الفصل 35 | من 39 فصل

رواية جمارة (بين العشق والقسوة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
20
كلمة
9,054
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

ساعات جميلة محفوفة بسعادة واضحة على كل الوشوش قضوها مع بعض. الحاج راغب وأهل بيته وحكيم وتماضر. أما جمارة، فبعد ما سلمت، راحت على طول على المطبخ. بعد ما حكيم شاور لها تمشي وقعدت فيه مع زبيدة وأمها وغالية يجهزوا العشا. وفي أثناء دي، غسلت وشها ومسحت منه أي أثر للزواق عشان حكيم ما ياخدش على خاطره منها.

تجهزت السفره وحكيم شاور لجمارة. وهي جات له وطلب منها إنهم يحطوا أكل للحريم لوحدهم وياكلوا بعيد عن الرجالة عشان مرات الحاج راغب وبنته ياخدوا راحتهم في الأكل عشان مبوشين، وأكيد مش هيعرفوا ياكلوا زين لو قعدوا على السفرة معاه. جمارة سمعت الحديث ونفذته وحطت للحريم أكل لحالهم في أوضة أم حكيم. ودخلت تاكل معاهم هي وغالية وعيشة. وحتى زبيدة.

أما تماضر، فقعدت معاهم على السفرة تاكل مع واد اختها عشان يكون قبالها أكبر وقت ممكن تتملي فيه وتشبع عينيها من شوفته. خلصوا العشا واتجمعوا كلهم في الصالة. حكيم وراغب وأسامة وتماضر يتحدثوا مع بعض. وورد كمان كانت قاعدة، بس طول الوقت باصة للأرض ومنكسة عينيها وساكتة. بس ودنها وكل تركيزها مع حكيم ومع كل كلمة تطلع من خشمه. عاملة كيف اللي بيحفظ الكلام عشان هيتسأل فيه بعد ما يخلص.

جمارة قعدت جارهم شوية، وبعدها خدت غالية ودخلوا المطبخ لما لقت غالية عينها منازلة على أسامة. وهتغفلقها على حالها من حكيم. ورد هي كمان شوية وانضمت لهم عشان لقت حالها قاعدة مع الكبار وملهاش حديث معاهم. غالية قعدتها جارها وفضلت تتدحلب معاها في الحديث على كل حاجة لحد ما وصلت لمبتغاها وجابت سيرة أسامة أخوها.

طبعًا غالية عملت اللازم وسألتها عن حاجات كتير تخصه، ومن ضمنها لو كان متجوز ولا خاطب ولا حاطط في باله واحدة. وورد ادت لها المفيد إن أسامة لا متجوز ولا خاطب ولا حاطط حد في باله. لحتّى بالها ارتاح وهديت هبابة. واتسلل أمل ضعيف لقلبها إن ممكن حلمها اللي ياما حلمته يتحقق.

أما ورد فبدورها هي كمان ابتدت تسأل عن الشيخ حكيم وطباعه وعن حاجات كتير متعلقة بيه عشان تقدر تحدد ياترى الانطباع الأول اللي خدته عنه مظبوط ولا فيه حاجة غلط. واتضح لها إن انطباعها الأول عن الشيخ حكيم منتهى الصح. وكل دا وهي متناسية وجود جمارة مرّة الشيخ معاها وسامعة الحديث كله.

جمارة كانت بتسمع كلام الاتنين ومستغربتش أسئلة غالية على أخو ورد عشان عارفة غرضها منه. لكن اللي استغربته سؤال ورد عن حكيم وعن تفاصيل المفروض إنها متخصهاش ولا ليها إنها تسأل فيها. ورد انتبهت أخيرًا لوجود جمارة ولاحظت نظراتها ليها وكيف ماتكون حست باللي ابتدا يدور في دماغها واتوجهت لها بالكلام.

"جمارة فيكي تعذريني في أسئلتي عن زوجك، بس والله انتي ما بتعرفي اديشه. أبوي كان بيحكيلنا عن الشيخ جاهين وطيبته ورجولته وقديشه كان صديق وفي لأبوي لدرجة إننا اتغرمنا فيه وحبيناه كتير كتير بدون ما نشوفه. وكلنا طرنا من الفرحة بس أبوي خبرنا إنه راح نيجي ع مصر عشان نشوفه أخيرًا. وهو كمان ما كان مصدق حاله إنه راح يتلاقى مع رفيقه كل هالسنين. بس الصدمة هون من لما وصلنا مصر وأبوي سأل حدا بيعرفه معرفة قديمة عن الشيخ جاهين وعرف بموت الشيخ وإنه ربي أخد أمانته. عن جد أبوي تدمرت نفسيته وحتى نحنا متله انصدمنا. وضَل أيام حابس روحه لحاله من قهرته ع رفيئه اللي ما لحق يشوفه.

بدي خبرك نحن النا خمسطاش يوم بمصر هون، بس كنا نازلين عند ابن أخته لأبوي في غير ديرة. وما صح لنا نجي غير هلا بعد ما تحسن وضعه لأبوي. وبس جينا هون ومن أول ما تلاقينا مع الشيخ حكيم عن جد جاني إحساس من شكله وطريقة حكيه إنه هو الشيخ جاهين بنفسه اللي واقف معنا من وصف أبوي للشيخ جاهين وكل وصفه لقيته في ابنه الشيخ.

وبعد كلام أخته عنه وسماعي لحكيه من قبل شوي مع أبوي تأكدت إن الشيخ حكيم نسخة تانية من بيه الشيخ جاهين رحمة الله عليه. مشان هيك اعذري فضولي وتطفلي بأسئلتي." جمارة ابتسمت لها بود وهزت لها دماغها بتفهم: "عادي يا ورد، حكيم من هنا ورايح بقى أخوكي كيف أسامة بالظبط. ومن حقك تعرفي كل حاجة عنه. دي حق الأخ على أخوه إنه يكون حافظه وخبره زين وعارف عنه كل كبيرة وصغيرة."

ورد ابتسمت لكلام جمارة، وطبعًا ما خفيش عليها لفت النظر المقنع اللي وجهته لها بأنها ما تتعداش حدود الأخوة معاه. واتأكدت إن المعنى السيء من ورا أسئلتها هو اللي وصل لجمارة. وأمّت نفسها على فضولها اللي وقعها في مأزق سوء الانطباع الأول اللي أخدته عنها جمارة.

خلصوا كلام والحج راغب استأذن من حكيم وأمه عشان يناموا. وأخذهم حكيم على المشتمل ووصلهم لحد بابه وفضل واقف لحد ما دخلوا واطمأن إن المشتمل نال استحسانهم وعجبهم. وبعدها مشي على السرايا. رجع للسرايا ودخل أمه أوضتها وباس دماغها وإيدها وابتسم لها وهو واعي الفرحة في عينيها بلقاها بواد اختها وحس إنه برجوعه رجعت لها الراحة اللي اتحرمت منها في الفترة الأخيرة.

