الفصل 3 | من 15 فصل

رواية غزوة حب الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء ايهاب

المشاهدات
20
كلمة
3,256
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

تنهدت فيروز بضيق وهي تضع الهاتف على أذنها تستمع إلى صوت زينة المضطرب. "ما تهدي شوية يا زينة، هو هيأكلك؟ قوليله كل حاجة وخلاص." قطعت زينة الغرفة ذهاباً وإياباً تقضم أظافرها. "هيقتلني ولا إيه؟ ضحكت فيروز وهي تفك فروة رأسها. "لا يا حبيبتي، مش هيقتلك، هيبيعك قطع غيار." نظرت زينة في المرآة تتطلع إلى هيئتها وموضع الحجاب أعلى رأسها. "طب افرضي زعل مني؟ مش عارفة يا روز، أنا خايفة." "تشجعي يا زينو، خليكي تخلصي الحكاية دي."

قالتها فيروز وهي تتسطح على الفراش تعبث بخصلات شعرها بتسلية. في حين أغمضت زينة عينيها تستعد للخروج ومواجهة حسام الجالس بالردهة. "أنا هخرج وهقوله، واللي يحصل بقي يحصل. أنا هقفل، سلام يا روز." "ماشي يا حبيبتي، ابقي طمنيني بعد ما يمشي." هزت زينة رأسها بإيجاب، وكأنها موجودة أمامها، وأغلق الهاتف. لتشرد فيروز إلى نقطة ما وهي تقول بخفوت: "إزاي يا زينة قدرتي تبعدي عنه بالسهولة دي؟ دا الفراق أصعب من الموت."

تنهدت وهي تقف عن الفراش تخرج للحديث مع والدها قليلاً ليرتاح قلبها. خرجت زينة وهي تتنفس بهدوء حتى وصلت إلى المكان الموجود به حسام جالس مع والدها. حمحت وهي تضع يدها على كتف والدها. "السلام عليكم." التفت إليها والدها وحسام معاً يرددون سلام الله عليها. "لـ تجلس جوار والدها الذي ربت على رأسها وهو يقول بهدوء: "زينة يا حبيبتي، حسام عايز يتكلم معاكي شوية، وإيه سبب رفضك ليه؟ وأنا هسيبك شوية مع حسام تتكلموا."

وقف والدها عن المقعد يشير إليها قائلاً بهدوء: "أنا قاعد قصادكوا اهو." هزت زينة رأسها بإيجاب مبتسمة لوالدها بحب، ليذهب والدها يجلس على إحدى المقاعد البعيدة عنهم ليكونوا أمام ناظريه. نظر إليها حسام وهو يتحدث قائلاً: "أنا مش هسأل أمي عن حاجة يا زينة، أنا عايز أسمع منك كل حاجة." ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تهمس: "طيب احلف إنك عمرك ما هتزعل مني ولا تلومني."

نظر إليها مطولاً، نظرات ثاقبة يتفحص داخلها الشفاف بالنسبة له، ثم هز رأسه بهدوء. لتغمض عينيها بقوة ومن ثم فتحت عينيها قائلة: "يوم ما جيت كلمت بابا على خطوبتنا، أنا كنت موافقة وكنت هقول لبابا كدا، بس طنط كلمتني وقالتلي إنها عايزاني، نزلت وانت كنت في المكتب أو في المحكمة مش فاكرة، قالتلي... صمتت تتنفس وهي تنظر إلى هدوئه وسكونه، ومن ثم أكملت:

"قالتلي إنك مكسوف تقطع الوعد اللي بينك وبين عمك، وإنك مش عايزني، وإنك مضطر تتمم الخطوبة عشان بابا بس، وإنها بتنصحني وبتوعيني عشان متكسرش قلبي." صمتت وهي تزيح دمعة وقعت على كف يدها المرتجفة، ومن ثم رفعت رأسها إليه وهي تقول: "وبعدين قالتلي إنك مش هتعرف تقول لبابا كدا عشان ميزعلش، وإنك انت اللي قولتلها تقولي كدا عشان أرفض أنا وانت متتحرجش مع بابا، وأنا... "وانتي صدقتي ماما وقلتي لعمي إنك مش موافقة."

أكمل عنها دون تعبير يذكر، لتهز رأسها بإيجاب بحزن وهي تقول: "أيوه، كل ده اللي حصل، وطنط كانت بتتكلم بجد وكلام جرحني أوي ومش هقدر أكرره." نظر إليها وهو يصك على أسنانه وعينه تضج غضباً، ليهب واقفاً بحدة، لـ ترتجف جسدها من حدة وقفته. تنظر إليه هامسة: "حسام، أنا مغلطش، أنا مكنتش أعرف إنك متعرفش حاجة عن الموضوع ده، حتى لما جيت لبابا تاني افتكرت بردو عشان الكلمة اللي بين بابا وعمي الله يرحمه، وانت من بعده."

