تحميل رواية «غزالة عبيدة» PDF
بقلم فاطمه عماره
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تلك الصغيرة التي وقعت عيناه عليها لمرة واحدة لم ينساها ولم تغب عن عقله ولو لثوانٍ، أصبح مولعاً بها وبكل تفاصيلها. بالرغم أنها ابنة عمته الوحيدة، إلا أنه لم يرها سوى مرة واحدة، ولكن احتفظت عيناه بملامحها الصغيرة. ظن أنه إعجاب، وأن ما يشعر به شعور خاطئ وليس حقيقياً. ولكن توالت الأيام والشهور وثلاث سنوات، وما زال يفكر بها مولعاً بأدق تفاصيلها. ولكن عندما رآها للمرة الثانية، كانت كارثة حلت عليها، كارثة بدلت حياتهما كلياً حتى أصبحت رأساً على عقب. كانت تعيش تعيسة بأحكام مؤلمة غير عادلة، فهي بنت إذاً ل...
رواية غزالة عبيدة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فاطمه عماره
أغلق الباب بعنف في وجهه. غالية صاككاً إياه بالمفتاح بإحكام، وهو يتنفس أنفاسًا مطولة. التفت إليها سريعًا ينظر إليها باشتياق حقيقي بلغ عنان السماء. حقًا اشتاقها، اشتاق لهمستها، للعبها، لنومها الثقيل بجانبه، اشتاق لعينيها، لرائحتها، لصوتها، حتى اشتاق لكل شيء بها.
وهي تنظر إليه بعينين لامعتين عاشقتين، وقلب صغير يرتجف معلنًا حبه واشتياقه الشديد.
طوقها بين ذراعيه، يحتضنها بقوة، يضغط عليها، يرسدها. استقرت بين ضلوعه وهو يتنفس بسرعة، ودقات قلبه تعلو بفرحة كأنه نال المراد. بعدها عنه قتله. تباً لتلك العادات القديمة، تباً لتفكير والدته وعمته، تباً لكل شيء يبعدها عنه.
رفع ذراعه الأيمن يتلمس خصلاتها المموّهة بنعومة، يعشقها. يربت بها على رأسها مرورًا بظهرها، وهو يهمس لها بعشقه واشتياقه لها.
هي تحتضنه وتبتسم بدموع، تكاد لا تصدق ما تشعر به. قلبها ينتفض بين أضلعها لأنها رأته يعيش في نفس المنزل ولم تراه لعدة أيام بسبب أوامر والدتها وزوجة خالها.
أبعدها عنه قليلًا، ولكنها قريبة. تلفح أنفاسه بشرتها، وعيناه تتحرك على كل شبر في وجهها، وهو مبتسم بوله، سعيدًا برؤيتها. يمتع عينيه بلمعان عينيه وحمرة وجهها الطبيعية الملازمة لها دائمًا.
رفع كفها يُقبّلها بشغف، قائلاً بصوت أجش:
"وحشتيني يا غزالة. روحي اتردت بس لما شوفتك قصادي. أنا مش عارف ليه عملوا كدا بيبعدوني عنك عشان أشتاقلك؟ غلابة والله. كيعرفوش إنك بتوحشيني وإنتي معايا."
أغمض عينيه يتنفس بقوة، ثم فتحها ناظرًا إليها بحب شديد فتك به:
"هانت يا غزالة ومش هتبعدي عني ثانية واحدة بعد كدا. هاخدك وأهرب. محدش هيعرفلنا طريق جُره."
ضحكت بعينين تلمعان بحب صافٍ يغزو كيانها بإنسيابية. تحبها. تقع كلماته على أذنها كألحان أغنية عذبة رومانسية تُدغدغ حواسها برقة تجعلها تنتعش بفرحة.
وهو يبتسم لضحكاتها وينتعش قلبه بسعادتها. فتحت عينيها وقالت، تعلم أنه لا وقته ولا مكانه المناسب، ولكنها حسمت أمرها وقالت بتردد:
"عبيدة، إنت نسيت مشوارنا...؟"
أغمض عينيه بضيق. لا، لم ينساه، ولكنه حقًا لا يريد الذهاب. لا يريد بأن يطاوعها، يخشي عليها بشدة، يشعر بأنها ستنهار خوفًا ورعبًا، وهذا ما يؤلمه ويغضبه حد الجحيم. فقال بعدما زفر بضيق:
"لا منستش يا أوليا، بس مفيش حاجة هتم غير لما فرحنا يخلص. وأخدك ونطير شوية. مش هتروحي له ولا توجهيه غير بعد ما أفرحك الفرح اللي نفسك فيه. اتفقنا؟"
كيف لها أن تعارضه وهو يريد سعادتها؟ ونبرته بها خوف شديد واضح بشدة عليها. تنهدت بعمق وارتمت على صدره تضمه لها بقوة مجددًا، تشم عبقه بعمق. اشتاقت لكل شيء به.
مر وقت وقد جلسا بجانب بعضهما على الفراش، تستند برأسها على صدره، تقص عليه أيامها الفائتة بدونه. قصت له كيف كانت أيامها رتيبة، تشعر بها باختناق فقط لكونه بعيدًا عنها. وهو يسمعها باهتمام، يبتسم على تغير ملامحها من الفرحة للسعادة ثم التذمر والغضب.
ظلوا هكذا دقائق طويلة حتى أسمعا كلاهم طرقات غالية المتوترة، تعقبها جملته المضحكة:
"يالمنحرف! يالموكوس! افتح اتفضحنا..."
ضحكت أوليا بصدمة، وكذلك عبيدة. ولكن فور أن تذكر تهديد والدته، ركض يفتح الباب بسرعة ولهفة. فقالت غالية بتوتر شديد:
"اعمل نفسك ميت. اعمل نفسك ميت. لو قفشوك هنروح في داهية."
قالت جملتها وهي تضرب وجنتيها بأداء مسرحي. التفت عبيدة وبعث قبلة في الهواء لأوليا التي تضحك ضحكات مرتفعة، وركض حيث غرفته التي يقضي بها أيام ما قبل الزواج نظرًا لتجهيز جناحه ليستقبل زواجهم بعد أيام قليلة.
دخلت غالية إلى أوليا وهي تزفر براحة، وتمددت على الفراش، ثم ضحكت على جنان أخيها التي لم تكن تتوقعه أبداً، ولكنها فرحة للغاية لما يحدث حوله.
مر ما حدث بسلام، ولم يشك أحد في الأمر. حتى أتى يوم الزفاف. اليوم الذي انتظره عبيده على أحر من الجمر. واقفًا أمام المرآة ينظر إلى هيئته بابتسامة كبيرة، وقلبه يتسارع. لا يدري لماذا هو متوتر لهذا الحد.
دخل مازن وهو يرتدي حلة سوداء دون ربطة عنق. دخل مبتسمًا، يراقب صديقه بحب، وقال بهدوء:
"مبروك يا بيدو."
التفت إليه عبيده مبتسمًا بتوسع، واتجه إليه يحتضنه بحب، وقال:
"عقبالك يا حبيبي."
