الفصل 34 | من 39 فصل

رواية جمارة (بين العشق والقسوة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
19
كلمة
6,970
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

بشندى: اطلعى يافاجر، اطلعى. غالية وقفت بسرعة وسألته بخوف: غازي إزاي حد من ناسى يقدر يعمل حاجة لحد فيهم؟ بشندى: عمي الدببة اللي ينزل عليكِ. ولما إنتي خايفة على ناسك، ياخيتى، عتطلعي ليه؟ هب الشوق عليكِ يا فاجرة في نص الليالي؟

أهو كان على تكه ويخنق أخوكي وضرب مرته بالنار، وهي عتصارع الموت في المستشفى، وإنتي حبسك كيف الكلبة أهه وفاتك تعفني وتموتي يا غازية. بس إني قطعت لك خبره خالص وريحت الدنيا منه. يارب تكوني ارتحتي دلوقتِ يا فاجرة؟ غالية ابتدت تبكي بصوت عالي: والله يا بشندي ما كنت نازلة شوق ولا محبة، ده أنتي كنت نازلة أكيدة وأقوله إني حبلى وولدِ هيتربى في حجر خاله وهو هيتحرم مني. بشندى

برق عينيه وهو بيسألها: حبلى من مين يا واكلاهم، من غازي؟ غالية وهي عتخبط على رجليها: أمال من مين يعني يا بشندي، غير مني! بشندى بذهول: يا وقعتك المربربة يا بت تماضر. من ميتة حبلى يا وش الشوم. حبلك عالي ولا لسه فاولة؟ غالية: لسه اتني فاولة شهر لسه يا بشندي. بشندى: طب زين. وقرب منها وهي على أول سلمة ووطى عليها: قنبري على السلم، قنبري قوام. غالية باستغراب: أقنبر ليه؟ بشندى

داس على كتافها وقعدها غصب: إنتي لسه هتسألي، قنبرررري! وبمجرد ما قعدت على السلم برجله وبكل قوته زقها من على السلم، خلاها تصرخ بصوتها كله وهي نازلة تتدحرج لغاية ما وصلت لآخر سلمة. بشندى نزل وراها وقعد قبالها، وهي اتعدلت بالعافية ومسكت دراعها وعتتبكي بألم: ليه أكده يا بشندي، عاوز تموتني ليه؟ إني قولت لك غصب عني، والله العظيم ما كان قصدي أطلعه. بشندى: وإني لو عايز أموتك، هلزق من كام سلمة ولا إيه؟

لو هموتك هغمض يدي وأنزل بيها على راسك، أفسجنها نصين، وعونك تستاهليها، بس كرمال حكيم مهعملهاش. قومي اقفي وريني النسل اتقطع ولا لسه. وشدها من دراعها بعنف وقفها وبص على رجليها ملقاش حاجة، قام شالها على كتفه وطلع بيها السلم، وهي عتتبكي وفاكرة إنه خلاص مطلعها. لكنها اتصدمت وصرخت أكتر من الأول، وهو عيحطها على أول السلم تاني، وبسرعة البرق كان معاود الكره ودافسها برجله مرة تانية، والنوبة أشد، خلاها لما استقرت تحت محطتش منطق.

قعد شوية على أول السلم وبعدها قام نزل وراها وقلبها برجله وفرح وهو شايف الدم على خلجاتها. وشالها وهو بيقول: أكده قطعنا راس التعبان وديله كمان. يلا سلسال واتقطع وغار. طلعها ونومها في المشتمل ودخل لتماضر المنتهية من الخوف والبكا وطمنها بنفسه على حكيم وجمارة، وقالها إن غالية كان حابسها غازي في الحفرة، وهو جه طلعها وهياخدها معاه لحكيم المستشفى عشان تبقى جارة وجار جمارة.

تماضر من وسط بكاها: تكدبشي عليا يا بشندي وقولي لو غالية جرت لها حاجة. قولي عيميل إيه فيها الكلب ديه؟ بشندى: والله لو كان عيميل فيها حاجة كنت قولت لك طوالي، هو الموت هيندس ولا الأذى عيتخبى! إني أول ما طلعتها بعتها طوالي في الكارته لجمارة هي وعيشة عشان يكونوا جار حكيم ويعاونوه فيها. وعلى آخر النهار هتلاقيهم كلهم داخلين عليكِ بخير وعافية، وأهم شيء في الموضوع إننا خلصنا من غازي خالص.

تماضر رجعت دفنت راسها بين أيديها ورجعت تبكي بلوعة وتلوم عجزها وقلة حيلتها على عيالها اللي متعرفش هما بخير ولا فيهم حاجة، وعلى جمارة اللي بين الحياة والموت من اللي شافته زبيدة فيها وحكتهولها، وزبيدة جارها تهدّي وتطمن فيها.

طلع بشندى وغطى غالية وخدها حطها في الكارته بس بعد ما لفلفها بملاية سرير وطلع بالكارته على بيته وخد عيشة اللي من أول ما طلعت وشافت غالية بين الحياة والموت صرخت بعلو صوتها. وبشندى لما شافها عملت أكده على غالية مرضيش يقولها على جمارة، خاف تموت فيها. طول الطريق وعيشة تسأله إيه اللي حصل وفين حكيم وليه محدش رايح معاه،

وهو مرة يقولها: اهناك هقولك وأفهمك، ومرة يسكت. وهي طول الطريق واخده غالية في حضنها وتطبطب وتقري عليها آيات عشان تفوق. وصلوا المستشفى ونزلوا وبشندى شال غالية ودخل بيها وخدوها من عنده على الطوارئ. وبعد الكشف طلعوا طمنوه إنها بخير بس سقطت الجنين. وهو من فرحته حضن الدكتور وفضل يبوس فيه وهو بيقوله: ربنا يبشرك بالخير يا دكتور يا وش الخير إنت. الدكتور وعيشة واقفين مستغربين. وأخيرًا الدكتور قدر يبعد عن بشندى وبدأ

