الفصل 4 | من 15 فصل

رواية غزوة حب الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء ايهاب

المشاهدات
21
كلمة
4,055
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

ارتدت زينة الأسدال الخاص بصلاتها حتى تنزل لتأتي ببعض الأشياء من البقالية أسفل البناية. خرجت من الشقة تنزل الدرج. وقفت عند شقة عمها تنظر إلى الباب، لعله يخرج من الباب. شهقت بقوة حين فتح الباب بقوة وكأنه رآها خلف الباب. كادت أن تركض هاربة إلا أنه أمسك بحجابها من الخلف يجذبها. نظرت إليه بطرف عينها وهي ترفع سبابتها بتحذير إلى الأعلى تشير بها بالنفي وهي تقول بارتباك: _نزل إيدك يا حسام أنا لا أسمح. حركها بيده ولا يزال يمسك

بحجابها وهو يقول بحدة: _بتعملي إيه قدام باب شقتي واقفة كدا ليه؟ تلعثمت وهو يكبح ضحكته على مظهرها، قصر قامتها بين يديه وكأنه أمسك بفأر صغير من ذيله. لتتحدث هي بتوتر قائلة: _وأنا هقف قدام بيتك ليه؟ أنا كنت نازلة أجيب حاجات من السوبر ماركت. جعلها تلتفت إليه وهو لا يزال يمسك بها كاللصوص قائلاً: _أنا شفتك واقفة من امتى؟ وإنتي كدابة ولا خلاص اتعودتي على الكذب عليا؟ حاولت إمساك يده وإبعاده عنها وهي تقول بغضب:

_ابعد عني يا حسام! اوعي إيدك دي. بعد يده عنها ليقف عاقداً ذراعيه أمام صدره ينظر إليها بتمعن. لترمقه بغضب، وما كادت أن تتحرك ليشير إليها بيده وهو يقول بحدة: _استني عندك. وقفت تتأفف بضيق. ومن ثم التفتت وهي تقول: _نعم؟ ماما هتقتلني لو اتأخرت. ممكن تسيبني أمشي أنا؟ لا وقفت ولا نيلة. تقدم عنها يقف أمامها يسد عنها الطريق وهو يقول: _عايزة إيه وأنا هنزل أجيبه. هزت رأسها بنفي وهي تقول:

_لا لو سمحت عديني. مش عامل فيها عم المقموص. ابعد بقي. رفع حاجبه وهو يقول بحدة: _ولسة لحد دلوقتي؟ بس مش هتنزل وأنا واقف. فانجزي. بدأت تملي عليه بعض الأشياء التي تريد شراءها. أخرجت بعض الأموال ومدت يدها إليه. لينظر إلى يدها وإلى الأموال التي تمدها له. ونظر إليها بابتسامة صفراء ليتحدث بضيق حاول إخفائه: _اطلعي يا زينة. نظرت إليه وهي تهز كتفها بعدم فهم. ليصرخ بها قائلاً: _بطلي غباء يا زينة! وغوري من وشي.

نزل درجتين لتردد اسمه بنداء. فالتفت إليها بتساؤل. لتقول بهدوء: _هو يعني إحنا كدا اتصالحنا؟ مال برأسه نحو اليمين وهو يقول بنفي: _لا طبعاً. واطلعي بقي. دبت بقدمها على الأرض وهي تتأفف صاعدة إلى الأعلى وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. ليبتسم هو وهو يكمل نزوله الدرج. *** بالإسكندرية اتجه الجميع إلى الشقة الخاصة بالسيد أكرم بعد أن وصل "علي" مع والدته. جلس الجميع بالردهة يتبادلون النكات والضحك مع بعضهم البعض.

وتصنعت فيروز الانشغال بهاتفها وعدم الاهتمام للحديث في حين كان يتطلع إليها يطالعها بخفية عنهم يتفحص ملامحها التي اشتاق إليها بكامل تفاصيلها. عيناها التي لم يراها فهي لا ترفع رأسها أبداً عن الهاتف. يعلن جيداً أنها تفعل ذلك حتى لا تراها. يعطيها كامل الحق وأكثر من ذلك أيضاً. يعلم ما بداخلها كله ولن يسامح نفسه على ما فعله بها وهو يعلم أنها لن تسامحه أبداً مهما فعل.