طلع على أوضته بعد ما أدى نظرة لجمارة عشان تحصله. وجمارة هزت له دماغها بتفهم وخلصت غسيل مواعين مع غالية قوام قوام وفات لها حاجات بسيطة وطلعت لحكيم. أول ما دخلت الغرفة، حكيم كان نايم على السرير وحاطط دراعه تحت دماغه وحاطط إيده التانية على عينيه. ورفعها فورًا مع دخول جمارة وابتسم وهو متابع دخولها بعينيه لحد ما راحت قعدت جاره على السرير. حكيم مسك إيدها وقربها

عليه وباسها بحب وهمسلها: "اتوُحشتك قوي النهارده، مع إنك كنتي قبال عيني بس حاسة إني بعيدة عني بوجود الناس." وعضها في إيدها عضة خفيفة وكمل: "وحرقتي روحي وإني شايفك متزوقة قبال الرجالة. والله يا جمارة كنت مستحلفلك بس اللي رحمك من تحت يدي إنهم ما رفعوش عنيهم عليكي ولا حد فيهم شال عينه من الأرض."

جمارة بألم كداب: "آاااى يدي يا عضاض. ما عارفاشي إيه حبك في العض دي إني. بس تعرف إنتا حتى لو كنت اتوحشتني واشتقتلي شوقك ما يجيش حاجة في شوقي ليك النهارده. أول مرة تغيب عني أكده من يوم ما اتصوّبت." حكيم رجع خد إيدها وحبها تاني وهو بيهمس لها: "تعبتي النهارده صح؟ جمارة أخدت نفس وردت عليه: "له مفيش تعب ولا حاجة. تعب إيه دي وهو إني عملت إيه يعني."

حكيم: "له تعبتي. وحتى لو عملتي حاجات بسيطة برضك تعبتي عشان بقالك فترة كبيرة بعيدة عن الخدمة ومتروكة وهتتتعبي من أقل حاجة هتعمليها. إني خابر أكده زين. وغير أكده إني بحس بيكي يا بت قلبي. بحس بوجعك وتعبك وفرحك وكل حاجة تخصك. هذا هو قلبُ المُحب جميلتي يدرى بما في الحبيبِ ويعلمُ."

جمارة ابتسامتها زادت وقربت منه وطبعت بوسة حانية على خده عشان كلامه الحلو اللي كل ما يسمعهولها قلبها يفضل يتنطط بين ضلوعها بفرحة كنه عيل صغير حد ملاه حجر حلاوة من النوع اللي بيحبه. حكيم رد لها البوسة بتاعتها تاني وبالفوايد كمان على إيدها. وبعدها قامت من جاره راحت استحمت وغيرت خلجاتها ورجعت لحكيم من تاني وفضلوا يتحدثوا مع بعض بشوق كأنهم مشافوش بعض من سنين مش من ساعات معدودة.

بعد ما خلص الكلام وتم القضاء على اللهفة بالقرب وانطفت نيران الاشتياق، النعاس أعلن عن حضوره والتنين استسلموا لسلطانه. وجمارة اتوسدت صدر حكيمها وهو حاوط جنته بأديه. التنين وسند دماغه عليها ودخلوا في ثبات جميل. *** أما في المشتمل… راغب: "شفتولي الشيخ حكيم كيف كتير بيشبه بيُه بكل شي، حتى ببشاشة وجهه وطيب أخلاقه. يمين الله طول الوقت كل ما أتطلع فيه كأني عم أتطلع لجاهين بيُه رحمة الله عليه. صحيح اللي خلف ما مات."

ورد: "أي والله يا بي، دخيل ربه ما أكرمه. وحتى أهل بيته ما بيتخيروا عنه بالكرم وطيب الأصل. ماهيك يا أمو؟ نادره: "أي يا أمو هو هيك. والله طلعوا ناس أكابرية وما في منهم." أسامة: "صحيح يا بي، الشيخ حكيم طلع متل ما كنت بتوصف بجوز خالتي بالتمام رحمة الله عليه." راغب: "أي والله يا بي، ربي يحفظه ويحفظ له أهل بيته." الكل آمن وراه وقاموا ناموا. نادره وراغب في غرفة، وود في غرفة، وأسامة نام في الصالة.

نادره لجوزها: "وهلا نصف سعيك راح بسبب إنه حكيم طلع مزوج. وانت اللي جايي طول الطريق تدعي إنه يكون لأولادك نصيب من نسل صديقك وما رضيت إنه تزوج ورد بالشام وحلفت بشواربك إنه ما بيتزوجها غير لابنه لجاهين. كيف فينا هلا بعد ما وقفت بطريق قسمة البنت وأجلت زواجها كل هاد بسبب شي بعلم الغيب؟ راغب: "آآآخ يا نادره بس آآآخ. والله لو تعرفي اديشني مقهور مشان ما جيت بكير وأخدت هاد الشب لمعدل الأبضااي لبنيتي ورد. والله طالع من عيوني."

نادره: "هو إني معك إنه الشيخ حكيم ما في منه، بس يعني خلاص راغب حبيبي هاد نصيب وما حدا بياخد أكتر من نصيبه. خلينا هلا بقاسم، تفتكر راح يرضى بغالية بنته لرفيقك؟ راغب: "وليش ما بيرضى؟ شو بها المستورة لحتى ما بيرضى فيها؟ نادره: "ما بيها شي بنية معدلة وكل شي بس يعني… هي أرملة مانها بنت." راغب: "أي وشو عليه. وإذا أرملة يعني هاد الشي ما بيعيبها بنوب."

نادره: "بعرف عيني بعرف، بس يعني قولت أسامة ممكن يعترض ع هيك وضع ويقول ما بدي غير بنت بيوت وصراحة بيكون كل الحق معه وما ينلام بنوب. نفسية هاي حجى والزواج ما بينفع إلا إذا تم بالتراضي ما بينفع بالغصب منوب."

راغب بتفكير: "معلش خليني أفتحه بالموضوع وناخد ونعطي مع بعضنا ويصير خير. المهم هلا نامي كتير اتأخر الوقت. بدنا نفيء بكرة بكير وما نعطل الناس عن مصالحها وأشغالها وهي بانتظار فيئتنا. وسمعيني زين نادره ها. بدي ياكي انتي وبنتك من بكرة تبلشوا تمدوا إيدكم بشغل البيت مع الجماعة. ما بدي تقعدوا بلا شغلة ولا عملة والمستورات يشيلوا ويحطوا قدامكن وانتوا بس تاكلوا وتشربوا. بدي ياكن خفاف على الخلق ما بدي حد يستثقلن."

