الفصل 15 | من 39 فصل

رواية جمارة (بين العشق والقسوة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
20
كلمة
6,189
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

جماره فضلت باصه للأرض طول ما هي بتسمع لحكيم وترسم دوائر برجلها في الأرض. لحظات صمت مرت عليهم، ما بيتسمعش غير صوت أنفاس حكيم العالية. ولو صوت كسر القلوب كان هيتسمع، كان اتسمع صوت قلب جماره وهو بيتكسر من حديث حكيم معاها، والنبرة اللي أول مرة يتحدث معاها بيها. رفعت عينيها عليه بإصرار واتكلمت بنبرة ثابتة: "وأنا ما أهملش السرايا... ولا أمشي من هنا. ومتقلقش، مش هطلب منك تدافع عني، ولا هستنى من حد يقف في وش غازي عشاني."

حكيم غمض عينيه واتحدث بنبرة حانية: "ليه يا جماره؟ جماره: "إيه هو اللي ليه؟ حكيم: "ليه تعاندي حالك وتفضلي عايشة في النار؟ ليه تتحملي كسرة النفس في كل دقيقة وكل ثانية؟ ليه؟ جماره: "عشان كسرة النفس أهون 100 مرة من كسرة القلب. كسر النفوس بيلقوا عليه، لكن كسر القلوب ملوش تجبير." حكيم فرك وشه بتعب وكمل كلامه: "على العموم، أنا مسافر، ولسه حداكي وقت تفكري على راحتك. ولما أعود، هسألك وتردّيلي خبر بآخر كلام."

تحركت، بس قبل ما تتحرك، فضلت مسافة باصة له بتحدي وإصرار. وهو بص لعينيها وقرا فيهم جوابها من غير ما تنطقه، وشاف فيهم قسم إنهم عمرهم ما هيفارقوه. جماره خدت نفس ودخلت على المشتمل. وحكيم دخل السرايا وطلع على أوضته، اتسبح وغير، ونزل لقى الكل متجمعين على السفرة. صبح عليهم وقعد يفطر. السكوت كان هو سيد الموقف من كل الموجودين. مفيش بس غير العيون اللي بتفضفضي لبعضها بمكنون القلوب، وكل عين باين فيها كرهها أو حبها أو كسرتها.

جماره عينها ما نزلتش من على حكيم لحظة. وهو ما رفعش عينه عليها ولا مرة، لكنه واعيها بقلبه. وعشان يثبت لنفسه إن قلبه على صواب، رفع عينه بنظرة خاطفة على جماره وشاف اللي كان قلبه حاسس بيه. رجع عينيه على فنجان شايه، وبدأ يمشي إيده على حافة الفنجان وهو بيهمس لنفسه: "يقال دائمًا إن الغرق موت، ولكن لما الغرق في زرقة بحر عينيكِ حياة."

أما تماضر وبنتها غاليه، فضلوا يتحدثوا في أمور السرايا مع بعض ومندمجين. وتماضر تسأل غاليه بهمس عن خطيبة أخوها الجديدة، وهي ترد عليها بصوت واطي عشان حكيم ما يسمعش ويقندل عيشتهم. أما غازي، فكانت عينيه على حكيم وجماره طول الوقت، بيُدرس بفراسته الحاجة اللي هيعملها النهارده، ويسأل حاله: ياترى هتنفع ولا لأ.

حكيم شبع وقام، طلع عدى على جمرته واطمئن عليها، وطلع لبشندي في المندرة. وصاه إنه ينقل جمره جار المشتمل ويعمل لها موطرح ويعلم جماره تستأنس بيها كيف، وتوكلها ميه، ويتركها لها طول فترة سفره، وهي هتعتني بيها. بشندي هز دماغه بطاعة ودخل ينفذ. وحكيم راح على الأسطبل، خد عنتر وطلع بيه على الأرض يشوف أحوالها وأحوال الفلاحين.

أما غازي، فراح على المشتمل وفتح الأوضة ودخل وقفل الباب وراه. وزاح الغطا بشويش ووقف باصص للحفرة والسلالم بتاعتها. وعايسأل حاله ويحسب الوقت والفلوس اللي لسه عايزهم عشان اللي في باله يحصل. وشاف إنه حداه الفلوس الكتير، بس الوقت هو اللي معادش يملكه. قفل الأوضة وطلع، شاف بشندي بيدق وتد لجماره جار المشتمل. وسأله باستغراب: "عتعمل إيه حداك يا بشندي؟ بشندي: "على ضِم سبح! غازي: "متتحدث عدل يا زفت انت! بشندي اتعدل ووقف

قصاد غازي ونفخ بقلة صبر: "اللهم طولك يا روح... يعني انت يا غازي، وأعيني على أعمل إيه؟ غازي: "وجايبها ليه دا هنا؟ بشندي: "صاحبها وسيد السرايا أمر بكده، وأنا ما عليّ إلا التنفيذ." غازي: "واشمعنى هنا يعني عشان تملأ الموطرح صول وزناخ ومنعرفوش نقعدوا! بشندي: "ابقوا اوقفوا." غازي بص له بطرف عينه مش عاجبه الحديث وسابه وطلع من قبله ومن السرايا كلها.

