الفصل 17 | من 22 فصل

رواية غزالة عبيدة الفصل السابع عشر 17 - بقلم فاطمه عماره

المشاهدات
19
كلمة
4,224
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

صوت الأغاني الشعبية يرن في جميع أنحاء الشقة الواسعة وفتيات ترقصن بطريقة مقززة ليظهرن مفاتنهن بوقاحة دون خجلٍ أو خوف من مصيرهن سواء في الدنيا والآخرة. والشباب يجلسون أرضاً يضحكون وينظرون إلى أجسادهن ومفاتنهن بأعين راغبة تأكلها الرغبة يحتسون المشروبات الكحولية والمخدرات في سجائرهم التي تفوح رائحتها في الشقة بأكملها.

كل دقيقة وأخرى ترتفع ضحكات عالية مائعة ليست دلال منهم بينما ضحكات تخرج من فمِ عاهرات لثير غرازهم الحيوانية لينالوا المال آخر ليلتهم القذرة. ساعتين أو أكثر وقد دخل كل شاب وفتاة غرفة لينفردوا بهم ويفعلوا الفاحشة التي حرمها الله دون تفكير أو شعور بالذنب وتأنيب الضمير. قد ماتت ضمائرهم وفقدوا عقولهم وتنعموا بالدنيا ونسوا أشياء أخرى أكثر أهمية وبقاء فـ الدنيا مهما اتسعت فهي بالنهاية فانية..!!

انتفض يوسف عن الفراش بخضة كبيرة عندما استمع إلى صوت كسر الباب رغم أن عقله غائب من كثرة المشروبات التي تناولها ولكن الصوت كان عالياً ومفزعاً للغاية لدرجة أنه انتفض عن الفراش ولكنه لم يستطيع فعل شيء نهائياً. تصلب موضعه عارياً وهي عارية..!! وقد دخل عدد من أفراد الشرطة إلى غرفته والغرفة الآخرى التي بها صديقه وتم أخذهم بطريقة مهينة يستحقونها ويستحقون ما أبشع منها.

استمع الحي بأكمله إلى صوت صافرات الشرطة واجتمع الجميع مبتسمين الثغر كإنهم نالوا جائزة كبرى كان يريدون الشكوى ضد يوسف ابن كبير الصعيد وأعوانه ولكن خوفهم الجمهور ولكن أخيراً نالوا مرادهم..!! لم ينطق يوسف بحرف كانت أفراد الشرطة تدفعه بقوة نحو سيارة الشركة وهو صامت جامد عيناه متسعة بصدمة وزهول ها هو مُلتف بإحدى ملائات الفراش في مشهد يراه الكبير والصغير وبجانبه صديقه والفتاتان.

وصلت سيارة الشرطة إلى القسم التابع للمنطقة ومن بعدها وصلت رسالة لعُبيدة جعلت ابتسامته تتسع ها هي ضربته الأولى قد نجحت وستتليها الثانية والثالثة والرابعة... وصلت السيارتان بعد ساعات من القيادة المُمتعة لمازن رغم صمت غالية الذي دام طيله الطريق ولكنه مستمتع لوجودها بجواره يشتم نفس الهواء التي تتنفسه هي كم حزن على زبلان وجهها وضمور عيناها في أيام قليلة تبدل شكلها كلياً ولكنها لم تفقد رونقها وجمالها من وجهة نظره.

حمحم ليلفت انتباهها ورسم على وجهه ابتسامة بسيطة رائعة وقال بنبرة هادئة -الحمدلله على السلامة يا غَالية..!! نظرت إليه وأومأت بإبتسامة بسيطة مُرهقة تشعر بأن جسدها مُحطم كلياً تشعر بإختناق شديد خرجت من السيارة تتحرك ببطء تتجه نحو سيارة أخيها التي أمامها ببضع أمتار بسيطة لكن ضعف جسدها لم يحتمل.

