شهقت بعنف وحاولت مراراً وتكراراً أن تدفع يده التي تُحاوط عنقها بقسوة، ولكن كفه كان يقبض على رقبتها ككلاب يصعب فكه. شهقت بعنف وكاد أن يستسلم لمصيرها، ولكن لحسن حظها ولآخر لحظة، ظهر رجل من رجال عبيدة ليطمئن عليها كما كلفه عبيدة. ركض ناحيتها يخلصها من قبضته الحديدية، دفعه بعنف حتى سقط أرضاً وهو يصرخ في الرجل الثاني حتى أتى راكضاً من الخارج وقام بربطه بشدة. بينما حمل الآخر شبه فاقدة الوعي ووضعها على الأريكة، وبعد محاولات لإفاقتها، فاقت شاهقة باختناق شديد، إلى السعال الذي جعل وجهها يستعيد احمراره وأدمعت عيناها بغزارة.
وقف الحارسان يلتقطان أنفاسهما المسلوبة. إن حدث لها مكروه، فعبيدة سيذيقهم الويلات حتماً. تنفست بعنف وهي تضع يدها على صدرها الذي يعلو ويهبط بقوة ورئتاها تأخذ مقداراً كبيراً من الهواء، وتنظر إليه في كره شديد غير مصدقة عنفه هذا. وصلت لقتلها؟ بينما صرخ هو بها: "هجتلك يا مرة، مسيري هجتلك وأشرب من دمك النجس يا بت مصر."
نظرت إليه نجلاء نظرات كارهة فارغة، مستغربة بشدة كيف لهذا الرجل ذي القلب القاسي أن يكون والداً لزوجها نقي القلب شديد الطيبة وحسن الخُلق. نظرت إليه حقاً نظرات مشفقة، فمصيره بالنهاية الموت، ووقتها سيعلم أن ما فعله كان مخطئاً به في وقت لا تنفع فيه كلمة "يا ليتني". تحدث أحد الرجال إلى عبيدة وأبلغه ما حدث، مما جعله يصرخ بهم بعنف وأمره أن يعطيها الهاتف ليطمئن عليها. وأول ما قاله بنبرة متلهفة: "عمتي، انتي كويسة...
أخذت عدة أنفاس متلاحقة وأردفت بنبرة خفيضة متعبة: "أنا كويسة يا بني الحمد لله ربنا ستر، المهم طمني على أوليان." تنهد بارتياح وقال بصدق: "أوليان طول ما هي معايا متقلقيش عليها أبداً." ثم استرد قائلاً: "أنا بس مش فاهم انتي ليه أصريتي تفضلي هناك..؟! نظرت إلى عيني ناجي مباشرة وقالت:
"كان في كلمتين محشرين في زوري من زمان كنت عايزة أقولهم، بس كنت خايفة بنتي تتأذي. فلما اطمنت إنها في حمى راجل، قلت أقولهم يمكن قلبي يبرد. متقلقش يا عبيدة، عندي مشوار أخير هعمله وبكرة هبقى عندكوا بأمر الله." وافقها الرأي، وعندما تحدث إلى رجاله مرة أخرى، أمرهم بصرامة أن لا تغيب عن أعينهم للحظة واحدة. أما ناجي، فيتركه له، سيتصرف معه فيما بعد ويندمه على ما فعله. *** في قصر "نصار".
وقف عبيدة في منتصف مكتبه يضع يده على خصلاته مروراً على وجهه يفركه بعنف وقوة، يفكر فيما سيفعله بناجي ويوسف، الذين بمجرد ذكر أسمائهم فقط تغلي الدماء داخل عروقه مسببة انفجار عظيم بأوردتهم. مجرد تخيلهم أمامه فقط يجعله يفكر في طرق بشعة للتخلص منهم، ولكن الصبر يطمئن على أوليان وعمته أولاً، وبعدها سيذيقهم الويلات البشعة واحدة تلو الأخرى حتى يطلبون الرحمة التي لن ينالوها أبداً في الدنيا على يده، وفي الآخرة أمام الله.
