حكيم واقف ومبلم كيف ما تكون حلة ميه ساقعة اتكبت عليه ومعرفش يقول إيه. أي رد بالرفض أو بالقبول بالنسبة ليه هو الموت بعينه. بص حواليه لقى العيون عليه كلها والناس مستنظرة جوابه على حديث الحج راغب. الصمت استمر لثواني عدت على الكل سنين. وحكيم واقف بين نارين، كل واحدة فيهم أشد من التانية، والمطلوب منه يختار ما بينهم.
راغب ابتدت ملامحه تتغير للخزلان وهمهمات الناس ابتدت تعلى. وحكيم بص لبشندى شافه حاطط إيديه على راسه بصدمة أكبر من صدمته هو ذات نفسه، وباصصله بقلة حيلة كنه بيقوله: "مينفعش حد يحلها غيرك". حكيم أخد نفس وابتسم بقهر في وش راغب وأومأله بدماغه لمجرد إنه يطلع من الموقف هو والحج راغب ويحفظ ماء وجه راغب وكرامة بنته قدام أهل البلد كلها. "هدية مقبولة يا عمي." وهنا راغب أخده في حضنه وابتدت
أصوات الناس تعلى بالتهليل: "كفو يا شيخ.. والله كفو.. هو ده شيخنا حكيم اللي ما يرد مهادي ولا يكسر بخاطر". عاش شيخنا وواد شيخنا.
دقايق عدت على حكيم وهو واقف مطرحه من بعد نطقه بالموافقة. عقله واقف وكل الناس من حواليه اختفت ومبقاش شايف قبال عينيه غير صورة جماره وبس. وقلبه عيرجف على اللي هيجرى فيها وكت ما تعرف، وياترى هتتفهم الظرف اللي اتحط فيه ولا لأ. فضل يلعن في سره في العادات والتقاليد وحتى الظروف اللي حطته في المصيبة دي.
أما بشندى، فخد له زاوية وبقى يخبط على دماغه بإيديه الاتنين وعينه على راغب وخشمه مبطلش حركة. وطبعًا مش محتاجة تفكير اللي هيقوله عشان تلقاه عايشتم في راغب بكل شتايم الدنيا.
بعد مباركات للشيخ وللحج راغب وفرحة راغب وأسامة.. وحكيم اللي من وقت ما نطق الموافقة منطقش بكلمة تانية واصل. الناس ابتدت تنسحب وتعاود ديارها. ووحدة وحدة الناس كلها روحت ومفضلش غير حكيم وبشندى وراغب وأسامة والرجالة اللي بشندى وزعهم على أماكنهم حوالين السرايا. بشندى قرب من حكيم وقعد جاره ومسك إيده وضغط عليها بمواساة: "بالراحة على نفسك وقوي حالك شوية مش كده يا شيخ.. هتتحل بعون الله متخافش."
حكيم بص له وبص لراغب وأسامة اللي كانوا مشغولين بالحديث مع بعض وهمس له: "جماره هتموت يا بشندى، وأني لو جرى لها حاجة هموت وراها. جمارة مهتتحملش.. والله مهتتحمل". وبص للسما وهمس: "ياترى حكمتك إيه في اللي بيحصل ده يارب.. لله الأمر من قبل ومن بعد." بشندى مسك دراعه وساعده عشان يقومه يدخله السرايا والكل قام معاه. حكيم أول ما وقف توازنه اختل وسنده بشندى وردد بقهر: "وبعدهالك يا شيخ البلد متجمد أمال!
عمري ما نظرت الضعف فيك غير من ساعة ما بت عيشة دخلت قلبك. ملعون أبو الحب اللي يشندل الرجال.. وملعون أبو راغب اللي جاي يفرفر علينا بجناحاته السودة كيف غراب البين." حكيم: "أي حاجة هتحصل لجماره هكون أنا سببها يا بشندى." بشندى: "وهو انت بخطرك يعني؟ ما أنت اتحطيت في مغرز ابن كلب ومكانش ينفع تعمل غير كده يا شيخ البلد قبال أهل البلد."