كان يُتابعها بعيناه الحزينتين العاشقتين لها يرى ضعف جسدها وهزله الواضح يريد قتل فريد بنصل بارد حتى يتألم حد الموت حتى موته بأبشع الطرق لا يكفيه. انقبض قلبه بخوف وهو يرى جسدها يميل كادت تسقط لولا ذراعيه القويتان، ركض نحوها بسرعة قصوى فكانت المسافة بينهما قصيرة للغاية وتحكم من خصرها قبل أن تسقط وهو ينادي باسمها بذعر.

وقتها ركض عُبيدة بلهفة يحمل جسد أخته بحنو بين ذراعيه راكضاً نحو الشاليه الخاص بهم كلف أحدهم أن يقوم بتنظيفه هو والملحق الخاص به لصديقه. لم يستطع مازن الصمود ودخل خلفهم الشاليه غالية لم يغش عليها لم تفقد وعيها بل فقدت سيطرتها على جسدها من سوء التغذية والحزن الذي تمر به.

صعد بها عُبيدة بخطوات سريعة إلى الطابق العلوي ودخل أول غرفة قابلته وضعها بعناية على الفراش ودقات قلبه تتعالى بخوف عظيم وهو يراقب حالتها وجهها الشاحب ذرات العرق المنتشرة على جبينها البارد صوت تنفسها الغير منتظم كإنها كانت تركض مسافة كبيرة دون توقف أو راحة يبدو أنها تعاني من فقر دم شديد بسبب سوء تغذيتها في الأيام السابقة، حاول كتم دموعه المتلألئة داخل مقلتيه بصعوبة أما صفاء لم تستطع التحكم وخرجت من الغرفة وهي تلعن جني وفريد بقسوة ودموع عيناها تهبط دون توقف.

وأوليان التي وقفت بجانب غالية على الفراش تراقب حالتها المتدهورة بحزن بالغ هي من تريد قتل فريد هذا الذي تسبب لتلك الوردة اليافعة أن تذبل بهذا الشكل. مازن يقف بالخارج وأعصابه تنهار من الخوف والقلق يتحكم في قدميه أن تنساق وتذهب إلى الغرفة ليطمئن عليها بصعوبة شديدة يريد رؤيتها والاطمئنان على حالتها تلك ولكنه يمسك نفسه بصعوبة لا يريد التهور الآن.

بعد دقائق فتحت غالية عيناها الذابلة وجدت أخيها يجلس أمامها ينظر إليها بلهفة كبيرة فابتسمت بوهن حاوط خصرها ورفعها لتستند بظهرها على الفراش واضعاً وسادة كبيرة خلف ظهرها تساعدها على الاستلقاء بشكلٍ مُريح. خرجت أوليان لتعد لها بعض الطعام البسيط فهي تعلم أن عُبيدة كلف أحدهم أن ينظف الشاليه بالملحق الخاص كان كلفه بملء الثلاجات بجميع الأطعمة فهبطت لتعد طعام بسيط يساعدها على القيام بدل من ذبولها بهذا الشكل.

بينما عُبيدة يمسك كفها بين كفيه يضغط عليهم بقوة قليلة لا يستطيع الحديث لا يجد من الكلمات ما يكفي لوصف ما به من مشاعر متضاربة بين الغضب، الحزن، الخوف والقلق الذي يفتك به دون رحمة بينما غالية تنهدت بإختناق كبير وقالت بصدق -أنا مش زعلانة عليه على قد ما أنا زعلانة على نفسي يا عُبيدة صدقني..!! نظر إليها بحيرة كبيرة يشعر أنها دُمية تتحدث ليس أخته تماماً حتى صوتها يخرج من بين شفتيها ضعيفاً للغاية فقال بتعب

-غالية أنتِ حالتك بتتدهور كل يوم عن التاني ازاي عايزني أصدق إنك مش زعلانة على الحيوان دا، أنتِ مبقتيش غالية أبدا شكلك صوتك عينيكِ اتبدلتِ يا غالية، طالما مش زعلانة عليه يبقى تقومي أقوى تظهري له إنك مش فارق معاكِ الحيوان دا كان بيلعب بيكِ أظهري قوتك قومي اتفسحي واتصوري ونزلي صورك زي عوايدك لكن متذبوليش بالشكل دا.