نادره: "أي مو تكرم عينك من بكرة راح نتشارك معهن شغل البيت والطبخ والنفخ، لا تعتل هم ابن عمي." راغب: "أي الله يرضى عليكي هيك بدي ياكي معدلة. تعي لهون تعي كتير اشتقتلك يا ياسمينة الشام." نادره ابتسمت وهي بتقرب منه: "ربي يديمك فوق راسي ولا يحرمني منك يا حق." *** تاني يوم الصبح، حكيم صحي بدري وابتدا يلبس ويستعد عشان ينزل. جمارة فتحت عينيها واتعدلت نص عدلة وبصت من قزاز الشباك وهي بتتاوب: "حكيم إيه اللي مصحيك بدري أكده؟

دانتا ملحقتش تنام! حكيم راح جنبها واتكلم وهو بيلبس في الشراب: "معلش أصلي النهارده رايح مع بشندي السوق عشان أجيب قِلس غنم عشان أوفي النذر اللي نذرته لسلامتك. ويادوبك عشان بعد ما يقضوا أيامهم أذبحهم. بصراحة كنت ناوي أجيبهم وأسافر وبعد ما أرجع أذبحهم، لكن دلوقتي بيها وبلاها قاعد وأجلت سفري عشان الحاج راضي وجماعته. وأهو بالمرة يحضر معانا الختمة وليلة الذكر اللي هعملها بعد كام يوم."

جمارة وهي بتعدل في شعرها: "طب وليه بعد كام يوم ما تجيب وتدبح الفدو طوالي ليه تستنى أيام؟ حكيم: "عشان الشبهة يا جمارة. أحسن تكون البهايم راعية ولحومها تكون لحوم جلالة من اللي نهى الرسول عن أكلها." جمارة باستغراب: "عليه الصلاة والسلام. طب بس فهمني معناه إيه الحديث ده؟ هو فيه لحم غنم منهي عن وأكله؟

حكيم: "أيوه أمّال إيه يا جمارة. لحم غنم ولحم مواشي. ولحوم وألبان كل حاجة بتأكل وتعيش من الزبالة ومتربية على زبالة الشوارع دا اسمه جلالة ومنهي عن أكل لحمها وشرب لبنها. والحديث ده كمان ينطبق على الطيور ولحمها. وقد ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال { : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -عن لحوم الحمر الأهلية ، وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحومها } . رواه أحمد والنسائي وأبو داود )." جمارة: "ياسنة سوخة يا ولاد!

داحنا زمان فروجنا كنا دايما نطلقه بره البيت ويفضل ياكل من الكولة ويبشك في الزبالة وياكل وكنا ندبحه وناكله البيض بتاعه! حكيم: "أهو دي منهي عنها وأكل بيضه ولحمه حرام عشان لحوم جلالة." جمارة: "ياباوي! كيف دي طيب دي يبقى كل اللحمة اللي بناكلها حرام على كده. مهو يعني الجزارين هيدوروا في البهايم اللي بيدبحوها لحمها جلالة ولا له؟ حكيم: "والله يا جمارة دا حاجة ترجع لذمة الجزار عاد. والحلال بيّن والحرام بيّن."

جمارة: "طب وهو الجزار هيعمل إيه ويعرف كيف؟ حكيم: "يتحرى ذبيحته ومصدر أكلها ويسأل أصحابها زين قبل ما يشتريها." جمارة: "طب وبهايم الجلالة دي كلها تترمى على كده! حكيم: "واه!

تترمى كيف يا قزينة. دا البيوت كلها تتخرب على كده. هي بس لازم قبل الذبح تتعزل مدة في مطرح نضيف وتاكل وتشرب نضيف لحد ما جسمها يتخلص من الوساخة وينضف وحتى لحمها ينضف وينقى. وكل حيوان له عدد أيام معينة لازم ياخدها قبل الذبح وحتى الطيور. وعشان كده إني أشتري البهيمة قبل معاد ذبحها بمدة كافية من عشرة لعشرين يوم لشهر على حسب نوعها والمده المشترطة ليها والمده قابلة للزيادة كمان، لكن مش للنقصان."

جمارة بتفهم: "امممم. طب وليه ما تعرفش الكلام دي لكل الناس يا شيخ وتخلي إمام الجامع يخطب بيه خطبة جمعة." حكيم: "قولت كتير يا جمارة وكل الناس عارفاه." جمارة: "له والله ما كل الناس عندك إني وأمي مثلاً ما عارفينوشي وأول مرة أسمع الحديث دي منك دلوقتي." حكيم: "طيب يا ستي حاضر عشان خاطرك انتي وأمك والناس المعارفاشي كيفكم. إني بنفسي هخطب الجمعة الجاية في الجامع وأنبه الناس للحتة دي. هاه هتسألي في حاجة تانية قبل ما أمشي؟

جمارة: "له بكفيني اللي عرفته النهارده دي. خليني كل يوم أعرف حاجة، مش كله نوبة واحدة عقلي ما يتحملوش." حكيم ابتسم وقام لما خلص لبس الشراب: "طاب الحمد لله عشان إني كمان لو فضلت تسألي وأجاوبك مش نازل في يومي، وإني عاوز ألحق أروح وأعاود قبل ما ضيوفي يصحوا وميلقونيش حاضر في ضيافتهم. عاودي انتي انعسيلي هبابة." جمارة: "له هنزل أفطرك قبل ما تطلع."

حكيم: "له هتتأخر لو فطرت. هفطر لما أعاود. يلا عاد عاودي للنوم عشان تصحي فايقة ورايقة أكده عشان تحضري فطور زين لضيوفك يا مرت الشيخ." جمارة: "من عيوني يا شيخ قلبي." حكيم ابتسم لها وميل طبع بوسة على جبينها ونومها بيده تاني في فراشها بالراحة وشد عليها الغطا وطبطب عليها وطلع ورد باب الأوضة وراه. وهي مسكت أطراف الغطا شدته عليها وهي مبتسمة وعتتقلب على جنبها وتغمض عينيها وتعاود للنوم من تاني.

حكيم راح السوق هو وبشندي واشترى القِلس (حبل واحد مربوط به عدة خراف يتراوح عددهم ما بين 10 إلى 30 خروف فما أكثر كلهم حجم واحد تقريبًا وكل حبل يجمع الخراف المتشابهة في الحجم والمواصفات) وعاود بيهم هو وبشندي. وبشندي راح بيهم على الإسطبل حطهم في مطرح منعزل ووصى عليهم السايس ميطلعهمش من مطرحهم واصل وقاله إنه هيبعت لهم واحد يسّبحهم وهو يبقى يساعده فيهم. والسايس وافق طوالي.

أما حكيم ففي الأثناء دي كان واقف مع الرجالة وعطى واحد فيهم فلوس يجيب أكل وعلف للخرفان ويوديهم الإسطبل وشيله مسؤولية أكلهم وشربهم كل يوم. وطبعًا دي بأجر إضافي غير أجر شغله. وفضل حكيم واقف هبابة مع الرجالة يوصيهم يدبحوا خروف من الخرفان القدام اللي حداه ويطيبوه النهارده للضيوف كيف مبارح ويقوموا باللازم. واتحركوا من قباله ينفذوا طوالي. أما بشندي ففي الأثناء دي كان وصل باب السرايا ونده بصوت عالي: "يا سخاوي!