حكيم: "كله بسبب المشيخة اللي من يوم يومها ما واخدتش منها غير العذاب والشقى. مينفعش أهملها المشيخة دي وأرتاح وأريح بالي وأعيش كيف الناس يا بشندى." بشندى: "وحد ربك واتكل على أمانة حطها بين إيديك عشان لقيت أهل ليها. استعيذ بالله من الشيطان يا ولدي، وهم بينا ريح جتتك شوية." في أثناء دي راغب كان لسه عيتحدث مع ولده والتفت لحكيم وقرب منه بسرعة وخوف وهو شايف حالته وشايفه
مسنود على بشندى وهمس له: "حكيم ابني، شوك ياللي صارلك ليش تعبت فجأة بعد ما كنت منيح وما أحلاك؟ بشندى بص له بغيظ ورد عليه من بين سنانه بغلب: "معلش اصله صاحب مرض يكون زين ونوبة وحدة يتشندل حاله. من مصغره أكده مرضان يا ولدي. هو انت محدش قلك ياك؟ راغب: "له له، ألف سلامي عليك يا ابني. بس شو مرضان يا ابني خبرني." بشندى: "مرضان بكل حاجة. تروق حاجة توجعه حاجة ومعرفينش علته فين."
راغب بأسف: "يا الله، ولا بتستاهل يا شيخ. يلا معلش يا ابني المرض رحمة من رب العباد. ما ع قلبك شر يارب. هات أعطني يدك أعطني أسند عليا. أسامة ابني." أسامة: "أي يا بي." راغب: "تعا أسند خيك حكيم معي تعبان شوى. تعا ابني مكان عمك إبشندى رجله مانا منيحة." أسامة جاله يجري: "أي يا بي ليكني أجيت، أعطني عمي أعطني." وأخد مكان بشندى وهمس لحكيم: "ألف سلامي عليك يا أخي، معلش بتكون تعبت حالك كتير اليوم. معافى يا أخي معافى."
الاتنين مسكوه راغب وابنه أسامة ومشوا بيه للسرايا مسندينه. وبشندى وقف وراهم شوية متابعهم وضرب كف بكف وهز دماغه بغلب وهو عيهمس لنفسه بغيظ: "حطوا الولد تحت باطهم هما الاتنين وعملوا عليه كماشة ولاد المحروق دول. قال ويقولي ابشندى.. روح إلهي ابشندل حالك يا بعيد." دخلو بيه من باب السرايا وأول ما دخلو كل اللي كانوا قاعدين وقفو. وتماضر شافتهم مسندين حكيم وضربت على صدرها وصرخت بخوف: "ماله ولدي جراله إيه؟
راغب: "مابي شي حجية لا تخافي تعب شوى بس.. اليوم كان كتير تعب عليه." جماره كانت في المطبخ وطلعت جرى على صوت تماضر وسمعت كلام راغب وهي بتتقدم من حكيم بخوف وشافته باصصلها وعنيه فيها حاجة مش فاهماها وعيلمعو لمعه غريبة أول مرة تشوفها فيهم. ووقفت
مطرحها وهي سامعة راغب: "ورد بنتي اليوم أنا هاديت بيكي الشيخ حكيم وهو قبل لهديه.. يعني الشيخ راح يكون زوجك على سنة الله ورسوله. ارفعي بوشيتك يا بي خلي الشيخ يشوفك بنظرة شرعية مشان يطمن ألبه إني ماهديته بشيء مو منيح. مبارك يا بي." ورد وأمها الاتنين في نفس واحد بصدمة: "شووووو!
الكل دخل في حالة ذهول. وفجأة سمعوا دبة على الأرض. وحكيم كان أول واحد اتخلص من إيدين راغب وابنه وجاري على جماره اللي وقعت من طولها وشالها وجرى بيها على أوضة أمه تماضر.
