الفصل 21 | من 33 فصل

رواية غزالة الشهاب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
24
كلمة
2,140
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

عربية شهاب كانت واقفة قدام المخزن اللي صباح فيه. غزال قاعدة بمنتهى الهدوء رغم الصراع القوي اللي جواها. شهاب كان قاعد جنبها وبيبص قدامه وهو مش عارف ليه وافق يجيبها لمكان والدته. رغم رفض جده، لكنه أصر ينهي الموضوع ويرمي الحمل دا كله من على كتفه وينتهي كل دا. المواجهة ما بين غزال وأمها. آه يا غزال لو تعرفي ظلمتي قلبه قد إيه. آه لو تعرفي اللي جواه. كان منتظر منك ردة فعل تهون على قلبه.

كان منتظر يشوف حتى ابتسامة، ضحكة، لمعة عينيها بالسعادة. أي ردة فعل تحسسه أن اهتمامه دا فارق معاكي. آه من عنيكي اللي كل دقيقة بتغرقني في بحورك. ضايع معاكي ومستمتع بضياعي وعذابك ليا. رغم وجعه وجرحه من العلاقة دي، لكن مبقاش عنده حل. واقع غريق فيكي. آه لو تدخلي قلبه وتشوفي نفسك جواه. تلاقي اسمك معلم في قلبه. ملامحك محفورة جواه. أمتي كبر حبه ليكي؟ أمتي يا شهاب؟ كانت أسئلة بتدور في دماغه وهو ساكت.

شهاب: حاسة إنك جاهزة تقابليها؟ لحظات صمت مرعبة وخوف. خوف تنجرح أكتر لما تشوفها. عارفة إنها هتتأذى أوي، أوي، لكن عايزاه تطفي النار اللي جواها. نار حرقتها سنين، ودلوقتي جه الوقت اللي تفهم فيه ليه. بصت لشهاب. غزال: أنا خايفة... خايفة أوي يا شهاب. شهاب: تحبي تروحي؟ غزال بسرعة وتلقائية: احضني يا شهاب. شهاب ابتسم بسخرية وأخد نفس عميق وفتح دراعه وحضنها بقوة. غزال غمضت عينيها وهي بتحاول تستمد منه الأمان. همس بخوف عليها وحزن.

شهاب: بلاش يا غزال. صدقيني بلاش. غزال: مش هقدر. لو مشيت دلوقتي عقلي مش هيسيبني في حالي وقلبي هيفضل حيران وموجوع. بعدت عنه وفتحت باب العربية، دخلت معاه. غزال: ممكن أبقى لوحدي معاها؟ شهاب: بس. غزال: معلش ريحني المرة دي. شهاب بحدة: مش هسيبك. غزال بصتله بقلة حيلة وهي معندهاش القدرة تتناقش معاه. كانت بتمشي في المكان بخوف ورهبة. بصت للمكان اللي فيه إضاءة بسيطة.

كانت صباح نايمة على الأرض، اتعدلت بسرعة وهي حاسة بوجود حد معاها. كان باين عليها الذعر والخوف. غزال قربت منها وفضلت واقفة وهي شايفاها قدامها. دموعها نزلت غصب عنها وسحبت ايديها من إيد شهاب. شهاب أخد نفس عميق وهو متأكد إن اليوم مش هيعدي على خير. غزال قعدت على الأرض وبصت لصباح بنظرة غريبة. صباح كانت بتحاول تتجنب إنها تبص لغزال. غزال دموعها نزلت بقهر، رفعت النقاب بتعب وضيق. غزال بحدة: ما تبصي لي. هو أنا وحشة للدرجة دي؟

هو أنا وحشة لدرجة تخليكي تسبيني كل السنين دي؟ طب ليه؟ عشان الفلوس؟ ردي عليا. قولي لي حاجة. كدبي عليهم وقولي إنهم بيكدبوا عليا علشان يبعدوني عنك. أنا عندي استعداد أديكي أي فلوس انتي عايزاها بس قوليلي إنهم كدابين. أنتي عارفة أنا كنت محتاجاكي قد إيه. عارفة كل لحظة في البيت عدت عليا إزاي وأنا لوحدي. لما انتي مش عايزاني ليه جبتيني للدنيا دي؟ علشان أبقى لوحدي؟ علشان أمر بكل دا لوحدي؟

انتي عارفة يعني إيه تكبري من غير أمك وهي عايشة على وش الدنيا؟ كنتي أجهضتيني بدل كل الوجع. يا شيخة دا أنا كرهت نفسي بسببك. أقول إيه بس يارب. حسبي الله. حرام والله اللي عملتيه فيا حرام. طب هو أنا ليه موجوعة أوي كده؟ أنتي سبتيني ليه؟ أنا زعلانة على واحدة بياعة زيك. دا أنا كان عندي استعداد أشتريكي بعمري. والله يوم واحد بس معاكي. ساعة واحدة كانت كفيلة إني أرتاح وأنا في حضنك وتخليني مش زعلانة حتى لو كانت آخر ساعة في عمري.