بت يا يا سخاوي قومتي من النوم ولا لسه؟ وفورًا جات له عيشة من جوه: "أيوه يابشندي صحيت من بدري. صباح الخير عليك." بشندي ابتسم بانشراح أول ما شافها: "صباح الورد والياسمين على أم عيون زرق وحلوين. كيفك وكيف ولدي سخاوي على حسك." عيشة: "طمن بالك إحنا الاتنين حلوين وزي الفل. بس بالله عليك بلاش اسم سخاوي دي حساها تقيلة ومبالغ فيها. سميه اسم تاني غير سخاوي الله لا يسيئك."

بشندي: "الواد ما هيتسمى غير سخاوي وأي كلمة زيادة هكسر خشمك. مالك انتي ومال ولدي واسمه إيه خصك انتي؟ عيشة: "واه يابشندي كيف دي مش أمه عاد وهو ولدي ولا إيه!

بشندي: "بصي يا بت الناس عشان دي خصم الحديث. الواد اللي في بطنك دي ولدي إني لحالي وإني حر التصرف في كل أموره، ومتقعديش تقولي أمه ومش أمه، عشان إني لو اتجوزت أي واحدة غيرك كانت هتبقى أمّه برضك بس إني اخترتك انتي عشان تخلفيهولي. يعني إني اللي خليتك أم لولدي فاهمة. وانتي ماعون شايل الواد وبس. تقولي يمين تقولي شمال هدشملك دشميل. أسميه سخاوي أسميه خراوي متفتحيش خاشمك تسكتي وتربيه من سكات."

عيشة هزت دماغها بقلة حيلة من بشندي اللي ما ياخدش منها حق ولا باطل. وبعدها قالت له: "فطرت في السوق ولا أحضر لك فطور." بشندي: "له مفطرتش. خشي حضري." عيشة اتحركت ووقفت لما نده عليها: "خدي يابه صح. عاودي تاني اهنه." عيشة رجعت وقفت قباله تاني وهو اتلفت حواليه

وميل عليها يوصيها بهمس: "قولك إيه أوعدك تباني على الرجالة الشوامي اللي في السرايا دوله. عايزاك طول الوقت اللي هما فيه في السرايا يالابسة في أوضة يا مقنبرة في المطبخ. ولا أقولك همي بينا على دارنا بتك بقت كيف النسناس تعت نطط وانتي معادلكيش لزوم اهنه تاني وبكفايانا ليلتين بايتين بعاد عن بعض. شربت نفسك يا بت المحروق وطول ما انتي بعيدة عني هقعد أتقلب طول الليل معايا جيني نوم غير في صبح.

عيشة: "له يابشندي عيب عشان الضيوف اللي حداهم كيف أهملهم لحالهم يقولوا هربات لما لقيت حدانا ضيوف عشان متساعديش في الخدمة! بشندي: "له متخافيش محدش هيقول حاجة. كله خابر إنك حبلى ولازمك راحة. يلا همي هاتي الملس بتاعك خلينا نفطر في بيتنا لحالنا وعلى راحتنا." وغمز لها.

عيشة ابتسمت واتحركت من قدامه دخلت السرايا ادت خبر لتماضر إنها مروحة بيتها وهتبقى تعاود لهم بكرة ولا بعد بكرة. وقالت لجمارة كمان اللي كانت واقفة في المطبخ تحضر الفطور اللي وصاها عليه حكيم. وجمارة قالت لها تاخد راحتها ورحبت في الفكرة عشان أمها ترتاح في بيتها عشان تعبت اليومين اللي فاتوا معاها وف البيت مع زبيدة وغالية. عيشة وخدت الملس بتاعها ولبسته وطلعت لبشندي اللي كان واقف مستنيها على أحرم من الجمر.

بشندي مشي قدام عيشة وهي وراه. وحكيم كان داخل السرايا ووعيه ووقفته وحدته بصدمة: "هتهملني النهارده وتروح يابشندي ياك! بشندي: "أيوه مروح فيه مانع ولا إيه." حكيم: "حديث إيه ده! بشندي: "حديثي إني… وبعدين إني مش برضعك ع الصبح عايز مني إيه تاني؟ حكيم باحراج من عيشة اللي غطت وشها بطرف شالها تداري ضحكتها: "طب غور يابشندي… يشندلك على قول ناس. تروحلك ساعتين وتعاود تاني قوام. أوعدك تتأخر عن ساعتين أطخك أول ما أشوفك."

بشندي: "أيوه مني واخده بالي ماهو لازم بين كل رضعة ورضعة ساعتين مفيش غيرهم. يلا يا د من قدامي ودبر حالك من غيري النهارده. إني النهارده إجازة شوفلك حد غيري." حكيم: "مش النهارده يابشندي عشان الناس اللي حداانا." بشندي بزعيق: "له النهارده يا حكيم مليش صالح بالناس إني. وبص لعيشة وزعق: "همي انتي كمان يا بت المركوب واقفة معطلانا." عيشة: "وااااه؟! بشندي شدها من دراعها ومشي بيها بسرعة من قبال حكيم: "همي انتي لسه هتهوهوي عاد."

حكيم وهو واعي بشندي ماشي من قدامه زعق بعلو صوته: "ماشي يابشندي خليك فاكرها دي." بشندي شوح له بإيده وهو ماشي ولا رد عليه ولا التفت له حتى وكمل طريقه لحد بوابة السرايا وطلع تحت أنظار حكيم اللي هز دماغه بقلة حيلة ودخل بعدها للسرايا. حكيم دخل السرايا وبص لجمارة لقاها واقفة في المطبخ ملبوخة بتحضير الفطور وريحة الأكل مفحفحة. وراح عليها وأول ما دخل المطبخ أخد نفس يشم الريحة. واتلفت يمين وشمال وقرب عليها طبع بوسة سريعة على

خدها لما ملقاش حد وهمسلها: "إيه الروايح الحلوة اللي تجري الريق دي." جمارة: "عملت مبخية بالسمن البلدي والعسل وعملت شكشوكة وكشك وبيض مدحرج وخلّيت أمي عملت كام وحدة مصفط رهيف على القروانة وهحط جارهم عسل وجبنة قديمة وجبنة خضرا. زين أكده يا شيخي ولا أعمل حاجة تانية؟ حكيم: "له دا أكده زين قوي قوي. ومسك إيدها وقربها على خشمه وحبها: "تسلم إيدك يا جمارة قلب شيخك." ورفعت راسه.

جمارة: "تسلملي من كل ردي يا حكيم القلب وطبيب الروح." حكيم بص بطرف عينه وشاف زبيدة داخلة من باب السرايا. ساب إيد جمارة بسرعة واتنحنح وهو بيعدل أطراف شاله: "طب شهلي عاد يا جمارة عشان الناس زماناتها على صحيان دلوقتي. واهي زبيدة جاتلك أهي." ووجه كلامه لزبيدة: "عاد جمارة مرتي بكرت النهارده عنك انتي وغالية وجهزت الأكل كله." زبيدة: "صباح الخير على عيون الشيخ ومرته المعدلة الشاطرة."

