فتح عيناه بتعب شديد وجد نفسه في غرفه بيضاء اللون. ادمعت عيناه بخزي، حاول تحريك جسده لكنه لم يستطع. حتي تحريك انمله من اطرافه. هبطت دموعه بكثرة متذكراً حديث الطبيب منذ يومان عندما علم بعجزه الكامل في اطرافه الاربعة. لما فاق الان!! لما الآن تحديداً؟ يشعر بأنه قاسي ظالم لا يهمه في الحياة سوي نفسه ويوسف..!! يوسف هذا الذي ظنه رجله، حمايته. العكاز الذي سيستند عليه عندما يقع. ولكن ماذا حدث؟
جلب له العار والفضيحة التي لا ولن تُنسى..!! ظلمها، كسرها، ضربها وهانها لانها بنت. يكره امها بسبب عدم رضاه علي زواج ابنه من بنت المدينة. كان يريد ان يتزوج من بلدته ليعيش معه تحت طوعه كما كان يفكر بعقله العقيم دائما..!! الان هو مسطح على الفراش عاجز وحيد، ويوسف في زنزانة بسبب ما فعله. وكل هذا بسببه هو. بس تربيته له. بسبب تفضيله له دوماً.
فقط وهو على الفراش تذكر ما كان يفعله مع تلك الطفلة المسكينة. تذكر صرخاتها الصاخبة. شهقاتها العالية. بكاءها دون توقف. تذكر نظرة عينيها المرتعبة عندما تراه فقط. كإنه شبح. كان هو يستلذ بتلك النظرة كثيراً..!! ادمعت عينيه بدموع غزيرة وهو يتخيلها امامه تنظر اليه بإبتسامة واسعة وأعين جريئة متحدية. وكأنها تخبره ها أنا أمامك... أغمض عيناه بعجز كبير. حتى دخل إليه الطبيب ليطمئن على حالته. ومن بعدها ذهب في ثبات عميق.
في الزنزانة التي بها يوسف. يجلس على الارضية القاسية يضم ساقيه لجسده. وهو ما زالت ملتف بتلك الملاءة. منتظر عرضه على النيابة العامة ومن ثم تحويله الى المحكمة لينال عقابه الذي يستحقه.
ما زال صامتاً كإنه أصبح أبكم. ليس لديه القدرة على الكلام. قُبض عليه في مشهد بشع لن ينساه بسهولة. لا يعلم سر الهدوء الذي هو به الان. لما لا يصرخ، يغضب ويسب كعادته. أن سلطته الان شعر انه انتهى. بعدما علم ما حدث لجده. شعر بإن ما به الان نهايته. لذلك استسلم بضعف. كل ما فعله في حياته من فسقٍ يحصده الآن..!! في الشاليه خصوصاً في الشرفة الخاصة بغرفة عبيدة.
وقف في الشرفة وهاتفه على اذنه. يستمع الى آخر الأخبار. تفاجئ حقاً بما حدث لناجي. هل سقط؟ لما فعله يوسف..!! حزن بشدة عليه لدرجة أنه عجز متأثراً بما حدث له..؟! لماذا لم يحزن على تلك البريئة التي ظلمها طيلة السنوات السابقة؟ شعر بالنفور منه ومن كل شئ يخصها. استمع بإهتمام الى باقي الأخبار. صعق وانتفض بغضب عندما علم أن چني ما زالت في شقة فريد منذ ثلاثة أيام. ماذا يفعلون معاً؟
لم يهمه أمرها. ولكن بنهاية الأمر هي ابنة خالتة. ما سيقال عنها يخصه. ويخص والدته واختها..!! زفر انفاسه بغضب شديد. وأغلق الهاتف بغضب. كان مغلقاً هاتفه لمدة يومان ليسترخي قليلاً. اما الان هو في عاصفة نارية تكاد ان تأكله. هل يبلغ اوليان بما فعله في يوسف ام لا؟ يخبرها بما حدث لناجي بشأن عجزه وتواجده في المستشفى. ان يسكت ويكتم عن الأمر. هي لم تهتم بأمرهم حتى لم تسأل عليهم. يشعر بأنه سيحزنها عندما يأتي بسيرتهم امامها.
فكر قليلاً. لماذا لا تفرح بما حدث لهم؟ فهم أكثر من آذاها ودمروا نفسيتها. انتفض قليلاً عندما هزته هي برفق. فكان في عالم آخر. نظر اليها وجد تنظر اليه بقلق يغزو مقلتيها. وبلهفة وخوف وهي تراه في تلك الحالة. وجدها تقول بقلق شديد. -مالك يا عبيدة انت كويس..؟!