حكيم بعد ما خلص لف على الأرض، راح على شط الترعة في موطرح متعود يقعد فيه لحاله. نزل ربط عنتر في جزع شجرة صفصاف وراح قعد على جزع نخلة ممدد على حرف الترعة. فضل شوية باصص للميه، وبعدها وطى، أخد بأيده شوية حصى وبدأ يرمي الحصى في الميه، خلاها اتعكرت كيف عكار مزاجه في اللحظة دي، وزبزب هدوئها كيف زبزبة قلبه.

أثناء ما هو بيعمل كده، سمع من وراه صوت غازي بيرمي عليه السلام. عقد حواجبه باستغراب وإيده وقفت عن رمي الحصى، لكنه مبصلهوش. غازي: "طب رد السلام دا حتى، إذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها يا أخي! حكيم: "عاوز إيه يا غازي؟ غازي اتحدث وهو بيتقدم منه بعكازه: "دايماً مفكرني عاوز منك حاجة. دايماً كل ما تشوفني تفكرني إني محتاج لك! بس المرة دي مش أنا اللي عاوز منك. انت اللي محتاج لي، وحاجتك حداي."

حكيم بص له وديق عينيه وهو شايفه بيتقدم وقعد جاره على جزع الشجرة. ومد إيده خد كام حصوايه من يده وبدأ يضربهم في الميه كيف ما كان يعمل حكيم واتحدث: "أيوه، متستغربش كده، إني حداي حاجة تلزمك ومحتاجها. بتتحدث عن جماره يا حكيم." حكيم سمع اسم جماره وانتبهت كل حواسه، لكنه فضل على جمود ملامحه وساب غازي يكمل. غازي:

"بص يا واد عمي، أنا مش هلف وأدور ولا أوعّك في الحديث. أنا هاجيلك دغري. أنا خابر زين قوي إنك عاشق جماره، وللأمانة أنا خدتها عشان كده، وأنا وانت خابرين زين. خدتها عشان أكيدك بيها وأطفي بيها نار قلبي منك. أخلص منك دين قهر بقاله سنين متشال. وللحق، دي الحاجة الوحيدة اللي قدرت أحرق قلبك بيها. وأوعك تفكر إني مصدق إنها مبقتش تفرق معاك، وإنك طلعتها من قلبك، واللي بتحاول تفهمهوني ليك كام يوم ده. لا لا يا واد عمي، ده أنا خابر

إنها لسه في قلبك وعقلك، ودي لو مهما كتمته، عينك فاضحاه. أوعك تكون مفكرني ما كنتش بوعّاك، وانت في الشباك طول الليل واقف في عز البرد والسقعة عشان بس تتطلع عليها. ده أنا كنت بشوفك وكنت ببقى متكيف وفرحان قوي وإني وعّاك محبوس ورا قفص الحرمان. ولا هي اللي ابتدت تتعلق بيك وطول الليل تفضل تبص لك، وعاملين كيف روميو وجولييت؟

بس الفرق إن روميو هو اللي في الشباك وجولييت هي اللي تحت. ها ها ها." حكيم رد عليه وهو لسه بيحاول يحتفظ بهدوئه قدام تصريح غازي المباشر بالكره والغل: "أيوه، وبعدين! غازي:

"بص يا واد عمي، أنا خابر إن نفسك في جماره. وأنا ما أحرمش نفسك من حاجة تتمناها. احنا في الأول وفي الآخر ولاد عم برضو. أنا هسيب لك جماره. هطلقها وأبعد عنها وعن السرايا وعن حياتك نهائي. ويمكن من البلد كمان. ووعد، مفيش كلمة هتمس سمعتك ولا سمعتها أصل. بالعكس،

هقول: طلقتها عشان لقيتها مش قد مقامي. الناس لما تلاقيك اتجوزتها من بعدي عشان متكونش مطلقة وتتمرمط، هيحترموك ويقدروك، وانت عاد شاطر وهتدخلها عقلهم من حتة الدين وقال الله وقال الرسول. وتقدر وقتها تتجوزها، ودار ما أدخلك شر." حكيم رجع يرمي الحصوات في الميه واتكلم: "والمقابل؟ غازي ضحك ورد عليه بلهفة وعينه بتتجول قباله على أرض على مد البصر: "أحب فيك إنك بتفهمني طوالي يا حكيم. وسكت لحظات، وبعدها نطق: (الأرض)

تكتب لي الأرض دي كلها بيع وشرا يا حكيم." حكيم ضحك ضحكة عالية وقطعها وهو بيرد عليه: "دي عشم إبليس في الجنة يا غازي." غازي بهدوء: "إبليس مش من حقه يعشم في الجنة عشان مش بتاعته، ولا من حقه. لكن أنا ما أطلبش غير حقي. أرضي اللي سرقتها مني أنت وأبوك، واشتريتها بفلوس وشقا أبويا وعرقه." حكيم: "طول عمرك تكذب الكذبة وتصدقها وتدافع عنها كمان لو حد اكتشفها. فلوسك إيه وشقا أبوك إيه يا غازي؟