تصدقي أنا مرعوبة من فكرة إنك قدامي ومش قادرة أحضنك. حاسة إن في حد ماسك قلبي وبيتعصره لدرجة إنه مبقاش ينفع لأي حاجة تانية. أقول إيه. منك لله. منك لله على الوجع دا كله. طب إزاي؟ أنا ذنبي إيه؟ محبتيش بابا مثلاً؟ كنتي انفصلي عنه بهدوء بدل ما تجيبي واحدة زي دي للدنيا. أنا يا شيخة بكره نفسي دلوقتي أضعاف بكتير. صباح كانت بتعيط وهي شايفة غزال منهارة وبتصرخ، بتتكلم بصوت عالي. ضربت على قلبها بقوة.

صباح: أنا موجوعة أوي. بيوجعني أوي. غزال: قهرتيني. ياريتني فضلت فاكرة إنك ميتة. كنت هفضل عايشة وأنا فاكرة إنك بتحبيني. كنت هبقى عايشة وأنا مرتاحة إن ليا أم عادية زي باقي البنات. أم بتشوف بنتها أجمل بنت في الدنيا. أم حنينة وقت ما أبكي أجري عليها وأحضنها وتهون عليا. واحدة تجيب لي حقي من أي حد يكسر قلبي. صباح مدت إيدها بتحاول تلمس غزال لكنها انتفضت بقوة ورجعت لورا. غزال: إياك. إياك تحاولي تلمسيني. مش مسموح لك.

انتي قبضتي تمني خلاص كدا. البيعة تمت من زمان أوي. قبضتي التمن وبعتي. بنتك. بعتي بنتك. أنتِ متستحقيش تكوني أم. متستاهليش. أنا بكرهك بحق كل لحظة كنت يتيمة فيها. وبحق قلبي اللي كان بيتكسر كل مرة. حسبي الله. حسبي الله. صباح كانت بتعيط بقوة ووشها أحمر جداً وبتحاول تهدي غزال. صباح: اديني فرصة أفهمك. غزال بصت لها بصدمة وفجأة ضحكت بهسترية وسط دموعها. غزال: تفهميني؟ معقول في سبب مقنع يوصلك للبجاحة دي؟

مفيش أم بتتخلي عن بنتها ومفيش مبررات تشفع لها. الأم الحقيقية بتعمل المستحيل علشان ولادها. وأنا عمري ما لقيت حد حنين تكون أمي. معلش بقا ألفاظي مش حلوة، أصل ملقتش حد يربيني ويعلمني إزاي أتكلم. مبرراتك دي أنانية منك. انتي اخترتي نفسك وبس. اختارتي نفسك وبس. ربنا يسامحك على اللي عملتيه فيا، بس أنا مش هقدر أسامح. أدعي يجي اليوم وأعذرك. حسبي الله.

شهاب انحنى يساعدها تقوم. كانت قاعدة على التراب قدام صباح مش قادرة تتنفس وكل مشاعرها متلخبطة. إحساس الغضب مسيطر عليها. خرجت معاه ولسه جواها غضب كبير وحزن. شهاب ساق العربية بسرعة وبعد عن المكان. غزال كانت بتبص من الإزاز وبتعيط. اتكلمت بسرحان. غزال: أنا قلبي وجعني أوي. لدرجة إني عايزاه أصرخ من الوجع. شهاب: أنتي اللي تختاري الوجع يا غزال. تفتكري ليه خبينا عليكي كل السنين دي؟

عارفين إنه مش هين وكان لازم كل حاجة تفضل مدفونة. غزال مسحت دمعة نزلت من عيونها. شهاب فتح الإزاز كله وفجأة بقى يسوق العربية بسرعة. غزال بصت له وفضلت مركزة معاه. عدى أسبوع. غزال طول الوقت قاعدة في أوضتها مش بتكلم هند أو جدها. حياتها طبيعية مع شهاب، لكن معظم الوقت ساكتة وبتحلم بكوابيس كتير. شهاب كان دايماً جنبها لأنها أول ما بتصحى مش بتفتكر حاجة. لدرجة إنها في يوم صحيت وفضلت تبكي بهسترية لدرجة إن كلهم صحيوا.

