شهاب حس أنه هيجنن. فات عشر ساعات وهي ملهاش أثر، لا البوليس عارف يوصلها لها ولا للتاكسي اللي كانت راكبه فيه. شهاب بعت رقم التاكسي لصديق ليه في المرور يحاول يعرف فينه ويتتابعه. كلهم كانوا قاعدين في مدخل الفيلا، وهند منهارة وبتعيط وهي حاطة وشها في الأرض، وبتتمنى لو كان رجع بيها الوقت ومسبتش غزال تخرج لوحدها أبدًا. حليمة بحزن مزيف: خلاص يا هند، كفاية يا بنتي، مينفعش كدا، هتموتي نفسك من العياط. هند بقهر ووشها أحمر جداً:
أنا السبب، مكنش ينفع أسيبها تخرج لوحدها، ياريتني كنت خرجت معاها. حليمة بغضب: وكنتي هتعملي إيه يعني؟ ولا كنتي عايزاه تتخطف معاها؟ شهاب بعصبية و حدة: ممكن تسكتوا! الحج محمود: يارب، أنت عالم بينا وعالم بضعفها، يارب رجعها لينا سالمة يارب. قاسم ربت على كتفه باهتمام. في نفس الوقت دخل معتز وطه ونرمين مع رأفت وسليمان. رأفت بجدية وخبث: إيه الكلام اللي سمعناه دا يا شهاب؟ مراتك طفشت زي أمها، شكله داء في... سكت فجأة
لما شهاب صرخ فيه بغضب: خالي، قسماً عظماً وربي وما أعبد، كلمة واحدة في حق مراتي مش هتخرج على رجلك من هنا. معتز بضيق من أبوه: معلش يا شهاب، انت عارف بابا دايما كلامه كدا. المهم عرفتوا مين اللي خطفها؟ نرمين بتساؤل: هي فعلاً حامل يا خالتي؟ حليمة بصت لرأفت بخوف: الدكتورة بتقول إنها حامل، الله أعلم. شهاب سابهم وطلع ركب عربيته، وهو بيحاول يفكر في اللي بيحصل وإزاي اختفت بالشكل دا. طه خرج وراه وفتح باب العربية،
ركب جنبه وهو بيبص: عارف إنك هتستغرب وجودي، وجايز كمان مضايقك، بس خلينا ننسى خلافاتنا دلوقتي ونفكر إزاي هنعرف نلاقيها. عارف إن ممكن بعد الكلام دا تشك إني اللي خطفتها بسبب اللي حاولت أعمله قبل كدا، بس أنا ماليش علاقة بالموضوع. يمكن بعمل كدا علشان أردلك جميلك لما ساعدتني أتعالج من الإدمان، وجايز لأني فوقت، مش مهم كل الكلام دا. المهم دلوقتي إن مرات أخويا في خطر ولازم نركن خلافاتنا على جنب لحد ما نلاقيها.