الاتنين في نفس الوقت: "صباح الخير يا خالة." زبيدة: "إني جيت في معاد كل يوم قلت يمكن الضيوف يكونوا ما يصحوشي بدري وعوايدهم يناموا للضهر كيف ناس البندر. بس مادام هيفطروا بدري من بكرة هتلاقيني جيت قبل ما النور يشقشق زين." حكيم: "والله يا زبيدة إحنا لساتنا ما عرفناهم شي يصحوا متى بس إحنا نجهز حالنا وهما متى ما يصحوا يصحوا. يلا عاد همي ومدي إيدك مع جمارة وشوفي ناقص إيه."

وبص لجمارة: "إني رايح أصبح على أمي وهصحى غالية في طريقي." جمارة هزت له دماغها وهو اتحرك وعاودت تاني تشوف اللي بتعمله وانضمت لها زبيدة.

حكيم صحى غالية وصبح عليها وراح على أمه صبح عليها وحب إيدها وراسها وقعد جارها يحكيلها عيعمل إيه في السوق واشترى كام خروف وبكام فلوسه. وهي تسمع له وفرحانة بيه عشان هيوفي نذره وكمان هيعمل الختمة في وجود واد اختها وأهله عشان يحضروها. وبين كل كلمة والتانية تجيب سيرة أسامة وتضحك بفرحة عشان قدرت تشوفه قبل ما تموت. ووصت حكيم عليه ياخد باله منه وما يهملهوش لحاله واصل عشان يحب قعدتهم والبلد وما يزهقش ويبقى يعاود لها نوبة تانية. وحكيم طمنها إنه هيعمل أكده من غير ما تقول.

غالية قامت وراحت على المطبخ وصبحت عليهم وقعدت على الكرسي تبتسم وقطعت حتة فطيرة وابتدت تاكل فيها. جمارة: "خير يا طير الضحكة شاقة الحلق والعقل متوه عالصبح! غالية بتوهان: "نفس الحلم يا جمارة. نفس الحلم بس الفرق إني النوبة دي عرفت مين هو فلقة القمر." جمارة: "ربنا يحقق لك الحلم ويقلبه حقيقة قادر على كل شي. وبعدين طمنيني بالك. ده إشارة وبشارة من ربنا إنه هيراضيكي ويعوض عليكي بإذنه ومشيئته."

غالية بفرحة: "ربنا يسمع منك يا مرت أخوي يا وش الخير انتي. صباحك عسل نحل بشهده يا غالية." جمارة بضحكة: "صباح الروقان." *** في الأثناء دي في المشتمل… راغب واقف جنب السرير وبيصحي في نادره: "نادره فيقي بيكفي نوم شو بك ما شبعتي نوم لهلا شو بيئولوا علينا الخلق بشو موصيتك أنا ها؟ نادره بكسل: "أي هلا ليكني فيئت. صباح الخير ابن عمي." راغب وهو بيتوجه ع

المراية وابتدا يعدل هدومه: "صباح الخيرات. يلا أم قاسم يلا حركيلي حالك شوية." نادره وهي بتقوم: "أي ليكني ليكني." وقامت راحت للحمام وشافت أسامة صاحي وقاعد على مصلايته وبيقرا في المصحف المصغر بتاعه اللي ما بيفارقهوش خالص. وأول ما شاف نادره صدق ورفع دماغه عليها وسبقها بالصباح: "صباح الخير يا أمي كيفك اليوم." نادره: "يسعد لي صباحك يا أمو أسامة كيفك حبيبي وكيف أصبحت." أسامة: "بخير يا أمي ونعمة نشكر الله."

نادره: "ربي يديم عليك نعمته ويرضى عليك يا حق." واتوجهت بعدها للحمام وبعد ما طلعت خبطت على أوضة ورد وكلمتها من ورا الباب: "يلا ورد بنتي فيقي حبيبتي ما فينا نتأخر ع الخلق أكتر ويضلوا بلا فطار ناطرين نفيء عيب أمي ما بيصير." ورد: "أي يامو ليكني فايئة من الصبح راح غير أواعيه تكه وبكون جاهزة." نادره: "أي يامو بسرعة الله يرضى عليكي." ورد: "حاضر يامو حاضر." راغب طلع قعد مع أسامة وأسامة صبح عليه وباس إيده. وشوية وشوية راغب

جلى صوته وكلم أسامة بجدية: "أسامة ابني اسمعني منيح. بدي ياك اليوم ترفع عينك وتتطلع ع بنت خالتك غالية." أسامة بفزع: "لا يا بي شو عم تقول استغفر الله ليش بدي أتطلع ع المستورة؟ ما بيصير يا بي ما بيصير! راغب: "لا يا بي بيصير. بدي ياك تتطلعلها بنظرة شرعية وحدة مباحة. نظرة عريس لعروس وإذا عجبتك نتوكل ع الله ونطلبها الك من الشيخ حكيم. بس المستورة أرملة ليكون بعلمك مانها بنت ها."

أسامة: "وشو عليه يا بي. يعني وإذا أرملة هالشى ما بيعيبها للمستورة. أهم شي الأخلاق واخت الشيخ حكيم أكيد ما بيعلى عليها أخلاق أخلاق." بس والله يا بي اعذرني مابقدر أتطلع عليها عرض هاد يا بي عرض." راغب بعصبية وصوت عالي نسبيًا: "ابني أولنا مابيها شي مابيها شيييي شرع الله هااااد أوووف! أسامة: "خلاص يا بي يصير خير بس لاتعصب حالك راح أتطلع عليها." راغب: "بس نظرة وحدة أسامة ماتتنيها ولا تعيدها ها." أسامة: "أمرك يا بي."

راغب: "الله يرضى عليك يا ابني هيك بدي ياك." شوية وورد طلعت مبدلة وصبح على الكل وراحت على بيها مسكت إيده وباستها وقربتها على جبينها وكررتها مرتين وامها كذلك. واخوها سلمت عليه بضربة خفيفة على كتفه ولبست بوشيتها وطلعوا مع بعض كلهم ع السرايا. دخلوا نادره وورد الأول وطلعت غالية من المطبخ بسرعة تستقبلهم وتصبح عليهم. ونادره بصت لراغب اللي لسه واقف ع باب السرايا من بره هو وأسامة.

"فوتوا أبو أسامة فوتوا حجى. اتفضلوا. اتفضل يا عمي خُش." راغب جلى صوته: "يلا يلا." وأسامة زيه. "يلا يلا." (كلمة تقال للتنبيه ع أهل المنزل بدخول الشخص أو خروجه منه) ودخل الحج راغب وصبح ع غالية ووراه ابنه أسامة اللي صبح عليها زي أبوه. ولأول مرة يرفع عينه من الأرض ويبصلها وابتسم وهو بيسارع بالحركة من قدامها وهمس لنفسه: "استغفر الله."

حكيم سمع صوتهم وخرج لهم بسرعة هو وأمه من الأوضة وصبحوا عليهم وقعدوا معاهم. وابتدت غالية وجمارة ينقلوا الأكل على السفرة. وبعد ما خلصوا ابتدوا يطلعوا بأكل ع أوضة تماضر.