للحقيقة هو لا يعرف ما يجتاحه. اهو بخير ام لا. ما يشعر به انه مضغوط بقوة من كل الاتجاهات. لعب في خصلاته بقوة فاركاً وجهه بعنف قليلاً. وهي تكاد ان تختنق من خوفها عليه. فأعادت سؤالها مرة أخرى بنبرة أكثر قلقاً وتلهفاً عليه. حاول الابتسام. ولكن خرجت ابتسامته باهتة ضعيفة وهو يقول. -انا كويس. بس في حاجات كتير لازم تعرفيها.
أومأت بقلق وضربات قلبها تعلو بقوة. شعر بإنها تحتاجه. تحتاج للامان الذي يبعث اليه من خلاله كما يشعر. فضم جسدها اليه وقص لها ما حدث بالتفصيل. مما حدث ليوسف بواسطته هو وما ترتب عليه من دخول ناجي للمستشفى. وما فعله مع فريد وچني. كان خائفاً حقاً من ردة فعلها. كان خائفاً من ان يراها تبكي بانهيار كعادتها عندما تستمع الى سيرة ناجي تحديداً.
ولكن ما صدمه حقاً هو خروج ضحكات عالية منها. ضحكات عالية بشدة. أذهلته حقاً. شعر بإن وجهها أشرقت به الحياة. ظل يراقب تعابير وجهها الغير مفهومة وهو صامت فقط يراقبها عن كثب. يشعر بها وبوجع قلبها الشديد الذي تدارية خلف ضحكاتها العالية. صمتت اخيراً تنظر اليه في ابتهاج تقول ببشاشة. -بجد..؟!
يعني اخيراً خلصت منهم. سبب رعبي وخوفي حتى لغاية دلوقتي. كنت حاسة لاخر لحظة انهم ممكن يأذوني. كنت دايماً خايفة. حتى بعد ما بعدت عنهم. رغم الامان اللي بحسه معاك. بس كنت خايفة تحصل حاجة تبعدك عني وتبعدني عن الامان دا. انا دلوقتي حاسة براحة محسيتهاش من سنين يا عبيدة. حاسة اني حرة ومطمئنة. بس هتفضل انت سبب اماني وراحتي يا عبيدة. اوعي تبعد عني.
جذبها اليه يعانقها بقوة وهو يؤكد لها انه سيظل بجانبها دائما وابداً. لن يسمح ببعدها عنه ولو لثانية. احتضنته هي الأخرى بقوة وهي تزفر براحة شديدة. ابتعدت عنه بمسافة قليلة تنظر الى عينيه برجاء صامت وهي تقول. -عاوزه اشوفه يا عبيدة. عاوزه اشوف ناجي..!!
نظر اليها بتردد. لا يريدها ان تذهب اليه وتراه. حتى وان كان ناجي عاجزاً. ف اوليان ترتعب منه. وخوفها ما يؤلمها. حتى عندما كان في الصعيد يوم كتب كتابه عليهم. بالرغم من حصار رجاله لناجي. لكنها كانت تنظر اليه مرتعبه. من الواضح هي لا تخاف منه لشخصه. ولكن تخشى من ذكرياتها معه التي تتجسد امامها دائما خصوصاً في وجوده. فقال. -لا يا اوليان... مسكت ذراعه برجاء تقول بإلحاح شديد.
-بالله عليك يا عبيدة مترفضش. عشان خاطري عاوزه اشوفه. ارجوك... نظرت الى عينيه برجاء. عيناه ترجوه ان يوافق. لا يدري ماذا يفعل. يخشي عليها بشدة. حسناً سيوافق. وان حدث اي شئ يؤذيها سيأخذها ويذهب. حتى وان كان هذا ضد رغبتها. فقال على مضض شديد. -ماشي يا اوليان. بس لو حصل حاجة هرجعك بعدها بثانية غصب عنك..!
أومأت بلهفة. فظل يراقبها بخوف ينهش قلبه. وغضبه مما يفعله فريد وچني الان. بعث رسالة الى احد رجاله بالاستمرار في مراقبتهم. وابلاغه بأي شئ يحدث على الفور. نظر اليها عبيده وقال بنبرة جادة. -بس مش دلوقتي يا اوليان. نقضي رحلتنا الاول. مش هنعكر صفو حياتنا عشان ناس آذونا. انا جايبك هنا تتبسطي. فاهمه..!!
