جلست فيروز بجوار والدها، تميل على كتفه وتتمسح به كهرة صغيرة. والدها يبتسم، ويعلم أن تلك الصغيرة بالتأكيد تريد شيئًا منه. نظرت إليه فيروز تسبل عينيها ببراءة، وهي تهمس منادية باسم أبيها. يهمهم والدها منتبهًا إليها، لتتنحنح وهي تقول بهدوء:
"بابا، يعني إحنا كل مرة بنيجي هنا أقولك خرجني لوحدي وفسحني، مش لازم مع حد، وأنت تقول لي عشان خاطر أختك مش هينفع لوحدك، وكمان عشان ماما وعمتو. أدي ياسمين اتجوزت، ممكن بقي آخد بابا حبيبي يفسحني لوحدي عشان يبقى أخيرًا عشت يوم مميز هنا." أمسكت بيد والدها وهي تتحدث برجاء: "عشان خاطري يا بابا."
نظر أكرم حوله وهو يضيق عينيه يتفحص المكان. حين وقعت عينه على زوجته وشقيقته اللتين تجلسان بجوار بعضهما بالشرفة يتبادلان الأحاديث، نظر إلى فيروز وتحدث قائلاً: "قومي البسي، وإياكي تجيبي سيرة لهناء." ضحكت فيروز وهي تقف عن الأريكة، تلاعب حاجبيها بمشاكسة وهي تقول: "خايف من ماما يا بابا؟ هقول على فكرة."
ما كاد والدها أن يقف عن الأريكة وهو يرمقها بغضب، حتى فرت من أمامه إلى غرفتها سريعًا، وقد تعالت ضحكتها بمرح. ابتسم والدها بحنان وهو ينظر بأثرها. "أكرم." أتاه صوت زوجته، فتنحنح وقد يخشي أن تكون قد علمت زوجته أنه سيمرح من دونها وتقيم القيامة فوق رأسه. التفت إليها سريعًا وهو يقول: "أيوه يا حبيبتي، جاي." تقدم منها، لتخرج من الشرفة وتنظُر إليه قائلة: "هو مش ياسمين اتأخرت؟ هي وعلي برا. هي قالت لجوزها ييجي ويزعل يا أكرم؟
تنهد براحة، إنها لم تعلم شيئًا. وهو يقول: "لا متقلقيش، هي قالت لي إنها قالت لجوزها، وأنا كلمته قال إنه جاي بالليل. وبعدين يا هناء، ما هما بيشتروا هدوم، أكيد هيتأخروا." "أنا بس خايفة يحصل بينها وبينه مشكلة يا أكرم، أصل بصراحة حاسة إن شهاب قافش كدا وبيتعصب بسرعة." قالتها هناء بنبرة قلقة، ليربت أكرم على كتفها وهو يرد مطمئنًا إياها:
"متقلقيش، شهاب طيب جدًا. أنتِ بس كلامك معاه محدود. أنا اتكلمت معاه كذا مرة، ولد كويس ومهذب. هو أنا يعني هرمي بنتي يا هناء؟ ربتت على ذراعه وهي تبتسم قائلة بحنو: "ربنا يبارك لنا فيك يا حبيبي، ويجازيك عنا كل خير." ما إن انتهت من جملتها، حتى خرجت فيروز من الغرفة وهي تكمل ترتيب ملابسها وتلف حجابها جيدًا، لاهثة وكأنها كانت تحارب الوقت حتى لا يعود والدها بحديثه من جديد. وهي تقول بسرعة: "خلصت يا بابا."
