شهاب بص لغزال بخذلان وتعب من عنادها وإصرارها دايمًا أنها متديش علاقتهم فرصة. شهاب: غزال، هو حد قالك إني معنديش قلب؟ حد قالك إني مش بتأثر مثلًا؟ طب هو انتي متفقة مع الدنيا تدوني على دماغي؟ وتغدروا بيا مهما حاولت؟ عايزاني أطلق؟ أنا مبقتش فاهم أنا قصرت في إيه معاكم؟ ده حتى جدي رمى اللوم كله عليا، كأن أنا اللي قلت لأمك تسيبك وتمشوا، كأن أنا سبب كل اللي بيحصل. هو شهاب ده حجر مش بيحس؟
حتى جدي كمان شايف إن شهاب مقصر. هو بجد أنا قصرت كذا في حقكم؟ أنا عمري ما اشتكيت لحد ولا عمري هشتكي، أنا بس كنت منتظر إني ألقى منك الدعم وأحس إنك في ضهري، تفهميني وتهوني عليا. بس انتي كمان زيهم، أنانية. تعرف إني اتأكدت إن الكبير ده طالما متحمل المسؤولية وساكت يبقى محدش بيهتم بيه، بيفتكروا إنه تمام وعادي، مع إن في الحقيقة هو مش عادي خالص. شهاب كان هيقوم، لكن غزال بسرعة مسكت إيده وبصتله بعيونها الحمرا والدموع فيها.
غزال: أنا عارفة إنك تستاهل واحدة أحسن مني مية مرة. عارفة إني مستاهلش كل اللي بتعمله علشاني. انت منتظر مني إيه؟ انت بجد منتظر مني إني أدعمك وأقف في ضهرك؟ طب إزاي وأنا فاقدة الشعور بالثقة في كل الناس؟ أنا كل شوية ألقى إن في حد اتخلى عني. انت عايزني أثق فيك وأنا لسه من ساعات عارفة إن والدتي سبتني كل السنين دي ومقدرتش تتحمل مسؤوليتي. عايزني أثق فيك انت واللي هي أمي مقدرتش تفضل معايا؟
إيه اللي يخليني أثق إنك مش هتسبني زيهم؟
أنا خايفة. مش جبن، الخوف شيء نتج عن ظروف عشتها ومقدرتش أتخطاها. أنا لحد دلوقتي حاسة نفسي محجوزة في زنزانة. حاسة إني مش قادرة أتنفس وكل ما بضيّق بيضيق عليا لدرجة بقت تسحق قلبي. شهاب، انت تستاهل كل خير لأنك إنسان مبهر بجد. خليتني أفرح من قلبي بجد، وخلتني أحب الحياة وأحس إن في أمل إني أعيش. بس أوعى يا شهاب، أوعى تفتكر إن البنت لما بتكبر من غير أمها وأبوها بتكون كويسة. آه جدو كان بيحبنا وبيخاف علينا كلنا وبيخاف عليا، لكن
جدي مهما كان كان شديد علينا لما كنا صغيرين. يمكن بسبب فقدانه لأولاده الاتنين واللي أمي عملته، كان شديد عشان يحافظ علينا، بس كان دايما بيقربك منه وبييقرب من قاسم ودايما ياخدكم معاه في أي مشوار. وهند كانت معظم الوقت مع أمها. أما غزال، كانت قاعدة بإهمال بتلعب لوحدها في الجنينة. محدش اهتم يقعد معاها. أقولك سر؟
أنا كنت بغير أوي من هند. جايز أكون وحشة من جوايا، بس غصب عني كل ما كنت أشوف حليمة قاعدة معاها وبتقولها تعمل إيه ومتعملش إيه، كنت بغير. كنت بتمنى لو كان عندي أم تهتم بيا. كان عندي عروسة. أظن انت فاكرها. العروسة أم شعر أحمر. كنت دايما بقعد ألعب بيها لوحدي وبآخدها معايا لما أجي أنام، وأعيط أوي وأتحرق من جوايا وأنا شايفة البنات من حواليا كل واحدة بتجري على أمها أول واحدة. أنا يمكن بشعة من جوايا، بس يعلم ربنا إني رغم
غيرتي منهم، لكن كنت بتمنى ليهم السعادة. أنا بس كنت عايزة أبقى زيهم. لكن في النهاية، كنت برجع أوضتي وأنام وأنا بتمنى إني أروح لماما وبابا. تصدق أنا معرفش الشعور اللي بتحس بيه لما يكون عندك أب وأم. كلمة بابا وماما طول عمرها كانت تقيلة على لساني، كان نفسي أعرف إيه الشعور اللي هحسه لما أقولها ليهم. تقوم في النهاية بمنتهى البساطة تقولي إن أمي تخلت عني وأنها مكنتش عايزاني. يعني فوق كل ده هي كمان مش حابة وجودي. طب ليه؟
ليه يا شهاب؟ طب هو انت هتسبني بعد قد إيه؟ ما هو مش معقول هتفضل متمسك بيا للآخر. محدش بيستحمل حد يا شهاب. شهاب: مين قالك كده؟ غزال، انتي مش بنت عمي بس ولا مراتي وخلاص. انتي غالية أوي. غالية في عنيا وعمري ما أقل منك. لأن اللي رايد حد بجد بيفضل معاه في الحلوة والمرة. هو أنا دلوقتي لو تعبت أو خسرت كل فلوسي أو لا قدر الله بقيت عاجز عن الشغل، مش هتساعديني نتجاوز المحنة دي؟ مش هتساعديني نفسيًا؟
أنا وانتي خسرنا ناس بنحبهم في حياتنا. آه الحياة مش وردي، بس احنا نقدر نخليها حلوة لما نفرح بعض. أكون ليكي الأب والأخ والزوج، وتكوني ليا الأمان والراحة بعيد عن زحمة الحياة. أصل الهدف من الجواز إن قلب يخاف على قلب وعقل يفضل مشغول باللي بيحبه. لونس اللي يخليني منحسش بالوحدة مع بعض. علاقتنا تستاهل فرصة يا غزال، تستاهل فرص كتير أوي. عشان أنا مش هطلقك مهما قلتي أو عملتي. تفضلي على ذمتي لحد ما ربنا يأذن ويأخد الأمانة.