ابتسم مازن وعقله قد اتجه إلى معذبة فؤاده تلك. مرت نصف ساعة وكان عبيده واقفًا أمام الغرفة التي تجهزت أوليا بها. يقف بقلب يدق بعنف. ابتلع لعابه بصعوبة، حتى فتحت غالية الباب وهي مبتسمة الثغر، واحتضنت أخاها بسعادة بالغة.
زفر عبيده الهواء بقوة من رئتيه، وتوجهه إليها. وجدها تعطيه ظهرها. ابتسم بشغف وتحرك حتى أصبح أمامها مباشرة، فقط يفصله عنها طرحة شفافة. أزالها بسهولة، ونظر إلى وجهه بإنبهار وحب، وهي مبتسمة بعينين ملتمعتين وشفتان ترتجفتان كأنها على وشك البكاء.
لم يسعفه الكلام لأن ينطق أي شيء. هو فقط احتضنها بقوة لدقائق طويلة، ثم همس بعد لحظات صمت:
"أخيرًا حلمي اتحقق يا غزالة."
هبطت دموعها رغماً عنها بتأثر. فابتسم قائلاً بصوت مرتجف قليلاً:
"النهاردة يوم مينفعش الدموع تشاركنا فيه فرحتنا. فرحتنا وبس يا غزالة."
ابتسمت بحب، وقد رفع كفها ليقبله بعشق شديد. جعلها تتأبط ذراعه ليخرجا متجهان إلى مكان الحفل.
بينما في الخارج، وقف مازن مذهولًا وهو يرى غالية متألقة، سلبت أنفاسه كالعادة. يشعر بدقات قلبه تدق عالياً، تكاد أن تفضحه من عنف وعلو دقاته.
تجه إليها يقول بأعين لامعة تفضح مشاعره:
"جميلة كالعادة يا غالية. عقبالك."
نظرت إليه ولمعان عينيه ونظرته لها أوقفتها للحظة. ينظر إليها بحنان. العالم بأكمله كان قريبًا منها بشدة في الفترة السابقة التي كانت بها تائهة ضائعة. كان هو ملازمًا لها. وجدت ابتسامة كبيرة ترسم على ثغرها دون أن تنطق. وهو اكتفى بتلك الابتسامة.
لمحهما عبيده، فاستأذن أوليا لحظة واتجه إلى غالية وهمس بحب:
"بصي لنص الكباية المليان وانسى اللي فات، لأن مستقبل وحياتك الحلوة قصاد عينيكي وإنتي مش شيفاه."
لم ينتظر ردها وسارع لأوليا، بينما هي ظلت تفكر في حديثه طيلة الوقت. كلماته ترن في أذنها ببطء، كأنها تستوعب معنى كلماته.
لم يكن فرحًا هادئًا على الإطلاق. كان عبيده يرقص بجنون، ومازن يشاركه جنونه هذا، وأوليا التي تتحرك هنا وهناك وفرحتها لم تستعها إطلاقًا. عندما أعلن منظم الحفل عن رقصتهم الأولى، لم تكن رقصة عادية، بل وقتها احتضن عبيده أوليا بأمان وقوة كأنه ستهرب منه. ومن بعدها ابتدأ الجنون التي حتى نجلاء وصفاء شاركوهما به، وعيناهما تطرفان العبرات بسعادة.
بعد مرور ثلاثة أيام.
كانت مازالت نائمة على الفراش بمنامتها الوردية القصيرة، حتى في نومتها مبتسمة كأنها تحلم به، تحلم بالأيام التي حتى لم تتخيل أن ستعيشها بتلك الروعة.
دخل إلى الغرفة فاتحًا شرفتها التي تطل على البحر مباشرة. بل إنهم في الأساس في شاليه في البحر في جزيرة من جزر آسيا الرائعة التي اختطفها عبيده يوم زفافهم إليها وهي بثوب زفافها. وتلك كانت مفاجئته الكبيرة لها. صرخت فرحًا عندما علمت بشأن سفرها وهي بثوب الزفاف الأبيض التي عندما رأته انبهرت وبكت بانهيار من المفاجأة. فكل مفاجآت عبيده سعيدة تجعلها تعشقه أكثر وأكثر.
جلس على الفراش يتنهد بحب مبتسمًا وهو يراقبها بشغف. يخشي أن يكون كل هذا حلمًا سيستيقظ منه. يتمنى أن كان هذا حلمًا، يتمنى أن لا يستيقظ منه أبدًا.
رفع جسدها بأكمله بين ذراعيه، واضعًا إياها بسن فخذيه. ففتحت عيناها تتململ بخفة. ابتسمت فور أن رأته. حك أنفه بأنفها ملقيًا عليها تحية الصباح. فحَيّته بإبتسامة ناعسة، فقال:
"قومي فوقي يالا عشان نفطر ونعوم شوية."
أومأت بحب وقامت بتكاسل، تدخل إلى المرحاض لتنتعش وتفوق، حتى يبدأ يومهم. لم تتصور أوليا أن تعيش لحظات مثل تلك. عبيده يفعل المستحيل لإسعادها.
قضى ثلاثون يومًا. كان يريد الذهاب من المكان لمكان آخر، ولكنها رفضت. فقد عشقت هذا المكان وظلوا فيه ثلاثون يومًا حتى هبطا إلى مصر بأيدي متشابكة وقلوب صافية مُحبة.
في فيلا أشجان.
جالسة في غرفتها وحيدة منطوية، حتى والدتها تعاملها باستحقار وغضب شديد. خسرت كل شيء بسبب غرورها ورغبتها المدمرة في إيذاء غيرها. تتذكر كلام فريد الذي قاله منذ أكثر من أربعين يومًا بعدما تم كتب الكتاب وغادر الجميع.
وقف ينظر إليها بنظرات ساخرة وعينان خالية من التعابير، يرمي كلماته كالسهام المسممة:
"اللي إنتي عاوزاه حصل خلاص. بس مفيش حاجة اتغيرت. أنا منفعش للجواز لأني وسخ متربتش. ملقتش اللي يربيني واللي يشيلني مسؤولية عشان أشيل مسؤولية طفل. وإنتي مينفعش تكوني مسؤولة عن طفل. إنتي مينفعش تبقي أم. واحدة بتفكيرك دا مينفعش تاخد بالها من طفل. أتمنى إن الطفل دا ميعيش عشان هيبقى مظلوم. واليتامى أحسن منها. ولما تولدي هطلقك. سلام يا مدام."
قال كلمته الأخيرة بسخرية شديدة وغادر. بينما نجلاء هبطت بصفعة قاسية على وجنة چني وهي تبكي وتندب حظها السيء في تربية ابنتها.
فاقت چني من تلك الذكرى على ألم شديد يضرب بطنها. صرخت بوجع شديد وألم يعتصر أحشائها حتى كادت أن تلفظ أنفاسها من الوجع. عقبه هبوط دماء من بين قدميها جعلها تتنبأ ما يحدث.
