الفصل 22 | من 25 فصل

رواية غزال الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم آيلا

المشاهدات
16
كلمة
2,095
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

توقف عن التنفس للحظات بينما يطالع جسدها ملقى على الأرض والدماء حوله، وما لبث أن تمالك نفسه أخيراً ليذهب ويحملها باتجاه المشفى. *** رؤى// كنا قاعدين بنلعب في الجنينة، مجموعة أطفال أكبر همهم إن الواجب يبقى كتير، إن البطل في فيلمهم الكرتوني المفضل يموت أو حتى إنهم يضطروا يناموا بدري. كنا قاعدين بنجري ورا بعض وفجأة وإحنا منخرطين في اللعب وفي قمة سعادتنا اللحظية قربت منا بنوتة سمرا بعيون عسلي.

كانت غزال، بنت خالي، أو زي ما كنت مسمياها ساعتها.. عدوتي اللدودة. وقفت قدامنا واتحمحت قبل ما تتكلم بارتباك: _لو.. لو سيبتوني ألعب معاكم هسيبكم تلعبوا مع روكسي. جريوا الأولاد ناحيتها والبنات اترددت شوية قبل ما يلحقوهم هم كمان، وفي أقل من دقيقة كانوا كلهم متجمعين حواليها مبهورين بحيوانها الأليف. جزيت على أسناني بغيظ وأنا براقبهم من ورا.

أنا البنت الجميلة أم عيون خضرا وشعر أشقر حريري، أنا بطلة الحكاية، أنا هنا الأميرة وهي مجرد... _خدامة! صرخت بصوت عالي فجأة فبصولي باستغراب. قربت منهم وزقيت بنت كانت في طريقي على جنب عشان أقف قدامها مباشرة قبل ما أتكلم: _الخدامة غزال مش كدا؟ بتعملي إيه هنا يا خدامة؟ مش وراكِ تنضيف و طبيخ؟! ضغطت على يدها بعصبية واتكلمت: _أنا خلصت اللي ورايا! _أوه بجد؟

بس حتى لو خلصتي روحي شوفي لك حاجة تاني تعمليها بعيد عنا لأن محدش هنا عاوز يلعب مع حتة خدامة مش كدا ولا إيه؟! بصيت لهم بحاجب مرفوع وأنا بتكلم، محدش رد فابتسمت بجانبية، محدش يقدر يعارضني! قربت منها أكتر قبل ما أكمل بسخرية: _وإيه كمان اللي في يدك دا؟ ثعلب؟ حد بيربي ثعالب؟ فاكرة نفسك في سيرك؟! بدأ الكل يضحك فغطت وشها بيدها عشان تداري دموعها اللي بدأت تنزل فجأة وجريت بعيد.

طنشناها أو بمعنى أصح خليناهم يتجاهلوها ورجعنا نلعب سوا تاني. _بس يا رؤى، ليه مينفعش أبقى أنا الأمير معاكِ؟! اتكلم ولد فجأة باعتراض. رديت بكل بساطة: _عشان إنت مش جميل. وسع عيونه بصدمة وقرر ينسحب من اللعبة. _بس عمر شكله جميل مش وحش! اتكلمت واحدة من البنات. _دا جميل؟ لما أكبر هتجوز واحد جميل، عيونه ملونة وشعره أشقر هو دا الأمير اللي بحق وحقيقي مش عمر! _فاكرة نفسك مين عشان تقولي كدا؟

فاكرة نفسك مين عشان تتهزئي على أشكال غيرك؟! بدأت بنت تزعق فجأة فبصيتلها بصدمة. _ق.. قصدك إيه؟ أنا رؤى، أجمل واحدة فيكم هنا! _مش مهم قد إيه شكلك حلو، كلامك سم وأخلاقك وحشة. صرخت واحدة تاني من بعيد. _إيه اللي بتقوليه دا؟ دا.. دا مش صح! _صحيح بشرتك لونها أبيض بس قلبك من جوه أسود، إنتِ مش حلوة يا رؤى! اتكلمت واحدة تالتة من بعيد. بدأوا فجأة يتحولوا لكائنات سودا مش ظاهر منهم غير عيونهم اللي بتبصلي باتهام و كره.