غزال مسحت دموعها: قبل أي حاجة، لازم تفهمني كل اللي حصل والأرض اللي انتوا قلتوا إنها ورثي من أمي دي بتاع مين؟ وتحكي لي كل اللي مخبينه عني. شهاب: صدقيني مش مهم. مش مهم يا غزال. المهم بالنسبة ليا إنك تكوني واثقة إن ده بيتك، وإن عيلتك بتحبك بجد. وإن الأرض دي باسمك، وإنك فرد من أفراد العيلة ووجودك هنا مش تطفل على حد. لا ده حقك. غزال سكتت للحظات واتكلمت بدهشة وصدمة وهي حاسة إن كلهم كانوا بيكدبوا عليها. غزال:
هي الأرض دي بتاعتك؟ ثواني، وانت كمان كنت عارف الكتب اللي بحبها؟ وأنا سألت قاسم إزاي عرفت، لكن هو كان متوتر. ثواني بس، انت اللي كنت بتشتري الكتب وتديها لقاسم عشان يديها لي؟ طب والفلوس اللي كان كل شهر بيديها لي كنت انت برضو؟ شهاب قام وهو متضايق: غزال، ممكن متفكريش في الموضوع ده تاني، وأنسي حكاية الطلاق دي. غزال قامت بسرعة وهي حاسة إنه بيتهرب من سؤالها، وقفت قدامه واتكلمت وباين عليها الإرهاق وعدم الاتزان. غزال:
انت مخبي عليا حاجات كتير يا شهاب. مخبي عليا حاجات كتير وجاي تلومني إن علاقتنا بتتهد. انت اللي كنت بتعمل كل ده ليا مش قاسم؟ طب ليه؟ ليه؟ ده أنا وانت مكنتش بنتكلم جملتين على بعض. "إزيك؟ عاملة إيه؟ " "بخير الحمد لله." كل كلامنا كان عابر. ليه كنت بتتعاطف عليا لما شفت إني لوحدي؟ كنت بتتعاطف معايا عشان اللي أمي عملته؟ ولا عشان شفت بنت يتيمة ملهاش حد؟
متتهربش مني المرة دي، مش هسيبك تمشي قبل ما تحكي لي كل حاجة. كل حاجة مخبيها عليا. وهل في حاجة تانية مرتبطة بيا انت مخبيها عليا؟ شهاب: غزال، انتي شكلك تعبانة، خلينا ناجل الكلام دلوقتي وارتاحي. غزال بإصرار وإحساس بالهزلان، مسكت في كتفه وهي دايخة. غزال: مش هسيبك تمشي إلا لما تقولي عملت كدا ليه. شهاب أخد نفس عميق بتعب وقعدها. شهاب: عايزة تعرفي إيه؟ تسأليني هل كنت بحبك عشان أهتم بيك؟
هقولك لا، مكنتش بحبك يا غزال. انتي كنتي بالنسبة ليا طول الوقت بنت عمي، أمانة جدي إني أحميكي وأخاف عليكي. حتى لما كان عندك 18 سنة وجدي طلب مني اتجوزك وكتبنا الكتاب، كنتي بالنسبة ليا غزال بنت عمي. بس كان عندي فضول ناحيتك طول الوقت. فضول غريب إني أعرف شكلك عامل إزاي ورا النقاب. صوت ضحكتك مع هند، حركات إيدك، نظرات عينك وأنتي مرتبكة وأنتي فرحانة. لدرجة إني كنت بسرح ساعات وأحاول أتخيل شكلك، لكن مفيش ولا مرة ظبطت وطلعتي
أجمل بكتير من اللي في الذاكرة. كان ممكن أقول ما أنتوا كتبين الكتاب و انتي دلوقتي جوزها وليكي حق تشوفها، دي مراتك. لكن كنت باجي في آخر لحظة وأقول لأ. كنت دايما بشوفك يا قاعدة لواحدة أو مع هند. استغربت لأنك مكنتيش أصحاب لا في الثانوي ولا الكلية ولا عمري شفت ليك صاحبة. عرفت بالصدفة من هند إنك بتحبي القراية وكنتي بتشتريها من مصروفك من ورانا. كنت بشتريها وبخلي قاسم يديها لك. بس أقولك، أنا قلبي وقع لما سمعت صوت ضحكتك. لسه