ركضت أشجان إلى غرفة ابنتها بعدما استمعت إلى صراخها. وما إن رأت الدماء، طلبت الإسعاف وساعدت ابنتها في ارتداء ملابسها، حتى أتت الإسعاف لتنقلها إلى المستشفى لتُسعفها بعدما فقدت الجنين الذي جاء بطريقة غير شرعية. كان الله رحيمًا به.
في الطريق إلى الصعيد.
يقود عبيده السيارة بملامح غاضبة، يشعر بالضيق الشديد. ولكن لرجائها الشديد اضطر أن يوافقها لمواجهة جدها ناجي، الذي مازال في المستشفى حتى بعد مرور كل تلك الفترة.
وهي بجانبه شارده، ولكنها مصممة على مواجهته حتى تقتل الباقي من خوفها منه. جالسة بجانبه تتذكر حياتها البائسة مع جدها ويوسف. تتذكر كل ما فعله من قسوته عليها، حبسها وضربها بعنف بلا رحمة.
هبطت دموعها رغماً عنها، جعلت غضبه من ناجي ومنها يزداد. هو من الأصل لا يريد الذهاب، يتمنى أن يتراجع ويعود إلى منزلهم. شعرت به، فنظرت إليه وقالت بشبه ابتسامة:
"متقلقش يا عبيده. أنا كويسة صدقني."
زفر بحدة ورفع كفها يقبله بحب، واستمر في القيادة حتى أصبح أمام المستشفى المحتجز بها ناجي.
دقائق معدودة وكانوا أمام غرفته. ينظر عبيده إلى أوليا بتوتر وخوف أن يحدث لها شيء. استجمعت أوليا شجاعتها ومدت يدها لتفتح الباب، بينما هو يراقبها بخوف.
دخلت الباب، ولحظها كان ناجي مستيقظًا. وما إن رآها شعر بالصدمة، بينما توحشت نظرات عبيده. ولم يذهب من عقله مشهد أوليا وهي نائمة على الفراش تتألم من الضربات العنيفة التي تلقتها منه.
ولدهشة عبيده، جلست أوليا بجانب فراش ناجي على المقعد، تضع قدمًا على أخرى، تنظر إليه بابتسامة واسعة. وناجي وعبيده ينظران إليها، أحدهما بعدم تصديق، والآخر بخزي وندم شديد.
مدت أوليا شفتيها للأمام وعيناها تدور في الغرفة، قائلة بسخرية وتهكم شديد:
"أومال فين يوسف؟ يعني مش شيفاه. سندك وعكازك والراجل بتاعك."
وقفت عن الحديث تضحك بقوة قبل أن تقول:
"أوبااا نسيت إن الشرطة مسكته وهو ملفوف في ملاية، وزمانه زي الكلب مرمي في السجن. وإنت من كتر زعلك عليه وقعت وبقيت مشلول."
أدمعت عين ناجي بحسرة، بينما وقف أوليا تنظر إليها بقوة. غضب، عنف، وكره. وعبيده يشعر بها وبوجعها، ولكنه لا يريد التدخل الآن.
نظرت أوليا إلى عيني ناجي مباشرة، تنظر إلى عينيه بعمق. لم تشعر أبدًا بالخوف. لا تعلم لوجود عبيده معها، أم لعجز ناجي وعدم مقدرته على فعل شيء. فقالت بغضب:
"فاكر كنت بتعمل فيا إيه؟ فاكر كام مرة حبستني؟ كام مرة ضربتني بغل وبقسوة عشان إنت معندكش قلب؟ فاكر اليوم اللي يوسف كان عاوز يغتصبني، إنت صدقته هو وعذبتني."
رفعت يدها تزيل عبارتها بمنتهى العنف واستكملت:
"عمري ما حبيتك. كنت طول عمري بخاف منك وبكرهك. حتى قبل موت بابا بسبب معاملتك الغبية لماما. إنت دلوقتي عاجز وعكازك مرمي في السجن وأنا حرة. كنت مراهنة نفسي إني أرجعلك وأنا ناجحة بعد سنين طويلة. بس ربنا رايد ياخد لي حقي بدري أوي منك."
وقفت عن الحديث تلتقط أنفاسها وقالت بكره:
"أنا عمري ما هسمحك. ولو بينك وبين الجنة ذنبي مش هتتنازل عنه. أنا بكرهك أوي وبكره يوسف أوي. وأتمنى تتعذبوا أكتر من كده ألف مرة."
قالت كلماتها وركضت سريعًا للخارج. كان يتوقع انهيارها، فنظر لناجي بغضب وغادر ليلحق بها. وجدها تركض وتخرج من المستشفى بأكملها. لحقها واحتضنها بقوة دون حديث، فأنهارت باكية بين أحضانه.
رفعت عينيها الحمراء الباكية تصرخ بوجع:
"لسه حاسة بنار يا عبيده. لسه حاسة إني موجوعة. حاسة إني جسمي لغاية دلوقتي بيوجعني من ضربة ليا. ناري مبردتتش أبدًا. أنا تعبانة أوي."
يجذب رأسها يدفنها في صدره، غير عابئًا لمن حوله، وهي تكتم صراختها وشهقاتها في صدره. جسدها يرتجف بقوة بين ذراعيه. حملها ووضعها في السيارة واتجه إلى مقعده وتحرك حتى يبعد بها عن هذا المكان قبل أن يفعل ما لا يحمد عقباه.
وقف بها بعيدًا عن المستشفى وقال بلهفة:
"أوليان، أوليان بصيلي."
رجت عيناها الدامعة تنظر إليه بألم. فابتسم بوجع وقال مطمئنًا إياها:
"أنا دلوقتي جنبك ومعاكي. إنتي دلوقتي مراتي. لينا بيتنا وحياتنا يا حبيبتي. كل اللي فات ماضي عدي وانتهى. المهم إنتي فين دلوقتي ومع مين. ارحميني انسي حاولي وأنا معاكي وفي ضهرك يا حبيبتي."
ابتسمت بدموع، فقبل رأسها عدة قبلات متفرقة، محتضنًا إياها حتى هدأت قليلاً، ومن بعدها أشعل المقود وانطلق إلى وجهته.
تحركا بصمت تام. هي تفكر ماذا لو لم يكن عبيده ظهر في حياتها. كل ما استنتجته أن ربها رحيم بعباده.
بعد مرور ثلاثة أشهر.
دخلت غالية مقر الشركة، فأصبحت تعمل بها منذ أكثر من شهر تحاول بجد أن تثبت نفسها وتحقق ذاتها في حياتها العملية كما حققتها في حياتها العلمية. وكان مازن أكثر كن سعيد لهذا الأمر، فقد اقترب منها كثيرًا وأصبحت غالية مشتتة، لا تريد أن تعترف لنفسها لتولد مشاعر لمازن. ربما خائفة أو غير مستعدة.
كما بدأت أوليا دراستها الجامعية في الجامعة التي اختارتها، وكانت أكثر من سعيدة لهذا الأمر. لم ينس عبيده أول يوم لها في الجامعة.