"رؤى مش جميلة، غزال أجمل منك! "مجرد ما بسمع صوتك بحس باشمئزاز لدرجة إني ببقى عايزة أرجع." _كفاية! صرخت وأنا بحاول أغطي وداني بإيديا ومع ذلك كنت لسه قادرة أسمعهم. "تحت قناع الجمال في جواك مسخ." "هتفضلي طول عمرك إنسانة ناقصة." "عمر ما حد... حبك... ولا هيحبك....... أبداً! _اخرسوا... قلت اخرسوا كلكم! صرخت وقمت من النوم مفزوعة، بصيت حواليا عشان ألاقي أوضة بيضة مليانة أجهزة طبية والمحاليل متعلقة في دراعي. أنا...

أنا كنت في المستشفى؟!! وعلى الرغم من إن الجو كان بارد كنت حاسة بدفا غريب في إيدي، بصيت جمبي عشان أشوفه هناك.. قاعد على الأرض جنبي، ساند راسه على حافة السرير و نايم. مديت إيدي التانية براحة عشان أرفع شعره اللي كان نازل على عينيه. دا أكيد مكانش الأمير الجميل اللي بدور عليه..... عيونه لونها بني عادي، بشرته سمرا وشعره أسود، ومع ذلك....

لما شفت إيده المتمسكة بيا في وسط تعبي قلبي بدأ يدق بشكل غريب وتنفسي بقى أسرع، مكانش الأمير اللي استنيته بس كان موجود هناك... عشاني! بدأ يرمش بعيونه فجأة قبل ما يفتحها عشان تقع على عيوني اللي كانت بصاله، محدش فينا نطق بحاجة، اكتفينا بنظرات خايفة ومترددة ويمكن... كانت معجبة! *** آدم// _إنتِ... كويسة؟! اتحمحمت قبل ما أتكلم أخيراً بعد مدة من تبادل النظرات الصامتة ما بينا.

كنت حاسس بالذنب إني تقلت عليها من البداية وأنا عارف إنها كانت حامل. بصت بعيد وهمهمت بإيجاب. فرجعت أتكلم تاني: _إيه اللي حصل؟! ترددت شوية قبل ما ترد: _كنت بحاول أمسح النجف زي ما قولتلي بس وقعت وحسيت بألم رهيب فجأة في بطني وبعدين ا... سكتت فجأة و وسعت عيونها بقلق. _آدم، ال.. الجنين.... الجنين حصل له حاجة؟! _سقطتيه... اتكلمت بعدم مبالاة وكنت فاكر إنها حاجة عادية بما إنها كدا كدا كانت عايزة تخلص منه.

بس اتصدمت من ردة فعلها. _لااا... ليه؟! أنا كنت عايزاه ليه دا حصل ليييه... بدأت تصرخ وتبكي فجأة. _ر.. رؤى، اهدى، مالك؟ .. مش إنتِ كدا كدا كنتي هتنزاليه؟! أديها جات من عند ربنا. _لا مكنتش هنزله، لما فكرت فيها عرفت إنه ملوش ذنب يموت، أنا مكنتش هموته... أنا مش مجرمة يا آدم! _ط.. طيب اهدي، هو كان لسه يا دوب شهر وأسبوع يعني مكنش لسه لحق يتكون أصلاً... _مليش دعوة أنا عايزاه... أنا عايزة ابني. فضلت تعيط وتصرخ فقرربت

منها واتكلمت بتعاطف معاها: _اسمعيني يا رؤى، الجنين خلاص نزل مقدرش أرجعهولك، بس.... أقدر أساعدك تجيبي غيره. سكتت وبصتلي بصدمة. _ق.. قصدك إيه؟! _نتجوز.... وسعت عيونها عدم تصديق وأنا تأوهت داخلياً بيأس لما استوعبت الغباء اللي نطقت بيه، مش عارف لساني اتحرك بالكلمة دي فجأة إزاي! *** عاد مؤيد إلى منزله في المساء بعد أن ترك رقية برفقة دينا.

