سمعوا صوت زعيق، اتخضوا وبصوا لبعض. هند بشك: دا صوت خالي رأفت… استر يارب. غزال نزلت النقاب على وشها وقامت فتحت الباب علشان تنزله. هند بسرعة: رايحة فين؟ غزال: عايزة اعرف ايه اللي بيحصل. هند بتوتر: بلاش يا غزال، بلاش تنزلي دلوقتي بالله عليكِ. غزال: مش هقدر اقعد هنا و استنى اعرف اللي حصل، واخوكي مش هيقولي حاجة. خرجت من الأوضة، نزلت السلم وقفت على آخره وهي شايفة شهاب واقف قصاد خاله وأمه. رأفت بغضب وعصبية:
يعني أنت مش هتخليني آخد طه معايا يا شهاب؟ شهاب ببرود: لأ يا خالي، وارتاح بقا علشان طه يلزمني. رأفت: وأنت فاكر إني هسيب ابني وأمشي؟ تبقى غبي. شهاب بخبث: وأنا موافق أخليك تاخده معاك دلوقتي حالا… بس في مقابل. رأفت بسخرية: بتتشرط عليا؟! شهاب: اعتبرها زي ما تعتبرها. شهاب كان حاطط ملف على التربيزة، أخده وبص لأمه ولخاله واتكلم بهدوء مريب. شهاب:
دا ورق حيازة أراضيك ونص أراضي المنشاوية… ممكن تاخد ابنك، أنا معنديش مشكلة بس في خلال يومين اتنين كل قيراط في أراضي المنشاوية هيبقى لأهل البلد. تخيل كدا يا خالي، كبارة البلد لما يسمعوا إن المنشاوية باعوا أراضيهم. ياااه… رأفت أخد منه الورق بصدمة. شهاب حط إيده في جيبه بكبرياء. رأفت بصدمة وهو شايف إن نص المنشاوية باعوا أرضهم لشهاب: بس الورق دا مزور، أنا مبعتش أرضي ليك… وأكيد مفيش حد من المنشاوية باعوا أرضهم، دا كدب.
حليمة بصت لشهاب بحدة وغضب. شهاب ببرود: أنت فعلاً مبعتش حاجة يا خالي… أنت بس كنت عامل توكيل لأمي، وهي علشان عارفة إنك بتصرف فلوسك على النسوان والسهر، خافت تضيع الأرض، فاخدتها منك التوكيل. رأفت بص لحليمة بصدمة: أنتِ عملتي كدا يا حليمة؟ حليمة سكتت وهي خايفة من ردة فعله. حليمة: أنا عملت كدا علشان أحافظ على الأرض والله يا رأفت. رأفت: تقومي تسرقيني؟ حليمة بحدة: أسرقك؟
أنا كنت بحافظ على مالنا، هو أنا مش عارفاك ولا إيه… أنا معملتش كدا إلا لما أنت بعت فدانين ونص وصرفت فلوسهم على المسخرة بتاعتك. شهاب: بالظبط يا خالي… بس للأسف أنا كمان فيا عرق منشاوي، بالتوكيل اللي أمي عملته ليا كتبت أرضك باسمي. سليمان: بس الكلام دا كله أكيد أخد وقت ومش معقول تكون عملت كدا علشان اللي طه عمله مع مراتك. شهاب: من وقت ما خالي بعت ناس يحرقوا أرض غزال يوم فرحنا.
الحج محمود كان قاعد وهو شايفهم، همس لنفسه بتعب. الحج محمود: بتفتح على نفسك أبواب جهنم يا ابني وبتقلّب في القديم. يارب… يارب. قاسم: أنت بتقول إيه يا شهاب…. خالي، هو أنت فعلاً لك يد في حرق أرضها؟ رأفت بص لحليمة اللي اتوترت وخافت تقول إنها كانت متفقة معاه علشان يبوظوا فرح غزال وشهاب. رأفت بسخرية: أنت هتصدقه ولا إيه يا قاسم؟ بقا أحرق أرضها، طب ليه؟ أنتم هتعوموا على عوم. شكلها لعبت في دماغك يا شهاب وقسّتك على خالك حبيبك.
شهاب ضحك غصب عنه بصوت عالي. شهاب: تصدق ظلمتك يا خالي… أصل أنا راجل ظالم، ربنا ينتقم مني بقا. حليمة بحدة: ممكن تفهمنا جبت الكلام دا منين ومين اللي قالك إن رأفت هو اللي عمل كدا؟ شهاب: الراجل اللي هو بعته يحرق الزرعة… أصل أنا وصلت له. ها يا خالي، عايز تاخد طه؟ اتفضل، هو موجود في أوضة الخبيز وأدي المفتاح.
