كان يجلس في شقته وملامح الغضب ظاهرة علي قسمات وجهه بوضوح. يرفع يده التي تحمل كوباً مملوءاً من أحد المشروبات الكحولية ثم ألقاها علي طول يده بعنف. كل دقيقة يتفقد هاتفه، خاصة الرسائل، ويزمجر بغضب. غالية لم تهتم ولم ترسل له رسالة مكونة حتى من كلمة واحدة. أرسل رسالة لچني أنه يريد التحدث معها في أمر ضروري، وأنه سينتظرها بشقته، وأرسل إليها العنوان بنفس الرسالة.
قذف هاتفه بغضب وعيناه تتخيل أوليان أمامه تضحك وتبتسم لعبيدة. عقله القذر يتخيل لهما أوضاعاً تجعل جسده يشتعل من الغضب ويزيد مقدار الكره للجميع. قام بخطوات بطيئة ودخل إلى المرحاض ليستحم حتى يستطيع الهدوء ليفكر في خطة أخرى يستطيع بها الدخول والخروج من القصر بحرافية دون أن يشك أحدهم به.
مرت نصف ساعة، كان هو يجلس في الصالة الواسعة ينتظر چني، وبجانبه زجاجة مليئة بمشروب الكحول وكوب يحتوي على القليل منه. يشرب ويتخيل مخططات عجيبة هدفها أن يحصل على جسد أوليان، هدفه الأول والأخير.
عبيدة هو المثالي في نظر الجميع، ينجح، يسافر، والوسط بأكمله يتحدث عنه وعن ذكائه. وبعده مازن المنضبط. ضحك بسخرية عارمة عليهما الاثنين، يتخيلهما صديقه القريب وهو دائماً يبعد عنهما كلياً وجزئياً، لم يقتنع بمبادئهم يوماً. يسهر، يشرب، ويزني، وأمامهما الشخص المحترم، الهزلي قليلاً.
ضحك ضحكات ساخرة وهو يتخيل شكل عبيدة بعدما يحصل على ما يريده. رن جرس الباب، فقام يفتحه بهدوء. وجدها چني المتألقة دائماً بتنورتها السوداء المصنوعة من خامة الجلد الطبيعي التي تفصل فخذيها ببراعة، وبلوزتها الحمراء التي تظهر مفاتنها بوضوح دون عناء. دخلت وصوت حذائها العالي يرن مع كل خطوة. ابتسم فريد بانتشاء وهو ينظر إلى مفاتنها بوقاحة معلنة. جلست واضعة قدماً على أخرى بكبرياء وقالت وهي تنظر إلى كل أركان الشقة:
"إيه اللي أنت عايش فيه دا؟ كل حاجة على بعضها كده؟ إيه..؟! ضحك ضحكات متقطعة وعيناه تتفقدها دون خجل وقال وهو يحرك كفه على خصلاته بعشوائية: "عازب بقي يا چوچو، عاوزة الشقة تبقي مترتبة إزاي..؟! نهض واقترب منها حتى جلس بجانبها ملتصقاً بها وقال وهو ينظر إلى عينيها عن قرب: "تحبي تشربي عصير فريش ولا تشربي كاس معايا..؟! قالها وهو يشير إليها على زجاجة المشروب الكحولي الموجود على المنضدة. فابتسمت وهي تقول:
"المهم نوع نضيف ولا مش قد المقام..!! نظر إليه مستنكراً عجرفتها وترفعها المبالغ فيه، ونهض قائلاً وهو يصب من المشروب في كوب كبير: "لا متقلقيش، فريد مبيشربش مضروب..!! ضحكت وأخذت منه الكوب بعدما انتهي منه وقدمه لها. أخذته وتجرعت منه على مهل، ثم زمت شفتيها بإعجاب وهي تأخذ رشفة أخرى كبيرة، بينما هو جلس أمامها وقال: "خطتنا فشلت، غالية مبعتتش رسالة حتى من ساعتها، لا حس ولا خبر...
