شهاب خرج من الحمام وهو سامع صوت خبط على الباب. حط الفوطة على الأنتريه وفتح. لقى جده واقف قدام الباب. الحج محمود كان عارف إن شهاب زعلان منه بعد اللي حصل واللي قاله آخر مرة له، وإنه مقدرش يحمي غزال من أمها. وبسبب دا شهاب مكنش بيتعامل معاه كتير ودايماً واخد جنب. الحج محمود: عايز أتكلم معاك يا شهاب... هستناك في المكتب. شهاب بجدية: حاضر يا جدي... أي أوامر تاني؟ الحج محمود بضيق: لأ.
نزل وهو متضايق من اللي حصل. شهاب دخل غير هدومه ونزل وراه. دخل المكتب وقعد قصاد جده بهدوء. شهاب: نعم يا جدي... الحج محمود: طالما اتكلمت بالطريقة دي يبقى لسه زعلان من اللي قلته... أنت عارف إني مقصدش أزعلك، بس لما شفت صباح قدامي وغزال حصلها اللي حصل مكنتش شايف قدامي. وأنت عارفني ميهونش عليا زعلك يا شهاب.
رغم إن انت وقاسم وهند وغزال أغلى ما عندي، لكن أنت بالذات واخد حتة من قلبي. كل ما أبص لك أفتكر أبوك الله يرحمه. كان طيب وجدع وكلمته بتمشي على الكل، حتى أمك اللي محدش بيقدر عليها كانت بتقف زي الفل وحسها ميطلعش.
عصبيتي وزعلي يا ابني مش شوية. أنا واحد خسر ولاده الاتنين في حياة عينه. الكبير أبوك كان واخد مني كتير أوي، والصغير عمك سعد كان طيب عايش في الدنيا بقلبه. ابتسامته كفيلة تخلي الهم يزول، وكان غاوي السفر وركوب الخيل وإنه يكتشف أماكن مختلفة. ودي كانت أكتر حاجة بتضايقني منه. كتير كنت بزعق معاه وأقول له ياريتك تبقى زي أخوك.
لحد ما جه وقالي إنه عايز يتجوز بنت من مصر اتعرف عليها وحبها. صباح لعبت عليه عشان طيب وعرفتووقعه في شباكها. كانت فاكرة إنه لما يتجوزها هيغرف ويديها وأنا كمان كنت خايف من كده. بس لما اتجوزها كان حاكمها. لحد ما في يوم حصل خناقة كبيرة بيني وبينه. كانت غزال وقتها عندها سنة وشهر تقريباً. من غضبي وعصبيتي قلت له: "روح يا سعد تقوم قيامتك يا شيخ وارتاح منك". الحج
محمود بكى بحرقة وهو بيكمل: "ووقتها خرج من البيت وربك سمع دعوتي على ابني. العربية اتقلبت بيهم. اتسعد وخد معاه الروح الحلوة والفرح اللي كان في البيت. كانت جدتك لسه عايشة فضلت تقولي: ليه يا محمود؟ ليه دعوتي عليه؟ كنت سيبه دا الغلبان اللي في البيت. طب وبنته دي ذنبها إيه؟
"هدى مستحملتش موت ابنها وماتت بعدها بكم شهر. كانت بتحبه أوي أكتر من أي حد. رغم إني كنت رافض جوازه من صباح، لكن هي اللي خلتني أوافق. ومات أبوك بعدها بكم سنة." "غزال كانت بتكبر قدامي يوم بعد يوم وكنت بشوف فيها سعد الله يرحمه. كنت كل يوم أحس بالذنب وأحس إني السبب في موته وسبب في حزنها دايماً وهي قاعدة لوحدها. ولما تبص لي كنت بخاف يجي اليوم اللي تقولي فيه: 'ليه يا جدي؟
' علشان كدا مكنتش بحب حد يجي عليها. بس أمك مكنتش بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل وغزال كانت بتخاف منها وبتسكت. لما أنت وهي كنتم بتزعقوا مع بعض حتى لو بدون قصد كنت بشد عليك. غصب عني يا ابني والله."
"أنا طلعت من الدنيا بأربع أحفاد. واحدة فيهم كنت مشيل نفسي ذنب وحدتها. وأنا برضه راجل كبير. يوم ما قولت لك تتجوزها كنت خايف عليها من أمك ومن شرها وعايزها تعرف إن لما أموت الفلوس والأراضي مش هتروح لحد غريب وكله ليكم ولعيالكم. ولأني عارف إنك أحق واحد بيها، جايز محدش غيرك كان هيستحمل اللي شفته منه. لحد ما أخدت عليك وقلبها مال لك." شهاب قام راح ناحيته وقعد على الأرض قصاده، مسح دموعه. شهاب: بعيد الشر عليك يا جدي...
فلوس إيه اللي بتحكي عنها... الفلوس دي شوية زبالة. نعمة لكن أشد نقمة ممكن تصيب بني آدم. ولا أنا ولا حد من أحفادك عمره فرق معاه الفلوس قصاد إنك تبقى معانا. وبعدين لو على أمي مبقتش تيجي جنب غزال. ولو على موت عمي سعد دا عمره وقدره ومحدش بيهرب من قدره. وصدقني هو يمكن في مكان أحسن عشان هو كان طيب أوي. وبعدين أنا يا سيدي مش زعلان أصلاً، أنا بس بتقل عليك بشوف غلاوتي عندك. الحج محمود ضحك وضرب شهاب بخفة.