كان يتحدث مختنقاً موهوماً بحالتها تلك يأخذ أنفاسه بصعوبة وهو يراها بتلك الحالة دقائق قليلة ودخلت أوليان بتوتر وهي تحمل بين ذراعيها صينية متوسطة الحجم تنظر إلى غالية بتردد كبير وقالت بصوت حاولت أن تحعله ثابتاً ولكنه خرج متوتراً ومتردداً -أنا جهزت فطار حلو وجبت المربى اللي بتحبيه. رسمت غالية ابتسامة على شفتيها وهي ترى أوليان مبتسمة بتوتر خائفة تعلم ما يدور بخلدها لكنها بعيدة كل البعد عما حدث لها فقالت بحب

-أنا هاكل عشان أنتِ اللي جهزتيه عارفة لو عُبيدة كان هو اللي عمله مكنتش هاكل. قالت جملتها بمرح جعلت غالية عيناها تلمع بسعادة أما عُبيدة رفع حاجبه الأيسر مستنكراً وداخله ينتعش بفرحة عارمة لكنه قال بنبرة متهكمة ساخرة -يا سلام يختي طب اشبعوا ببعض بقى..!! تصنع العبوس وقام من مجلسه كاد أن يخرج من الغرفة بغضب طفولي فضحكت غالية وقالت بصوت مُرهق -مقدرش على زعلك والله تعالى..!!

ابتسم ابتسامة كبيرة وتنهد براحة واتجه إليها يحجزها بين ذراعيه بحماية كبيرة وكفه يربت على ظهرها بدعم وقوة شعرت هي بهم فابتسمت، ابتعد عُبيدة ينظر إليهم وقال -افطروا مع بعض وأنا هخرج أشوف مازن زمانه ميت من القلق. قال جملته الأخيرة بقصد وعن عمد ثم ابتسم وخرج ليرى صديقه الذي كان بالفعل يموت قلقاً على حالتها.

بينما جلست أوليان على حافة الفراش تُطعم غالية كـ طفلة صغيرة بفمها وغالية تبتسم بحب على مساعدتها ودعمها تنهدت بقوة وهي ترى دعم كل من حولها وحبهم الكبير لها. انتهت أوليان من إطعام نفسها وإطعام غالية بحب بسنما ابتسمت غالية بحب صادق لتلك الصغيرة التي تملك حباً وحنان كبير داخل قلبها الصغير هذا. جلست أمامها أوليان بتوتر ظاهر وسألتها مترددة -أنتِ كويسة يا غَاليها.

وأومأت غالية بإبتسامة باهتة ومسكت كف أوليان البارد كـ الثلج وقالت بصدق -هبقى كويسة طول ما أنتوا كلكوا جانبي بالشكل دا. ابتسمت أوليان وربتت على كفها بحنو وحملت الصينية وخرجت لتطمئن والدتها وزوجة خالها ذات القلب الخائف الملتاع على ابنتها. تنهدت صفاء براحة عندما استمعت إلى كلام أوليان بخصوص ابنتها، غالية بالفعل تحتاج إلى وقت لتصبح أفضل ما سمعته ومرت به ليس بهين إطلاقاً.

كانت صدمتها كبيرة في من أحبته بصدق لكنها ستتعافى من تلك الصدمة لكن بمرور الوقت بالتأكيد الإنسان ليس بآلة ليضغط على زر ما يطيب.... بينما في الملحق الخاص بالشاليه. جلس عُبيدة بجوار مازن بصمت شارداً في اللاشيء فقد استمتع قليلاً بما فعله في يوسف..!!