يعدل هدومه وهو بيقوله: ممكن بقا تقول لي المريضة حصل لها كدا إزاي؟ بشندى: امبلة يا دكتور، نازلة السلم تتفاطس وتتجلع، مع إننا منبهين عليها تركد وتهدى عشان اللي في بطنها، وهي ودن من طين وودن من عجينة لحدت ما اتبلعت من على السلم واتفرطت، وأهو العيل غار، الحمد لله. الدكتور برق لبشندى وهو بيعدل نظارته باستغراب على الفرحة اللي

شايفها منه وكمل كلامه: عمومًا المريضة شوية وهتفوق، هننقلها اوضة تانية، هي مش محتاجة عملية تفريغ عشان الحمل كان صغير وحالتها مستقرة. هي بس فيها شوية رضوض في جسمها أثر الوقعة وهتخف لوحدها، مش أكتر من كده. بشندى بضحكة: ربنا يطمنك ويبشرك بالخير كمان مرة يا دكتور. وفضل مراقب الدكتور اللي ماشي يهز في دماغه بتعجب. وبعدها نقل عينيه على عيشة اللي واقفة ومفهمهاش حاجة. قرب عليها وحاوط كتافها بيده وخدها قعدها على كرسي وقعد

جنبها ومسك إيدها وقالها: عيشة، إنتي عارفة إن كل حاجة عتجرالنا مكتوبة علينا وربنا عيكون رايدها لنا صح؟ عيشة حست برجفة من كلامه وحست إن بعد الحديث ده جاية مصيبة وهزت له راسها بموافقة وهي عتتهامس: بشندى، قول لي حصل إيه من غير لف ولا دوران ولا كتر لوع في الحديث، اتحدت دغري. بشندى: والله وإني ما أحب غير الدغري. بتك جمارة، غازي طخها بالنار. عيشة سمعت الكلمة واغمى عليها فورًا، وبشندى سندها وهو بيقول: مش عايزاني أتحدت دغري؟

أهو الدغري فرطك. *** في الأثناء دي جمارة كانت طلعت من أوضة العمليات ونقلوها على أوضة تانية. وحكيم من أول ما طلعت من أوضة العمليات وهو معاها. غطاها كويس ومسك إيدها، وعشان متبانش حاجة من إيدها قدام حد، كان ماسكها لحد المعصم ومخلي كم جلابيته نازل مغطيها، ولحد ما نقلوها على السرير وهو يغطي ويلهمز فيها، خايف عين تنظر حاجة فيها.

الكل طلع بعد ما ركبوا لها محلول، وهو قعد جنبها، وأخيرًا كشف إيدها وقربها عليها وفضل يحب فيها بخوف عمره ما حسه قبل كده. ونبضه انتظم وهو ماسك إيدها وحاسس بنبضها، وكأن النبضة فيها صداه هو اللي عيسمع جواه وينبض في عروقه. شوية وابتدت تأوه وصوت أنينها، برغم إنه ألم، إلا إن قلب حكيم رقص عليه، وهو حاسه كأنه صرخة طفل لسه مولود وعياخد أول نفس من الدنيا، وصوت بكاه سبب فرحة كل اللي حواليه.

جمارة بضعف وصوت متقطع: حكييييم.. حكيم اوعى.. غازي... حكيمي خليك جاري.. إني أحبك يا شيخي.. حكيم متهمالنيش... كل كلمة كانت تطلع منها كانت تشق قلب حكيم، وكان يرد عليها بعشر بوسات على إيدها وعلى خدها وجبينها ويتأسف لها ويقولها: يا ريتني سمعت كلامك وقعدت جارك ومكنتش طلعت، وبسببي اتصبتي واتأذيتي يا جمارة قلبي.

فضل قاعد جنبها على السرير وماسك إيدها وقلبه قايد نار ومفطور نصين، نص عليها ونص على غالية اللي متعرفش غازي عيميل فيها إيه، وأمه اللي يمكن الضربة النوبة دي تكون قضت عليها. بين ماهو قاعد كده، باب الأوضة اتفتح عليه ودخلت عيشة تجري على بتها وهي عتولول ورمت روحها فوق منها، وحكيم بسرعة بعدها عن عينيها: حاسبي جرحها يتفتح، بالهداوة عليها. عيشة: طمنيني عليها يا ولدي، هي زينة؟

حكيم: زينة بأمر الله، وهتقوم وتعوّد لنا بكل عافية. وبص وانتبه لبشندى اللي واقف على الباب وقام منتور وراح له جرى: هاه، طمني، غالية بخير؟ عيميل فيها حاجة غازي أذاها؟ وأمي.. أمي زينة يا بشندي، بالله عليك اتحدت؟ بشندى: اكتم طيب، خليني أتحدت. أمك زينة وطمنتها عليكم، وغالية زينة وجبتها معايا المستشفى والدكاترة طمنوني إنها بخير، بس سقطت. حكيم بلهفة: غالية هنا؟ طب تعالى وديني لها قوام، واقف مستني إيه إنت!

