قرب منها وبقى يبوسها بشدة ونزل على رقبتها بنهم. بس استغرب جدا إنها واقفة زي التمثال، متحركتش ولا حاولت تمنعه. رغم إنه قلع لها الجاكيت اللي لبساه وبقت ببدي كت وبنطلون. عمران بص لها باستغراب وبقى يبص لعيونها الجميلة وبلع ريقه وهو مش فاهم هدوءها ده. فرح بصت له بكسوف شديد ووشها احمر جامد وقالت: خلصت كده؟ عمران اندهش جدا وقال: خلصت إيه؟ فرح قالت بكسوف: لو مش هتبوسني تاني، البس الجاكيت عشان بردانه. عمران اتسعت عينه وقال:
إنتي.. هو إنتي فاهمة أنا كنت بعمل إيه أصلاً؟ فرح قالت بكسوف: أيوه عارفة.. روفان قالت لي إن أي اتنين متجوزين بيبوسوا بعض عادي. أصل أنا شفتها هي ورشيد كانوا بيبوسوا بعض يوم كتب الكتاب، فهي قالت لي طالما اتجوزوا عادي. عمران كان عايز يضحك على الوضع اللي هو فيه وعلى أفكارها المحدودة. شد شعره لورا وهو كاتم ضحكته وقال: بس... ده اللي تعرفيه عن الجواز؟ بيبوسوا بعض... بس؟ فرح حركت عينيها رايح جاي بتفكير وقالت:
فيه حاجة تانية... آآه... عرفت انت عايزني أنا كمان أبوسك مش كده؟ وقربت عليه بسرعة وحضنت وشه بين إيديها الصغيرة وباسته برقة شديدة على شفايفه وهي واقفة على أطراف أصابعها عشان فرق الطول. كانت مجرد ثواني وبعدت بسرعة وقالت: تمام كده. عمران اتفاجأ واتجمد مكانه زي ما يكون أول مرة يحس الإحساس ده. فضل باصص لها بذهول ومقدرش يخوفها ولا يعمل أي حاجة من اللي جابها عشانها. بعد بسرعة وقال: البسي هدومك... وادخلي نامي.
ومشي بسرعة طلع البلكون يشم هوا وهو حاسس بلمساتها الرقيقة زي السحر على خدوده. أخد نفس بقوة وحاول يهدى ويفكر. عند روفان، كانت واقفة بتسمع كلام سمر وهي مصدومة ومش مصدقة أبداً اللي بتسمعه. جلال كمان بلع ريقه بارتباك من كلامها وقال: قصدك إيه؟ أنا... أنا مش مصدق اللي بتقوليه.. أصلاً مش فاكر حاجة منه. سمر قالت بخبث: ضروري متفتكرش يا رشيد... لأن عمرك ما حسيت بمشاعري. كنت بتتسلّى وبتنبسط وبس. واصطنعت الحزن وقالت:
كنت متأكدة إني مجرد تسلية بالنسبة لك مع إني بحبك من قلبي أكتر بكتير من عمران. جلال حس باشمئزاز من كلامها وقال بحدة: أنا مشوفتش بحقارتك طول حياتي.. حقيقي مقرفة. ولسه هيمشي، سمر قالت بسرعة: إنت دلوقتي شايفني مقرفة عشان ناسي كل حاجة وفاكر نفسك نضيف. بكرة تفتكر... وقربت منه وقالت: بكرة تفتكر وقت ما كنت تجيلي تتسحب وتقولي إنت خسارة في عمران وإنك بتحبني... هتفتكر كل حاجة يا رشيد وهتجيلي زي العادة تتمنى ليلة من ليالينا.
بس وقتها يمكن مزاجي ميجبنيش. سمر قالت كده ومشيت. وجلال كان واقف بذهول مش عارف يعمل إيه. بس فاق من شروده على إيد اتحطت على كتفه. غمض عينيه بغضب وبصلها، ولسه هيزعق اتفاجأ إنها روفان. جلال بلع ريقه بارتباك وقال: إنتي.. إنتي هنا من امتى؟ أنا... بس قطع كلامه لما شاف الدموع محبوسة في عيونها. تنهد وقال: سمعتي... أنا حاولت أشرحلك واتصلت عليكي بس كنتي مشغولة و... قطع كلامه لما روفان قالت: أنا هاجي معاك أدور على أختي.
جلال استغرب جداً، واضح من شكلها إنها سمعتهم، بس ليه التجاهل؟ قال: احم... هو.. هو إنتي مش كنتي هنا و... روفان أخدت نفس وقالت: سمعتكم... ومش مصدقة أي كلمة من اللي قالتها... ولا هصدق. ولو لسه عندك استعداد تساعدني ألاقي فرح.. يلا بينا الوقت مش في صالحنا. قالت كده وطلعت على الجنينة، وجلال مشي وراها وهو معجب جداً بقوتها وشخصيتها. والأروع حبها لجوزها الغريب اللي يخليها متشكش فيه بعد كل اللي سمعته.