نظرت إليها هناء، ومن ثم نظرت إلى زوجها. نظرة تعلم فحواها جيدًا. رفعت حاجبها لأعلى وهي تقول بتساؤل، مضيقة عينها بغضب: "وإنت رايح فين بقي يا بابا؟ سعل أكرم وهو يمرق فيروز بحدة، لِتُنقذ هذا الموقف على الفور. وبالفعل، علمت ما يريده والدها. تقدمت منها فيروز، وأمسكت بيد والدتها تبعدها عن والدها، وهي تقول بهدوء: "إنتِ بوظتي المفاجأة يا ماما، كدا ينفع؟ لمعت عين هناء بالفضول، وهي تقول مصطنعة اللامبالاة قائلة:
"إيه هي المفاجأة دي؟ مالت نحوها قليلاً وهي تقول: "مش بابا نازل معايا يشتري لك هدية؟ اتسعت عين هناء وهي تقول بفرحة: "هدية ليا أنا؟ إنتِ متأكدة؟ نظرت فيروز إلى والدها الذي استمع إليها، وكاد أن يخلع نعله ويلقيه برأس فيروز. لتتنحنح باعتذار وهي تقول: "أيوه طبعًا. متبيّنيش بقي إنك عرفتي حاجة."
هزت هناء رأسها بإيجاب، تنظر نحو أكرم مبتسمة، وهي تتوجه مرة أخرى نحو الشرفة. ليتقدم أكرم من فيروز بغضب، لتهرب هي سريعًا نحو باب المنزل، وهي تقول باعتذار: "والله آسفة، ملقتش حاجة أقولها غير كدا." ثم قالت بتساؤل: "يعني كدا كويس، ولا تنكد عليك أسبوع كامل؟ وقف أكرم يفكر، ومن ثم هز رأسه مقتنعًا، يشير إليها بسبابته وهو يقول: "صح، اقتنعت بصراحة." تنهدت هي براحة، وفتحت الباب سريعًا وركضت خارج الشقة، وهي تقول:
"يلا بقي خلينا نفرفش شوية." *** خرجت ياسمين مع علي من العيادة الخاصة بطبيب النساء والتوليد، وهي تضع يدها على بطنها. ليضع علي يده على كتفها وهو يقول بهدوء: "أهو يا ستي، مطلعش فيه أي حاجة تخوف." نظرت إليه بطرف عينها وتدفع يده بعيدًا عنها، وهي تقول بتحذير: "متحطش إيدك عليا تاني يا علي." ابتسم ساخرًا، غير مهتم بما تقول، بل لف يده حول خصرها وهو يقول بحدة:
"بلاش الشويتين دول يا ياسمين، أظن أنا وإنتي عارفين إنتِ اتجوزتي شهاب إزاي." نظرت إليه بغيظ، ليجذبها نحوه وهو لا يزال يحاوطها. ليميل نحوها يتحدث بجوار أذنها هامسًا: "زي الشاطرة هتيجي معايا دلوقتي نعيش يوم من بتوع زمان، عشان عندي لكِ خطة هتجيب فيروز الأرض."
جذبها بحدة وهو يوقف بيده الأخرى سيارة أجرة، متوجهًا بها نحو أحد الفنادق، مبتسمًا بخبث. في حين لم تهتم هي إلا بجملة تدمير فيروز. هل يمكن أن يكون لدى البشر كل هذا الحقد والكره لأحد آخر؟ صعدت معه إلى سيارة الأجرة، ليبتسم هو بجانب شفتيه بخبث، يتابع الطريق بأعين مليئة بالسخرية عليها، حتى وصلا إلى أحد الفنادق الذي يديرها صديقًا له، والذي أعطاه غرفة بآخر طابق. أعطى مساعده المفتاح وهو ينظر إلى علي قائلاً: "أي خدمة يا صاحبي."