واتحرك حكيم قبل بشندى، وبشندى وراه يوصف له يروح فين، وحكيم يروح. وصل لباب الأوضة اللي حكيم قاله عليها وفتحه بسرعة ودخل لغالية اللي كانت فاقت وعتتبكي، وأول ما شافته زادت في البكا ومدت له إيديها، وهو راح عليها وقعد جنبها وعدلها وخدها في حضنه وفضل يبوس على راسها ويمسح دموعها اللي مقطعة. غالية بعدت

عن عينيه وهمست له بندم: سامحني يا خوي، والله ما كان قصدي. إني كنت رايحة أكيدة وأقول له إني حبلى وأحرق روحه وقلبه، عشان خابرة هو كدّ إيه كان مستنيها وملهوف عليها الخبرية دي. حكيم: وهو ده حد له روح ولا قلب عشان يتحرقوا ياختي؟ على العموم، حصل خير، وأهو مات ولده اللي كان عيمناه بيده، وإحنا طلعنا من خطيته. غالية بصت لبشندى وزادت في البكا

وهي تشاور لحكيم عليه: بشندى هو اللي سقطني، مش غازي. هو اللي دفنّي من سلم الحفرة نوبتين عشان يسقطني. ودفنت وشها في صدر حكيم وبكت بصوت عالي. وحكيم بص لبشندى وهو مبرق عينيه من الصدمة وقلة: دفنتها ليه يا واكلهم إنت وكيف؟ عميلت فيها أكده ليه يا فقري، مخفتش تموت؟ بشندى بهدوء: بس يا دِ، إنت بلا تموت. الفواجر ما يعيموتوش، عيقوموا كيف الحنش. حكيم: حنش لما يتلاقاك يا باعيد. عتموت روح بريئة ليه؟ الله يخرب مطنك، هتغور جهنم؟

بشندى: ولد غازي مش روح بريئة، دي روح شريرة، ولدة شياطين. وكمل بقلة صبر: وخلاص، إنت وهي، فضكم نوّيح. إني اللي موته، وإني وربي نتخاصم. وكلمة زيادة هاجي أقسم لك الغازية اللي في بطنك داي نصين. إني غاير أكلي لقمة، مصاريني نشفت من الجوع والضرايع بتاعتكم ونصايبكم. حد فيكم عاوز ياكل؟ عاوزة آكل أجيب لك معايا يا فاجر؟ هجيب لك يا أم عين بيضة، متخافيش. وهملهم وطلع.

حكيم عض على شفته وغمض عينيه بغلب وفتح وهو واعي بشندى ماشي في الطرقة قباله عيغزل، وغصب عنيه طلعت منه ضحكة مكتومة، خلته يهتز في موطرحه. وغالية بعدت عن عينيه ومسحت دموعها وهي بصاله: عتضحاااك!! حكيم رجعها لحضنه تاني: عتضحك يا غالية، أمال هعمل إيه يعني؟ هم يبكي وهم يضحك، صح؟

الحمد لله على كل شيء، وأهم حاجة إننا عايشين، محدش جرا له حاجة. يلا، متزعليش حالك، عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم. وبشندى عيميل أكده عشان عاوز مصلحة الكل، ومصلحتك إنتِ فالأول. غالية: مصلحتي إيه؟ مانتا لو تشوفه هو ومطلع لسانه وعيدفسني، متقولش مصلحتي داي. ورجعت تبكي بصوت عالي، خلت حكيم يضحك وهمسلها: عارفة، واكل ناسه ما يعكرش.

شوية وبشندى رجع بالأكل، وحكيم طلع غالية في أوضة جمارة وجاب لها سرير جنبها عشان يكونوا هما الاتنين قبال عينيه. وبشندى قعد على الأرض وفتح الأكل وبدأ ياكل بعد ما عزم على الكل، محدش منهم رضى ياكل. بشندى قاعد عياكل، وكل ما جمارة تتألم ولا تأوّه،

يبص لغالية ويقول: معلش يا بتي، يعملوها الفواجر ويقعوا فيها الغوازى. وغالية كل ما يقول أكده تغطي وشها بطرحتها وتبكي، وحكيم يتشندل ويزعق فيه عشان يسكت ويسيبها في حالها. وبشندى ولا هو هنا. فين وفين لما شبع وقام وبص لعيشة: تعالي لمي الأكل داه يا به. وهمي أديكِ اطمنتي على بتك عتخترف وزينة أهي. يلا هانزلك عشان أكشف لك حدا الدكتورة تحت عشان أشوف علتك فين. ولا لو مكانش داكتور راجل، ميحلاشِ الكشف يا غازية إنتِ.

عيشة: يبوي، وإني اتحدتت ولا فتحت خشمي يشندلك، كان يوم ما بانش له شمس يوم ما قولت لك اغور للدكتور. بشندى: إنتي أصلاً كل أيامك معايا ما بتطلع لها شمس. من هنا ورايح لو قولتي يشندلك داي تاني، يا بوز الأخص إنتِ. فوتي قبالي، فاتت فيكي عربية كر بحمارين حصاوي، يبعبلوا بعبيل تحت منهم.

عيشة لوت خشمها ونترت بأيديها وطلعت من الأوضة وبشندى وراها. وحكيم وغالية بصوا على بعض وضحكوا غصب عنيهم. وحكيم بعدها اتنهد ورجع يبص لجمارة ويمسح على وشها بشفقة. وغالية شايفاه شايل الطين عليها والندم طول الوقت عياكل في قلبه عشان هي السبب في وجع جمارة، وجع قلب أخوها عليها. بس متعرفش تقول إيه تخفف بيه عن أخوها اللي لو واحد غيره كان دفنها هو بيده من زعله على مرته وعلى روحه اللي كانت هتطلع بسببها. وكل ما تبص على رقبتها وتشوف آثار الحبل عليها، تعض إيدها من الندم والقهر.