طه بص لشهاب بضيق وهو بيضغط على إيده بقوة وبيحاول يهدي نفسه. في المكتب. حليمة دخلت ومعاها رأفت. بعدوا عن الباب واتكلمت بصوت واطي: رأفت: فيه إيه؟ كدا هتكشفينا. حليمة: أنا بدأت أقلق، البت طلعت حامل. رأفت رفع حاجبه باستنكار: إنتي غيرتي رأيك ولا إيه يا حليمة؟ حليمة بتوتر: أنا بقول بس إن مفيش داعي لموتها، وإنها لو رجعت هي كدا كدا لو خلفت الفلوس هتبقى معانا برضه ولحفيد. رأفت بغضب: نعم يا أختي؟
حليمة، فوقي، على أساس إنك مكنتش عارفة من أول يوم جواز إن لو شهاب خلف من غزال الفلوس دي مش هتبقى لحفيدك وهتبقى عندك برضه. أقولك أنا بقى الكلمتين اللي انتي عارفهم كويس. إنتي مش عايزاه غزال أصلاً في حياتكم. علشان أنا وإنتي طول عمرنا طمعين، من يوم أبونا لما مات وجينا نقسم الورث وظلمنا سليمان، رغم إن شرع ربنا ليه نصيب أكبر من اللي أخده، وعلشان هو بيراعي ومش عايز يشهر باسم العيلة سكت ورضي بنصيبه دا. وعشان الطمع دا إنتي
عمرك ما حبيتي غزال، ولا حتى صباح اللي كنتي بتطفحيها الحامض لما كانت متجوزة سعد، ولما كنتي بتعملي كل مصيبة والتانية لحد ما كرهتيها في سعد وفي عيشتها معاه. ولا أقولك الأكبر. لما غزال كانت صغيرة وحاولت تسمميها علشان تخلصي منها والموضوع عدى ومحدش منهم عرف. بقولك إيه، فكك من الشويتين دول. لأن أنا وإنتي عارفين إنك مش بس عايزاه الأراضي متخرجش برا العيلة، لا دا إنتي عندك استعداد تعملي كتير أوي علشان تفضلي حليمة المنشاوي، بنت
الأكابر اللي كل البلد ماشية تحت إيد عيلته. من الآخر يا حليمة، أنا بلغت رجب يخلص عليها هي وصباح أول ما كلمه، وأنا مستني أشوف الدنيا عاملة إيه، وهل هنحتاجها تاني ولا نخلص. وكدا كدا صباح كرت محروق. وبعدين ما إنتي أخدتي نسخة على المفتاح وخرجنا صباح من المخزن ومحدش عرف إن إنتي اللي عملتي كدا. وأهو علشان لما نخلص من غزال متحكيش حاجة للحج محمود، فاهدي كدا علشان متودناش في داهية. وبعدين أنا عامل حسابي فرح شهاب على نرمين بعد
ما ندفن المرحومة. وكمان الأرض اللي باسمها وأرضي اللي ابنك كتبها باسمها، أظن دا كان اتفاقنا.
حليمة بصتله باقتناع وهزت راسها بالموافقة: ماشي يا رأفت، وأنا مش ناسيه اتفاقنا. رأفت: أيوه كدا. في مكان مجهول. غزال كانت قاعدة في أوضة خزين وهي حاسة بوجع وبتتألم. صباح بخوف وهي بتقرب منها: غزال مالك؟ فيه حاجة بتوجعك؟ غزال نفضت إيدها بتعب: ابعدي عني، أنا مش عايزة شفقة منك. صباح بمرارة: عارفة إنك مش هتسامحيني ومش بطلب منك دا، بس قوليلي فيه إيه؟ إنتي مالك؟ غزال: عايزة تعرفي أنا مالي؟
حامل وكنت لسه عارفة الخبر، وحتى ملحقتش أفرحهم ولا لحقت أفرح. كنت فاكرة إن حياتي هتكون هادية، بس الظاهر كدا مش مكتوب عليا الراحة. صباح: حقك عليا يا غزال، صدقيني أنا معرفتش حجم الكارثة اللي عملتها إلا لما رجعت وشفتك من تاني. غزال دموعها نزلت بقهر وحرقة: كان نفسي أسامحك، بس مفيش مبرر واحد يخليني أنسى اللي عيشته لوحدي وإنتي سايباني و عايشة حياتك؟