حالة هرج ومرج حصلت. وعيشة فضلت تصرخ على جماره وتندب على حظ بتها وجريت ورا حكيم على أوضة تماضر ودخلت معاه. وبعدها دخلت غالية ونادرة وحتى ورد. وزبيدة جابت ميه وجات وراهم تجري عشان تفوقها بيها. وتماضر بتدفع في الكرسي بتاعها عشان تدخل وراهم. وكل الأصوات تداخلت في بعض. تتكلم فجماره وتنادي عليها وحكيم يهز فيها هو وبيترعش وصرخ نوبة وحدة لما لقاها مع تقومش وهو ملخوم من اللي
حواليه معرفش يعملها حاجة: "اطلعوا براااااه.. كله بره. ماعوزاش حد. جاري يله بره بره." ثواني محدش فيها سمع كلامه. وبالذات عيشة اللي ماسكة إيد بتها عتفرك فيها وتفرك في صدرها وتبكي. لكن الكل اضطر ينفذ ويتحرك لما حكيم وقف مرة وحدة ومسك غالية أخته دفعها لبره بقوة خلاها انضربت في ورد. وبعدها قوم عيشة وكان هيدفعها لولا ما بشندى كان واعي له ورمح عليها لحقها وجرها على
بره بالراحة وهو عيقولها: "همليه هو هيصحيها.. هملوهم لحالهم يا ناس شوية. يلا يلا كله يطلع يلا." الكل طلع وبشندى قفل الباب على حكيم وجماره. ومسك عيشة زين خاف تتخبط وتجرالها حاجة هي واللي في بطنها. وراح بيها على جنب وحكالها كل اللي حصل وهو ماسك إيديها الاتنين. وهي زاد نحيبها مقلش ومقادراش تقول كلمة على الشيخ حكيم عشان اللي حصل مش بيده. بس كل شتيمتها اتحولت على راغب وبنته. أما تماضر ففضلت على نفس الجملة تكررها طول الوقت
وحاطة إيدها على قلبها: "الطف يارب.. لطفك يا لطيف. الطف بيهم يارب." راغب بإحراج قرب منها: "حجية فيكي تعذريني والله ما كنت بعرف راح يجرى كل هاد. إني بعرف إن عادي التعدد في الزوجات وبالأخص بصعيدنا وبعرف إن عادي الشيخ ينهادي بمرة وتنتين. ما كنت أقصد خراب الله شاهد عليا ولا أقصد أقهرها للمستورة مرته للشيخ بهالشكل." تماضر هزت
له دماغها بتفهم وردت عليه: "خابرة إنك متقصدش يا أبو أسامة. وبالأول ولا آخر اللي حصل حصل واللي رايده ربك هيكون." دقايق عدت الكل واقف فيها قدام باب الأوضة وسامعين صوت حكيم المرجوف وهو عيصحي في جماره. واللي شوية شوية ابتدا يعلى بعصبية وهو عيرفعها
يسندها على صدره ويقولها: "يا جماره قومي خلعتي قلبي عليكي.. جمااااره.. قومي يا بت قلبي والله ماسعيتلها ولا كان بالي فيها وغصب عني حصلت. والله ما تحلى في عيني مرة غيرك ولا نفسي تتدنى عليها ولا مطرحك في قلبي حد يقدر ياخده واصل. جمااااره.. قومي يا بنيتي شوفي قلب قلب شيخك عيفرفط عليكي وقرب يوقف من الخوف كيف."
ومسك إيدها حطها على قلبه وفضل يبوس في وشها في كل مكان ويهمس في ودنها. وفين وفين لما جماره فتحت عينيها ولقت حالها على صدر حكيم. ورفعت عينيها عليه وأول ما رفعتهم سالت منهم الدموع بكسرة ووجع. ونزلت دموعها على قلب حكيم كيف الميه المغلية.