انتبه شهاب إلى صوت السيد أكرم الذي آفاقه من شروده بها يوجه حديثه إليها قائلاً: _آه صحيح يا روز كنت كلمتلك واحد صاحبي عنده مستشفى كبيرة وقال لي إنه هيعينك في المستشفى بعد أما النتيجة تطلع. انتبهت بكامل حواسها إلى حديث والدها واتسعت عيناها بقوة وهي تقول بعدم تصديق: _احلف؟ _روز. قالها والدها بتحذير. لتتنحنح ومن ثم تقترب من والدها تقبل وجنته بفرحة وهي تقول: _حبيبي يا بابتي ربنا يخليك ليا يارب.

نظرت إليها ياسمين بابتسامة صفراء ناظرة إليها من أعلى إلى أسفل وهي تقول لوالدها: _اشمعنى أنا بقي يا سي بابا مساعدتنيش اشتغل؟ نظر إليها والدها وهو يقول بهدوء مشيراً إلى شهاب: _والله لو جوزك موافق على شغلك أي مدرسة تتمناكي. قدمي في أي مدرسة قريبة من البيت. ولا إنتي إيه رأيك يا شهاب؟ نظر إليها شهاب بنظرة علمتها جيداً. نظرة ساخرة مستفزة وهو يقول بثبات: _معنديش مانع طبعاً يا عمي.

ل يميل قليلاً نحوها بشكل غير ملحوظ وهمس بخفوت شديد مسموع لها فقط قائلاً: _أهو ارتاح من خلقتك. ل تبتسم هي باتساع وهو يقول بدلال: _عشان كدا هفضل جنبك يا روحي. أغمض عينه بعصبية وهو يشيح بوجهه إلى الجهة الأخرى. استمعوا إلى صوت جرس الباب. ليقف والدها عن المقعد يشير إلى الباب قائلاً: _دا أكيد الدليفري وصل. *** اضطر أن يقيم معها بذات الغرفة أمام العائلة. لا يصح أن يكون بغرفة وهي بغرفة أخرى.

ليترك ويجلس على مقعد من البلاستيك بالشرفة ينظر إلى الخارج ويستمتع بالهواء المنعش حتى يبرد قلبه الثائر بنيران تشتعل بروحه. أغمض عينه وهو يتنفس بهدوء. في حين تقدمت هي منه وضعت يدها برقة وتنحني لتهمس جوار أذنه مبتسمة: _مش ناوي تحن عليا وتكون جنبي يا شهاب؟ انتفض واقفاً بحدة حتى سقطت يدها عن كتفه وأجبرها على الابتعاد عنه. ليصك على أسنانه بغضب يمسك بذراعها بقوة وهو يصيح بها بعصبية مفرطة يدفعها إلى داخل الغرفة قائلاً:

_إياكي تقربي مني تاني! لتاني مرة بقولها إياكي تقربي مني سامعة؟ ألقى نظرة على هيئتها وعلى ما ترتديه. ورغم أنه لا يستر منها إلا القليل إلا أنها أصابته بالغثيان. لينظر إليها باشمئزاز قائلاً: _مقرفة. أغلق باب الشرفة بقوة بوجهها. وألقى بنفسه على المقعد مرة أخرى يتنفس بقوة. قبض على كف يده وبدأ يطرق على سور الغرفة بقوة. ومن ثم أخرج الهاتف من جيب بنطاله وجاء بأحدي الأرقام ضاغطاً عليه وواضع الهاتف على أذنه.

وحين جاءه الرد تحدث قائلاً: _العملية اللي أجلتها ادي ميعاد للمريض إني هعملها بكرة بليل. استمع إلى صوت الممرض الخاصة بعيادته. ومن ثم رد متحدثاً: _أيوه كويس الساعة ٨.. سلام. أغلق الهاتف ووضع الهاتف بجيبه مرة أخرى. ومن ثم أغمض عينه يرجع ظهره إلى الخلف وتقفز إلى ذاكرته حدث هام. فلاش باك. عاد من العيادة بعد أن أعد بعض الأشياء لتجهيزاتها النهائية ولم يعد إلى منزل عائلته.

قادته قدمه إليها لتراها بعد هذا اليوم الشاق ليرتاح قليلاً. فتح الشرفة يطلق الصفير الخاص به حتى فتحت هي الستار العازل وأطلت عليه بابتسامة بشوشة وهي تقول: _حمد الله على السلامة. أعاد خصلات شعره المبعثرة إلى الخلف وهو يقول: _الله يسلمك.. تعبان جداً وعايز أنام. نظرت إليه متفهمة. فيبدو عليه الإرهاق بالفعل. لتسأل بجدية واهتمام: _أكلت طيب؟ هز رأسه بنفي وهو يستند على الحائط. لتتنهد هي بضيق وترفع هاتفها وهي تقول:

_خلاص أنا كنت هطلب أكل من برا. هطلبلك معايا.. ادخل بس خد شاور وغير على ما الأكل يوصل. ابتسم هازاً رأسه بإيجاب. يقول: _ماشي. لوحت له بيدها وهي تدلف إلى الداخل بعد أن أغلقت الستار العازل بينهم. أغلقت باب الشرفة وأزاحت حجابها عنها وألقته على الفراش. وتوجهت إلى الخارج نحو الردهة. وجدت ياسمين تجلس على الأريكة. لتجلس بجوارها وهي تتنهد واضعة هاتفها على الطاولة. لتنظر إليها ياسمين بتساؤل قائلة: _كنتي بتكلمي شهاب؟

هزت فيروز رأسها وهي تهمهم وهي تقول بهدوء: _أيوه لسه جاي من العيادة. طلبتله أكل معانا. صمتت ياسمين لدقيقة ومن ثم قالت: _بجد؟ أكيد بقي بعتيه على شقته عشان بابا ما يعرفش؟ هزت فيروز رأسها وهي تقول: _أكيد. أومال هقول لبابا إيه يا ياسمين؟ دا لو عرف. ربنا يستر. ابتسمت ياسمين باصفرار وربتت على كتفها وهي تقف آخذة هاتفها معها وهي تقول:

_ماشي أنا داخلة أقعد في أوضتي. لما الأكل ييجي نادي عليا عشان هنزل أروح لهايدي صاحبتي النهاردة. هزت فيروز رأسها بإيجاب مبتسمة. لتتركها ياسمين وتدلف إلى غرفتها تجلس على الفراش وتضغط على رقم علي ابن عمتها. وحين استمعت إلى صوته من الطرف الآخر قالت بغل: _هنفذ النهاردة يا علي. حبيبة قلبك طلبتله أكل من برا. إنت تيجي بسرعة تلحق الدليفري قبل ما يطلع بالأكل وحط الحبوب اللي قولتلي عليها دي في الأكل.

استمعت إلى علي الذي بدأ يتحرك خارج منزله قائلاً: _وأحط الحباية إزاي في الأكل؟ تأففت ياسمين وهي تقول بنفاذ صبر: _دق الحباية لحد ما تبقي بودرة وحطها في وسط الأكل. _ماشي ماشي. اقفلي. أغلقت الهاتف وابتسمت بـخبث تعبث بخصلات شعرها وهي تقول: _فات الكتير ما بقي اللي القليل. ضحكت بصوت مرتفع وهي تتوجه إلى خزانة الملابس تخرج منها ملابسها تستعد للخروج. وصل علي بسرعة البرق أسفل البناية المقيم بها شهاب.

انتظر حتى وصل الشخص الذي يصل طلب الطعام الموصي به. ليوقفه علي أنه سيستقبل هذا الطلب. دفع له الأموال وأخذ الطعام. ليجلس على الدرج يفتح علبة الطعام وطحن الحبوب ووضعها بالطعام وأغلقه بإحكام وصعد بالمصعد حتى وصل إلى الشقة. وضع الطعام على الأرض ودق جرس الباب وركض سريعاً حتى فتح شهاب الباب. عقد حاجبيه باستغراب وأمسك بحقيبة الطعام ونظر حوله ولم يجد أحد. ليدلف إلى الداخل غالقاً الباب خلفه وهو يقول بضيق:

_يخربيت حركاتك يا فيروز. وضع الطعام على الطاولة وجلس على المقعد وفتح علبة الطعام وشرع في تناول الطعام بهدوء. ما أن انتهى حتى أغمض عينه بثقل يريح ظهره على المقعد وهو يقول هامساً إلى نفسه: _أنا باين تعبت نفسي أوي النهاردة. بعد خمس عشر دقيقة من ارتخائه شعر بجسده يهتز بالكامل. فتح عينه بصعوبة ترى الأشياء مشوشة. أغمض عينه بشدة وفتحها مرة أخرى ولكن يرى بتشوش أكبر. حاول الوقوف عن المقعد لكنه ارتمي مرة أخرى غير قادر.

رن جرس الباب. ليستند على الطاولة ومنها على كل أثاث بالشقة حتى وصل إلى الباب وهو يشعر بتخدر وعدم وعي ولكن لا يغفو. فتح باب الشقة. لعله شقيقه. استند على الحائط بجوار الباب يفتح عينه بصعوبة ينظر إلى من موجود أمامه ولكن لم ير أي ملامح فقط يرى حجاب باللون الأبيض ملتف حول وجهه. أغمض عينه وفتحها عدة مرات ولكن لا يظهر ملامح أيضاً. إلا أن ما همس به: _فـ.. انتـ.. يـ.. فيـروز. دلت ياسمين إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها.

