بعد ما الخادمة ولعت في سميحة فضلت واقفة قدام البيت تتأمل النار الولعة بتشفي. مكانتش ندمانة ولا خايفة، بل كانت حاسة بانشراح وبرودة في قلبها. إنها أخيراً قدرت تاخد بتارها من سميحة بعد 10 سنين مروا عليها قضتهم في قهرها على والدتها اللي اتذبحت. قام عينها بدم بارد على إيد سميحة. شردت بعد ما ظهر الحزن على ملامحها وهي بتفتكر من عشر سنين. فلاش باك "ست سميحة."
قالتها رتيبة بتوتر بعد ما فتحت الباب واتفاجأت بسميحة اللي كانت على الباب. لتقول سميحة بسخرية: "إيه هتسبيني واقفة على الباب؟ مش هتقوليلي اتفضلي؟ لتبلع رتيبة ريقها وتقول: "اتفضلي." فتدخل سميحة وهي بتتأمل البيت البسيط وتقول: "سمعت إنك نويتي على خراب عشّك؟ وقال إيه... عايزة تكشفي المستور؟
لتبلع رتيبة ريقها برعب. ولكن ندمها على اللي كانت هتعمله في وفاء بأمر سميحة وعلمها بالحقيقة اللي ما يعرفهاش همام، وهي شايفاه سنين بيدور على مراته اللي اختفت، وهي عارفة. كان إحساس الذنب بياكل فيها. خلاها تقرر تعترف بكل حاجة حتى لو هيكلفها عمرها، بس تشيل الذنب من على أكتافها. ولكن من رهبتها قدام سميحة قالت بتوتر وخوف: "أنا مكنتش هجيب سيرتك بس...
لتقاطعها سميحة وتقول بغضب: "أمال كنتي ناوية تجيبي سيرة مين يا مرة يا مهبوشة انتي؟ وإنتي فاكرة لو فكرتي بس مجرد تفكير إنك تفتشي السر هرحمك؟ "أنا مش مرتاحة ياست سميحة." قالتها رتيبة وشعورها بالذنب بيقتلها. لفت إيدها وراها وكملت: "كل يوم وكل ساعة إحساسي بالذنب بيقتلني. ماعرفش أنام ولا عارفة أعيش." "وأنا جيت أريحك." قالتها سميحة بعد ما طلعت سكين من هدومها.
وقبل ما رتيبة تلف، كانت هي قربت من وراها. لفت إيدها عليها قيدت حركتها، وبإيدها التانية ماسكة السكينة. واللي حطتها على رقبتها. بمجرد ما رتيبة حست بالسكينة على رقبتها، برقت بصدمة. وقبل ما تنطق أو تصرخ، كانت سميحة بكل جبروت دبحّتها بدم بارد. لتسقط رتيبة على الأرض ودمها سايح حواليها. كل ده قدام بنتها الصغيرة صاحبة العشر سنين، اللي كانت واقفة ورا باب الأوضة بتترعش وتبكي وهي شايفة أمها بتتدبح قدام عينيها.
سميحة خرجت وهي بتقول بأمر للغفير اللي كان مستنيها بره: "خد جثتها تاوّيها في أي خرابة. مش عايزة حد يلاقيلها أي أثر، مفهوم؟ ليقول الغفير: "مفهوم. أمرك ياست. اتطمني." ويفعل ما أمرته به على الفور. وقتها البنت برغم صغر سنها أقسمت لا تاخد بتارها.
وبالفعل برغم كل السنين اللي عدت، فضلت تتوعدلها لحد ما جاتلها الفرصة تدخل بيت سميحة. يوم ما عرفت إن سميحة طالبة واحدة تخدمها بعد ما الحاج همام طلقها وراحت تعيش لوحدها. وقتها هي راحت لها. "بتعرفي تعملي إيه في شغل البيت يا بت؟ قالتها سميحة وهي قاعدة بشموخ على الكنبة. لترد وهي واقفة قدامها منزلة راسها باحترام: "كل حاجة. كل حاجة ياستي." وتقول أيضاً الست اللي جلبتها لسميحة بعد ما البنت دي راحت لها تتوسط
لها عند سميحة عشان تشغلها: "لا دي (قمر) تعجبك أوي ياست سميحة. بت لبلب وشاطرة. شغليها وعلى ضمانتي." بصت سميحة للبنت. فعلاً كانت واقفة باين عليها الحماس. اقتنعت بيها. قالت: "ادخلي اعمليلي قهوة وبعدها شوفي البيت، نضفيه." جريت عليها بفرحة إنها وافقت تشغلها وبقت تبوس إيدها وتقول بفرحة: "ربنا يخليكي ياست." وبعدها راحت تعمل اللي أمرت بيه. وبالفعل اشتغلت عندها الفترة دي وهي بتعد نفسها للانتقام. بقت تراقبها وتتجسس عليها.