طلع وراها وبقى يتكلم مع الجارد بتوع عمران على أساس إنه رشيد، وبقى يحاول يعرف الأماكن اللي رشيد ممكن يكون راحها. الجارد كانوا خايفين ومش عايزين يدوه أي عنوان. وجلال اتعصب وقال بزعيق: أنا رشيد العامري، يعني إنت مش بتدي معلومات لحد غريب. أخويا تليفونه مقفول وعايز أدور عليه. لو اتأخرت بسببكم ساعتها مش هرحمكم أبداً. جلال كان بيزعق بغضب وبيتكلم بنظرات حادة تخوف. اقنع الجاردات جداً، واحد منهم قال:
عمران بيه عنده شقة في نفس المنطقة دي، وهو لما بيمشي ديما بيكون هناك. جلال ابتسم وقال: ممتاز.. هات العنوان. عند سمر، كانت راجعة أوضتها بس وقفت على صوت نجوى بتقول: استني يا سمر. سمر ابتسمت باستهزاء وبصت لها وقالت: يا نعمين يا حماتي. نجوى قربت منها وقالت بهدوء وحزم: تاخدي كام وتبعدي عن أولادي وتسبيهم في حالهم. سمر اندهشت وقالت: إيه ده يا حماتي، ما شاء الله عليكي بقيتي تتكلمي من غير لف ودوران. نجوى قالت بغضب:
أنا عارفة كل حاجة.. ولو قلتي لجوزك هيصدقني وهيقطعك مليون حتة ويرميكي لكلاب السكك. سمر ضحكت بقوة وقالت: ما أنا عارفة... عارفة إنك عندك علم بكل حاجة. ومتاكدة إنك سمعتي كلامنا أنا ورشيد قبل ما يعمل الحادث، ومن يومها وإنتي قالبه خلقتك فيا. مش محتاجة يا حماتي إنك تهدديني. ودارت حواليها وقالت: بس يا ترى.. إنتي ساكتة ليه يا حلوة؟ نجوى لسه هتتكلم، سمر قالت بخبث:
أنا أقولك ساكتة ليه، لأني أنا كمان أعرف عنك اللي يهدم لك بيتك ده من ساسه لراسه... وأقدر أتكلم وزي ما أنا هترمي لكلاب السكك، إنتي كمان هتخسري... بس خسارتك أكبر، إنتي هتخسري واحد في أولادك. يا حماتي.. نتكلم إحنا الاتنين.. ولا نسكت إحنا الاتنين؟ نجوى اتجمعت الدموع في عيونها وقالت: حرام عليكي، دول إخوات.. إخوات ليه عايزة تكرهيهم في بعض؟ ليه عايزة يقتلوا بعض؟ سمر قالت بمنتهى البرود:
أبدا مش عايزة كده، أنا بس عايزة أعيش.. وحاطة حاجة في دماغي... واللي بحطه في دماغي ولا ألف زيك يقدروا يبعدوني عنه. ماشي يا آنتي.. وضحكت بسخرية ودخلت على أوضتها. نجوى بقت تبكي وقالت: يا رب.. يا رب ساعدني. عند جلال، كان سايق ورويفان جنبه وعينيها مبشرش بالخير. طلعت السلاح وبقت تعمره وهي مضايقة جداً. جلال بلع ريقه بخوف وقال: إنتي.. إنتي بتعملي إيه... أكيد يعني مش هتودي نفسك في داهية.. أختي مراتو و...
روفان بصت له وقالت بغضب: متقولش مراتو... سامع. ورفعت السلاح عليه. جلال وقف العربية وبصلها وقال: طيب... اتفضلي اضربي عليا.. وقفتي ليه؟ مع أول جولة معاه، لغيتي عقلك. بس أنا عارف إيه اللي لاغي عقلك.. مش عمران ولا فرح أختك.. إنتي مضايقة من اللي سمعتيه... مش كده؟ خايفة؟ شاكة؟ ويمكن متأكدة كمان. روفان بصت له وقالت بغضب ودموع:
أنا عمري ما هشك في رشيد.. متاكدة إن البنت دي بتكدب وبتستغل إن رشيد مش فاكر حاجة وعايزة تحط أفكار من دماغها. جلال قال: وليه ميكونش هو اللي بيكدب عليكي؟ روفان قالت بسرعة: مستحيل.. رشيد مستحيل يخدعني، مستحيل أصلاً يطلع منه تصرف قذر كده... أنا واثقة فيه أكتر من نفسي. جلال ابتسم ابتسامة جميلة وبقى يبصلها جامد ويتأمل ملامحها. روفان بصت له باستغراب وقالت: إنت بتبصلي كده ليه؟ جلال قال بابتسامة جميلة: بتمنى.
