الفصل 20 | من 22 فصل

رواية غزالة عبيدة الفصل العشرون 20 - بقلم فاطمه عماره

المشاهدات
19
كلمة
3,597
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

وقفت أشجان أمام الجميع تنظر إليهم بنظرات حادة قاسية للغاية. عيناها حمراء ممتلئة بالدموع بسبب فضيحة ابنتها التي تحمل في أحشائها طفل جُلب من الحرام. والجميع يشاهدها بصمتٍ يُصاحبه دهشة كبيرة من هيئتها تلك. هيئة مُشعثة تماماً، ليست تلك أشجان المتألقة دائماً التي تنتقي ملابسها بعناية، تنظر إلى الثوب مائة مرة قبل أن ترتديه، تنظر إلى المرآة بعمق أيناسبها أم لا.

تلك التي أمامهم مختلفة، وجهها شاحب رغم غضبه، عيناها حمراء يلتمع فيها الدموع بوضوح شديد. وهم صامتون ينتظرون حديثها. وعبيدة يقف أمامها ينظر إليها بعمق شديد، يتمنى أن لا يصدق ما حدث له فيما شعر به. وقفت للحظات، جسدها ينتفض بقوة وصدمة، ونظراتها تواجه عبيدة بغضب يكاد يحرق الأرض ومن عليها. وقالت بصراخ حاد: -إيه اللي أنت عامله مع بنتي يا عبيدة؟ مش كنتوا مخطوبين؟ وانت بمنتهى الندالة ضربتها وقولت إنها ما تناسبكش؟

حومت حواليها بعد ما اتجوزت وخليتها تحمل منك؟ هي دي آخرتها يا ابن أختي؟ بتطعني في ضهري وفي شرفي؟ شهق الجميع بصدمة كبيرة عداه هو. تحركت صفاء تقف أمام أختها بأعين مشتعلة غاضبة، مدافعة عن ابنها الكبير بقوة. -انتي بتخرفي؟ بتقولي إيه يا أشجان؟ انتي اتصبتي في عقلك ولا إيه؟ عبيدة مين اللي هيعمل حاجة حرام؟ انتي اتجننتي؟ قالت جملتها بعصبية هائلة وقد اشتعل وجهها هي الأخرى بالغضب الشديد. بينما وجهت أشجان عيناها

إلى عبيدة وصرخت بغضب: -رد وانطق وجاوب أمك وقولها على انت هببته مع بنتي؟ تلك المرة صدح صوتها الغاضب والكل نظر إليها بمفاجأة كبرى من قوة نبرتها التي ولاول مرة يستمع إليها الجميع. -أنا اللي هرد عليكي قبل ما تتهمي عبيدة بالباطل. روحي اسألي بنتك وقوليلها كانت بتبات فين الأيام اللي فاتت؟ اسأليها باتت عند مين زيادة عن أسبوع؟ ولا حضرتك مكنتيش فاضية تدوري بنتك فين ورايحة جاية منين؟

بهت وجه أشجان، فابنتها أخبرتها أنها في رحلة في إحدى المدن الساحلية، ولكن ثقة وقوة نبرة أوليان جعلوها تبهت تماماً. فتابعت أوليان بحدة: -وقبل ما تتهمي عبيدة اعرفي إننا كنا مسافرين، البيت دا كله كان مسافر لأكثر من 20 يوم بنتفسح ونشم هوا. بنتك تستاهل قطع رقبتها يا طنط. محدش فينا هيصدق الكدبة اللي بنتك ألفتها عشان تنول اللي هي عايزاه. قالت جملتها الأخيرة بسخرية وتهكم وصمتت. بينما هو تحدث بصوت هادئ يغلفه الغضب والحسرة.

