البقاء لله قالها الدكتور بأسف بعد ما نزل راسه بحزن ليتجمد الجميع من الصدمة. وفي لحظة كان الحزن خيم على وجوههم. همام رجله مبقتش شايلاه وكان هيقع لولا عاصي سنده. أما ليالي بعد ما استوعبت اللي الدكتور قاله بقت تصرخ وهي بتهز راسها برفض وتقول... لاااااا. ماااااماااااااااااا.. لاااااااا. وحلا ومراد ماسكينها بيحاولو يسيطرو عليها. همام مش قادر يستوعب. رافض يصدق الخبر. قرب من الدكتور بصعوبة وهو بيشاور على جوا وقال...
شوفها تاني يادكتور الله يرضي عليك. اصل. اصل مستحيل تروح مني تاني. مش معقول بعد ما لاقيتها تروح علطول كده. وبقي حرفيا منظره يقطع القلب. كان الدكتور بيبصله بشفقة لكن قال بأسف... احنا حاولنا ننعش القلب. عملنا كل اللي نقدر عليه بس القلب وقف للأسف. مسكه من هدومه وقال بغضب... كيف يعني وقف. هاا. لا مماتتش ما ينفعش تموت. اتصرف واكشف عليها تاني. اعمل أي حاجة. قربوا زين وعاصي يبعدوه عن الدكتور. والدكتور قال... يا همام بيه...
وفي اللحظة دي قاطعته الممرضة اللي خرجت تجري بلهفة وتقول بفرحة... معجزة يا دكتور. القلب رجع ينبض تاني. دخل الدكتور بسرعة يشوف وفاء وبقي يكشف عليها وهو مش مصدق. فعلا معجزة. وبقوا كلهم واقفين بره بأمل اتجدد من تاني لكن كانوا على أعصابهم لحد ما خرج الدكتور بابتسامة على وشه وقال... دي معجزة إلهية. اشكروا ربنا. مدام حضرتك يا همام بيه رجعت للحياة من تاني. صوح يادكتور. قالها همام بفرحة ليرد الدكتور ويأكده بابتسامة...
صوح يا همام بيه. في لحظة همام كان نزل على الأرض يسجد لربنا ويشكره. وكلهم بقوا يحمدوا ربنا بفرحة وهما يتنهدوا براحة. ليالي قربت من الدكتور بلهفة وقالت... ممكن أشوفها يادكتور. بس قال الدكتور... دلوقتي مش هينفع لازم يعدي ساعتين لما أنفاسها تنتظم وحالتها تستقر. ....... في السرايا يا خالتي هما لسه في المستشفى محدش رجع من امبارح. معرفش إذا كانت عايشة ولا ماتت. قالتها سهى لسميحة اللي قالت بسخرية...
لا عايشة ياروح أمك. ممتتش. وبعدين قالت وهي بتدور حوالين نفسها بغيظ وغضب وحرفيا بتاكل في نفسها وتوبخ في سهى..... ما هو لو مكلفة حمارة بالمهمة دي كانت عرفت تنفذ اللي قلت لها عليه. كملت وقالت... اهو بغبائك فتحت عيونهم علينا دلوقتي هيشكوا فينا يا غبية وهياخدوا حذرهم يعني لو حبيت أقتلها مش هعرف بعد كده. سهى قالت بضيق...
وهو أنا يعني مغسلة وضامنة جنة. أنا عملت كل اللي قلتيلي عليه. أعرف منين إن عمي همام هيطلع في اللحظة دي وينقذها. بس سميحة مكانتش طايقة نفسها. الغضب عاميها. قالت بعصبية... اقفلي يابومة وغوري دلوقتي مطايكيش أسمع صوتك عشان عفاريت الدنيا بتتنطط في خلقتي. غوري. وقفلت في وشها وبقت هتتجنن وهي تلعن نفسها و تلعن سهى وتقول بجنون وغل... يعني إيه. نفدت منها وكأني عملت حاجة ولا خططت ولا دبرت. وقفت مكانها وبقت تقول بغل وشر....