لحد ما سمعتها في يوم وهي بتتفق مع سهى يقتلوا وفاء. ومن حظها قدرت بكل سهولة تسجلها مكالمتها مع سهى. لما نادت عليها سميحة: "بت يا قمر. انتي يا مقصوفة الرقبة." "نعم ياستي." قالتها قمر وهي خارجة من المطبخ بتنشف إيدها في عبايتها وبتقرب عليها تشوف عايزة إيه. لتقول سميحة وهي ماسكة تليفونها: "بتفهمي زين في الهباب ده؟ قالت قمر: "آه ياستي، ده أنا بريمو فيه." لتقول سميحة: "طب اقعدي، عاوزاكي تظبطيلي كذا حاجة فيه."
فقعدت قمر تحت رجليها وأخدت منها التليفون بحماس. وبقت تظبطلها حاجات في الإعدادات سميحة طلبتها. وهي بتظبط في الموبايل، جات في دماغها فكرة إنها تفعلها خاصية تسجيل المكالمات. بصتلها بخبث وغل وفعلت لها الخاصية وهي بتقول في نفسها: "قريب أوي هخليكي تحصلي أمي." أما سميحة كانت شردت وهي بترتشف قهوتها. باااااك فاقت من شرودها على صوت المطافي اللي بتطفي الحريق. وكمان الشرطة اللي انتشرت في المكان. وفي نفس اللحظة كان وصل زين وأبوه.
زين كان واقف في حالة يرثى لها وهو شايف بيت أمه بيولع ومش عارف يعمل حاجة ولا ينقذها. بصله أبوه بشفقة وقال: "نصيبها يا ولدي." بس زين بصله بنظرة مغزاها إنه أنت اللي عملت كده. ليقول همام بسرعة لما فهم مغزى نظراته: "لأ يا ولدي أنا معملتهاش، وغلاوتك ما أنا اللي عملت كده." "أنا اللي قتلتها ياباشا."
بص زين لمصدر الصوت وكانت قمر اللي اعترفت على نفسها بكل بساطة. ف مكانش فارق معاها غير إنها أخدت بتارها خلاص وشفت غليلها، يعني كانت بايعة نفسها. بصت لهم وللّبوليس اللي كان موجود بيعاين الجريمة. وشاورت على البيت وقالت: "أنا اللي ولعت في البيت ياباشا." تاني يوم
بعد ما كل حاجة انتهت، البيت اتفحم. وطبعاً سميحة ماتت. والبنت اتقبض عليها. ولكن زين كان معتقد إن أبوه هو اللي عمل كده. يعني كان فاكر إنه هو اللي كلّف البنت تولع في البيت. في المكتب الخاص بالحاج همام في السرايا. زين واقف مدي ظهره لأبوه بيدخن بهدوء. مكانش عارف الحاج همام يقوله إيه. ولكن بصله بترقب بعد ما اعتقد إنه هدى شوية ويقدر يسمعه. قال: "أكيد مش هتشك في أبوك يا ولدي." بس زين لف له وهو بيتطلع إليه بنظرات كلها شك.
قال: "تفتكر مين غيرك ممكن يعملها يا حاج؟ ليقول الحاج همام: "ماهو كان قدامك البت اعترفت على نفسها يا ولدي." ولكن زين قال وهو بينظر له نظرات نارية: "تفتكر مين ورا البت؟ لسه الحاج همام هيتكلم، زين قال وكأنه واحد تاني: "هعرف يا بوي وهتأكد بنفسي. بس خليك عارف إن ساعتها محدش هيلومني في اللي هعمله." وسابه وخرج. عاصي ومراد اللي كانو واقفين حاولوا يوقفوه يتكلموا معاه. لكن هو مردش على حد وخرج من السرايا.
وبرغم إنه كان عارف إن أمه مش الست الطيبة اللي مبتغلطش، لكنه برضه كان صعب عليه إن أبوه هو اللي ممكن يكون قتلها. خرج الحاج همام وهو بيبص على أثره بحزن. مسح على وشه بتعب. رفع عينه بص لهم. وقبل ما يسألوه، قال بقهر داخلي: "ولدي شاكك إني اللي قتلت أمه." وهز راسه بيأس وطلع على أوضته والحزن مالي قلبه. صباحاً "ادخلي يا بت." قالها العسكري وهو بيدفع قمر داخل مكتب زين. بعد ما أمره زين يجبهاله لكي يحقق معاها ويعرف مين اللي وراها.