دعاء أحمد. متقلقش، أنا لا يمكن أحبسك، أنا سبت الراجل اللي عمل كدا بس علمته الأدب. أصل مش معقول على آخر الزمن نخلي سيرتنا على كل لسان. صحيح، أنا اللي يلمس شعرة من حد يخصني يبقى هو اللي جنا على نفسه… وكله إلا أهل بيتي. رأفت بص لحليمة وخرج بغضب، بص لأوضة الخبيز لكن فكر في اللي هيحصل. رأفت لنفسه: غبي يا طه ووديتنا كلنا في داهية. خرج من البيت. سليمان: ليه كدا يا شهاب؟ ليه يا ابني؟ أنت متعرفش رأفت دا متهور. شهاب:
هو اللي بدأ يا خالي… هو اللي بدأ بالأذية، كان لازم يفهم إنه غلط وإني مش غبي. الحج محمود: و ناوي تعمل إيه في الورق دا؟ شهاب: أنت عارف يا جدي، مبحبش الحاجة اللي متعبتش فيها. أنا آه اشتريت الأراضي دي، لكن أرض خالي رأفت مقدرش أتصرف فيها… خليها، لما نعرف هو ناوي على إيه. ربنا هداه وعقل هرجعه له. إنما بقا استمر في اللي هو فيه دا يبقى هو اللي اختار. سليمان:
شهاب، أنا عارفك كويس. بلاش يا ابني تولع النار في العيلة دي، دا حق خالك وأولاده. شهاب: وأنا مش هاكل حقه يا خالي، أنا بس برجع له عقله. سليمان: طب وطه؟ شهاب بغضب: للأسف هو كمان شرب من أبوه الحقد والغل… ومحتاج اللي فوقه ويتعلم الأدب، علشان أنا لسه مصفتش حسابي معاه. الحج محمود شاف غزال اللي واقفة بعيد وهي بتسمعهم. الحج محمود: خلاص يا سليمان، خلينا نكمل كلامنا بعدين. روح لرأفت دلوقتي بدل ما يعمل حاجة يندم عليها. ياله.
سليمان مشي والحج محمود بص لشهاب اللي بص له بتعب. الحج محمود: مكنش ينفع اللي عملته دا. أنت كسبت عداوة خالك. أمك في صفه، ليه كدا؟ شهاب بغضب: لو هيجي على حد من أهلي يبقى هو اللي اختار. أنا مش عايز أتكلم في حاجة دلوقتي… لو سمحت. الحج محمود لنفسه: يا خوفي عليك من اللي جاي، ويا خوفي عليك من شر دماغه. يارب، كل يوم بندم إني ربطت ولادي بالعيلة دي.
شهاب خرج وأخد مفتاح الأوضة وهو ناوي على الشر. هند بصت لجدها بخوف وارتباك لأنها متأكدة إن شهاب مش هيعدي اللي طه عمله بسهولة كدا. هند: قاسم، الحقه بالله عليك بدل ما يتجنن. قاسم خرج وراه وحاول يوقفه لكنه مسمعش منه وهو بيدخل الأوضة. قاسم بخوف: شهاب، بالله عليك الموضوع خلص كدا، بلاش تعمله حاجة. شهاب رفع حاجبه بحدة وسخرية: خلص!
