بَعد يا زين بيه مش هينفع تقرب مني واصل. تنهد زين بأستغراب وابتعد عنه بشئ من الغرابة وزفر بضيق، ولكن سرعان ما تذكر أنها غزالته التي لطالما أحبها حتى الثمالة، ليتغير كليًا ويصبح شخصًا آخر بمجرد أن لمح الخوف في عينيها. ذلك البستان الذي انتشله من الحياة وأعاده إلى الجنة من جديد، تلك الغزال التي أوقعته في شباك عيونها القاتلة، ليردف بحنو وهو يميل عليه بعشق: ليه يا غزالتي عايزني أبعد عنك؟ بعد ما بجيتي بتاعتي. نظرت له الأخرى
بشفقة وتنهدت بقلة حيلة: لو جربت مني هتتأذى يا زين بيه، بعد عشان خاطر ربنا يا كبير، بعد. إحنا أكده حلوين، مش عملت اللي انت محتاج تعمله، هملني لحالي، أنا خايفة عليك وجلبي وكلني عليك جوي.
التقط الآخر وجهها بين يديه الكبيرة لدرجة أن وجه غزال أصبح غير مرئي بين كفيه العريضة والكبيرة في نفس الوقت، أصبحت كالأرنب الصغير، فهو كبير وعريض الجسم والهيئة لدرجة أن جسده يوازي ضعف جسد غزال، ورغم ذلك يمتلك من الوسامة ما لا يمتلكها أي أحد من أبناء الصعيد، ما عدا فهو يمتلك الجمال بصورته وآياته. نطق زين وهي بين يديه: ليه أكده يا غزال؟ أنتي عم تجولي الحديث ده ليه؟ أي اللي مخبية يا بت مسالم؟ انطقي.
أصبح كالنار التي انقضت في وجهها، ترك وجهها ووقف على قدميه وأخذ يفرك في يديه ويصك على أسنانه بغيظ شديد، فقد لعب الشيطان لعبته الماكرة في عقله، فقد أتت الأفكار تتزاحم في رأسه وظل يسأل نفسه: هل لمس غزال أحد آخر غيره؟ لذلك هي لا تريد منه أن يلمسها حتى لا تنكشف الحقيقة ويثور عليها وعلى أبيها؟ أما أن هناك شيء آخر أو سر تخفيه؟
وبعد تلك الأفكار التي أتت دفعة واحدة إلى رأسه، أراد أن يبعدها، فأصبح كالمجنون، أخذ يفتعل أفعال المجانين من تكسير لأي شيء يراه أمامه، وبمجرد أن رأت غزال كل تلك الأفعال منه، انطوت على نفسها بخوف وظلت تبكي بحرقة وعيونها الخضراء أصبحت شديدة الحمرة من شدة البكاء، ووجهها أصبح كقطعة الجمر، وأخذت قدميها بين أحضانه وظلت تبكي وتتحسر على ما قالته، ولكنها الحقيقة المشروعة التي يجب أن تخبره بها، ولا يمكن أن تكون هناك حقيقة أخرى غيرها.
بت مسالم عملت اللي في دماغه يا ولدي، اتجوزت ولدي واللي كان كان. نطقته أم زين بحسرة وهي تضرب على قدميها من الحسرة والحزن على وقوع كبيرها في فك تلك الغزال. احتضانها ولدها الصغير بحنان وتقرب منها وملس على حجابها بخفة: ما تخافيش عاد يا أمه، أخوي زين مش عيل صغير، ده كبيرنا وأنا متأكد أنه هيعرف بت مسالم على حقيقتها. اختبأت الأخرى في أحضان ولدها أكثر وردفت بصوت مبحوح أثر البكاء: كيف بس يا ولدي؟ هيعرف كيف؟
ده معمى بحبها الملعون، سحرها عميها عن الحقيقة. ردف الآخر بثقة: ربنا فوق الكل يا أمه، ما تخافيش. هتروح امتى يا مسالم لبتك عاد؟ معندناش وقت للعب العيال الصغيرة ده. رمقه مسالم بخوف وتنهد بقهر: استنى بس هبابة يا سيدنا، أنا عسيت وراء البواب بتاع السرايا وجالي أن المأذون لسه ماشي من السرايا دلوقت، نستنى هبابة عشان محدش ياخد باله وأنا داخل، وكمان يكون الكبير دخل على البت غزال ونام، وأعرف أتحدت مع البت غزال.
رفع الآخر حاجبيه بأستغراب: ليه عاد يا سيدنا؟ ردف الآخر بشر ممزوج ببعض الشماتة والحسرة على ذلك العاشق: ما هو يا مسالم، مفيش حد يعرف ينام وهو مش عارف عروسته مش راضية تجرب له ليه وخايفة؟ زاد من ابتسامته: تلاقيه عامل كيف الجاموسة اللي بتلف في الساقية ومش عارفة تجعد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!