بشندى قطع ورقة لعيشة ودخلها أوضة الكشف، وكان هيدخل معاها بس الدكتورة قالت له ممنوع دخول الرجالة وإنه يقعد يستنى بره. وهو رضى بس بعد ما طلع براسه جوه الأوضة الأول، فتشها بعينيه يشوف لو فيها رجالة ولا له. قعد شوية يستنى وطلعت عيشة من أوضة الكشف وهي مبلمة. وقربت من بشندى وبلعت ريقها ومتحدتتش. بشندى بخوف: مالك مبلمة ليه يا فقرية؟ قالت لك هتموتي صح؟ قول لي، طلع حداك إيه قوام يا بت المركوب، وعيعدي ولا معيعديش؟

سيبتي مفاصلي. عيشة بهمس: قالت لي حبلى يا بشندي. بشندى: مين اللي حبلى؟ الدكتورة؟ طب وإحنا مالنا؟ هي المهم كشفت عليكِ ولا له؟ ولا أدخل أطلع عين أبوها. لما إنها حبلى وعيانة، طالعة من دارها ليه؟ عيشة: إني اللي حبلى يا بشندي، إني إني. بشندى بصدمة: إنتي حبلى؟ كيف ديه يعني؟ عيشة: كيف الناس يا حظي. بشندى بذهول وهو باصص على بطن عيشة: حبلى يعني في بطنك عيل يا عيشة؟ عيشة: أيوه عيل يا بشندي، أمال كلب؟

بشندى ولسه مصدوم: كلب يجر معاشك يا بت الكلب! عتقولي على ولدي كلب؟ كيف مالكلب أبوه عيصبح كلب يا بت المركوب إنتِ. عيشة قعدت على الكرسي وضربت على رجليها: هملنا من الكلب والبسّة، وقول لي أنزله كيف ديه وأعمل إيه فيه عشان أسقطه؟ كيف يا مرّي أحبل في السن ديه؟ الناس تقول عليّ إيه دلوقتي؟ بشندى: تسقطي إيه! شالّك تسقط، وراحتك وتنزل! مين اللي ينزل عليكِ نزلة! هتقول إيه عليكِ الناس؟

يا مهووسة، إنتي حبلى بالحرام يا بت المحروق إنتِ. عيشة: يا بشندي، كيف أحبل وأخلف وإني في السن ديه؟ وبعدين مخافتش عليا أموت وأنا عأولد؟ وقتها هتستفادي إيه من العيل وهتربيه لحالك كيف؟ بشندى: أولديّه بس، وموتي إنتِ، وأنا أعرف ماربيه. ده أنا أتزوج وأجيب له واحدة مخصوص تربيه. عيشة بضيقة: يا بشندي، إني عأتكلم جد دلوقتي. بشندى: وهو إني اللي عأضحك معاكِ ياك؟ عيل ربنا بعته لي في كبرتي يعوضني بيه، عايزة تموتيه لي إنتِ؟

والله يا عيشة لو اتهوستي وعملتي حاجة في الواد، لا أكون طاخك عيارين يجيبوا أجلك. حتى لو هتموتي فيه، تخلفيه. حتى لو هتطقي، طقي كيف العقربة عشان ولدي يطلع. طقي! عيشة حطت دماغها بين إيديها وبكت بقلة حيلة. وبشندى لما عملت أكده وشاف دموعها راح قعد جنبها ومسك إيدها ورفع راسها بإيده التانية وهمسلها: واه يا عيشة، عتبكي عشان حبلى مني؟ مستكتره تجيبي لي عيل منك يفرحني ويعوض حرمانِ؟

طلع قلبك قاسي عليا قوي يا بستي، وإني اللي مفكرك عتحبيني؟ عيشة: والله عأحبك يا بشندى، وربنا العالم. بس عيبه، والله عيبه. الناس تقول، شوفي المرة الشايبة العايبة، حبلى وخلفت مع بتها؟

بشندى: طب خلي حد يفتح خشمه عليّ مرتي أكده. أي حد يقول لك بم، ولا تسمعي منه كلمة واحدة، شاوري لي عليه، وأنا أكومه مطرحه بطلقة واحدة. امسحي دموعك يا بستي وقومي وامشي بين الخلق رافعة راسك وقولي إني مرت بشندى وأم ولده اللي جاي، وشوفي بشندى عالفرحة اللي فرحتيهاله النهاردة دي، هيعمل لك إيه. مسك إيدها قومها، وعيشة قامت معاه وهي مبتسمة

عشان طيب خاطرها وقالت له: ماشي، بس متقولش لحد يا بشندي دلوقتي، هملها شوية لقدام لحد ما بتي تطيب وأطمن عليها. والله قلبي مقهور على طرحتها دي. بشندى: يبوي، تخافيش، مهقولش لصنف مخلوق. هخليها بيناتنا دلوقتي، وادري على شمعتي عشان تقيد يا به. وغمزلها بعينه وهو يعض على شفته كذا مرة ورا بعض، وهي ضحكت على حركته. ووصلوا أخيرًا أوضة جمارة ودخلت عيشة ووراها بشندى. وأول ما دخل الأوضة، رفع إيديه لفوق

وزعق بفرحة وبعلو صوته: عيشة مرتي حبلى يا خاااااالق! وعيشة بصت له وضربت على راسها بإيدها الاتنين من الكسوف. *** حكيم قاعد في أوضته هو وجمارة، وعيشة اللي من يوم بتها وهى عتقضي طول النهار معاها في السرايا ومعتروحش بيتها غير عالنوم هي وبشندى. خبطت على الباب وحكيم فتح لها ودخلت بصنية الأكل وصبحت عليهم وبصت لجمارة: كيف حالك النهاردة يا بتي؟ جمارة: الحمد لله يا أمي، بخير. عيشة: مش هتنزلي تقعدي جنبنا هبابة تفكي عن روحك؟

مش بقيتِ زينة وعتدري تتمشي؟ ولا عاجبك حبسك ليل ونهار في الأوضة كيف الفرجة الراقدة أكده؟ جمارة بصت لحكيم اللي مبقاش يهملها غير ساعتين تلاتة في اليوم، وعلى عينه ودايما قاعد جنبها يحادي ويداري فيها من يوم ما اتصابت، وابتسمت وهي ترد على أمها: لا يا أمي، إني مرتاحة قوي أهنه ومعاوزاش أنزل ولا أطب تحت، ومعاوزاش حاجة من الدنيا واصل. حكيم ابتسم لها، وعيشة ردت عليها بضحكة