انتهت جملته بغمزة من عينه، وهو يعاين ياسمين بطرف عينه من أعلاها إلى أسفلها. ليشكرها علي ويمسك بيد تلك المتأففة النادمة أنها جاءت معه إلى هنا. صعد بها إلى الأعلى، وحين دلف إلى الغرفة سحبها لتدلف هي الأخرى، غالقًا الباب خلفه. تقدم نحوها، وما كادت يده أن تلمسها حتى ابتعدت عنه، وهي تقول: "هتعمل إيه مع فيروز الأول؟ نظر إليها، يدفعها برفق نحو الحائط خلفها، وضع يده على الحائط جوارها وهو يقول مبتسمًا:
"هتبسطي أوي لما تعرفي اللي في دماغي، ولما إنتي تتبسطي هترجعي ياسمين اللي أعرفها، مش كده؟ آخر كلماته كان يمرر يده على وجهها برقة، لِتلمع عينها بمكر الأفاعي الذي يجري بدماءها، وهي تميل نحوه قائلة: "قول يا حب." ليضحك علي بصخب عليها وهو يمرر عينه عليها قائلاً: "دايمًا بتعجبيني." ***
أمسكت هاتفها تلتقط بعض الصور الفوتوغرافية لها هي ووالدها بعد هذه النزهة التي كانت تريد أن تعيش أجواءها، وبالفعل هي سعيدة بهذا اليوم. وضعت يدها بذراعه وهي تقول بسعادة: "أحلى يوم في حياتي يا بابا، بجد ربنا يخليك ليا." ابتسم والدها وهو يضع يده على رأسها ويسير بها عائدًا إلى المنزل، وهو يقول بحنو: "ويخليكوا ليا يا حبيبة بابا." ثم أكمل مضيقًا عينه:
"الأول، معاكِ الهدية بتاعة هناء، لأن لو لقينا بنضحك عليها، لا هتكلمني ولا هتكلمك، ويومين المصيف هيبقوا يومين حرب أهلية." ضحكت وهي تضع هاتفها بالحقيبة، وهي تهز رأسها قائلة: "لا متقلقش، معايا."
وصلا إلى المنزل، فتح أكرم الباب ودلف إلى الداخل، وخلفه فيروز التي أخرجت هدية والدتها وناولتها إلى والدها. حين وجدت ياسمين بالردهة جالسة مع الجميع، لِتستأذن الجميع وتدلف إلى غرفتها، عالقة الباب خلفها. وضعت الحقيبة على الفراش ونزعت الحجاب عنها. فتحت خزانة ملابسها تخرج لها ملابس للنوم بها. لقد حسمت أمرها ولن تخرج معهم. يكفيها مرح اليوم، لا تريد أن يعكر صفوها بمجلسها مع ياسمين وعلي الذي يكاد يقتلها بنظراته. انتهت من ارتداء ملابسها قبل أن ترمي على الفراش وتتنهد بثقل وتغلق جفنيها، تهرب من تفكير كل ليلة بنوم عميق.
خرج الجميع بعد أن قال لهم أكرم أن فيروز لن تتمكن من المجيء. غمز علي بطرف عينه إلى ياسمين التي أخذت المفاتيح بخفة من والدها دون أن يدري، وأعطتها لعلي، والذي أوهم الجميع أنه يريد التنزه مع أصدقائه وانصرف بطريق مضاد لطريقهم. وحين أبعدوا عن أعينه، عاد هو إلى محل المنزل مرة أخرى. صعد إلى شقة أكرم وهو يطلق صفيرًا موسيقيًا من بين شفتيه بسعادة. فتح الباب بهدوء وأغلق الباب خلفه على صوت صفيره وهو يلوح بالمفاتيح، وهي تصدر صوتًا
موسيقيًا معه، حتى ضحك وألقى بها على الطاولة الموجودة أمامه. مرر يده على خصلات شعره واتجه إلى باب غرفة فيروز. أمسك بمقبض الباب وحاول أن يفتحه، إلا أنه لم يفتح. علم أنها تغلق على نفسها من الداخل، لِيطرق الباب عليها علها تستيقظ وتفتح هي له ولا يكون له أي أثر لكسر الباب. طرق الباب تارة برفق، وتارة بحدة، حتى فتحت هي عينها ببطء. فركت عينيها وهي تجلس على الفراش