فوقها استيقظت مبكرًا جدًا، تحضر ثيابها وأدواتها، تشعر بحماس شديد. قامت بإيقاظه، فقام بضيق مستنكرًا الساعة، فالوقت مازال مبكرًا بشدة للاستيقاظهم، ولكنه لا يريد أن يطفئ حماسها. فطاوعها ووصلا إلى الجامعة في وقت مبكر، فظلوا جالسين في السيارة لوقت طويل، كل هذا حتى لا يرى عبوس وجهها.
في مكتب غالية.
دخل مازن دون طرق. لم يعد يحتمل أكثر من هذا. انتفضت غالية بخضة من دخوله بهذا الشكل. لاول مرة وجدته يقول دون مقدمات:
"غالية، أنا بحبك وعاوز اتجوزك."
رواية غزالة عبيدة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فاطمه عماره
وقفت تتطلّع إليه بصدمة وهو ينظر إليها بصمت وعيناه تفضح عشقه بوضوح.
تصنّمت عندما استمعت إلى جملته التي قالها دون سابق إنذار.
في الشهور الماضية كان يقف بجانبها كثيراً يساعدها يشجّعها يتعاون معها يحفّزها طوال الوقت وهي سعيدة بقربه هذا.
لا تعلم ليه دقّ قلبها بقوّة في تلك اللحظة وليه يزداد دَقَّه وهي ترى لمعة عينيه الظاهرة تلك.
تذكّرت في تلك اللحظة مقولة أخيها الذي قالها يوم زفافها بأن تنظر إلى مستقبلها وتنظر أمامها وسترى ما يخفيه لها القدر من سعادة.
تلك اللحظة فهمت ماذا كان يقصد، كان يقصده هو.... مازن..!!
راقبها مازن بقلب يدقّ بقوّة مغرماً وخائفاً، مغرماً بها وخائفاً من بعدِها عنه.
لم يستطع الصمود أكثر، لم يستطع أن يصمت أكثر من هذا، يكفي فقد فاضَ به.
سنوات وهو يحبّها بصمت منذ أن كانت في سنتها الثانية من الجامعة وهو يحبّها وصامت يخشى أن يزداد صمته فتضيع من بين يديه في لحظة وهذا ما يخشاه بعدِها عنه.
اقترب منها مُذْرِقاً لعابَه بقوّة قائلاً وهو ينظر إلى عينيها:
"غالية أنا بحبّك وبحبّك من زمان كمان بس كنت ساكت كنت غبي وبحبّك في صمت بس خلاص مبقِتْش قادر أسكت أكتر من كده، خوفي إنّك تضيعي منّي بيقتلني مبقِتْش قادر أستحمل الوجع اللي قلبي شايلِه يا غالية صدّقيني."
تنفّس بعمق واستكمل حديثَه:
"كنت بتُقَطْعِ وأنا شايف عيونك بتجري عليه كنت بموت وأنا عارف إنّك بتحبّيه هو بس برضو كنت ساكت وبتمنّالك الراحة والسعادة حتّى لو بعيد عنّي حتّى وأنا هموت من بُعْدِك بس أوّل ما عرفت خطّتَه وقفت قُدّام أخوكِ وصارحْتُه بحبّي ليكِ يومها كنت تايهة عاملة زي العيل الصغير، لَزِقْتْ لَكِ حاولت أطلّعَكِ من الحالة اللي كنتِ فيها، أنا كنت طاير من الفرحة لما بقِيتِ غالية من غير وجع ودموع، أنا اعترفتْ لَكِ بكل حاجة يا غالية خدي قرارك وبلّغيني بِيه..!!"
التفت ليغادر مغمضاً عينَيه بتعب وخوف من صمتِها هذا.
تجمد مكانَه بزهول عندما استمع إلى صوتِها تناديه.
نظر إليها وجدها مبتسمة وعيناها تلمع وشفتيها ترتجف كأنّها ستبكي وقالت:
"أنا موافقة...!!"
فغرّ مازن فاه غير مصدِّق وعيناه تَتَوَشَّحَانِ بصمتٍ بأن يتأكّد له ما سمِعَه منها الآن.
فضحكت بخفوت وهي تُؤْمِئُ له إيجاباً، هي حقّاً موافقة على الارتباط به والزواج منه.
تشعر براحة كبيرة وفرحة عارمة.
انضحك مازن غير مصدِّق ضحك بقوّة ضحكات سعيدة جعلتْها تضحك هي الأخير.
شهقت بزهول عندما وجدَتْه يركض وهو يصرخ باسم أخيها.
وضعت يدَها على فمِها تكتم ضحكاتِها التي تعالت بشكلٍ جنوني.
فتح مازن غرفة مكتب صديقِه بقوّة دون سابق إنذار، فَتْحَتُه بعنف جعل عبيدة يرفع عينَيه عن الحاسوب بخضَة ويفتح فمَه بزهول وهو يرى حالَة صديقِه الضاحك بلا سبب يعرفُه.
عقدَ ما بين حاجبَيه وقال بحدَّة:
"أنت شارب حاجة يا لَه...!!"
نظر إليه مازن وحرّك رأسَه يميناً ويساراً بصمت.
فحَكَّ عبيدة شعرَه ينظر إليه بسخرية قائلاً بتهكُّم:
"أومال مالَك كدا أكأنّك ملبّوس..!!"
نظر إليه مازن بغيظ واضعاً يدَيه في خصْرِه بضيق.
فضحك عبيدة قائلاً بجدِّيَّة:
"طب فيك إيه فهِّمْنِي..!!"
اتجَهَ إليه بخطواتٍ متلهِّفَة وقال بفرحة كبيرة:
"أنا اعترفتْ لأوليان إنّي بحبّها وعايز أتجوزَها وهي قالَتْ لِي إنّها موافقة جوزْنا بقى."
رفَعَ عبيدة حاجبَه الأيسر مستهجنًا ثم ما لبِثَ وصَفَعَه بقوّة على مؤخِّرَة عنقِه جعلتْ مازن يصرخ متأوِّهًا.
سرعان ما سَبَّه بلفظٍ سيِّئٍ وهو يركض بعيدًا عنه قائلاً بحدَّة وألم:
"آآآه تتَّكَ دَرْبَة في إيدَك يا شيخ..!"
نظر إليه عبيدة بحدَّة وقال مُزْمِجِرًا بشراسة:
"والله عال كل دا من ورايا شايفْنِي قُرْطَاسْ لَبْ يالَه...؟!
- لا كِيسْ جَوَّافِه بَيْضَه..!!"
صرخ عبيدة في وجهِه بحدَّة فَضَحِكَ مازن ببلاهَة وقال بصوتٍ متقطِّع:
"أنت أهبل يا ابني من وراك إيه أنت فاقسني من زمان وأنا قايلَك من أكتر من أربع شهور أنت الجواز شغلْ عندَك الزهايمر بدري..!!"
نظر إليه عبيدة بسخرية وقال بلامبالاة مصطَنْعَة:
"معنديش بنات للجواز..!!"
"أِمال لإيه لِلمَخْلَل..؟!"
كَتَمَ عبيدة ضحكتَه بإِعْجَابَة بعد شهقة مازن العالية وجملتِه فجلس على المقعد دون حديث بينما مازن ينظر إليه بغضب كبير.