أخذ نفساً طويلاً وزفرة دفعة واحدة، وخرج متجهاً إلى الطابق العلوي حيث غرفته التي تسكن فيها الآن. دخل وجدها تجلس على الفراش تحاول القيام بتلهف، ووجهها وعيناها حمراء للغاية. ركض نحوها يسألها بتلهف وهو يساعدها على الاعتدال: "مالك يا أوليان، فيكي إيه... انتي تعبانة، فيه حاجة وجعاكي... نظرت إليه قائلة بنبرة خائفة: "ماما، أنا عايزة أطمن عليها، أنا قلقانة أوي. بنادي عليكوا من بدري محدش بيرد، وأنا مش عارفة أتحرك."
حسّ به يخترق أحشاءه من مظهرها وصوتها الباكي المختنق، واحمرار عيناها الحزينة المنطفئة من الحزن واللامعة من الدموع، فقال بأسف: "أنا آسف، كنت تحت في المكتب مسمعتكيش. وبعدين قلقانة ليه، عمتي زي الفل، متخافيش عليها." نفضت برأسها وقالت بنبرة متوترة خائفة وهي تحاول أن تنظم أنفاسها تلك: "لا، أنا قلبي مش مطمن، ارجوك خليني أكلمها." ربت على خصلاتها برفق شديد كأنها طفلة صغيرة باكية، فقرر أن يفعل ما يحلو لها
حتى تهدأ وتكف عن البكاء: "حاضر، هعملك اللي انتي عايزاه." أخرج هاتفه وقام بطلب رقم عمته التي لم تجب، نظراً لوجود هاتفها في الطابق العلوي، وهذا ما أقلق أوليان بشدة، فقام بطلب رقم رجل من رجاله الذي رد على الفور، فطلب منه عبيدة أن يوصل الهاتف إلى عمته التي أجابت بعد لحظات قليلة: "أيوة يا بني..!! رد عليها مبتسماً وهو ينظر إلى أوليان قائلاً بنبرة ذات مغزى:
"أيوة يا عمتي، أوليان بس عايزة تطمن عليها، لأنها قلقانة. أنا بطمنها إنك كويسة ومحصليكيش حاجة، بس دماغها ناشفة." أعطى الهاتف إلى أوليان وقرر أن يخرج من الغرفة بأكملها، تاركاً لها المجال لكي تتحدث بحرية وطلاقة. وبالفعل، بكت أوليان بعنف وهي تترجى والدتها أن تأتي سريعاً وتهرب من المكان الذي يبث الرعب داخل أوصالها. هدهدها قليلاً ووعدتها أنها ستأتي غداً، فهدأت أوليان وابتسمت ابتسامة صغيرة. ها هو حلمها الصغير سيتحقق.
بعد ساعة، صعد عبيدة إلى جناحه يحمل بين يديه الطعام. دخل فوجدها كما هي جالسة لا تفعل شيئاً غير شرودها الدائم. نظرت إليه باستغراب شديد لما هو مهتم بها بهذا الشكل، فزواجهم زواج للحماية لا أكثر. شعرت بالحزن الشديد عندما تذكرت لماذا تزوجا، فقط لكي ينقذها مما هي به. تداركت نفسها سريعاً عندما صاح باسمها بنبرة عالية قليلاً، وبعدها قال بابتسامة: "سرحانة في إيه؟! ناديت عليكي كتير." نظرت إلى يديها التي تفركها بتوتر وقالت:
"معلش، مخدتش بالي." أردف مبتسماً: "ولا يهمك، المهم يلا عشان تاكلي وتاخدي باقي علاجك، ولازم جسمك يدهن بالمرهم كمان." تلون وجهها بحمرة قانية عندما تذكرت أنه من فعل وبدل لها ثيابها وعالج كدمات جسدها. ابتلعت لعابها بخجل، أما هو فكتم ضحكته بصعوبة ودقات قلبه تعلو بأنغام صاخبة، يشعر بشعور لذيذ للغاية من اقترابه منها. ما زالت المسافات بعيدة بينهم، ولكن يكفيه أنها أمامه الآن. رفعت عيناها تنظر إليه قائلة بنبرة متلعثمة قليلاً:
"أنا مش جعانة، هاخد الدوا وهنام." رفع حاجبه الأيسر ولم يعجبه كلامها تلك المرة إطلاقاً، وقال بنبرة جدية للغاية: "لا بقولك إيه، شغل الأطفال دا انسيه. مش كل حاجة مش عايزة وملكيش نفس، انتي كده هيحصلك حاجة وأنا مش هسمح بكده." جلس أمامها، وضع الجبن على قطعة خبز صغيرة وأمرها بصرامة: "افتحي بؤك يالا." نظرت إليه بتحدٍ وغضب، لا تعلم لما يظهر معه هو تحديداً، وكادت أن تتحدث، فقال بحدة: "من غير رغي، افتحي بؤك يا بت."