-يا ما نصحتك ونصحت بنتك، بس ولا انتي سمعتي ولا هي سمعت وطنشتوا كلامي. بنتك فجرت وغلطت وبتلبسهالي مفكراني أهبل وبرياله مش كده؟ فتح هاتفه واضعاً إياه أمام عينيها يقلب صور كثيرة توضح ابنتها تدخل وتخرج من إحدى البنايات وتابع بصوت حاد.

-بنتك المحترمة لفت على فريد صديقي القذر عشان تهد حياتي وتدمر غالية أختي. بس هي غبية متعرفش إن السحر بيقع على صاحبه. سافرت الصعيد هي وفريد لعم أوليان عشان يتآمروا ضدي ويهدوا بيتي، بس أغبية ميعرفوش إن اللي بيلعب بالنار تحرقه. مش هتطبطب عليه. فريد وطردته من شركتي زي الكلب. مبيسواش حاجة. وهي بمكالمة تلفون قعدتها في البيت من غير شغل. يمكن تبطل غرورها. بس عشان تتربي. وقلت بنت خالتي هربيها شوية. بس بنتك معدية مرحلة قلة التربية بكتير. مستعدة تبيع نفسها عشان تدمر اللي حواليها وترضي غرورها.

أخذت عائلتي وسافرت. تفاجئت أن الهانم المحترمة بتردد على بيت فريد. ولا مش بس كده، فضلت قاعدة هناك. كنت هكلمك بس اتراجعت بصراحة. أكلمك أقولك إيه؟ أمال انتي لازمتك إيه في حياة بنتك؟ أعكنن على نفسي بتاع إيه؟ في واحدة كانت عايزة تبعدني عن مراتي وتهد نفسية أختي اللي لسه أخيرًا طالعة من حالة الاكتئاب والزعل اللي حصلوا بس بسبب بنتك.

دلوقتي بنتك المصون حملت من الحرام من واحد نجس. كانوا فاضيين فقالوا نتسلى ونزني. وتيجي تلبسهالي أنا. تلك المرة على صوته بشكل مخيف اقشعر له الأبدان وهي أمامه صامتة مزهولة تسمع ما فعلته ابنتها. واستمعت إلى ما يقول.

-بنتك عايزة يتقطع رقبتها وتتربي لأنك نسيتي تربيها. بنتك كدابة ومغرورة ومؤامرة وكمان زانية. بنتك دي لو شفتها هقتلها بدم بارد لو إنها متخصنيش. بس للأسف تقرب لي. أنا لو ساعدتها فمش عشان خاطرك ولا خاطرها. عشان خاطر أمي اللي انتي للأسف الشديد أختها. بس متحلميش إن مساعدتي مني أنا. أنا هجيب لها الوسخ اللي اتنيلت معاه وانتوا تصطفوا مع بعض غير كده مفيش. نظر إلى والدته بحسم شديد وقال بنبرة قوية جافة.

-وبعد دا ما يحصل يا أمي مش هيكون ليا أي علاقة سواء بـ چني أو أمها بعد كل اللي حصل. نظر إلى خالته بسخرية عظيمة وقال بغضب. -روحي قولي لبنتك المحترمة حقيقتها اللي عرفتيها وصدقتيها بما إنك ساكتة مش عارفة تتكلمي. روحي ربيها وبكرة هيكون كتب كتابها على الوسخ لأنهم هما الاتنين شبه بعض ولايقين على بعض. نظر إلى الجميع وصعد الدرجات بسرعة شديدة. بينما هي خرجت بوجهه شاحب باهت منكسة الرأس بسبب فعلة ابنتها المشينة.

هبط عبيدة بعد عدة دقائق مبدلاً ثيابه، ملامحه متجهمة غاضبة. يضع هاتفه على أذنه يهاتف أحداً وخرج دون أن ينطق بحرف واحد. بداخله يثور بركان من الغضب والكره لـ چني وكل ما يخصها. جلست أوليان على الأريكة صدرها يصعد ويهبط تتنفس بسرعة وغضب. يكاد جسدها أن يشتعل. بكل ما يمر به الجميع لم تشك به ولو للحظة. لا تعلم للان كيف أتاها الجرأة لتتحدث بتلك القوة والطلاقة في وجود الجميع فقط لتدافع عنه.