حكيم: "والله ماسعيتلها ولا عمري كنت أفكر فيها واصل. ورطة واتورطتها قبال الخلايق كلها. إني سبق وقولت لك القلب عمره ما يدق لغيرك ولا العين تشوف غيرك ولا النفس هتتدنى لسواكي يا جمرة القلب وجمارته."
جماره مردتش على حكيم ولا نطقت بحرف. وكل اللي عملته إنها بعدت عينيها عنه. وهو فضل يهدي فيها وكل كلمة بضمة وبوسة. وهي برضه على نفس الوضع ساكتة. ودي اللي خوف حكيم عليها فوق الخوف خوف عشان خابر زين إنها لما هتتحدث وتصرخ هتفضفض عن روحها شوية بدل ما تكتم في نفسها.
آخر ما تعب من الحديث ضمها عليه قوي ودفن دماغه في رقبتها. وبعدها حست بحاجة دافية على رقبتها وعرفت إنها دموعه. لكن حتى دموعه مشفعتلوش حداها. وهو هيجبلها ضرة تقاسمها فيه ورضي بيها حتى لو غصب عنه. في الأثناء دي كل اللي كان واقف بره باب الأوضة كان سامع كل حاجة بوضوح. وورد بصت لأبوها بعتب وهمست له: "ليش هيك يا بي لييش." وسابته وطلعت من السرايا وهي مهضومي. وبعدها أمه قربت على راغب
وهمست له وهي عتهز دماغها: "غلطت حجى.. والله غلطت غلط كبير." وسابته وراحت ورا ورد بنتها. أما أسامة فقرب من أبوه وحط إيده على كتفه بمواساة وهو شايفه واقف وملامحه كلها ندم وهمس له: "معلش يا بي الغلط بيتصلح. حل الشيخ من كلمته واسحب لهديه ودار ما دخلك شر. وبيكفي إنه الزلمة ما خذلك قبال الخلق وصغرك ورفض لهديه. حلها يا بي حلها الله يرضى عليك المخلوقة راح تروح فيها." وسابه وطلع من السرايا على الجنينة بضيق.
أما الحج راغب ففضل واقف بره باب الأوضة رايح جاي بقلق ومكتف إيديه ورا ضهره. ولما شاف إن صوت حكيم اختفى القلق أكل قلبه لتكون مرته للشيخ جرى لها حاجة. اتوجه على الباب وخبط عليه. حكيم: "محدش يدخل قولت. كلهم خليكم بره." راغب: "هذا أنا ابني فيني فوت معلش بدي أحكي مع المستورة كلمتين إذا فاقت." حكيم بعصبية: "مش دلوقتي يا عمي هي دلوقتي لاسامعة ولا ناطقة ولا في الدنيا واصل."
راغب: "معلش يا ابني خليني أحاول أحكي معاك بلكي حالتها تتحسن." حكيم مردش عليه. وراغب أخد نفس وفتح الباب ودخل. وكان حكيم مسح دموعه وبيلملم في جماره ويعدل طرحتها على دماغها. وراغب دخل وعينه في الأرض.
راغب: "سامحني يا ابني بعرضي ما بعرف راح يصير هيك. نحنا طول عمرنا بالصعيد التعداد شي عادي والرجال بيتزوج مرة واتنين وثلاث. ما بعرف إنها راح تكون صعبة هالأد على المستورة. سامحني أنا سحبتها لهديتي وانت في حل من كلمتك اللي عطيتها إلي قدام الخلق. وانتِ بنتي سامحيني والله ما كان قصدي كل هاد يصير معك." حكيم
أخد نفس عميق وظهرة ارتياح: "والله يا عمي أنا اتشرف بنسبك وبجوازي بنيتك بس لو كانت جات قبل جماره وقبل مالقلب يتعلق والروح تميل. لكن دلوقتي انت واعي حال مرتي دي؟ اهو أنا لو اتجوزت وحدة غيرها حالي هيفوق حالها وكسرتي هتعلى على كسرتها. سامحني واعذرني. وبالنسبة لموضوع أسامة وغالية فانت في حل من خطبتك برضو واعتبرني مسمعتش حاجة ونقولوا ما حصلش نصيب وخلاص على كده."