شهقت بصدمة، فوضع قطعة الخبز داخل فاها وابتسم باتساع وقال بسعادة: "شوفتي المسألة سهلة إزاي، ابلعي هتفضلي متنحة." ابتلعت الطعام بمضض، تريد أن تمسك خصلاته الفحمية تلك وتحركها يميناً ويساراً بعنف يثير غضبها وغيظها بشدة، لا تعلم لماذا. شيء ما غريب تشعر به، لا تعرف ماهيته إطلاقاً. ابتسم في وجهها قائلاً بنبرة هادئة حنونة للغاية: "أنا مش بضغط عليكي ولا بعاندك، أنا بعمل اللي في مصلحتك يا أوليان، متأخديش الحوار على أنه عناد."
اقترب قليلاً حتى وضع سبابته وابهامه على ذقنها وحدثها بلطف: "أنا فاهم ومقدر اللي انتي مريتي بيه، مقدر خوفك ومخاوفك، مفيش حاجة انتي خايفة منها هتحصل، ثقي فيا وأنا عمري ما هخذلك." دق قلبها بقوة واجتمعت الدموع داخل مقلتيها. شعور قاسٍ عندما تشعر إن من حولك يعاملونك بشفقة لما مررت به، شعور لا تتقبله هي، شعور بشع، فقالت بنبرة مختنقة رافضة: "أنا مش خايفة من حاجة، لو سمحت أنا عايزة أنام. ماما جاية بكرة وكل حاجة هتتغير."
دق قلبه بعنف وجمدت تعابير وجهه في لحظة وقرر عدم التحدث، فهو وهي في حالة لا تسمح لكلاهما بالحديث. وقبل أن يغادر، ناولها الدواء وقال: "خدي دواكي عشان معاده عدى خلاص." أخذت منه الدواء والماء بكف مرتجف ودموع رافضة الهبوط الآن، ولكن مشكلة غصة مسننة داخل حلقها. نظر إليها بحزن كبير، سيدمر العالم إن طلبت حتى يرى السعادة داخل عيناها. جاء بالدهان الخاص بالكدمات، فقالت بنبرة سريعة: "أنا هحطه، شكراً."
خجلها ووجهه الأحمر وتلعثمها الشديد أجبروه على الابتسام رغم ما يمر به قلبه الآن، وقال بنبرة ماكرة: "الكدمات اللي في ضهرك مش هطوليها." لم تنظر إليه وقالت بوجهه شديد الاحمرار: "لا، هعرف." أعطاه لها بإبتسامة فقط لتصدق وتطرد من داخلها أفكارها الخاطئة، وهو لم ولن يجبرها على فعل شيء نهائياً. قرر ترك الغرفة بأكملها لتأخذ حريتها، ولكنه قال وهو يعطيها هاتف:
"دا تليفون، أنا هبات تحت عشان تبقي براحتك. لما تحتاجي حاجة كلميني، هتلاقي رقمي ورقم والدتك متسجلين عليه." لم ينتظر ردها وغادر، بينما هي تعالت دقات قلبها بشكل ملحوظ، لا تعلم لماذا. بل وجدت نفسها تكشف عن ساقيها المكدومة وتدهنها بالدهان الخاص بخفة وهي تكتم صوت تأوهاتها، وكل كدمة تزيدها كره اتجاه ناجي ويوسف. لم تكمل مداواة كامل جسدها وتمددت وذهبت في ثبات عميق. بينما هو يجلس في الأسفل شارداً بحزن عميق. ***
في صباح اليوم التالي. الصعيد. وقفت نجلاء أمام قبر زوجها ودموع عيناها تهبط بغزارة، تنظر إلى القبر بأعين دامية وقلب حزين متآكل من كثرة الحزن. تنظر إليه تريد التحدث حتى تخفف الحمل عن عاتقها، ولكنها تشهق بمرارة وتصمت. حتى وجدت نفسها تندفع في الحديث دفعة واحدة وقالت:
"حاولت أنفذ وصيتك بس مقدرتش. أبوك قاسي وظالم، بهدلني وبهدل بنتنا الوحيدة. بهدل أوليان اللي معشتش حياتها. أنا دلوقتي ندمانة إني سمعت كلامك. أيوه، متزعلش من كلامي، بس أنا كنت هخسر بنتي بسبب وعد وعدتهولك. بنتك كانت هتموت يا أيمن." صمتت للحظات تتنفس بهم وتمسح دموعها الغزيرة، واستطردت قائلة:
"عشنا 3 سنين كل يوم أسوأ من اللي قبله، بس أنا اللي غلطانة. كنت بعيط وأطبطب وبس. ليها حق أوليان تزعل وتبعد وتعزل نفسها حتى عني عشان شايفة أمها عاجزة، بتشوفها بتتضرب وبتتهان وبتسكت عشان خايفة." "يا ريتني مشيت من زمان، يا ريتني اللي عملته من يومين كنت عملته من يوم ما أنت سبتنا ومشيت يا أيمن." نظرت إلى القبر وملست عليه وقالت بحزن شديد: "متزعلش مني يا أيمن، بس أنا مليش غيرها وكفاية اللي حصلها لغاية كده."