جلست غالية بجانبها تربت عليها لتهون ما يحدث. فكل مرة يقترب زفافهم يحدث شيء يعكر صفو حياة الجميع. بينما ربتت نجلاء على منكب صفاء بحزن. بينما الأخرى تبكي بصمت. فأولاً وأخيراً أشجان أختها الوحيدة وجني ابنتها التي دمرت حياة ابنتها الوحيدة. لم ينتظر عبيدة ليوم غد، فكل شيء سيحدث الليلة ليبدأ حياته مع أوليان دون ضغوط، دون عصبية أو غضب. كفى ما شعروا به في الآونة الأخيرة. هاتف رجاله قائلاً بنبرة غضب شديدة.

-جيبوه من رجليه غصب عنه ودوه على العنوان اللي هبعتهولك في الرسالة دي وافضلوا معاه. أغلق الخط وبعث العنوان بالتفصيل بـ رسالة نصية. بينما هو في صراع شديد. كذب تلك المصيبة ألف مرة كان يخبر نفسه أن چني ليست بهذا الغباء والضعف. لكنها خيبت ظنونه وكانت حمقاء ضعيفة. قبض على المقود بأنامله التي ابيضت من عنف قبضته عليها.

ظل يتحرك في الطريق ذهاباً وإياباً حتى وصلته رسالة بإنه تم ما أمر رجاله بهم. وقتها تبتسم بتهكم واتجه إلى أقرب مأذون ليأخذه معه. بعد نصف ساعة دخل عبيدة إلى فيلا خالته بغضب وتقزز من رؤية وجوههم أمامه. وجد فريد يجلس على أحد الأرائك محاطاً برجاله. بينما قال عبيدة للمأذون بنبرة هادئة وهو يشير إلى إحدى الغرف. -اتفضل هنا يا شيخ. استأذنك دقائق.

ساوم الرجل ودخل إلى الغرف. فأشار عبيدة إلى أحدهم فاتحه وأغلق الباب بهدوء. بينما اقترب عبيدة من فريد وعلى وجهه ابتسامة متهكمة ساخرة وقال. -ليك وحشة يا صاحبي والله. نظر إلى فريد بغيظ شديد وقال بحده وهو ينظر إلى رجاله المحاط هو بهم. -عايز إيه يا عبيدة؟ قلب عبيدة شفتيه ببرود وقال وهو يضع قدم على أخرى. -وعبيدة نصار هيعوز منك إيه؟

صاحب خائن ووسخ وكمان زاني. بني آدم عض الإيد اللي اتمدتله بكل خير. واحد عينه زايه وبص على مرات صاحبه. واحد وسخ فكر إزاي يأذي أخت صاحبه. بس نسيت أقولك إنك واحد غبي في منتهى الغباء. كمان لو فكرت هتلاقي نفسك خسران. خسرت كل حاجة وأنا اللي كسبت. مقدرتش تعمل أي حاجة رغم تحالفك مع چني هانم وكمان مع أهل أوليان في الصعيد اللي جريت زي العيل الأهبل العبيط عشان تحط إيدك في إيدهم عشان يأذوا صاحب عمرك. بس شوف ربك أكون عارف كل حاجة وأنا اللي ألعبك وأفرمك صح ويبقى 10 صفر ليا يا فريد.

نظر إليه فريد بغضب يعلم أن كل ما قاله صحيح. هو بالفعل خسر كل شيء كان حوله. ابتلع لعابه بغضب من نفسه أولاً. ليته لم يراها ولكنه يكذب. هل بالفعل حبها؟ من متى وهو يحب؟ لم يعلم ما معناه حتى هو. فقط يعشق النساء، يحب أجسادهن فقط. صمت وبقي الاثنان ينظرون إلى بعضهم بصمت يقاطعه الغضب والحدة والعنف من جهة عبيدة. نظر عبيدة إلى فريد قائلاً بأمر.