إذا كان دهب أمك شفته بعينك وعرفته وين. وعارف زين فلوس الأرض جت منين. يبقى شقا إيه وعرق إيه اللي بتتحدث عنه ده! غازي: "أوعك تكون مفكرني أهبل ومصدق موضوع الجرة دي. اللي حتى لو كان صح، فهي برضه من حقي زيك زيك، وكان ليا فيها قدر اللي ليك. لكن اللي حصل إنك خدتها كلها لحالك أنت وأبوك واشتريت بيها الأرض. أرضي. يعني من دقنه وافتله." حكيم:

"خليك في اللي أنت فيه واللي مخك التعبان مفهومهولك. وخص الحديث، إني جماره ما عاوزهاش. وشبر من أرضي رجلك ما هتدوسه يا غازي." غازي: "كذاب يا حكيم. عاوزها. ولو فتحت صدرك دلوقتي هتلاقي قلبك بيصرخ ويقول لك وافق وارحمني من العذاب. وأحب أقول لقلبك إنه لسه مشافش عذاب، واللي جاي هيكون له جهنم حمراء. وحط في بالك إن كيف ما جنتي في يدك، جنتك في يدي." حكيم بص له وركز على عينيه ونطق بمرارة:

"طول عمري كنت أتمنى أخ وسند ليا وحزام لضهري يا غازي. بس أنت ما كنتليش غير شوكة في ضهري. وطول عمري أدور على سبب للكراهية المتأسسة جوه قلبك ليا، ما ألاقيش. المصيبة إني ما ألاقيش أي سبب يا أخي." غازي: "له الأسباب كتير، بس أنت أعمى ما تشوفش. سيبك من الأسباب، وخليهم لي أنا عارفهم وعددهم. وأحب أطمنك إنهم كتير. كتير قوي." حكيم: "طب اديني سبب منهم يقنعني، يمكن أحط لك عذر وأشفق عليك من اللي أنت فيه! غازي:

"ينفع معاك سبب إنك خدت كل حاجة ملكي وليا، وخلتني كيف الكلب استجدي منك وأمد إيدي وأستنى رحمتك لما تديني بعد سين وجيم، وهتودي فين وتعمل بيهم إيه! ينفع لو قلت لك إني حرمتني من سرايتي وقعدتني في مشتمل أوضتين وصالة كيف ملحق الخدم، بحجة إني مينفعش أبيت في بيت فيه واحدة تحل لي، ورميتني رمية الخدم، وأنت عايش في سرايتي بتنعم فيها وبتنام على ريش نعام وتمشي على مرمر!

ينفع معاك إني أتيممت بسبب أمك وأبوك اللي قتلوا أبوي عشان كان بيدافع عن فلوسه وماله وحقه، وأمك اللي الله وحده اللي يعلم كانت تعمل إيه لأمي عشان تعجل بأجلها. تكفيك دي أسباب، ولا عايز كمان؟ لو عايز تاني أديلك، إني مفيش أكتر من الأسباب حداي." حكيم بص له واتكلم بنبرة هادية: "كل أسبابك باطلة وملفقة، وأنا وانت خابرين زين الحقيقة فين. وعشان أسبابك باطلة، يبقى كرهك وحقدك كمان باطلين، عشان ما بُني على باطل فهو باطل يا غازي."

غازي: "لعب لسانك بالقرآن والسنة، وتدارى ورا مشيختك من كل الناس. إلا أنا، وقدامي. عشان أنا الوحيد اللي رافع عباية التدين بتاعتك وشايف إيه اللي تحتيها. ودلوقتي هسيبك تفكر مع حالك، ولما تعود من السفر، رد عليا." قالها ووقف ومسك عكازه وطبطب على كتفه مرتين وسابه ومشى. وحكيم رجع تاني يرمي الحصوات في الميه، بعد ما غازي حطه في نار جديدة، أو بمعنى أصح، بين نارين. نار جماره... ونار الأرض اللي جمعها بشلول العين.

بعد فترة قعدها حكيم مع نفسه، بيستمع لصليل سيوف معركة طاحنة بين قلبه وعقله. قلبه اللي بيقول له: "أوعك تفرط في فرحتي اللي عشت طول عمري مستنيها." وعقله اللي بيقول له: "التمن كتير وكبير قوي ويقطع الضهر." ولما شاف إن المعركة مش هتنتهي في الوقت الحاضر، عشان خصومها كل خصم أقوى من التاني، وكل واحد فيهم له أسبابه اللي بيقاتل عشانها بضراوة، قام واخد عنتر ورجع بيه على السرايا، وداه الأسطبل، وراح على المندرة.