واتجَهَ ناحيَتَه قائلاً بغضب بعدما أخذَ قَلَمًا من على المكتب وجَهَهْ ناحية عنقِه وقال بحدَّة:
"والله أغزُكْ يا عبيدة فاهم ولا لأ جوزْنِي أحْسَنْ لَكْ..!!"
ضحك عبيدة غير قادرٍ على التحكُّم أكثر فقدَ السيطرة فانفجرَ ضاحِكًا بينما مازن ينظر إليه بغيظ شديد ولكنه سرعان ما ضحك هو الأخير وارتمى بين ذراعَيْ صديقِه يقول بسعادة:
"أنا فرحان أوي يا عبيدة أوّل مرّة أحسّ إنّ الدنيا ضحكَتْ لِي بجدّ..!!"
ابتَسَمَ عبيدة بحبٍّ ورَبَتْ على ظهرِ صديقِه بحنًى أخٍ كبير وهو يتنهَّد براحة وسعادة.
من فترة وهو يلاحظ تغيُّرًا ملحوظًا على غالية كان يراقبهم في صمت يعلم أنّ مازن يحبُّها بصدْقِ فَلَنْ يتردَّدَ للحظة حتّى يُسَلِّمَها له بقلب مطمئنْ فقال:
"كلِّمْ أبوكْ وأمّكْ خلِّيْهُمْ ينزلُوا عشان نجوزَكْ ونلمَّكْ بقى..!"
وكَزَهْ مازن بحدَّة في معدتِه وضحك ثم خرج بخطواتٍ سريعة أشبَهَ بالركْض.
بينما مسكَ عبيدة هاتفَهُ وبَلَّغَ والدَتَهُ بالأمر وابتَسَمَ عندما سَمِعَ ردَّ فعلِها الفرِحَة.
انتهَى وقام متوجِّهًا إلى مكتب غالية فَتْحَهُ دون سابق إنذار فَشَهِقَتْ بخضَة.
مازن فَهَلَّها أوَّلًا والآن أخيها، قلبُها لنْ يَسْلَمَ اليوم إذًا.
وقفَ عبيدة ينظر إليها بحاجبَيْنْ مَرْفُوعَيْنْ ونظراتٍ غامضَة كضيقًا عينَيه فابْتَلَعَتْ لعابَها بوجَلْ.
لكنه ابتَسَمَ ما إنْ رَأَى ملامِحَها الخائِفَة وقال مُتَنَهِّدًا:
"حَبَّيْتِهْ يا غالية..؟!"
أشاحَتْ وَجْهَها بعيدًا عنْهُ وقد اكْتَسَى وَجْهُها بحَمْرَةِ الخَجْلِ اللَّذِيذَة.
فابتَسَمَ عبيدة مُتَفَهِّمًا خَجْلَهَا وتَخَبُّطَ مَشَاعِرِهَا ويُعْذِرُهَا في هذا.
تقدَّمَ منها يَهْمِسُ في أُذُنِهَا بعدما احْتَضَنَهَا بقوَّة:
"مازن هو اللي يَسْتَهْلِيكِ، دا اللي أسَلِّمْهُ رُوحِي وأنا مطمْنْ، هَسَلِّمْكْ لِيهْ وأنا مش خايف هَسَلِّمْكْ لِيهْ وأنا مطمْنْ إنَّهْ هَيْحُطَّكْ في قَلْبِهْ وفي عَيْنَيْهْ مش عشان أنْتِ أُخْتْ صَاحِبِيْ لا عشان مازن راجِلْ وبيحبُّكْ بِجَدْ."
كان يقف خارجًا كان يريد الدُّخُولَ إليها والاستمتاع بوقْتِهِ معْهَا ولكنه تصَنَّمَ وهو يستمعُ إلى كلماتِ صديقِهِ الطَّيِّبَةِ عنْهُ.
أقْسَمَ أنَّهُ سيكونُ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّهِ ولنْ يَخْذِلَهُ أَبَدًا.
التفتَ وتَوَجَّهَ إلى مَكْتَبِهِ تارِكًا لَهُمْ بَعْضَ الخصوصيَّةِ لِيَقُولَ وَلْتَقُولْ ما يَشَاءُونَ.
ابتَسَمَتْ غالية وشَدَّدَتْ من احْتِضَانِ أَخِيهَا بِصَمْتٍ دُونْ أَنْ تَنْطِقَ بِحَرْفٍ وَاحِدْ وتَنَهَّدَتْ بِرَاحَةٍ.
فقَبَّلَ عبيدة جَبِينَهَا بِقُوَّةٍ وقَالَ:
"رُوحِي أَنْتِي دَلْوَقْتِي مَامَا هَتْتْجِيْنْ وَتْشُوفَكْ."
ضَحِكَتْ غالية وَأَخَذَتْ حَقِيبَتَهَا بَعْدْما لَمْلَمَتْ أَشْيَاءَهَا وَغَادَرَتْ.
كانَتْ تُودُّ أَنْ تَذْهَبَ إلى مَكْتَبِ مازن وَلَكِنَّهَا ابْتَسَمَتْ وَغَادَرَتْ بِصَمْتٍ.
في السَّابعَةِ مَسَاءً.
دَخَلَ عبيدة الْمَنْزِلْ بِإِرْهَاقٍ وَاضِحٍ وَصَدَاعٍ شَدِيدٍ مِنْ كَثْرَةِ حَدِيثِ مازن بِجَانِبِ أُذُنِهِ حَتَّى إِنَّ عَبِيدَةَ كَانَ يُودُّ لَكْمَتَهُ بِقُوَّةٍ.
رَأَتْهُ وَالِدَتُهُ وَتَحَدَّثَ مَعْهَا قَلِيلًا بِشَأْنِ طَلَبِ مازن وَحَاحَتِهِ بِزَوَاجِ غَالِيَةٍ مِمَّا جَعَلَهَا تَضْحَكُ بِقُوَّةٍ.
سَأَلَهَا عَلَى زَوْجَتِهِ فَأَخْبَرَتْهُ إِنَّهَا بِغُرْفَتِهَا صَعِدَتْ مُنْذُ قَلِيلٍ.
فَقَامَ لِيَصْعَدَ إِلَيْهَا وَهُوَ عَلَى الدَّرَجْ أَخْبَرَتْهُ أَنْ يَصْطَحِبَ أَوْلْيَانْ وَيَهْبِطْ لِيُنَاوِلَهَا الطَّعَامَ الَّتِي تُعِدُّهَا هِيَ وَنَجْلَاءُ مَعًا.
فَابْتَسَمَ وَصَعِدَ.
دَخَلَ وَجَدَهَا تَجْلِسُ عَلَى مَقْعَدٍ خَشَبِيٍّ أَمَامَ لَوْحِ الْخَشَبِ الَّتِي تَرْسُمُ إِلَيْهِ غَيْرْ مُنْتَبِهَةٍ لَهُ أَطْلَقًا فَكَانَتْ تَضَعُ سَمَّاعَاتِ الْأُذُنْ وَهِيَ تَرْسُمُ بِانْدِمَاجٍ.