لااااا. لازم ألحقها وأبعتلها اللي يخلص عليها في المستشفى قبل ما تخرج. مش هسيبها بت الكلب. سميحة من شدة غضبها مكانتش حاسة بصوتها العالي. واللي متعرفوش إن الخدامة بتاعتها كل ده كانت واقفة ورا الباب سامعة كل كلمة قالتها لنفسها وقالتها لسهى في التليفون. اتحركت سميحة تفتح الباب وأول ما البنت حست بخطواتها قربت من الباب. بعدت بسرعة ومسكت المكنسة وعملت إنها بتنضف. قالت سميحة بغضب... بتعملي إيه هنا يا مقصوفة الرقبة.
قالت البنت بارتباك ولكن حاولت تخفيه... بنضف يا ستي. مشكتش سميحة ولا خطر على بالها إن البنت دي سمعتها. فقالت... طب انجري سيبي اللي في إيدك وروحي اعمليلي كباية شاي تقيلة. يلاا. حاضر يا ستي. قالتها بطاعة واتحركت ناحية المطبخ تعدلها الشاي اللي طلبته. ...... مساءا رجع زين السرايا. طلع بهدوء على أوضة سهى دخل لقاها بتتسند وبتتحرك ناحية السرير بعد ما كانت خارجة من الحمام. اتأمل رجلها المتجبسة بملامح باردة.
أما سهى بمجرد دخوله كانت رفعت وبقت تبصله بخوف. قرب منها كانت هتقع لما افتكرته هيضر بها بس هو سندها وقعدها في السرير. بصالها شوية وقال... قوليلي ياسهى أنا كنت متجوزك ليه. لسه هترد. قال... كنت متجوزك لغرض. مدة معينة وكنت هطلقك. قالت بسرعة لما فهمت إن دي اللحظة الحاسمة... بحبك يازين. بحبك أوي. وهي بتمسك إيده وتترجاه بعنيها. لكن هو متأثرش. قال... انتي طالق. بس هي طولت حطت إيدها على بوقه تمنعه من إنه ينطقها. وبقت تقول....
لا لا. أرجوك. متنطقهاش. بس هو شال إيدها وهي بقت تبكي بشدة وتقول بسرعة... أنا مستعدة أبوس رجلك. بس متطلقنيش خليني على ذمتك. هزت راسها وقالت.... حتى لو مش هتقربلي أنا موافقة.. بس متطلقنيش أبوس رجلك.. مش هعمل حاجة تاني ولا هروح للدجال. اعمل فيا اللي انت عايزه بس متطلقنيش أرجوك يازين خليني على ذمتك عشان خاطري. وبقت منهارة وتترجاه. مسح على وشه بحيرة وتعب بعد ما صعبتها عليه أكتر وقام سابها وخرج. .... في آخر الليل
خرجت الممرضة بعد ما اتطمنت على حالة وفاء. وبمجرد ما بعدت كان في شخص عينه عليها اتلفت يمين وشمال ولما لقي الدنيا أمان اتحرك بكل هدوء وحرص. بعد ما كان الحارس اللي كان مكلفه همام كان دخل الحمام والتاني كان بيتكلم في التليفون ومشي لبعيد. فتح براحة باب الأوضة ودخل. قرب من وفاء اللي نايمة على السرير جسمها متوصل بالأجهزة مد إيده ولسه بيشيل الأجهزة حس بإيد بتفتح الباب. في لحظة اتدارى بسرعة ورا الستارة.
دخلت الممرضة في إيدها حقنة أدتها لوفاء وفضلت جمبها. .... تاني يوم همام قاعد على الكرسي قصاد وفاء اللي نايمة. بيحرك إيده على وشها بحب وهو بيحمد ربه إنها رجعت للحياة من تاني وبقي يدعي إنها تفوق وتبقى بخير. فتحت عيونها وبمجرد ما شافته قدامها. ابتسمت بحب. باس إيدها اللي كان ماسكها وقال بفرحة.... ألف حمد الله على سلامتك يابنت قلبي. بصت حواليها بتعب ثواني واتذكرت اللي حصل وفهمت هي ليه في المستشفى. بصتله وقالت بتعب.....