أول ما دخل، شاف بشندي حاطط قدامه على الأرض قفص يوسفندي، وممدد رجليه حوالين القفص وعمال يقشر وياكل. دخل حكيم وقعد جاره على الكنبة ونفخ بقوة. بشندي بص له بطرف عينه ورجع كمل تقشير الحباية اللي في إيده واتكلم مع حكيم من غير ما يبصله:

"والله إني عايز أحبسك في المندرة هنا وما أطلعكش تاني أصل. تكون طالع مرتاح البال وزين، ويادوبك تخطي رجلك بره، ترجع لي شايل طاجن ستك وطواجن جيرانها كمان فوق راسك. مالك يا بوي، جاي كيف المكبوب طحينة كده؟ مش لسه طالع مليح؟ قول لي اتعثرت في مصيبة إيه وانت ماشي المرة دي! حكيم: "اتعثرت في غازي." بشندي: "قَطعَه! ماله الكُعل (روث المواشي) ده بيعمل لك إيه؟ حكيم: "جه ورايا الأرض وقالي إنه هيطلق جماره."

بشندي كمل مضغ وبص له مستني يكمل. -وهيسيبها لي ويسيب لي السرايا، ويمكن البلد كلها كمان... بس عارف إيه المقابل؟ بشندي كمل مضغ واتكلم بهدوء: "اللي وراك واللي قدامك." حكيم ابتسم له: "لماح يا بشندي! بشندي: "مبحتاجاشي. عشان هو عايش طول عمره مستني الفرصة." حكيم: "هو طلب مني الأرض بيع وشرا." بشندي قشر يوسفنداية وحطها كاملة في خشمُه ومضغها وطلع البذر كله في إيده وحطه في طبق جاره، وبعدها رد على حكيم: "... اديهاله."

حكيم بص له وفتح عينيه على الآخر، ولسه هينطق، لكن بشندي سبقه: "أنت كده كده كنت هتديهاله، وعتديه منها بالهبابة وناوي إنك ترجعهاله كلها حتة حتة. يبقى ليه متديهالوش وتشتري بيها راحة قلبك وتبقى أنت الكسبان؟ حكيم: "بس يا ناصح، هو عاوز الأرض كلها. القديمة والجديدة. وانت خابر إن أمي الأرض حداها خط أحمر، سواء القديمة ولا الجديدة. ولو كده، إني كنت هديتهاله من زمان وارتحت منه، بس عشانها، هديها له بالحتة وأقول له حق تعبه."

بشندي قشر حباية تانية وحطها في خشمُه ومضغها وطلع البذر ورد على حكيم: "سيب أمك، ما تعرفش حاجة. ومتطيرش تقول لها غير لما تقلبها في نافوخك وتقرر. وحتى مش ضروري تقولها ولا تعرفها أصل." حكيم: "ومن ميتة هعمل حاجة من غير شورها ولا هخطّي خطوة من غير علمها يا بشندي! هي الأرض القديمة عادي أديهاله، وأمره مفرود منه. بس الاشكال كله في الجديدة، وانت خابر وعلى يدك شفت إنيكدت فيها قد إيه يا بشندي، دي شقا سنين." بشندي بتفكير:

"هي مش الأرض الجديدة أنت كاتبها لست غالية اختك بتاريخ قديم، وأنا وواحد من الغفر شاهدين. ولا نسيت! شكلك بقيت بتنسى كتير اليومين دول أنت." وغمز له وكمل كلامه: "وانت ما تقدرش تتصرف غير في اللي ليك، واللي ليك وتحت يدك، اعطيهوله ويغور بيه ويحب إيده معدولة مقلوبة." حكيم قطع فصين حطهم في خشمُه واتكلم وهو بيفكر في كلام بشندي: "وتشهد زور يا بشندي! بشندي:

"شهادة زور تحافظ على الحق وتقف في وش ظالم طماع، متكونش حرام. إن كان غازي قرد وبتتنطط على كل حبل هبابة، خليك أنت القرداتي اللي يحرك غازي على كيفه وماسك حبله بإيده وسايبه يتنطط وفاكر حاله حر. بس وقت ما يعمل حاجة متعجبش صاحبه، يشده من الحبل يكفيه على بوزه." حكيم ابتسم لبشندي بإعجاب ورد عليه: "مع إن تشبيه القرداتي ده واعر هبابة يا بشندي، بس عجبني. وصح، القرد لازم يكون له قرداتي."

بشندي بص لحكيم، لقاه لسه هيحط فصين يوسفندي في خشمُه، كان مقشر واحدة، سكاها كلها في خشم حكيم وقاله: "السفندي بيتاكل كده عشان تحس بحلاوته." حكيم مضغها بصعوبة عشان ما هو متعود يحط حاجة في خشمُه بالحجم ده، ومال لقدام وعصارة اليوسفندي بتطلع من جوانب خشمُه وهو بيمسح فيها، وبشندي فضل يضحك عليه لحد ما عرف يبلعها. حكيم: "يخرب مطنك يا بشندي، كنت هتطلع روحي وخليتني بلعتها بالبذر. جاك الطين." بشندي بضحكة:

"أحسن، خليها تخضر في بطنك شجرة سفندي. ها ها ها." حكيم: "عتضحك على إيه؟ قوم يا حزين وشيل القفص ده من قبالك وكفاياك حش لتتعب! بشندي: "له، ده كله ما بيتعبش. ما بيتعبش غير بالليل بس، لما يقومني من عز نومي أروح بيت الراحة. والله من السقعة ساعات بفكر أعملها في موطرحي، والصبح أنشرها ولا مين شاف ولا مين دري. ها ها ها." حكيم بضحكة: "والله ألم عليك عيال البلد وأخليهم يزفوك ويقولوا الش... بشندي بتاع السفندي."

