واحدة من الخادمات اللي كانوا بينضفوا أوضة الأستاذ مؤيد كانت معجبة بيه، كتبتله رسالة اعترفت فيها بمشاعرها وأنا اللي لبست فيها! بصتله بصدمة وهو رافع الورقة قدام عيني وبيتكلم: _أنتِ؟ بتحبيني أنا؟ حتة خادمة زيك إزاي تفكر في حاجة زي كده من الأساس؟! بلعت ريقي وأنا مش عارفة أرد أقوله إيه، إزاي أقوله إن الورقة مش بتاعتي؟ لو قولته أكيد هيشك فيا ويعرف إني كنت داخلة أوضته أفتش فيها على حاجة تانية. ابتسم بجانبية فجأة واتكلم:
_سمعتي المكالمة مش كده؟ رديت بتوتر: _أيوا. اقترب مني واتكلم بفخر: _أهي اللي كنت بتكلم معاها دي تبقى حبيبتي وهنتجوز أنا وهي قريب! بلعت ريقي ورديت: _ربنا يتمم لكم على خير يا بيه ويهنيكم سوى. ابتسم بسخرية واتكلم: _عاملة نفسك مش فارق معاكِ يعني؟ حلو تمثيلك، كنت هقتنع إنك فعلاً معندكيش أي مشاعر ليا! ابتسمت بتوتر، إزاي أقوله إني فعلاً مش معجبة بيه ومش فارق معايا يخطبها ولا يولعوا الاتنين في ستين داهية سوى حتى؟ اتكلم
تاني وهو لسه قريب مني: _بس ده سر، مينفعش حد يعرف إني مرتبط.. وبعدين كمل: _لو حافظتي على السر هديكِ مكافأة حلوة، أما لو اتكلمتي.... سكت ومشى إيده على رقبته في إشارة إنه هيدبحني. نزلت على الأرض بسرعة واتكلمت وأنا ماسكة رجله بخوف: _لا يا بيه والله ما هقول لحد على حاجة، أبوّس إيدك متقتلنيش! بدأ يزعق: _إيه اللي بتعمليه ده يا متخلفة انت؟ سيبِي رجلي و اِقفي حالاً! بصتله من تحت واتكلمت: _يعني مش هتقتلني خلاص؟! رد بحزم:
_لو متكلمتيش! رديت بسرعة: _حاضر، مش هتكلم والله! وجفت بس بدل ما أطلع برا معرفش اتجمدت في مكاني ليه، أول مرة ألاحظ فيها جمال الأستاذ مؤيد، الكلام اللي بيتال عليه بين الخادمات مكانش بيتال من فراغ والله! أنا عمري ما اتعاملت معاه قريب كدا ولا قربت منه بس شكله من قريب كان... _أخدتيلي صورة ولا لسه؟ مستنية إيه؟ اتفضلي على مكانك يا هانم!
صوته الصارم والبارد فجأة خلاني أفوّق من أفكاري، نزلت وشي في الأرض ومشيت بسرعة ناحية الباب بس قبل ما أطلع اتكلم: _استني عندك... وجفت مكاني ولفيتله فاتكلم: _اسمك إيه؟! بلعت ريقي بخوف واتكلمت: _ا.. اشمعنى عايز تعرف اسمي يا بيه؟! تأوّه بملل واتكلم: _هو إيه اللي اشمعنى؟ عايز أعرف اسمك عشان لو اتكلمتي أجيبك، مش من جمال خلقتك يعني! خلقتي! مالها خلقتي؟! عضيت على شفايفي بجهر ورديت من غير ما أبص في وشه: _رقية...
اسمي رقية يا بيه. *** دخلت مها إلى المطبخ لتجد غزال واقفة وتبتسم لها بريبة، فتراجعت للخلف بفزع وهي تستعيذ من الشيطان قبل أن تتحدث بغضب: _مالك يا بت؟ واقفة كدا ليه؟ وجعتيلي قلبي في رجلي وانتِ عاملة زي العفاريت أكده! ابتلعت غزال قبل أن تتحدث: _م.. مفيش، كنت نازلة أشرب وطالعة تاني. كتفت مها ذراعيها وتحدثت بحاجب مرفوع: _بس غريبة، أكني سمعت حد بيتكلم، انتِ كنتي بتكلمي نفسك؟ اتجننتي إياك؟! تحدثت غزال بقلق:
_ل.. لا، م.. متكلمتش خالص، تلاقيه كان بيتهيألك بس مش أكتر. تلوّت مها شفتيها بعدم رضا من رد غزال قبل أن تتحدث بغضب: _وأنا مش بنبه عليكِ متطلعيش من أوضتك طول ما لؤي موجود؟! افرضنا شافك دلوج! _ك.. كنت عطشانة. _ومش قادرة تستني للصبح يعني؟ عموماً اخلصي، تشربي وترجعي مكانك بسرعة ولو اتكررت تاني هسحب منك مفاتيح الأوضة وأرجعك مع باقي الخادمات تاني.