وهي عتفتح شباك الأوضة: والله ولقيتي في عدلك يا بت عيشة، بياعة الجبنة. وكل لحد سريرك، وشيخ بلد بجلالة قدره فايد مصالحه ومرابط لك ليل نهار يراعي فيكي. من حقك تتمرعي عاد. جمارة بضحكة: الله أكبر عليكِ يا أمي، هتقري عليّ بتك ولا إيه؟ ما يحسد الفرح إلا أصحابه. صلي على النبي في قلبك. عيشة: اللهم صلي عليك يا نبي، ألف صلاة. حكيم صلى على النبي، وجمارة كمان. وحكيم جلى

صوته قبل ما يقول لعيشة: أم جمارة، إني قولت لك متتعبيش حالك وتطلعي الأكل بنفسك، وابعتيه مع زبيدة ولا مع غالية. الطلوع والنزول مش زين عليكِ، إنتي حبلى، متتعبيش. عيشة بسرعة مسكت طرف طرحتها غطت وشها بخجل واتحركت من قباله على بره وهي ترد عليه: مفيش تعب ولا حاجة يا شيخ، إني ميهداليش بال غير لما أطلع على بتي وأطمن عليها بعيني. وطلعت وقفت الباب وراها.

جمارة بصت لحكيم بعتب: مش قولت لك ميت مرة يا حكيم، متجيبش سيرة الحبل قبال أمي. عتختشي وعتتكسف من الحتة ديه قوي! حكيم بضحكة: نسيت والله. وبعدين إني لما أقولهالها عأكون شفقان عليها، والله مباليش في حاجة تانية. وقرب قعد جنبها على السرير وابتدا يوكلها بيده كيف ما عوّدها من يوم ما اتصابت، ويتكلم معاها وهو عيوكلها

عشان يلهيها وتاكل كتير: بس بالك إنتِ يا جمارة، إني فرحان لبشندى قوي، وفرحان لفرحته اللي واعية في عينيه من ساعة ما اتجوز أمك، واتضاعفت من يوم ما عرف بحبلها وإنه هيكون له عيل من صلبه. وطول الوقت عمال يدندن مع روحه، ودايما مهمل كل حاجة وقاعد هو وأمك في الجنينة، وكل هبابه رايح جايب لها حاجة شكل في جيبه، يدخل ينادي عليها، يوكلها له بيده، كلها لحتى يطلع ويهملها. والله عأستغرب عليه البخيل ديه اللي كان القرش يطلع من جيبه بطلوع الروح!

جمارة خدت نفس وطلعته بارتياح: إني وأمي اللي عرفنا قد إيه ربنا عيحبنا من يوم ما اتجوزناكم يا شيخ. طب داني بيكفيني بس الأكل من إيدك ديه لحاله كتير عليا والله. حكيم: ده أنا وبشندى اللي ربنا عيحبنا يا جمارة، عشان رزقنا بواحدة وأمها الاتنين أحسن من بعض. وبعدين إيه اللي كتير عليكِ وإنتي في دنيتي بروحك، وواخدة طلقة موت بدالي! ده إنتي الروح ترخص لك والعمر يروح لعنيكي الحلوين دول فدوة يا جمارة القلب.

جمارة ابتسمت له ومسكت إيده الممدودة قبال خشمه باللقمة وحبت باطنها بعد ما أكلت منها اللقمة، وهو ضمها بحب. وهي خدت دورها في إنها توكله، وكيف كل يوم ما طلعتش من الغرفة غير وهو مطمن عليها، وأكلها وشربها ومرتاحة، ممتلئة. طلع من السرايا وراح المندرة يبص على بشندى، لقاه لسه نايم، همله وراح على الإسطبل. وأول ما دخل راح طول على جمرته اللي صهلت بفرحة أول ما شافته، وهو قرب منها وجاب لها السكر ملو إيديه وبدأ يوكلها.

السايس قرب منه: صباح الخير يا شيخ. حكيم: صباح النور. طمني على جمرة زينة وعتاكل زين دلوقتي. السايس: شوفة عينك يا شيخ، الأكل زاد والجسم لمع وعلامات الحمل بانّت وبيّنت. حكيم مسح على شعر جمرة بفرحة: الحمد لله، ربنا يحرسها ويكملها على خير النوبة دي. ومد إيده في جيبه طلع فلوس مداهاله. السايس: يا شيخ، خيرك مغرقني، ملوش داعي. وبعدين مانتا عطيتني النوبة اللي فاتت، خليها ليوم ولادتها وتقوم لنا بالسلامة.

حكيم مد له الفلوس بإصرار: ده حلاوة حبلها وولادتها وسلامتها. حلاوتها حاجة تانية. مد إيدك واتلافى داه، جمرة وفرحتها غير، وحلاوتها غير. السايس مد إيده وخد الفلوس وهو بيدعي لحكيم: تعيش جمرة وصاحبها، ويديم عليه الفرح ويزيده من نعيمه. وهمله مع جمرته ومشى يشوف باقي الخيول ويفطرهم.

حكيم طلع من الإسطبل على ضهر عنتر عشان يروح على الأرض ويشوف أحوالها كيف كل يوم، وكمان عشان عايز يخلص شغله كله، وخصوصًا إنه نوى يسافر على القاهرة اليومين الجايين دول عشان يجيب إيراد المعامل. وبيعتقد إنه النوبة دي ياخد جمارة معاه ويطلعها من البلد ويخليها تفك عن نفسها هبابة، ويوريها بلاد المدن، ويشتري لها اللي نفسها فيه ويبسطها.