أغمضت عينيها بغضب جامح، كما كانت تتوقع، غالية الحمقاء تابعة لأخيها ولأوامره الصارمة. عضت شفتيها بضيق وتفكير وقالت: "كنت عارفة، غالية تابعة لأوامر سي السيد أخوها اللي لسه عايش في أيام السبعينات، الجو القديم ده." تجرع الكوب كاملاً من ضيقه ووضعه بحدة على المائدة وهو ينظر إليها قائلاً: "وبعدين لازم نلاقي حل، بفكر أبعتلها رسالة تانية أطلب منها أقابلها في أي مكان." اللمعت عيناها بفكرة مؤذية وابتسمت ابتسامة
واسعة وقالت بثقة عالية: "that's a good idea." ثم قالت بخبث: "وغالية الهطلة بتحبك، كلمتين حلوين منك هيدوبوها وتقدر تاخد منها اللي أنت عاوزه، وساعتها هتتخطبوا على أمل إنكم تتجوزوا كمان، وده غصب عن عبيدة، وساعتها اللي أنت عاوزه هيحصل." نظر إليها باستغراب شديد من تفكيرها الشيطاني هذا، ولكنه ضحك بقوة، فتلك الفكرة لم تخطر على ذهنه نهائياً. چني حقاً تفكيرها شيطاني مثل نظرات عينيها، فسألها مستفسراً:
"إنتي ليكي بتكرهي غالية كده؟ رغم إنها بنت خالتك، ومظنش إنها آذيتك." تجهمت ملامحها بحقد وغيظ، وغرورها دائماً سابق تفكيرها، فقالت: "غالية اللي متحوطة دايماً بحماية، ودايماً شايفة نفسها المثالية المتفوقة اللي بتجيب تقدير كل سنة. أخوها أهني وهي كمان. وبعدين هو أنا اللي هقولها روحيله ولا هي بغباوتها اللي هتجري عليك..؟! ضحكت بقوة وتجرعت الكأس بأكمله دفعة واحدة وقالت:
"أنا يدوب صاحبة الفكرة، ال idea's owner يعني. هي اللي غبية وهتجري..!! ارتفع جانب وجهه بابتسامة واسعة وهو ينظر إليها وإلى ملامحها المتجهمة، خصوصاً وهي تفكر في أذية غيرها مثله تماماً، ولكنه مغيب مثلها تماماً. أخذ المشروب وصب له ولها مرة أخرى، يشربون يتحدثون حتى شعر كل منهم بثقل كبير برأسه وغفوا كلاً منهم بمكانه، لا يعرف كلاهما غفوا أم غابوا عن الوعي من كثرة المشروب الذين تجرعوه. ***
وقف مازن خلف الباب الداخلي للقصر بتردد كبير. يرفع يده ويضغط على جرس الباب أم يلتف ويغادر بهدوء. قلبه يتمزق من الألم وهو يعلم أنها تعاني بالتأكيد مما حدث. شُل جسده بعجز عندما أخبره عبيدة بالرسالة التي أرسلها فريد إلى غالية، وأنه اضطر أن يبلغها كل شيء وحالتها النفسية متضررة للغاية.
وقتها صرخ مازن بغضب شديد، ولعن فريد والجميع، وصمم أن يذهب إليه ليناله منه، ولكن أوقفه عبيدة بمعجزة، واعداً إياه أن الجميع سينال عقوبتهم وبالترتيب. أخذ قراره ووضع إصبعه بتصميم على الجرس. لحظات وفتح له إحدى العاملين بالقصر مرحباً به، فدخل مازن بهدوء. هبط عبيدة سريعاً عندما علم بوجود صديقه، ووجد نظراته تائهة، ضائعة، عيناه حمراء ملتمعة بالدموع.
أخذ كفه ودخل به المكتب وهو غاضب لحالة الجميع، حتى صديقه الأقرب موجوع ويتألم. وقف الاثنان أمام بعضهما في منتصف غرفة المكتب، وفجأة رمى مازن جسده بين ذراعي صديقه يحتضنه بقوة، وفعل عبيدة المثل. همس مازن بصوت مبحوح مختنق للغاية كأنه على حافة الانهيار والبكاء: "أنا تعبان أوي يا عبيدة، مخنوق، حاسس إن روحي بتطلع. إن طول الفترة اللي فاتت كنت ساند طولي عشان عارف إن هي كويسة، بس دلوقتي مش قادر حتى أقف على رجلي."