ألقت الحقيبة من يدها وفكت الحجاب غير المثبت بالأصل. ولـ يسقط على الأرض لـ ينسدل شعرها خلف ظهرها. تقدمت منه تحاوط وجهه بين راحتي يدها وهي تقول بخفوت وكان هذا آخر ما استطاع أن يميزه منها أو بالأحرى آخر ما يتذكره: _أنا بحبك أكتر منها يا حبيبي. أمسكت بيده تسحبه معها برفق نحو غرفته حتى أجلسه على الفراش. وذهبت لتغلق باب الغرفة وتقدمت منه مرة أخرى. ل يمد يده حتى يمسك بها وهو يهمس: _فيـ..ـروز تعــ.

جلست على الفراش بجواره تفك له أزرار كنزته الأمامية وهي تهمس بأذنه بنبرة مغوية: _جنبك جنبك يا حبيبي. ابتعدت عنه قليلاً تفتح كاميرا هاتفها وتثبته على وحدة الأدراج بجوار الفراش وتعود إليه. في حين احتضنها هو يقبل رقبتها وهو يهمس: _أنا بحبك. عبثت بخصلات شعره وهي تقول بغنج: _وأنا كمان بموت فيك. باك. عاد من ذاكرته على وغزات قوية بقلبه. هل خانها بهذا الطريقة؟

يعلم أنه دون وعي ولكن مهما فعل لن ولن تسامح بحق قلبها المذبوح أبداً. وهو ليس بيده أي شيء ليفعله. هل سينتظر حتى تكون ملكاً لآخر؟ هل سينتظر لتزف أمامه عينه؟ أغمض عينه حين شعر بحرارة قوية بعينه تكاد دموعه أن تنهمر منه رغماً عنه. وقف عن المقعد وخرج من الشرفة بل من الغرفة كاملة. دلف إلى المطبخ ليروي ظمأه. ليجد السيد أكرم يمسك بزجاجة من المياه ويخرج من المطبخ. ليتحدث شهاب بهدوء قائلاً: _كويس إني لقيتك يا عمي.

_خير يا حبيبي مش جنب مراتك ليه؟ محتاج حاجة؟ قالها بتساؤل. ليهز شهاب رأسه بنفي وهي تقول: _لا يا عمي الله يخليك بس أصل أنا نازل القاهرة دلوقتي عندي عملية ضروري بكرة. الممرض كلمني يفكرني بيها كنت ناسي. ربت أكرم على كتفه وهو يقول: _طب ما تستنى للصبح. _لا أصل فيه تجهيزات وحاجات كتير قبل العملية. قال تلك الجملة شهاب متهرباً. ليسأل أكرم مرة أخرى: _ومراتك عارفة؟ هز شهاب رأسه والضيق يكاد يخنقه.

ليتحدث بهدوء وقد أخرج صوته الطبيعي بصعوبة قائلاً: _لا أصلها نامت وأنا لازم أمشي دلوقتي مش عايز أقلقها. دلف إلى الداخل ليرتشف الكثير من الماء. لعله هذه النيران بداخله فتخمد. ليدلف أكرم خلفه وهو يقول بهدوء: _عايز أديك اسم واحد تسأل عليه كدا وتجيبلي كل حاجة عنه وانت جاي تاني. وضع شهاب الكوب على طاولة المطبخ وهو يقول: _أنا مش هرجع إسكندرية تاني يا عمي بس قولي على اسمه وأنا أسأل عليه.

_لا أنا عايزك ترجع إسكندرية تاني بعد العملية دي وتسأل على أحمد المنير المحامي. اعترض أكرم على حديث شهاب وأدلى باسم هذا الشخص. ليردد شهاب اسم ذلك الشخص وهو يتساءل بهدوء: _بينك وبينه شغل ولا إيه يا عمي؟ هز أكرم رأسه بنفي وهو يقول بضحك وسعادة: _لااا شغل إيه دا واحد مكلمني على فيروز بس لسة مسألتش عليه. عايزك بس تسأل عليه وتيجي تقولي على كل حاجة.

دارت الدنيا به وزاغت عينه وشرد وقلبه يدق بعنف شديد حتى أنه لم يشعر بيد أكرم التي ربتت على كتفه وتركه ورحل. أغمض عينه وهو يعد من رقم واحد إلى عشر. حتى فتح عينه وتنفس بهدوء وهو يسحب المقعد الخشبي الموجود ويرتمي عليه بحدة. يبتلع ريقه بصعوبة وكأن خناجر تغرز بقلبه بشكل متتالي وبطريق مؤذية. *** في الصباح قامت ياسمين من الفراش تتنهد حين لم تجده بالغرفة. تقدمت نحو الشرفة فتحتها ولم تجده أيضاً.