الحج محمود: تبقى عبيط لو جه يوم وافتكرت إن مالكش غلاوة عندي. قولي بقى عامل إيه مع مراتك؟ شهاب بسعادة وحماس: كويسين جداً. عارف أنا مبسوط أوي بجد. يمكن بقالي كتير مفرحتش كدا. الحج محمود: طب الحمد لله فرحتني أخيراً يا واد. بس إيه مش تفرحنا بحفيد صغير كدا؟
شهاب ابتسم بهدوء: والله يا حج أنا مش مستعجل. آه، عايز يبقى عندي أولاد من غزال. أنت سيبها على الله وقت ما يريد هيحصل. وكمان لو أنا فتحت في سيرة الحمل أو خلفة أمي مش هتسكت وهتفضل تسمم ودان غزال ودي مبترحمش. الحج محمود: أنت هتقولي على حليمة دا أنا حافظها. في نفس الوقت قاسم دخل المكتب من غير ما يخبط. باين عليه التعب والإرهاق. قاسم: صباح الخير. شهاب قام من مكانه وقعد على الكرسي. شهاب: صباح النور. مالك يا ابني أنت حد ضربك؟
قاسم بنوم: الطب... هو أنا إيه اللي خلاني أبقى دكتور؟ مش كنت أدخل أي حاجة تانية. كان عندي نوبتجية امبارح بليل وأول امبارح ملحقتش أنام بسبب الطوارئ والحادثة اللي حصلت على الطريق. بس الحمد لله مفيش إصابات خطيرة. آه يا دماغي. وغير كدا دكتور أمجد واخد إجازة عشان فرحه وأنا لبست مع طقم التمريض ودكتور نبيل ربنا يا... ولا بلاش. شهاب ضحك على شكله هو والحج محمود. قاسم بضيق: أنتم بتضحكوا؟ هو أنا ناقص؟
أنا هطلع آخد دش وأنام ومحدش يصحيني. عندي أحد الضهر وبعدها هرجع على المستشفى. شهاب: مش هتفطر معانا؟ قاسم: مفيش دماغي. هطلع أنام. سلام يا جدو عايز مني حاجة؟ الحج محمود: اصلب طولك أنت بس. قاسم طلع أوضته. شهاب: الله يعينه. الحج محمود: أخوك لسه صغير يا شهاب. خلي بالك عليه وتابعه كل شوية، أنت متعرفش دماغ الشباب الأيام دي. ويمكن حد يلعب في دماغه كدا ولا كدا.
شهاب بثقة: من الناحية دي اطمن يا جدي. قاسم عاقل وفاهم هو عايز إيه وأنا في ضهره. المهم قولي أنت ناوي تعمل إيه مع صباح؟
الحج محمود: خليها مرمية في المخزن شوية يكش تتجنن ونخلص منها. ولو إني عارف إن غزال هتحن وتقول عايز أشوفها وهتيجي أقول إنها مسامحاها. ويمكن كمان تطلب منك تديها فلوس وتسيبها تمشي لحال سبيلها. صدقني أنا عارفها كويس. رغم صدمتها باللي حصل، لكن هترجع وأقول لك عايزة أشوفها. جايبة لنفسها وجع القلب بطيبة قلبها دي.
شهاب: بس أقولك أنا حاسس إن في حاجة غلط. وإن صباح مجتش كدا من الباب للطاق. متأكد إنها أذكى من كدا. لو كانت عايزة فلوس فعلاً كانت لفت علينا بأي طريقة وحاولت تاخد الفلوس مش تكشف نفسها قدام غزال وتقولها إنها سبتها عمرها كله. في حاجة غلط في الموضوع. الحج محمود: أنا كمان فكرت في كدا بس مقدرتش أفهم هي عايزاه إيه من اللي عملته دا. شهاب: طب ما تسبني أروح لها وأفهم منها.
الحج محمود: لا يا شهاب وأنا قلت كلمة. دي ست عقربة ممكن تسمم دماغك بأفكار مش صح وأنا معنديش استعداد الصراحة. شهاب: طب أنت جاي معايا المزرعة ولا إيه الدنيا؟ الحج محمود: لا أنا عايز أقعد مع غزال وهند شوية. هنفطر وأخدهم نخرج شوية. شهاب: ماشي بس ياريت متتأخروش. أنا لازم أمشي دلوقتي. الحج محمود: مش هستناك تفطر معانا. شهاب: هفطر في المزرعة. ياله سلام عليكم. الحج محمود: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بعد الفطار غزال وهند خرجوا مع جدهم. اشتروا حاجات كتير واتكلموا عن حاجات أكتر. فضلوا لوقت طويل سوا. وهم الاتنين كانوا فعلاً محتاجين يخرجوا معاه ويتكلموا ويضحكوا من قلبهم من جديد. بعد مدة غزال قالت لهم إنها هتروح الحمام. لكن أول ما خرجت من المول نزلت الصيدلية اشترت اختبار حمل ورجعت تاني قعدت معاهم، لكن كانت مشغولة في أفكارها.
بليل كانت قاعدة في أوضتها وهي ماسكة اختبار الحمل وساكتة. سمعت صوت شهاب قامت بسرعة حطيته في الدولاب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!