غزال دخلت البيت وهي متوترة وخايفة من ردة فعل هند وقاسم. دخلوا سوا ووراهم صباح اللي كانت خايفة ومش عارفة مصيرها لأنها تستاهل العقاب على اللي عملته. هي كمان مش ملاك ولا أحسن من حليمة في حاجة، بس الاتنين اشتركوا سوا في أسوأ حاجة ممكن يعملوها.
صباح باعت بنتها عشان الفلوس، وحليمة كانت فاكرة إنها لما تخلص من غزال الفلوس دي هتكون لأولادها وبس. مع إنهم عيلة واحدة، لكنها مقدرتش تفهم ده. في النهاية لازم كل واحد يدفع تمن أخطائه. بس أحياناً بيكون فيه اختلاف في العقاب لو اختلفت النوايا. وصباح تراجعت عن أفعالها، لكن ده ميحميش غلطها في حق بنتها الوحيدة.
الكل كانوا متجمعين في الصالون. غزال أول ما شافت جدها راحت ناحيته وحضنته. كان ملهوف وخايف عليها، خايف تكون اتأذت. بقى يبصلها بتركيز وهو محاوط وشها بين إيديه. =حد عملك حاجة يا حبيبتي؟ انتي كويسة؟ قوليلي يا روحي متخافيش. غزال ابتسمت ورمت نفسها في حضنه بقوة وهي مفتقدة حضنه بجد. مشاعرها متلخبطة، بس الأكيد إنها مفتقداهم رغم إن المدة دي مكنتش طويلة. محمود ربت على ضهرها بحنان.
غزال بهمس وسعادة: أنا حامل يا جدو. هيبقى فيه نونو صغير في البيت يملي علينا حياتنا. محمود ابتسم بسعادة ومال عليها وباس راسها.
=ربنا يسعدك يا غزال. ربنا يسعدك يا بنت الغالي. الله يرحمك يا سعد. لو كان عايش كان جاب لك كل حاجة حلوة في الدنيا. كان بيحبك أوي يا غزال. لما اتولدتي مكنش عايز حد يقربلك وهو اللي فضل شايلك واختار لك اسم غزال. رغم إني كنت معترض وقلت إن فيه أسامي كتير أحلى، لكنه اعترض وقال إن غزال اسم عربي معناه شادن، يعني حديث الحبالله يرحمه ويسعدك يا غزال. غزال ابتسمت وحضنته. هند كانت واقفة جنبها وماسكة في إيدها وهي بتبكي. غزال
قربت منها ومسحت دموعها: إيه الهبل ده؟ انتي بتعيطي ليه؟ أنا رجعت وكويسة. هند: حقك عليا. مكنش ينفع تطلبي مني حاجة وأسيبك لوحدك تخرجي. والله أنا آسفة. مكنتش أعرف إن ده كله هيحصل. غزال مسحت دموعها بحب وحطت إيدها على كتف هند.
=كل حاجة بتحصل في الدنيا يا هند مقدر ومكتوب. متلوميش نفسك على حاجة مش بإيديك لأنها كانت مكتوبة من البداية إنها تحصل. وبعدين ما أنا كويسة أهو وزي الفل. أنا آه جسمي وجعني شوية وهموت وآخد دش وأنام، بس غير كده أنا كويسة الحمد لله. بطلي تعيطي بقى يا بنتي.
هند مسحت دموعها وحضنت غزال. في نفس الوقت اللي حليمة نزلت فيه السلم وهي متوترة لأنها كانت بترن على رأفت مردش. ولما شافت صباح داخلة مع شهاب وغزال عرفت إنها اتكشفت، وأكيد رأفت كمان اتكشف. قاسم كان واقف ساكت وجنبه معتز وطه. قاسم بصوت عالي: أهلاً أهلاً. رحبوا معايا يا جماعة بحليمة هانم المنشاوي. بنت المنشاوي ولاد الحسب والنسب. حليمة بارتباك: فيه إيه يا قاسم؟ من إمتى وأنت بتتكلم معايا كده؟ قاسم بسخرية: إيه ده بجد؟
صحيح أنا إزاي بتكلم معاكي كده يا ماما؟ أنا آسف. لا حقك عليا بجد. حقك فوق رأسي. إذا كنت غلطت في دي فأنا محقوق لك. بس يا ترى أنتي كمان عندك الشجاعة تعترفي بأخطائك؟ ولا كبريائك هيمنعك؟ هند: تقصد إيه يا قاسم؟ قاسم: إن أمنا كانت عايزة تقتل بنت عمنا غزال. واتفقت مع خالك رأفت علشان يأجر ناس يعملوا الموضوع ده. هند: أنت بتقول إيه؟ ماما هو اللي بيقوله ده حصل؟ انتي ليكي علاقة بخطف غزال؟
ردي عليا. انتي فعلاً ليكي يد في الموضوع. وبعدين الست دي إيه اللي جابها هنا تاني؟ هند كانت بتبص لصباح باستغراب وهي مش فاهمة حاجة. حليمة: أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه. وبعدين أكيد دي بتكذب عليك. رد يا عم. مش دي صباح اللي خدت كم مليون وسابت بنتها ومشيت؟ وأكيد من مصلحتها تألف قصص عشان تطلعني أنا الوحشة وهي الملاك.