أومأت غزال برأسها، في حين تناولت مها قارورة مياه من المطبخ وغادرت. وما إن ابتعدت حتى سحبت غزال شطائرها وهمت بالخروج سريعاً قبل أن يحاصرها لؤي، لكن الأوان كان قد فات بالفعل عندما وقف أمامها ليمنعها من الهروب متحدثاً: _إيه اللي بيحصل هنا؟ *** فلاش باك قبل دقيقتين:
التفتت غزال لتنظر ناحية الباب ما إن أحست بوقع أقدام مألوف يقترب من المطبخ، وما إن لمحت عمتها مها حتى ابتعدت عن لؤي لتدفعه سريعاً أسفل الرخام الذي كانت مقفلاً من الخارج بحيث لا يمكن لأحد أن يرى ما أسفله سوى الطاهي أو من يقف في الداخل. كانت ترد على عمتها بينما تدعو في سرها أن لا تنطق باسمها الحقيقي حتى لا يكتشف لؤي كذبها، لكن ما حدث كان أسوأ. تجمدت في مكانها بصدمة ما إن نطقت عمتها فجأة:
_وأنا مش بنبه عليكِ متطلعيش من أوضتك ولؤي موجود؟ افرضنا شافك دلوج؟! تجمدت الدماء في عروقها بصدمة وخطفت نظرة ناحية لؤي فوجدته يطالعها بحاجب مرفوع وكأنه يقول " ما الذي تهذي به تلك المرأة؟ ابتلعت بصمت وأدركت أن عليها الفرار سريعاً ما إن خرجت عمتها إن لم ترد مواجهته. *** عودة للحاضر: تحدث لؤي بحاجب مرفوع: _اشرحيلي إيه اللي بيحصل هنا حالاً! كتفت ناي ذراعيها وتحدثت بصوت واثق على الرغم من قلقها من اكتشافه:
_بسيطة، عمتك عايزة تجوزك بنتها وكانت خايفة لما تشوفني تغير رأيك عشان كدا مكنتش عايزة إياك تشوفني! رفع لؤي حاجبه بتشكك في روايتها وتحدث: _والله؟ ومدياكِ أوضة كاملة بس عشان كدا؟! _أيوا يا أخويا ولو مش مصدق روح اسألها بنفسك! أجابت بثبات، بينما هي في الواقع كانت ترتعش بخوف. إن سألها لؤي فتلك ستكون نهايتها حتماً. ابتسم لؤي بجانبية وتحدث: _لا مش هسألها...
تنفست غزال براحة لكنها تجمدت في مكانها بصدمة ما إن سمعت ما نطق به تالياً: _وهتجوزك... غصب عنها هتجوزك يا ريم. *** طرقت الباب مرتين قبل أن تدخل لتغلقه سريعاً خلفها وتلتقط أنفاسها بصعوبة، وما إن رأى بشرتها الشاحبة حتى تحدث: _مالك؟ كنتي بتهربي من عفريت ولا إيه؟ ابتلعت غزال بينما تتذكر حديث لؤي: "هتجوزك يا ريم غصب عنها، بس استني شوية لما آخد نصيبي في الشركة وابقى مسؤول عن نفسي بعيد عنهم."
تأوّهت بضيق ووضعت الشطائر على الطاولة الصغيرة قبل أن تستلقي على الأرض باستسلام. اقترب منها بصعوبة وجلس بجوارها قبل أن يتحدث بجدية: _مالك؟ أجابت دون أن تلتفت إليه: _مخنوقة، عارف العروسة الخشب اللي كانوا بيحركوها بخيوط على المسرح زمان؟ همهم بإيجاب فأكملت: _أنا حاسة إني لعبة بيتحكموا فيها براحتهم، بكرههم كلهم قد بعض ومش عايزة حاجة منهم غير إنهم يبعدوا عني، انت فاهم قصدي؟ حاسة... حاسة إني...