رمقها بطرف عينه وهو يقول: "وأنا كنت فاكر اللي بينا أكبر من كلمتين تصدقيهم." وقفت هي الأخرى تنظر إليه قائلاً: "وانت عارف مامتك بتتكلم إزاي، وعارف إن الكلام منطقي جداً، بص، عرفت اللي حصل كدا تمام." تقدم منهم والدها متسائلاً بهدوء، ينظر فيما بينهم: "ها يا زينة، اتفاهمتوا؟ نظرت إلى والدها بحزن قائلة بنبرة مليئة بالإصرار: "لأ يا بابا، بعد إذنكم."

ذهبت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، تأففت وهي تخلع حجابها باختناق وتلقيه على الفراش. في حين استمعت إلى صوت باب الشقة يُغلق، علمت أنه خرج من الشقة. *** نظرت بثبات إلى والدها الذي يتحدث إليها بتعقل، منتظرة أن يكمل حديثه. إلى أن أنهى حديثه مبتسماً، يربت على كف يدها. ابتسمت هي الأخرى تبادله بسمته وهي تقول بهدوء وجدية:

"أنا عارفة كل الكلام ده يا بابا، إنه ابن أختك وواثق فيه وكل ده، بس لو عايزني سعيدة، بلاش، على يا بابا عشان خاطري." تنهد أكرم وهو يحاوط كتفها، يضمها إليه بحنان قائلاً: "يعني ده قرارك الأخير يا فيروز؟ هزت رأسها بإيجاب سريعاً، ليقبل والدها رأسها وهو يقول: "خلاص يا حبيبتي، زي ما تحبي، المهم تبقي مبسوطة، أنا هكلم علي وهقوله إنك مش موافقة." ابتعدت عن أحضان والدها لتقبل وجنته بفرحة عارمة.

لكن تحولت ملامحها إلى عبوس مرة أخرى حين نطق والدها بنبرته العابثة المعتادة عليها قائلاً: "بس فيه واحد شافك في فرح أختك وكلمني، وبما إنك رفضتي علي، هتقعدي معاه يا روز." "واحدة قصاد واحدة يعني يا بابا؟ قالتها بحزن حتى يلين، ولكن هزهز رأسه بإيجاب مؤكداً على حديثها. لـ ينحني بجذعه العلوي حتى يلتقط هاتفه الموجود على الطاولة، يعبث به ليجد رقم هاتف علي وهو يقول:

"ومفيش اعتراض، إحنا بعد ما نطلع رحلتنا بتاعت كل سنة، هحدد معاه ميعاد يجي." ابتسمت فيروز وهي تلوح بيدها قائلة بفرحة: "مش مهم الحكاية النكد بتاعت العريس، المهم إننا هنطلع رحلة." وضع الهاتف على أذنه مبتسماً على مظهر طفلته. استمع إلى صوت علي من الطرف الآخر لـ يجيبه بهدوء: "الو يا علي، ازيك يا حبيبي، عامل إيه؟ صمت يستمع إلى رده، لـ يهز رأسه يكمل حديثه قائلاً:

"الحمد لله يا بني.. المهم يا بني، أنا كنت عايز أقولك إنك ابني زي ما فيروز وياسمين بناتي." صمت مرة أخرى يستمع إلى رد علي. لـ تلتصق فيروز بالهاتف لـ ترى ماذا يقول، لكنها لم تستمع إلى شيء. ودفعها والدها برفق، يرمقها بحدة، لـ تجلس معتدلة متنهدة. لـ يتحدث أكرم قائلاً: "بص يا بني، الجواز نصيب، ونصيبك مش مع فيروز يا بني، كل شيء قسمة ونصيب، إن شاء الله تلاقي اللي أحسن منها." أغلق أكرم الهاتف، لـ تصفق هي بسعادة قائلة:

"والله فرحتي إنه بعد عني هتخليني أعدي كلمة أحسن منها دي يا بابا." قبل قمة رأسها وهو يقول: "للدرجادي كنتي مضايقة؟ أنا مقدرش أشوفك مضايقة يا حبيبتي، اللي يريحك المهم تبقي مبسوطة." جلست على ركبتيها أمام والدها وهي تقول بحماس: "وامتى هنطلع الرحلة بقى؟ ابتسم والدها مجيباً بحنو: "الأسبوع الجاي بإذن الله يا حبيبتي." *** تجلس ياسمين أمام التلفاز بالمقعد المجاور، تحاول أن تجعله يعيش معها حياة عادية طبيعية كأي زوجين.