الدكتور قالك إيه يا همام. قالك إني هعيش. كان مستغرب هي ليه سألت كده. لكن هز راسه وقال... قال إنك زي الفل وطمني عليكي. بقت تحرك شفايفها تحمد ربها إنه نجاها. بصتله والدموع اتجمعت في عيونها وقالت... تعرف يا همام. أنا خايفة من الموت عشان حاجة واحدة بس.. إنه هيفرقني عنك. قال بلهفة... بعد الشر عليكي. ابتسمت بتعب وقالت... بتحبني قد ما بحبك يا همام. باس إيديها وقال...
وأكتر. إنتي روحي وفاء. أنا كنت عايش بلا روح. مرجعتليش روحي غير لما لقيتك. اتنهد وقال بحزن... ماتعرفيش أنا اتعذبت في بعدك قد إيه. غمض عينه. بعدين اتنهد تاني وفتح عينه وقال... بحمد ربنا وبصلي كل يوم وأشكره إنه جمعني بيكي من تاني يابنت قلبي. بقي يبوس إيديها ويقول... مش هسمح لحاجة تبعدك عني تاني أبدا وهفضل أدعي ربنا إنه يطول في عمري وعمرك عشان بس أشبع منك. ابتسمت بحب وهمست بدموع... بحبك. .......
عند سميحة كانت واقفة بعصبية وهو واقف قدامها. عمالة توبخ فيه وتقول... يعني إيه معرفتش. قال... يا ست سميحة الممرضة مسابتهاش فضلت طول الليل جمبها تخرج وتدخل. دانا هربت بمعجزة من غير ما تشوفني. ده غير الحرس اللي كانوا واقفين على أوضتها. بلعت ريقها وقالت باستفهام... إنت بتقول إيه. حرس كيف. قال... الحاج همام مكلف حرس على أوضتها في المستشفى. بصتله شوية وشردت وبعدين قالت... طب غور واياك تجيب سيرة إني كنت بعتاك تقتلها.
وبتهديد... هدبحك وهتاويك ومحدش هيعرف طريق جثتك. بلع ريقه بخوف وقال... ولا شوفتك يا ست سميحة. ومشي بسرعة وهي بقت واقفة تاكل في نفسها من الغيرة وتقول بغضب......... جايبلها حرس يحموها. طيب يا همام. ثواني ووشها بهت لما افتكرت إنه أكيد شاكك فيها وإلا مكانش حط لها حراسة. ..... في أمريكا كانت مرام وصلت لتوها. واقفة بشرود في الشقة الفخمة الخاصة بيها. بتبص على الخارج من الشباك الزجاج الكبير اللي بطول وعرض الحائط.
بقت تحدث نفسها وتقول في داخلها بإصرار... لازم تنجحي يامرام.. تثبتي للكل إنك هتفضلي قوية. مش ممكن تتهزي أبدا. مش ممكن أي حاجة تكسرك ولا تضعفك. حطت إيدها على بطنها وهي بتفكر في قرارها واللي كل يوم إصرارها إنها تنتقم من زين يزيد وتقتنع أكتر باللي ناوية عليه. ......... زين واقف مع أبوه وهو بيبص للحرس باستغراب. قال.... لازمتهم إيه الحرس دول يابوي. قال الحاج همام....... زيادة أمان ياولدي.
بس زين فهم إن أبوه شاكك في أمه. قال...... إنت شاكك في حد يابوي. بصله همام بسخرية وقال...... إنت عارف إني شاكك في أمك. وإنت ذات نفسك عارف إنها هتحاول تأذيها. لأنك عارفها زين كيف ما أنا عارفها. أصل مش معقولة هتستسلم كده. أمك نابها أزرق وواثق مش هتسكت. زين كان عارف إن لو أمه عايزة تأذي وفاء مش هتغلب حتى لو مش موجودة في السرايا. بس حاول يبرئها قدام أبوه لما قال...