وصل حدا المندرة بعنتر وشاف بشندى صحي وداخل على السرايا، وابتسم عليه وهو متشندل في عشق عيشة، ومعيصدق يلاقي فرصة عشان يروح لها، وأول ما يفتح عينيه يجري عليها. وحكيم لو كان له في الكيد كان كاده، لما قطع مصارينهم كيف ما كان يعمل معاه، وخلص منه القديم والجديد، بس للأسف ملوش. وكمل طريقه للأرض واطمأن على كل حاجة إنها بخير وعاود تاني للسرايا، واتقدم وهو مستغرب من وقوف طرمبيل قدام بوابة السرايا، ونازل منه اتنين حرمة مبوشين

(منقبين) واتنين رجالة، فيهم واحد كبير في السن وواحد شباب يطلع من سنه أو أصغر منه هبابة. قرب منهم ووقف قبالهم ورمى السلام، وبعدها سأل: عتسألوا على حد في البلد ولا تايهين؟ -عنسأل عن الشيخ حكيم ابن الشيخ جاهين رحمة الله عليه. حكيم باستغراب: وصلتوا والله! إني الشيخ حكيم، أهلاً ومرحباً بكم. -قرب منه الراجل الكبير بفرحة وهو نازل من فوق عنتر بسرعة. والراجل خده في حضنه وطبطب عليه وفضل يشم فيه. وحكيم مستغرب.

وبعدها الراجل همس له: أنا بكون الحاج راغب، زوج المرحومة خالتك، وصديق المرحوم بيك. وهادي جماعته، وهدول أولادي، وجايي من الشام ضيف عليك يا شيخ. الشيخ حكيم بفرحة: وحياة ربنا صح، عتتحدت؟ إنت عمي راغب اللي أبويه مكانش له سيرة غيرك، وأمي مالهاش سيرة غير ولد أختها اللي متعرفش له طريق! يا مرحب بالحبايب وريحة الحبايب. يا مراحب بصحاب دار، وصلوا بيتهم ومطرحهم. وبسرعة تقدم عليه الشاب بعد ما شاور له أبوه، وسلم

على حكيم وأخده بالحضن: أهليين شيخ، محسوبك أسامة، ابن خالتك. حكيم: يا مرحب بولد الخالة، يا مرحب. راغب: وهاي زوجتي نادرة، وهاديك بنيتي ورد الشام. حكيم تقدم بأدب وسلم بالكلام وعينه في الأرض: أهلاً بيكي يا مرت العم، أهلاً بيكي يا خيتي. الاتنين ردوا عليه السلام، وحكيم رفع راسه على بوابة السرايا شاف بشندى طالع يناديه بعلو حسه: بشندى! هم تعال هنا قوام. بشندى جاله طوالي وهو عيقل عينيه بين الواقفين باستغراب.

قطعه حكيم: ديه جوز خالتي الله يرحمها، وديه ولد خالتي، ودول جماعته. بشندى: راااغب! إنت راغب؟ راغب: أي، إني من وين بتعرفني! بشندى: يبوي، كيف عتعرفني منين؟ وجاهين مكانش له سيرة غيرك. ده مات ونفسه كان يشوفك ويطل في وشك يا راجل.

راغب: رحمة الله عليه، والله إني ما كنت في البلاد، سافرت على الشام ومن يوم ما سافرت مارجعت، وحتى ابني بعتت عليه بعد ما اتزوجت بالشام، وما صحت لي فرصة إني أرجع، برغم إني كنت عتحرق عأشوف رفيقي عمري متله، ويمكن زيادة.

حكيم: معلش، اللقا نصيب، والقلوب عتتلاقى وتقطع المسافات وتحس بأحبابها. يلا دلوقتي خد الجماعة يا بشندى، دخلهم السرايا، وأني هاخد عمي راغب وأسامة عالمنضرة. وقول لزبيدة وغالية يجهزوا المشتمل ويفرشوه، واطلع انقل أوضة غالية القديمة في الأوضة الفاضية اللي في المشتمل، وارشها زين، فهمت؟

بس خليهم فالأول يجهزوا فطور زين يفطروا الجماعة، وفطور هاتوه معاك، وطريقك نبه على الرجالة يدبحوا دبيحتين ويطيبوهم للغدا، واحدة يبعتوها عالسرايا، والتانية يجيبوها المندرة. هم قوام. بشندى: تأمر يا شيخ. راغب: ما في داعي لهالشيء، بنبات كيف ما كان، ومناكل الموجود، ماتتعب حالك يا شيخ، إحنا ماننا مطولين.

حكيم: له له يا عمي، متقولش أكده. عيبه واعرة في حق الشيخ داي، وبعدين فين التعب ولا تعب ولا شيء. تعالوا بس ارتاحوا من تعب الطريق وكلولكم لقمة، وبعدين نشوف حكاية مش مطولين داي إيه أصلها. ماهو مهبل اللي يفرط في الحبايب بسهولة بعد ما اتلايم عليهم. راغب: الله محيي أصلك يا ابن الغالي.