تقول بصوت ناعس أثر النوم: "مين؟ زاد طرقه للباب باستعجال، لِتعقد حاجبيها باستغراب وهي تقف عن الفراش ترتدي نعلها المنزلي، وهي تردد بتساؤل باحثة عن حجاب يخفي شعرها وذراعيها الظاهرين: "مين؟ بابا! بابا." نادت بهدوء على والدها، وحين لم تجد ردًا، فقط طرقات على الباب، ابتلعت ريقها بخوف وهي تضع أذنها على الباب وهي تقول: "مين برا؟ لم يجد المفر إلا أن يرد عليها حتى تفتح الباب، لِيبتلع ريقه بصوت مسموع لها، وهو يقول بلهث:
"الحقي يا فيروز، خالي أكرم وقع في الأرض." اتسعت عينها بصدمة، ودق قلبها بخوف، وهي تصرخ باسم والدها وتفتح الباب منطلقة إلى الخارج باندفاع. إلا أنه استلقاها بين يديه سريعًا ودفعها إلى داخل الغرفة من جديد وسط صرخاتها الحادة. دفعته عنها بكلتا يديها، وضع يده على فمها حين زاد صراخها حدة. حاوط خصرها بيده الأخرى، وهو يقول بحدة من بين أسنانه:
"أنا مترفضش يا بت، وهكون عايز منك إيه غير اللي هاخده دلوقتي، غير كدا مش عايز منك حاجة." الزعر يتراقص بمقلتيها، وهي تنظر إليه برعب وتحاول دفعه عنها، ولكن لا فائدة، وكأنها تزيح بحائط لا بشري. ضغط أكثر على فمها وهو يقول: "هرفع إيدي، ولو طلعتي صوت، تخيلي أنتِ بقي اللي هيحصل فيكي."
هزت رأسها بإيجاب سريعًا، لِيبعد يده عن شفتيها، وهو يبتسم باتساع. حتى ضاقت عينها وهو يراها تدور بعينيها داخل الغرفة، وكأنها تبحث عن شيء ما. أمسك بالحجاب الموضوع على كتفها وشعرها يجذبه بحدة عن رأسها، لِيكشف عن شعرها وذراعيها. لِتصرخ هي بأعلى طبقة من صوتها. ظلت تلوح بيدها لتطول أظافرها وجهه، وهي تحاول قدر المستطاع إبعاده عنها. تنفست بلهث، وهي تشعر أنه قلبها سوف يتوقف من شدة الخوف. حركت قدمها بحدة، حتى ضربت قدمها أسفل
بطنه، لِيتأوه بقوة وهو يبتعد عنها قليلاً، لِتستغل تلك الفرصة وتركض خارج الغرفة نحو الباب. فتحت الباب وما كادت أن تخرج منه وهي تستنجد بأحدهم أن ينقذها، حتى كمم فاهها مرة أخرى وسحبها إلى الداخل. ألقى بها على الأرض بحدة، لِتصرخ بقوة حين اصطدم ظهرها بالأرض. بدأ بفك أزرار قميصه،
وهو يصرخ بها بغضب: "إياك أسمع صوتك، فاهمة؟ حاولت القيام، ولكن ظهرها يؤلمها حد الجحيم. بكت وهي تضع يدًا على ظهرها ويدها الأخرى ملقية جوارها، لِتتحدث من بين بكائها الحاد وشهقاتها المتتالية: "بالله عليك يا علي، سيبني. دا أنا بنت خالك، أبوس إيدك يا علي." ألقى قميصه على الأرض بعد أن خلعه. تراجعت هي إلى الخلف زاحفة، ولكن الألم يغزو ظهرها بشكل سيئ جدًا. ما كاد أن يقترب مرة أخرى منها، حتى صرخت بقوة وصوت
البكاء يغلب على صوتها: "الحقوني، حد يلحقني، الحقوني."