"تعرف عبيدة ابن أخويا طلع بيحبها وكاتم من سنين، أنا مكنتش مصدقة، بس تصرفاته، عينيه، غضبه، وضربه ليوسف بالقوة دي خلتني أصدق. أنا دلوقتي مطمئنة إن أوليان في ضهرها راجل. بس اللي مخوفني وواجع قلبي إن أبوك مش ناوي على خير أبداً." "تخيل يا أيمن، كان هيقتلني، بس ربك سترها في آخر لحظة عشان خاطر أوليان. وحشتني أوي يا أيمن، هوصيهم لما أموت يدفنوني جنبك. مع السلامة يا حبيبي."
التفتت وخرجت من المكان بأكمله صاعدة إلى السيارة التي ستنقلها نحو القاهرة حيث ابنتها. جلست تنظر خارجاً بأعين دامعة وقلب ممزق. تلوم نفسها بقسوة على ما حدث، فهي أولاً وأخيراً لها يد في أذية ابنتها وفلذة كبدها الوحيدة.
بعد عدة ساعات، وقف عبيدة خارج القصر منتظراً إياها حتى وصلت أخيراً. رحب بها ودخلا سوياً. وقفت صفاء تنتظرها وفي رأسها عتاب وغضب شديد، ولكن ما إن رأت شكلها وملامحها الباهتة، طردت كل شيء برأسها واقتربت منها تحتضنها بقوة، فأنفجرت نجلاء باكية بشهقات عالية مختنقة كأنها على وشك فقدان الحياة.
ربتت صفاء على ظهرها بحزن شديد وقررت عدم التحدث نهائياً في الأمر، فما حدث حدث وانتهى الأمر. ظلوا هكذا دقائق طويلة حتى هدأت نجلاء بشكل كبير وطلبت رؤية ابنتها، فصعد بها عبيدة. بينما دخلت صفاء المطبخ تشرف على الطعام وتساعدهم فيما يقومون به، ومعها غالية التي قررت ترك المذاكرة قليلاً فقد هلك عقلها كثيراً من كثرة المذاكرة والتفكير. في الأعلى.