وتاني يوم صحيت وهي مش فاكرة. شهاب اتواصل مع دكتورة وبلغته إن دا بسبب الصدمة اللي اتعرضت ليها. وإنها مش قادرة تتخطى اللي بيحصل بسهولة. كان أصعب وقت عدى عليهم. غزال كانت بتختار هدوم ليها علشان تاخد شاور، سمعت صوت الباب بيخبط. صوت: مـ... هند: أنا يا زوز افتحي. غزال فتحت الباب وهند دخلت. هند: كنتي بتعملي إيه؟ غزال بارهاق: ولا حاجة. كنت هاخد دش. حاسة إني دايخة وحاسة إن عندي برد في جسمي. هند: أساعدك في حاجة؟

غزال: أيوه ياريت تعملي لي أي حاجة أشربها على ما أخلصه. هند: تؤمري. عايزاه تشربي إيه؟ غزال: لمون بالنعناع. انتي بتحبيه. هند: ماشي بس حطي لي تلج. هند: حاضر. صحيح يا غزال. نرمين بنت خالي جاية. إيه رأيك تنزلي تقعدي؟ شهاب النهاردة هنا وبيخلص شغل في المكتب، ما تنزلي كدا وفرفشي. على فكرة قاسم بايت في المستشفى النهاردة ومفيش حد غريب يعني خدي راحتك. غزال بصت لها بشك. غزال: تقصدي إيه يا هند؟

هند بصوت عالي وضيق: بصراحة أنا مش مبسوطة من اللي بيحصل يا غزل. نرمين كل يوم والتاني هنا وبتيجي على سنجة عشرة وهي عارفة إن شهاب هنا الفترة دي، وإنتي تعبانة يبقى إيه بقى؟ نرمين أنا وإنتي عارفينها، عينها على شهاب وبصراحة مينفعش تفضلي باردة كدا من ناحية شهاب. دا جوزك أولاً، ثانياً أنا عارفة أخويا. مش بيعرف يعبر عن اللي عايزه، لكن بيبان من نظرة عينه ومن تصرفاته.

يعني مثال. لما يبص لك عينيه بتدي نظرة مش بشوفها غير ليكي إنتي وبس. نظرة جميل تخطف القلب. بيخجل لما يلاحظ إن حد قفشه وبيخبي دا بحركة إيده على دقنه ويبص في كل الاتجاهات اللي إنتي. شهاب مش هيفضل يستحمل الوش الخشب دا كتير، لازم تتحركي. سمعوا صوت نرمين جاية من برا في الجنينة. هند طلعت بسرعة تبص من البلكونة. رجعت وهي متغاظة. هند: مش قلتلك لازم تيجي على سنجة عشرة. بقولك إيه دلع البنات دا بطليه.

مفيش حد غريب تحت. البسي أي دريس شيك ومش لازم يكون طويل. وحطي مكياج ومش عايزيكي تفارقي شهاب. انتي فاهمة يا بت؟ غزال ضحكت من الطريقة اللي هند بتتكلم بيها وهي محموقة على شهاب. هند بحدة وغيظ: متضحكيش ياله. خدي دش في السريع والبسي الفستان الأزرق دا شكله حلو أوي وحطي روج كدا.

هو انتي آه أحلى منها بكتير، لكن ميمنعش إننا لازم نحط النقط على الحروف ونخليها تفهم إن اللي بتفكر فيه مينفعش، وخليها تشوف حالها بدل ما عمالة ترفض عرسان كدا. ياله بسرعة. هعمل فراولة ساقعة على ما تيجي يا بت. والله لو منزلتش هاجي أجيبك من شعرك. هند خرجت من الأوضة بسرعة. غزال أخدت الحجاب حطيته على شعرها ووقفت قدام إزاز البلكونة تشوف نرمين اللي قاعدة بكامل شياكتها وهي بتتكلم مع حليمة وبتضحك برقة.

شافت شهاب خارج وطالع الجنينة. ملامحها كلها اتغيرت وهي بتضغط على إيدها بقوة وعيونها لمعت بشراسة وهي شايفة نرمين بتسلم على شهاب. دخلت أوضتها بسرعة ودخلت تاخد شاور. لأول مرة قلبها يدق بسرعة كدا ومتفهمش الشعور اللي حاسة بيه. وليه غيرانة ومتضايقة من وجود نرمين بالشكل ده؟ أعقول بتغير عليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...