الفصل 20 | من 25 فصل

رواية غزال الفصل العشرون 20 - بقلم آيلا

المشاهدات
15
كلمة
2,516
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

_مهما كان اللي هتشوفيه هنا، إياكِ ثم إياكِ تجيبي سيرة لأي حد عنه، لما نطلع من هنا... انتِ هتنسي كل حاجة كأن مفيش حاجة حصلت، تمام؟! _ت..تمام. سحب نفساً عميقاً وزفره مجدداً قبل أن يفتح الباب. وما إن خطت قدماه إلى الداخل حتى ركضت باتجاهه فتاة صغيرة. _دودوو... ابتسم لها باتساع وفتح ذراعيه يستقبلها داخل حضنه برحابة صدر. _ليه اتأخرت؟ جبتلي حاجة حلوة؟! تحدثت الصغيرة بعد أن ابتعدت عنه قليلاً.

_معلش كنت مشغول شوية بس متخافيش.. جبتلك حاجات حلوة كتير. صرخت بفرح عندما سلمها الكيس البلاستيكي الممتلئ بالحلوى، في حين تحمحم مؤيد متحدثاً: _دينا.. مش انتِ كنتي بتقوليلي إنك مش عايزة تقعدي هنا وحدك؟! كتفت ذراعيها وأجابت بعبوس: _أيوا، بس انت دايماً بتروح الشغل وبتنساني. قرص وجنتها بلطف. _أنا مش بنساكِ، أنا بشتغل عشان أجيبلك الحاجات حلوة وكل الحاجات التانية اللي بتحبيها.

قال ومن ثم أفسح المجال قليلاً لتظهر رقية. وما إن رأتها حتى مالت رأسها في حيرة. _دي ناني جديدة؟ أنا مش عايزة ناني تاني، دول وحشين وبيضربوني. _بس دي مش هتضربك، دي بتحب الأطفال وهتاخد بالها منك كويس صدقيني... أنزلت وجهها للأسفل بحزن. _كل مرة بتقول كدا، مينفعش تقعد انت معايا؟! تنهد مؤيد بيأس، في حين اقتربت رقية لتجثو على ركبتيها أمامها متحدثة بلطف: _بتحبي كيكة الشوكلاتة؟! لمعت أعين الصغيرة بحماس وأجابت دون تردد: _أيوا.

ابتسمت رقية برضا. _وأنا كمان، أنا بعرف أعملها، إيه رأيك نعملها معايا؟! _بجد؟! دلوقتي؟! _أيوا! صفقت بحماس وتحدثت بابتسامة واسعة: _ماشي. سحبتها من يدها باتجاه المطبخ المفتوح على الصالة، في حين كَتف مؤيد ذراعيه معاً بينما يراقبهما. كان يفكر في كل الأوقات العصيبة التي مرت بها رقية، وهو لم يدرك هذا من قبل ولكن... ابتسامتها الصادقة كانت جميلة للغاية حقاً. *** فلاش باك قبل شهر:

بعد أن عاد مؤيد إلى غرفته في تلك الليلة بعد أن تحدث مع غزال، لم يستطع النوم. ظل يفكر في السبب الذي جعل رقية تركض خارج غرفته فجأة، لكنه مهما فكر لم يتوصل في النهاية إلى أي تفسير سوى كونها حزينة بسبب مرض والدتها. نهض من فراشه الساعة الخامسة فجراً، وهو وقت استيقاظ الخادمات للتنظيف وإطعام الحيوانات وتحضير الإفطار وغيرها من الأمور المرهقة.

توجه إلى المطبخ بخطوات كسولة وأخذ نظرة سريعة على الخادمات بالداخل، لكن رقية لم تكن بينهم، لذا قرر الذهاب للبحث عنها في المزرعة. كان يسير بخطوات بطيئة يتلفت يميناً ويساراً عله يجدها. وعندما اقترب من اصطبل الخيول، استمع إلى صوت مألوف من الداخل: _وبعدهالك عاد يا شمس؟ أهو اللي حصل وخلاص! مال بجسده قليلاً ليسترق النظر إلى الداخل، وهذا عندما لمحها تتحدث إلى خادمة أخرى والتي على ما يبدو يكون اسمها شمس. أجابت شمس

بعد أن منحتها نظرة ساخرة: _لما جلتلك على البيه لؤي، جعدتي تجولي لا.. إزاي واحد من البهوات يبص لخادمة سودة ومعرفش إيه، وفي الآخر طلعت عينك من واحد تاني... آخ منك يا لئيمة. قلبت رقية عينيها للأعلى بملل. _أنا مش لئيمة، هو اللي أول ما شافني مجدرش يقاوم جمالي وطلب يرتبط بيا. أطلقت شمس تنهيدة ساخرة وكانت على وشك الإجابة عليها لولا ظهوره من خلف رقية فجأة.