التفت ليغلق الباب الذي اكتشف أنه مفتوح، وهي لا تزال تصرخ. أمسك بالباب وما كاد أن يغلقه، حتى تلقى لكمة قوية بوجهه أطاحته أرضًا. وظهر شهاب يلهث، فهو يركض على الدرج منذ أن استمع إلى صوت صراخها. لِيقف يتنفس بقوة وهو ينظر إلى ذلك الملقي بالأرض. انتقل ببصره إليها، التي ارتخت حين وجدت شهاب أمامها، وصوت بكاءها عالي يصدح بأذنه يثير جنونه أكثر. لِـينحني نحوه، يمسك به، ويبدأ بضربه بقوة وغل، وكل ما داخل صدره من غضب اتجاهه. وزاد
غضبه وعصبيته حين رأه عاري الصدر، بين لكم وصفع وضربات متتالية بالقدم والساق، حتى أنهى أمره وتسطح على الأرض بلا حراك، والدماء تخرج منه بغزارة. بصق عليه وهو يلهث، وصدره يعلو ويهبط بشدة، يكاد قلبه يخرج من مكانه من فرط الانفعال. تقدم نحوها، يجثو على ركبتيه أمامها، يتحدث بخوف عليها
وقلق من بكاءها وهيئتها: "فيروز، إنتِ كويسة؟ زاد بكاءها وهي تتسطح بلا حيلة على الأرض أمامه، يظهر منها ما لا يصح أن يظهر. أمسك بيدها يقوم بتحريكها حتى تقوم، لِتصرخ بألم، وهي تترك يده، لِيتحدث هو بقلق: "عملك حاجة، أذاكِ؟ هزت رأسها بنفي، وهي تبكي، لا تستطيع أن تتوقف عن البكاء، وما نطقت بكلمة سوى: "ظهري."
نظر إليها وإلى الملقي على الأرض، لِـيذهب غالقًا الباب بعد أن ركله بقدمه. لِـيعود يحمل فيروز برفق، وقد تمسكت بكنزته وهي تتأوه وتئن بخفوت، حتى وضعها على الفراش ووضع عليها غطاء خفيف يغطي جسدها المرسوم بذلك الثوب المنزلي. نظر إليها مطولاً وهو يقول بألم داخلي ينهش قلبه: "إنتِ كويسة، متقلقيش، أنا جنبك."
خرج من الغرفة، يغلق الباب خلفه عليها، لِـيَجده يزحف نحو الباب. لِـيصك على أسنانه بغضب، وهو يتقدم نحوه، يمسك به، ويبدأ بلكمه من جديد، ويلقيه على المقعد. صفعه بقوة وهو يقول بعصبية: "أنا هوريك يا ابن الكلب، وربي هخليك تتمنى إنك كنت موت قبل ما تقرب من فيروز." أخرج الهاتف وضغط على اتصال على رقم السيد أكرم. ما هي إلا لحظات حتى وصل إلى أذنه صوت السيد أكرم، لِـيتحدث شهاب على عجل، يحاول التقليل من حدة صوته:
"أيوه يا عمي، أنا جيت، والحمد لله إني جيت دلوقتي. لو سمحت تعالي." استمع إلى صوت أكرم القلق من صوته، لِـيتحدث شهاب قائلاً: "متقلقش يا عمي، تعالي بس وهفهمك، ويا ريت متتأخرش." أغلق الهاتف ووضعه بجيبه، ونظر إليه وهو يميل، يمسك بشعره وهو يقول بحدة: "أنا مش هعمل فيك أكتر من كدا، خالك هو اللي هيعمل."