اقْتَرَبَ حَتَّى أَصْبَحَ خَلْفَهَا تَمَامًا وَحَاوَطَهَا بِجَسَدِهِ.
ابْتَسَمَتْ وَأَوْلَتْ سَمَّاعَاتِ الْأُذُنْ وَقَالَتْ بِحُبٍّ:
"حَمْدُلِلَّهِ عَلَى سَلَامَتَكْ يَا حَبِيبِي."
ابْتَسَمَ وَقَبَّلَ وَجْنَتَهَا عِدَّةَ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ بِحُبٍّ وَاشْتِيَاقٍ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى اللَّوْحَةِ الَّتِي تَرْسُمُهَا وَلَمْ تَكُنْ سِوَاهُ كَالْعِدَادِ مِنَ الرُّسُومَاتِ كَأَنَّهَا تُخْبِرُهُ كَمْ هِيَ تُحِبُّهُ بِتِلْكَ الرُّسُومَاتِ.
ضَحِكَ وَقَالَ:
"يَا بِنْتِي مَزْهَقْتِيشْ مِنْ كَتْرِ مَا بِتْرَسْمِي فِيَّ..؟!"
قَامَتْ وَرَفَعَتْ نَفْسَهَا وَاحْتَضَنَتْ عُنُقَهُ بِقُوَّةٍ وَهَمَسَتْ بِحُبٍّ:
"وَلَا عُمْرِي هَزْهَقْ وَلَا أَمَلْ هَفْضَلْ أَرْسُمْ فِيكْ حَتَّى بَعْدْ مَا شَعْرَكْ يَبْيَضْ وَسِنَّانَكْ تَقْعَ..!!"
ضَحِكَ بِقُوَّةٍ وَاحْتَضَنَهَا بِحُبٍّ وَشَدَّدَ مِنْ احْتِضَانِهِ لَهَا وَأَخْبَرَهَا مَا حَدَثَ الْيَوْمَ.
فَأَخْبَرَتْهُ إِنَّ غَالِيَةَ قَصَّتْ لَهَا وَأَخْبَرَتْهُ كَمْ لَاحَظَتْ سَعَادَةَ غَالِيَةَ وَفَرْحَتَهَا مِمَّا جَعَلَ عَبِيدَةَ يَتَنَفَّسُ بِرَاحَةٍ.
انْحَنَى يَقْبِلُهَا بِخِفَّةٍ ثُمَّ ابْتَعَدَ وَقَالَ:
"هَدْخُلْ أَخْدْ شَوْعَرْ سَرِيعْ وَنَنْزِلْ نَاكُلْ عَشَانْ أَنَا جُعَانْ جِدًّا."
ضَحِكَتْ وَالْتَفَتَتْ تُكْمِلْ رَسْمَتَهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ مِمَّا يَقُومُ بِهِ هِيَ الْآخِرَ تَشْعُرْ بِجُوعٍ شَدِيدٍ رَغْمْ أَنَّهُمْ تَنَاوَلُوا الْكَعْكَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ الْيَوْمَ.
خَرَجَ عَبِيدَةَ مُرْتَدِيًا مَلَابِسَ بَيْتِهِ تَجْعَلُهُ يَشْعُرْ بِالرَّاحَةِ وَالاسْتِرْخَاءِ وَاصْطَحَبَهَا وَهَبَطَ حَيْثُ اجْتَمَعَ الْجَمِيعُ لِتَنَاوُلِ الطَّعَامِ.
لَاحَظَ عَبِيدَةَ إِنَّ أَوْلْيَانْ تَأْكُلْ بِنَهْمٍ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهَا فَابْتَسَمَ بِحُبٍّ وَلَمْ يُعْلِقْ بَيْنَمَا كَانَ يُرَاقِبُهَا بِاسْتِمْتَاعٍ وَحُبٍّ.
هَاتَفَ مَازِنْ عَبِيدَةَ فَضَحِكَ الْآخَرْ وَرَدَّ فَأَخْبَرَهُ مَازِنْ إِنَّ وَالِدَهُ حَجَزْ وَسَيَكُونُ فِي مِصْرْ بَعْدَ عِدَّةِ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ.
بَعْدَ مُرُورِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ.
يَوْمُ خِطْبَةِ مَازِنْ وَغَالِيَةَ.
وَقَفَتْ غَالِيَةَ بِتَوَتُّرٍ شَدِيدٍ أَمَامَ الْمِرْآةِ تَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهَا لِلْمَرَّةِ الْأَلْفِ تَنْظُرُ إِلَى ثَوْبِهَا وَوَجْهِهَا بِتَفْحُّصْ.
تَشْأَلْ غَالِيَةَ كُلَّ دَقِيقَةٍ هَلْ هِيَ جَمِيلَةْ أَمْ لَا.
تَضْحَكُ أَوْلْيَانْ وَتُخْبِرُهَا بِيَأْسٍ:
"وَاللَّهِ أَنْتِي جَمِيلَةْ وَالْفَسْتَانْ تَحْفَةْ وَلَايِقْ عَلَيْكِي جِدًّا أَنْتِي الْلِي مُحْلِيَاهْ أَصْلًا يَا لُولُوْ."
احْتَضَنَتْهَا غَالِيَةَ بِحُبٍّ وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ دَخَلَتْ صَفَاءُ وَنَجْلَاءُ الَّتِي أَطْلَقَتْ أَصْوَاتًا تَنْمِي عَلَى شَهْدَتِهَا وَفَرْحَتِهَا بِابْنَةِ أَخِيهَا الْجَمِيلَةْ.
بِسْرْعَةٍ اتَّجَهَتْ إِلَيْهَا صَفَاءُ وَادَّعَتْ عَيْنَاهَا وَهِيَ تَقُولُ بِحُبٍّ:
"مَا شَاءَ اللَّهْ عَلَيْكِي يَا حَبِيبْتِي زِي الْقَمَرْ كَبَرْتِي يَا غَالِيَةَ."
احْتَضَنَتْ غَالِيَةَ وَالِدَتَهَا بِقُوَّةٍ وَعَيْنَاهَا تَدْمَعُ تَأَثُّرًا لِكَمِّ الْمَشَاعِرِ الَّتِي تُحَاوِطُهَا مَشَاعِرُ صَادِقَةْ سَعِيدَةْ لَمْ تَكُنْ مُزَيَّفَةْ أَبَدًا.
دَخَلَ عَبِيدَةَ مُتَأَلِّقًا بِبَدْلَةِهِ الْزُّرْقَاءِ الْغَامِقَةِ وَنَظَرَ إِلَى غَالِيَةَ بِدَهْشَةٍ وَإِعْجَابٍ وَلَمْ يَنْطِقْ أَبَدًا.
ارْتَجَفَتْ شَفَتَا غَالِيَةَ كَأَنَّهَا عَلَى وَشْكِ الْبُكَاءِ وَهِيَ تَرَى أَخَاهَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا بِتَأَثُّرْ كَأَنَّهَا سَتُفَارِقُهُ الْيَوْمَ.