أخذت دلو الماء وابتعدت بارتباك، في حين كانت رقية تطالعها بحيرة. ما الذي حدث لها فجأة؟ لا يمكن أنها استسلمت لكلماتها بتلك السهولة! تساءلت رقية في نفسها، وفي اللحظة التالية سمعت صوت حمحمة مألوفة صادرة من خلفها فجأة. وهذا عندما أدركت تماماً سبب فرار شمس. ابتلعت واستدارت إلى الخلف ببطء لتجده واقفاً هناك يكتف ذراعيه بينما يطالعها بحاجب مرفوع.

'يا رب ميكونش سمعني.. يا رب ميكونش سمعني' كررت في سرها برجاء، لكن جميع آمالها في عدم استماعه لحديثها مع شمس خابت عندما فتح مؤيد فمه أخيراً متحدثاً: _بقى أنا أول ما شفتك مقدرتش أقوم جمالك ووقعت في حبك من أول نظرة؟! وإيه كمان؟ ابتلعت بتوتر. _أ.. أنا مجولتش أكده. ابتسم بجانبية. _أومال أمي اللي كانت بتتكلم دلوقتي؟! أشاحت وجهها بعيداً لتتحدث بغضب طفيف:

_محدش جالك تتصنت على كلامنا عاد، وبعدين إيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟! _جيت أشوفك. أجاب مباشرة دون تردد، لتطالعه بذهول. _ت.. تشوفني؟ أ.. أنا؟! _أيوا انتِ، في حد غيرك هنا؟! عضت على شفتها لتمنع ابتسامة من الظهور، لكن ماذا عن حبيبته إذاً؟ هل قرر نسيانها أم أنه يتلاعب بها فحسب! _اتفضلي... تحدث فجأة يسحبها من أفكارها لتطالع يده الممتدة بحقيبة سوداء. _دي فلوس عملية والدتك.

طالعت الحقيبة في يده ومن ثم عادت لمطالعة عينيه مجدداً. _ك.. كدا اتفاجنا خلص؟! _لا مخلصش، محتاجك تمثلي إنك حبيبتي شوية كمان بس مفيش داعي نأخر العملية أكتر من كدا عشان صحتها متدهورش أكتر. امتلأت مقلتيها بالدموع وعجزت عن إجابته، لذا اقترب منها وبدأ بمسحهم متحدثاً: _دول مش هدية مني، انتِ استحقتيهم...

طالعت إبهامه الذي كان يتحرك بلطف على وجنتها يزيل لها دموعها، ويده الأخرى التي كانت لا تزال ممسكة بالحقيبة. وهنا تحديداً عندما دق قلبها داخل صدرها بعنف... ولأول مرة... لم يكن ذلك بسبب الخوف، بل كان شعوراً آخر... شعوراً لم تستطع البوح به لنفسها، لكنها استطاعت تخمين ماهيته بالفعل. *** بعد مرور أسبوعين: مؤيد//

كنت مشغول مع غزال في تحضير الورق والمستندات اللي بتثبت حقها للمحكمة، ومع ذلك دا ممنعنيش إني أفكر في رقية. طول الأسبوعين اللي عدوا مشوفتهاش ولا مرة بالصدفة حتى، قلبي كان مقبوض عليها مش عارف ليه مع إن مكنش في أي حاجة بينا. سحبت نفس عميق وطلعته تاني قبل ما آخد الورق عشان أروح لغزال اللي طلبت منها تستناني برا عشان نروح المحكمة سوا. بس وقفت في نص الطريق فجأة لما شفت زهرة. قربت منها وترددت شوية قبل ما أسألها: _امم...

زهرة، متعرفيش فين رقية؟! بصتلي بحاجب مرفوع قبل ما تجاوب باستنكار: _هو انت يا بيه متعرفش اللي حصل ولا إيه؟! مكنتش مستغرب نظراتها اللي بتلومني وخصوصاً إن الكل بقى عارف بعلاقتي مع رقية. تحمحمت قبل ما أجاوبها: _ل.لا معرفش، أصلنا متخانقين سوا الفترة دي بس متجيبيش سيرة لحد، شوية وهنتصالح تاني. همهمت بتفهم قبل ما ترد:

_شوف يا بيه، بعيد الشر عنك أم رقية حصلتلها مضاعفات وتوفت بعد أسبوع واحد من العملية، ورقيه دلوج في أجازة لمدة شهر. وسعت عيوني بعدم تصديق، رقية كانت على استعداد تعمل أي حاجة عشان تنقذ والدتها ومع ذلك في النهاية توفت، أكيد حالتها صعبة جداً دلوقتي. _البقاء لله، ربنا يرحمها. اتكلمت قبل ما أكمل طريقي ناحية غزال وقررت إني أزور رقية عشان أتطمن عليها بعد ما نرجع من المحكمة. نهاية الفلاش باك. ***

كل حاجة يومها مشت زي ما خططنا ليها بالظبط، اتحكم لغزال بالورث ومكانش فاضل أي حاجة على إنها تاخد حقها قبل ما الموازين كلها تتقلب فجأة.... غزال قتلت ستي وحاولت أهربها بس الشرطة جم ومقدرتش أعمل حاجة. كنت متضايق من اللي حصل وأجلت موضوع زيارة رقية، مش يوم ولا يومين...