لكن وقفهم راغب: "وئفي بنتي وئفي. معليش شيخ بدنا نكسر السفرة كلنا مع بعض اليوم عيلة وحدة. إحنا ما أنا غرب نحنا أهل والمستورات اختك وزوجتك بناتي متل ورد وورد وأمها متل أمك واختك يعني ما فيها شي. وأسامة ابني ما بيرفع عينه من القاع شوفة عينك يعني لا تخاف ابني هدول عرضنا."

حكيم: "له يا عمي له عيبه فحقي الحديث ده. كيف أخاف ع عرضي من أهلي وناسي. هو إني بس كل اللي بيها عامل ع أم أسامة والمحروسة أخته عشان يعرفوا ياكلوا ع راحتهم اكمنهم مبوشين." راغب: "لا ابني بيعرفوا ياكلوا منيح ماتعتل هم متعودين هما ياكلوا من ورا البوشية أصلاً بالشام عم نطلع ناكل بمطاعم وهنن بيدبروا حالن." حكيم: "حيث أكده خلاص كلنا نفطروا مع بعض النهارده دا حاجة تفرحني."

وبالفعل الكل قعد ياكل على سفرة وحدة. ونادره وورد ابتدوا ياكلوا بإيد وإيد ترفع النقاب. وحكيم منعا للإحراج ليهم ما رفعش عينه من طبقه نهائي. أما أسامة فغلبته نفسه ورفع عينه لا إراديًا على غالية فنظرة تانية تؤكد له إن الحسن اللي شافه في النظرة الأولى حقيقي. لكن لسوء حظه أول ما بص لها وطول النظرة أبوه شافه وزعق فيه: "قلنا وحدة ابني وحدة مو هيك مابيصيييير."

الكل بص للحج راغب وأسامة اتكسف وبلع ريقه بتوتر ورجع عينيه ع طبقه. وراغب لما انتبه وطى صوته وكمل: "عم قوله ياكل بيضة وحدة ما يزود مشان كتر البيض على الصبح ما نه منيح هي بيضة وحدة وبس." وكمل بضحكة: "بعرف أسامة إن البيض عجبك بس مابيصير ابني." أسامة ابتسم بإحراج وكمل أكل. وحكيم بص لأسامة ورفع حاجبه باستغراب عشان حس إن الموضوع مش موضوع بيض بالمرة وكمل أكل وقال لنفسه يمكن دي سيم بينهم ع حاجة هما لحالهم عارفينها.

خلصوا أكل وحكيم أخد أسامة والحج راضي وراح بيهم الإسطبل فرجهم الخيول. والاتنين كانوا هيتجننوا ع جمالها وجمالها وبديع صنع الرحمن فيها. بعدها حكيم أخد عنتر وهما خلى السايس جابلهم فرسين هاديين وركبوا كلهم خيل. حتى أسامة اللي أول مرة يركب خيل وكان خايف بس هدوء الفرسه بتاعته طمنه وخلاه تجربته الأولى لذيذة.

اتمشوا بيهم وراحوا ع الأرض بتاعة حكيم. وراغب كان عارف أرض جد حكيم القديمة ومكانها بس انبهر بالأراضي اللي بقت عند حكيم وإنه بقى مالك زمام بحاله تقريبًا تلات أرباع أرض البلد ملكه. وفضل يكبر في سره ع حكيم لما عرف إن كل دا اشتراه من شغله وشطارته. رجعوا بعدها ع المندرة وكان وقت الغدا وحكيم أمر الرجالة يجيبوا الغدا واتغدوا سوا. أما الحريم فجمارة قالت له هنطبخلهم فروج ويعملوا محاشي النهارده مش كل يوم لحمة عشان ما يزهقوش.

بعد الفطار على طول غالية وجمارة ابتدوا طبيخ الغدا وانضمت لهم ورد وامها اللي صمموا إنهم يساعدوهم برغم الرفض القاطع من الكل. إلا إنهم أصروا ع المساعدة وبعد جدال طويل استقروا ع إن ورد هي اللي تساعدهم وتفضل معاهم. أما أم أسامة مالهاش دعوة بأي شغل وتكتفي بالقعاد جنب تماضر. وقد كان. خلصوا الغدا واتغدوا الحريم بدورهم. وورد وامها أُعجبوا بطبخ غالية وجمارة وخصوصًا المحشي من إيد غالية.

نادره: "تسلم دياتك يا غالية الدولمة طالعة غير شكل مو هيك يا أمو؟ " وبصت لورد. ورد: "أي والله يا أمو كتير بتشهي. تسلم هالديات يا حق." غالية بخجل: "يا جماعة أخجلتم تواضعنا. تسلموا لي كلكم ذوق." نادره: "عليم الله ما بنجامل واصلاً كل الأكل طيب وشي ناهي بس الدولمة طيبة أكتر شي. تسلم دياتكم حبيباتي."

تماضر: "بالهنا والشفا موطرح ما يسري يمرى يا حبيبتي. وهو يعني وكلنا ياجي إيه جار وكل أهل الشام وحلاته. عايزاكي تبقي تطبخيلنا وكله من أكل الشام الحلو من يدك يا ورد وتعلميها لجمارة عشان تبقي تعملهالنا." ورد: "أي مو تكرم عينك حجية ع العشا بعملك أطيب أكلة شامية تاكلي أصابعك وراها." تماضر: "له بلاش ع العشا خليها بكرة اكمن إني ما بتعشاشي. اعمليها بكرة والبنتين يعملوا كام صنف جارها معمر ومحمر ونتغدى كلنا سوا."

نادره: "أي حجية وأنا كمان راح أعمل لك أكلة من دياتي خص نص لإلك كرمال عيونك." تماضر بسعادة: "ربنا يجبر بخاطركم ويطعمكم من طعام أهل الجنة قادر يا كريم." نادره وورد في صوت واحد: "آمين يا رب نحن وإياكي حجية."

خلصوا غدا وغالية وجمارة رجعوا المطبخ ومعاهم ورد وغسلوا المواعين ورتبوا كل حاجة. وبعدها عملوا شاي وراحوا قعدوا كلهم مع بعض قعدة ستات لم تخلو من اختبارات نادره لغالية وتفحصها المستمر ليها ولكل حاجة فيها. إلى أن نالت إعجابها تمامًا.

قعدوا شوية وبعدها انسحبت جمارة وراحت لزبيدة المطبخ وابتدوا يجهزوا للعشا. وهملت غالية جار نادره بعد ما حست من بصات نادره لغالية وأسئلتها ليها إنها داخلة ع موضوع جواز. ودعت في قلبها إنه إحساسها يكون صح ويعوض غالية عن كل اللي شافته على يد غازي وبسببه. ويجعل أسامة من نصيبها.

خلصوا تجهيز العشا تقريبًا وانضمت لهم ورد تشوفهم لو عاوزين مساعدة. لكنها لقتهم مخلصين كل حاجة. وبعد أذان العشا بساعة تقريبًا رجع حكيم وراغب وأسامة للسرايا. ونادره وورد أول ما سمعوا صوته اتبوشوا بسرعة. دخلوا وبعد السلام اتحط العشا وقعدوا يتعشوا الكل مع بعضه. وبعدها قعدوا شوية مع بعض والحج راغب استأذن واخد جماعته وراحوا ع المشتمل يرتاحوا.