مازن بجانبه قلبه يدمي حزناً عليها وعلى نفسه لكنه مخطئ في بداية الأمر كان يحبها بصمت ولم يصرح بحبه لها إطلاقاً ليته كان صارحها منذ زمن ولم يخبئ مشاعره ولم يكتمها بهذا الشكل يمكن كانت تغيرت الظروف للأفضل..!! لكنه سيصبر ويظل معها مرافقاً إياها حتى تشفى مما هي به سيصبر حتى لو سنوات ووقتها لن يتنازل عنها أبداً مهما حدث..!!

استأذن عُبيدة ليذهب يستريح قليلاً ومازن أيضاً ولكن متى ستأتيه الراحة الفعلية بإزالة آلام وآوجاع قلبه..؟!

اطمأن عُبيدة على غالية التي نامت ودخل غرفته وجد أوليان تنظره بإرهاق شديد لتطمئن عليه فابتسم واحتضنها بقوة معبراً عن كم المشاعر التي بداخله لو تعلم كيف يتحكم بنفسه في وجودها، استنفز صبره مرات عديدة ليته لم يوعدها بإقامة عُرس حقاً سيجن من قربها منه وبعدها في ذات اللحظة ولكنه يريد إسعادها بإقامة عُرس فخم يليق بها وبحبه وعشقه لها.

يريد رؤيتها بثوب الزفاف الأبيض الذي انتقاه بالفعل لها يريد ويريد الكثير ولكن ما يحدث هذا كثيراً وفوق تحمله. شعر بجسدها يرتخي بين يديه فرفع وجهها فقالت بعينين مغلقتين -عاوزة أنام يا عُبيدة. ضحك بخفة واحتضنها بقوة وتمدد على السرير وهي بين أحضانه يحتضنها بين ذراعيه بحماية فنام كلاً منهما بهدوء.

بعد مرور أكثر من ساعة فتح عُبيدة عيناه بإرهاق شديد وألم في رأسه يكاد يفتك به اعتدل على الفراش يمسك بكفيه رأسه يضغط عليها بقوة التفت نحو أوليان وابتسم بخفة يكاد لا يصدق أنه يتحكم بنفسه ليبتعد عنها يختنق شوقاً للمسها ولمس شفتيها كل تلك المدة وهو بعيد كي يحقق لها أمنيتها إقامة حفل زفاف كبير هو نفسه يريد إقامة حفل الزفاف ليُسعدها.

اقترب منها بخفة يدقق في ملامحها بحب تنهد تنهيدة طويلة معبأة بمشاعره الجياشة نحوها رفع إبهامه يُحركه على شفتيها بهدوء وبطء وشغف كبير. ابتسم بخفة وانحنى برأسه لمسه صغيرة لشفتيها لا تضر أبداً وضع شفتيه على ثغرها يلثمه بهدوء وحب لعن نفسه ليته ما فعلها الآن هو يريد أكثر يريد التعمق أكثر وأكثر ابتعد عنها بإعجاب لاعناً نفسه ولكنه مبتسم مقدار حبها في قلبه كبير لا يمكن وصفه بمجرد كلمات..!!

زفر أنفاسه بقوة وفتح حقيبة الملابس وأخذ منها شورت من قماش الجينز طويل وعليه تيشرت ودخل إلى الحمام لينعش جسده، خرج بعد دقائق عدة خارجاً من الغرفة بأكملها متجهاً نحو غرفة غالية.