رفع زين عيونه الحمرا. بصلها بنظرات نارية وقام. قرب عليها. كانت واقفة بترتجف. أما هو فحاول على قد ما قدر إنه ما يطلعش روحها في إيده. بعد الجريمة اللي ارتكبتها. ومش أي جريمة، دي قتلت أمه. مسح على وشه وهو بيحاول يكون هادي. فهو مهما كان رجل قانون ومنصبه بيحتم عليه كده. بهدوء ولكن بصوت قوي مرعب قال: "عارفة مصيرك إيه بعد اللي عملتيه." لتقول برعب: "عارفة. عارفة أكيد يا باشا." ولكن فجأة تستعيد قوتها.
ف ترفع عيونها وتقول بغل: "أنا عملت كده وأنا عارفة إن جزائي الإعدام. ومهمنيش. عارف ليه يا باشا؟ عشان كان لازم حد يضحي بنفسه ويخلص الدنيا من شرها. وأنا مكنتش عايزة حاجة من الدنيا غير إني آخد بتار أمي اللي اتذبحت قدام عيني بدم بارد بإيد والدتك الست سميحة." وبرغم خوفها ورهبتها منه، شجعت نفسها وابتدت وهي بتفرك إيديها بخوف تحكيله على كل جرايم سميحة اللي تعرفها. لحد تخطيطها بإنها تقتل وفاء.
بصتله وقالت: "آخر جريمة عملتها لما اتفقت مع بنت اختها مرات سعادتك عشان تقتل مدام وفاء. ولو سعادتك مش مصدقني، تليفونها موجود متحرقش مع البيت. لإنّي أخدته وهي نايمة. اديته لصاحبتي تخليه معاها. ولما أتمسك تجيبه لسعادتك." كملت وقالت: "أنا طبعاً عارفة إن المكالمات اللي عليه مش هتبرأني. بس هتعرفك يا باشا على جرايمها إذا كنت يعني متعرفهاش."
أما عند مرام قفلت الفون بعد ما شافت الخبر اللي انتشر على الإنترنت. شردت. وبعدين بصت للشخص اللي كان قدامها. وبعد ما اتجاهلت الأمر. قالت: "What were we saying" (كنا بنقول إيه) بعد يومين كان زين قاعد في مكتبه ماسك تليفون أمه بيسمع التسجيل بملامح جامدة. قفل الموبايل. غمض عينه ومسح على وشه بتعب. بعدين قام خد تليفونه ومفاتيحه ونزل. خرج من القسم خد عرببته واتجه للسرايا.
بعد وقت وصل. دخل. كانوا كلهم متجمعين. اتجه لأوضة وهو بيأمر سهى. لما قال فقط: "سهى تعالي ورايا." بلعت سهى ريقها بخوف وهي شايفة منظره اللي ما يطمنش أبداً. وقامت من وسطهم دخلت وراه. كانوا كلهم مش فاهمين حاجة. ولا زين عايزها في إيه. بصوا لبعض بقلق. فالوضع كان مريب. وفي وسط الوضع ده، مالت ليالي على حلا وهمست بتساؤل بعد ما شالت نظرها من على سها بمجرد اختفائها لما دخلت لزين.
قالت: "هو إنتي متعرفيش سهى عملت إيه عشان يكسر لها رجلها؟ حلا قالت بضحك: "عشان عملت له عمل سحر يعني." ليالي قالت بدهشة: "احيييه. يخربيت أبوها." حلا قالت: "هي تستاهل. بس برضه زين ده جاحد بصراحة. دا بكل جبروت كسر لها رجلها عادي كأنه مثلاً اداها بالقلم." كملت وقالت: "يا اختااااااتي ده إنتي كمان ما حضرتيش أيام مرام. كان رايح جاي يجرجرها من شعرها كده." وبضيق قالت: "بني آدم قاسي. فاكر نفسه ربنا هيحاسب البشر."
ليالي بصتلها وشردت. كل مرة تتأكد إن زين ليمكن هيتقبلها هي وأمها في حياته أبداً. أما سهي بعد ما دخلت بقت واقفة بخوف. برغم إنها مكانتش عارفة هو عاوزها عشان إيه. أو اللي اللي حصل. أو عرف عنها إيه المرادي. رفعت وشها بصدمة على صوته وهو بيقول: "بقي إنتي اللي حاولت تقتلي الست اللي بره دي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!