجوكي يا أمي طول ما هي هنا أنتِ كمان تبقي موجودة." اشتعلت أعين صفاء هي الأخرى بغضب وتضايقها من چني أصبح أضعافاً الآن، فزفرت بضيق شديد وقالت:

"متقلقش يا حبيبي، مش هسيب غالية وأوليان لوحدهم في البيت تاني. وچني دي لو عملت حاجة تاني أنا اللي هقفلها. أنا كنت مخدوعة فيها، ربنا يهدي." ربت على منكبها بحنو وسمع باب الفيلا يطرق فاتجه إليه سريعاً قائماً بفتحه. وجد خدمة التوصيل ومعهم ما طلبه فابتسم وحاسبهم ثم أغلق الباب. نظر إلى الحقائب في يده بإبتسامة ونظر إلى والدته وغمزها فضحكت بسعادة فتركها وصعد إلى الأعلى. في الطابق العلوي.

دخل الغرفة وجدها مازالت نائمة، تعشق النوم بكثرة. تمنى أن تعشقه هو الآخر. تنهد متعباً وقام بفتح الحقائب ورص ما بها بنظام على الأريكة الوثيره الموجودة بالغرفة. عدة أشياء متأكد بأنهم سينالوا إعجابها، يتمنى هذا من أعماق قلبه المُتيم بها.

انتهى فابتعد ينظر إليهم بسعادة ويتنهد بحب كبير. ثم التفت متوجهاً إليها. هزها برفق هامساً اسمها عدة مرات حتى ابتدت تفيق. ابتسمت بكسل ما إن رأته أمامها كإنه منبع الأمان التي دوماً افتقدته واعتدلت بمساعدته فقال بمرح: "بتعشقي النوم عشق..! ضحكت بصوت مبحوح من أثر نومها العميق وفركت عيناها لتفيق. اعتدلت وقالت بعدما تثاءبت: "هروح أغسل وشي..!

أومأ إيجاباً فتحركت بخطوات بطيئة شبه مغلقة لعيناها لدرجة أنها لم تنتبه لشيء إطلاقاً ودخلت المرحاض لتغسل وجهها ليساعدها على الإفاقة بشكل كامل. لحظات وخرجت تجفف وجهها بالمنشفة ثم أزالتها. جاءت لتضعها على الأريكة شهقت بصدمة وفرحة. ألقت المنشفة تقع أرضاً بإهمال

وتفحصت الأشياء التي جلبها: ألوان عديدة للرسم، اللوح الخشبي للرسم. لمعت عيناها بتأثر، حلم حياتها يتحقق أمام عينيها دون مجهود منها. ابتسمت ابتسامة كبيرة والتفتت تنظر إليه بأعين لامعة ممتنة. كان يراقبها بشغف كبير. كل حركة لمسة أو همسة منها تجعله يحلق في السماء كـ طائر حر يفعل ما يريده دون قيود. دق قلبه بسعادة لرؤية لمعة عينيها تلك واتجه إليه. سبقته هي وارتمت بين ذراعيه لأول مرة.

وقف هو منصدم عده لحظات، سرعان ما لف ذراعيه حولها رافعاً إياها حتى أصبحت قدماها لا تلامس الأرض بل تتأرجح وهو يحتضنها بقوة غير مصدقاً رده فعلها نهائياً. ارتسمت ابتسامة كبيرة سعيدة على شفتيه وقلبه يرقص داخل أضلعه بسعادة لم يشعر بها يوماً سوي معها. احمر وجهها بشدة عندما أدركت ما فعلته. حاولت الهبوط ولم تستطع. أدرك خجلها منه فابتسم بحب ووضعها أرضاً برفق. حاوط وجهها بين كفيه وحاول يُنسيها خجلها الشديد منه وقال:

"تعالي أفرجك على باقي الحاجة." أومأت بقلب مضطرب يرقص ويغرد داخل أضلعها واتجه نحو الأشياء التي جلبها خصيصاً لها: "دا تليفون جديد، واحد ليكي وواحد لغالية والاتنين نفس اللون عشان تتفرجي على اليوتيوب براحتك وعلى الرسم زي ما انتي عاوزة." نظرت إليه وابتسمت بسعادة واحتضنت الهاتف لصدرها وهي تضحك. ضحك هو الآخر وهو يُمليها ما ابتاعه من أجلها وأجل حلمها وأكمل قائلاً:

"هعملك أوضة هنا تكون خاصة بشغلك ولوحك، تعملي فيها اللي انتي عاوزاه." رفعت أنظارها تهمس له ممتنة: "أنا مش عارفة أقولك إيه، أنا حاسة إني في حلم جميل أوي خايفة أصحى منه." وضع إبهامه على شفتيها يقاطعها قائلاً: "أنتِ مش في حلم، أنتِ هنا في واقع حقيقة بتعشيها فعلاً طول ما أنا معاكي. اؤمري وأنا أنفذ." ابتسمت تتنهد براحة وهي تراقب ملامحه عن كثب. قلبها يدق بسعادة يُعلن عن شيء لم تختبره هي من قبل. ضحكت

واردفت بمرح قائلة بسعادة: "أنا نفسي أشوف البحر وأركب يخت وأمشي على الشط وآكل آيس كريم." ضحك هو الآخر بأعين شقية سعيدة وقال وهو يتلاعب بخصلاتها: "يا سلام! إيه الأحلام البسيطة دي؟ عنيا ليكي يا غزالة. غالية تخلص امتحاناتها وأخدكوا ونسافر في أي مكان فيه بحر." أومأت بإبتسامة كبيرة صدرها ينتعش بفرحة عارمة تنظر إليه بحب داخل أعينها لا تستطيع البوح عنه.

قبل جبينها بحب قبلة طويلة بشغف وهبط ليتركها مع نفسها قليلاً، يشعر بأن قلبه سينفجر من قوة حبه لها. في اليوم التالي. في شركة نصار. دخل عُبيده مكتب فريد بسبب صوت مازن العالي كأنه يتشاجر. دخله بخطوات سريعة مهرولة وجد فريد يجلس على مكتبه ببرود ومازن أمامه يصرخ فيه قائلاً بغضب جحيمي: "بطل البرود اللي في دمك ده ورد عليا يا مُتخلف! كنت غاطسان فين؟ ولا أنت في البيت ولا في أي مكان نعرفه وتليفونك مغلق."

وقف عُبيده يحرك أنظاره بينهم. لم يُعجبه فريد ولا نظراته إطلاقاً ومازن يصرخ بغضب شديد حتى قال فريد بنبرة باردة خالية من أي شيء: "كنت زهقان ومازلت ومش قادر اشتغل ولا عاوز أصلاً. سيبني في حالي لغاية ما أروق." رد عليه عُبيده بنبرة خشنة قوية: "وبالنسبة للشغل يا فريد بيه، هيستناك لما تفك من زهقتك؟! رفع فريد أنظاره يحدقه بقوة بنظرة لم يراها عُبيده في عينيه من قبل. نظرة كارهة نافرة وقال بذات النبرة الباردة الصقيعية:

"جيب غيري يا عُبيده باشا طالما الشركة هتقع من غير شغل فريد..! تحرك عُبيده بحركات رتيبة بطيئة وعيناه لم تُفارق عين الآخر وقال بنبرة صارمة: "أنا مش عاجبني اللي أنت فيه ومش فاهمه، بس مسيري هفهمه يا فريد. بس عشان صحوبيتنا هتغاضى عن كلامك وعن نظرة عنيك لغاية ما تعقل وتيجي تقولنا مالك."

التفت وغادر بأعين غاضبة وتبعه مازن الذي يخبط كفاً بأخيه غير مصدقاً. يحاول تذكره ما حدث بينهم آخر مرة. لم يحدث شيء سيئاً أبداً ليقلب حاله بتلك الطريقة. إذاً ماذا حدث..؟! دخل عُبيده مكتبه بعصبية مفرطة وخلفه مازن الذي قال بضيق شديد: "فريد دا مبقاش طبيعي، أكيد اتجنن." نظر إليه عُبيده قائلاً بنبرة خشنة: "فريد مش مريح نهائي..! زفر مازن بضيق وجلس على المقعد المقابل للمكتب وقال:

"من آخر مرة اتكلمنا فيها وحاله اتقلب، معرفش إيه حصله؟! سأله عُبيده بإهتمام: "اتكلمته في إيه؟ يمكن اتضايق من حاجة؟ هز مازن رأسه يميناً ويساراً قائلاً بنفي: "لا محصلش مني حاجة تضايقه، أنا متأكد. أنا كل اللي قولتهوله إنك اتجوزت. افتكر إنك اتجوزت چني وأنا قولته له لأ، بنت عمتك اللي في البلد! جلس عُبيده ناظراً إلى مازن بإهتمام شديد وقال: "إيه اللي حصل بعدها يا مازن؟! رفع مازن كتفيه وقال بتذكر:

"ولا حاجة، بس أنا استغربت طريقته وقتها وقام مشي بسرعة، بس محطتش في دماغي يعني. أنت عارف فريد، بتُهب منه." عض عُبيده شفتيه من الداخل. قلبه يعمل ثائراً يفكر في مئة اتجاه، كلاهم يُشعل النار داخل جسده. زفر بغضب ومازن أمامه يجلس شارداً كـ حالته في الأونة الأخيرة. في قصر "نصار".

دخلت غَاليه بإرهاق شديد وجلست على أحد الأرائك الوثيرة بإهمال مغمضة عينيها بتعب. كانت خائفة بشدة من تلك المادة تحديداً لأنها شديدة الصعوبة، ولكنها مرت بخير كـ سابقيها. فتحت عيناها عندما شعرت بأحدهم يجلس بجانبها وابتسمت بمضض عندما وجدتها چني التي قالت بمكر ونبرة ذات مغزى: "أنتِ برضه معملتيش دايت يا غالية؟ لو متعرفيش دكتور كويس ممكن أوديكي للدكتور اللي بتعامل معاه، صدقيني نفسيتك هتفرق جداً."

رفعت غَاليه حاجبها الأيسر بتهكم ساخر على حديث چني المستفز وقالت: "لا ميرسي يا چوچو، أنا جسمي عاجبني أوي كده وأنا مبسوطة بيه. حتى عُبيده كسفك كسفة وحشة أوي وقال لك نفس كلامي ده. فوجهه نظرك في جسمي متلزمنيش يا بيبيه." رفعت شعرها للخلف وأكملت بثقة وعلى وجهها ابتسامة واسعة:

"أما نفسيتي أنا مضايقة ومضغوطة بسبب الامتحانات. أنتِ عرفاني متفوقة وشاطرة في دراستي عكسك تماماً، يعني نصايحك دي خليها لنفسك أو تحطيها في أي باسكيت هنا في القصر هتلاقي كتيييير. تيك إير يا بيبي." حدقتها بأعين لامعة مُبتسمة الثغر عندما وجدت وجهها أصبح شديد الاحمرار من الغضب والإحراج. ضحكت بصوت عالٍ وهي تصعد درجات السلم فزادت من حنق چني أضعاف مضاعفة.

ضغطت چني على كفها بغيظ شديد من كلمات چني التي التقطها بوجهها بكل ثقة. أين غَاليه التي كانت تبكي من أقل شيء وهي صغيرة... أزاد الغل والحقد داخل قلبها وتغلل بعمق. قامت لتبدل ثيابها وتخرج من هذا المنزل الكئيب من وجهة نظرها السطحية المغرورة دائماً. في غرفة عُبيده. طرقت غَاليه الباب ودخلت مُبتسمة. وجدت اوليان جالسة أرضاً حولها الكثير والكثير من الأشياء، لوح أوراق بيضاء كبيرة والعديد من الألوان مختلفة الأشكال والأنواع.

ضحكت وجلست بجانبها على الأرض وتنهدت وصمتت. فقالت أوليان وهي تلوي شفتيها: "مالك يا حزينة؟ ما أنا مكلمكِ من شوية وكنتي كويسة يا برميل النكد أنتِ." ضحكت غَاليه بقوة وفردت جسدها على الأرض وقالت: "قابلت چني بوز الأخص وقالت كلام يحرق الدم، بس أنا اديتها مرحمتهاش." اشتعلت أعين اوليان بغضب وقالت: "قالتلك إيه الزفتة دي... ضحكت اوليان وقصت لها ما حدث بالتفصيل حتى ردها عليها. فضحكت اوليان بصوت عالٍ وقالت بنبرة مرحة للغاية:

"جدعة يا بت والله. كنتي هتحرقي دمي لو مكنتيش رديتي البت اللي تحت دي. بعد كده هنوزع كرامتها في أكياس شيبسي. كلامها زي السم وقليلة الذوق بصراحة." تنهدت غَاليه وقالت: "سيبك منها. المهم إحنا كويسين. عاوزاكي ترسميني يا لولو بليز." ابتسمت اوليان بفرحة من طلبها هذا وقالت بلهفة ونبرة سريعة للغاية: "أكيد طبعاً هرسمك. أنا فرحانة أوي." احتضنها غَاليه بحنو شديد وقالت بهمس:

"ربنا يديم فرحتك يا حبيبتي. أنا هروح أغير هدومي وأرتاح شوية وبعدين نقعد نرغي للصبح." أومأت أوليان بحب فأنصرفت غَاليه لتستحم وتبدل ثيابها لترتاح من يوم مُتعب وشاق للغاية. بينما ظلت أوليان كما هي ممسكة بقلمها الرصاص تبدأ في رسم أحدهم حتى تعبت فقررت أن تُكمل في وقتٍ لاحق. من شدة تعبها في الرسم لساعات متواصلة نامت مكانها على الأرض وهي تحتضن ما قامت برسمه إلى قلبها. وجهها يرسم عليه إمارات الراحة والأمان.

بعد مرور ساعة دخل عُبيده الغرفة بوجه جامد واجم. تفاجأ من نومتها تلك. ابتسم رغماً عنه هامساً بداخله أنها تعشق النوم أكثر من أي شيء آخر. تقدم ببطء وخفة حتى أصبح جانبها. انحنى بجسده جالساً على عقبيه بجانبها. وجدها تحتضن ورقة بيضاء. أخذها بخفة. سرعان ما ابتسم بتفاجئ وقلبه دق بأمل كبير. وجد ملامحه تتوسط صورة. لم تكن الرسمة قد اكتملت ولكن ملامحه واضحة وظاهرة. تنهد بعشق ونظر إلى ملامحها المُريحة لحدقتي عينيه العاشقة لرؤيتها.

كان من ثوانِ يشعر بالغضب والضيق والآن الدنيا لا تسعه من الفرحة والسعادة. وضع الورقة بعناية على الأريكة متوجهاً إليها. قرر عدم إيقاظها لتغفو كما تريد. حملها بحنو واتجه إلى الفراش واضعاً إياها برفق شديد. خلع جاكيته حلته البنية واضعاً إياها بإهمال على الفراش وتمدد بجانبها لأول مرة. نظر إلى ملامحها عن كثب وقرب مغمضاً عينيه سابحاً في نوم عميق. بعد مرور ثلاثة أيام. رن هاتف چني برقم غير معلوم فردت بنبرة غير مهتمة قائلة:

"مين..؟! رد عليها الطرف الآخر بإنه يريد مقابلتها بشكلٍ ضروري في النادي التي تذهب إليه دوماً. حاولت الاستفسار مئة مرة ولكنه لم يُجيبها بحرف، فقط يريد مقابلتها في أقرب وقت ممكن للتحدث. أغلقت المكالمة بضيق ولامبالاة ولكنها جلست تفكر من هو وما الموضوع الهام الذي يريده بها. انتصر الفضول داخلها، لابد أن تعرف من هو وماذا يريد. ستذهب لمقابلته لتعرف.

خرجت من الغرفة وجدت أوليان تخرج من غرفتها وتغلق الباب خلفها. اشتعلت عيناه بالغضب والحقد. استمعت ضحكة أوليان العالية وهي تنظر إلى هاتفها بكره وقررت فعل أي شيء لتهدأ من نيران قلبها قليلاً.

تحركت خلفها بخطى بطيئة ولانشغال اوليان بالهاتف لم تنتبه لخطواتها. كادت أن تضع قدمها على الدرج لتهبط وجدت من يدفعها بقسوة وغل حتى سقطت على وجهها تأخذ درجات السلم العالية على جسدها ورأسها. أما چني فأختفت تماماً. دخلت غرفتها تضحك بصوت عالٍ كأنها انتصرت في مسابقة.

في الأسفل خرجت صفاء ونجلاء على صوت الصراخ وما إن رأوا مظهر اوليان وقع قلبها في أرجلهم من الخوف وركضوا اتجاهها بسرعة وهم يصرخون باسمها بنبرة مُلتاعة خاصة بعد رؤية الدماء على الأرضية الرخامية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...