اقْتَرَبَ عَبِيدَةَ وَاحْتَضَنَهَا دُونْ كَلَامٍ كَانَ يَشَدِّدُ عَلَى احْتِضَانِهَا بِقُوَّةٍ وَيَتَحَكَّمُ بِصُعُوبَةٍ فِي دُمُوعِ عَيْنَيْهِ.
أَغْلَقَ عَيْنَيْهِ بِقُوَّةٍ وَهُوَ يَدْعُو لِوَالِدِهِ بِالرَّحْمَةِ فَهُوَ قَدْ أَدَّى مَا وَصَاهُ بِهِ وَالِدُهُ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ.
ابْتَعَدَ وَجَدَ كُلَّ الْمَوْجُودِينَ خَرَجُوا مِنَ الْغُرْفَةِ لِيَنْتَظِرُوهُمْ بِالْخَارِجْ فَقَالَ عَبِيدَةَ:
"مِشْ عَارِفْ أَحْدِدْ مَشَاعِرِي هَلْ أَنَا فَرْحَانْ أَكِيدْ بَسْ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ زَعْلَانْ وَاوِي يَا غَالِيَةَ مِشْ مُتَخَيِّلْ إِنَّ الْنَّهَارْدَهْ خِطُوبْتَكْ وَكَمَانْ كَامْ شَهْرْ هَتْمْشِي مِنْ هُنَا أَنَا شَكْلِي هَرْجَعْ فِي كَلَامِي."
ابْتَسَمَتْ غَالِيَةَ بِدُمُوعٍ فَهَمْسَ وَهُوَ يُنْبِهُهَا بِمَرْحٍ:
"أَوْعِي تْعِيطِي الْمِيكَابْ يِبُوْظْ وَالْبَتَّاعِ الْلِي بِتْحُطُوهْ فَوْقْ عَيْنِيكُوا يِسِيْحْ وَمَازِنْ يِجِيْلَهْ صِرْعْ وَلَا حَاجَةْ."
ضَحِكَتْ غَالِيَةَ بِخِفُوتْ فَقَبَّلَ عَبِيدَةَ رَأْسَهَا بِحُبٍّ وَتَنَهَّدَ بِضِيقْ لَا يُرِيدْ إِخْرَاجَهَا مِنَ الْغُرْفَةِ لَا يُرِيدْ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنَ الْأَسَاسْ.
نَظَرَ إِلَيْهَا وَجَدَهَا سَعِيدَةْ فَرْحَةْ عَيْنَاهَا تَلْمَعُ بِسَعَادَةٍ فَابْتَسَمَ وَمَسَكَ يَدَهَا لِيَهْبِطْ بِهَا إِلَى الْحَفْلِ الْمَقَامِ بِحَدِيقَةِ الْقَصْرِ.
وَقَفَ مَازِنْ عَلَى نِهَايَةِ الدَّرَجْ بِتَوَتُّرٍ وَاضِحٍ حَتَّى إِنَّ وَالِدَهُ وَوَالِدَتَهُ يَضْحَكَانِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا بِغَيْظٍ وَضِيقْ.
يَفْرِكُ جِبْهَتَهُ تَارَةً وَيَعْضُ أَصَابِعَهُ تَارَةً أُخْرَى حَتَّى وَجَدَهَا تَقِفُ عَلَى أَعْلَى الدَّرَجْ تَتْهَرَّبُ مِنْ عَيْنَيْهِ بِخَجْلٍ.
لَمْ يَنْتَظِرْ حَتَّى يَهْبِطَ عَبِيدَةَ بِهَا بَلْ سَارَعَ وَرَكَضَ بِجُنُونٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهَا لَمْ يَهْتَمَّ لِلذُّهُولِ الَّذِي اعْتَرَى الْجَمِيعَ وَضَحْكَاتِهِمَا الَّتِي تَصَاعَدَتْ مِنْ لَهْفَةِ مَازِنْ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ التَّحَكُّمْ بِهَا.
بَيْنَمَا ضَيَّقَ عَبِيدَةَ عَيْنَيْهِ بِغَيْظٍ قَائِلًا بِحَدَّةٍ خَفِيضَةْ:
"أَنْتَ بِتْهَبِبْ إِيهْ يَا لَطْخْ، أَنْزِلْ أَقِفْ تَحْتْ أَحْسَنْ أَحْلِفْ وَأَطْلَعْهَا وَأَقْفِلْ عَلَيْهَا وَمَفِيشْ جَوَازْ."
جُنْ مَازِنْ بِالْفِعْلْ لَمْ يَهْتَمَّ لِحَدِيثِ صَدِيقِهِ أَطْلَقًا فَقَطْ دَفَعَهُ مِنْ صَدْرِهِ حَتَّى كَادَ عَبِيدَةَ أَنْ يَقَعَ لَوْلَا أَنَّهُ تَمَسَّكَ بِجَانِبِ الدَّرَجْ.
يَنْظُرُ إِلَى صَدِيقِهِ الَّذِي أَخَذَ كَفَّ غَالِيَةَ يُقَبِّلُهُ وَيَهْبِطْ بِهَا بِصَدْمَةٍ وَانْدَهَاشٍ بَيْنَمَا تَصَاعَدَتْ ضَحْكَاتُ الْجَمِيعِ بِعَدَمْ تَصْدِيقْ.
غَالِيَةَ تَضْحَكُ دُونْ تَوْقُفْ...
مَازِنْ مُبْتَسِمًا بِفَرْحَتِهِ تَكَادُ شَفَتَاهُ أَنْ تَصِلْ إِلَى أُذُنَيْهِ...
عَبِيدَةَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِغَيْظٍ يُودُّ أَنْ يَذْهَبَ إِلَيْهِ لِيَدْقَ عُنُقَهُ بِابْتِسَامَتِهِ الْحَمْقَاءِ هَذِهْ...
أَوْلْيَانْ تَمْسَكُ ذِرَاعَ زَوْجِهَا بِصُعُوبَةٍ حَتَّى لَا يَرْكُضَ وَيَفْتَكْ بِمَازِنْ صَدِيقِهِ الْمَجْنُونْ.
كَانَ حَفْلًا رَائِعًا بِسَعَادَةِ الْجَمِيعِ كَمَا أَنَّهُ كَانَ مَرْحًا لِلْغَايَةِ بِنَظْرَاتِ عَبِيدَةَ الْمُغْتَاظَةِ لِمَازِنْ وَابْتِسَامَةِ مَازِنْ الْبَلْهَاءِ.
انْتَهَى الْحَفْلُ وَانْصَرَفَ الْجَمِيعُ عَدَا مَازِنْ الْجَالِسَ بِجَانِبِ غَالِيَةَ يُصِرُّ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَخْرُجْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الْمُتَأَخِّرَةْ.
صَرَخَ عَبِيدَةَ بِحَدَّةٍ بَعْدْمَا فَاضَ بِهِ الْكِيلْ مِنْ إِقْنَاعِهِ:
"وَلَا هَتْخَلِّينِي أَحْلِفْ مَفِيشْ خُرُوجْ خَالِصْ،"
الساعة 1 بعد نص الليل يا متخلف عاوز تخرج بيها فين أنت اتجننت..؟!