خرج من بين ذراعيه ومسح وجهه بعنف يتنفس أنفاس متلاحقة وقال بتردد: "أنا كنت عاوز أشوف غالية، حتى لو من بعيد، عشان خاطري يا عبيدة." ابتلع عبيدة لعابه بألم وهو يتذكر مظهر غالية الذي يتقطع لها قلبه لفتاً بملامحها الشاحبة والهالات السوداء التي غزت أسفل عينيها بضراوة. صوتها الذي لم يسمعه منذ ما حدث منذ يومين. لم يسمع صوت عالية نهائياً. تنهد باختناق وجلس وجعل مازن يجلس بجانبه، وأومأ إيجاباً وهو يقول:
"أنا كنت هاخدهم وأسافر فجر الليلة عشان أبعدهم عن الجو اللي هما فيه ده، وكنت هوكلك أنت وبقيت مديرين الأقسام بالشركة الفترة دي. بس أنا قررت إنك تيجي معايا، هحتاجلك يا مازن، مش هقدر لوحدي." ابتسم مازن بلهفة لكونه فقط سيبقى بجانبها، سيراها. وجد حاله يؤمأ بتلهف ويقول: "أنا هاجي معاك، مش هكلمها في أي حاجة صدقني، أنا عاوز أكون جنبها بس يا عبيدة، هعمل أي حاجة عشان تخرج من اللي هي فيه ده، حتى لو اضطريت أعملها شقلباظات."
ضحك عبيدة بخفة وهو ينظر لملامح صديقه التي تبدلت من الوجع والحزن وانقلبت فجأة إلى اللهفة والحماس. تنهد يرى الحب والعشق يتجسدان بوضوح داخل مقلتي مازن. هو بالفعل سيطمئن لوجود أخته معه، ولكن بإرادتها هي دون التدخل منه. ابتسم عبيدة ابتسامة خفيفة باهتة لا روح بها ولا حياة وقال بنبرة عادية متعبة: "قوم حضر هدومك طيب وتعالى بسرعة، هنمشي مع بعض من هنا."
أومأ مازن بحماس وركض بالمعنى الحرفي للخارج، وطلق خليه منه تنتفض بتوتر كبير، يكفي أن يتواجد بجانبها، يشبع عيناه العاشقة لها ولو قليلاً، سيحاول التحدث إليها، سيحاول إلهاؤها وأن يُنسيها فريد وكل شيء سواه. صعد إلى سيارته وحرك المقود متجهاً إلى شقته ليلملم أشياءه ليسافر معها.
صعد عبيدة إلى غرفته بعدما دخل إلى غرفة غالية، وجدها نائمة أو متصنعة النوم كحالها في اليومين السابقين. تنهد باختناق وقلبه ينزف بغزارة من الألم عليها. سيحاول بشتى الطرق إصلاح ما أفسده الحقير فريد داخل قلبها. وجد أوليان تجلس على الأريكة تنظر إلى التلفاز بشرود، تشعر بحزن كبير على غالية وما حدث معها. يبدو أن الجميع عانى ويعاني، ليست بمفرده.
لم تشعر به وبدخوله من شرودها في حالة غالية، هي الآن لم تستطع الدخول لغرفتها والتحدث معها، تخشى رد فعلها، وفي كل حال من الأحوال لن تغضب منها نهائياً، فهي في حالة نفسية قاسية عليها. نظرت إليه عندما شعرت بالأريكة تهتز بعدما جلس عليها بثقله بإهمال. نظرت إليه دون حديث، ثم التفت بعنقها تشاهد التلفاز الصامت بصمت.
تنهد عبيدة مختنقاً، بيته أصبح صامتاً، يسود عليه الحزن والكآبة من الكبير إلى الصغير، كلاهما في حالة نفسية مدمرة. فرد جسده على الأريكة واضعاً رأسه على فخذها ونظر إلى عينيها بعدما نظرت إليه، وكفها يلعب بخصلاته بتروٍ وحنان.