يابوي مال أمي باللي حصل ماهو واضح أوي إنه قضاء وقدر. وبعدين هي أمي موجودة في البيت عشان تعمل كده. بس همام مش غبي قال... مش موجودة صوح بس هي مش هتغلب. وهعرف وقسما عظما لو طلع ليها يد في اللي حصل. ما هسمي عليها المرادي. ..... بعد يومين كانت وفاء حالتها استقرت وخرجت من العناية المركزة بعد ما الدكتور طمنهم عليها كتب لها على خروج. ورجعت السرايا معاهم. ..... كانت ليالي حاضناها وهي بتقول... ألف حمد الله على سلامتك ياماما.
وفاء بتعب بسيط... الله يسلمك ياحبيبتي. وعلى شمالها كانت شيماء حاضناها برضو بس كانت بتبكي. بصتلها وفاء وقالت... كفاية ياحبيبتي. وهي بطبطب عليها... مانا كويسة أهو ياشيمو.. بلاش دموع ياحبيبتي. هزت شيماء راسها وبقت تمسح دموعها وتقول.... الحمدلله ياماما. حمد الله على سلامتك. وهي بتمسك إيدها تبوسها. كانت حلا واقفة بعيد متابعة المشهد. وهي شايفة ليالي وأختها اللي ردت فيهم الروح برجوع أمهم من تاني للحياة.
كانت حاسة بحرمان شديد. وبقت تتمنى لو أمها ترجع لحظة واحدة تترمي في حضنها. تجرب حضن الأم اللي عمرها اللي مجربته قبل كده. حلا طول عمرها بعد أمها ما أثر فيها ودايما بتحس باليتم. بس دي كانت من أكتر اللحظات اللي كانت حاسة فيها باليتم حقيقي وهي شايفة قدامها الحب والحنان والدفا اللي في حضن الأم. غصب عنها بقت دموعها تنزل وهي بتتمنى في حضن دافي وحنين زي ده. حضن أم تترمي فيه وتشتكيلها فيه من قسوة الدنيا واللي حواليها.
فعلاً من أصعب اللحظات لما تكون محتاج حضن أم ومتلاقيهوش. انسحبت بهدوء وراحت أوضتها. وقفت قدام صورة أمها وبقت تبكي وتقول من بين دموعها: "ليه مشيتي بدري؟ ليه اتنازلتي عني بسهولة وسيبتيني ليه؟ كنت نفسي أترمى في حضنك وقت وجعي وأشتكيلك. ليه يا ماما؟ ليه اتخليتي عني؟ وراحت على السرير اترمت عليه ودفنت راسها في المخدة وفضلت تبكي بحزن شديد. ..... صباحاً. في أمريكا.
دخلت مرام الشركة بخطوات واثقة من نفسها. الكل بقى يقفلها باحترام وإعجاب من هيأتها الجذابة. لحد ما دخلت مكتبها. دخل وراها شخص في الخمسين مصري. وده بيكون صديق والدها واللي ماسك الشركة. قال بابتسامة: "نورتي يا بنت الغالي." قالت مرام: "بنورك يا أنكل. أقصد يا باشمهندس." ضحك وقال: "هنبتديها رسمي من أولها كده؟ شكلك جاية ومتحمسة للشغل." قالت بضحك: "طبعاً." ضحك وقال: "تمام يا سيادة المديرة." .... بعد يومين.
سميحة في أوضتها غارقة في النوم بسبب المنوم اللي حطته ليها الخادمة في الشاي. لينفتح الباب بهدوء عليها وتدخل الخادمة. وقفت تنظر لها بغل، وبعدين بصت للي في إيدها وكان زجاجة كبيرة من البلاستيك بها بنزين. بقت تفضيه حواليها. بعدها طلعت الكبريت من جيبها، وبعد ما ولعت عود الثقاب رمته على الأرض. وهي بتقول بغل: "موتي وخلصي الناس من شرك." وخرجت من الأوضة ومن البيت كله.
وبمجرد خروجها كانت بدأت النار تشتعل وتزيد، وفي لحظة كان البيت كله بيولع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!