جلس على الأريكة ينظر إليه بأعين ثاقبة، يخرج منها شرارات غاضبة يطلقها نحوه، وكأنه يريد إخراج أحشاءه من داخله وتقطيعها، أو إخراج عينيه وتقطيع يديه وقدميه. يفكر في طريقة لقتله الآن. ثقلت أنفاسه وهو يفكر أن كان استمع إلى صوته، قلبه، ولم يعد إلى الإسكندرية، كان ذلك الحقير نال ما أراد منها. مرر يده على وجهه، وانتظر حتى دق جرس الباب. حين لم يجد أكرم مفاتيح الشقة، فتح له شهاب سريعًا ودلف الجميع إلى الداخل، وياسمين معهم شاحبة الوجه، قلبها يدق بخوف شديد، لم تكن تعلم أن شهاب سيأتي الليلة. نظر أكرم إلى علي وإلى وجهه المليء بالدماء باستغراب، في حين تقدمت منه والدته بعد أن شهقت من مظهره. مسحت
الدماء بيدها وهي تقول: "يا حبيبي يا بني، إيه مالك يا علي؟ أشار أكرم باستفسار إلى شهاب قائلاً: "إيه يا شهاب؟ إيه اللي عمل في علي كدا، وإيه اللي جابه هنا؟ لِـيتحدث شهاب، يحاول ألا يغضب أو يثور أمام والدها: "أنا جيت يا عمي، لقيت علي موجود في الشقة هنا وبيتهجم على فيروز، ولولا ما جيت ولحقتها." اتسعت أعين أكرم بصدمة وذهول، وخلفه شهقت هناء الحادة بعد أن ضربت بيدها على صدرها: "فيروز!!
اندفعت هناء نحو غرفة ابنتها، في حين نظر أكرم إلى علي غاضبًا وتقدم نحوه، لِـينال منه، إلا أن يد شقيقته أبعدته عن ابنها، وهي تقول بتوسل: "الله يخليك يا أكرم، كفاية اللي هو فيه. حقك عليا أنا يا أخويا، حقك عليا." دفعها أكرم برفق عنه، وهو يصيح بغضب: "اوعي! أنا اللي كنت هستأمنك على بنتي." صفعه بقوة، وحاوط بكف يده رقبته يخنقه، وهو يقول بغضب: "جاي تضيع شرف خالك يا ابن الكلب؟ شرفك، وأنا اللي فاكرك راجل."
أبعده شهاب عن علي سريعًا قبل أن يفقد الحياة بين يديه ويكون مصيره السجن. أمسك به شهاب وهو يقول: "خلاص يا عمي، أنا اديته كفايته. المهم دلوقتي فيروز لازم تروح المستشفى." بهت أكرم ونظر إليه بقلق، يسأل برجفة أصابت صوته: "ليه؟ هو عمل لها حاجة؟ هز شهاب رأسه نافيًا، وهو يقول: "لا يا عمي، متقلقش، مقربش منها. هي تقريبًا وقعت على ظهرها."
ابتعد أكرم عن شهاب وذهب إلى فيروز. دلف إلى الغرفة ليجدها تتسطح على الفراش وتبكي، ووالدتها تميل نحوها تحتضنها، تربت على شعرها وتبكي هي الأخرى. مدت يدها إلى والدها حين وجدته أمامها، لِـتهمس: "بابا." تمزق قلبه عليها وهو يجدها بهذا الشكل. تقدم نحوها، جلس على الفراش جوارها، أمسك بيدها يقبلها، وهو يقول بحنان: "حقك عليا يا حبيبتي، مكنش لازم أسيبك لوحدك." هزت رأسها بنفي، وهي تقول: "إنت مالكش ذنب يا بابا.. ظهري يا بابا."
ربت على وجهها بلطف، وهو ينظر إلى زوجته قائلاً: "لبسيها أي حاجة يا هناء." تقدم شهاب من تلك الخائفة المبتعدة، تقف ملتصقة بالحائط. أمسك بذراعها بقوة، حتى أنها تأوهت بألم، لِـيقول بحدة متوعدًا: "أقسم بالله لو ليكِ إيد معاه في اللي عمله دا، هموتك بإيدي. سامعاني كويس؟ نظرت إليه بخوف، وهي تهز رأسها بنفي قائلة: "أنا مليش دعوة بيه يا شهاب، صدقني." ألقى ذراعها من يده، وهو يرمقها بغضب قائلاً بغيظ: "هنشوف."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!