لا، وكمان قبضتي تمن العيلة اللي خلفتيها ورمتيها ولا كأنها كلبة ملهاش لازمة. تصدقي رغم كل اللي حليمة كانت بتعمله فيا، لكن أنا مكرهتهاش زي ما كرهتك يوم ما عرفت الحقيقة. على الأقل هي مش أمي. الدور والباقي على الست اللي باعت وقبضت. هو إنتي إزاي قدرتي تتخلي عني؟ بجد نفسي أفهم إزاي؟ للدرجة دي كنتي كرهاني؟ دا أنا سبحان الله حاسة إن ربنا زرع الحب جوايا للجنين اللي أنا حامل فيه. معقول أنا كنت بشعة أوي كدا علشان تسبيني؟ صباح
عيطت بقهر وهي بتبص لها:
إنتي فرحانة بحملك علشان متجوزة راجل بتحبيه وبيخاف عليكي، لكن أنا عمري ما لقيت حد يحبني بجد. سعد كان شخصيته ضعيفة، حب البنت الحلوة اللي شافها واتجوزها. كانت فاكرة إنها هتلاقي حد يأمن ليها حياتها اللي عمرها ما كانت سهلة. أنا من يوم ما اتولدت أنا وفردوس أختي مطحرمين في الشوارع. أبويا أول ما أمي ماتت راح اتجوز عليها واحدة متعرفش ربنا. مكنتش مهنيا على نومه أو أكله ولا حتى كلمة عدلة. كنا صغيرين وبنشتغل، معرفناش يعني إيه
راحة. لحد ما قابلت سعد. شفته شاب بيحب المغامرة ومعاه فلوس عايز يعيش حياته. كان يعرف ربنا آه، لكن عمره ما خد موقف يخليني أتمسك بيه. كان بيتهان بكرامته الأرض من حليمة، ربنا ياخدها بجاز وسخ. كل كلمة والتانية تخليكي تنامي كل يوم متنكدة وكارهة عيشتك. حتى الحج محمود عمره ما دافع عني. كان شايفها وهي بتذلني ومع ذلك متكلمش علشان ميزعلش ابنه الكبير يونس بيه. يونس رغم إنه مكنش في أي علاقة كلام بينا، لكن كان بيدافع عني أكتر من
الشخص اللي اسمه جوزي. كنت بحط راسي جنبه على المخدة وأنا بقول يارب ارحمني من العيشة دي بقا. آه كان طيب، لكن طيبته كانت ضعف، كان ساذج. أوعي تفتكري إني في واحدة اتخلقت زي كدا. أنا كنت زي كل البنات، نفسي أتحب وأحب الشخص اللي اتجوزه. يوم ما قابلت سعد حسيت فيه حاجة مختلفة، كنت منبهرة بيه وكمان نفسي أخرج من الفقر اللي عشت فيه طول عمري. لكن كان فين سعد وقت ما حليمة كانت بتعايرني إني فقيرة وأنها حليمة هانم بنت المنشاوي كبار
البلد؟
كان فين سعد وهي بتقلل مني في كل لحظة وأي حاجة كويسة أعملها تنسبها لنفسها؟ ولما أجي أتكلم جدك اللي إنتي فرحانة بيه دا كان هو أكتر واحد بيقف قدامي. أنا حياتي مكنتش وردي زي حياتك ولا اتولدت في بوقي معلقة دهب. غزل كانت بتعيط وهي بتسمعها. حطت إيدها على عيونها ونفسها تصرخ فيها لكن مش قادرة:
أنا يمكن اتولدت في عيلة غنية، وآه جدي كان بيعاملني كويس، بس تغور الفلوس. آه والله تغور. لو أنا كان عندي اختيار في يوم من الأيام، كنت هختار إني أجي معاكي ومش عايزة أي حاجة. لا فلوس ولا أرض ولا أي حاجة. وعندك حق، حليمة مؤذية أوي، بس بنت الأصول الحقيقية تعرف إزاي تاخد حقها وتحفظ كرامتها وهي في بيت جوزها متهربش وتسيب بنتها. وحتى لو معرفتش تاخد حقها بتفوض أمرها لله، ولو حست إن الشخص اللي معاها ميستاهلش تعافر عليه بتطلب
الطلاق وتاخد حقها وتمشي. لكن إنتي آذتيني كتير أوي. أول مرة لما حملتي فيا وإنتي عارفة إنك مش هتقدري تتحملي مسئوليتي. والمرة التانية بما خدتي فلوس ومشيتي ورمتيني وراكي. ومرة تالتة بما كنت بحتاجك وبيبقى نفسي ألاقي أم ليا تفهمني أعمل إيه ومعملش إيه. ومرات كتير أوي في كل مرة كانت حليمة بتيجي عليا فيها. ياريتك ما رجعتي، ياريتك ما جيتي. ياريت شهاب فضل مخبي عليا بدل الوجع اللي قاسِم قلبي نصين دا. يارب ارحمني يارب.