"تعرفي يا غالية إنك انتي اللي مصبراني على اللي بيحصل ده، مش عارف من غير وجودك كنت هعمل إيه وحالتي كانت هتبقى إزاي. أنا مجرد ما ببصلك بتفائل وبقول إن كل حاجة هتعدي إن شاء الله. عاوزك تحاولي تكوني طبيعية يا غالية، عشانك وعشاني. ابتسامتك كانت بتديني طاقة ممكن أهد بيها جبل. عارف ومتأكد إن اللي حصل متعب ومؤذي لينا كلنا، خصوصاً غالية. أنا بتقطع وأنا شايف حالتها كده، بس ربنا كبير. أنا متأكد إن غالية مش زعلانة على الحيوان ده
على قد ما هي زعلانة على نفسها وخجلانة من قلبها اللي حب واحد بقذرته. بس هي مش ملامة، الحب مش بإيديها. اللي بيأذينا إننا يا إما نكمل في وجع قلبنا ووقتها نبقى أغبياء وضعفاء، يا إما نتحكم فيه ونفوق لنفسنا وحياتنا، ودا يبقى منتهى القوة."
ابتسمت بخفة وهي تسمع إلى حديثه المحق. عبيدة جائزة كبيرة من الله لها، تتمنى أن تكون تستحقها بالفعل. كانت ترتب خصلاتها برقة وهمست:
"عارف يا عبيدة إنك هدية من ربنا ليا ولكل اللي حواليك. أنا واثقة إنك هتقدر تخرج غالية من اللي هي فيه. هي مصدومة، حبت واحد ميستاهلش دمعة من عينها، بس زي ما قلت، مراية الحب عامية. مش ملامة إنها حبته، بس أكيد نفسيتها هتتحسن. لما تقعد مع نفسها وتفكر صح، هتلاقي إن ربنا بيحبها، إنه كشفلها الشخص دا بدري قبل ما يحقق اللي كان في دماغه. أما چني دي، الله لا يسامحها من كل قلبي، ربنا ينتقم منها."
اعتدل في جلسته وقبل وجنتها برقة شديدة واحتضنها وهو يتنهد تنهيدة مطولة بصوت مسموع وقال: "كل حاجة هتتعدل طول ما إحنا مع بعض وجنب بعض. المهم إن عيلتنا كاملة، كل شيء يهون بقي..!!
بعد نصف ساعة دخل عبيدة غرفة غالية، وجدها تنتصف الفراش مغمضة عينيها. اقترب منها بهدوء شديد حتى أصبح موازياً لها، قبل جبينها بحب، قبلة طويلة حانية واحتضنها دون كلام، بينما هي لفت ذراعيه حول جسده بقوة، ولكن لم تنطق بحرف واحد. ابتسم ابتسامة واسعة لأنها أحاطته بكلتا يديها بتلك القوة. أغمض عيناه يناجي ربه أن يريح قلبها ويزول الألم سريعاً. أبعدها عنه مسافة بسيطة وقال بحب وهو يمشط خصلاتها بأصابعه:
"غالية، أرجوكي اتكلمي، قولي أي حاجة، طمنيني بيها قلب أخوكي." رفعت عينيها له أخيراً تهمس بصوت مثقل متعب بشدة: "أنا كويسة يا عبيدة، متخافش..!! نظر إليه بفرحة كبيرة واحتضنها مرة أخرى، يكاد يمنع دموعه من السقوط بمعجزة. أخذ نفس طويل به شيء من الراحة وقال وهو يقبل كفها: "الحمد لله يا حبيبتي. غالية، لازم تفوقي لنفسك وتفكري في غالية وبس. فكري بعقلك، لأن ساعتها صدقيني هترتاحي. أرجوكي يا غالية."
