الفصل 5 | من 10 فصل

رواية غزال الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
20
كلمة
942
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ماهو يا مسالم مفيش حد يعرف ينام وهو مش عارف عروسته مش راضية تجربله ليه؟ وخايفة. أكمل حديثه وزاد من ابتسامته: تلاقيه عامل كيف الجاموسة اللي بتلف حوالين الساقية ومش عارف يقعد. تقرب منه مسالم بخوف وتنهد بخبث: أنت ليه عايز تعمل أكده في كبير الصعيد يا سيدنا؟ ركله الآخر بقدميه ليقع الآخر على الأرض بوهن: عشان اللي عشت سنين بحلم بيه يكون. عشان حقي يجيليلي على طبق من دهب يا مسالم.

تعمق في النظر له بغل دفين: استغليتك أنت وبتك غزال ودخلتكم في لعبتي دي عشان غزال اللي عليها العين هي اللي هتجيبلي كل حاجة جاري هنيه من غير ما أعمل أي مجهود. تقرب منه والآخر ملقى على الأرض واسنده ليقف على قدميه ليتقرب منه بفرحة عارمة اجتاحت قلبه من ذكر اسم تلك الغزال: بتك غزال هتيجي هي غزالتي الرابحة يا مسالم.

ركع مسالم تحت قدميه ليبكي على ما قد أوصل ابنته له، فهو يعرف ذلك الدجال عن كثب، فهو يجعل من الأجساد جثث هامدة. خاف كثير على ابنته وهل سيكون مصيرها جثة هامدة؟ هل ستكون وسيلة لتحقيق رغبات ذلك الدجال؟ أبوس رجلك يا سيدنا، بتي غزال لع دي هي اللي طلعت بيها من الدنيا القاسية دي. ليسحب الآخر قدميه

ويعطيه ضهره بلا مبالاة: بتك أنت ما بعتهاش ليه زي اللي بتجبهوملي هنيه كل مرة، بتك باعت نفسها وحياتها وروحها للأسياد يا مسالم. وأنت كيف تحدتني أكده، أنت اتجنيت ولا إيه؟ أنت بتعاملها كيف الجاموسة، ما كنتش بتبيتها كل يوم غير بـ"علقة" تحلف بيها بباقي عمرها. وقف مسالم

بصدمة كبيرة اجتاحت أوصاله: أنا كنت بعاملها أكده عشان تنشف وتجمد وتكون جد حالها ونفسها. كنت خايف عليها تلين وتكون كيف باقي حريم الصعيد، كنت عايزها تكون كيف أمها قاسية وما يكسرهاش حد واصل. كنت بضربها كل يوم عشان ما كنتش بتسمع كلامي مليح، طالعة زيي مش كيف أمه. يا سيدنا. ليتنهد بحزن ودموع تفر من عينيه بشدة ليصرخ بحسرة على ما فعلته زوجته وماتت. ليوقفه الآخر بحدة: كفاك! ولولاه بقيت كيف الحريم من ساعة ما مراتك ماتت.

مسح مسالم دموعه بحسرة على حاله وحال ابنته: ما أنت عارف مليح هي ماتت وهي عاملة فيا إيه؟ ماهي اللي كانت بتجيبلك الناس وهي اللي موتت أبو زين، مش أكده ولا إيه يا سيدنا؟ بلع الآخر ريقه باستغراب ليردف بغيظ شديد: هملني يا مسالم واعمل اللي أقولك عليه، بدل ما أؤذي بتك غزال. روحها في يدي! بس فكرها أنها لو جربتله هتـ... موت. ليضحك بغيظ أكبر وهو يتقرب من ذلك المسالم ويردف بكلمة جزت رقبته: بتك طالعة لأمها، بتحب العيون البني.

تركه مسالم بحزن شديد وجلس عند أقرب جذع شجرة رآه ليستند عليه بضعف وهو يتذكر ذلك الماضي اللعين الذي جعل منه ذلك الشخص الذي هو عليه الآن. Flashback أيه يا ضحى رايحة فين في نص الليل أكده؟ فركت الأخرى يديها بتوتر: ولا حاجة يا حاج مسالم، رايحة أولد مرآة كبير الصعيد، هتجيب ابنها الأول الليلة وأنت عارف مفيش داية في كل الصعيد. كبير الصعيد يأمن عليها تولد مرته غيري.