راغب: "لا يا ابني لا.. لتكون مفكرني رابط زواج المستورة بنتي منك بزواج ابني من المحروسة أختك. لا يا ابني هاد غير هاد. غالية وأسامة موضوع منتهي وزواجهم ما في منه رجعة. ابني أنا كل اللي كنت أقصد من زواج أولادي منكم إني أأمن عليهم مع ناس تصونهم وتأدرهم وتخاف الله فيهن سواء كنت انت ولا المحروسة أختك. ابني أنا فوتت الشام ببناتها برجالها وجيت لهون لأزوج أولادي بمصر ومن أولاد الشيخ جاهين خص نص. أي يا ابني جيت لأتخير لنطف
أولادي ومشان العرق دساس. مالقيت أحسن من نسل شيخ مرته بنت شيخ وأم شيخ وربيانة على كلام الله وسنة رسوله. أنا عن نفسي تزوجت أختها وأشهد إن ما في مرة بالدنيا تعادل تربات الشيخ بيها ومستعد أقول هالحكي قدام الدنيا كلها ما يهمني شي. فيا ابني سامحني على اللي بدر مني وما كنت بعرف عواقبه. والله أنا كنت بخاوي ابني بيك وعم أصون بنتي ما أكثر ولا أقل."
حكيم مسح وشه وابتسم: "خلاص يا عمي محصولش حاجة. وإن كان عالسماح إني اللي بطلب منك السماح عشان خيبت سعيك لنسب الشيخ جاهين غصب عني." راغب: "لا يا ابني ما ضاع السعي وراح آخد المحروسة أختك نور وبركة لبيتي وبيت ابني من نسل جاهين وبيكفي عليا هيك. وهلأ تصبحوا على خير وما تأخذوني." وبص لجماره: "حقك على راسي يا بنتي. قومي يا بي ما ع قلبك شر إن شاء الله." وسابهم وطلع. ورد الباب وراه.
وراح وقف قصاد تماضر: "خلاص حجية ما في زواج من حكيم وبنتي ورد. بس فيه زواج لأبني أسامة من غالية بنتك وراح آخد من أبناء جاهين يعني راح آخد." وبص لغالية وابتسم: "وهالموضوع ما فيو رفض ولا نقاش ها." وسابهم وطلع فوراً.
وتماضر بصت بفرحة على غالية اللي كانت ساندة على الحيطة وعتوقع وعتحاول تسند على حاجة جنبها. ملاقياشي لغاية ما رست على الأرض وملامحها مصدومة ومش مستوعبة بالضبط كيف ما يكون واحد سمع آخر حاجة في الدنيا كان متوقع إنها توحصول. أما في الأثناء دي فالمشتمل ورد قلعت بوشيتها وفضلت رايحة جاية بعصبية. وأمها تهدى فيها: "هدّي حالك شوية يا أمو مو هيك راح تنجلطي." ورد: "ليش هيك يا أمو ليش؟
شو بني أنا لحتى أبوي يعطيني هدية لزلمة مزواج وما بده ياني ليش يا أمو ليش! والله ما حبيتها منه بنوب بنوب." ووقفت حطت وشها بين إيديها وابتدت تبكي. نادرة: "ورد يا أمو بيك بده مصلحتك. ولو ما إنه شايف الشيخ حكيم أحسن رجال بالدنيا وراح يصونك ويحافظ عليكي ما بيعطيك إياه." ورد: "يامو متزوج يامو. مابدي رجال متزوج يامو مابدي. ما باخده أنا ماناقصني شي لحتى أتزوج ع ضرة."