-هتتجوزها. هتصلحوا القرف اللي عملتوه لأن الهانم حامل يا فريد باشا. ليك ابن في بطنها من الحرام. عارف يعني إيه هيبقى ليك طفل؟ ولا محتاجني أشرح؟ صدم فريد بشدة لا يعلم ما اتلجم بتلك الطريقة. طفل. ضحك بشدة لدرجة أثارت غيرة عبيدة. لما يضحك وبتلك الطريقة الهيستيرية. انتهى من نوبة الضحك التي انتابته وقال بصوت متقطع. -طفل؟ أنا هكون أب لطفل ومن مين؟

من الشيطانية چني مرة واحدة. عيل هيبقي حظه زفت زي أبوه بالظبط. أب وسخ وأم أوسخ منه. نظر إلى عبيدة وقال ضاحكاً. -انت عارف چني اللي عاوز تسترها دي كانت عايزاني أعمل كده في غالية أختك. متخيل چني اللي انت محموق عشانها دي كانت عايزاني أغتصب أختك عشان انت وهي تتذلوا؟ شوفت إنك أهبل أوي يا ابن نصار.

وقف عبيدة بصدمة زلزلت كيانه عندما استمع إلى حديث فريد الأخير بنية چني الدنيئة تلك. شعر بغصة مؤلمة في قلبه وهو يتخيل غالية أمامه تبكي وتصرخ وجهها بعد ما فعله معها الحقير. حرك رأسه بقوة ليطرد تلك الأفكار الصعبة عن مخيلته. وجد نفسه يتجه نحو فريد يجذبه ويلكمه بقوة وعنف شديدين. فريد يصرخ يتألم ويضحك في ذات الوقت.

بينما چني تقف على الشلم بجانب أختها تضع يدها على شفتيها المجروحة. فقد ألقتها والدتها درساً لن تنساه. وبجانبها والدتها التي شهقت من الصدمة وهي تستمع إلى حديث فريد. لتلك الدرجة ابنتها شيطانية منتزعة الرحمة والأخلاق. نظرت إليها والدتها نظرة لن تنساها. نظرة خزي وقرف. وهي تمسكها وتهبط ليتم الانتهاء من تلك المهزلة. انتهى فريد من ضربه ووقف ينظر إلى چني التي استمع إلى خطوات نزولها. وقال وهو ينظر إليها بإشمئزاز.

-سهل أوي أديكي علقة دلوقتي تقعدك في السرير سنة متقدريش تقومي من مكانك. بس أنا مش وسخ أيديا. بس إنتي تحديداً. عايزة تأذي غالية. بس غالية أشرف وأغلى كتير من إنسانة بوساختك تأذيها. نظر إليها من أعلى لأسفل بقرف. ونظر إلى أشجان وقال. -المأذون هنا والاتنين أهم قدامك ورجالتي معاكي. ودا آخركوا معايا. لكن أشهد على المهزلة دي مش هيحصل. رجالي هيخلصوا اللي بنتك عملته وكدا انتهينا. متشرفش بسكوا قدام عتبة قصرنا حتى.

نظر إلى رجاله وقال. -كله يتم. وتمشوا من المكان دا يا رجالة. قال جملته وخرج صاكاً الباب بعنف شديد. صعد إلى سيارته يضغط بكفيه على رأسه بقوة. وكلمات فريد ترن في أذنه بقوة دون توقف. أدار المحرك متوجهاً إلى القصر.