ضحكوا الاتنين، وحكيم سابه وقام دخل السرايا عشان يقعد جاره أمه هبابة قبل ما يسافر، وكمان يحضر شنطته. وهناك يكون معاه الفرصة إنه يصفّي ذهنه ويعرف يفكر زين ويدرس كلام بشندي وياخد قرار يرضي عقله وقلبه سوا.

من أول ما دخل البوابة، عينه راحت على موطرح جماره وقلبه خفق لما ما لقهاش في موطرحها. لكنه افتكر إنه قال لبشندي ينقلها، وبالفعل بص لقاها مربوطة جار المشتمل وقريبة على قفص العصافير. كان رايح ناحيتها بس وقف لما شاف جماره ظهرت من وراها، وفي إيدها فرشة وكوز وعتدعك في جسم جماره وتكب عليها ميه، وجمره مستسلمالها باستمتاع. وضحك لما شاف جماره كل هبابة تحضن دماغ جمره وتبوسها وترجع تدعك في جسمها بالفرشة والصابون وتكب ميه تاني.

دخل على السرايا على طول، ومرضاش يقطع لحظات المتعة والراحة اللي عايشينها الاتنين، جمرته وجمارته. اتوجه على أمه اللي كانت قاعدة في الصالة، حب على إيدها وراسها، وخلع عمامته وشاله وعبايته رماهم على الكنبة، ومسك مسند حطه في الأرض جار رجلين أمه وقعد عليه، وحط دماغه في حجرها. وهي رفعت إيدها تمسد على شعر ولدها بحنان. حكيم بتعب: "قلبي تعبااااان يا تماضر." تماضر:

"اسمالله على قلبك من التعب يا ولدي. معلش يا لبّة القلب، اتحمل هبابة، وكل التعب ده هيتنَسى لما تيجي اللي تخففه وتشيله عنك وتطيب جروح قلبك." حكيم: "تطيب إيه يا أمي، وانتِ عتطلبي مني أبتر قلبي من موطرحه وأقطع الشريان اللي بيغذيه؟ قول لي، فيا إيه يتطيب بعد ما ده يوحصل؟ فيه حد ميت يطيب يا أمي! تماضر بخوف: "بعد الشر، الشر بره وبعيد. أوعك تجيب سيرة الموت على لسانك نوبة تانية." حكيم:

"الموت مش بقطع النفس بس يا تماضر. ساعات الموت بيكون بقطع العشق. وأنا بتنفس عشق يا أم حكيم، ولو اتقطع مني هموت. حاولت وربنا شاهد وعالم، وجاهدت نفسي وطول الوقت بعلمها وأجلدها وأفكرها بعذابها يوم ما تقف بين إيدين ربها. بس والله صعبة. ونفسي دايماً تقول لي إن بصتي ليها كيف بصة أب لبّته خايف عليها وعايز يحميها من الدنيا بحالها." تماضر همست بحنان:

"عارفة يا ولدي. وعارفة زين إن بصتك لجماره عمرها ما كانت بصة عين نجسة. بس برضه تفضل حرام. وطول ما بتبص لها ومن جواك بتتمناها وهي على ذمة غيرك، فالحالة دي تبقى تخطيت الذنب ودخلت في الكبائر. والله يغفر الذنوب كلها ما لم تُرتكب الكبائر يا ولدي. يعني تاخد بالك إنك دخلت في المحظور اللي ما بيتغفرش." حكيم هز دماغه لأمه بتفهم وفضل شوية ساكت، وأمه مستمرة تمسدله على شعره. اتنهد قبل ما يهس لها: "أمي...

غازي عرض عليا جماره قصاد أرضي كلها." تماضر إيدها توقفت عن التمسيد، وحكيم رفع دماغه يبص على رد فعلها، لقاها باصة بعيد وضامة حواجبها. حكيم: "سكتي ليه يا أم حكيم؟ تماضر بتوهان: "عاوزاني أقول إيه يا حكيم؟ حكيم: "قولي أي حاجة." تماضر: "بس بقول لك يمكن ما يعجبكش ولا يجي على هوا قلبك يا ولدي." حكيم: "كل اللي بيطلع من خشمك بيعجبني، وحكمك سيف بيمشي على رقبتي وقلبي يا أم حكيم." تماضر:

"بس الحديث ده لا ينفع فيه حكم ولا سيوف يا حكيم. ولا حتى الحكم ينفع يكون للقلوب. كل نوبة تشورني في حاجة محيراك، أقول لك استفتي قلبك. لكن المرة دي الوحيدة اللي هقول لك فيها: استفتي عقلك. شوف عقلك هيقول لك إيه يا حكيم."