ولكنه يجلس غير مبالي بها. نظرت إليه لتجد يصب كامل انتباهه على التلفاز، لـ تتأفف عاقدة ذراعيها أمام صدرها، وهو غير مبالٍ وكأنها غير موجودة. لـ يرن هاتفها يصدح بنغمته المزعجة، لـ يتأفف هو بإنزعاج. لـ تمسك بالهاتف وتقف عن المقعد قائلة: "دي ماما، هرد عليها." أشار بيده بأن تبتعد، غير مهتم، لـ تدلف إلى داخل الغرفة وتغلق الباب خلفها، وتفتح الاتصال واضعة الهاتف على أذنها وتجيب: "أيوة يا علي، بترن عليا ليه؟

استمعت إلى صوته الغاضب من الطرف الآخر، يصرخ بها بحدة قائلاً: "فيروز رفضتني، وأبوكي بلغني دلوقتي، بعد كل اللي عملنا دا عشان نبعدها عن الزفت دا وتكون ليا، رفضت؟ تأففت هي بضيق وهي تقول بخفوت حتى لا يستمع لصياحها شهاب الموجود بالخارج: "ممكن توطي صوتك وتهدي، وأنا ذنبي إيه؟ مانا كنت معاك في كل خطوة، على أساس هتوافق، وأنا أعرف منين؟

"إنتي تتصرفي، إنتي أخدتي حبيب القلب وارتحتي، أنا مش هرتاح غير لما أتجوز فيروز، وهخرب الدنيا يا ياسمين." صاح بها بغضب عارم وعصبية شديدة. بهت لونها وهي تقول بتساؤل حاد: "إنت بتهددني يا علي؟ لـ يصلها نبرته التي أصابت في مقتل قائلاً: "أنا مبهددش، أنا بنفذ على طول يا ياسمين، زي ما نفذت معاكي كل حاجة كدا." "يعني إيه؟ "يعني زي ما وقفت معاكي، تقفي معايا، وفيروز توافق." صكت على أسنانها بغضب شديد، ومن ثم قالت بغيظ:

"ماشي يا علي، أنا هشوف إيه اللي هعمله وأبلغك." أغلقت الهاتف وألقت به على الفراش، تشد على خصلات شعرها بقوة. ماذا إن ذهب علي وأخبر والدها بفعلتها؟ لن يسامحها والدها أبداً، رغم أنها أصبحت الآن زوجة شهاب، إلا أنه لن يسامحها. أما عن ذات العيون الفيروزية، إن علمت، من الممكن أن لا تنساه. من الممكن أن تسيطر عليه مرة أخرى. أمسكت رأسها الذي يطرق بقوة وهي تبحث عن الدواء الخاص بها. ما إن وجدته حتى أخذت منه جرعتها المعتادة.

لـ تنظر إلى الأمام، وارتفعت بسمتها تزين محياها تدريجياً بخبث. وهي تقول: "ماشي يا علي، كدا تمام أوي." *** كان شهاب يجلس أمام التلفاز. وما إن انتهى الفيلم السينمائي المقدم على شاشة التلفاز، حتى أغمض عينيه، يرجع رأسه إلى الخلف، يتذكر موقفاً بينه وبين عيون الفيروز خاصته. فلاش باك. تقف بالشرفة بجواره يحتسون أكواباً من القهوة. نظرت إلى القمر بابتسامتها الرائعة، ومن ثم نظرت إليه قائلة: "تعرف إني بشوفك في القمر؟

نظر هو الآخر إلى القمر مبتسماً يجيبها قائلاً: "هتشوفيني فيكي أكيد." ضحكت بسعادة وهي تهز رأسها نافية: "لأ، جرب تفكر في أي حد غالي عليك أو بتحبه وانت باصص على القمر، هتلاقي وشه ظاهر قدامك في القمر." ابتسم سعيداً، وأخيراً يخرج منها كلمة تربت على قلبه بها. لـ ينظر إلى القمر وهو يفكر بها. اتسعت عينه حين رأى وجهها البشوش مبتسماً على القمر. ضحك وأشار قائلاً: "على كدا إنتي بتحبيني أوي، لأني شوفتك فعلاً في القمر."

ابتسم خجلاً وهي تنظر إلى الكوب بيدها. ومن ثم قالت تغير مجرى الحديث قائلة: "هو انت عارف أنا روحت كلية الطب ليه؟ هز رأسه بإيجاب، ناظراً إليها وهو يجيبها قائلاً: "أيوه عارف، قولتيها لي يوم ما طلعت نتيجة ثانوية عامة، ولسة في عقلي." تبادلا النظرات وهم يتحدثون سوياً بذات الجملة التي قالتها له فيروز من قبل: "أنا هدخل كلية الطب عشان أبقى زيك حتى في مهنتك." باك. صرخ متأوهاً يخرج من ذاكرته على ألم شديد بقلبه.