تنهد الآخر براحة وسمح لها بالخروج بالرغم من أنها كانت في آخر أيام حملها هي الأخرى، ولكنه سمح لها بذلك. وهي في طريقها إلى سرايا كبير الصعيد، أوقفه شخص ما. أيه ماشية بتجري كده ليه يا حرمة أنتي؟ نظرت الأخرى وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة بالغة: ولا حاجة يا عم الحج، رايحة عشان أولد مرات كبير الصعيد. تقرب له ذلك الشخص بخبث: واللي يقولك أنه ممكن تكوني مكانها وتكوني الكل في الكل، تجوليله إيه؟ بلعت الأخرى ريقها

بخوف وشهوة في آن واحد: أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟ أنت اتجننت ولا إيه؟ روح من وشي الله لا يسيئك. لتتحرك وتغادر، ولكن وقبل أن تخطو خطوة واحدة صعقها بجملة جعلت منها تمثال، تقسم أنها شعرت بجنينها يتحرك بداخلها من شدة الصدمة: ليه مش عاشقة كبير الصعيد اياك ولا إيه؟ ليكمل وهو يحاول أن يثور فيها روح العشق التي باتت بداخلها منذ

أن رأت وأحبت كبير الصعيد: انطقي يا حرمة، أنتي مش عاشقة وغرقانة في عشق كبير الصعيد، وهو كمان بيعشق التراب اللي بتمشي عليه. لتتنهد وهي ترجع الخطوة التي أبت بالاكتمال: أنت مين؟ وكيف عرفت بكل الحاجات دي؟ نظر له وهو يتقرب منها وتلفح أنفاسه الملعونة وجهها الذي يشبه بدرجة كبيرة ابنتها غزال: أنا جدرك ومكتوبك يا أم غزال. رفعت حاجبها باستغراب وهي تتحدث مع نفسها، فهي أرادت أن تسمي ابنتها بذلك الاسم، ولكن كيف عرف به؟

وماذا يريد ذلك الرجل من امرأة هشة مثلها؟ Back ليتنفس مسالم بغيظ وهو يخرج أنفاسه التي أقسم أنها تحرق العالم من شدة الغل والحزن الذي بات مخيم على قلبه منذ أن عرف تلك الحقيقة الملعونة. ليتنهد بحزن وضعف: ما تخافيش يا غزال، مصيرك مش هيبقى شبه أمك يا بتي! بس ليه عملتي زيها يا غزال؟ أخذه النوم في أحضانه وبات في بحور النوم ملكاً تأخذه الأحلام بين أيامها وأحداثها. قومي يا غزال نامي على السرير.

ردف بتلك الجملة زين وهو يراها منكمشة على حالها في زاوية من زوايا الغرفة بعد تلك الليلة المليئة بالأحداث، ولكن غزال لم تحرك ساكناً وكأنها استسلمت للواقع وأجزائها شلت. تقرب منها بعدما أحس بعدم استجابتها له وزاح الحجاب الذي توارى به شعرها الناعم الحريري، وملس على وجنتها بخفوت حتى تفيق، ولكنها لم تفق على حركاته ومحاولاته. ليقترب أكثر منها وينادي عليها: يا غزالتي قومي فتحي عيونك يا غزالة زين.

لتفتح عيونها بضعف وترفع وجهها لتراه عن قرب، ليتلاقى عيونهم بعشق وهو يسبح في بحور عينيها الخضراء التي باتت بستانه الخاص وانتشل منه بعض الورود ليهديها لها. أما هي، أخذت تجول وتتذوق من قهوة عينيه البنية التي تشبه حبات القهوة. ليتقاربا من بعضهما البعض في محاولة من قلبيهما ليلتقيا. ليردف زين أمام شفتيها بعشق وصوت مبحوح أصابه بسبب عشقها الذي تملكه: ليه مش رايدة أجربلك يا روح الزين؟

ولكن وقبل أن ترد عليه، وضع أنامله على شفتيها في محاولة منه لوقفها عن الكلام ليردف بجانب أذنها: اتوحشتي زين جوي. ليغمس أنفه بين ثنايا رقبتها ويقبل فيها بنهم وكأنه بات جائع عشق على باب قلبها. وكانت الصدمة التي حلت عليهم: الحق يا زين عفريت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...