نادرة في محاولة منها لإقناع بنتها بحاجة هي مش مقتنعة بيها أصلا ولا موافقة عليها. لكن خلاص هي عارفة إن الموضوع محسوم وأي رفض أو اعتراض لا هيقدم ولا يأخر واللي في دماغ راغب هيتم يعني هيتم. همست لبنتها: "لا يا أمي لا، شو هالحكي هاد؟
لتطلعي أمي اتطلعي للشيخ قديش رجال معدل وابضا وهيبة. ولو ع ذمته ٣ حريمات ما يقفوا بعينك. ولك انتي وردة الشام اللي راح تتربعي جوات قلبه وتخلفيله الصبي الأول وتصيري انتي الشيخة مرت الشيخ وست ستات الحارة كلياتها. سمعي كلام بيك هو بيعرفلك الخير وين ومع مين راح تشوفي الهنا." ورد: "والله ما بيهمني كل هالحكي وما راح أرضى عن جوازي ع ضرة لو شو ما كان. وحتى لو اتزوجته راح تصير عملة أبوي هاي حسرة بقلبي لآخر العمر."
وهنا دخل راغب وصوته سبق صوت نادرة في الرد على بنته: "لا يا بي ما راح يضل بقلبك شي. أنا هلا نهيت الموضوع مع الشيخ وخلاص ماعاد فيه زواج ولا أي شيء. سامحيني يا بي أنا ما كان بدي غير الخير والسعادة لإلكن وما كنت بعرف إني بعملتي هاي راح أجرح قلوبكم وتشيلوا الحسرة لآخر العمر. حقك ع راسي يا بنتي." ورد جريت بسرعة على أبوها ومسكت إيده
باستها وردت عليه بسرعة: "سامحني يا بي ما بقصد بس والله من حرقة قلبي ما تحملت كلامه للشيخ حكيم وكيف إنه انجبَر فيني. صعبة يا بي والله كتير صعبة حسيت حالي رخيصة." راغب هز دماغه لبنته وأخدها في حضنه وباس دماغها بحنان: "معلش يا بنتي هيدي غلطتي أنا. وبدك تعرفي إنك انتي واخوكي وإمك أغلى عندي من كنوز الدنيا كلها وما انتوا رخاص بنوب يا بنتي بنوب."
نادرة بفرحة: "الله يحفظك النا يا ابن عمي ويديمك فوق راسنا يا حأ. أي هلا فرحتنا كلنا ربي يفرح ألبه." ******************** أما في السرايا. زبيدة عمالة تهز في غالية وتكلم فيها. وغالية بس بتشاور بصبعها مرة على برا ومرة على نفسها وتضحك. وتماضر عمالة تضرب كف بكف على بتها وهي عتكلم زبيدة: "طوسي وشها شوية ميه يا زبيدة. قومي البت عقلها اتلحس وعلقت يا مرة."
زبيدة قامت جابت كباية ميه وابتدت ترش على وش غالية. وبرضو غالية على حالها. وكل ما ترش غالية تزيد في الضحك. وتماضر تقول: "يا جورى بتي اتهوّست." بشندى كان قاعد جنب عيشة وساب إيدها بعد ما هديت لما سمعت كلام راغب وإنه رجع في الجوازة. ومتابع غالية وحالها وقام مرة وحدة دخل المطبخ وملى حلة كبيرة ميه وطلع بيها ووقف فوق راس غالية وبصلها: "وقام كب حلة الميه كلها على غالية خلاها قامت تصرخ من الرعشة وتنفض في خلجاتها."