وصل وما إن رأى غالية أمامه اتجه إليها يحتضنها بقوة ويديه تتحرك على خصلاتها وظهرها بحب واطمئنان. أنها بخير لم يحدث لها شيء. وغالية تحتضنه بعدم فهم ولكن تبادله احتضانه بقوة أكبر وهي تتنفس بأمان وراحة دائماً ما تشعر بهم في وجوده. ابتعد عنها ووقف أمام والدته. انحنى يقبل خصلاتها بقوة وأسف وهو يقول. -أسف إني علّيت صوتي عليكي يا أمي. بس أرجوكي ابعدي أشجان وبنتها عنا. بنتك كانت هتروح في الرجلين بسبب تفكير چني الشيطاني.

نظرت إليه صفاء بإستفسار. فقص عليها كل شيء حتى يكن لها سبب قوي في البعد. وما إن استمعت صكت على صدرها بذعر غير مصدقة لتفكير چني. تتساءل بالفعل چني إنسانة من لحم ودم أم شيطان خُلق من الجحيم. هبطت أوليان حيث كانت تضع الألبومات في غرفتهم لتتفقدهم في وقت آخر. ابتسمت ما إن رأته واتجهت إليه بخطوات سريعة. ففتح ذراعه مبتسماً وضم كتفها بهدوء دون حديث. دفاعها عنه، قوة نبرتها، ثقتها فيه كفيلة بأن تجعلوه يعشقها أكثر وأكثر.

وقفت غالية أمامهما تنظر إليهما بنصف عين قائلة بنبرة مغتاظة. -ممكن بقى ننتهي من الدراما اللي بقالنا كتير عايشين فيها ونفوق عشان عندنا فرح عاوزين نهيص ونفرح بـ قيق. قالت جملتها الأخيرة برجاء شديد. تنحنح عبيدة حتى يجلي حلقه يحاول أن يبدو طبيعياً هادئاً وقال. -مين قال إننا مش هنفرح ونهيص؟

مفيش حاجة ولا حد هيمنع فرحتنا. كل حاجة هتم في ميعادها والفرح بعد 10 أيام. أما فين فـ دا مفاجأة. اللي عليكوا تختاروا عفش جناحنا. وأوليان تختار الحاجة اللي تحبها. أما فستانها فـ دا مفاجأة برضه. نظرت إليه أوليان مبتسمة فرحة ودقات قلبها تعلو وتدق كـ الطبول. بينما هو بادلها ابتسامتها بأخرى أشد عشقاً وشغفاً.

بعد مرور عدة أيام. دخل عبيدة القصر بملامح متجهة عيناه تدور في كل الاتجاهات. يريد أن يلمحها حتى دون جدوى. فقد أمرته والدته وعمته بأنه لن يراها منذ أسبوع كامل. أن لن يراها. وبالفعل سبعة أيام لم يلمحها بهم. تنهد بغضب يكاد يشك بأن والدته وعمته يراقبانه. فكل مرة يخرج من غرفته ليذهب إلى الغرفة التي تمكث بها يجد والدته مرة وعمته مرة أخرى. حتى أنه فزع في إحدى المرات.

جلس على الأريكة وجد غالية تهبط. فأشار إليها فاتجهت إليه بخطى سريعة. فقال بلهفة وهو يجذبها نحوه لتجلس بجانبه. -غالية مش أنا أخوكي حبيبك؟ هجبلك كل أنواع الشيكولاتات اللي بتحبيها بس خليني أشوفها. أنا قربت أتجنن بجد. حسوا بيا. ضحكت غالية بشدة دون تصديق. فحدث المثل بالأعلى. فأوليان كانت تعرض عليها أن ترسمها عدة رسومات مختلفة بمقابل أن ترى أخيها خلسة دون علم أحد. فقالت.

-دا أنا بيتعرض عليا صفقات كتيرة أوي. بس بجد صعبانين عليا إنك هتتجنن. بس هي حالتها أصعب. دي بتعيط عشان وحشتها. وقف ينظر حوله بتوتر يكاد يكسر ما حوله بسبب جنونه ولهفته عليها. فقال. -عشان خاطر أخوكي اتصرفي. هما فين الإخوة الأعداء.