أومأت بلهفة مع ابتسامة كبيرة مرسومة على ثغرها. ارتفعت على اصابع قدميها تقبل وجنته برقة. جعلته يغمض عينيه متأثراً بقربها هذا الذي يدمره. أخذ نفس عميق قبل ان يقول بمزاح. -انا مش ابن اختك يا غزالة عشان تبوسيني من خدي..!!
نظرت اليه بعدم فهم. فهي لم تكن واعية عندما سرق من شفتيها قبلته الأولى. فضحك عالياً بنظرات ماكرة مقترباً منها يقبلها على حين غرة بنهم وشغف شديد. جعلها تفتح عينيها بصدمة. لكنها ساكنة مستسلمة بين يديه. لم تفعل شئ سوى الاستسلام.
ابتعد عنها بأعين شقية ملتمعة بالعشق الشديد. اما هي تلونت وجنتيها بحمرة قانية تنظر الى كل الاتجاهات بتوتر وخجل. ابتسم بحب وقبلها مرة أخرى. قبله سريعة لم تأخذ الا ثانية أو أقل. وحاوط وجهها بين كفيه قائلاً بعذاب. -دي تصبيرة يا غزالة. الصياد تعب خلاص وجاب آخره بصراحة. استعدي بقي عشان اول ما ننزل من هنا نجهز لفرحنا. عارفة لو حصل اعصار هعمل الفرح برده.
ضحكت برقة على تعابيره المغتاظة كطفل صغير. فرفع كفها يقبله بحب شديد. ثم قال وهو يتنفس بعمق. -استعدي عشان هنطلع كام يوم باليخت. اقترب منها وهمس بجانب اذنها بنبرة أجشة للغاية. -بعد فرحنا هطلعلك رحلة باليخت برده. بس ساعتها هنكون لوحدنا..! طبع قبله رقيقة على وجنتها. وتركها وغادر ليخبر الجميع ليضبوا حقائبهم ليقضوا يومان في عرض البحر للاستجمام. في الشقة الخاصة بفريد:
تجلس على الاريكة بعصبية جامة. تحرك ساقيها بتوتر وغضب. فريد يتعامل معها ببرود. هي لا تراه من الأساس. عندما تحدثت معه بشأن الزواج ضحك بصخب وتركها وغادر دون بنت شفة. حتى من وقتها لا تراه يأتي متأخراً. لا يعطيها فرصة للتحدث حتى. ويدخل سنام مغلقاً الباب خلفه بالمفتاح كي لا تدخل وتتحدث معه. هو فقط تاركها بمنزله مستلذاً بعذابها وغضبها. تركها فقط ليستمتع..!!
فتح باب الشقة ثم أغلقه بعنف. وابتسم ساخراً عندما وجدها مازالت جالسة كما تركها. لم تيأس..!! وقفت منتصبة بلهفة عندما رأته. وتحركت تقف امامه تصيح بحده عالية. -وبعدين يا فريد هتفضل تهرب مني لغاية امتي... انت لازم تتجوزني عشان تصلح غلطتك..!! نفس رد فعله الأول. ضحك ضحكات عالية بصخب يشعل غضبها أكثر منه. توقف ينظر اليها بسخرية شديدة قائلاً بنبرة فجة متهكمة. -غلطتي..!! ليه ضربتك على ايدك يا قطة ولا شربتك حاجة صفرا!
فوقي يا چني. كله كان بمزاجك. شغل الهبل بتاعك دا ميخلش على فريد..!! اشتعل جسدها بغضب من اهانته وحديثه اللاذع الموجه اليها. وقالت بعصبية. -غلطتنا احنا الاتنين. انا كنت شاربة ومش حاسة بحاجة. حصل غصب عنا. بس وبعدين لازم نصلح اللي حصل دا. وساعتها هنضرب عصفورين بحجر واحد. هنصلح الغلطة ومن الناحية الثانية هنكسر قلب غالية وعبيدة كمان. لأنه هيزعل لأخته. نظر اليها بعمق وعلى وجهه ابتسامة كبيرة ساخرة. ينظر اليها مشمئزاً وقال.
