انت بتقول إيه يا ولد المركوب؟ عارف نفسك هتعمل إيه عاد؟ الأم وهي تطرب على صدرها: يا نهار أسود يا جلال! إنت عايز تتجوز جليلة اللي رجالة البلد كلها بتخاف تسلم عليها؟ عايز تجيبها عندي في البيت؟ جلال: أنا قلت اللي عندي، وده آخر كلام. هتجوز جليلة يعني هتجوزها. الأب يجلس على الكنبة ويضحك بصوت عالٍ: هههههه! وهي هترضى بيك عاد؟ جليلة يا بابا عمرها ما هتبص لك عشان خاطر إنت ولد العمده.
وجليلة هتقول لك إنك واخدها عندها عشان تكسر لها رقبتها. وديتي اللي أنا أعرفه عليك يا جلال، صح؟ وأنا غلطان؟ إنت واخد البنت دي عندها عشان أي بنت في البلد بتقول لك يا سيدي وتاج راسي وتحت أمرك. إنت عشان خاطر إنت ما بتقدرش عليها عايز تتجوزها، لكن عمرك يا جلال ما تقدر توصل لها. عارف ليه؟
عشان خاطر هي حرة وهتعيش حرة وهتموت حرة. مش زي اللي بيجروا وراك وبيترموا تحت رجليك. اصحى وفوق لنفسك. لو رحت لها هترفضك. هيبقى إيه منظرك في البلد لما يقولوا بنت فتحي اللي شغالة في الأرض بتبيع فجل وجرجير رفضت جلال ولد العمده. جلال وهو يصرخ بصوت عالٍ: وأنا قلت هتجوزها! ولو كان غصب عنها هتجوزيني! مش جلال اللي حتة مرة تقول له لأ. الأب وهو يضحك عليه ويقول له: وأنا موافق. روح ليه ولو قدرت عليه واتجوزته، إيه رأيك؟
هعمل لك فرحك في البلد ثلاث ليالي وأخلي البلد كلها تحكي عنك. جلال يترك البيت ويخرج: هتجوز يا جليلة لو كان على موتك. ويركب الحصان ويخرج بسرعة متجه لأرض جليلة. مش هسيبك يا جليلة. الغفير يجري خلف جلال ويقول بصوت عالٍ: يا جلال بيه! يا جلال بيه! الحق! جلال يوقف الحصان ويقول بغضب: إيه عاد؟ في إيه يا فقر على أول الصبح؟ عايز إيه عاد؟ الغفير: في عركة جامدة في آخر البلد. والرجالة ماسكة في بعض وتقول: البلد دي مالهاش كبير.
جلال: يعني إيه؟ ويضرب الحصان ويختفي فجأة. أنا مش هسكت. إنت الغلطان. أحد الرجالة: لموها عاد. لو العقرب عرف باللي قولته منك ليه مش هيسكت. فجأة يسمع صوت الخيال يأتي من بعيد. الجميع بخوف: أهو جه يا رجالة. يجلس الجميع ويضحكون، كان شي لم يكن. ينزل جلال من على الحصان ويقول بغضب: إيه اللي بيحصل هنا؟ أحد الرجالة: ولا حاجة يا جلال بيه. اتفضل اشرب شاي معانا عاد. ينظر إليهم بغضب ويجلس. الحق يا عمده! الحق يا عمده!