غزال: مفيش ملايكة على الأرض يا مرات عمي. أنا شايفك وانتي بتدي الفلوس لرجب لما جه البيت قبل كده. وكمان رجب اعترف وقال إنك انتي اللي اتفقتي مع أخوكي رأفت بيه. حليمة بخبث: اطلعي من دول. وانتي هتقولي إيه غير كده عشان تطلعيني شريرة وأكرهي ولادي فيا؟ أه يا بنت الـ****.
شهاب بضيق: ما كفاية بقى. كفاية أبوس إيدك. إحنا تعبنا من الغش والكذب. غزال اللي انتي بتشتميها أبوها دي طلبت مني نفض الموضوع عشان الدم اللي بينا وعشان الفضايح. أبوس إيدك يا أمي كفاية. كفاية عشان قلوبنا مبقتش مستحملة. حليمة: انت صدقتها يا شهاب؟ نصرت مراتك على أمك؟ بقا كده يا ابن بطني؟ دي آخرة تربيتي وتعبى فيكم. بعدين إيه؟ أنت فاكر إني كنت بعمل كل ده لنفسي ولا إيه؟
ما أنا كنت بعمل ليك أنت وإخواتك. مش أنتم أحق بكل الخير ده؟ هي ليها إيه عشان تتكلم؟ دا كفاية إننا ربيناها. أنت اللي بتشتغل وأنت اللي بتتعب عشان تحافظ على البيت وتحافظ على تعب وشقى أبوك الله يرحمه. وبعدين مين دي عشان تيجي بسهولة كده تاخد الجمل بما حمل؟ بقا بنت صباح تتساوى بولاد حليمة المنشاوي! شهاب: وإنتي مين أنتي عشان تحكمي؟ وبعدين موتوا جدي وكمان خليني نورثه! دا ربنا حكم وشرع. طمعانة في مال اليتيمة دي ليه؟
ربنا كتب ليها حق. ليه انتي شايفة إنها متستحقش ده؟ وبعدين ده مش تعبي لوحدي. دا تعب جدي وأبويا وعمي سعد وأخويا قاسم وحق أختي هند وبنت عمي. وبعدين فارق إيه انتي عن صباح؟ إنك اتولدتي في عيلة غنية وهي سقت التراب. انتوا الاتنين متستحقوش يبقى عندكم بيت وأولاد لأنكم طمعين والطمع عمى عنيكم.
انتي فاكرة إن حد فينا فارق معاه الفلوس ولا في دماغنا. صحيح هان عليكي تقت*لها. أنا مصعبتش عليكي. دا أنا ابنك وهي حامل في ابني. إزاي هان عليكي؟ كنتي تفرحي وانتي شايفاني مقهور عليها وعلى اللي في بطنها؟ إزاي هونت عليكي؟ فكرك كنتي هتعرفي تعوضي وجودها لو خليتني أتجوز واحدة انتي اللي اختارتيها؟
غزال مش بنت عمي يا أمي. ولا هي مراتي وبس. هي الحاجة اللي بدعي كل يوم إن ربنا يديمها في حياتي. هي حتة مني. لا عمرها طمعت ولا طلبت حاجة مش من حقها. كان هيجرى إيه لو حبيتيها وحبيتينا كلنا زي بعض؟
وربيتينا إن كلنا نخاف على بعض من الهوا الطاير. دي كانت عيلة صغيرة لما اترمت في حضنك وهي معندهاش لا أم ولا أب. كان هيجرى إيه لو ضمتيها لحضنك وكبرتيها على أساس إنك أمها. أو بلاش أمها ولا حتى كنتي حبتيها. بس على الأقل ما كنتيش عملتي فيها كده.