سار ببطء باتجاه غرفة والدته وسحب نفساً عميقاً قبل أن يطرق بابها مرتين ومن ثم انتظر حتى فتحت له وما إن شاهدته واقفاً حتى تحدثت باستغراب: _مؤيد؟ بتعمل إيه هنا؟ عاوز إيه؟! أجاب بنبرة هادئة وابتسامة منكسرة: _ماما.. أنا هديكِ فرصة تعترفي بكل حاجة عملتيها، ولو اعترفتي... أوعدك إني هحاول أسامحك وأنسى الماضي. كتفت ذراعيها معاً وطالعته بحاجب مرفوع قبل أن تتحدث بنبرة ساخرة: _ولو معترفتيش؟! _ساعتها متلوميش غير نفسك!

عقدت حاجبيها معاً قبل أن تبدأ في الصياح بغضب: _مالك ياد؟ إنت اتجننت عاد إياك؟ يعني مش مكفيك كل اللي عملته كمان جاي تهدد أمك على آخر الزمان؟! _أنا مش بهددك... أنا بحذرك لأني مش هقدر أسكت من كدا... _لا يا شيخ! فرجت جوي يعني؟! اطلع من وشي الساعة دي عاد لاحسن أنا الشياطين بتلعب في نفوخي ولو طالت لك هخليك تحصل ستك الله يرحمها.

ابتسم بجانبية، لقد توقع ردها منذ البداية بالفعل لكنه أراد أن يمنحها فرصة أخيرة، أراد أن يبدأوا معاً من جديد وأن يرمي كل أحداث الماضي المرير خلف ظهره... هو وبحق أراد من كل قلبه أن يمحو كل الأمور السيئة والشنيعة التي قامت بها تلك المرأة من ذاكرته.... اعتذار واحد صادق كان ليكفيه، لكن حتى أمر بسيط كهذا هي عجزت عن تقديمه له. *** في شقة ليث:

استيقظ في منتصف الليل ليطالع الجسد الذي كان نائماً إلى جواره بإرهاق، هو لا يصدق أنه انجرف معها وترك ما كان يخطط له في الأصل. نهض ليرتدي ملابسه وهم بالخروج لولا يدها التي تمسكت به فجأة من الخلف. _رايح فين؟! سألت بصوت ناعس فابتسم وجلس بجوارها متحدثاً: _رايح أشتري شوية حاجات من السوبر ماركت وراجع تاني يا روحي.. متخافيش. _وإيه لما إنت رايح السوبر ماركت بتعمل إيه بالشال الأسود اللي في يدك دا؟! ابتلع بارتباك والتزم الصمت.

فتابعت: _متروحش يا ليث، أنا وإنت عارفين كويس إنك لو رحت مش هترجع! _بوعدك إني هرجع. اعتدلت بجسدها لتصرخ بغضب: _إنت قولتي إنك قبل كدا إنك مبتقطعش وعود متقدرش توفي بيها! بتكذب عليا ولا على نفسك؟! صمت محدقاً في الفراغ أمامه قليلاً قبل أن يجيبها في النهاية: _مبكذبش، بحاول أقنع نفسي قبلك.... يمكن لو آمنت يتحقق رجائي. بدأت دموعها تتساقط بضعف وزادت من تمسكها به أكثر قبل أن تتحدث بإصرار: _مش هسيبك تروح، على الأقل...

على الأقل قولي إنت بتعمل كدا ليه! تنهد بيأس فتابعت بإحباط: _ي.. يمكن لو عرفت أقدر أفهمك وألاقي سبب أقدر أسامحك عشانه لو مرجعتش! طالعها بنظرة فارغة قبل أن ينطق أخيراً: _عايزة تعرفي ليه؟ هحكيلك ليه... توقفت عن البكاء وطالعته بصدمة، هل هو.... هل هو جاد الآن؟ هل سيفصح عن سره الذي كتمه في داخله كل تلك المدة وأخيراً؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...