حكيم أخد أسامة وأبوه وراح بيهم على المنضرة. وبشندى وصل مرت الحاج راغب وبنتها للسرايا وبلغ بأوامر حكيم، ورجع خد راجلين وطلعوا يفكوا أوضة غالية عشان يودوها المشتمل. وغالية خدت نادرة ودخلتها على أمها بعد ما سلمت عليها وعرفت هي مين وبنتها مين. تماضر أول ما دخلت عليها غالية دارت وشها منها للناحية التانية كيف ما بتعمل معاها من يوم اللي حصل. لكن غالية خلتها غصب عنها تتلفت

لها باهتمام لما قالت لها: فيه ضيفتين جاين لك من بلاد الشام، وجايبين لك معاهم بشارة وفرحة كنتِ عتتمنيّها من زمان يا أمي. تماضر بصت لغالية وديقت حواجبها بتساؤل وحيرة زادت، وهي واعية اتنين مبوشين ولابسين أسود في أسود وداخلين من باب الغرفة وعتتقدموا خطوة خطوة. غالية شاورت على نادرة وهي عتقول لأمها: داي الست نادرة، أم الورد. مرات الحاج راغب. نهت جملتها بالتزامن مع رفع نادرة للنقاب وكملت

بدالها الحديث تصحح لها: لا حبيبتي، أم أسامة. حجية، أنا بكون زوجة الحاج راغب، زوج أختك المرحومة، وأنا اللي أسامة ابنها، ربي وكبر على دياتي. تماضر مدت إيدها بفرحة لنادرة: أبااااااي، يا ريحة الحبايب، تعالي في باطي يا حبيبتي. نادرة راحت خدت تماضر بالحضن وسلمت عليها. ولما بعدت تماضر سألتها بلهفة: وين الغالي ولد الغالية؟ مجاش معاكم ليه؟

نادرة: لا، أجا حبيبتي، وهلا هو بالمضيف مع الشيخ الحكيم، ابنك كتير حباب هالشيء، يؤبر البي. تماضر: يحبب فيكي خلقه يا حبيبتي. وبصت لورد: قربي يا بنيتي، خليني أحبك، وشيلي البوشية، فرجيني الحلا الشامي. ورد مدت إيدها رفعت النقاب، وعيشة صلت على النبي وهي بتبصلها، وغالية شهقت وضربت على صدرها بلا وعي: يا مرّي، داي بلح الشام الأصلي، مش المغشوش بتاع بلدنا! تماضر زغرتت بطول: صلي على النبي في قلبك.

ومدت إيديها بحب لورد: تعالي يا بنيتي، خليني أحب ورد الشام وأشم ريحته الطيبة. واتقدمت منها ورد بحياء وحضنتها، وبعدت عينيه وباست إيدها ورفعتها على جبينها مرتين احترامًا، وتماضر تسمي وتصلي عليها.

قعدت ورد وأم ورد جنب تماضر، وغالية هملتهم وطلعت تحضر فطور للحاج راغب وولده، وكمان لنادرة وورد. وعيشة خدت فطور الحريم وسلمت عليهم. وبشندى جه خد فطور الرجالة وطلع. ومن بعدها غالية وزبيدة راحوا على المشتمل ينضفوه ويشيلوا منه بواقي البنا بعد ما بابه اتسد.

عيشة بعد ما سلمت على الضيوف، وخشمها دلدل وعينها كانت هتطلع من موطرحها وهي شايفة الجمال الشامي متجسد في ورد، واللي برغم إنها لا هي ولا بتها قاصرين جمال، إلا إن بنات الشام جمال وسحر من نوع خاص، عيخطف العيوب ويسلب الألباب. طلعت عيشة لبنتها فوق وقربت منها وقعدت جنبها

وضربت على قورتها بالراحة: قومي يا حبيبتي من على البيضات بتوعك اللي راقدة عليهم فيه غزالة تحت في السرايا، قومي شوفيها وانزلي في السرايا واملي مطرحك يا مرت الشيخ. جمارة باستغراب: غزالة إيه يا أمي؟ عيشة: واحدة جاية من الشام، هي وبتها. عيقولوا إنهم مرت وبت راغب صاحب الشيخ جاهين الله يرحمه. جمارة ملامحها اتعكست وهي بتفتكر مين، وبعدها اتفردت

ملامحها لما قدرت تتفكر: أيوه أيوه، جوز خالة حكيم اللي ماتت داي، خالة تماضر دايمًا تحكي عنه وتجيب سيرته هو وولد أختها اللي متعرفش له حاجة من يوم ما أخده أبوه وهمل البلد. عيشة: اهو جابه ورجع، وجايب معاه بلطية وأمها، يحلو من حبل المشنقة. جمارة بهدوء: وإني أقول إيه الخبط والرزع داه من الصبح في أوضة غالية، تاراها عتحضرها للضيوف. عيشة: يا مدهولة، عتحضر إيه داه؟

الأوضة اتفكت واتنقلت من مطرحها، وإنتي نايمة على ودانك. قومي البسي أحلى حاجة حداك، وانزلي اتغندري قبالهم، وسلمي عليهم، وقومي بضيافتهم، ووريهم إنك صاحبة الدار ومرت الشيخ. جمارة باستغراب: واه يا أمي، ليه ديه كله؟

عيشة: لما هتنزلي هتعرفي لحالك يا مشندلة. وبالفعل عيشة ما هملت جمارة غير وهي لابسة أحلى ما عندها، وخاطة العينين بالكحل، وحاطة الألوان الأصفر والأحمر، وطالعة بدر تمام. ونزلت وهي ماسكة إيدها وراحت بيها على أوضة تماضر عشان تسلم على الضيوف. عيشة دخلت لأول وقالت وهي بتقدم لهم بتها: جمارة بتي ومرت الشيخ حكيم. وأول ما شافت جمارة من الباب، الاتنين بصوا لها وبصوا لبعض.

