فتحت عيوني عشان ألقى نفسي نايمة من غير هدوم على سرير في أوضة غريبة. راسي مصدعة وجسمي كله مكسر، وآخر حاجة فاكراها إني اعترفت للؤي بمشاعري. فلاش باك قبل عشر ساعات: "عمري ما عملت كدا لأي حد تاني. أنا كنت... بحبك! صرخت رؤى وعيناها اغرورقت بالدموع. ابتسم لؤي بجانبية، ليس وكأنه لم يكن مدركاً لمشاعرها تلك بالفعل منذ البداية، لطالما عرف دائماً أنها كانت معجبة به. اقترب منها ليربت على كتفها بلطف مصطنع قبل أن يتحدث:
"أنا آسف... مسحت دموعها سريعاً وطالعته بصدمة. "بـ... بتعتذر على إيه؟ بدأ يحرك أصابعه بلطف على وجنتها المحمرة من أثر البكاء، ومن ثم أجابها بابتسامة صغيرة: "عشان مأخدتش بالي من الوردة اللي كانت بين إيديا كل الوقت دا." وسعت عينيها بذهول وتجمدت في مكانها للحظات تحاول استيعاب ما تفوه به، قبل أن تتحدث مجدداً: "انت... انت بتتكلم بجد؟ أومأ، ومن ثم سحبها من يدها ليسير بها خارج المخزن بينما يتحدث:
"تعالي نشرب كوبايتين عصير ونكمل كلامنا في الجنينة." ابتسمت بسعادة عندما حطت أنظارها على كفه التي تحتضن كفها بدفئ، بينما كانت تسير خلفه، وعاد إليها ذلك الشعور اللطيف دا.خل معدتها مجدداً، وكأنها ابتلعت سرباً من الفراشات دفعةً واحدة. جلسا في الحديقة معاً ليأمر إحدى الخادمات أن تحضر لهما كوبين من عصير المانجو الطازج، قبل أن يبدأ في الحديث: "ايه رأيك آخدك مكان جميل؟ عقدت حاجبيها بحيرة قبل أن تجيبه: "مكان جميل زي إيه وليه؟
"كأول ديت لينا." وسعت عينيها بدهشة، ومن ثم ما لبثت أن ابتسمت مجيبة: "موافقة طبعاً، بس فين؟ أحضرت الخادمة العصير ووضعته أمامهما ليتحدث بابتسامة جانبية: "هقولك... بعد ما نشرب العصير الأول." نهاية الفلاش باك. شربت كوب العصير وبعدها... بعدها لا شيء! لم تكن تتذكر أي شيء بعدها، لكنها كانت قد خمّنت بالفعل ما حدث تالياً. لا بد أن لؤي وضع لها مخدراً داخل العصير ومن ثم اصطحبها بعد ذلك إلى هنا!
نظرت إلى الملاءات تحتها، وعندما أبصرت تلك البقع الحمراء الداكنة تجمدت في مكانها، عدم تصديق. "هـ... هل هذا كابوس؟! " فكرت في نفسها، ترفض تصديق ذلك الواقع المؤلم. عندما فُتح الباب فجأة ليظهر لؤي من خلفه. اقترب منها بخطواتٍ واثقة وابتسامة واسعة على وجهه، قبل أن ينحني ليطبع قبلة على جبينها متحدثاً: "عجبك الديت؟ أكيد تعبانة مش كدا؟ جبتلك معايا شوية مسكنات."
اهتزت حدقتاها بينما تطالعه عدم تصديق عاجزة عن التفوه بأي كلمة من هول الصدمة. هل هو... هل هو حقاً... فعل ذلك بها حقاً؟! ابتسم بجانبية متحدثاً: "متبصليش كدا يا رؤى، مش دا اللي انتِ كنتي عايزاه من البداية؟ ها... جلس بجوارها وحشر وجهه في رقبتها ليتنفس هناك متحدثاً بسخرية: "كنتي عمالة تغريني وأنا مقدرتش أقاوم إغراءاتك الصراحة." كانت لا تزال متجمدة في مكانها بينما تستمع إليه، قبل أن تنطق بشفاهٍ مرتعشة وأعين
زجاجية توشك على البكاء: "أنا.. أنا..... صمتت بعدها، لا تدري ماذا تقول، فأي كلمات تلك التي تستطيع التعبير عما تشعر به الآن بعد أن انتهك جسدها بأبشع طريقة، ورُفضت مشاعرها بأقسى شكل، دون الحاجة إلى قول كلمة "لا" حتى. نهض وابتعد عنها بينما يعدل ملابسه متحدثاً: "كنت ناوي أسيب المخدر لريم الصراحة، بس بسببك استخدمت آخر برشامة منه... التف لينظر إليها قبل أن يكمل بغمزة: "بس كانت تجربة فريدة تستحق الصراحة."