عدى أسبوعين كاملين وقبل ما أحس كانت رقية رجعت تاني. وبسبب المشاكل اللي زادت بيني وبين ماما خفت تعمل فيها حاجة أو تأذيها عشان تنتقم مني، وعشان كدا قررت أخبّيها مؤقتاً في الشقة دي مع دينا... أختي الصغيرة. كنت شايفهم وهم قاعدين بيضحكوا وبيطبخوا سوا، ابتسمت برضا، يظهر إني كان لازم أجيب رقية هنا من زمان. *** في مكان آخر: كان آدم يجلس بجانب عبد الرحمن في محل العصير الوهمي خاصتهما عندما تحدث فجأة:

_الأسلوب دا مش عاجبني يا عبد الرحمن، مفيش حاجة هنستفيدها من القعاد هنا والمراقبة وخصوصاً إنه بقى عارف كل حاجة عنا. تنهد عبد الرحمن متحدثاً: _اسمعني يا آدم، دي خطة الجهات العليا، هم طلبوا منا نقعد هنا ونراقب يبقى نقعد ونراقب زي ما قالوا ملناش دعوة بحاجة تانية. أجاب آدم باعتراض: _بس احنا بقالنا شهر هنا وموصلناش لحاجة، دا غباء.. _غباء مين؟ اسكت عشان متلبسناش في الحيط أبووس يدك.

_أنا مش هقعد هنا تاني، خليك انت راقب وأنا هتصرف. تحدث آدم بينما ينهض مغادراً للخارج. _آدم انت رايح فين؟ استنى هنا! ناداه عبد الرحمن من الخلف لكنه لم يجبه وأكمل في طريقه. *** بعد نصف ساعة كان آدم جالساً على أريكة في شقة فاخرة قبل أن يقترب رجل بيده فنجاني قهوة ليجلس إلى جواره. _اتفضل، أقدر أساعدك بايه؟ تحدث الرجل بينما يناوله فنجان القهوة. _أنا آسف على الإزعاج بس...

القضية صعبة، محتاجين أي تفاصيل، أي طرف خيط نقدر نمسكه عشان نوصل للـ.جاني. _بس أنا مش شايف أي سبب يخليني أساعدكم وخصوصاً إن بنتي راحت خلاص، آسف بس مبقتش مهتم بالقضية. _بس يا حضرة المستشار اسمعني، لو ممسكناش المجرم يا عالم كام مريم تاني هتروح منا، أنا بترجاك... بصفتك أب وعارف قد إيه الموضوع مؤلم أكيد مش هتتمنى حد تاني يتحط في نفس مكانك. تنهد الرجل باستسلام قبل أن يتحدث: _عايز تعرف إيه بالظبط؟

ما كل ورقها ومستنداتها عندكم... ابتلع آدم بارتباك، لقد كان يدري أن الورق لديهم لا يحوي كل شيء بالطبع، وخاصة كونها ابنة مستشار مما يعني أنها تستطيع القيام بأي شيء ولن يحاسبها أحد أو يسجل خلفها، لكنه كان محتاراً كيف يطرح الأمر على المستشار، لذا تحمحم في النهاية متحدثاً: _مش عايز اللي في الورق، عايز الحقيقة... _حقيقة إيه؟ مش فاهم برضو عايزني أقولك إيه.

_كل حاجة، عايز حضرتك تقولي كل الحاجات اللي مريم عملتها واللي شاكك إن بسببها ممكن يكون في حد عايز ينتقم منها. همهم الرجل بتفكير وصمت قليلاً قبل أن يعود للحديث فجأة: _مريم مكانتش من النوع اللي بيعمل مشاكل ومع ذلك... كان في حادثة حصلت قبل خمس سنين... *** في المساء: اقتربت غزال لتجلس بجوار ليث، كان منهمكاً في قراءة بعض الأوراق ولم ينتبه لها لذا تحمحمت تجذب انتباهه. تحدث دون أن يرفع عيناه عن الورق: _صحيتي؟

ثواني وأحطلك الأكل روحي ارتاحي على ما أخلص دا.. _ليث... همهم بإيجاب دون أن يلتفت لها لذا تحدثت بغضب طفيف: _ليث بصلي! تنهد ورفع وجهه أخيراً لينظر إليها، وما إن رآها حتى وسع عينيه بذهول. _غ.. غزال! إيه اللي انتِ لابسااه دا؟! ابتسمت بجانبية وبدأت تقترب منه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...