وحكيم أخد جمارته وطلعوا أوضتهم. وغالية دخلت أوضتها بعد ما زبيدة دخلت أمها تماضر أوضتها واطمنت عليها. عند الحج راغب في المشتمل: "أي يا بي شو شفتلي البنية منيحة ماهيك." أسامة ابتسم بخجل: "أي يا بي ما عليها شي الله يستر عليها." راغب: "خلاص لكان بأقرب فرصة راح أفتح حكيم بالموضوع ولك مني بيت الساروجه خص نص لإلك هدية جوازك." أسامة قرب مسك إيد أبوه وباسها: "الله لا يحرمنا منك يا بي ويديمك فوق راسنا."

راغب: "الله يرضى عليك يا بي الله يرضى عليك." وبأيده التانية طبطب ع ضهره بحنان. ***

يوم يجر يوم والحج راغب في سراية الشيخ حكيم معزز مكرم هو وعيلته. وطول الوقت هو وأسامة مع حكيم من السرايا للمندرة للأرض. والحج راغب كل يوم يزيد إعجابه بحكيم عن اليوم اللي قبله. وخصوصًا لما يشوف حكمته في حل الفصول وفض النزاعات ورجاحة عقله ونظرته العميقة للأمور. وبرغم صغر سنه إلا إنه كل يوم يثبت له إن عقله أكبر من عقل راجل ستيني علمته الدنيا كل أسرارها وخباياها.

عدوا 9 أيام وكل يوم راغب ينوي إنه هيفاتح حكيم بخصوص أسامة وأخته غالية. لكنه ميلاقيش فرصة ويأجلها. وآخر حاجة حكيم خبره إنه بكرة عامل ختمة وليلة قرآن وهيوفي نذر عليه وعامل وليمة لأهل البلد. وراغب قرر إنه هيفاتحه ويخطب أخته لابنه منه على مرأى ومسمع من كل أهل البلد عشان يكبر بيها ويفهم الكل إنه هو وابنه شاريين بنت الشيوخ بروحهم ونسب الشيخ حكيم يشرف أي حد حتى لو أخته أرملة.

يومها جه فصل لحكيم. اتنين بيطالب واحد بدين وصاحب الدين مش صابر ع المديون ووصل بيه الحال إنه عايز ياخد عفش بيته كله وسترة عياله قصاد الدين. والراجل المديون نخى الشيخ حكيم يخلصه من المشكلة ويصبر الديان عليه. حكيم لما نظر في الأمر واتأكد إن المديون ما يقدرشي يسد حتى لو عطاله مهلة وفرصة تانية. اتبرع هو بسد الدين عنه واعتبره زكاة عن أهل بيته. ويومها بعد ما مشت الناس. الحج راغب قام مرة وحدة وحضن حكيم

وخبط ع ضهره وهو بيهتف له: "والله إنك أبضااي وزجرت وما في منك وبينشد بيك الضهر. كفو يا ابن الشيخ جاهين كفو والله." حكيم بضحكة: "ليه كل دي هو إني عملت إيه لدي كله. دا أقل مشكلة وياريت كل المشاكل تنحل بالفلوس ما كانش حد غلب والله." راغب: "أي والله ابني صدقت. بس برضو بتضلك أبضااي ربي يحميك ويحرسك لشبابك." حكيم: "تسلم يا عم وتعيش." وبص لبشندي اللي قاعد بعيد عنهم هبابة وباصص لهم وعمال يقزقز

لب ويحط القشر في جيبه: "هاه يابشندي كل حاجة جاهزة لبكرة وتمام." بشندي: "كله تمام يا شيخ متشغلش بالك بشيء واصل." راغب: "لا ماتقلق ع بشندي ولا توصي حريص عمي هالبشندي ما بيفوته شي زلمة معدل والله." بشندي بدون ما يتكلم طبطب ع صدره لراغب علامة امتنان ورفع إيده طبطب ع دماغه بشكر وراغب اتكاله ع عينيه بيأكد له كلامه. خلص اليوم وجه الليل وبين تجهيز وترتيب وتوضيب عدى الليل والكل كان مشارك في التجهيز لليلة حريم ورجالة.

حكيم وراغب وأسامة قضوا طول الليل بره واقفين ع إيد الناس اللي بتعلق لمض كهربا واللي بتنصب الصوان واللي بيعملوا مسرح من كنب للمداحين. ومع بداية قرآن الفجر الكل توجه للجامع وصلوا الفجر جماعة ورجع. وكان بشندي والرجالة محضرين الخرفان وحكيم قلع جلابيته ومسك سكينة الدبح. واتقدم راجل من الرجالة بأول خروف ونومه وكتف رجليه. وحكيم سمى وكبر ودبحه. وبعده التاني والتالت والرابع الخ. واللى يدبحه ياخدوه الرجالة يصلخوه ويوضبوه.

أسامة لحكيم: "ليه ما بتجيب قصاب يذبح لك؟ ليش تذبح لحالك." حكيم: "إني بحب الفدو والنذر أدبحه وأجري دمه بيدي فدوة لأهل بيتي وأدفع أذى عنيهم. والأضحية كذلك لازم أدبحها بيدي سنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام." أسامة: "عليه أفضل الصلاة والسلام. بس والله أنا ما بقدر أذبح بنفسي شي كتير صعب ما بتحمله."

حكيم: "مفهاشي حاجة لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. اللي نفسك متقدرش تتحمله متغصبهاشي عليه. ودلوقتي انت متقدرش تدبح فهمناها. متقدرش تقطع المدبوح كماني؟ أسامة: "لا إذا ع هيك بقدر عمي بقدر." حكيم: "طيب هم شمر عن سواعدك وامسك الساطور واقعد ع القرمة ووريني. دا حاجة رايحة لله واللي هيحط يده فيها ويساعد يكسب ثواب كبير."

وبالفعل أسامة شمر أيديه واتقدم بابتسامة ومسك ساطور وقعد ع قرمة تقطيع. وحكيم بقى يصلخ ويقطع أرباع مع الرجالة ويدو لاسامة واتنين تاني يقطعوها قطع صغيرة. خلصوا الدبح والصلخ والتقطيع والتوزيع قريب الضهر. وبعدها وضبوا دبايح الليلة وهملوها للرجالة والطباخين يطبخوها. وبشندي فوق راسهم متابع شغلهم. وروحوا ع السرايا حكيم وأسامة وراغب يتسبحوا وياكلولهم لقمة ويريحولهم ساعة وبعدها يصحوا ويستعدوا لليلة. ***

بعد أذان العصر حكيم واقف قدام المراية يلبس وطالع كيف القمر. وراح قعد ع السرير يلبس الشراب والجزمة وبص لجمارة: "هاتيلي الساعة والخاتم الفضة وسبحة يا جمارة." جمارة راحت ع التسريحة وفتحت الدرج وجابت له ساعته والخاتم الفضة. ومن بين السبح كلها إيدها راحت ع السبحة الدهب خدتها وشمّتها وابتسمت ع ريحتها الطيبة وراحت بيهم عليه. حطتهم جارة على السرير واتحركت.