أنا مش هلوم ولا أعاتب حد. ربنا مطلع على كل واحد فينا وخلاص. هي خلصت. صحيح لما خالي حرق أرض غزال، أنا عرفت موضوع التوكيل وإني كتبت أرضيه باسمي. محصلش دي لعبة عملتها عليك وخليت المحامي يأكد عليها مش أكتر. كان نفسي تعلموا درس. الأرض عندكم والفلوس معاكم. واللي بينا عدل ربنا لو مكنش في الدنيا يبقى يوم الحساب. ولو إنه يصعب عليا أوي يا أمي نقف قدام بعض وربنا يعدل بينا. تصعب أوي.
كان نفسي أقولك أنا مسامح بس للأسف لو كنتي غلطتي في حقي كنت هسامح لإنك للأسف كل واحد بيسامح في اللي يخصه. ويا رب منقفش قدام بعض يوم الدين عشان لا أنا حمل أكون محقوق لك ولا أنتي حمل تكوني محقوقة لينا. صحيح خالي رأفت اتقبض عليه هو ورجب ورجالته. والمفروض إن البوليس زمانه على وصول. حليمة بخوف: هتحبس أمك يا شهاب؟ شهاب: مش بإيدي. دا اختيارك. غزال بسرعة: شهاب! شهاب: ششش. مسمعش صوتك. هند: شهاب. قاسم حضن هند اللي بدأت تعيط.
شهاب سمع صوت عربية البوليس. اتنهد بتعب ومسك إيد غزال. =أنا طالع أوضتي. مش عايز أشوف المهزلة دي بتحصل. حليمة بغضب وهي بتمسك صباح من إيدها بعنف: ليه أنا أتحاسب وانتي لا؟ ولا انتي فاكرة نفسك ملاك؟
صباح بحزن: أنا وانتي العن من بعض يا حليمة. بس انتي فاكرة كويس كنتي بتعملي فيا إيه من 24 سنة لما دخلت البيت ده أول مرة مع سعد. كل يوم يا حليمة كل يوم كنتي بتبهدليني. وانت يا حج محمود كنت بتقف ومبتحكمش ما بينا. لا ودايماً تقويها عليا. فاكر كنت بتعاملني إزاي لما دخلت البيت ده؟ فاكر عملت إيه واتعاملت مع سعد إزاي عشان اتجوزني؟
أنا آه كنت طمعانة في قرشين بس عشان عشت عمري كله في الفقر. عشت عمري الناس بتيجي عليا. ابنك كان مفتاح الغنى وإني أخرج من الفقر ده. كنت ناوية أكمل معاه. بس لما دخلت البيت ده كرهتوني في عيشتي. أنا غلطت أهو. دلوقتي ندمانة إني ماخدتش بنتي منكم وندمانة إني ما طلقتش من ابنك قبل ما أحمل. بس أقول إيه. ربنا كان ليه حكمة في كل ده. أنا كمان مش بستاهل أعيش معاهم يا حليمة. هرجع مكان ما جيت وهفضل أتمنى إن يرجع بيا الزمن. مكنتش دخلت البيت ده ولا قابلتكم. وأتمنى لو خدت بنتي في حضني وفضلت معاها آخد حقها من أي حد يفكر يأذيها. بس قول للزمان ارجع يا زمان.
البوليس دخل وبدأوا يتكلموا معاهم وفعلاً أخدوا حليمة وخرجوا. في أوضة شهاب. غزال خرجت من الحمام بعد ما أخدت دش دافي وغيرت هدومها لأن كان بقالها فترة طويلة بيها. بصت لشهاب اللي قاعد بيتفرج على ألبوم الصور. وكان أبوه واقف جنب عمه سعد والاتنين بيضحكوا. وصورة تانية لشهاب مع قاسم وهند واقفين جنب بعض وغزال واقفة جنبهم لكن لوحدها.
قلبت في الألبوم. لقت صورة تانية لغزال وهي ست سنين وماسكة العروسة بتاعتها وبتلعب مع قاسم. بدأ يقلب في الصور وهو متضايق إن مفيش غير صورة واحدة بس هما الاتنين فيها. وقتها كان عنده أربعتاشر سنة وغزال بتبصله بقرف. مكنش فاكر إيه الموقف اللي اتصوروا فيه الصورة دي، لكن كان شكلهم يضحك. غزال قربت منه وقعدت على طرف السرير. =بتتفرج على إيه وسرحان كده؟ شهاب حاوط خصرها بإيده وهو ماسك الصورة.