حكيم كلام أمه ما زادُه إلا حيرة فوق حيرته. ولو كان في قلبه ذرة أمل في الوصول لجمارته، فدلوقتي حتى الذرة طارت. خد قعدته بعدها، وطلع أوضته. كانت غاليه محضراله شنطته. قعد شوية مع حاله، وبعدها قام اتسبح ولبس وخد شنطته ونزل متوكل على الله. ودع أمه وودع غاليه، وطلع. شاف جماره قاعدة جار قفص العصافير، وأول ما شافه ماسك شنطته وماشي، جات جري عليه ووقفت قباله تنهج. "خلاص مسافر يا سي حكيم؟ حكيم:

"أيوه يا جماره. عايزة حاجة أجيبهالك معايا وأنا معاود؟ جماره: "عاوزاك ترد لي سالم." حكيم هز لها دماغه وهرب بعينيه، بص على جمره ورجع بعينيه لجماره تانية وهمس: "مش هوصيكِ على جمره. أنا سايب روحي أمانة بين إيديكي يا جماره." جماره: "متخافش عليها في عيوني الاتنين. بس يعني، دي جمره طلعت حداك أغلى حاجة في الدنيا على كده، طول ما وصفتها بالروح! حكيم: "بس فيه حاجة أكتر من الروح وهي المتحكمة فيها يا جماره." جماره:

"إيه هي الحاجة دي يا سي حكيم؟ حكيم: "القلب يا جماره. القلب لو وقف ولا جرى له حاجة، هيكون هو السبب في طلوع الروح وزهقها. وهو كمان اللي بيضخ دم لكل الجسم ومسؤول عنه. صح، جمره حداي الروح، بس فيه ناس غيرها حداي في محل القلب." جماره بهمس: "يبختها الناس دي، متهنية بغلاوتها حداك والله." حكيم:

"ولا متهنيين ولا عارفين، ولا حتى حاسين بأصفاد النار اللي متسلسل بيها قلبي بسببهم. يلا، ربنا يسامحهم على ذنب ما اقترفاتهوش إيديهم، بس غصب عنهم متلامين عليه." جماره: "انت ليه كل كلامك الغاز يا سي حكيم! حكيم: "أنا حياتي كلها لغز يا جماره، لغاية النهارده ما لاقيلهوش حل. وكل ما ألاقي حل، اللغز يطلع غلط وأرجع أدور من تاني." اتنهد بقلة حيلة وكمل: "القصد...

هسيبك أنا في رعاية الله وحفظه. بس بالله عليكِ اتجنبي غازي وطيعيه عشان تأمني شره لحد ما أعود. إلا، بقولك إيه، هي أمك عايشة بطلت تجيء لك ليه؟ معدتش بشوفها في السرايا أصل! جماره: "أمي بتيجي تطل عليا كل يومين وتسلم عليا على الواقف وتعاود لدارها. بتقول: ما أحب جوزك يشوفني قباله، ولا إني طايقة أشوفه قبالي. وبعدين، من ناحية غازي، متخافش، هو هيسافر انت من هنا، وهو هيسافر وراك من هنا."

وهنا جماره فكرت حكيم بحاجة كانت غايبة عن باله وناسيها، وهي إنه يشوف غازي عيروح فين طول مدة سفره، ويعاود قبل منه بيوم واحد أو بساعات. سابها وطلع من السرايا على المندرة. ووقف قصاد بشندي: "بشندي، أنا ماشي. تفتح عينك المرة دي وتقطر غازي وتعرف لي عيروح فين في غيابي. بس من غير ما يلمح طيفك ولا طيف اللي هيقطره. وتستناني لما أعود، حتى لو شفته عيعمل مصايب. فاهمني يا بشندي؟

بشندي شاور له بدماغه، وعينه دليل على الفهم. وحكيم سابه وطلع على محطة القطر، خد أول قطر على القاهرة، وهرب من البلد ومن كل حاجة. لكن الهموم والحيرة لسه جوه قلبه وروحه ومرافقاه بين ما يروح. أما بشندي، فاخرج من المندرة ووقف زنهار قصاد باب السرايا، وكلف اثنين من الغفر. واحد يقطر غازي ويمشي وراه منين ما رجله تخطي. والتاني يراقب باب المشتمل الوراني، ولو طلع غازي منه، يمشي وراه كيف ظله.