وقف مازن ينظر إلى غريمه بغيظ شديد وقال بحدة-
أنا مش هخرج مش عشان أنت قولت لا عشان غالية ترتاح عشان شكلها مرهق..!!
ضحك الجميع بشدة بينما اغتاظ عبيدة وكاد أن يلكمه ولكن بدلاً من ذلك انحنى وحمله على منكبه ووضعه أمام الباب قائلاً بحدة قبل أن يغلقه في وجهه بعنف-
ابقى شوف مين اللي هيخرجوا يا حيوان..!!
وقف مازن أمام الباب يعدل ياقته بغرور واضعاً يديه في جيب بنطاله يمشي بزهو كأنه حقق أهم انتصار في حياته.
بالداخل لم تستطع أوليان التوقف عن الضحك حتى أدمعت عيناها خاصةً عندما قال عبيدة بضيق-
عيل سئيل وبارد الواد اتجنن.
ضحكت غالية بعدم تصديق مما يفعله مازن...
مازن كان هادئاً رزيناً يبدو عليه الجدية ماذا حدث له.
انتهى اليوم بنوم الجميع بسلام.
بعد ثلاث ساعات، استيقظت أوليان بخمول تشعر بالجوع الشديد، نظرت إلى عبيدة ووجدته نائماً فقامت بهدوء ترتدي ثيابها وخرجت من الغرفة تهبط الدرج متجهة نحو المطبخ لتلبية نداء معدتها التي تموء جوعاً.
استيقظ عبيدة على رنين هاتفه فتح عينيه بصعوبة ووجد المتصل مازن سبّه عبيدة بلفظ بذيء تلك ليست المكالمة الأولى فقط يتصل ليقلق نومه ثم يغلق الخط..
أغلق عبيدة هاتفه نهائياً حتى يرتاح في تلك الليلة.
استغرب بشدة عندما لم يجدها بجانبه... نظر اتجاه المرحاض لم يجدها..
قام بنعاس ليرى أين هي نادى باسمها عدة مرات دون إجابة، فتح الباب وهبط الدرج شم رائحة تأتي من المطبخ فضحك بعدم تصديق أوليان استيقظت من نومها لتأكل.
دخل المطبخ وجدها تجلس على أحد المقاعد تأكل بنهم فاقت على ضحكاته العالية لم يصدق ما يراه فعقّد حاجبيه بضيق فكتم ضحكاته بإعجاب حتى لا يضايقها أكثر وقال بمرح-
أوليان اللي بتعشق النوم تصحي عشان تاكل مش عادتك أبداً.
وضعت الطعام على المائدة تزهفر أنفاسها بضيق هي حقاً لا تعلم ما بها أصبحت تجوع كل نصف ساعة تقريباً ثم تأكل حتى تشعر بالتخمة فقالت-
أنا مش عارفة أنا جرالي إيه بقيت بجوع كل نص ساعة تقريبا.
ضحك وحازنها بذراعيه قائلاً بحنو:
بالهنا والشفا يا حبيبتي كلي براحتك.
ضحكت بسعادة بلا سبب فضحك هو الآخر بعدما استفاق بشكل كلي وقال بغزل:
بس مالك أحلويتي كدا يا غزالة.
ابتسمت بدلال فقال مشاغباً وهو يحملها بين ذراعيه-
أنتي شبعتي بس أنا جعان..!!
دفنت وجهها في المسافة الفاصلة بين كتفه وعنقه مبتسمة دون حديث...
عبيدة ما زال يدللها...
عبيدة يحبها وهي تعشقه.
في البناية التي يسكن بها فريدي
مسك هاتفه وهو يرى صور حفل خطبة مازن وغالية... يرى ضحكات الجميع السعيدة غير المتكلفة أو المصطنعة رأى ضحكات مازن وضحكات غالية كم كان أحمق.
خسر كل شيء حتى أنه خسر نفسه، عندما علم بأن جني أجهضت جنينهما اهتز جسده للحظات بصدمة ولكن لو ولد الطفل كان سيُعذَّب بين أب وأم كلاهما مستهترين.
لم يفكر كثيراً وهو يُطلقها وقد عزم الأمر على أن يسافر ويترك البلد بأكملها ففي كل الأحوال هو وحيد..!!
في الفيلا التي تسكن بها جني ووالدتها
تجلس على الفراش تقلب في الصور ودموعها هبطت بحزن ها هي تلك الفتاة التي تضحك هناك كانت تدبر لها مكيدة لتدمرها ولكن هي من تدمرت وهي من خسرت ولم يتأذَ غيرها بسبب تفكيرها الشيطاني.
تزوجت... أجهضت وتطلقت في أيام..!!
أغلقت الهاتف ومدَّدت جسدها ثم أغلقت عينيها ففرت الدموع منها بغزارة هي الخاسرة الوحيدة في تلك القصة
وما من ملام غيرها...!!
بعد مرور شهر
شعرت أوليان بتعب شديد في معدتها تتقيأ كل ساعة وأكثر منذ يومين وهي تشعر بهذا التعب ولكن فسَّرته بتفسير خاطئ، دخل عبيدة الغرفة وجدها جالسة بوجه شاحب مرهق جلس بجانبها بقلق قائلاً بلهفة-
مالك يا حبيبتي..!!
لم تستطع الكلام حتى وفَرَّت هاربة إلى المرحاض تفرغ ما في معدتها بوجع شديد وهو خلفها يسندها يكاد يموت قلقاً على حالها.
جَفَّف لها وجهها بعد أن غَسْلَهُ لها بالماء البارد وحملها حتى ترتاح على الفراش وقال بقلق-
ارتاحي يا أوليان هجبلك دكتور يا حبيبتي.
أومأت هي تريد التأكد مما في رأسها يا ليت شكها صحيح فهي متزوجة زواج فعلي من خمسة أشهر ولم يحدث شيء كانت دورتها الشهرية تأتي بانتظام فتحزن وتبكي بصمت دون أن تشعره بشيء ولكنها تذكرت الآن أنها لم تأتِ الشهر السابق والحالي، ابتسمت باتساع تتمنى أن يكون فكرها صحيح.
بعد نصف ساعة كان قد خرج الطبيب بعدما أبلغهُمْ بأنها تحمل بين أحشائها طفلاً سيربطهم مدى الحياة وخرج وتركهم يكادون يطيرون من الفرحة.
الدموع كانت تتناثر على الوجنتين دون أن يشعرا
توج حبهم بطفل سيحمل ملامحهم ونقاء قلوبهم.
همس عبيدة بحب بعدما انصرف الجميع-
احنا روح واحدة في جسدين يا غزالة.
عاشت ولم تكن تتخيل أن تعيشها كانت تتخيل أنها ستبقى في جحيم جدها وابن عمها ولكنها لم تعلم ما يخبئه القدر لها.
عاشت حياة كريمة ولكنها لم تسامح من ظلمها ولم تفكر في المسامحة حتى.