ضحكت غالية بقوة من تشبيهه الذي أطلقه عليهم منذ إعلانهم عن عدم رؤية عبيدة لأوليان في بادئ الأمر. عرضت نجلاء أن تصطحب أوليان إلى شقتها القريبة من القصر. ولكن رفض عبيدة رفضاً قاطعاً أن تترك المكان نهائياً. وأخبرهم أن يلتزم بما قالوه. لكنه غير مقتنع نهائياً. يكاد يجن من بعدها عنها. نظرت غالية إليه وقالت بحماس. -ماما وطنت نجلاء مش هنا بقالهم أكتر من ساعتين بره بيشتروا حاجات. وانت أصلاً جاي بدري. تعالي بس هما دقيقتين بس.

نظرت سهى بغيظ شديد وقال بحده. -طالما مش هنا مقولتيش ليه من بدري يا لخمة إنتي. بدل ما أنا عمال أتلفت حواليا زي حرامي الغسيل. كادت أن تتحرك فدفعها بقوة وقعت على الأريكة وركض مسرعاً. فقال بغيظ. -بقي كده يا عبيدة؟ طب هقولهم. ردت عليه بصوت عالي من الطابق الأعلى. -عشان أعلقك من ودنك على باب القصر وأحط عليك عسل أخلي الدبان يعمل عليك حفلة.

عضت شفتيها بغيظ وصعدت خلفه. وجدته يقف أمام باب الغرفة يحاول فتحه ويفشل. فصك على أسنانه بغيظ يكاد يصرخ من الحنق. أما بداخل الغرفة استمعت أوليان إلى محاولة أحدهم لفتح الباب. فـ صفاء أغلقت عليها الباب قبل خروجهم من المنزل حتى تتأكد من عدم رؤيتهم لبعضهم. وقتها ضربت أوليان الأرض بحنق شديد. اتجهت بخطوات سريعة إلى الباب وشيء ما جعلها تبتسم وهي تهمس باسمه بشغف واشتياق. -عبيدة. سمعت تنهيدة طويلة تخرج منه وهو يقول بعشق.

-روح عبيده ودنيته بحالها. وحشتيني. هموت لو مشوفتكيش وخدتك في حضني بجد. وقفت أوليان على بعد عدة مترات ترفع بين أصابعها مفتاح صغير وقالت بتحدي. -وريني بقى مين اللي هيفتحلك الباب. نظر إليها بحدة ولهفة. وجد ملامحها متحدية وعلى وجهها رسمت ابتسامة عريضة غرضها أن تشمت فيه. فقال يحزن مصطنع. -كده أخوكي يهون عليكي يا غالية.

نظرت إلى ملامحه ونظرة الرجاء التي تسكن عيناه. ورق قلبها. فأتجهت إليه وأعطته المفتاح. فابتسم بسعادة. بينما هي صرخت بألم عندما صفعها بقوة على مؤخرة عنقها وقال بحده. -بقي شماتة فيا يا كلبة يا كلبة. ضحك بشماتة وهي تنظر إليه بغيظ. ففتح الباب بالمفتاح ثم أغلقه بعنف في وجهها مغلقاً الباب بالمفتاح.

بعد مرور نصف ساعة كان مازال هو بالداخل. بينما صفاء ونجلاء انتهوا من التسوق ووصلوا إلى القصر. شعرت غالية بالتوتر الشديد. فإن علمت والدتها وعمتها ما حدث سيأجلوا زفافهم ويبعدوا أوليان عن عبيدة شهراً كاملاً كما أخبروهم في السابق. طرقت غالية على باب الغرفة بتوتر قائلة بلهفة مضحكة للغاية. -يا منحرف يا منكوس افتح الباب اتفضحنا. ووو يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...