لم تكن نائمة أو جالسة على الفراش كعادتها في الأونة الأخيرة، هي هناك في أقصى الغرفة تقف بداخل شرفة كبيرة أمام منظر ساحر أمامها البحر والهواء ينعش جسدها من كل الاتجاهات شعرها يتطاير هناك وهناك وبذراعيها تضم جسدها كإنها تحميه من قوة دفع الهواء، اتجه إليها عُبيدة بخطوات هادئة وبداخله يتمنى زوال ألمها كلما يراها في حالتها يود قتل فريد يود فصل رأسه عن حسده بمنتهى العنف ولكنه سيجعله يندم أشد الندم على فعلته وعلى ما ارتكبه في حقه والأهم في حق غاليته..!!

وقف بجانبها فالتفتت هي له تنظر إليه في صمت تشعر بحزنه الكامن في مقلتيه بسبب حالتها رغم عنها تشعر بحزن كبير يفتك بقلبها ولكن ما يؤلمها أكثر هو حزن عائلتها وجميع من حولها في لحظة كانت وضعت رأسها على كتفه فابتسم عُبيدة ورفع ذراعه اليمنى يحاوط جسدها بأمان وحماية ولم ينطق أي منهما بالكلمات.

أوقات كثيرة الكلمات لا تُعبر عما يشعر به الإنسان، أوقات تقف الكلمات كـ غصة مسننة تؤلم الحلق ما لها من فائدة بينما ضم العين تكفي، ضم الجسد يكفي أحياناً كثيرة عن مجرد كلمات منطوقة محفوظة..!! لفّت هي الأخرى ذراعها على خصره تضم جسدها المرهق إليه تتنهد بأنفاس طويلة وهمست بحزن -عارفة إنكوا تعبانين بسبب إنكوا شايفيني في الحالة دي. رفعت عيناها تنظر إليه مبتسمة ببهوت قتل واكملت حديثها بصدق جعله يشعر بالراحة

-أنا هخرج من الحالة دي يا عُبيدة صدقني بس محتاجة شوية وقت، محتاجة وقت أراجع أفكاري وأبص لنفسي ممكن..؟! ابتسم وحرك رأسه بحركات رتيبة هادئة تدل على الإيجاب. بينما هي ابتسمت بهدوء ودفنت نفسها في جسده تضم جسدها إليه بقوة تشعر بأمان كبير. دخلت عليهم أوليان التي استيقظت تواً من النوم، غسلت وجهها فقط ومازالت خصلاتها مشعثة مضحكة من أثر نومها.

قفزت على جسديهما الاثنين جعلتهم يضحكون، وما زاد ضحكاتهم عندما راو خصلاتها مشعثة بهذا الشكل. لم تهتم وضحكت معهم بصخب شديد، وتلك تمت ليلتهم الأولى. بينما في الملحق يجلس مازن أمام التلفاز دون حتى أن ينظر إليه، كل تفكيره معها هي. كاد قلبه أن ينخلع عندما وجدها ستقع لولا يديه التي وازنت جسدها قبل سقوطه. تنهد باختناق كبير ولكنه همس بتصميم:

-معاكي للنهاية يا غالية، مش هتنازل عن حبي ليكي ولا هتنازل عنك أبداً، بحبك وعشان حبك ده مستعد أعمل أي حاجة في الكون تسعدك..!! ابتسم بتصميم، سيفعل كل وأي شيء فقط لإسعادها، هي تستحق..!! في اليوم التالي دخل فريد إلى الشركة بصيق ووجهه غاضب بملامح متجهمة. يريد أن يدخل لعُبيده ويقنعه بالأمر مرة أخرى، وإن صمم على رأيه سينفذ خطة جني وهو يعرف غالية ساذجة غبية ستطيعه... صُدم عندما علم أن عُبيده ومازن في إجازة، لما لا يعلم؟!