فاكرك يا غزال بعد موت أبويا. لسه فاكر الحواديت اللي كنتي بتحكيها لي وأنا نايم والشيكولاتة اللي كنتي بتسيبيها في إيديك. كنت بحتفظ بيها ولما أزعل أو أتضايق أطلعها آكل منها وأفتكر وأنتي قاعدة جنبي وماسكة العروسة بتاعتك وبتملسي على شعري بحنان. عارفة يا غزال، أنا محدش حسسني بالأمان إلا لما كنت بحس بوجودك. رغم ضعفك، بس كنت بحس بالقوة وأنتي جانبي. رغم إننا كنا صغيرين وكنا عيال، لكن أنا حسيت بالحنان وأنا جنبك. لما أبويا مات،
أمي مخدتنيش في حضنها ولا قالت ليا أي حاجة تخليني أستحمل بيها فراقه. أنا فاهم إني الرجل بس كنت صغير وقتها. جدي كمان مكنش مستحمل بعد موت ولاده الاتنين. كنت كل يوم بعيط في أوضتي وأنا مقهور على موته. بس لقيتك تتسحبي لأوضتي وتفضلي قاعدة جنبي وأنتي فاكرة إني نايم. حسيت لأول مرة إن حد بيحتويني. حاجة جوايا بتدوب لما بتقربي أو بلمسك. كنت بتجنن لما أفكر إنك هتكبري وهتتجوزي وتبعدي عننا وحد تاني هيجي ياخدك. من يوم ما بقيتي على
ذمتي وكل حاجة اتغيرت، كنت فرحان. انتي الوحيدة اللي كان في إيدك تفرحني بكلمة وتزعليني. لما كنت بدخل الأوضة ألاقيقي ارتبكتي مني، جرحتيني كتير يا غزال، كرهتيني فيكي وفي قربك. وآخرهم كانتِ عايزة تطلقي مني عشان تعرفي إيه حكاية أمك. بمنتهى السهولة قلتي عندك استعداد إنك تطلقي وأنك موافقة أتجوز نرمين. كل كلمة وكل فعل كنتي بتجرحيني فيه وأنا بحاول أقدر صدمتك. لكن أنا تعبت يا غزال. تعبت من علاقة حاسس إني بدي فيها مش باخد أي
حاجة. مع إني مش عايز غير إني ألقيكي متمسكة بي، لكن انتي عملتي إيه؟
بتتخلي عني ببساطة. أنا بس نفسي أحضنك وأنا مطمن. نفسي ألقى غزال العيلة اللي كانت بتخفف عني بدون ما تخطط لده. أنا حبيتك يا غزال. حبيتك مع كل حركة. سفرية شرم كانت بالنسبة ليا أجمل حاجة حصلت لي، كنا قريبين أوي، حسيت لأول مرة إني قادر أتنفس بجد. غزال كانت بتسمعه وهي مش عارفة تقول إيه وحاسة إنها بتنهار مع كل حرف بيقوله بصدق. غزال: بس أنا مستاهلش كل ده يا شهاب. أنا مستاهلش إني أكون مصدر سعادتك. أنا...
شهاب مرر إيديه في شعرها: أنتي مش عارفة نفسك يا غزال وده اللي تعبك ومحيرك. أنا مش هسيبك ولا هطلقك مهما قلتي أو عملتي. تفضلي على ذمتي لحد ما ربنا يأذن ويبقى عندي منك أولاد كتير. وعمرنا ما هنتخلي عنك عشان انتي أهم عندي من الهوا اللي بتنفسه. غزال: شهاب، ممكن أطلب منك طلب؟ وأوعدك هقفل بعدها أي موضوع يضايقك مني. شهاب كان عارف طلبها ورد بجدية. شهاب: طلب إيه؟ غزال:
عايزة أشوفها. نفسي أتكلم معاها. أبوس إيدك يا شهاب نفسي أتكلم معاها وأفهم منها ليه... ليه عملت فيا كدا. عشان خاطري عندك لو بتحبني زي ما بتقول، خليني أشوفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!