وضع يده على صدره يضغط عليه حتى يخفف من حدة الألم الذي يشتد بقلبه. وقف بصعوبة يستند على الأثاث الموجود بالشقة حتى وصل إلى الشرفة. فتحها بقوة يقف بها يستند على سور الشرفة. ومازال واضعاً يده على صدره. وجه بصره نحو الستار العازل بينهم، ومن ثم نظر إلى القمر. دقق به والذكريات تتقافز إلى عقله دفعة واحدة. يكاد يجن من ذلك الألم. صورتها تأتي له على القمر مشوشة تارة، وتارة أخرى حزينة. لـ يسقط جالساً على أرض الشرفة لازال ينظر.

إلى صوتها التي لم تكن إلا بعقله، هو لا يراها إلا بقلبه. أغمض عينيه واضعاً يده على وجهه وهو يهمس متألماً: "مش هقدر يا فيروز، أنا بموت، بموت يا فيروز، ويا ريت دا يحصل يمكن وجعي يخف." طرق بكفه يده بقوة على الأرض وهو يردد جميع كلمات الاعتذار الذي يجيدها، والذي ابتكرها هو الآن. يهمس ويهمس يشكو لها مر قلبه، والذي غير قادر لسانه على النطق به لـ يبوح به بينه وبين ذاته فقط. ***

انتهت تخطيطات والدها للقيام برحلة عائلية ككل عام يجمع السيد أكرم عائلته والذهاب إلى أي مكان يريدون الذهاب إليه. أمسكت حقيبتها تخرج بها من الغرفة، وأخيراً سوف تريح رأسها قليلاً. أغلقت باب الغرفة وهي تقول بصوت عالٍ بمرح: "أنا خلصت يا بابا." لـ يتحدث والدها الذي يخرج حقيبته وحقيبة زوجته خارج الغرفة قائلاً: "واحنا كمان، أختك اللي اتأخرت." شحبت فيروز وارتجف جسدها وهي تقول بصدمة: "هي ياسمين جاية معانا؟ هز والدها رأسه، لـ

تجيب والدتها عليها: "أيوه يا حبيبتي، أنا كلمت ياسمين امبارح وقالتلي إنهم جايين معانا، يلا ننزل نستناهم تحت أحسن." بالأسفل لم تقف فيروز لاستقبال شقيقتها وزوجها، بل صعدت إلى سيارة والدها. جلست تنتظرهم حتى ينطلق والدها إلى مكانها المفضل، الإسكندرية. أغمضت عينيها حتى حين أرادت أن تريح رأسها. قفز الألم إليها ولم يتركها لتتنفس. أغلق باب الشقة سريعاً مستعداً للهبوط. تبتسم هي ساخرة وهي تقول:

"أنا فاهمة، إنت وافقت على الرحلة بسرعة كدا ليه يا شهاب؟ عشانها مش كدا؟ لم يرد عليها، إنما رمقها غاضباً وهو يكمل نزول الدرج سريعاً حتى وصل إلى الأسفل وصافح والديها. بحث بعينه عليها ولم يجدها. لـ يجد صوت ياسمين الساخر مرة أخرى بالقرب من أذنه تتحدث بهسيس: "أكيد مش موافقة تستناك، وأراهنك لو بصت في وشك مرة واحدة بس يا حبيبي، ريح نفسك." أغمض عينيه وهو يبعد يدها عنه دون أن يلاحظ والدها.

لـ يتوجه شهاب نحو سيارته وهي خلفه، منطلقاً خلف سيارة والدها. *** بإحدى المشافي ذات القطاع الخاص، كان يتسطح شاب ذو الثلاثين ربيعاً. شعره مبعثر على الوسادة، عينه محاطة بهالات سوداء، شفتاه باهتة. محاط بأجهزة المشفى. وقفت الممرضة جواره تتفحص سلامته، حتى دلف الطبيب إلى داخل الغرفة. تتحدث الممرضة قائلة: "فاق يا دكتور من دقيقة بالظبط، قال اسم إيلين مرتين ودخل تاني في الغيبوبة." تفحصه الطبيب جيداً وهو يقول:

"كويس، ده مؤشر حلو، إن شاء الله هيفوق قريب." انتهى من تفحصه لـ يخرج من الغرفة وخلفه الممرضة. لـ يلتفت إليها الطبيب قائلاً: "بلغي أهله إن مش كل يوم لازم ييجي، مفيش داعي." هزت الممرضة رأسها بإيجاب وهي تقول بطاعة: "حاضر يا دكتور."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...