أومأت بصمت. هي حزينة على حالها وحال قلبها التي كرهته منذ يومين. صورته مع چني أمام منزل عائلة أوليان لم تفارق عقلها. شعرت بالغضب الشديد من نفسها قبل أي شيء. هي من أحبت، هي من جعلت قلبها يتمادى في حبه وتعلقه به. لم يظهر لها شيء عن مشاعره إطلاقاً، ولكن عندما وجدها فرصة لإيذاء غيره اغتنمها. ولكن لحسن حظها أن عبيدة أخاها. نظرت إليه نظرات ممتنة. لولا الله، وهو، لكانت مازالت عمياء لا ترى شيئاً. نظر إليها بحب وأمل وقال:
"عاوزك انتي اللي تحضري شنطتك يا غالية، إحنا هنسافر نغير جو كام يوم." أومأت بهدوء، فقبل جبينها مرة أخرى وخرج. بينما هي سقطت دموعها بكثرة، لا تعلم ما يجب عليها فعله في محنتها ووجع قلبها. هي ليست آلة صماء ستضغط على زر ما بها وتنساه. ولكن حقارته التي ظهرت للعيان جعلتها تنفر منه. أزالت دموعها بكفيها بهدوء وقامت بخطوات بطيئة تشعر بكل عظمة من جسدها تتألم بقسوة وانعدام رحمة.
هبط الجميع وكان قد وصل مازن، الذي ابتسم بحب وشغف فور أن رآها. تنحنح عبيدة وقال: "غالية حبيبتي، اركبي انتي عربية مازن والشنط معاكوا، وأنا هاخد أوليان وعمتي وماما." ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي مازن، بينما غالية لم ترد. هي لم تكن معهم من الأساس، هي فقط معهم بجسدها فقط. بالفعل صعدت غالية إلى سيارة مازن، الذي فتح لها الباب ثم أغلقه من خلفها. وقد صعد إلى مقعده وبدأ بتدوير السيارة، ومن بعدها تحرك وخلفه عبيدة.
شعر بتوتر كبير وهي بجانبه تتنفس من نفس الهواء الذي يتنفسه. شعر أنه يتعلم القيادة للمرة الأولى، يشعر بتوتر كبير. ابتسم بحنان وهو يسألها باهتمام كبير: "إنتي كويسة يا غالية؟ أومأت بصمت قاتل ذبحه لرؤية عينيها ذابلة، ولكنه ابتسم عندما قالت بعد تنهيدة كبيرة: "هبقى كويسة..!! ابتسم بحب وقد قرر الصمت وأعطاها المساحة الكافية، لن يكن أنانياً. يعلم أنها تتألم بضراوة وهو سينتظرها لسنوات طوال إن لزم الأمر. *** بعد منتصف الليل.
خرج يوسف من الدار وهو يضع هاتفه على أذنه يتحدث إلى أحد أصدقائه بصوت حاد مسموع: "كفاية يا أحمد، زهقتني بنفس الحديد. قلت لك جاي أهو، وسهرتنا صباحي، المهم هتكيفنا..!! ضحك يوسف عالياً بعدما استمع إلى رد صديقه بأنه هيأ لهما المكان والبنات ليسهروا كعادتهم، سهرة مميزة مليئة بالمشروبات والمحرمات جميعها. لم يشعر يوسف بأنه مراقب من أحدهم، فدخل إلى أحد المباني التابعة له ولجده بثقة عالية. وقتها رفع أحدهم هاتفه وقال بلهفة:
"يوسف لسه داخل البيت اللي بيسهر فيه ديماً يا عبيدة باشا." أومأ الرجل مؤكداً واتجه إلى الطريق المعاكس وظل يراقب الذي سيحدث بعد وقت طويل. بينما على الجهة الأخرى، مازال عبيدة كفه الأيمن يمسك مقود السيارة، بينما الأيسر يضع الهاتف على أذنه وابتسامة خبيثة تحتل وجهه وقال مرحباً: "أهلاً ياسر باشا، اللي اتكلمنا فيه حصل، والبيه مشرف هناك. عاوز أسمع أخبار حلوة."
انتظر دقيقة ثم أغلق الخط وقد علت ابتسامة حقيقية شفتيه. نظرت إليه أوليان بعدم فهم لتقلبه وهمست تسأله برفق حتى لا تسمع والدتها ووالدة عبيدة كي لا يستيقظا من نومتهما: "في إيه يا عبيدة..؟! نظر إليه للحظات وقد علت ابتسامته مرة أخرى وهو يراقب سيارة مازن أمامه ثم قال بغموض: "باخدلك حقك يا يا غـزاله. دقيت أول مسمار في النعش ولسه... !!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!