ابتسمت أوليان بسعادة وراحة شديدة عندما رأت والدتها أمامها وبين أحضانها سليمة معافاة لم يحدث لها شيء. انسحب عبيدة بهدوء مغادراً القصر بأكمله، فالصعيد ستطلب أوليان من والدتها الرحيل، ووقتها لا يعرف ما الحجة التي سيقولها لتبقى معه. صعد إلى سيارته وظل يجوب بها الطرقات هائماً فقط يفكر، حتى مر الكثير من الوقت. في الغرفة التي بها أوليان. أخيراً انتهى العناق، فكبت نجلاء وجه ابنتها بين كفيها بحنان وقالت بندم وآسف:
"أنا آسفة يا بنتي على كل حاجة شفتيها بسببي، لو فضلت أعتذرلك من هنا لنهاية عمري، قليلة." قاطعتها أوليان عندما تحركت بوجهها قليلاً وقبلت باطن كفها وقالت متنهدة براحة: "خلاص يا ماما، اللي حصل حصل. المهم دلوقتي إن إحنا بعدنا وإنتي كويسة. دلوقتي عايزين نعيش في مكان لوحدنا، وعبيدة كتر خيره على اللي عمله." قبض قلبها بلحظة وتهديد ناجي يتردد في أذنها بسرعة فائقة، فقالت بحنو:
"أوليان، لسه الحكاية مخلصتش يا بنتي. جدك مش هيسكت على اللي حصل له، ولا على اللي حصل ليوسف. إحنا محتاجين عبيدة معانا. هو وعدني إن عمره ما هيزعلك أو يخليكي تعملي حاجة غصب عنك، بالعكس يا حبيبتي، بس وجود راجل معانا مهم. أنا هبقى مطمئنة عليكي وإنتي مع عبيدة." تجمدت ملامحها وكادت أن تتحدث، ولكن قاطعتها نجلاء وقالت بمحايلة:
"عشان خاطري يا أوليان، إنتي مش هتخسري حاجة يا حبيبتي. كل اللي هتطلبيه هيحصل. هنا مش زي هناك، هنا محدش هيجبرك على حاجة، كل حاجة بتتمنيّها وهتتمنيّها هتحصل. عبيدة هيحطك في عيني، لغاية حتى أما نشوف جدك هيسكت ولا لأ، لأني مش مطمناله." قالت كلامها سريعاً حتى لا تقاطعها ابنتها، وبالفعل صمتت أوليان شارده وقد وقف عقلها عن العمل نهائياً. ووقتها ابتسمت نجلاء براحة.
بعد نصف ساعة، عاد عبيدة إلى المنزل بجسد متعب وبذهن مرهق وقلب محب خائف. وكانت انتهت صفاء ومساعديها من إعداد الطعام، وما إن رأت عبيدة قالت بمزاح: "جاي في وقتك، حماتك بتحبك. الأكل جهز يا حبيبي، يلا اطلع نادي لعمتك وهات أوليان عشان نتجمع كلنا هنا." ابتسم ابتسامة خفيفة وصعد، وقبل أن يدخل، طرق الباب عدة طرقات خفيفة ودخل وقال: "يلا يا عمتو، الأكل جهز ومفيش اعتراض، اتفضلي تحت، وأنا هجيب أوليان وأجي."
أومأت بابتسامة هادئة، بينما اتجه هو إلى أوليان وقام بحملها دون نطق كلمة واحدة. بحلقت بعينيها وبتلقائية وضعت ذراعيها حول رقبته بقوة خوفاً. تقابلت الأعين في لحظات صمت، تعالت دقاتهم فجأة دون الشعور. هو يعلم تمام العلم لماذا، بينما هي مستغربة حالها بقوة. هبط بها ووضعها بحنو على المقعد بجانب مقعده مباشرة، وتناول الجميع الطعام، وكانت أوليان تبتسم ابتسامات خفيفة فقط، أما الحديث فلم تشارك به نهائياً.
بعد الطعام، طلبت نجلاء التحدث مع عبيدة بمفردهم قليلاً. انقبض قلبه لوهلة ودخلا إلى غرفة المكتب وقال: "خير يا عمتي." تنهدت وقصت له خوفها من ناحية وتهديده الأرعن لها ولابنتها، وما قالته لابنتها، وهذا ما همه، فقال بلهفة: "بجد يا عمتي؟ اندفع واحتضنها بقوة، عابراً قبلة قوية على وجنتها اليمنى جعلتها تضحك بقوة وقالت: "دا انت واقع خالص." ضحك بسعادة كأنه وجد ضالته وقال بنبرة بها راحة شديدة:
"خالص خالص، هعمل مستحيل عشان أحميها وأحميكي، وطول ما أنا عايش محدش هيهوب ناحيتكوا يا عمتي." تنهدت مبتسمة وقالت: "حيث كدا ليا طلب كمان يا ابن أخويا." ابتسم وقال: "دا انتي تؤمري وأنا عليا أنفذ." ابتسمت وقالت وهي تنظر إليه بحب: "عايزة أعيش في مكان غير هنا، عايزة أوليان تبقى مع نفسها تشوف اللي حواليها بعيد عني. هبقى قريبة من هنا بس في نفس الوقت بعيدة، فاهمة؟
فهم ما يدور في عقلها، فلم يعارض ووافقها على الفور ولبي لها طلبها رغم ضيق أوليان، ولكنها اقتنعت بطلب والدتها على مضض شديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!