ولما مديري الأقسام هم من يتولون الأمر..؟! أين هو إذاً..!! اتجه إلى مكتبه ونيران من الغضب اشتعلت في جسده عندما رأى شخصاً آخر يجلس على مقعده يتصرف ويعمل كإنه مكتبه هو. اتجه إليه يقف أمامه بغضب صارخاً في وجهه بحدة قائلاً: -إنت قاعد هنا بتعمل إيه ومالك قاعد مريح كده كإنه مكتب أبوك... رفع الشاب الثلاثيني الذي كلفه عُبيده بهذا الأمر عينيه ينظر إلى هذا الغاضب ببرود أشعل الغضب في جسده أكثر وقال بنفس برود نظراته:

-أنا هنا قاعد في مكتبي بأمر من عُبيده باشا نصار صاحب الشركة يا أستاذ، أنا اللي من حقي أسألك إنت مين وبتتكلم كده ليه..؟! أزداد غضب الآخر وتشنج جسده من الغضب وعدم الفهم، دي ما هي سوى مزحة، مقلب سخيف من صديقه كمقالبهم السخيفة دائماً. اتجه إليه يجذبه بحدة من ياقة قميصه وهو يسبه بلفظ بذيء وقال: -غور يا للا من هنا...

دفعه الشاب بقوة جعلته يتراجع عدة خطوات للخلف وتمشك بنظراته ونبرته الباردة وقال وهو يشير إلى لوحة رخامية صغيرة تنتصف المكتب من الجهة الأمامية: -إنت اللي تغور من هنا، ده مكتبي وده اسمي ولا إنت أعمى مبتشوفش.... نظر فريد إلى ما يشير إليه الشاب ووجد بالفعل اسماً ليس اسمه، شعر بالصدمة تغزو جسده تجتاحه بقوة وبرود قارسة يشعر بها الآن. عقله توقف عن التفكير حتى أنه لم يشعر بالشاب وهو يدفعه للخارج مغلقاً الباب في وجهه بعنف.

صنم فريد للحظات غير مصدقاً ما حدث، هذا مقلب سخيف ولكنه غير محتمل. رفع هاتفه ليهاتف عُبيده ولكن وجد هاتفه مغلقاً، فهاتف مازن. زمجر بعنف عندما وجده مغلقاً هو الآخر..!! خرج من الشركة يصعد إلى سيارته يلف في الشوارع دون هوادة وجسده يرتجف غضباً حتى حل المساء. اتجه إلى المكان الذي يسهر به دوماً.

دخل فريد إلى النايت كلاب المعتاد عليه ولكنه لم يكن يرقص أو يتمايل مع أحدهم كعادته، بل كان يجلس على البار يحتسي الكثير والكثير من المشروبات حتى أنه لا يستطيع فتح عينيه. عقله واقف عن التفكير، لا يصدق ما حدث ولم يستوعبه للآن. حمل الكوب وتجرعه برشفة واحدة ووضعه بحدة على البار الرخامي وهو يرى من حوله بأعين شبه مغلقة..!! قام يتحرك بخطوات مترنحة يخرج من المكان غير قادر على التحرك.

صعد إلى سيارته يضع المفتاح بنفاذ صبر فهو لأكثر من دقيقتين يحاول وضعه ولكنه لم يرَ بشكل كامل. شغل سيارته يتحرك دون تركيز كاد أن يحدث بدلاً عنه حادث مئة بسبب سواقته الغير متزنة. وقف أمام البناية ينظر إليها بعمق يتأكد أهي البناية التي يسكن بها أم تشبهها. ضحك ضحكات متقطعة صاخبة وخرج من السيارة بترنح يدخل البناية بخطوات غير منتظمة ومن يراه ينظر إليه بإشمئزاز وغضب... !!!

في نفس الوقت خرجت جني هي وصديقتها من مقر عملها وهي مصدومة عيناها تكاد أن تخرج من محجرها من هول الصدمة. وصديقتها بجانبها تكاد لا تستوعب شيئاً من الذي حدث منذ دقائق قليلة، فقد استغنوا عن عملها كيف؟! جني التي كانوا يطلبونها شخصياً لتصبح بطلة إعلانات ومجلات وصحف شهيرة تم الاستغناء عنها هكذا وبمنتهى البساطة؟! صرخت وغضبت منهم ولكن قابلوا غضبها هذا ببرود شديد..!!