لكن وقفها حكيم: "تعالي يا جمارة شيلي السبحة دي وهاتي واحدة غيرها عادية." جمارة باستغراب: "ليه أكده دا أحلى وحدة فيهم كلهم." حكيم: "أيوه بس دهب أبوها متحرم ع الرجال يا جمارة." جمارة: "بس انت كنت ماسكها قبل سابق؟ وبعدين دانتا هتمسكها في إيدك مش هتلبسها يبقى حرام كيف؟

حكيم أخد نفس ورد ع جمارة: "له يا بت قلبي الدهب متحرم ع الراجل حتى مسكته. وبالنسبة إني كنت ماسكها قبل سابق فدي ليه ظرف خاص. عمدة البلد كيف مانتي خابرة ولده الكبير متجوز وربنا مرزقهوش بخلفه 5 سنين بحالهم واتجوز 3 حريم وبرضك مخلفش. اتجوز الرابعة وربك أراد إن مرته الأخيرة تحبل وتخلف له ولد. أكيد سمعتي بيه." جمارة هزت له دماغها بتأكيد.

حكيم: "من فرحة العمدة وولده دبّحوا الدبايح ووزعوا ع البلد كلها وعزمنا ع ليلة قرآن. ومن باب الفرحة وزع سبح دهب قبلها هدية ع كل كبارات البلد وأنا واحد من ضمنهم. وطبعاً كيف مانتي خابرة اللي يعاود الهدية ولا يرد صاحبها عيبه كيف ومش مقبولة. فعرفنا واصل وتعتبر إهانة للمهادي وعدم تقدير من المهدي إليه. فاضطريت إني أقبلها منه. ويوم ما كنت طالع بيها وريتيها في إيدي كان في اليوم ده الليلة اللي عاملها لولده. وقولت أروح بيها من

باب جبر الخواطر. وكيف ما يكون ربك ما أرضيش لليد اللي بتمسك كتابه إنها تمسك سبحة دهب. ويومها اللي ما تسميش حرقك بالشاي والسبحة اتنشكت من إيدي مخابرشي وين وحتى الليلة ما روحتهاش وقضيت يوم اتقلبت فيه ع الجمر من الخوف عليكي والقلق. وحتى لو تاخدي بالك من يومها ما مسكتهاش ولا حطيتها في إيدي واصل."

جمارة: "أيوه صح مش شفتك ماسكتها تاني من يومها. ومسكتها وبصت لها بإعجاب. بس والله خسارة شكلها حلو قوي." حكيم: "متشوفيش خسارة يا جمارة القلب. بصي خديها ليكي وخليها وسط دهبك. أو بيعيها وبدليها بأي حاجة تانية تعجبك." جمارة: "واه مش حرام الهدية تتباع يا حكيم! حكيم: "له يا جمارة مش حرام تتباع أو حتى تهادى بيها مادام اللي مهادينا بيها ما هيشوفهاشي ولا يتكسر خاطره عليها."

جمارة: "طيب حيث أكده إني هبدلها بغويشتين تعبان نفسي فيهم قوي." حكيم: "هي ليكي فافعلي بها ماشئتي. ودلوقتي تعالي أشم ريحة جنتي ع الأرض قبل ما أمشي." وقربت جمارة منه وضمه وطبع بوسة ع جبينها ونزل. وهي نزلت وراه وكل واحد فيهم راح يشوف ضيوفه ويكرمهم. وصل حكيم المندرة وابتدت الناس تهل وابتدى الغدا. رصة تتحط ورصة تتشال لحد ما غدوا الناس كلها. والحديث ده استمر للمغرب.

بعدها خلصوا من موال الغدا وابتدت الليلة والكل قعد يذكر الله والميكروفون عيصدح بمدح النبي والكل فرحان بالأجواء الحلوة لحد ما تل الليل اتقضى والمداحين بطلو والجو هدى وابتدت قعدة سمر بين أهل البلد وحكاوي في أمور البلد وأحوالها. فجأة وقف راغب وسط الكل ووجه كلامه لأهل البلد وهو عينه بينهم: "إخواني معليش بدي أقول شي." الكل انتبه وسكت. راغب

بص لحكيم وحط إيده ع صدره: "إني بتشرف بنسب الشيخ حكيم ابن رفيقي الشيخ جاهين. وراح أكون من الشاكرين لألله ولأله باقي العمر إذا وافق يعطيني المحروسة أخته عروس لابني ع سنة الله ورسوله." الكل سكت وبص لحكيم منتظر الجواب. وحكيم وقف مبتسم ومد إيده للحج راغب: "داني اللي ليا الشرف يا عمي ونسبك انت وولدك تاج يزين راسي. بس اسمح لي أسأل صاحبة الشأن ع السنة وكيف ما الشرع أمر وبعد موافقتها اعتبرها بقت مرات ولدك."

راغب شد ع إيد حكيم وطبطب عليها بإيده التانية وأسامة ابتسم بفرحة. أما بشندي فهمس مع نفسه بارتياح: "وادى الفاجر جوزناها وهتغور الشام ونرتاحوا منها وتفجر هناك في الشام براحتها عاد ليناش صالح بيها." جميع الأطراف فرحت بطلب الحج راغب. أسامة وحكيم اللي متأكد إن أمه وأخته هيطيروا من الفرحة بالخبر. وحتى بشندي. لكن كلام راغب ما

انتهتش لحد هنا وكمل حديثه: "حقك ابني وحقها للمستورة ما قلنا شي. واسمح لي كمان يا شيخ اتجرأ وأهديك هدية من كل قلبي لك وأتمنى تقبلها من عمك راغب وما تردني." حكيم: "له يا عمي كلام إيه ده إني أردك وما أقبلش هديتك كيف يعني. دا النبي قبل الهدية وقال تهادوا تحابوا. مقبولة كيف ما كانت. ورد الهدية مني مضاعفة بإذن الله تعالى."

راغب: "ألف صلاة عليك يا نبي. إني ما بدي رد لهالهدية ابني. بس بدي محافظة عليها لأنها غالية ع قلبي متل جوهرة وبدي أعطيها للي يصونها. وما بلاقي متلك صاين لجوهرتي وأمين عليها لو لفيت الدنيا كلها. أنا هديتي ليك يا شيخ حكيم المستورة بنتي ورد الشام بدي ياها تكون لك مرة ع سنة الله ورسوله وزواجك ببنتي يزيدني شرف ونسبك يزيدني فخر يا ولد الشيخ جاهين وحامل كتاب الله."

حكيم من الصدمة مبقاش عارف يتكلم وبص لبشندي باستنجاد. وبشندي ضرب ع دماغه بإيديه الاتنين وهمس: "طهبجججججججججججتياريت الشام كانت قفلت بوابتها ع نصك ياراجب قسمته نصين قبل ما تطلع منها يا ولد المحروق انت غفلتها ع الشيخ غفليق."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...