وبص لزبيدة وقال لها: "أكده عيفوقوا الفواجر." غالية بغضب: "ما عاديني ليه أنت يا عم بشندى؟ قول لي عملت لك إيه أنا عشان في الطالعة والنازلة تشتم فيا وتقول لي فاجر. اديني مهملكم خالص ورايحة الشام عشان ترتاحوا مني وأرتاح منيكم. آهه." واتحركت من قباله وهي عتنشك ودخلت أوضتها ورزعت الباب. وبشندى لما عملت كده حدفها بصوت عالى: "وما عاوزانيش أقول لك يا فاجر؟
طب دانتي فوتت الفجر شوية. غورى ع الشام يا اختي على لون الواد أسامة صعبان عليا يا ولدي هياخدله واحدة فاجر بعين بيضة." عيشة قربت من بشندى وزغدته بكوعها وهي عتبصله على تماضر عشان يبطل شتيمة في بتها قدامها. وهو بص لتماضر ورجع بص لها: "وإيه يعني ما أخافش أنا. خدي دخلي الحلة دي ويلا بينا على بيتنا نتخمد لنا شوية. الواحد اتشندل شندلة النهارده." عيشة مدت إيدها على الحلة وردت عليه: "طيب بس هدخل أطمن على بتي الأول." بشندى
بص للأرض ولم إيده بالحلة: "طب روحي انتي شوفي بتك وأني هدخل الحلة لرجلك تزلق وتموتيلي سخاوي." عيشة فوراً راحت على بتها وخبطت على الباب ودخلت. وبشندى ولسه هيتحرك يدخل الحلة لكنه وقف وبص لزبيدة اللي واقفة جنبها: "ما تاخدي تدخلي الحلة يا ولية بدالي. يعني شيفاني رايح المطبخ أودي الحلة وإنتي واقفة خيال مقات تتفرجي. أصبل لك المواعين جوه بالمرة بدالك! زبيدة وهي عتتلافى من إيده الحلة اللي مدها قدام وشها: "واااه."
بشندى: "شوف الولية هتوهولى." زبيدة دخلت المطبخ وبشندى خد نفسه وراح قعد يستنى عيشة. وتماضر بصت عليها وغصب عنها ضحكت. بشندى: "اضحكي يا اختي انتي التانية متضحكيش ليه. انتي خلفتي وبشندى اتبلى بعيالك." تماضر: "ربنا يخليك ليهم يا بشندى. ما هم دول أمانة جاهين في رقبتك وانت الحق لله صونت الأمانة وما فرطتش فيها واصل."
بشندى: "هعمل إيه نصيبي. أخ بس لو ما كنت بحب حكيم كان زماني هاجج من وجع القلب ده من زمان. بس قلبي ابن كلب عشاق." تماضر ضحكت وهو كمان ابتسم. وشوية وزعق بعلو صوته ضرعها وهو باصص على الأوضة اللي فيها حكيم: "ما يلا يا بت المحروق انتي دخلتي نومتي جارهم ولا إيه؟ كنا مش هنروحوا في ليلتنا الحلوة قوي دي." يادوبك خلص جملته وشاف عيشة طالعة من الأوضة وعتقفل الباب وراها وهي عتقوله: "أيوه جيت اديني.. جيت يا بختي."
بشندى: "ماله بختك يا بت المركوب انتي؟!! عيشة: "حلو بختي وزي العسل هم بينا هم يا بوي." ولَبست الملس واتحركت قدامه وهو قام وراها وهو عيبرطم. وتماضر عتضحك. وبعد مامشوا اتنهدت
براحة وبصت لفوق وهمست: "ألف حمد وشكر ليك يا رحيم يا حلال العقد." ومسكت إيد الكرسي ودفعته لم الأوضة. وأول ما وقفت قدامها لقت الباب اتفتح وحكيم واقف قبالها. وابتسملها يطمنها وهو واعيها عتتفاداه عشان تبص على جماره. ودخلها الأوضة ووقفها جنب جماره اللي كانت قاعدة ساكتة وحاطة إيدها على راسها ولساتها دموعها نازلة مبطلتش من ساعتها مهما حكيم حاول يسكتها.