يقوم من مجلسه: جلال إيه؟ في إيه يا ابن المركوب؟ الغفير: البت جليلة واقفة على المسقة ومش راضية تخلي حد يسقي الأرض غيرها هي الأول. وبتقول: اللي الراجل فيكم ييجي. جلال: كيف بت المركوب تعمل كده؟ أحد الرجالة يقول بصوت واطي: والله البت دي بميت راجل. الآخر: بس هي وقعت مع الراجل الغلط. على الجنب الآخر بجوار الترعة. تجلس فتاة تلبس جلباب صعيدي أسود وطرحة سودة وترمي شال رجالي على كتفها. يعني إيه تسقي إنت الأول؟
هو كل مرة هنقول ونعيد؟ نحنا هنا اللي هنسقي الأول، عاجبك ولا لا؟ إنتي حرة. جليلة بصوت عالٍ وتمسك البندقية: برضو كده عاجبني يا سيد الرجالة. هو حد قال حاجة غير كده؟ اسقي إنت وأنا المرة هقعد في الآخر عشان الرجالة. عيب لما تقعد تسقي في الليل ولا إيه يا رجالة؟ أحد الرجالة: إيه اللي بتقوليه ده يا جليلة؟ احترمي نفسك. ابعدوا عني طريقنا. جليلة: ليه؟ أنا قلت حاجة غلط؟ اسقي إنت وأنا أقعد بليل.
مش عيب ولا غلط المرة تقعد بليل والرجالة تشوف شغلها بالنهار وتروح قبل الليل عشان لا حد يتعرض لها وياخدها في القصب؟ هههههه! هنقول إيه؟ رجلتنا شرفها راح. أحد الأشخاص يرفع يده عليها. جليلة: لو راجل ومكتوب في البطاقة دكر، اعملها وشوف هعمل فيك إيه. يأتي إليها يجري أحد الناس ويصرخ بصوت عالٍ. يا ست جليلة! يا ست جليلة! جليلة وهي تجلس في الأرض بجوار المسقة وتمسك البندقية في يدها: مالك يا بت؟ بتجري زي ما يكون لدغك حنش.
يقع أحمد بجوار جليلة: الحقي العقرب جاية ومش ناوي خير. جليلة بثقة: يوه! هو اللي جابو لنفسه. وتقوم وتجهز البندقية. جلال يقف بحصانه وينظر إليها بقرف: إنتي وبعدين فيك يا بنت فتحي؟ مش هتجيبيها البر ليه؟ كل يوم ليك مشكلة في البلد. وإيه يعني لما الناس تسقي قبلك؟ جليلة وهي تضع عصاها على الأرض وتتكئ عليه وتنظر إليه من فوق لتحت: وفيها إيه يعني لما أسقي أنا الأول وبعد كده هم يبقى يسقوا براحتهم؟
ولا عشان خاطر أنا بنت وما فيش راجل في ظهري كلكم هتيجوا علي؟ اصحى وفوق يا جلال! مش جليلة لحد يجي عليها. لا عاش ولا كان ده أنا مهما كان بنت فتحي. جلال وهو
ينظر إليها من فوق الحصان: أقصر الشر يا بنت فتحي وخلي الناس تسقي. وعاجبك عاجبك تقعدي في الآخر. مش عاجبك شوفي حد يثقي لك. مش عاجبك يا بنت الناس، بيع الأرض بتاعتك واشفي لك أكل عيش تاني. الأرض والزرع مش للحريم. الحريم لها البيت تخدم فيه وتحت البهايم. أكتر من كده عمري ما شفت امرأة تقف في الزرع. خلص غوري على داركم. وقت ما يجي دورك في السقي هخلي الغفير وهو اللي يسقي لك أرضي. خلص غوري من هناك. مش ناقص رص حريم أنا كتير. عادي.
جليلة وهي تقف فتقول بقوة: أول حاجة أنا مش همشي من هنا غير لما أسقي أرضي. وأي حد عايز يسقي. بعدي الدنيا ما طرتش ولا إيه يا سيد الناس؟ يا كبير البلد. عايز تخلي حرمة تقعد في نصاص الليالي تسقي الأرض؟ كلام الرجالة ولا إيه؟ والرجالة في النهار في عز الشمس وأنا أقعد لآخر الليل؟ اتنين الصبح؟ ده كلام الرجالي؟ ولا صح؟ هي فينها الرجالة دي؟ أنا شايفه البلد دي ما فيهاش راجل. لو فيها راجل ما حدش يقفني الوقفة العفشة دي.
وتنظر إلى جميع الرجالة التي تقف وإلى جلال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!