عيطت في آخر جملتها بوجع وهي بتحط إيدها على بطنها. صباح بخوف: غزال، لو خايفة على اللي في بطنك، اسمعي كلامي. اهدي وخدى نفسك براحة. خلي جسمك يسترخي. غزال كانت بتبكي، لكن سمعت كلامها لحد ما هديت شوية. بصت لصباح اللي قاعدة جنبها: مين اللي هربك من المخزن؟ صباح بندم: الشخص اللي كنت فاكرة إنه العوض. بس طلع الخنجر اللي بيضرب في صدرك، وأكيد هو اللي جابنا هنا دلوقتي. غزال:
لا بالله عليكي. بالله عليكي مش هستحمل أعرف حاجة تانية. مش عايزة أسمع حاجة تانية. كفاية صورة أبويا اللي كلامك هزها جوايا. كفاية أوي كدا. صباح: بس أنا مش هرتاح إلا لما تعرفي باقي الحكاية. علشان لو ربنا أراد وخرجتي من هنا، تبقي عارفة من عدوك ومين حبيبك. غزال: إنتي قصدك مين؟ صباح: رأفت المنشاوي. أنا اتجوزت رأفت المنشاوي بعد ما سبت البلد ومشيت زمان. غزال بصدمة: رأفت أخو حليمة؟ صباح هزت راسها بأه:
أنا قابلت رأفت وأنا على ذمة سعد، لكن مكنش في بينا كلام. وبعد ما أبوكي اتوفى في الحادثة، قابلت رأفت وحبيته، وهو اللي قام فكرة إني أسيبك في دماغي. وأنا فعلاً صدقته وبدأت أعمل اللي هو عايزه، ولما أخدت الفلوس وروحت مصر اتجوزنا في السر. وهو اللي طلب مني أرجع تاني هنا علشان الأرض اللي تحت إيدك كان طمعان فيها. كان ناوي يخليني أقابلك من ورا العيلة وأخدك معايا وأفهمك إن الحج محمود هو اللي جبرني أسيبك وأسيب البيت، وإن شهاب كان
عارف، كانوا عايزين يوقعوكم في بعض ويخلّيكي تعملي ليا تنازل بأي حاجة مكتوبة باسمك زي الأرض اللي المنشاوي كانوا طمعانين فيها، وشهاب كتبها باسمك وفهمك إنها ورثك مني. خفت، خفت عليكي منهم. خفت لما عرفت إنهم عايزين يقتلوكِ بعدها، وقررت أظهر في البيت، وده كان ضد رغبتهم. وأكيد هما هربوني من المخزن، لأن لو جالك حاجة كنت أكيد هبلغ جدك وهكشفهم. وطبعاً مش محتاج أقولك إن حليمة متفقة مع رأفت.
غزال كانت بتسمعها وهي مصدومة مش عارفة تقول، لكن خايفة. لأنهم مخططين كل حاجة علشان يخلصوا منها. أتمنت لو تشوف شهاب، تحضنه، تلقى الأمان اللي بتحس بيه في حضنه. لكن فاقت على صوت الباب بيتفتح ورجب بيدخل منه، وباين في عينه الشر. في بيت الحسيني. شهاب كان خارج ولسه هيركب العربية، لقى اللي بتقف قدامه لدرجة إنه كان هيخبطها، لكن بسرعة وقف العربية ونزل وهو متعصب: إنتي اتجننتي يا ست انتي ولا عايزاه تموتي؟ اتكلمت وهي بتنهج وخايفة:
أنا فردوس أخت صباح، وتقريباً كدا عارفة فين غزال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!