وكالة إعلانات كبيرة بهذا الحجم استغنوا عنها بلا سبب، أحلامها تنهار أمام عينيها ولا تمتلك أي شيء للدفاع..!! لم تكن تلك الشركة فقط بل كل شيء حولها استغنى عنها ببساطة كإنها كانت بلا قيمة..؟! جني التي كانت تغتر على الشركات البسيطة عندما يطلبونها..؟! الآن هي طُردت وليس لها وصف آخر.. طُردت من عملها..!! أحلامها أصبحت كالرماد المنثور على الأرض، بمجرد رياح بسيطة ستقذفه بعيداً دون رجعة.

فتح باب الشقة ودخلها، قذف جسده بإهمال على الأريكة وتمدد حتى ينام، هو يحتاج إلى النوم بعمق. بعد نصف ساعة رن جرس الباب ليس مرة واحدة بل عدة مرات جعلوه يستيقظ متأففاً بغضب يسب ويلعن الطارق الذي لم يحمل إصبعه عن الزر. فتح الباب بعنف بأعين شبه مغلقة ووجد جني تقف أمامه بأعين حمراء متورمة كإنها كانت تبكي لفترة طويلة. أفسح لها الطريق فدخلت هي الأخرى بترنحها، هي الأخرى تجرعت الكثير من المشروبات. نظرت إليه وقالت بثقل:

-شغلي استغنى عني يا فريد، كل الشركات الكبيرة اللي كانت بالتحليق عليا اشتغل معاها استغنت عني، تخيل حتى الشركات الصغيرة اللي كنت برفضها دلوقتي هي اللي رفضتني. أنهت كلامها وضحكت بقوة ضحكات عالية صاخبة وهي تجلس بثقل جسدها على الأريكة الوثيرة. جلست على الأريكة فارتفع فستانها يكشف عن فخذها بوقاحة. جلس فريد أمامها وعيناه تكشف جسدها يتفحصه دون حياء.

شعر بنار تشتعل داخل جسده، قام من مجلسه يتحرك حتى جلس بجانبها ملتصقاً بها فنظرت إليه في سكر مبتسمة ببلاهة. أما هو وضع كفه على فخذها المكشوف يحركه على جسدها بلمسات قذرة، هي مستسلمة للغاية. وضع كفه على عنقها من الخلف يقربها منه يقبلها برغبة عارمة ويده تحاول نزع ملابسها حتى نجح في هذا الأمر وغاب هو وهي بعقل تائه... !!!

جلسة عائلية يشاركهم بها مازن، يضحكون يحاولون بطرق غير مباشرة أن يلهوها عن حزنها وهي تعلم ذلك فتبتسم بحب على ما يحاولون فعله. استمرت الجلسة لساعات طويلة حتى تعب الجميع وكل منهم ذهب لينام..!! أما هي وقفت في غرفتها تنظر إلى البحر بعمق، هي تجيد السباحة والآن تريد السباحة تريد أن تنسي وتلهو نفسها عن التفكير. ابتسمت وارتدت ملابس تناسب البحر وهبطت.

اتجهت نحو البحر حتى أصبحت أمامه مباشرة، لم تفكر للحظة ودخلت رغم تأخر الوقت والظلام لكنها لم تخشاه. هي لن تدخل لمسافات بعيدة، هي تريد اللعب واللهو فقط. المكان مظلم سوى من الأنوار التي تحيط المكان الخاص بعُبيده. تسبح وابتسامة واسعة على شفتيها تفعل شيئاً تحبه وتغرم به ولكن تشعر بجسدها يخمل بشدة. أصبحت لا تجيد التحكم في يديها وساقيها، رأسها تثقل، تحاول الخروج ولكن للأسف لا تستطيع حتى غابت تماماً عن الوعي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...