-عاوزاني اتجوزك انتي؟! دا انتي دماغك دماغ ابليس. ابليس نفسه بيحكي على دماغ الإجرام دي..!! انا مش بتاع جواز يا قطة. ويوم اتجوز هتجوز واحدة بس انتي عرفاها كويس. غير كدا يبقي هرم. بصراحة. وبعدين انا خدت منك اللي عاوزه اتجوزه واتجوزك ليه؟! بهتت ملامحها بصدمة شديدة. اما هو دخل الى غرفته ببرود شديد. جلست على الارض بصدمة وتيقنت ان فريد سيتركها في مصيبتها وحدها..!! في البحر تحديداً.
على متن اليخت تقف اوليان تنظر الى البحر بفرحة طفلة صغيرة لم تكمل عامها الخامس بعد. تنظر اليه بإنبهار وأعين تلمع بفرحة وسعادة. وهو يراقبها مبتسماً بصمت فقط. يراقبها بأعين تلمع ببريق عشقها. وقف خلفها يحتضن خصرها برقة. فأراحت رأسها على صدره تتابع المنظر بفرحة شديدة. اقتربت برأسها تنظر الى الماء اسفلها. تحاول مد ذراعها لتطول الماء دون فائدة. بسنما هو ضحك بعلو صوته ضحكات صاخبة سعيدة. فرحت جذبت اذن الموجودين الذين نظروا اليهم بسعادة فقط يتمنون ان تدوم.
اخذها من ذراعها متجهاً الى مؤخرة اليخت. جلس على حافته وجعلها تجلس امامه. فوضع يده في الماء يحركها بتناغم. وفعلت هي المثل ولكن بطريقة سريعة مضحكة. ازداد لعبها في الماء مما جعل الماء يغرقهم هما الاثنان. وهي تضحك وهو يبادلها ضحكاتها بآخرى اشد علواً وسعادة. ابتسمت اوليان بعشق تهمس بحب.
-انا فرحانة اوي حاسة اني عيلة صغيرة. انا اول مرة اشوف البحر. عبيدة معاك انت. عارف اي حاجة فرحتني كانت معاك انت. انت اول وآخر حاجة حلوة في حياتي. نظر اليها بدفء شديد وتنهد بإرتياح. ومسك كفها يقبله برقة. -وانا صدقيني سعادتك دي بتخليني طاير يا غزالة..!! ابتسمت بحب وتحركت على يديها وركبتيها وجلست بجانبه. فضمها هو بحنان. وكلاهما ينظر الى البحر يستمتع بنقاء مياهه الصافية. على الجهة الأخرى.
وقفت غالية تنظر الى البحر بإبتسامة صغيرة. تتابع حركة الموج بعمق وتركيز. تسرح به. تتنهد كل دقيقة وأخرى. وهو يتابعها بأعين عاشقة خائفة عليها. يبتسم لابتسامتها تلك. تنحنح واقترب منها يحدثها برفق. -ايه رأيك مبسوطة..!! نظرت اليه وابتسمت بتوسع وقالت. -المكان هنا مريح للأعصاب بشكل مش طبيعي. أومأ مؤكداً بإبتسامة. وجاءت على باله فكرة عظيمة. فقال بهدوء. -طب بما ان المكان عجبك بقي ايه رأيك أخدلك كام صورة..!!
أومأت موافقة. كادت ان تخرج هاتفها. فقال بتلقائية شديدة. -هصورك على موبايلي وهبقي ابعتهالك. شعرت بالغرابة ولكنها وافقت. وبالفعل التقط اليها عدة صور رائعة بأوضاع مختلفة. وهي تضحك مرة. وهي تلعب في خصلاتها مرة. ومرة أخرى تحرك ذراعيها بشكل مضحك. هي تفعل هذا لتخرج من قوقعة حزنها. اما هو كان في غاية سعادته وهو يراها تبتسم بتلك الجاذبية. انتهى. فقالت وهي تضحك. -تعالي اصورك انت كمان. بصراحة المكان يجنن.
ابتسم بسعادة وعطاها الهاتف. فالتقطت له عدة صور جذابة. ثم أعطته الهاتف. فقال بتردد. -بما اننا طالعين الرحلة دي سوي. تعالي نتصور انا وانتي صورة..!! وقفت بجانبه فالتقط اليها صورة سيحفظها في قلبه. ليست في ذاكرة هاتفه. ابتعد مبتسماً وقال. -انا بعشق الصيد. اصطدتي قبل كده...