وهمس لأمه: "لساتها عالحال دي منطقتش حرف واحد. خايف تكون الرعشة خرستها يا أم حكيم." تماضر قربت منها أكتر ومسكت إيدها اللي كانت في حجرها بحنان وهمست لها بضحكة: "كل ده يا جماره عشان كان هيتجوز. امال لو كان عملها صح وبصيتي لقيتي ورد عتتغندر في السرايا قبال عينك وحالها من حالك وكل شوية تقول لحكيم.. تؤبر البي.. تشكر آسي.. كنتي عملتي إيه عاد." وتبعتها بضحكة.
جماره ردت عليها بغضب: "عتكيديني أكتر ما أنا متكدة من ولدك يعني ولا إيه؟ طب والله لو كان ده حصل كنت موتها وموت حالي وحتى ولدك ده كنت موتهولك." تماضر بصت لولدها وبسرعة قالت: "اسم الله عليه وعلى حواليه توفى من خشمك يا قزينة. يلا خدها اديني خليت لك اتحدثت وروحوا على غرفتكم عايزة أرتاح شوية. هبطت قلبي وأنا وعياك جايبينك مسندينك."
حكيم ضحك وشال أمه حطها على سريرها وحب على يدها وراسها. وبعدها راح وقف قبال جماره ومد لها إيده وهي ولت بعيد عنه وابتدت تقوم لحالها. وهو ضحك ومرة وحدة شالها غصب عنها وهي فضلت تفرفط على إيديه عشان ينزلها بس من غير ما تتحدث. وهو برضو فضل شايلها ويضحك ووقف بيها جنب باب الأوضة وقلاها: "اطفي النور." جماره بصت بعيد ومردتش عليه. حكيم: "اطفي النور يا بي معرفش أطفيه." جماره بغيظ: "نزلني واطفيه. أنا مهطفيهوش."
حكيم بضحكة: "واعية يا أمي مرت ولدك عتعصي كلامي كيف ومراضياش تطفيلك النور." تماضر: "يا بوي هملوني وامشوا. ما عاوزاش منكم تطفولي نور ولا حاجة. خد مرتك وروحوا." حكيم: "لا هطفيهولك أنا عشان بس تعرفي إن ولدك ما بيغلبش." ولف بظهره للكوبس وميل دماغه ضرب الزرار طفى النور. وجماره ابتسمت ودارت ابتسامتها بأنها دفنت وشها في صدره. وهو ضحك وطلع بره الأوضة ووقف ولفها على الباب: "اقفلي الباب يلا."
جماره: "ما بقفلوش. نزلني واقفليه. ولا هتقفله براسك ده كماني." حكيم: "طب والله يا جماره لو ما مديتي إيدك وقفلتي الباب لاكون سايبك توقعي عالأرض وقيسي عاد اللي هيجرالك." جماره بسرعة مدت إيدها وقفتلت الباب بسرعة عشان حكيم حلف وعارفة إنه مش هيرجع في يمينه واصل وهيرميها عالأرض من صح. وهو أول ما عملت كده ضحك ورفعها قربها
منه وهو ماشي وهمسلها: "ناس خوافة ما تحتاجيش غير بالعين الحمرا." وجماره بعد حديثه دفنت وشها في صدره وعضته خلت روحه شاغت وهو كتم الألم وجرى بيها على فوق بسرعة عشان يعرف يحاسبها على راحته راح. تماضر حطت دماغها ونامت وهي تدعي لعيالها براحة البال وإن ربنا يبعد عنهم كل أذى ويكمل فرحة غالية على خير. وحمدت ربها عشان كتب لها أسامة واد أختها نصيب وساقهولها من بلاد الشام عشان يكون عوض لها.
أما غالية فمن ساعة مادخلت الأوضة وغيرت خلجاتها المبلولين وهي واقفة فوق السرير وقافية وعمالة تتحدث مع نفسها: "أي أسامة ابن عمي.. تؤبرني أسامة.. تشكر آسي أسامة.. يا فرحة قلبي بيك يا أسااااامه.. هاتجوز شامي يبوووووي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!