نادرة وقفت وهي بتستقبلها: بسم الله عليكِ وحواليكِ، يحرسك الله حبيبتي. إديشك حلوة، تؤبري البي. جمارة دخلت وحضنتها وهي بترد عليها: عيونك الحلوين يا خالة. وبعدت عينيه وسلمت على ورد بالحضن، وورد كمان مدحت في جمال جمارة: محظوظ فيكي شيخ حكيم والله يا جمارة. جمارة: تسلميلي يا رب يا حبيبتي. وبعدت عنيهم وراحت على تماضر

اللي مدت لها إيديها بحب: يا مرحب بنورها وسورها وسرورها. يا مرحب بالغالية، مرت الغالية. توها السرايا اللي نورت، حمد لله على سلامتك يا غالية. جمارة حضنت تماضر وباست إيدها وراسها. نادرة باستغراب: هي كانت بسفرة ولا شو؟ تماضر: لا يا أم ورد، جمارة كانت متصوبة وقاعدة في غرفتها لحد ما تطيب. واه، الحمد لله طابت ورجعت نورت الدنيا بعد ما خلعت قلوبنا من الخوف عليها. نادرة وورد بصوا لبعض،

ونادرة اتكلمت بخوف: معلش، بس هي متصوبة يعني مأصّصة، ماهيك؟ تماضر: أيوه يا حبيبتي، مقصّصة بالنار. نادرة برعب: وليش؟ ليش؟ ومين أوصها؟ ولشو؟ هو فيه تأويص كتير عندكم هون؟ تماضر: متخافيش يا حبيبتي، داه اتصاوبت بالغلط. وبصت لغالية اللي كانت جت وواقفة على باب الأوضة: ربنا يسامح اللي كان السبب عاد. وغالية خدت الكلمة واتحركت من قبال أمها طوالي، لأنها أصلًا طول الفترة اللي فاتت وهي عتتجنبها من الكلام اللي عتسمعهولها.

وتماضر بقى وقتها كله وقعدتها كلها مع عيشة وزبيدة، وهي رجعت للقعدة لحالها وإحساسها بالقهر، وزاد عليه الندم. خلصوا السلامات وكله اتجمع بعد كده على الغدا مع بعضه، والرجالة اتغدوا في المنضرة، وبعدها حكيم بعت بشندى للحريم ياخدوا احتياطهم عشان الحاج راغب وولده أسامة جايين السرايا يسلموا على الحاجة أم حكيم. كل الحريم سترت حالها زين، وشوية ودخل حكيم من باب السرايا بعد ما كح بصوت عالي واتحدت وهو داخل: يا أهل الدار، يللي جوه.

جاله صوت تماضر ملهوف: ادخل يا ولدي طوالي. حكيم دخل ووراه الحاج راغب: يلا يلا، ودخل. ووراه أسامة ابنه: يلا يلا، ودخل. التنين وقفوا في الصالة جنب حكيم. وتماضر اتحدت بصوت مخنوق من دموع الفرح وهي عتطلع لأسامة اللي عرفته طوالي، والدم حن: يا ألف حمد لله على السلامة، يا ألف نهار مبروك، نورتوا السرايا والبلد بحالها. حكيم: أم حكيم أهي يا حاج راغب. راغب رفع

دماغه عليها وسلم من بعيد: الله يسلمك يا رب، كيفك أختي، أخبارك وصحتك منيحة؟ واتصدم وهو واعيها قاعدة على كرسي متحرك، ورفع عينيه عليها بشفقة: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيش هاد؟ ومن يا وقت؟ سلامة قلبك. تماضر هزت له دماغها برضى: الحمد لله على كل اللي بيجيبه يا أبو أسامة. قربوا استريحوا. وبصت لأسامة وفردت له دراعاتها: قرب يا ولد الغالية، خليني أشم فيك ريحة الغوالي. وأسامة قرب لها وباس إيدها، وهي خدته في حضنها،

وبدأت تبكي وهي بتشم فيه: كني واخدة أمك في باطي والله. يا حبيبتي يا أختي، ألف رحمة ونور عليكِ يا غالية. وبعدته عن عينيه ومسكت وشّه بين إيديها وفضلت تبص له ودموعها نازلين. أسامة كمان عيونه اتملت دموع وهو بيبص لها: خالتي، بيكفي بكا، راح أبكي متلك، وحياة الله إني ما بتحمل، وخصوصًا إني بتخيلك أمي وهي اللي عم تضمني هلأ.

تماضر رجعت حضنت دماغه: ماني كيف أمك يا قلب أمك وقلب خالتك. يا بويا على فرحة قلبي بشوفتك النهاردة. ألف حمد وشكر ليك يا رب. حكيم باصص لهم ومبتسم على فرحة أمه. وعينه راحت على جمارة وشاف جمالها واللي عاملة في حالها. ورفع صباعه عضّ له بتوعد عشان منبه عليها تنزلش تحت بزوقه واصل، حتى وسط الحريم، وهي النهاردة متزوقة ونازلة وسط الرجالة.

جمارة بلعت ريقها بخوف وحمدت ربها لما عين حكيم حوّدت عنيها وراحت على مطرح تاني، وبرقوا، وجمارة بتتبع عينيه وشافتهم باصين لغالية اللي واقفة وعينها على أسامة، وفاتحة خشمها وعينها على آخرهم، وواخدة وضع الصدمة. حكيم شاور لجمارة عليها، وجمارة اتحركت كام خطوة بهدوء وراحت وقفت جنبها وقرصتها في دراعها وهمست لها: إيه اللي عملاه في حالك داه يا حزينة؟ متنحة عالراجل أكده ليه؟ أخوكي أخد باله!

غالية بدون وعي رفعت إيدها بهدوء تمسح على مطرح القرصة في دراعها وهمست لجمارة: هو يا جمارة، وحياة الله هو. هو اللي كان عييجيني في الحلم، الكيف القمر اللي حكيت لك عنه. هو يا خلق، هو والله. جمارة بصت لحكيم اللي متابع همسهم وحالة غالية، وهو مبرقلها بغضب، وشدت غالية بعيد عن مرمى عينيه عشان تلصقها قلم حتى تفوقها من التوهان اللي هي فيه قبل ما حكيم يهجم عليها يفوقها بنفسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...