توقفت عن الحديث فجأة ما إن سمعت صوت شخير، التفتت إليه لتجده نائماً فتأوّهت بيأس وضربت جبهتها بقلة حيلة. أحضرت وسادة لتضعها على الأرض قبل أن تمدد جسده لتجعله نائماً في وضعية أكثر راحة، أغلقت الأنوار وفي النهاية تأكدت من إغلاق الباب بالمفتاح جيداً حتى لا يتمكن أحد من الدخول. *** الساعة السادسة صباحاً:
استيقظت غزال مبكراً كالعادة حتى تبدأ تجهيز الفطور للعائلة، عقدت شعرها الطويل خلف رأسها لأعلى وهمت بالخروج لكنها عادت سريعاً لتتفاجئ بعدم وجوده في الغرفة. عقدت حاجبيها معاً بحيرة عندما وجدت ورقة مطوية وموضوعة على الطاولة فتناولتها لتقرأ ما كتب فيها سريعاً: " الفرق بينك وبين العروسة الخشب إن العروسة متعرفش إن في حد بيتحكم فيها لكن انتِ عارفة، قصي الخيوط ومتسمحيش لحد يتحكم فيكِ يا غزال، آه...
وشكراً على السندوتشات كان طعمها جميل (^.^) ابتسمت بسعادة، إذاً هو قد سمعها بالفعل! ولكن... كيف عرف اسمها؟ هي لا تتذكر أنها أخبرته به فكيف عرفه إذاً؟ *** ارتدت المئزر وشمرت أكمامها استعداداً لغسل الصحون بعد أن انتهوا من تناول الفطور عندما دخلت زهرة فجأة لتتحدث: _واحدة منكم تروح تجيب بصل من السوبر ماركت. تأوّهت شمس بملل وتحدثت: _الله! هي شغالة بقى كل يوم؟ ضربتها زهرة على رأسها لتتحدث:
_لمي لسانك الطويل ده عشان مجصوهولكيش، عم كمال تعبان أعملكم إيه يعني؟! عشان تحسوا بقيمته بعد كدا... سكتت قليلاً قبل أن تقع أعينها على الهدف المحدد لتتحدث: _تعالي يا رقية ها.... قاطعتها غزال فجأة: _هروح أنا. طالعتها باقي الخادمات بشك كما فعلت زهرة التي تحدثت: _ومتطوعة من نفسك يعني اشمعنى؟ دا امبارح نزلتي بطلوع الروح. ابتسمت غزال ببراءة وتحدثت: _عشان مش عايزة أغسل المواعين، خلي رقية تغسلهم على ما أروح وأرجع.
طالعتها رقية بحاجب مرفوع وكادت تعترض لولا تحدثت زهرة: _طيب يا أختي سيبيهم ورقية هتغسلهم، اتحركي بسرعة يلا.. ابتسمت غزال بظفر، في الواقع كل ما أرادته هو مقابلة آدم الوسيم مجدداً! *** أخذت سلة الخضار وتعمدت أن تبطئ أمام محل العصير لكنها استغربت عندما لم تلمح آدم واقفاً بل شاباً آخر، لذا اقتربت منه قبل أن تتحدث: _لا مؤاخذة يا عم، آدم مش موجود؟! طالعها بحاجب مرفوع قبل أن يجيبها: _لا مش موجود، عايزاه ليه إن شاء الله؟!
احمرت خدودها بخجل من أسلوبه الفظ وابتلعت قبل أن تتحدث بارتباك: _م.. مفيش حاجة، مش عايزاه خلاص! همت أن تخرج من المحل لكنها اصطدمت بشخص وما إن رفعت وجهها ناحيته حتى تحدثت بصد.مة: _آدم؟! ابتسم آدم وسحبها من يدها للداخل بينما يتحدث بصوت مرتفع: _وبعدين معاك يا عبده؟ مش قولتلك كذا مرة تتعامل حلو مع الناس؟ عايز تطفشلي زبايني ولا إيه؟! طالعه عبد الرحمن بحاجب مرفوع قبل أن يتحدث: _انت مش قولت إنك تعبان ومش جاي النهاردة؟
إيه اللي جابك؟! ضحك آدم وتحدث: _عادي، زهقت من القعدة في البيت وجيت. قلب عبد الرحمن عينيه بملل وابتعد عنهما، وما إن غادر حتى تحدث آدم بابتسامة مشرقة: _يا ترى إيه اللي مزعل الجميل النهاردة؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!