روفان استغربت وقالت: بتتمنى... بتتمنى إيه؟ جلال قال بابتسامة: بتمنى ألاقي اللي تحبني نفس حبك لرشيد.. أنا معجب قوي بعلاقتكم. حقيقي مش سهل على أي واحدة تقول الكلام ده بعد اللي سمعتيه. روفان تنهدت وقالت: اللي قالته مخلانيش أشك فيه لحظة واحدة. كل الحكاية إني حسيت بغضب من جوايا. تمنيت لو فضيت السلاح في دماغها عشان تستغلك كده وتحط الأفكار الزبالة بتاعتها دي في دماغك. جلال ابتسم وقال:
يا ستي أهي عندك تقدري تعاقبيها واحدة واحدة من غير ما حد يحس. وبصلها بخبث وقال: وأنا معرفش أي حاجة. روفان ابتسمت وقالت: ده اللي هيحصل أصلاً. جلال قال بحماس: أهو ده الكلام.. واللي جاي ضرب تحت الحزام. روفان ضحكت على كلامه وهزت راسها بيأس من جنانه. عند عليا، كانت في أوضتها بتبكي جامد. منظر رائف كان مش رايح من بالها، كان يقدر يقلب الطاولة بكلمتين اتنين خصوصاً إن عليا حامل، لاكن متكلمش. الحسرة اللي كانت في عيونه متتنسيش.
عليا كانت بتحاول تكلمه بس مش بيرد. وقلقت جداً عليه. حطت مخدة مكانها وغطتها كويس ونزلت تتسحب. واستغلت إن القصر فاضي... عمران ورويفان وجلال بره... وأمها في أوضتها وسمر كمان. طلعت بسهولة من القصر وركبت عربيتها وطلعت تطمن عليه. عند عمران، كان قاعد في البلكون وجات فرح وقالت بتوتر: ممكن نتكلم. عمران بصلها بطرف عينه واخد نفس عميق وقال: نتكلم... أنا وإنتي... ويا ترى بقى يا ست فرح أنا ممكن أتكلم معاكي في إيه؟ فرح قالت ببرائة:
في حياتنا. عمران ضحك بسخرية وقال: حياتنا.. وبتجمعي كمان.... وإيه بقى اللي بيني وبينك عشان تجمعيه وتقولي حياتنا؟ فرح قالت: أنا وإنت مش اتجوزنا تبقى بقت عندنا حياة مع بعض وجمعها حياتنا. عمران قال: امممم... إجابة مقنعة برضو... اتفضلي اتكلمي في حياتنا أنا سامعك. وطلع سيجارة وولعها. فرح بقت تكح وتبعد الدخان من قدام وشها وقالت: إنت بتعمل إيه ده يبوظ صحتك. عمران ضحك وقال بسخرية:
لا وعندك معلومات كمان، ده أنا كنت فاكر إنك جاية من كوكب تاني. فرح قالت وهي بتكح: أنا هكلمك وقت تاني. ولسه هتدخل، عمران شدها عليه بقوة وطفا السيجارة وقال: لا اتكلمي... اتكلمي كده. فرح اتوترت قوي لأنها كانت في حضنه وقالت: كنت... كنت جاية عشان.. عشان... أتكلم معاك في موضوع جوازنا و... عمران دفعها وبعد شوية وقال بغضب وحزم: طلاق.. مش هطلق... سمعتي. فرح قالت بسرعة: لا. لا مش كده، أنا مش حابة نتطلق... أنا عايزاك. هنا عمران
وقف مكانه بدهشة وقال: عيزاني؟ فرح هزت راسها من فوق لتحت بأيوه وقالت: امممم.. مش عايز أطلق.. أختي هتيجي عشان تساومك.. لو سمحت متوافقش اوعى تطلقني.. أرجوك. عمران كان متفاجئ جداً من كلامها ولسه هيرد شاف روفان وجلال نازلين من العربية. عمران ابتسم بخبث وبصلها وقال: اصرخي. فرح بصت له بعدم فهم وقالت: إيه؟ عمران شدها عليه وقال وهو بيضغط على وسطها جامد: قولت اصرخي. فرح اتألمت وقالت: أنا مش فاهمة، سبني أوعى.
بس عمران سمع خطواتهم قريبة من الباب. زقها على الكنبة واعتلاها ومسك دراعها وعضها بقوة. وهنا فرح أخيراً صرخت بقوة.. وبقت تبكي. روفان جريت على الباب أول ما سمعت صوتها وضربت الباب برجليها بقوة كسرتو و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!