امشي من قدامي دلوقتي يا قاسم، وللأحسن لكم محدش يجي ورايا، علشان قسماً برب العزة لو حد اتدخل هتزعلوا. أوعوا من ردة فعلي. شهاب مستناش رده وقفل الباب في وشه وقفل الباب بالمفتاح من جوه. طه كان قاعد ووشه متبهدل جداً وباين عليه التعب. شهاب بص له وابتسم بخبث. شهاب: منور يا طه. شهاب شد كرسي وقعد قدامه، حط رجل على رجل، بيشمر كم قميصه وعيونه مليانة شر وكره. شهاب: ها يا طه، سمعني بقا. مين اللي شار عليك بالفكرة الزبالة دي؟
أصل أنا متأكد إن دماغك العبقرية دي أكيد مش هي اللي وزتك وجرأتك تيجي لحد هنا وتفكر إنك هتدخل بيتي وتتجرأ على مراتي وتخرج على رجليك. صحيح، متفكرش إن أبوك هيخرجك من هنا، لا دي الإقامة مطولة، أصل أبوك جه زعق شوية وبعدها خرج على مفيش. ها احكي لي، مين اللي شار عليك بالفكرة؟ أصل نسيت أقولك، أنا ناوي أدبه هو كمان، الجزاء من جنس العمل. طه بلع ريقه بتوتر وبصله بغضب وحاول يستفزه. طه:
ما تروح تتشطر عليها هي الأول. بصراحة يا شهاب، حظك من السما برضه، غزال طلعت قمر أربعتاشر. أنا أول ما ورتني وشها من غير النقاب كان هيجرالي حاجة. شهاب قام بغضب. غيرة عامية مسكته من ياقة قميصه. شهاب: تصدق أنا كنت ناوي أرحمك، بس أنا اللي مصر يا طه. صحيح، هو حد قالك إني ناقص تربية؟
فك حزام البنطلون. طه بص له بخوف، لكن صرخ أول ما الحزام نزل عليه وشهاب بيضرب بعنف وقوة وهو مش شايف قدامه. كان حاسس إنه هيتجنن كل ما يتخيل إن طه حاول يقرب منها. غزال خرجت من البيت وراحت ناحية الأوضة اللي هما فيها. كانت حاسة بالغضب من أفعاله المتهورة. خبطت على الباب بقوة وضيق. غزال: شهاب، افتح الباب. بقولك افتح، كفاية كدا. شهاب! كانت بتخبط وهي متضايقة من اللي بيحصل جداً، رغم إن طه يستحق، لكن مش بالطريقة دي.
شهاب فتح الباب. غزال كانت هـتتكلم، مسك دراعها بقوة وشدها وراه. دخل البيت وغزال بتحاول تلاحق خطواته وهي حاسة إنها هتقع. فتح باب الأوضة و دخل. أول ما دخلوا قفل الباب وراه بحدة. رفع النقاب عنها وحاوط وشها بإيديه وباسها بغضب وغيرة. غزال حاولت تبعده، لكنه كتف إيدها بغضب وكلام طه بيتردد في ودانه. غزال حست إنها مش قادرة تتنفس، دموعها نزلت. بعد عنها، بصت له بحزن لكن مزعقتش ولا اتكلمتش. شهاب مسك الفازة ورميها على الأرض بقوة كأنه بيفرغ غضبه.
غزال بغضب: ممكن أفهم إيه الجنان دا؟ شهاب بحدة: مش أحسن ما أكسر راسك وأنزل أكمل على الحيوان دا. غزال: ممكن تهدأ لو سمحت. شهاب مسك دراعها بقوة وشدها ناحيته. شهاب: بلاش يا غزال تفضلي تختبري تحمّلي وصبري عليكِ، علشان أنا مبقاش عندي خلق لدلع البنات دا. وأوعي تنسي إني جوزك. غزال بتعب: دلع بنات؟ هو أنا عملت إيه علشان تقول دلع بنات؟
وبعدين أنا مش ناسية يا شهاب بيه إنك جوزي وحقوقك أنا اديتهالك ومش بمنعك عنها، عايز مني إيه تاني؟ شهاب حس بالإهانة من كلامها. زقها بعيد عنه بغضب وإحساس إنه كاره نفسه ومشمئز من قربه منها. شهاب: يا شيخة، أنتِ إيه… تصدقي أمي كانت بتحاول تكرّهني فيكي، بس أنا عمري ما كرهتك، لكن حقيقي من يوم جوازنا وأنا كرهك وكاره نفسي بسببك… كاره المرة الوحيدة اللي قربتلك فيها… عايز منك إيه؟ هو أنتِ فكراكي إني عايز منك جسمك بس؟
دا انتِ تبقي غبية. عايز منك حاجات أهم بكتير، لكن للأسف كرهك ليا عامي عنيكي، خليكي شايفة بس اللي انتي عايزة تشوفيه. مهما حاولت أرضيكي وأعملك الحاجات اللي بتحبيها وأنتي مش فارق معاكي حاجة وكأني مبحسش، تدوسي عليه عادي. بس لا يا غزال، لازم تفوقي وتعرفي إني مش هقبل على نفسي إني أكون مع واحدة بالغصب. لو هنفضل في الهم دا فترة، وأنا هطلقك وأسيب البيت دا علشان تعرفي تكوني على راحتك.
سابها وخرج وهو متأكد إنه لا يمكن يطلقها حتى لو هي طلبت، بس كأنه بيرد جزء من كبريائه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!