أومأت بالنفي. فقام يجلب ادوات الصيد الخاصة به. فهو جهزها خاصة عندما فكر في هذا المشهد. كان يتخيل هذا المشهد عندما اخبره عبيدة بسفره معهم. وقف على السور الذي يفصلهم عن البحر. وثبت صنارته بحرفية كإنه صياد محترف. واشار اليها لتقترب. فأقتربت بهدوء. فقال ضاحكاً بمرح. -اهم حاجة في الصيد الصبر..!! ضحكت ومسكت هي الأداة. اما هو فقط ينظر اليها بحب. تنهد مطولاً وظل بجانبها يختلق الأحاديث ليتحدث معها.
قضوا يومان رائعين. يومان حاول الجميع بشتى الطرق ان يكونوا بجانب غالية. لتبدأ ان تكون ابتسامتها حقيقية. وقد شعرت بمدى غبائها. بعد مرور خمسة عشر يوماً. كانت چني تركت فريد منذ مدة. وتجلس مع والدتها في فيلتهم الخاصة. خرجت من المرحاض الخاص بغرفتها تمسك بطنها بألم شديد. لا تعرف ما حل بها. فمنذ عدة أيام تشعر بتوعك شديد يكاد يفتك بها. دائماً تشعر بالغثيان.
جلست على الارض تفكر فيما يحدث معها. جحظت عيناها بصدمة عندما جاء على بالها الحمل..؟! بالتأكيد لا لم يحدث..!! وقفت برعب تهاتف إحدى الصيدليات القريبة من منزلهم. تطلب منهم اختبار دقيق للحمل. وظلت تنتظر بلهفة ورعب شديد يكاد يخنقها. رن جرس الباب. فقامت بلهفة تفتحه. أخذت الحقيبة البلاستيكية وصعدت حيث غرفتها. بعدما أعطت العامل نقوده وبوفرة. فهي لم تكن بوعيها من الأساس.
خرجت من الحمام دموعها تجري على وجنتيها برعب. عندما تأكدت من وجود الحمل. النتيجة إيجابية. اذا هي تحمل طفل داخل أحشائها. ماذا تفعل الان..!! جلست على الارض بصدمة شديدة تنظر الى الاختبار بنظرات ضائعة شارده. فريد أنكر وجودها. وعندما أبلغته بأن يتزوجها ضحك ورفض. اما الان ماذا ستفعل؟ فريد لن يعترف بما فعله. هي تتأكد من ذلك..!!
لم تسمع خبطات والدتها الخفية التي عقبت دخولها الغرفة بهدوء. سرعان ما صرخت بلهفة وهي ترى ابنتها تجلس أرضاً بهيئة مبعثرة رثة. بينما انتفضت چني بخوف وصدمة عندما وجدت والدتها امامها. ولكنها لم تملك الوقت الكافي لتخفي اختبار الذي يؤكد حملها.
صرخت اشجان بصدمة كبيرة وهي ترى اختبار حمل في يد ابنتها تمسكه بكف مرتعش. أخذته منها وهي في حالة ذهول. وجدت نتيجته إيجابية. تكاد لا تصدق ما تراه. ابنتها فعلت علاقة مع احدهم وتحمل منه..!! نظرت الى ابنتها بصدمة غير مصدقة ما فعلته للتو. بينما چني تبكي بقوة وانهيار. مسكت اشجان خصلاتها شعر ابنتها بغضب وهي تصرخ. -انتي عملتي ايه. عملتي في نفسك ايه. يا نهار اسود انطقي قولي هببتي ايه؟
لم تجد چني ما تقوله. ولكن وجدت لسانها ينطق بجملة واحدة. -عبيدة اللي عمل فيـا كده... في قصر نصار. الجميع يجلس في الصالة الكبيرة. وكلاً منهم يمسك في يده البوم يحمل الكثير من الصور. عبيده واوليان يختاران القاعات بهاتفه. اما غالية تبحث عن موديلات الفساتين الجديدة الراقية. اما نجلاء وصفاء يفكران وينتقيان اثاث جناح عبيده. ينتقيان احسن الأشياء ثم يعرضانها لاوليان وعبيده ليختاروا الافضل بينهم.
كان الجميع في حالة من السعادة والفرح. وصمتت غالية على إشعال إحدى الأغنيات الشعبية التي تفضلها. وقفت في المنتصف ترقص بحركات مضحكة. فقد أصبحت غالية بحال افضل بكثير عما سبقت. توقفت الأغاني تزامناً مع دق جرس الباب. فركضت غالية لتفتحه. وجدت خالتها صفاء واقفة بأعين حادة قاسية لا تنوي خيراً ابداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!