صكت على أسنانها بقوة تظن أنه خرج ليجلس معها ليتأملها كما فعل البارحة ولم تستطع التحدث. وضعت يدها على بطنها وهي تشعر بألم طفيف. زفرت بضيق وهي تفتح حقيبة ملابسها لتبدل ثيابها وهي تقول: _ماشي يا شهاب. بردو مش هطول منها شعرة واحدة مهما عملت. خرجت من الغرفة نحو الخارج وتوجهت نحو المرحاض لـ تجد علي يخرج منه. ابتسم وهو يراها. أمسك بيدها وهو يقول: _صباح الجمال. _صباح النور. نظر إليها بتفحص من أعلاها إلى أسفلها. ليعض على

شفتيه السفلية وهو يقول: _وحشتيني. أبعدت يده عنها وهي تقول بضيق: _متشوفش وحش يا علي. بس بدل الكلام دا أنا تعبانة وعايزة أروح لدكتور. لـ يتشدق هو بضيق قائلاً: _دلوقتي معدناش نعجب يا ست ياسمين؟ وتعبانة وعايزة تكشفي؟ ضربت كف بالأخر وهي تقول بحدة وصوت خافت: _كان فيه وخلص يا علي. من يوم ما عرفت إني وسيلة لست الحسن والجمال. أشبع بقي بيها. يشير إلى بطنها وهو يقول: _والواد اللي في بطنك؟ رفعت سبابتها بتحذير أمام وجهه وهي تقول:

_إنت عارف إنه ابن شهاب يا علي؟ هتستعبط؟ ما إحنا دفنينه سوا.. هااا هتيجي معايا ولا إيه؟ _وهنقولهم إيه بقي؟ أزاحته عن باب الحمام وهي تدلف إلى الداخل تقول بلا مبالاة قبل أن تغلق الباب: _قول اللي تقوله. مليش فيه. اتصرف. *** جلس بالعيادة الخاصة به ولم يدري كيف وصل إلى القاهرة. كيف مر الطريق عليه؟ كيف مر بسلام؟ نظر إلى بعض الأوراق الموجودة أمامه مدون بها كل شيء يخص حالة هذا المريض. استند على سطح المكتب وهو يضم رأسه بكلتا

يديه وهو يهمس إلى نفسه: _لازم تركز. لازم تركز. دي حياة بني آدم بين إيدك. إنت اللي هترفع نفسك لسابع سما. إنت تقدر. دا كان حلمكوا سوا. حياة بني آدم بين إيديك. تنفس بقوة يدخل الهواء إلى صدره وهو يرجع رأسه إلى الخلف منتظر موعد العملية الجراحية التي سيجريها. لـ يرن هاتفه. نظر إلى المتصل ليجده شقيقه شريف. فتح الاتصال وهو يقول: _الو يا شريف. لا رجعت. مقدرتش أقعد بس هرجع تاني. عندي عملية في العيادة وهرجع لهم.. ليه؟

ليه دا يوجع القلب يا شريف؟ صمت قليلاً متنهداً بتعب شديد وهو يقول: _أبوها عايزني أسألها على عريس متقدملها بما إني جوز أختها بقي. ضحك بقوة بهستيرية وبطريقة غير مبررة. ثم طرق بيده بقوة على سطح المكتب وهو يصرخ: _هسكت وهسكت لحد ما أروح أفرش لها عفش بيتها بإيدي. تنفس بقوة وهو يقول بغضب: _آهدي لامتى؟ أهدي ليه؟

ربنا ياخدني ويريح قلبي. تعبت تعبت. دا كله عشان حبيت عمك. منه لله. كنت قلت لابوها وكان اتصرف. ولا قتلها وأنا مالي. أستر على واحدة زي دي ليه؟ أخذ نفساً عميقاً وهو يقول بنبرة تنخفض تدريجياً: _لحد إمتى يا شريف؟ أنا مش طايق جبل مايل على صدري ومش قادر أتنفس.. لا يا شريف مش هتحس بيا. محدش هيحس بيا. ربنا وحده اللي عالم اللي في قلبي دلوقتي. أغلق الهاتف بوجه شقيقه وهو يهمس بنبرة خافتة:

_محدش عارف حاجة. ولا حد هيعرف. كله أصم وأبكم. ولا حد شايف ولا حد حاسس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...