انحنى ليلتقط محفظته وهاتفه من على الدرج القصير بجانب السرير، ومن ثم تحدث مجدداً بينما يترك شريط برشام هناك بجوارها: "دا برشام منع حمل، متنسيش تاخديه عشان مش مستعد أشيل مسؤولية حد، أديني بقولك أهو، سلام... خرج وأغلق الباب خلفه، وما إن اختفى حتى التفتت لتنظر إلى الشريط الذي تركه بجانب بعض المسكنات الأخرى لتبدأ في الضحك بهستيرية. كانت ضحكاتها تستمر في الارتفاع شيئاً فشيئاً حتى بدأت تتحول إلى صراخ...
صراخٍ حاد وقوي يعبر عن الكلمات التي لم تستطع أن تنطق بها. كانت الدموع تنهمر من عينيها بينما تستمر في الصراخ وتكسير الأشياء من حولها. هي ستجعله يندم على فعلته تلك حتماً، هذا ما أقسمت به لنفسها بين دموعها المنهمة على وجنتيها بمنتهى العجز. في نفس الوقت: بعد أن تأكدت رقية من خلود جميع الخادمات إلى النوم، تسللت بهدوء لتخرج من الغرفة.
تمشت في الممر الطويل الذي كان بنهايته بابٌ يفصل مسكن الخادمات عن الفيلا الرئيسية، وما إن تخطت الباب حتى بدأت تسير بخطوات سريعة وهادئة باتجاه غرفته. خطوتان فقط كانت تفصلها عن وجهتها عندما ظهرت تلك المرأة أمامها فجأة. تجمدت رقية في مكانها بصدمة. كان من المفترض أن تقابل مؤيد كما اتفقا، وليس... والدته! تحدثت مها (والدة مؤيد) بصوت منخفض وحازم في نفس الوقت: "بتعملي إيه هنا؟ ابتلعت رقية بخوف قبل أن تجيبها بصوتٍ مهتز:
"ك.. كنت جاية أجيب الورقة.... "و انتِ لسه كل دا مجبتيهاش؟ سألتها بحاجب مرفوع في استنكار. نفّت رقية برأسها لتضرب مها جبهتها بيأس منها قبل أن تتحدث: "انتِ مش قولتيلي إن مؤيد بيحبك وارتبط بيكي؟ "أ.. أيوا." أجابت رقية بصوتٍ مرتعش، فااقتربت منها مها لتهمس في أذنها: "حلو... يبقى اغريه، سيبيه يعمل اللي هو عايزه فيكي وبعدين اسحبي الورقة منه من غير ما يحس! ابتعدت عنها وأكملت: "ولو مجبتيهاش خلال يومين...