بالليل، قدام باب المشتمل الوراني، غازي واقف بعد ما قال لجماره إنها تبيت في السرايا بحجة إنها زعلانة منه بسبب الكتلة اللي عطاها لها. عشان دي آخر حاجة قدامه ويطلع "الطميرة". وهي ما صدقت يقول لها كده وهربت من سجنه على السرايا، وسابته هو و"طميرته"، متمنية إن حفرته توقع فوق راسه ويندفن تحتها هو و"طميرته" وترتاح منه. أما غازي، أثناء ما هو واقف، جاله عوض يجري ويتلفت حواليه. غازي: "هاه، كله تمام يا عوض؟ عوض:

"تمام إيه، دي فيه مصيبة! بشندي واقف زنهار حارس خيالك يخطى، بس برا السرايا. وكلفني إني أراقب باب المشتمل، وواحد تاني يقطرك بين ما تروح. ومرضاش يشرب شاي وواقف مستني طلوعك من السرايا كيف الديب! غازي ضرب إيده في حيطة المشتمل وعينيه اتصبغت بلون الدم: "يبقى مش هينفع أقول مسافر المرة دي كيف كل مرة." فضل يخبط بقبضة إيده على جبينه بتفكير وهو موطي. وفجأة رفع دماغه وكلم عوض من بين سنانه:

"اسمعني زين يا عوض. الليلة دي أهم ليلة في عمري كله. تروح لبشندي وبأي طريقة تخمده، حتى لو تضربه على نافوخه. أدخل الناس بس، وهخليهم جوه الحفرة طول الأسبوع ما يروحوشي أصل غير لما يخلصوا شغلهم على الآخر. والصبح بشندي هيفوق يلاقينا فوق راسه قاعد، ولا مين شاف ولا مين دري." عوض: "إلا قول لي، هي الطميرة دي مقربتش تطلع؟ دانت ليك ياجي 3 سنين بتفتح فيها. إني أقول لو فيه حاجة، كان زمانها ظهرت وبانت من زمان!

غازي رد عليه وهو سرحان: "إني كمان أقول كده يا عوض. وعلى العموم، دي آخر محاولة. لقينا حاجة نطلعها، والخير يعم على الكل. ما لقيناش، يبقى نسد نقرتنا، ودار ما أدخلك شر. ولا خير حتى." عوض: "يوبوي... بعد كل التعب والمصاريف دي! غازي: "محدش مغسل وضامن جنة يا عوض. الحاجات دي أرزاق ومتقسمة. يلا عاد، طير أنت وقول له غازي ما بانش، وجيت أشرب شاي، آكل لقمة على السريع، أي حاجة. وأديه من اللي هتعمله." عوض: "علم وينفذ يا كبير."

وساب غازي وعينيه زايغة من أثر الكلمة جوه نفسه، وابتسامة انتصار وفوز قريب مرسومة على وشه. راح عوض على المندرة بحجة إنه جاع وعاوز يدخل بيت الراحة. وبالفعل دخل المندرة يدور ويعبث في كل حاجة قدامه، لحد ما عينه جات على قفص اليوسفندي تحت الطربيزة. اتلاف منه كام وحدة، ومسك كل وحدة فتح فيها فتحة صغيرة وكب فيها شوية منوم عديم اللون والريحة، وطلع بيهم. بشندي أول ما شافه برق له: "واه! بتلف فين بيهم دول يا واكل ناسك؟

دانى داسسهم، قولت أسلي بيهم الليل! عوض: "خف بخل يا بشندي، دول حبايبن سفندي. وعشان تسامح، خد واحدة منهم، أهي." وحدف له واحدة. بشندي استلقاها وقشرها وهو باص له بغيظ: "غور بيهم سم هاري، ده الكيلو ب 20 قرش يا واطي." وحط اليوسفندية كلها في خشمُه. عوض بيمثل الزعل: "طب والله طول ما دعيت عليا، ما دايقهم." بشندي: "أحسن، لفيني. ومد له إيديه الاتنين." عوض:

"ولا أنا ولا أنت. والله ما ياكلهم غير الرجالة." ورمى واحدة لكل راجل، وكل واحد لقف بتاعته، وبدأ يقشر فيها وهو بيضحك على غيظ بشندي من عوض. وبعد أقل من 10 دقايق، كل اللي أكل من اليوسفندي كان متكوم قاعد على حيله. وعوض عدل قعدتهم وسند ضهرهم على سور السرايا، ولف بسرعة يدي لغازي التمام.

شوية وغازي كان مدخل الناس وكل معداتهم المشتمل، وكلف عوض يروح يجيب له كل وشرب ومعلبات تكفي الناس أسبوع بحاله. وعوض خد العربية النص نقل بتاعة الشغالين وراح بيها على البندر عشان يجيب الطلبات. وغازي وصاه بعد ما يجيب الطلبات، يركن العربية بعيد عن السرايا خالص.