=ملناش غير الصورة دي واحنا مع بعض لما كنا صغيرين. غزال: ياه. أنت جبت ألبوم ده منين؟ دا قديم أوي. الله شوف أنا كنت عسولة إزاي وقمر وأنا صغيرة. شهاب: بتبصي لي بقرف ليه؟ صحيح؟ غزال هزت كتفها بشقاوة ودلال. =مش فاكرة. كنت صغيرة وقتها. أنت عارف أنا لسه عندي العروسة دي. كنت بحبها أوي. شهاب: بابا الله يرحمه هو اللي كان جايبها صح. لأنه جايب نسخة منها لهند بس تقريباً بتاعت هند اتقطعت.
غزال: أنا كنت دايماً بلعب بيها ومبحبش حد يمسكها عشان كده فضلت سليمة. شهاب قفل الألبوم وشده ناحيته. حضنه بتملك وحب. =وحشتيني أوي يا غزل. كنت هتجنن في الأيام اللي فاتت وأنا بدور عليكي من غير فايدة. صحيح يا هانم انتي إزاي تخرجي من غير ما تقوليلي؟ دا أنا ناويلك من وقتها على نية سوداء. غزال بدلال وهي بتلف إيدها حوالين رقبته. =وأهون عليك يا حبيبي؟ شهاب مال عليها باس خدها.
=والله لو عملتي إيه لازم تتعاقبي. دا انتي موتيني من الرعب عليكي. غزال: والله مكنتش عايزاه أشغلك. كنت بس حاسة إني تعبانة طول الوقت والدنيا ملخبطة معايا. مكنتش عارفة أعمل إيه. ولو كنت جيت معايا كنت هبقى متوترة. دي دكتورة نساء يا شهاب. شهاب: وإيه المشكلة؟ هو أنا غريب عنك؟ مش أحسن من اللي حصل ده كله. غزال: حقك عليا والله. مكنتش أعرف إن ده هيحصل. أنت وحشتني أوي يا شهاب. بجد وحشتني.
شهاب ابتسم بحب وهو بيحط إيده على بطنها بحنان. =انتي بقا مش وحشتيني بس دا أنا كنت هموت وانتي بعيدة عني وأنا مش عارف انتي كويسة ولا لأ. بحبك أوي يا غزل. أوي. غزال مسكته من ياقة قميصه وغمزت له. =طب ما تجيب بوسة. شهاب ضحك على شكلها. =لا دا انتي اتجرأتي أوي. لو كنت أعرف إنك هتيجي على الخطف كنت خطفتك بنفسي. غزال بدلال: أنت خطفتني. واللي حصل حصل. صحيح كنت عايزك تيجي معايا عند الدكتورة اللي هنتابع معاها.
شهاب دفن وشه في رقبتها وغمض عينيه بنوم وهو حضنها بحماية. =حاضر يا حبيبتي. غزال بابتسامة وسعادة: أنت فرحان يا شهاب؟ شهاب طبع بوسة على رقبتها. =أنا مش فرحان بس أنا مكنتش مصدق لما عرفت. بس خوفي عليكي وقتها مكنش مخليني عارف أفرح ولا قادر. ودلوقتي شوقي ليكي أكبر من إني أفرح. جايز عشان كده مش عارف أعبر عن فرحتي. بس اللي متأكد منه إني نفسي في أطفال كتير منك يا غزل. غزال حضنته وغمضت عينيها.
بعد أسبوع. الأمور كانت هدت في البيت شوية. هند كانت زعلانة على أمها، لكن حاولت تتقبل الموقف وخصوصاً إنها قعدت مع حليمة وهي اعترفت ده. قاسم كان بيشغل نفسه في المستشفى. في القاهرة. شهاب حجز عند دكتورة شاطرة. فقرر يروح هو وغزال اللي كانت متوترة لأنها متعودة تروح لدكتورة نبيلة. كانت قاعدة في الانتظار مع شهاب وهو ماسك إيدها. =اهدي. أنا معاكي يا غزل. غزال اكتفت بابتسامة. في الوقت اللي السكرتيرة قالت لهم يدخلوا.
بعد نص ساعة تقريباً. الدكتورة كانت كشفت على غزال بالسونار. غزال قعدت قدامها وهي قلقانة لأن الدكتورة كانت ساكتة. غزال: هو فيه حاجة يا دكتورة؟ الدكتورة قلعت النضارة وبصت لهم. =استاذ شهاب، أنتم قرايب درجة أولى؟ شهاب بجدية: غزال تبقى بنت عمي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!