مش بس مش هدفع فلوس علاج أمك، لا دا أنا كمان هطردك انتِ وهي من هنا، فاهمة ولا لأ؟! وسعت رقية عينيها بصدمة في اللحظة التي فُتح فيها باب غرفة مؤيد وخرج ليجدهما واقفين هناك. ابتسم بجانبية واقترب منهما ليسحب رقية بالقرب منه قبل أن يتحدث بينما يشابك أصابعهما معاً: "ماما، دي رقية حبيبتي اللي ناوي أخطبها، كنت لسه هعرفك عليها بس شكلكم اتعرفتوا على بعض بالفعل." ابتسمت والدته متحدثة:
"كل مدى بتفاجئني أكتر يا مؤيد، بتدرس في الجامعة الأمريكية ومع ذلك زوجك يجرّف الكلب ما شاء الله! جزّت رقية على أسنانها بغيظ. تلك المرأة كانت للتو فقط تأمرها بإغراء ابنها الوحيد، وعلى الرغم من ذلك هي لا تستطيع إخفاء عنصريتها وكرهها الشديد لذوي البشرة الداكنة لدرجة أنها كانت تهينها أمامه غير مهتمة لاحتمال فشل خطتها! لاحظ مؤيد إحباط رقية من ضغطها على يده، فتمسك بها أكثر واقترب من والدته ليتحدث:
"يا أمي اللي بيلمع على السطح دا المعدن الرخيص، لازم تحفري عشان توصلي للكنوز الغالية.... التف ونظر إلى رقية ليكمل بابتسامة: "دا كنزي اللي لقيته بنفسي بعد حفر طويل." وسعت رقية عينيها بدهشة بينما اصطبغت وجنتاها باللون الأحمر من كلماته. وهنا كان دور مها لتجز هي على أسنانها بغيظ. سارت بجوارهما وتعمدت أن تصطدم كتفها في رقية لتهمس في أذنها سريعاً: "إياكِ تنسي اللي قولتهولك! ابتعدت عنهما وما إن اختفت حتى أفلت مؤيد يدها ليعود
إلى التحدث ببرود كعادته: "تعالي ورايا." ابتلعت رقية بقلق من تغيير نبرة صوته المفاجئ قبل أن تتبعه كما أمر. مؤيد: "دا كنزي اللي لقيته بنفسي بعد حفر طويل." بصتلي ماما بصدمة، ومع إني كنت مصدوم زيي زيها من نفسي، إلا إني حافظت على ابتسامتي الواثقة المستفزة. معرفش ليه دافعت عن رقية ولا إيه اللي خلاني أقول الكلام اللي قلته، بس يمكن...
يمكن لما شفت ملا محها الحزينة العاجزة إنها تدافع عن نفسها، استفزت فيا شعور النخوة وأجبرتني أدافع عنها؟! سبت يدها بعد ما ماما مشيت ودخلت الأوضة بعد ما قولتلها تيجي ورايا، وبالفعل... نفذت كلامي عشان ألاقيها دخلت وقفتلت الباب وراها في نفس اللحظة اللي رن فيها تليفوني جوه جيبي. كنت عارف مين اللي ممكن يتصل بيا في الوقت دا، فطلعته بسرعة ورديت بابتسامة دافية وكأني شايفها قدامي: "أيوا يا روحي... سكتت شوية قبل ما يجي
صوتها من الناحية التانية: "مؤيد، أنا خايفة قوي ومش قادرة أنام." همهمت بتفهم قبل ما أرد بهدوء: "تحبي أحكيلك قصة؟ "لا، غنيلي... الأغنية اللي انت مألفها مخصوص عشاني." بلعت ريقي وبصيت ناحية رقية اللي كانت واقفة بصالي وسامعة كل كلمة بقولها، لما كررت تاني بإصرار: "يلا يا مؤيد... أرجوك، أنا خايفة." تنهدت باستسلام قبل ما أبدأ أغني في النهاية: "مشاعر حزنك... بتحزني. أنا منك...
وانت مني. مقدرش أطير فوق وانت تحت مسجون. مقدرش أكون أنا وانا لوحدي مش هنا. معاني أعمق من البحور.... بين كل ألف قصة وقصة بسمة ترد الروح. مشاعر أقوى من الخوف.... في قلبي... ألف غصة وغصة وكل شدة هتزول." سكتت شوية عشان آخد نفسي، وكنت هكمل بس وقفت لما لقيت صوت تنفسها بقى منتظم بما يوحي إنها نامت. اتكلمت بصوت واطي شوية عشان أتأكد: "دينا... انتِ نمتي؟ مجاوبتتش، فعرفت إنها نامت بالفعل وقفت الخط.
سحبت نفس عميق، وأول ما بصيت ناحية رقية تفاجئت بالدموع اللي كانت مغطية وشها. قربت منها بسرعة وأنا بتكلم: "رقية انتِ كويسة؟ مالك؟ مردتش عليا، فتحت باب الأوضة فجأة وطلعت تجري برا! في غرفة غزال: بأيدي مرتعشة وأنفاس مضطربة، اقتربت غزال لتزيل الوشاح من على وجه ليث. وكانت الصدمة عندما... لم تبدِ أي رد فعل بعد رؤية وجهه! ابتلع ليث بارتباك. لماذا لم تقل شيئاً؟ لماذا تنظر إليه بتلك الطريقة؟
خفضت حاجبها الأيسر قليلاً وتدقق النظر في ملامحه، وكأنها... وكأنها... لا تتذكر من يكون؟! بعد كل تلك الليالي التي قضوه سوياً يشكون همومها لبعضهما البعض، هي فقط... لا تتذكره؟ هذا قطعاً... مستحيل!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!