عوض عمل كده، وغازي اطمن إن خطته ماشية كيف ما خطط لها، وعرض على العمال 3 أضعاف الفلوس، بس الشغل اللي يخلص في يومين يخلص في نص يوم. وفعلاً العمال فرحوا بالفلوس وبقوا يشتغلوا شغل من نار. أما في السرايا: تماضر: "بس برضه حرام تهجري موطرحك وجوزك، وتخلي الملائكة تلعن فيكِ للصبح يا بنيتي. مهما كان، ده جوزك ورضاه من رضى ربك." غاليه: "الكلام ده لما يكون زين معاها، مش عامل كيف التور الهايج، كل هبابة ينطح فيها! تماضر بصت لبنتها

غاليه بغضب وزعقت فيها: "جاكي عش زنان، لما يتلم عليكِ، ما يخلي فيكِ موطرح من غير لسعة يا بعيدة." غاليه: "واه يا أمي، وإني قولت إيه يعني؟ مش كلمة حق، والساكت عن الحق شيطان أخرس. عاوزاني أكون شيطانة إياك! تماضر: "أنتِ على كده مش بتقولي كلمة حق، يا مزغودة انتِ، كده بقيتي خبابة." جُماره بصت لها باستفهام وسألتها: "يعني إيه خبابة دي يا خالة؟ تماضر: "الخبابة ده يا بنيتي، كما جاء في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام اللي بيقول

(مَنْ خَبَّبَ زوجة على زوجها أو مملوكه فليس منا)

. يعني ما تجيش واحدة تقول لوحدة كلام على جوزها تخليها تنفر منه، وتفضل تذكر في مساوئ جوز اللي قصادها لحد ما تسد نفسها منه، وتفضل كل ما ده تزيد في العيب والذم لحد ما تخلي الوحدة تكره جوزها. يعني زي مثلاً: جوزك بخيل، جوزك بيبص للنسوان، جوزك شكله عفش، جوزك وجوزك، لحد ما تخلي المرة متطيقش تبص في وش جوزها. والعكس صحيح برضو، وده يعتبر من الظلم والعدوان والسعي بالفساد في الأرض. يعني لازم الوحدة لو راحت لأختها ولا صاحبتها تشتكي له من جوزها وتفضفض معاها، تدعي لهم بالهداية،

وتقول لها: كل الرجالة كده، واتحملي تؤجري. وربنا يصلح ما بينكم، وبكده تهدّي النفوس وتصبرها وتاخد ثواب كبير عند ربنا. طب أنتِ من ساعة ما دخلتي البيت بتشتكي لي من غازي، وعيني بتشوف، عمرك شفتيني دعيت له غير بالهداية، ولا دعيتك غير للصبر والاحتساب! جماره: "الحق لله، عمرك يا خالة." تماضر: "عشان مبقاش خبابة يا بنيتي." غاليه: "بس مش المفروض الكلام ده لو جوزها زين، ووحدة جات تغيرها عليه؟ تماضر:

"وحتى لو شين، محدش يقول في حقه كلمة قدام مرته، وهي لحالها اللي تقرر هو زين ولا شين. تكمل معاه ولا تبعد عنه. تقدر تتحمله بكل الزين والعفش اللي فيه، ولا متقدرش. فهمتوا معنى الحديث زين." جماره: "الله عليكِ يا خالة، أنتِ بحر علم والله، وعارفة كل الحرام والحلال." تماضر: "واه يا بتي، مش بت شيخ ومرت شيخ وأم شيخ، وعشت عُمرى أنام وأصحى على صوت أبو حكيم وهو بيقرأ قران ويفسر أحاديث، وقبل مني أبوي." جماره:

"ربنا يزيدك من علمه كمان وكمان يا خالة. بس يعني، حاسة إن غاليه مش كيفك أنتِ وحكيم، ولا حتى عمي أبو حكيم الله يرحمه، من كلامكم. عنيه! تماضر: "له غاليه بقرة، سيبك منها. حياش غير تحش وتنام وبس." غاليه: "استغفر الله العظيم يا رب. يمه، أحب على يدك، خلي التهزيق ده ما بيني وبينك، متشوهيش صورتي قبال الناس أكتر من كده." تماضر ضحكت وجماره ضحكت معاها. غاليه: "أيوه اضحكوا، اضحكوا. بكرة هتجوز وأسيبكم

وأروح بيت يقولوا لي فيه: يا ست، فين كنتِ. وأبقى أشوفك هتركبي حلس مين بعد مني وتعمليه مضحكة يا تماضر! تماضر: "هروح لك بيت جوزك أضحك وأتأمل عليكِ هناك." غاليه: "ده تبقى وقعه مربربة عاد! جماره وتماضر ضحكوا بصوت أعلى، وحتى غاليه ضحكت معاهم. وبعدها سكتت تتأمل في وش جماره والزراق اللي في جبينها، وتتخيل لو كانت هي مطرحها، وغازي بيعمل فيها كده، كانت هتعمل إيه وتحس بإيه. وبعدها حمدت ربها ورددت في نفسها:

(وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم) . الحمد لله الذي كفاني هذا. خلصوا قعدتهم. وجماره طلبت إنها تبيت في أوضة حكيم. وتماضر سمحت لها وطلعت النوبة دي من غير خوف، عشان عارفة سر الأصوات اللي سمعتها قبل دلوقتي، ودخلتها بلهفة ومحبة، كيف ما تكون عاشت فيها سنين قبل كده ومشتاقة لكل شبر فيها. دخلت ومسكت خصلاته اللي كانوا على السرير، قلعهم قبل ما يسافر، وحضنتهم بحب ورفعتهم على وشها وشمّت فيهم ريحة الجنة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...